قراءة في المؤشرات الرقمية حول مصر قبل وبعد الانقلاب العسكري

 


قراءة في المؤشرات الرقمية حول مصر قبل وبعد الانقلاب العسكري

 

"الارقام" هي لغة البحث العلمي الحاسمة، التي يصعب تزوير نتائجها وتعطي مؤشرات واضحة على الاوضاع قبل وبعد أي تطور سياسي او اقتصادي.

 ومع حلول الذكري الثامنة لثورة 25 يناير، تبرز العديد من المؤاشرات الرقمية، لتتبع حقيقة ما جري لمصر منذ الانقلاب العسكري وحتى الان.

 

مؤشرات الحريات

تميزت الفترة التي اعقبت ثورة 25 يناير 2011  وحتى نهاية حكم الرئيس محمد مرسي 3 يوليه 2013، بكم هائل من الحريات الصحفية والاعلامية، وباتت السجون المصريّة خالية من السجناء والمعتقلين السياسيّين.

وعلى حين انتشرت حرية التعبير في كافة الصحف بما فيها الحكومية وسمح نظام الرئيس محمد مرسي بحرية النقد له هو شخصيا ولم يقمع أي كاتب واكتفي بان يقاضي – رغم انه رئيس منتخب – صحفي سبه وقذف في حقة ولم يستعمل ما كان معروفا باسم "جريمة إهانة رئيس الجمهورية".

وعلى حين مارست برامج التوك شو هجوما وسخرية من الرئيس محمد مرسي دون أن يمنعها او يعاقبها أحد، حرص الرئيس بنفسه على استصدار قرار جمهوري اغسطس 2012 يمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر ليمنع حبس الصحفي إسلام عفيفي رئيس تحرير صحيفة الدستور السابق.

ونص مرسوم الرئيس مرسي على: "إلغاء الحبس الاحتياطي للجرائم التي ترتكبها الصحف" فقط، وحذف الاستثناء الذي كان منصوصاً عليه في المادة 41، والذي كان يجيز حبس الصحفيين احتياطياً، إذا وجهت لهم المحكمة تهمة إهانة رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة 179 من قانون العقوبات".

بالمقابل سعي الانقلاب العسكري لتغليظ عقوبة إهانة رئيس الجمهورية في نوفمبر 2017، لينص التعديل التشريعي في قانون العقوبات، على "تشديد عقوبة إهانة رئيس الجمهورية، أو أحد رموز الدولة، لتصل إلى الحبس مدة ثلاث سنوات".

ووصلت اعداد الصحفيين والاعلاميين المعتقلين بموجب هذه التهمة وتهم اخري تتعلق بكتاباتهم أو نقد الانقلاب إلى 32 صحفي معتقل في الوقت الراهن اعضاء في نقابة الصحفيين بخلاف عشرات غيرهم غير نقابيين.

ومنعت سلطة الانقلاب استضافة أي معارضين للانقلاب في وسائل الاعلام المختلفة وحولت برامج التوك شو الي برامج متشابهة في دفاعها عن الانقلاب، وجري حظر انتقاد السيسي ومنع برامج أشهرها برنامج باسم يوسف الذي كان يسخر من الرئيس مرسي دون أن يعترضه أحد، وهرب خارج مصر كي لا يتم اعتقاله.

وكمؤشر على حرية التظاهر التي كانت سائدة خلال عهد مرسي، اشارت دراسة إلى إن الاحتجاجات التي تعرض لها مرسي بلغت 5,821 مظاهرة ومصادمة واشتباكات، بمعدل 485 مظاهرة كل شهر، و7,709 وقفات احتجاجية وفئوية، بمعدل 557 وقفة احتجاجية كل شهر، و24 دعوة لمليونيه، بمعدل مليونيتين كل شهر، مع أن أعداد المشاركين فيما يسمى المليونيات، لم يكن يتجاوز بضعة آلاف في أحيان عديدة، بحسب كتاب "مصر بين عهدين .. مرسي والسيسي".

بينما أصدر السيسي قانون خصيصا لمنع التظاهر يقضي بحبس أي متظاهر 5 سنوات وبموجبه اعتقال المئات وجري حبسهم، كما تصدت قوات شرطة الانقلاب لأي مظاهرة او مسيرة بالرصاص الحي وقتلت المئات في عشرات المظاهرات التي خرجت ضد الانقلاب في المحافظات المختلفة.

وباشر النظام العسكري بعد الانقلاب بارتكاب عدد من المجازر المتتالية من أجل وقف الحراك الثوري، كما اعتقل أكثر من 60 ألف من معارضي الانقلاب، وقد مارست الأذرع الأمنية عمليات تصفية جسدية مباشرة للمعارضين.

تضاعف عدد السجون

بحسب مركز الشهاب لحقوق الانسان والشبكة العربية لحقوق الإنسان، ارتفع عدد السجون بمصر من 42 عام 2011 الي 62 سجنا بالإضافة إلى 320 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة بخلاف أماكن الاحتجاز غير المعروفة والسرية لا يعرف عددها.

وبلغ عدد المسجونين السياسيين في مصر حوالي 60 ألف سجين ومحبوس بحسب تقارير حقوقية أخرها تقرير هيومان رايتس وواتش، بعدما كانت السجون خالية من المعتقلين السياسيين.

نشرت الشبكة 5العربية لحقوق الإنسان، إحصائية لعدد السجون التي بُنيت منذ ثورة يناير تحت عنوان "هناك متسع للجميع" تبين أن السجون في مصر كان عددها 43 سجنًا حتى 2011، وقد زادت حتى وصلت إلى 63 سجناً حتى عام 2017، حيث تم إنشاء 20 سجنًا جديدًا من بعد ثورة يناير، 17 منها في عهد عبد الفتاح السيسي، وسجن واحد خلال فترة حكم المجلس العسكري، وسجنين في عهد الرئيس محمد مرسي.

انتهاء نزاهة القضاء

برغم اتاحة الثورة والرئيس محمد مرسي الحرية الكاملة للقضاة في عملهم ويلم يتدخل فيه، وشهد عهده تطاولا من بعض القضاة وتدخلهم في السياسية بأراء معارضة للرئيس محمد مرسي وصلت حد مطالبة المستشار أحمد الزند بتدخل الرئيس اوباما في مصر لإنقاذ القضاة بدعاوي ان الرئيس مرسي ينوي التدخل في شئون القضاء، سعي السيسي لإنهاء استقلال القضاء وتطويعه لخدمته.

حيث تصرف السيسي مع القضاة منذ الانقلاب كحاكم عسكري لمصر، وتدخل في عمل النائب العام والقضاء، فضلًا عن الشرطة، بالإضافة للقوانين التي تستهدف المعارضة، واستصدر قوانين جديدة تسمح له بتعيين رؤساء الهيئات القضائية الثلاثة ما نزع عنها استقلاليتها وأصبح تعيين القضاة بيد السيسي.

ولعب القضاة المحسوبين على نظام مبارك وسلطة الانقلاب، بما فيهم قضاة المحكمة الدستورية، دوراً محورياً في الانقلاب على الرئيس مرسي، ومارسوا حرية التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية المناوئة لمرسي، ولكن جري إخراسهم في عهد السيسي وجري التنكيل بقرابة 50 قاضي وعزلهم بدعاوي انهم مؤيدون للرئيس محمد مرسي.

واستخدم السيسي القضاء لاحقا للتنكيل بمعارضيه من قيادات واعضاء جماعة الاخوان وغيرهم من التيارات المحسوبة على ثورة يناير، كما استخدم القضاء لتشوية صورة الرئيس المسجون محمد مرسي وقادة الاخوان عبر احكام سياسية لا علاقة لها بالعدالة امتدت الي احكام ظالمة بالإعدام طالت المئات.

ومقابل استصدار قضاء الانقلاب عشرات الاحكام لتبرئة اركان نظام مبارك السابق، سعت سلطة الانقلاب خلال الأعوام الأخيرة إلى محاصرة رموز ثورة يناير؛ فأصدر عبد الفتاح السيسي عام 2015 قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي وضع الكثير من النشطاء من ثورة 25 يناير ضمن قوائم الإرهاب، بخلاف قادة الاخوان.

واصدرت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايس ووتش، تقارير تؤكد غياب العدالة وزيادة القمع منذ تولي السيسي الحكم عام 2014، فيما اكدت حركتا "استقلال القضاء" و"قضاة معارضون لتسييس القضاء" إن السلطة تستخدم عددا محدودا من القضاة لتنفيذ أهدافها، عبر تخصيص دوائر ومحاكم بعينها للقضايا السياسية، وهو النهج المتبع منذ عصر مبارك.

المؤشرات الاقتصادية

كانت المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي واجهها مرسي عند بداية عهده، بعضها نتيجة السياسات الاقتصادية التي كانت سائدة خلال الفترة التي حكم فيها الرئيس مبارك، والبعض الآخر بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي استجدت بعد ثورة 25 يناير، أو بسبب سلوك القوى والأطراف المحلية والإقليمية والدولية وسعيها لحصار نظام الثورة.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أشارت المعطيات إلى أن الأوضاع الاقتصادية في عهد مرسي كانت أفضل منها في زمن السيسي.

وكشف خبراء اقتصاد ومحللون أن معظم الأزمات مثل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار بعهد مرسي كان مدبراً ومسنوداً من جهات داخلية وخارجية، كما أن معظم هذه المشاكل استمر خلال عهد السيسي، مما يفقده جدية مبررات الانقلاب على مرسي، ورغم ما وفرته له دول الخليج من قرابة 40 مليار دولار منح وديون.

فمنذ اليوم الأول لرئاسته، شن خصوم الرئيس محمد مرسي ومعارضيه حملة إعلامية منظمة ضد سياسته الاقتصادية، موظفين ملايين الدولارات لإنجاح هذه الحملة الإعلامية، وأدت هذه الحملة المنظمة بالإضافة إلى وسائل القوة التي يملكها خصوم مرسي، من أطراف محلية كالمؤسسة العسكرية وباقي مؤسسات الدولة العميقة وفلول النظام السابق، وأطراف إقليمية ودولية، في نهاية المطاف إلى تهيئة الظروف للانقلاب العسكري بدعاوي فشل نظام مرسي في تلبية مطالب الشعب.

وكانت اسعار الكهرباء والوقود والسلع الرئيسية منخفضا في عهد الرئيس محمد مرسي بينما ارتفع سعر الكهرباء في مطلع عهد السيسي بنسبة 27.9%، ثم تضاعف وتنوي الحكومة انهاء الدعم بالكامل للكهرباء في 2022 بحسب تصريحات للمتحدث باسم وزارة الكهرباء.

وبالرغم من أن دولاً خليجية أمدت الحكومة بمساعدات تشمل منتجات بترولية بقيمة 4 مليارات دولار من السعودية والكويت والإمارات وعشرات المليارات الأخرى كديون بلا فوائد، فقد ارتفعت اسعار الوقود 3 مرات عقب الانقلاب العسكري والمرة الرابعة ستتم هذا العام مع بدء نظام الغاء الدعم كاملا وربط الوقود بألية تسعير تربط سعره بالسعر العالمي.

وقد أدي الانقلاب في مصر للمزيد من المشاكل الاقتصادية، ولم يؤد إلى انتشال مصر من أزمتها الاقتصادية كما كان يروج الانقلاب، بل وتعمقت أزمتها أكثر فأكثر بحسب ما أكدت المعطيات الاقتصادية.

وعلى حين احتلت الزراعة والصناعة المرتبة الاولي في اولويات مشروع مرسي الاقتصادي، احتلت العقارات وبناء المشاريع الاسكانية الضخمة غير المفيدة للشعب، وانعكس هذا علي قفز إنتاجية القمح في السنة المالية 2012/2013، من 7مليون طن إلى 9.5 مليون طن بزيادة 30٪ عن السنة المالية 2011/2012.

بينما تراجع اهتمام الحكومات المصرية بزراعة القمح، بعد الانقلاب على مرسي، وانكمشت مساحات القمح من 3.5 مليون فدان في عام 2012/2013، إلى 2.5 مليون فدان في ديسمبر 2016، كما جري منع زراعات اساسية مثل الارز والقصف بسبب الفشل في ازمة سد النهضة، ودخول مصر ازمة مائية مرتقبة، ما انعكس على ارتفاع اسعار الغذاء الرئيسية في الاسواق حاليا الي قرابة 30 جنية لكيلو الفول (من 7 و10 جنية) الذي يعتمد عليه غالبية المصريين في الافطار وكذا الارز (من 5 الي 11 جنية للكيلو).

الديون تتضاعف على المصريين

وفي يناير 2013 وقبل الانقلاب العسكري في يوليه 2013، أظهر أحدث تقرير للبنك المركزي المصري، أن نصيب الفرد من الدين الاجمالي لمصر بنهاية سبتمبر 2013، بلغ 17.491 ألف جنيه (باعتبار أن حجم الدين الخارجي كان حينئذ 34.719 مليار دولار، والدين الداخلي 1.331.2 تريليون جنيه).

وحين تسلم الرئيس محمد مرسي، الحكم ورث ديون حكم مبارك التي كانت قبل ثورة يناير 2011 نحو 34.9 مليار دولار والدين الداخلي 962.2 مليار جنيه، ولم يزيدها بل نقصت الديون الخارجية قرابة 200 مليون دولار، كما ورث ديون المجلس العسكري الداخلية التي زادت في عام حكم العسكر الاول.

ولكن عقب الانقلاب العسكري تضاعفت الديون منذ 2013 وحتى 2018 3 مرات من 36 مليار دولار (خارجية) الي 100 مليار دولار، ومن 1.1 ترليون جنية (داخليا) الي قرابة 3.4 تريليونات جنيه الان.

وبعد عام واحد من اغتصاب السيسي السلطة (اغسطس 2015) أصبح كل مصري مديون بـ 26 ألف جنيه هي نصيبه من الدين الداخلي و3500 جنيه من الدين الخارجي أي 29.5 ألف جنيه للفرد، أي أن رب الأسرة المكونة من خمسة أفراد بات محملا بما يقارب 147.5 ألف جنيه هي حصته في أعباء ديون مصر.

ووفقاً لإحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مارس 2017، وبحسب عدد السكان الذي بلغ نحو 93 مليون مصري، كان نصيب كل مواطن مصري من إجمالي الديون الخارجية (60.2 مليار دولار بداية 2017)، نحو 647 دولاراً تقريباً، ومن الديون الداخلية (2.758 تريليون جنيه)، نحو 27.720 جنيه (أي أن اجمالي ديون كل مصري بلغ حوالي 40 الفا.

وفي ابريل 2017، أظهر التقرير الشهري للبنك المركزي أن نصيب المواطن المصري من الديون الخارجية والمحلية في 2016 ارتفع 41% وأصبح 691.9 دولارا في نهاية ديسمبر 2016 (حوالي 12.6 ألف جنيه)، ونصيب الفرد من الدين الداخلي نحو 31.4 ألف جنيه، أي قرابة 44 ألف جنيه للفرد الواحد.

والأن ارتفع حجم الديون الخارجية الي 100 مليار دولار (82.9 مليار بحسب البنك المركزي دون احتساب ديون السندات)، والدين الداخلي 4 تريليون ارتفع حجم مديونية كل مصري من الدين الداخلي والخارجي إلي قرابة 50 ألف جنية، أي أن اسرة مكونة من 5 أفراد مطلوب منها دفع ربع مليون جنية لسداد ديون حكام مصر.

وطبقا للبنك الدولي: حوالي 62% (أكثر من النصف) من الشعب المصري يعيش على اقل من 5.5 دولار في اليوم أي اقل من 99 جنيه في اليوم أي اقل من 3000 جنيه في الشهر واقل من 36 ألف جنيه في السنة كلها.

وتتوقع وثائق صندوق النقد الدولي أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102,4 مليار دولار، في 2020/2021، مقارنة بـ 55,7 مليار دولار في 2015/2016.

ويتوقع أن يكون عام 2019 هو عام سداد الديون حيث كشف تقرير للبنك المركزي، أن مصر ستسدد ديون بقيمة 14.737 مليار دولار خلال العام الجاري، منها 6.129 مليار دولار في النصف الأول من 2019، ونحو 8.608 مليار دولار في النصف الثاني من ذات العام.

وبحسب بيانات البنك المركزي نصف هذه الديون لدول الخليج بأكثر من 8.5 مليار دولار للسعودية والكويت والإمارات يفترض سدادها خلال عام 2019؛ وتمثل 57% من قيمة الديون الخارجية المخطط تسديدها خلال العام الجاري.

في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة الـ 67، قال السيسي: اللي باقي من برنامج الإصلاح مش كتير قوى، ولن يكون أقسى مما كنا فيه، ونحن مُصرّون على الانتهاء منه.

تأثير الديون على المستقبل

يمكن رصد الاثار التالية للديون على مستقبل مصر والمصريين:

·         تكبيل الانقلاب الشعب بالديون معناه فقدان الارادة والسيادة الوطنية والتحكم في القرار الوطني بموجب تعليمات من الصندوق والبنك الدوليين اللذان يحركهما دول كبري.

·         الديون تستنزف سنويا قرابة 1.1 مليار دولار فوائدها فقط ما يعني تسرب حجم الانتاج القومي للخارج وعدم استفادة الشعب منه.

·         الديون يتركها الحكام الديكتاتوريون للأجيال المقبل ما جعل مصر منذ 1952 محملة بالديون وإرادتها مرهونة للخارج بعدما كانت تتدين في العهد الملكي الامبراطورية البريطانية.

المؤشرات السياسية

خاض الشعب المصري حتى تاريخ الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي في يوليو 2013، خمس عمليات ديموقراطية انتخابية، أظهرت جميع الاستحقاقات الانتخابية، التي تمّ معظمها في عهد المجلس العسكري، قوة التيار الإسلامي ومؤيديه، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون.

وبالمقابل، انتهت الانتخابات الحرة مع مجيء الانقلاب العسكري حيث شهدت تزويرا فاضحا، وعادت نسبة فوز الرئيس بـ 99% بعدما فاز الرئيس مرسي بـ 52% في انتخابات نزيهة وشفافة.

وفي أجواء استبعاد وملاحقة الإسلاميين، وخصوصاً الإخوان المسلمين، اغتصب السيسي في تمثيلية انتخابات الرئاسة، السلطة بأغلبية ساحقة مع حمدين صباحي، وحصل على 96.9% من الأصوات مقابل 3.1% لصباحي، وكان لافتاً للنظر النسبة العالية لمقاطعة الانتخابات، حيث تحدثت تقارير صحفية عن ضعف كبير على الإقبال.

وفي تمثيلية انتخابات 2018 الثانية التي جري الاستعانة فيها بمُحَلل فاز السيسي بـ 98%، كما جري فرز الفائزين في انتخابات مجلس نواب الانقلاب بموجب اختيارات قام بها جهاز المخابرات بحسم ما كشفه مؤيدون سابقون للسيسي.

وكشف هذا، الناشط حازم عبد العظيم عضو فريق السيسي في انتخابات الرئاسة، والمعتقل حاليا في شهادة أسماها "شهادة في حق برلمان الرئيس" كيف تشكل برلمان الانقلاب على عين أجهزة المخابرات وتشكل تحالف نيابي مخابراتي يهيمن على 340 مقعد من 599 ليسهل له تمرير كل القوانين.

وعقب تدخله في تشكيل مجلس النواب من نواب اختارتهم اجهزة المخابرات، تحول البرلمان الي ادة تحاول اصباغ الشرعية على كل قرارات الانقلاب القمعية والفاشلة.

فعقب تشكيل برلمان الانقلاب، كان عليه أن يمرر قرابة 285 قانونا أصدرها (السيسي) و(عدلي منصور)، في 15 يوما فقط وفق دستورهم وإلا باتت باطلة، ولم يخيب نواب الانقلاب الظن بهم وطبخوا القوانين بمعدل 22 قانون يوميا.

وفي أولي جلساته، 17 يناير 2016 لتمرير القوانين التي اصدرها عدلي منصور والسيسي، طبخ نواب الانقلاب 32 قانون في يوم واحد، رغم تضمنها امورا خطيرة تتعلق بالقوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، والارهاب، والسجون، وإرسال قوات مصرية لليمن ومباشرة الحقوق السياسية.

وأثناء مناقشة قانون رقم 94 المتعلق بمكافحة الإرهاب قال رئيسه عبد العال للنواب: «المفروض تصوتوا على أي قانون بالموافقة في ثانية مش نص دقيقة».

لهذا لم يكن مستغربا أن يطبخ برلمان الانقلاب 7 قوانين خطيرة في جلسة واحدة، رغم انها تشريعات تمس امن البلاد، ليكمل طبخ عشرات القوانين التي تسعي لترسيخ سلطة الانقلاب وتوفير أجواء الفساد ونهب المال العام.

ولم يتوقف عبد الفتاح السيسي، منذ اغتصابه الحكم، عن إصدار قوانين تغطي شتى مجالات حياة المصريين، بدءًا من قانون منع التظاهر وانتهاءً بقوانين قمعية تقيد الحريات وتكمم الافواه وتحصن قادة الجيش علي الجرائم التي ارتكبوها في حق المصريين منذ الانقلاب.

ففي دور الانعقاد الاول الذي انتهي 6 سبتمبر 2016 طبخ برلمان الانقلاب 342 قانون.

وفي دور الانعقاد الثاني الذي انتهي في يوليه 2017، وافق برلمان الانقلاب على 217 مشروع قانون.

وفي نهاية مايو 2018 أعلن المتحدث باسم مجلس النواب النائب صلاح حسب الله، إن المجلس أقر منذ انطلاق دور الانعقاد العادي الثالث في أكتوبر 2017، 111 قانون و32 اتفاقية دولية، في 8 شهور.

المؤشرات الاعلامية

تمتع الإعلام المصري بحالة من الحرية لم يشهد لها مثيل عقب ثورة يناير 2011، ولكنها كانت ضد التوجه الديمقراطي الذي اتاحه لها نظام الرئيس محمد مرسي، وساعد على هذا عدم القيام بأي خطوات لإعادة تنظيم الإعلام هيكلياً وتشريعياً، ما جعل سيطرة رأس المال الاجنبي (الخليجي والاماراتي تحديدا) واضحة في العداء الاعلامي للرئيس مرسي.

ولعبت وسائل الإعلام المصرية المرتبطة ببقايا نظام مبارك أو برجال الأعمال وأجهزة الأمن والعسكر المعادية للثورة، دوراً مهماً في الانقلاب على الرئيس مرسي، خصوصاً فيما يتعلق بإشعال نقمة المصريين عليه، وعلى الإخوان المسلمين، عبر عشرات الشائعات التي للمفارقة فعلها السيسي ولم يفعلها مرسي.

فقد انتشرت شائعات لم تهدف فقط إلى إسقاط الإخوان وتهيئة الساحة للسيسي لتصدر المشهد والقيام بالانقلاب، بل لاستخدامها بعد ذلك عند اللزوم في تثبيت حكم السيسي ومحاولة احتواء أي إخفاقات يواجهها مثل اتهام مرسي والاخوان ببيع اجزاء من مصر (الهرم مثلا)، واتهامه بالتنازل عن حلايب وشلاتين، ورهنه ارادة مصر لقطر.

وعقب الانقلاب علي الرئيس مرسي، سارعت سلطة الانقلاب لتكميم الاعلام عبر خطة من شقين: الشق الاول شراء المخابرات لوسائل الاعلام (صحف وفضائيات)، والشق الثاني عبر استصدار عدة قوانين قمعية تكمم افواه الصحفيين والصحف.

وتحول الإعلام تدريجيا الي بوق من ابواق الانقلاب وأداة في الصراع السياسي بين سلطة الانقلاب وبين الإخوان المسلمين وأنصار الثورة والتغيير في مصر، وأصبح يتحدث بلسان واحد هو لسان الشئون المعنوية للجيش.

مؤشرات جودة الحياة

مثلما اظهرت مؤشرات السياسة والاقتصاد والحريات الفارق بين سلطة الانقلاب والنظام الديموقراطي الاول الذي شهدته مصر عقب ثورة يناير 2011، اظهرت مؤشرات جودة الحياة اختلافا كبيرا بين نظامي الثورة والربيع العربي من جهة، والانقلاب والثورة المضادة من جهة ثانية.

الشفافية والفساد

في تقريرها الاخير لعام 2018، أعلنت مؤسسة الفساد والشفافية تأخر مصر من المركز 108 إلى المركز 117 من ضمن 180 دولة، بمعدل شفافية قدره 32%، ما يعنى 68% عدم شفافية وفساد، بعدما كانت في المركز 114 عام 2013.

وفي تقريرها لعام 2012، قال كريستوف فيلكه، مدير منظمة الشفافية الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الرئيس المصري محمد مرسي أدلى بعدد من الخطب قال فيها إن محاربة الفساد هي كبرى أولوياته ونفذ بعض وعوده، ولكن "لم يتحقق الكثير فعليا لجعل هذا واقعا فيما يتعلق بوضع أنظمة نعلم أنها تعمل على محاربة الفساد"، وكان يشير بذلك الي العقبات التي يواجهها الرئيس مرسي من قبل رموز الدولة العميقة والبيروقراطية وقصر فترة رئاسته لقيام انقلاب عسكري ضده.

ولأن هناك علاقة واضحة بين درجة الشفافية والنمو الاقتصادي، وكلما قل الفساد ارتفع الدخل القومي ومتوسط إيراد الفرد، فقد أظهر المؤشر العالمي تدهور الاقتصاد المصري وانتشار الفساد فيه كدليل على عدم الشفافية، حيث تعني الشفافية "الأمانة والصراحة في كل ما يخص الشأن العام وتعنى حرية تداول المعلومات وسهولة الحصول عليها، وحرية الصحافة التي تمنع الفساد وتحسنت درجة الشفافية"، وهو ما تفتقده مصر منذ انقلاب 2013.

أيضا لأن الأجهزة الرقابية الأمينة تلعب دوراً في محاربة الفساد في العالم كله أو تلعب دوراً سلبياً بالمساعدة على إخفاء الفساد ومعها الإعلام الفاسد الذي يلعب دوراً كارثياً بالدفاع عن الفساد والفاسدين، فقد كان من الطبيعي ان يتذيل نظام الانقلاب قائمة الشفافية الدولية مع الدول المختلفة.

وقد انتقدت منظمة الشفافية الدولية للدفاع والأمن، التعامل مع ميزانية الدفاع المصرية، والتي بلغت نحو 4.5 مليار دولار في 2016، "كأحد أسرار الدولة" وعدم توفر تفاصيل الإنفاق بشأنها.

واستشهد تقرير المنظمة الأخير لعام 2018، بخبراء قالوا إن سيطرة القوات المسلحة على الاقتصاد يمكن أن تصل إلى 40%، وهو ما يتعارض مع تصريحات السيسي التي تشير إلى أن النشاط التجاري للجيش يصل إلى 1.5% أو 2% فقط من اقتصاد البلاد، وهو ما يعني اشغال الجيش بالبيزنس ومن ثم تصاعد مؤشرات الفساد لعدم وجود رقابة على بيزنس الجيش.

لذلك، وفي بيان أخر صدر مع التقرير، طالبت منظمة الشفافية الدولية الشركات الغربية برهن وربط المساعدة الغربية إلى مصر بمزيد من الشفافية، بعدما اتهمت المنظمة مصر بالفساد في مشتريات السلاح وعدم الشفافية فيما يخص الصفقات والمشاريع الاقتصادية للجيش.

وفي تصنيف اخر للتقرير بشأن الدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، عام 2015 جاءت مصر ضمن تصنيف "حرج"، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

ويشتمل التقرير، على ست درجات للمخاطر، هي بالترتيب من أسفل لأعلى: حرج، عالية جدًا، عالية، متوسطة، منخفضة، ومنخفضة جدًا.

وكان التقرير قبل الاخير لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2017، ذكر أن الارقام التي حصل عليه المؤشر تشير لأن مصر باتت أكثر فساداً في 2016 عما قبله، وأن وضعها على مؤشر الفساد تراجع درجتين في 2016، حيث سجلت 34 نقطة، مقابل 36 العام السابق 2015.

وأظهر تقرير يناير 2017، حول مؤشر مدركات الفساد (الشفافية الدولية) لعام 2016، احتلال مصر المرتبة 108 بين 176 بتقرير منظمة الشفافية الدولية 2016، وكانت تحتل المرتبة 88 من بين 168 دولة في عام 2015، وسبقتها 10 دول عربية منها قطر والأردن وعمان وتونس أفضل حالا.

وقالت المنظمة أن "الفساد مستشر في مصر في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحته"، وأن "الحكومة المصرية تعدت على الهيئات المستقلة حين أقالت السيسي هشام جنينة"، رئيس جهاز المحاسبات الرقابي السابق.

وقالت المنظمة الدولية إن "الحكومة المصرية تعدت على الهيئات المستقلة حين أقال عبد الفتاح السيسي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، وحاكمه قضائيا عندما كشف عن حجم ما كلف الفساد في مصر في الأربع سنوات الأخيرة.

وسبق أن أوضحت النتائج الإقليمية لمؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الصادر منذ عن منظمة الشفافية الدولية، أن دول المنطقة، ومن بينها مصر، أنفقت أكثر من 135 مليار دولار على قطاع الدفاع في عام 2014، وهو ما يشكل 7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

ويعد معدل الإنفاق هذا-تبعًا للتقرير-الأعلى في العالم، قياسًا إلى نسبته من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي تصنيف التقرير للدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، جاءت مصر ضمن تصنيف "حرج"، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

وفي رصده للشفافية في قطاع الدفاع، أسفرت نتائج التقرير عن ثلاثة محاور رئيسية، أولها أن "الحكومات في المنطقة، حتى تلك التي لها جيوش تبدو قوية وجيدة التمويل، تعاني من نقاط ضعف كبيرة تتعلق بالفساد، تجعلها أكثر هشاشة مما يبدو.

وفي جانب آخر منه أشار التقرير إلى أن إشراك الدفاع في القطاع الخاص يشكل خطرًا كبيرًا للفساد في عدد من بلدان المنطقة، بما في ذلك مصر وإيران واليمن. "فأرباح قوات الدفاع (أو الأفراد داخلها) نادرًا ما تعرف، مما يفاقم من السرية التي تكتنف الإنفاق العسكري".

مؤشر التعليم والصحة

بسبب اهتمام الرئيس محمد مرسي واول حكومة منبثقة من الثورة عام 2012 خطوات جدية لرفع مستوي التعليم في مصر، وكذا بالشئون الصحية، انعكس هذا علي زيادة في موازنة التعليم والصحة وتحسن مؤشر مصر في هذين المجالين، رغم ان حكومته لم تكمل عامها الاول كي تظهر مؤشرات التحسن.

فبحسب مؤشرات دولية ظهر أن مصر تحتل المركز 139 في جودة التعليم من بين 144 دولة يناير 2013، ولكن في العام الاول لسلطة الانقلاب أوضح تقرير التنافسية العالمية لعام 2013/ 2014، الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي احتلال مصر للمرتبة الأخيرة بين الدول في جودة التعليم الأساسي، حيث احتلت المرتبة 148، مما وضعها في الشريحة الأدنى من البلدان.

ثم احتلت مصر المرتبة قبل الأخيرة في مؤشر التنافسية السنوي لعامي 2015 / 2016 بمجال التعليم في قائمة تضم 140 دولة، ثم تقدمت في جودة التعليم المدرسي، بحسب تقرير القدرة التنافسية العالمية لعام 2018، إلى المرتبة 98 من بين 140 دولة متقدمة 37 مركز في مؤشر تحسن التعليم.

 مقارنة بين مرسي والسيسي

تولَّى الرئيس محمد مرسي الرئاسة في 30 يونيو 2012، لهذا فموازنة 2012/ 2013 أقرتها حكومة المجلس العسكري، وتعتبر موازنة 2013/ 2014 هي المقياس للحكم على ما حققه الرئيس مرسي من انجازات رغم تسلمه اقتصادا منهارا وتشديد الخليج حصاره عليه.

ويلاحظ أن موقع وزارة المالية حجب موازنة 2013/ 2014، ولا يعرض سوي موازنات السيسي بداية من موازنة 2014/ 2015، كي لا يقارن أحد بين ما فعله مرسي للتعليم والصحة وخدمات المواطنين وبين ما فعله السيسي.

الانفاق على التعليم والصحة في عهد مرسي

على مدار العام الذي تولي فيه الرئيس مرسي الحكم أصدر مجلس الشورى (الذي منحه الدكتور مرسي سلطة التشريع بإعلانه دستوري بعدما حلت المحكمة الدستورية التي شاركت في الانقلاب، مجلس الشعب) مجموعة قوانين هامة على المستوي الاقتصادي ركزت على زيادة الانفاق على التعليم والصحة.

وفي موازنة عام 2013/ 2014، زادت نسبة الانفاق على التعليم في عهد حكومة الرئيس مرسي الي 22 مليون جنيه بمعدل نحو 4.1% من الناتج القومي الإجمالي، وذلك مقارنة بما كان مخصصا في اخر موازنة لحكومة مبارك 2010/2011، والتي بلغت 18.5مليون جنية

حيث بلغت الموازنة المخصصة للتعليم في عهد الرئيس مرسي نحو 93 مليار جنية، مقارنة بـ 37.6 مليون جنيه فقط في موازنة حكومة مبارك الاخير.

أيضا زادت نسبة الانفاق على الصحة في عهد مرسي الي 42.1 مليار جنية، وكانت 8.3 مليون فقط في اخر حكومة لمبارك.

ومنذ انقلاب السيسي وهو يركز في موازنات مصر علي دعم الجيش والشرطة وكافة الأجهزة القمعية والداعمة له مثل القضاء، بينما أهمل ميزانية التعليم والصحة وخدمات الموطنين وركز على الجباية والضرائب.

فمخصصات الداخلية في موازنة 2018/2019 على سبيل المثال، زادت 7 مليارات جنيه والوزارة طلبت 9 مليارات أخرى ونواب الانقلاب استدعوا وزيري المالية والتخطيط كي يوافقوا علي طلب الداخلية، ليصبح إجمالي مخصصات الوزارة بمشروع الموازنة 57.5 مليار جنية.

وكان المخصص للداخلية في مشروع الموازنة الجديدة 48.5 مليار جنيه، بزيادة سبعة مليارات جنيه عن موازنة العام المالي الجاري (2017/2018) التي كانت 41.4 مليار جنيه، وفي العام السابق (2017/2016) كانت 38 مليار جنيه، أي زادت 10 مليار في 3 سنوات ومع هذا يطالبون بـ 9 مليارات أخري.

وهذا بينما كانت موازنة الداخلية عام 2016/2015 تعادل 26.933 مليار جنيه، وعام 2014/2015 تقدر ب، 22.812 مليار جنيه، وقبل ثورة يناير كانت 18 مليار جنيه في العام 2010-2011.

الانفاق على التعليم والصحة في عهد مرسي

بالمقابل، بلغ الإنفاق العام على الصحة في موازنة السيسي 61,8 مليار جنيه أي ما يعادل نحو 1,2% من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5251 مليار جنيه (يقل عن المعدل الملزم الوارد في الدستور والبالغ 3%) وهو أدنى معدل إنفاق عام على الصحة ويقل كثيرا عن المعدلات المناظرة في عهود مبارك والمجلس العسكري والرئيس مرسي والطرطور عدلي منصور.

أيضا بلغ الإنفاق العام على التعليم في موازنة السيسي 115,7 مليار جنيه بما يعادل 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي وهو أدنى معدل للإنفاق العام على التعليم أيضا في كل العهود، وأقل كثيرا من النسبة الملزمة الواردة في الدستور والبالغة 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهذه النسب المتدنية والتقتير في موازنة الصحة والتعليم مقابل التبذير في موازنة الجيش والأجهزة الأمنية، تعكس أولويات سلطة الانقلاب ونظرتها لدور الدولة في الرعاية الصحية والتعليمية بعد قول قائد الانقلاب "ماذا يفعل التعليم في وطن ضايع"، وبالمقابل صرف الاف الجنيهات شهريا مكافأت لقضاة الانقلاب والعسكريين والشرطة باعتبارهم ثلاثي الانقلاب الداعم لقائد الانقلاب.

وبلغ الإنفاق العام على الصحة في موازنة السيسي عام 2014/2015، قرابة 1.75% من الناتج المحلى الإجمالي، أي أقل من النسبة التي حددتها المادة 18 من دستوره للإنفاق العام على الصحة، بألا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وحتى موازنة 2017/2018، لم يتعد الانفاق على الصحة 4%، وهو نفس المعدل في موازنة العام المقبل 2018/2019، ولم يصل للمعدلات العالمية (12%).

وبلغ معدل الانفاق على التعليم في موازنة السيسي 2014/2015 نحو 3.9% من الناتج المحلى الإجمالي، وهو ما يقل عما قرره في دستوره (المادتان 19، 21) من ان "الدولة ملزمة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية"، وحتى موازنة 2017/2018، لم يتمكن من الوصول الي المعدلات العالمية للإنفاق على التعليم كما نص الدستور وظلت النسبة لا تزيد عن 4% (المعدل العالمي 4.4%)، ولكن موازنة  2018/2019، تحدث عن نسبة 8% مأمولة للإنفاق علي التعليم.

وبلغت موازنة قطاع الصحة 61,811 مليار جنيه، في موازنة السيسي (2018/2019) مقارنة بـ 54,923 مليار جنيه العام الماضي، أيا نقصت حوالي 11 مليارا، فيما بلغت موازنة قطاع التعليم 115,667 مليار جنيه، وكانت العام الماضي 107,075 مليار جنيه بسبب تطبيق نظام السيسي التعليمي الجديد.

وقد تضمنت موازنة السيسي الاخيرة 2018/ 2019 بنودا غريبة منها ما يسمي "الاتاوة على القمار" وتبلغ 138 مليون جنيه (كانت صفر في موازنة الرئيس مرسي عام 2013/2014)، وصرف "بدلات عسكرية" تعادل 156 مليون جنية و"نفقات سرية وبدل طبيعة خاصة" 53 مليون جنيه.

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة