الخلاف العماني مع الإمارات ... إلى أين؟

 


الخلاف العماني مع الإمارات ... إلى أين؟

 

بعد فترة من الخلافات المستترة، ظهر الخلاف العماني الإماراتي للعلن، حيث كشف الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان، يوسف بن علوي، في مقابلة تلفزيونية مع قناة روسيا أن خلافات مسقط وأبو ظبي نشأت على خلفية الحرب التي شنّها التحالف "السعودي الإماراتي" على اليمن، وتدهور الوضع الإنساني هناك[1]

وتعتبر عمان الدولة الخليجية الوحيدة التى رفضت الانضمام لـ "عاصفة الحزم" عام 2015، بعد أن فضلت التواجد السياسي فقط في تلك الأزمة، والقيام بدور الوساطة بين الغرب والحوثيين معتمدة على نفوذها في الدخول كوسيط موثوق به في أي اتفاق لإنهاء الحرب في اليمن، وهو ما أغضب السعودية والإمارات، التي شنّت حرباً على السلطنة من خلال وسائل الإعلام التابعة لهما. 

وبرز وجود عُمان في الأزمة اليمنية من خلال الاستقبال المستمر لوفد الحوثيين الذي شارك في عدة مفاوضات خارجية مع الحكومة اليمنية، أبرزها مفاوضات "جنيف، والكويت، والسويد، والأردن"، واستضافتها لقاءات جمعت قيادات الحوثيين بمسؤولين أمريكيين، ورعايتها صفقات إفراج عن معتقلين يمنيين وأجانب، أبرزهم أبناء الرئيس علي عبد الله صالح، الذين كانوا في سجون الحوثيين.

وشهدت المعابر التي تربط عُمان باليمن دخول آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية، إضافة إلى معونات نفطية مجّانية وصلت إلى 180 ألف لتر من النفط يومياً، ولم تمنع الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مسقط من إرسال المواد غذائية وأجهزة طبية وعقاقير. 

إلا أنه بعد سيطرة الإمارات على المناطق الجنوبية باليمن، عملت أبوظبي على الدخول في صراع جديد مع عُمان، ولكن هذه المرة داخل اليمن؛ من خلال محاولتها السيطرة على مدينة "المهرة" (شرق اليمن)، والتي تعد العمق الحيوي للسلطنة. إذ تمتاز هذه المدينة اليمنية بخلجانها وموانئها الطبيعية، ومناطق سياحية خلابة، ويربطها مع السلطنة منفذا (شحن، وصيرفيت) البريان، إضافة إلى علاقات واسعة مع سكانها.

ويعود السبب في اشتعال حدة الصراع الحالي بين الإمارات وعمان، نتيجة لأن  "المهرة اليمنية" لم تشهد وجوداً حوثياً، وقد ظلت بعيدة عن الحرب في البلاد، إلا أن الإمارات قد نقلت صراع النفوذ باستخدام الموانئ إلى تلك المحافظة، التي من المحتمل أن تنشأ فيها مشروعات لربط دول مجلس التعاون الخليجي بخطوط سكك حديدية، وهو الأمر الذي يزيد من القدرة التنافسية للموانئ العمانية، وهو ما ترفضه الإمارات التى تحارب كل من يحاول أن يقلل من الأهمية الاستراتيجية لجبال علي.

وفي هذا الصدد اتهم وكيل محافظة المهرة في اليمن، بدر كليشات، الإمارات بفتح معسكرات في المهرة لتأسيس ما يسمّى بـ"النخبة المهرية"، لتقود الأمن في المحافظة التي تتسم بالهدوء وابتعادها عن مناطق الصراع باليمن. 

فالواضح أن الإمارات التى تقود أجهزة أمنية يمنية تقع تحت سيطرتها، ويُديرها ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، الموالي للإمارات؛ وهي (الحزام الأمني، والنخبة الحضرمية، والنخبة الشبوانية)، لم تكتف بذلك، وتسعى لإنشاء "النخبة المهرية" في المهرة الحدودية مع عُمان. 

وتتجاهل الإمارات كون أن أي عبث بالجغرافيا بمدينة المهرة "اليمنية" له تأثير على الأمن الوطني لسلطنة عُمان، نتيجة لوجود تداخل قبلي كبير بين المهرة ومحافظة ظفار العمانية.

وفي الواقع أن خلافات اليمن ليست هي النقطة الرئيسية بين عُمان والإمارات، فقد أشارت تقارير سابقة إلى وجود أطماع قديمة لحكام الإمارات، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة. ففي العام 2011 تمكّنت السلطات العُمانية من إحباط محاولة انقلاب للإطاحة بالسلطان قابوس بن سعيد؛ عندما اكتشفت خلية التجسّس التي تضم مدنيين وعسكريين لتثبيت نظام موالٍ للإمارات في السلطنة.

وتسعى الإمارات إلى السير نحو تنفيذ مخطط توسّعي على حساب الأراضي العُمانية، وهو ما تحاول القيام به حالياً في الحدود العمانية اليمنية. 

وتتجاهل الإمارات الظهور بشكل مباشر للحديث عن صراعها مع عُمان، وتكتفي باستخدام وسائل الإعلام المختلفة المموّلة منها، وخصوصاً في اليمن، لاتهام عُمان بدعم الحوثيين، وخصوصاً عبر المنافذ البرية مع اليمن.

ويعتبر هذا التوتر لغير مسبوق بين عُمان والإمارات، وهو ما ينذر بتهديد استراتيجي تتجاوز تبعاته الدولتين، ما لم تقم الإمارات بوضع حد لتدخلاتها في اليمن والدول العربية من أجل مصالحها وتنفيذا لأجندات صهيوأمريكية تضر بأمن واستقرار المنطقة.



[1] https://t.co/pW2txWBLl3 pic.twitter.com/HFhsGATGO

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة