«حل الإخوان» بين تطويع القضاء وتوظيف المؤسسة الدينية لخدمة السلطة

 


«حل الإخوان» بين تطويع القضاء وتوظيف المؤسسة الدينية لخدمة السلطة

 

في 25 فبراير 2019م،  أصدر مجلس الدولة حكما هو أقرب إلى القرار منه إلى الحكم، فى الدعوى التى حملت رقم 4976 لسنة 65 قضائية، بعدم قبول دعوى تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي، بامتناع رئيس مجلس الوزراء عن حل جماعة "الإخوان المسلمين"، لانتفاء القرار الإدارى، استنادًا إلى أن الجماعة لم يعد لها وجود، ومحظورة بالفعل.

القرار[1] صدر برئاسة المستشار فتحي إبراهيم توفيق رئيس المحكمة وعضوية المستشارين شريف أبو الخير وفتحي هلال ورأفت عبد الحميد وحامد المورالي ونوح حسين ومحمد غيث وأحمد جلال نواب رئيس مجلس الدولة وأعضاء المحكمة، وسكرتارية أحمد عبد النبي أحمد.

حيثيات المحكمة استندت إلى عدة أمور:

1)    أولا، قرار ما يسمى بمجلس قيادة الثورة في عهد جمال عبدالناصر عام 1954 بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها وممتلكاتها، واعتبرت أن الجماعة منذ ذلك التاريخ باتت منحلة، ولم يعد لها وجود دستورى أو قانونى.

2)    ثانيا، حكم الأمور المستعجلة بعد انقلاب 03 يوليو 2013م  بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين، والتحفظ على جميع أموالها العقارية والسائلة والمنقولة.

3)    ثالثا، قرار وزير التضامن الاجتماعى، متضمنا حل جمعية الإخوان المسلمين المقيدة بوزارة التضامن الاجتماعي، استنادا إلى انتماء الجمعية إلى جماعة الإخوان المسلمين.

4)    رابعا، قرار محكمة جنايات القاهرة عام 2017 بإدراج اسم جمعية الإخوان المسلمين وآخرين على قائمة الإرهاب.

وانتهى قرار مجلس الدولة، إلى أن الجماعة غير مُعتبرة دستورًا وقانونًا ، ولم يعد هناك وجود لجمعيتها، ومن ثم فإن عدم الوجود القانوني والشرعي لهذه الجماعة وجمعيتها، يجعل الدعوى مفتقدة لقرار إداري سلبى أو إيجابي مما يجوز الطعن عليه بالإلغاء، لذا قضت المحكمة بعدم قبول هذه الدعوى لانتفاء القرار الإداري.

ويعتبر حكم محكمة القضاء الإداري، هو الرابع من نوعه المتعلق بحل الجماعة لكنه يختلف في التكييف القانوني:

الأول، قرار  إداري صدر في 8 ديسمبر سنة 1948م أثناء وجود كتائب الإخوان المسلمين في حرب فلسطين مع الجيوش العربية حيث أظهرت شجاعة نادرة غضت على كثير من إخفاقات الجيوش النظامية وأثارت الرعب في نفوس عصابات الصهاينة لكن حكومة محمود فهمي النقراشي بالتنسيق مع القصر في عهد الملك فاروق؛ خشيت من هؤلاء المجاهدين وتآمرت على حل الجماعة في هذه الأجواء التي كانت توجب الوحدة ونزع فتيل أي فتنة لمنع إنشاء الكيان الصهيوني في المنطقة واغتصاب أرض فلسطين ومقدسات المسلمين، حيث تم اتهام الجماعة بالتحريض والعمل ضد أمن الدولة، وحمل الأمر العسكري رقم 63 وقضى بحل جماعة الإخوان المسلمين وجميع شعبها في 08 ديسمبر 1948، ما دفع أحد شباب الجماعة إلى اغتيال النقراشي معترفا بالحادث احتجاجا على ما وصفها بخيانة النفراشي وهو من قوبل بإدانة من رأس الجماعة حيث أصدر الإمام حسن البنا بيانا بعنوان "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" يدين فيه الحادث في الوقت الذي كان يعمل فيه على درء الفتنة وتجنب الصدام مع الحكومة والملك؛ وهو ما أفضى إلى اغتيال البنا في 12 فبراير 1949م على يد عصابات الملك والحكومة.

لكن القضاء الإداري بشموخه وشموخ قضاته وقتها وبعد سلسلة من المحاكمات العادلة النزيهة، أصدر قرارا تاريخيا في 1951م بعدم مشروعية حل الجماعة.

قرار الحل الثاني،  هو قرار إداري أيضا لا قضائي، من حكومة العسكر في أكتوبر 1954م، وذلك في أعقاب مسرحية حادث المنشية ومزاعم اغتيال الطاغية جمال عبدالناصر، وظل القرار ساريا  بحكم الواقع إلى أن توفى عبدالناصر فى 1970، وبمجيء الرئيس محمد أنور السادات تغيرت الأمور؛ وعادت الجماعة لنشاطها.  حتى سيطرت على معظم النقابات المهنية والاتحادات  الطلابية ودخل العشرات من قيادتها البرلمان وكانوا الكتلة الأكثر بعد نواب الوطني ب88 مقعدا في دورة "2005/2010"م.

أما القرار الثالث فكان بعد انقلاب 03 يوليو 2013 م، عندما رفعت قوى وأحزاب علمانية،  دعاوى قضائية تطالب بحل الجماعة (وكانت هناك جمعية مشهرة باسم الإخوان في زارة التضامن الاجتماعي) حتى أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة يوم 23 سبتمبر 2013 ، قرارا يقضى بحل جمعية الإخوان المسلمين وحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها، بعد دعوى مستعجلة من حزب التجمع تم تحريكها ضد الجماعة، ليكون أول قرار تصدره محكمة يقضى بحل الجماعة. وهو القرار  الذي انتقده قضاة وخبراء في القانون مؤكدين أن الذي  أصدره قاض جزئى غير مختص وذلك بشهادة المستشار محمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة، الذى هوجم لأنه قال إن القضية من اختصاص القضاء الإدارى وليس العادى. فضلا عن أن شروط الاستعجال التى قررها القانون غير متوفرة فيها.[2] وفي 24 فبراير 2015 أصدرالسيسي قرارا جمهوريًا بالقانون رقم 8 لسنة 2015، فى شأن تنظيم الكيانات الإرهابية، وتم إعداد قائمتين الأولى تختص بإدراج الشخصيات المتهم والثانية بالكيانات والحركات، ودخل القانون حيز التنفيذ فى 1 مارس 2015. ومنذ هذا التاريخ أدرجت دوائر قضائيئة مشبوهة (دوائر الإرهاب) أكثر من 4690 شخصًا على قوائم الإرهاب، منهم 3418 شخصًا من الإخوان و1272 من قيادات الجماعات المولية لداعش. كما وضع القضاء 30 حركة ومجموعة على قوائم الكيانات الإرهابية.

 

لماذا مجلس الدولة؟

قرار مجلس الدولة الأخير بتأييد قرار الحكومة بحل الجماعة وكذلك قرار ما تسمى بمحكمة الأمور المستعجلة، هو في الواقع تحصيل حاصل؛ ذلك أن الحظر والمصادرة والانتقام هي إجراءات قائمة بالفعل للجماعة وقيادتها وعناصرها والمتعاطفين معها، منذ انقلاب 03 يوليو؛ وبذلك هو لا يؤسس وضعا قانونيا جديدا بقدر ما هو شرعنة لإجراءات شاذة خالفت القانون والدستور.

لكن ثمة اختلافا بين قرارات الحل السابقة كلها وقرار التأييد الأخير  الصادر من مجلس الدولة؛ فكل القرارات السابقة هي قرارات إدارية صدرت عن الحكومات بناء على تكييف سياسي؛ بينما قرار  الأمور المستعجلة  صدر عن قاض جزئي لا ولاية له على القضية ولا اختصاص للمحكمة ذاتها في نظر القضية. ولذلك يكتسب قرار مجلس الدولة  أهمية عند سلطات الانقلاب باعتباره أول قرار من القضاء الإداري بهذا الشأن.

ولفهم أبعاد قرار مجلس الدولة؛ يتعين الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا[3] قد أبطلت في حكم لها  السبت 02 فبراير 2019م؛ حق أي سلطة حكومية في حل الجمعيات الأهلية، واعتبرت ذلك إجراء مخالفا لأحكام الدستور؛ وقضت بعدم دستورية نص مادة بقانون يعود لعام 2002 يتضمن تخويل وزير الشؤون الاجتماعية (التضامن الاجتماعي حاليا) سلطة حل الجمعيات الأهلية. وقالت المحكمة في حيثياتها "إن حق المواطنين في تكوين الجمعيات الأهلية وما يرتبط به أصول دستورية ثابتة". وأوضحت أن الدستور "حظر على الجهات الإدارية التدخل في شؤون الجمعيات أو حل مجالس إدارتها أو مجالس أمنائها، إلا بحكم قضائي يقي تلك الجمعيات تدخل جهة الإدارة في شؤونها بأدواتها المختلفة". وحكم المحكمة الدستورية بمصر باتٌ ولا يجوز الطعن عليه، وتلتزم به كافة مؤسسات الدولة. ووفقا لنص القانون الجديد  70 لسنة 2017م الخاص بالجمعيات الأهلية؛ فإن على وزارة التضامن عند طلب حل الجمعيات الأهلية أن تقيم الدعوى التي تطالب بالحل أمام محكمة القضاء الإداري، فلا يكون الحل إلا بحكم قضائي. ولا يعرف عدد الجمعيات التي تم حلها بسلطة حكومية، غير أنه خلال السنوات الخمس الماضية حلت وزارة التضامن مجالس إدارات مئات الجمعيات بشبهة ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، التي تم اعتبارها أواخر 2013 "تنظيما إرهابيا".

قرار مجلس  الدولة الأخير لم يحظ باهتمام كبير لا من  جانب السلطة ولا من  جانب الإسلاميين؛ ذلك أنه قرار سياسي بإمتياز تم إخراجه في شكل قضائي لشرعنة القرار السياسي وإكسابه مشروعية مفقودة؛ كما أن الإسلاميين على يقين تمام أن القرار مرهون ببقاء النظام؛ يبقى ببقائه ويزول بزواله؛ ككل قرارات الحل السابقة تذهب بذهاب النظام السيسي الذي أقرها ويعود الإخوان يمارسون عملهم ويبدأون دورة جديدة من الحركة والنشاط؛ لأن وجودهم أكبر من قرارات النظم حتى لو اكستبت شكلا قضائيا جانحا يحاول إضفاء مشروعية زائفة على سلوك شاذ وغير مستقيم.

 

توريط المؤسسة الدينية

بالتزامن مع هذا القرار  القضائي دخلت المؤسسة الدينية على خط المواجهة  تزلفا للنظام العسكري، سواء بالتعليق على هذا القرار بتأييد حل الجماعة أو بالدفاع عن النظام بعد حملة الانتقادات الحقوقية والإعلامية بعد إعدام 15 ناشطا خلال شهر فبراير الماضي بأحكام جائرة مسيسة افتقدت لضمانات العدالة والنزاهة. ودعمت المؤسسة الدينية الإسلامية النظام العسكري من خلال المشاهد والمواقف الآتية:

أولا، في ذات اليوم أصدر ما يسمى بمرصد الفتاوى التكفيرية[4] والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء بيانا اعتبر فيه قرار القضاء الإداري بتأييد حل جماعة الإخوان؛ "صفعة جديدة للجماعة التي وصفها بالإرهابية ولمن يمولها ويدعمها من التنظيمات والجماعات"! وراح البيان يكل التهم الجزافية للجماعة تزلفا ونفاقا للسلطة العسكرية الحاكمة ومنها: أولا، الزعم بأن عقيدة العنف لدى جماعة الإخوان، لم يكن وليد اللحظة الراهنة، بل يعتبر استراتيجية متجذرة وضعها مؤسس الجماعة حسن البنا في العديد من كتاباته ورسائله الموجهة إلى أنصاره. ثانيا،  الزعم بان الإمام الشهيد حسن البنا  سعى إلى شرعنة العنف من خلال إضفاء صبغة دينية عليه تحت دعاوى "الجهاد" لاستعادة الحكم الإسلامي، واعتبر البنا العنف وسيلة لا غنى عنها في استعادة الحكم الإسلامي. ثالثا،  محاولة  الربط بين الجماعة وتنظيم داعش بالزعم أن عناصر من الجماعة انضمت لصفوف داعش وهو ربط يتسق مع توجهات النظام بوضع جميع الحركات والقوى الإسلامية في سلة واحدة سواء أولئك الذين يؤمنون المسار السياسي السلمي والانتخابات والديمقراطية كآلية للتداول السلمي للسلطة وبين تنظيم داعش والقاعدة والذين يكفرون بكل هذه القيم والإجراءات ؛ وهو خلط وتدليس متعمد من أجل تبرير القمع المفرط بحق قوى الاعتدال الإسلامي التي فازت بثقة الشعب في جميع الاستحقاقات الديمقراطية التي جرت بعد ثورة يناير2011م؛ ثم تم الانقلاب على إرادة الشعب بكل وحشية وعنف في 03 يوليو 2013م.

ثانيا، الإلحاح على فكرة الربط بين الإخوان وتنظيم "داعش" الشهير في مصر  بتنظيم ولاية سيناء، أكدت عليه تصريحات وزير الأوقاف[5] محمد مختار جمعة، المقرب من الأجهزة الأمنية، حيث هاجم الإخوان كعادته في 24 فبراير، عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي الأول للنيابة العامة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث زعم أن الجماعة تسير على خُطى داعش في الفساد والإفساد، واستحلال سفك الدماء، وترويع الآمنين، استهداف أمن الوطن وأمانه واستقراره!  كما اتهم الجماعة بالجهل بالدين وخيانة الوطن، ولم يقف الوزير عند هذا الحد بل تجاوز  ذلك إلى التحريض على الجماعة، واعتبر مواجهة الجماعة واجبا شرعيا ووطنيا، وأن التستر على عناصر الجماعة أو دعمهم بأي لون من ألوان الدعم المادي أو المعنوي خيانة شرعية ووطنية، لأن هذه الجماعة تشكل خطراً على الدين الذي تشوهه، وعلى الوطن الذي تستهدفه!

ثالثا، التطور الأبرز في تطويع وتوظيف المؤسسة الدينية الرسمية من جانب السلطة ضد الإخوان والإسلاميين؛ كان دخول الأزهر في الصراع السياسي وهو الذي كان ينأى بنفسه عن التورط في الصراع السياسي بالتأكيد على أن ذلك ليس دوره ولا من اختصاصه؛ وذلك عبر بيان أصدره يوم 24 فبراير 2019 ما يسمى بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف.[6] تعليقا على بيان مزعوم على الإخوان بعنوان: «رسالة الإخوان المسلمين: عزاءٌ مؤجلٌ وقصاصٌ مستحق»؛ لكن الجماعة أصدرت بيانا نفت فيه علاقتها بالبيان الذي نسب للجماعة ؛ مؤكدا أنه "مدسوس عليها ومكذوب جملة وتفصيلا ولا يمت إليها بأي صلة"، وأنه لم ينشر على أي من نوافذها الإعلامية الرسمية؛ ونافيا ما ورد فيه من اعتماد الجماعة خيار العنف بعد تنفيذ عمليات الإعدام الأخيرة.[7]

لكن الأكثر خطورة في بيان هذا المرصد عدة اعتبارات:

1)    أولا، توريط الأزهر في الضلال السياسي على خلفية ضغوط رهيبة مورست على المشيخة بشأن الإعلان عن دعم التعديلات الدستورية كما فعلت الكنيسة الأرثوذوكسية وباقي الكنائس، وهو توريط يبدو أن الأزهر أراد له أن يكون في حدوده الدنيا؛ ذلك أن البيان صادر عن المرصد لا عن المشيخة ولا هيئة كبار العلماء ولا مركز  البحوث الإسلامية. لكن الأيام المقبلة ربما تحمل مزيدا من توريط الأزهر في الصراع؛ خصوصا بعد تدخل الإمارات في الوساطة لترطيب الأجواء بين المشيخة والسيسي.

2)    ثانيا، يأتي البيان بعد ضغوط إعلامية من صحف ونوافذ وأبواق موالية للنظام؛ حيث شنت صحيفة  الوطن حملة منظمة على المشيخة كان آخرها مقال قبل بيان مرصد الأزهر بعشرة أيام؛ اتهم إصدارات الأزهر بدعم أفكار تنظيم داعش.[8] وهي الحملة التي هاجمت الأزهر أيضا؛ لعدم ربطه بين الإخوان وتنظيم داعش وهو ما يتسق تماما مع توجهات النظام ومخططاته الإعلامية لإقناع الغرب بأن الإسلاميين كلهم واحد لا فرق بينهم ؛ وهو تدليس فج وانحراف عن جادة المنهجية العلمية.

3)    ثالثا، لأول مرة يستخدم كيان تابع للأزهر وصف "الإخوان الإرهابية"؛ وهو ما يمثل تحولا كبيرا في موقف الأزهر الذي لم يستخدم مثل هذه التوصيفات المعلبة والتي تعبر عن نكهة أمنية لا شرعية أو علمية وهو ما يعكس تدخلا أمنيا سافرا في شئون الأزهر على غرار  ما يجري في الأوقاف والإفتاء.

4)    على الأرجح فإن الضغوط التي مورست على مشيخة الأزهر تتعلق بالتعديلات الدستورية التي يصمم النظام على تمريرها؛ والتفسير الأكثر منطقية بناء على هذه التحولات؛ أن المشيخة قبلت بهذا التحول والتورط في السياسة رغم خطورته على سمعة الأزهر مقابل عدم طرح أي مادة دستورية تخصه في التعديلات المرتقبة أملا في المحافظة على مسحة الاستقلال التي يتمتع بها الأزهر وشيخه والتي اكتسبها بعد ثورة 25 يناير2011م.

الخلاصة،  يمضي النظام العسكري بكل تصميم نحو تطويع المؤسسة القضائية وتوظيف المؤسسة الدينية من أجل تكريس حكمه السلطوي الشمولي، وتوظيف هذه المؤسسات في صراعاته مع القوى السياسية وخصومه الرافضين لاستمراره ونهجه الديكتاتوري؛ لكن النظام لا يرضى مطلقا من هذه المؤسسات بأي مسحة استقلال؛ فهو يتعامل مع جميع المؤسسات بناء على إدارة الوحدات العسكرية التي لا تقبل مطلقا إلا الانصياع التام والتنفيذ للأوامر والتوجيهات الصادرة من القيادة. وعلى هذا الأساس فإن قرار مجلس الدولة بتأييد حل جماعة الإخوان المسلمين هو محاولة لإضفاء مشروعية زائفة على إجراء شاذ؛ لا يتأسس عليه وضع قانوني جديد؛ ذلك أن القرار  في جوهره سياسي ألبس ثوبا قانونيا يبقى ببقاء النظام ويزول بزواله ككل قرارات الحل التي تعرضت لها الجماعة سابقا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] محمد عبد القادر/"القضاء الإداري" يؤيد قرار الحكومة بحل جماعة الإخوان الإرهابية/ الأهرام  اليوم 25 فبراير2019

[2] فهمي هويدي/ أنقذوا القضاء من القضاة/ بوابة الشروق  السبت 5 أكتوبر 2013

[3] الدستورية العليا تبطل سلطة الحكومة المصرية في حل الجمعيات الأهلية/ الجزيرة نت 02 فبراير 2019

 

[4] فادي الصاوي/كلاكيت رابع مرة.. مرصد الإفتاء عن تأييد القضاء لحل الجماعة: «صفعة جديدة للإخوان»/ مصر العربية 25 فبراير 2019

[5] وزير الأوقاف المصري يهاجم الإخوان ويشبههم بتنظيم الدولة/ عربي بوست 24 فبراير 2019

 

[6] ردّ مرصد الأزهر لمكافحة التطرف على بيان جماعة الإخوان الإرهابية الصادر في صباح يوم السبت الموافق 2019/2/23/ الإثنين 25 فبراير2019   .... حسام الجداوى ــ مروة البشير/ الأزهر يفند مزاعم «الإخوان الإرهابية».. والقضاء الإدارى يؤيد قرار حلها/ الأهرام اليومي الثلاثاء 26 فبراير 2019

[7] الأزهر والإخوان المسلمون/مونت كارلو 26 فبراير 2019

[8] حسين القاضى/مناقشة هادئة لبيان مرصد الأزهر تؤكد أن دراستهم تروج لداعش/"الوطن" الثلاثاء 12 فبراير2019

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة