تجميع لأبرز المواقف السياسية ونظرة مستقبلية

 


استمرار ردود الفعل على التعديلات الدستورية:

 تجميع لأبرز المواقف السياسية ونظرة مستقبلية

 

يمكن اعتبار التعديلات الدستورية التي يقوم برلمان السيسي باقرارها بمثابة انقلاب داخلي جديد على شركائه في السلطة بما يكفل له البقاء في السلطة مدي الحياة وبما يسمح له بتوريث السلطة مرة أخري وهو ما يخلف حالة من الغضب المكبوت في أوساط القوي السياسية وحتى بعض المؤسسات ولكنه غضب عاجز وغير قادر علي الفعل في مواجهة ديكتاتورية السيسي.

في هذا التقرير المعلوماتي نقوم بتجميع المواقف والآراء المختلفة للمعارضة سواء قوي أو شخصيات بارزة مع تحليل لبعض مؤسسات النظام، ثم نعرض للاختلاف الاتجاهات حول السلوك الأنسب للتعامل مع الاستفتاء وأخيراً نظرة مستقبلية على قضية الاستفتاء والتعديلات.

مواقف القوي السياسية والأحزاب:

يواصل معارضون التعبير عن رفضهم لمقترحات لتعديل دستور عام 2014 من بينها تشكيل حركة جديدة تحت اسم اتحاد الدفاع عن الدستوري مع استمرار التعبئة والنقد علي في وسائل التواصل الاجتماعي مع اصدار البيانات المعارضة.  وقد أعرب تكتل "25-30"، وهو ائتلاف معارض من 16 نائبا برلمانيا بينهم هيثم الحريري وأحمد طنطاوي، عن رفضه للتعديلات، واعتبرها "تعديا على مبدأ تداول السلطة".

وكان أبرز الخطوات التي قامت بها أحزاب المعارضة الليبرالية واليسارية الاعلان تاسيس " اتحاد الدفاع عن الدستور " للتصدي لمهمة حماية الدستور و الدفاع عنه بكافة الطرق الديموقراطية السلمية وذلك بعد اجتماع ضم ممثلي و رؤساء ١١ من الأحزاب السياسية المدنية و عدد من الشخصيات العامة و أعضاء البرلمان و أكاديميين و ممثلي المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين يوم الاثنين الموافق ٤ فبراير، وقد دعمت
الحركة المدنية الديموقراطية ذلك الاتحاد
 ومن أبرز القوي المشاركة في هذا الإطار: Bottom of Form حزب الدستور، حزب تيار الكرامة، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حزب العيش والحرية - تحت التأسيس، حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، حزب الإصلاح والتنمية، حزب مصر الحرية، حزب المحافظين، الحزب الاشتراكي، حزب الوفاق القومي.

وجميع تلك الأحزاب تتبني مواقف متشابهة رافضة للتعديل بلغة قوية، ويبرز في هذا الاتجاه حزب الدستور في 7 فبراير تحت عنوان[1]: لا للتعديلات الدستورية... موقفنا وقرارنا ونهجنا القادم. وقد حظي البيان بدعم الدكتور محمد البرادعي مؤسس الحزب. فقد أعلن حزب "الدستور" رفضه القاطع للتعديلات المقترحة رافضاً أن يكون "الدستور المصرى أداة بيد فرد أو مجموعة أو أن يطوع لخدمة وحماية مجموعة بذاتها عوضا عن أن يكون دستورًا لكل المصريين". والحزب يعترف برأس السلطة رئيساً للجمهورية بقوله "الدستور الذي لم يمض على تمريره سوى خمس سنوات وأقسم الرئيس الحالي على احترامه والالتزام بمضمونه وحمايته". ويؤكد الحزب "على مشاركته في هذا الموقف جميع التيارات المدنية والديمقراطية الرافضة لتلك التعديلات، و عن دعوته وسعيه لتشكيل أوسع جبهة ممكنة للوقوف ضد هذه التعديلات، جبهة تجمع جميع الرافضين لهذه التعديلات من المؤمنين بإقامة دولة مدنية حديثة وإقامة نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة".

ويري الحزب أن "تلك الخطوة - التي لم تفاجئنا - تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات للدستور والقانون من قبل السلطة الحالية، انتهاكات وممارسات لا تهدف إلا إلى الاستئثار بالسلطة في يد شخص واحد وبيد المجموعة الحاكمة وشبكات مصالحها. كما نرى أن تلك التعديلات تحمل في طياتها كوارث، بداية من هدمها لمبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال المؤسسات والهيئات القضائية". ويعلن الحزب رفض "ترسيخ استمرار الزج بالجيش المصرى العظيم داخل إدارة شئون البلاد وعلى خط المواجهات والصراعات السياسية، عن طريق استحداث اختصاص للجيش المصرى تحت ما يسمى بحمايته لمدنية الدولة!". ويدعو "الشعب المصري وجميع القوى السياسية والاجتماعية ونواب البرلمان الرافضين لإعلان رفضهم لهذه التعديلات العبثية وأن نقف صفاً واحداً أمام محاولات العبث بالدستور".

وفي المقابل جاء موقف حزب النور داعماً للتعديلات الدستورية كالمتوقع[2]، فالحزب لا يمكن أن يخالف توجهات رأس النظام وهو يدعم التعديلات إما بشكل صريح أو ضمني، ولكنه أظهر لأنصاره أنه يعارض مدنية الدولة استمراراً لموقفه السابق في 2013. ويتبع الحزب سياسة المراوغة والتلاعب بالألفاظ في البداية وينتهي بالأمر إلي دعم توجهات السيسي. وقال وكيل مجلس النواب، النائب سليمان وهدان، إن حزب النور أبدى تحفظه على كلمة "مدنية"، الواردة في المادة المقترحة الخاصة بحفاظ القوات المسلحة على الديمقراطية والدولة المدنية. وأوضح أن الحزب تخوف من أن تعني كلمة "مدنية" معنى "العلمانية"، مشيرًا إلى إيضاح هذا الأمر للحزب بأن هناك فرقا بين المصطلحين، فوافق حزب النور على موضوع التعديلات بعد إيضاح الأمر. وقد نفى عضو الهيئة العليا لحزب النور، شعبان عبد العليم، أن يكون الحزب قد أعلن موقفه من التعديلات الدستورية، قائلا: إن "الحزب لم يعلن موقفه حتى الآن"، ثم جاء التصويت في اللجنة العامة بالبرلمان بالأغلبية ليتضح عدم وجود أي ممثل لحزب النور ضمن قائمة النواب الرافضة للتعديلات بما يشي بحقيقة مواقفه الانتهازية المعتادة. والحقيقة أن مواقف حزب النور ليست جديدة، فالحزب مبدأه معروف منذ نشأته دعماً وسنداً للاستبداد، كما أن رموزه كانوا صنائع الأمن منذ زمن مبارك وما زالوا للآن، ولم يقفوا يوماً موقفاً جاداً من السلطة إلا يوم أن جاءت بإرادة شعبية وشورى حقيقية" . فالحزب يتسمك بمماحكات لفظية للتغطية علي مواقفه غير المشرفة.

موقف المؤسسة القضائية:

يتصاعد الانقسام داخل أجنحة النظام وقواعده الاجتماعية والذي يعود للانتخابات الرئاسية في عام 2018 حيث برز فيه دور معارضة من الشبكات والأجنحة الموالية  لأحمد شفيق وسامي عنان بالإضافة إلي جماعة جمال وعلاء مبارك. بل يمكن القول أن كل الأجنحة والفئات والشرائح التي تشكل القواعد التقليدية للنظام زاهدة في اعلان دعم التعديلات فيما عدا الشرائح المستفيدة بشكل مباشر من السيسي، ويظهر ذلك في حالة التراخي الشديد وعدم الرغبة في التفاعل مع تلك التعديلات من تلك الشرائح، حيث يختار الداعمون كلمات فضفاضة من قبيل أنها ضد التعديلات ولكنها مع السيسي.

يظهر في التعديلات بصمة المخابرات العامة بقوة، ولكن الأجهزة الأمنية مثل الداخلية وأمن الدولة خارج التفاعل، فهي لا تظهر دعماً كافياً للتعديلات، وغالباً إذا تدخلت بالدعم فسوف تكون غليظة اليد وعنيفة دون قناعة منها بجدوي التعديلات.

أما أبرز الجهات المتضررة من داخل النظام من تلك التعديلات فهي المؤسسات القضائية، فقد برز غضب مكتوم في أوساطهم مع دعوات خافتة لمقاطعة الإشراف على الاستفتاء سرعان ما يتم التراجع عنها. وقد صرحت مصادر قضائية في الهيئة الوطنية للانتخابات، لـ"العربي الجديد"، إن أعضاء مجلس إدارة الهيئة، وجميعهم من القضاة، أصابتهم المفاجأة بسبب "فداحة التعديلات" التي سيتم إدخالها على مواد السلطة القضائية، وبصفة خاصة بشأن المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، وأن هناك توقعات بأن تؤدي هذه التعديلات إلى تعدد الاعتذارات عن الإشراف القضائي على الاستفتاء الدستوري المقبل، خصوصاً من قضاة مجلس الدولة، وعددهم نحو 3 آلاف. ورغم الغضب العارم بين قضاة مجلس الدولة إلاّ أن هذا الغضب لم يتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية في إطار معارضة التعديلات الدستورية المرتقبة بل يمكن القول أن مزيج من الترغيب والترهيب سوف ينجح في ضمان تأييد القطاع الأكبر من القضاة. وقد  بدأ بعض القضاة الموالين للسيسي وللسلطة التنفيذية في التصدي لدعوات المقاطعة كما أن مجلس ادراة نادي القضاة قد يقترح رفع المقابل المادي الذي سيحصل عليه القضاة المشرفون على الانتخابات. أما قضاة المحكمة الدستورية العليا، والتي تعتبر الجهة الأبرز من حيث الخسائر في التعديلات الدستورية المرتقبة، فلا يبدو في الأفق أي نية لتحرك قضاتها ضد التعديلات.  وأشار مصدر في وزارة العدل إلى أن المشكلة الأشد تأثيراً على صغار القضاة في التعديلات الجديدة هي إلغاء الموازنات المستقلة لكل جهة وهيئة قضائية، ما يعني عودة السيطرة المالية على القضاة لوزارة العدل وحدها.

وتشير بعض المصادر إلي وجود صراع مستتر بين السلطة والقضاء، فقد قضت محكمة النقض ، (الهيئة القضائية الأعلى في مصر)، بقبول طعون 219 متهماً، بينهم أعضاء في «مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين»، وابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها، على قرار محكمة جنايات القاهرة، بإدراجهم على «قائمة الإرهابيين»؛ لاتهامهم بارتكاب وقائع أبرزها تشكيل جناح عسكري للجماعة، وتمويل أعمال العنف، واستهداف الشرطة والجيش والقضاة. وأمرت "النقض" بإعادة أوراق القضية التي تضمّ 296 متهماً، إلى الجنايات مرة أخرى، لتصدر فيها قراراً جديداً بحق المتهمين الذين تقدموا بالطعن، وكذلك من لم يتقدموا، وذلك بعد إدراجهم في يوليو 2017 في تلك القائمة لثلاث سنوات[3]. الحكم بقبول الطعون جاء من أعلى هيئة قضائية في مصر، بالتالي من المحتمل للغاية أن يكون الحكم يحمل رسائل سياسية من أعلى هيئة قضائية للسلطة السياسية، التي سعت كثيراً خلال الفترة الماضية أن تقتطع من الصلاحيات والنفوذ التي يتمتع بها القضاة، وعملت على التدخل في عمل الأخيرة وإخضاعهم للسلطة التنفيذية على غرار غيرهم من أجهزة الدولة وبالطبع مكونات المجتمع. وكانت الدعوة لتعديل الدستور، وما حملته مقترحات التعديل من محاولات لتقليص صلاحيات القضاء وأخضاعهم لسلطة الرئيس، مسفرة عن نوايا الرئاسة حيال القضاة، وهو ما لن يتقبله القضاة بالصمت والتسليم. وفق هذه القراءة، فإن الغرض من الحكم لفت نظر السلطة لقدرة القضاء على مناهضته وتبديد أماله ومناهضة مراميه.

مواقف شخصيات بارزة:

كانت وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت أرضية أخرى مشتركة جمعت أبرز الرافضين لهذه الخطوة.

موقف عمرو موسي:

فى حين احتفظ عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي شكلها النظام الانقلابي والتي التي وضعت الدستور عام 2014  بموقف براجماتي انتهازي من تلك التعديلات، فقد دعا إلى "عقد حوار وطني فسيح بشأن التعديلات الدستورية الجديدة المقدمة من ائتلاف الأغلبية في البرلمان"[4]. إلا أن فكرة الحوار فى الوقت الحالى فكرة غير مقبولة، لأنها كانت لابد أن تتم قبل أن يذهب مشروع التعديل إلى البرلمان لكن كونها ذهبت إلى البرلمان وأقرتها اللجنة العامة فهذا يعنى أن هذا الحوار أمر غير مُجدى الآن. ويتضح أن عمرو موسى غير رافض للتعديلات بقدر إرادته أن يتم إخراجها بشكل جيد.

ينتقد موسي ما يعتبره " الغموض وعدم الشفافية بخصوص مضمون التعديلات ويحذر من نتائجها السلبية وعواقبها غير المحمودة[5]، ملحاً إلي أنها قد تؤثر بشكل سلبي علي مقام الرئاسة إذا غابت عنها الشفافية والحوار "الشفافية وحرية الرأي أمر لازم، تحقيقاً لعلاقة رشيدة مع الدستور إذ يعدل، وبعد تعديله؛ واحتراماً لمقام الرئاسة وتوقيراً لدستور البلاد حتى وهو يخضع للتعديل."[6]

ويدعو لجلسات استماع وشفافية وحوار وطني في البرلمان وخارجه مع اتاحة الفرصة للمعارضة. مدعياً أنها حصلت في دستور 2014 رغم أن لجنة العشرة كانت سرية تماماً وكلا من لجنة العشرة ولجنة الخمسين تم تشكليهم بقرار من سلطة 3 يوليو 2013. فلم يجري في الحقيقة حوار مجتمي ولا حتي موقع لنشر مقترحات الناس ولكن الحوار كان بين النخب المساندة للانقلاب فقط. ويري موسي أن أعمدة الدستور السبعة هي : -مدنية الدولة والحكم -الحقوق والالتزامات؛ الحريات والضوابط -التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية -الفصل بين السلطات -استقلال القضاء -تداول السلطة -الإصلاح الإداري واللامركزية. وجميعها انتهكتها السلطة دون أن يجرؤ موسي علي النقد المناقشة .

حسام بدراوي

دعا حسام بدراوي، إلى عدم تطبيق التعديلات على الرئيس الحالي (السيسي)، محذرا من أنها تفتح الباب لكل حاكم قادم بتعديل الدستور لصالحه قبل كل انتخابات. وقد نشر على صفحته "بفيسبوك" جزء من المادة 226 بالدستور، والتي تنص على: عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات". وكتب معلقا "على من يطالبون بتعديل الدستور الآن التعامل مع هذه المادة من دستور البلاد الذي على أساسه تم انتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية".

عبد اللطيف المناوي:

نشر الكاتب الصحفي المقرب من المؤسسات المصرية عبد اللطيف المناوي، مقالا حذر فيه من سقوط الأنظمة التي لا تسمع وتعتقد أن الخطأ هو الصواب، وهو ما اعتبره بعض النشطاء نصيحة سياسية، بينما اعتبره آخرون أول إشارة مبطنة من داخل النظام إلى رفض التعديلات الدستورية المقترحة، أو القلق من تداعيتها على مستقبل النظام.

محمد البرادعي

عبر البرادعي من خلال صفحته بموقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، عن رفضه للتعديلات بلهجة صريحة لاذعة، حيث قال "ثار المصريون ضد نظام "أنا ربكم الأعلى" الذي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات تناقض أي نظام ديمقراطي ويبقى في الحكم إلى أبد الآبدين. تعديل الدستور في هذا الاتجاه إهانة لشعب قام بثورة لينتزع حريته وعودة سافرة إلى ما قبل يناير. لا نتعلم أبداً وفي كل مرة ندفع ثمناً باهظاً يُرجعنا للوراء! وقد رأى أن مواجهة هذا المشروع  يكون بتوحيد الصف ونبذ الخلافات والاتفاق حول المشاركة بكثافة أو المقاطعة التامة.

وفى سلسلة من التغريدات على موقع "تويتر"، التى بدأها من يوم 3 إلى 8 فبراير الجارى، وجه البرادعى مجموعة من الانتقادات لتعديل الدستور، ركزت هذه الانتقادات على أن هذه التعديلات تمنح الرئيس سلطات مطلقة، وتسمح له بالبقاء على كرسى الرئاسة إلى الأبد، وأن هذه التعديلات تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل ثورة يناير[7]. ورأى البرادعى أن هدف هذه التعديلات هو التخلص من أخر مكتسبات ثورة 25 يناير[8].   ويستكمل انتقاداته لهذه التعديلات التى يراها تعبر بصورة واضحة عن سلطوية النظام القائم، ليس فقط فى المضمون من خلال سيطرة شخص واحد ومؤسسة واحدة (المؤسسة العسكرية) على الحكم، ولكن أيضاً من حيث الشكل عبر التلاعب بالدستور[9].  ولذلك دعا البرادعى إلى التصدى لهذه التعديلات من خلال توحيد المعارضة، والإتفاق على المشاركة فى الاستفتاء بكثافة أو المقاطعة التامة[10]، وإن كان البرادعى مع الخيار الأول، فقد أشار إلى أن هناك اتجاه عريض للمشاركة فى الاستفتاء على التعديلات ب "لا"[11]. ويرى البرادعى أن التجارب السابقة للتلاعب بالدستور تشير إلى نتيجة مؤكدة وهى رحيل من يتلاعب بالدستور[12]، وإن كان البرادعى ميز ما بين التعديلات الخاصة بمد فترة الرئاسة، والمواد التى تسمح بتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وهى المواد التى يراها غير مشروعة، فى حين أنه دعم التعديلات الخاصة بزيادة تمثيل المرأة، واستحداث منصب نائب الرئيس[13].

حسن نافعة

دعا الدكتور حسن نافعة، إلى المشاركة بكثافة في الاستفتاء عبر التصويت بـ"لا"، مع مطالب بضمان نزاهته. وكتب نافعة، أحد متحدثي "الجمعية الوطنية للتغيير" التي كان يترأسها البرادعي قبل الإطاحة بمبارك، على تويتر "لست مع مقاطعة الاستفتاء، فهذا موقف سلبي قد يساعد على تمرير التعديلات، الموقف الأفضل من وجهة نظري المشاركة في الاستفتاء والتصويت بلا، ولكن في ظل حملة واسعة النطاق تسبق الاستفتاء للمطالبة بضمان نزاهته، وتشكيل لجان شعبية لمراقبة سير عملية الاستفتاء وكشف محاولات التزييف، فهل نستطيع"؟

محمد محسوب

أعرب محمد محسوب، وزير الشؤون البرلمانية في عهد الرئيس الأسبق، محمد مرسي (2012: 2013)، عن رفضه لهذه التعديلات، مصرحاً بإن "ما يجري تحت مسمى تعديلات دستورية.. لا يجوز السماح به الآن بعد أن دفع الشعب ثمنا باهظا لتأقيت السلطة وحظر تأبيدها".

طارق الزمر:

فى حين دعا القيادي في الجماعة الإسلامية طارق الزمرالمعارضة إلى الاتحاد ضد التعديلات المقترحة، وقد دعا من خلال صفحته بموقع التواصل الاجتماعى"تويتر" بإن يكون التصدي للتعديلات الدستورية المزمعة والتي تؤسس لفاشية جديدة سببا كافيا لاجتماع قوى المعارضة واحتشاد الشعب، وسبيلا لتحقيق أهداف ثورة يناير".

 

خيارات المعارضة:

وقد برز اتجاهات في أوساط القوي المعارضة السياسية الحزبية والشبابية اتجاهين مختلفين حول الموقف من الاستفتاء الذي يصر النظام علي تمريره بالقوة والتزوير.

الأول: المقاطعة السلبية واعتبار أن  النظام يلف الحبل حول نفسه أو لرفض الاعتراف بالنظام الانقلابي:

يعتبر هذا الاتجاه أن التعديلات ستمر ولكنها قد تكون بمثابة النهاية للنظام لأن ردود الفعل الواسعة ترفضه بشده ومن يدعمه يقبله علي مضض وفي ظل نوع من الصدمة من ديكتاتورية النظام، فهذا الرفض يعني أن النظام يفقد شرعيته ودعم مسانديه، بما يعني أن الوضع بعد الاستفتاء لا يكون كما كان قبله.

الحقيقة أن المقاطعة السلبية قد يترتب عليها حدوث تراخي وعدم رغبة في التصدي والمواجهة لتجنب الخسائر اعتماداً علي أن النظام سينتهي بسبب حالة الرفض الكلامي والغضب الشعبي الصامت وقد حدث هذا حدث كثيراً في ظل تيران وصنافير وأجواء انتخابات الرئاسة عند ترشح شفيق وعنان.

الثاني: المشاركة السلبية:

المشاركة في التصويت رغم عدم القدرة في التحكم في نتائجه واستفادة النظام من توظيف الصورة الاعلامية كنوع من المشاركة الديموقراطية. وفي هذا الاتجاه دعا علاء الأسواني، إلى المشاركة بكثافة في الاستفتاء، ورفض التعديلات، معتبرا أن "الذين يريدون إقناع الناس بمقاطعة الاستفتاء إما تابعون للأمن وإما محبطون تماما". معتبراً أن المشاركة فى الاستقتاء ورفض التعديلات هى السبيل لوقف تلك التعديلات، لأن غاية ما يتمناه النظام أن يقاطع الرافضون حتى يتم التزوير بسلاسة.

الثالث:  الحراك الايجابي من خلال المقاطعة مع نزول الشارع للاحتجاج أو التصويت بلا:

يرفض هذا الاتجاه تسريب هذا الشعور النفسي بأن النظام منتصر والمعارضة مهزومة، فالمقاطعة السلبية تعني شبه اعتراف بالهزيمة وعدم القدرة علي الفعل اعتماداً علي شعور زائف بأن التغيير سوف يأتي حتماً. فهذا الاتجاه يخشي من أن يسهل ذلك مرورو التعديلات بلا ضجيج بما يزيد في تمكين النظام واضعاف المعارضة وشعورها بالدونية.

ويري هذا الاتجاه ضرورة المقاطعة الايجابية بمعني اعلان الرفض للنظام وتعديلاته بكل الطرق الممكنة بما فيها التصويت بلا، وقد يؤدي غرور النظام لدفعه للتزوير بما سيرتد في شكل تصاعد الغضب الشعبي ضده.

 

رد فعل النظام علي النخب المعارضة

وفي ظل موافقة اللجنة العامة لمجلس النواب، على طلب تعديل الدستور المصري، المقدم من بعض أعضاء المجلس كان النظام يقوم بتنفيذ أحكام الإعدام المؤجلة، وتسريب الفضائح الجنسية للمعارضين، وإحالتها للنيابة العامة، وهي أبرز رسائل النظام المصري للمعارضين والشعب قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية المرتقبة.

أولى العقوبات على النواب، معارضي التعديلات الدستورية الانقلابية، كانت من نصيب داعمي الانقلاب العسكري في 3 يوليو وأبرزهم خالد يوسف، وهيثم الحريري، بعد أن فتحت النيابة العامة المصرية تحقيقاً قضائياً في عدد من البلاغات ضدهما، بتهم تتعلق بالآداب العامة، على خلفية تسريب مكالمات ومقاطع جنسية. بما يعني أن النظام قرر النظام أن يخوض معركة الدستور ضد مؤيديه ومعارضيه بسلاح الابتزاز أسوة بتراثه الطويل من أيام عبد الناصر. وهو مستوى رخيص يليق بنظام رخيص وشخصيات رخيصة.

قرر النظام أن يخوض معركة الدستور بسلاح التشهير أسوة بتراثه الطويل من أيام عبد الناصر. حيث تم نشر فيديو خالد يوسف مع الممثلتين المراهقتين ثم اتهام هيثم الحريري باستدراج سيدة والتحرش الجنسي.

وقد تقدم المحامى محمد حامد سالم، ببلاغ ضد هيثم الحريرى، بشخصه وبصفته عضو مجلس النواب المصري، يطالب فيه برفع الحصانة عنه والتحقيق معه بتهمة التحريض على الفسق والتحرش الجنسي عبر الهاتف، واستدراج سيدة متزوجة لممارسة الرذيلة.  كما تلقي قسم شرطة محرم بك بلاغا من المحامى محمد رمضان بتضرره من عضو مجلس النواب هيثم الحريرى، بالجمع بين راتبين وذلك من خلال تقاضى "حوافز - مكافأت"، من شركة سيدى كرير للبتروكيماويات- محل عمله السابق- بالاضافة الى الراتب الذى يتقاضاه من مجلس النواب، وذلك بالمخالفة للقانون[14]. وهو ما دفع هيثم الحريري للاعلان علي صفحته  علي الفيس بوك أن عملية تعديل الدستوري تتم بديموقراطية ثم عاد للتصويت بلا في اجتماع مجلس النواب.

وفي السياق ذاته، نفذت مصلحة السجون المصرية، حكم الإعدام في ثلاثة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، لاتهامهم بقتل نجل أحد المستشارين القضائيين، في خطوة مفاجئة اعتبرها المراقبون للوضع العام المصري، رسالة تحذير للجماعة قبل التعديلات الدستورية. إلى ذلك قالت مصادر في وسائل إعلام مصرية، إن ضغوطاً هائلة تمارسها عليها من الأجهزة المصرية بعد وضع محاذير لتناول قضية التعديلات الدستورية، وصلت إلى حد منع بعض الصفحات وإجبار إدارات التحرير على وقف وتغيير بعض المقالات المعارضة للتعديلات الدستورية[15].

نظرة مستقبلية

يحاول النظام –متوجساً- تمرير التعديلات الدستورية، بما يسمح له بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة،  وبما يكرس مزيد من السلطات بيد السلطة التنفيذية ممثلة في رأس النظام ، وبما يضمن لنخبة الحكم خروج أمن من السلطة حينما يستدعي الواقع ذلك. لكن ما يظل بعيداً عن النقاش هو ما تحمله التعديلات الدستورية في حال تمريرها –وهو المتوقع- من فرص للمعارضة ومخاطر على النظام:

المخاطر: مع تمرير التعديلات الدستورية، وتأكيد بقاء نخبة الحكم الحالية بقيادة السيسي في سدة الحكم لـ 12 عام قادمة، سيفقد كثير من شرائح المجتمع صبرهم حيال سياسات النظام، وأملهم في رحيله عقب سنوات حكمه العجاف مع نهاية الفترة الرئاسية الثانية، وستكون هناك لحظة استثنائية ستحدد فيها المكونات الاجتماعية والسياسية موقفها من السلطة بوضوح، إما استسلام أو مقاومة، ولن يكون هناك -بالنسبة للمجتمع- ما هو أسوء مما هو قائم. ستفقد مقولات ثورة 30 يونيو، وحماية يناير والدولة من خطر الأسلمة والأخونة والحرب على الأرهاب أية جاذبية، ستكون شبق السلطة حقيقة عارية أمام الجميع دون أية أردية أو رتوش أو تجميل.

الفرص: انحسرت حالة السيولة، بعد أن كانت سمة مميزة للتطورات في الساحة المصرية خلال سنوات ما بعد الثورة في يناير 2011، فخلال السنوات الـ 8 الماضية، كانت هناك دائماً حالة من الضبابية واللاوضوح، وحالة من تبدل التحالفات واختفاء كيانات سياسية وظهور أخرى، ومن غياب اليقين بشأن القوى المهيمنة ومعسكراتها وتجاذباتها، ولا عن المآلات السيناريوهات المستقبلية المتوقعة. هذه الحالة رغم مشقتها إلا أنها تسمح للجميع بالحركة والفاعلية. مع تنامي هيمنة نخبة الحكم على مجريات الأمور في مصر، وبسط سيطرتها على المجال العام وفاعليه وكياناته وفاعلياته، بدأت الأمور تسفر عن هيمنة طرف واحد على مجمل خيوط اللعبة. التعديلات الدستورية ستؤذن بميلاد حالة جديدة يتقاسمها طرفان، سلطة مسيطرة ومعارضة طامحة، وستختفى تدريجيا صراعات المرحلة السابقة وستولد صراعات جديدة من رحم الواقع الناشئ الجديد. وهو ما يعطي فرصة للمعارضة في توحيد صفوفها وكسب فائض الشرعية الناجم عن فقدان النظام الجزء الأكبر من شرعيته وشعبيته، واعتماده الحالي على القوة العارية فقط في فرض وجوده.

خاتمة

منذ بدأ التلميح بقضية التعديلات بدأ ظهور اتجاهات للمعارضة تؤكد بشكل صريح رفضها لهذه التعديلات، كان الجامع لهم صفحات التواصل الاجتماعى فلم يتم إلا الآن الاتفاق حول خطة عمل لمواجهة مشروع السيسى، وسيكون العائق الوحيد أمام تشكيل رد فعل قوى للمعارضة يوقف تمرير مشروع السيسى هو تشتت تلك المعارضة وعدم اجتماعها على كلمة واحدة، عندها سيؤول الموضوع إلى مزيد من الإحباط  والهزيمة النفسية لأن ما يريده السيسى سيصبح أمر محسوم.

يبقى الرهان في النهاية على الشارع؛ فالنظام فقد آخر مسوغات بقائه مع إعلانه تعديل الدستور بما يطيل أمد استمراره في الحكم. وفقدات مقولات حماية الدولة من خطر الإرهاب ومن مخاطر الأسلمة ولحماية مكاسب الثورة، كل هذه المقولات فقدت جاذبيتها، وبقي الحضور لمقولة أن النظام متشبث بالسلطة يحمي بقائه فيها وفقط.

وهو ما يعطي المعارضة فرصة تاريخية في إعادة بناء صفوفها ومعالجة خلافاتها، وترميم هياكلها وتحديثها بما يتناسب مع طبيعة المرحلة. ومحاولة التمدد في المساحات التي خلفها انسحاب النظام من الشارع وتحاميه في الدبابة وفي نصوص لم تحمي مبارك عندما حانت لحظة الانفجار. 

والخلاصة أنه علي الرغم من كثرة المواقف المعارضة وحالة الرفض السائدة إلا أنها لا تشكل تهديداً حقيقياً للنظام طالما أنها ابتعدت عن التأثير في الواقع من خلال الفعل بدلاً من الكلام والرفض علي السويشيال ميديا أو في المقرات المغلقة.

وهناك ثلاثة عناصر فاعلة إذا التقت يمكن أن تفسد خطة اقرار التعديلات الدستورية

-       النخب السياسية المدنية هي التي تعارض وترفض ولكنها تخاف من عدم قدرتها علي الاحتجاج في الشارع، فهي في حالة عجز.

-       الاخوان بقدرتهم التنظيمية والحركية القادرة علي تحريك الشارع

-       التقاطع بين الرفض السياسي والرفض الاجتماعي وهناك ثلاثة نقاط بارزة لهذا التقاطع:

1-    تظاهرات علي غلاء الاسعار مثل رفع سعر البنزين

2-    أزمات المناطق المتوترة مثل الوراق ونزلة السمان ويمكن أن يضاف لها دمياط أو بورسعيد والسويس.

3-    حشود كروية مرتبطة بكأس الامم الافريقية.



[1] https://www.facebook.com/348087485241081/posts/1989985474384599/

[2] ما حقيقة موقف حزب النور من التعديلات الدستورية في مصر؟

https://p8z7n7c4.hostrycdn.com/story/1158641?fbclid=IwAR3IHgJBQdxPMfkDq5Ag5DwkSwbJuookNYxXiC-d3uxE48XSKF6WvfnVWTw

 

[3] الأخبار اللبنانية، غضب أفريقي على السيسي: يؤسّس لـ«مدرسة انقلابيين»!، 13 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2RZbKSz

 

[4] حلقة بعنوان"عمرو موسى يدعو  لحوار وطنى بشأن التعديلات الدستورية"، بتاريخ 9/2/2019، على الرابط التالى:

https://www.youtube.com/watch?v=cJ4RGc-cVtc

[14] https://twitter.com/mosaelzaref/status/1094213288056049664

[15] المدن، إعدامات وفضائح..رسائل السيسي لمعارضي التعديلات الدستورية، 12 فبراير 2019، الرابط: http://bit.ly/2Nacd3y

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة