مآلات كارثية تنتظر ليبيا بعد اطلاق حفتر "عملية طرابلس"

 


مآلات كارثية تنتظر ليبيا بعد اطلاق حفتر "عملية طرابلس"

 

 

في تحرك متوقع، يخلط أوراق السياسة  ومحددات الصراع في ليبيا، قبيل أيام من اطلاق الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة والأطراف الدولية في 15 ابريل، وبعد لقاء السراج وحفتر في الامارات، والذي شهد عدة  تصريحات ايجابية، ودعوات للحوار السياسي والاسراع باجراء انتخابات عامة، والاعتماد على حلول سياسية بدلا من التصعيد العسكري، أطلق اللواء المتقاعد خليفة حفتر ما أسماها "عملية تحرير طرابلس"،  الأربعاء الماضي.

وطالب حفتر، في تسجيل صوتي، بثه عبر حسابه على الفيس بووك، سكان طرابلس بإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء لضمان أمنهم وسلامتهم، كما طالب مقاتليه بالحفاظ على سلامة المواطنين والمرافق العامة والضيوف الأجانب.

وفي بيانات متتابعة، أعلن حفتر قائد قوات شرق ليبيا تقدم قواته صوب العاصمة، ودفعت مدينة مصراتة، بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى طرابلس في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس استنفارا عاما وبدءا بالتحرك.

وأغلقت حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا كل المنافذ والمداخل المؤدية إلى طرابلس ، معلنا حالة النفير العام لمواجهة التصعيد العسكري من جانب قوات حفتر.

 

 

الأوضاع الميدانية

 

 

وسيطرت قوات حفتر  التي على بلدة غريان التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن العاصمة.

ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم قوات حفتر قوله إن تلك القوات "أمنت مدينة غريان بشكل كامل ووصلت إلى منطقة الهيرة لتنفيذ الخطة (ب) من العمليات".

وأفاد عضو المجلس البلدي لغريان، الذي رفض ذكر اسمه، الخميس، بوجود قوات تابعة لحفتر في منطقة جندوبة بين مدينتي غريان والأصابعة، مشيرا إلى توقف الاشتباكات التي حدثت الأربعاء في منطقة شليوني البيب، والتي خلفت قتيلا واحدا في صفوف قوات حكومة الوفاق .

وأضاف العضو أن الوضع غير مستقر داخل مدينة غريان (عاصمة جبل نفوثة) حيث أغلقت المدارس في ظل وجود حالة ترقب، مشيرا إلى عقد اجتماع في وقت لاحق اليوم في مدينة العزيزية ( 40 كم جنوب طرابلس) بخصوص الأحداث الجديدة .

ولفت إلى انتشار قوات تتبع حكومة الوفاق في منطقة الهيرة أسفل جبل نفوثة.

وكان المتحدث أحمد المسماري باسم جيش حفتر، أشار في تصريحات تلفزيونية إلى أن قوات "الجيش الوطني الليبي" اشتبكت مع جماعات مسلحة جنوب طرابلس وقال إن "عددا كبيرا" من المقاتلين الموالين لهم موجود في مناطق مجاورة للعاصمة طرابلس. 

كما أفادت قناة «218» الليبية، يوم الجمعة الماضية، بأن قوات البحرية التابعة لحفتر تقترب من شواطئ طرابلس بحرا.

إلا أن بعض المراقبين للشأن الليبي يرجحون أن يواجه جيش حفتر تحديات كبيرة في غرب البلاد، حيث تعارضه جماعات مسلحة قوية مثل مليشيات مدينة مصراتة.

وتعتبر مدينه غريان من مدن الغرب الليبي، وتخضع لسيطرة قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا..

وفي المقابل، أعلن مصدر أمني تابع للحرس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية، الجمعة، استعادة السيطرة على بوابة أمنية غرب طرابلس وأسر 20 جنديا من قوات خليفة حفتر.

وقال المصدر، للإعلام الليبي، إن القوات التابعة للوفاق استعادت السيطرة على البوابة الأمنية 27، التي تقع على الطريق الساحلي الرابط بين مدينة الزاوية وطرابلس، وذلك بعد دقائق من إعلان قوات تتبع لحفتر سيطرتها عليها.

وأضاف أنه تم خلال عملية استعادة السيطرة على البوابة أسر 20 جنديا يتبعون لحفتر.

ولفت المصدر إلى أن القوات التابعة للوفاق انتشرت وتم توزيعها على العديد من النقاط والتمركزات خارج طرابلس.

وأشار إلى أن قوة كبيرة وصلت من مدينة مصراتة، ليل الخميس الجمعة، لمساندة القوات التابعة للوفاق، دون تقديم أية تفاصيل أخرى.

كما تكبدت قوات حفتر خسائر بلغت 145 أسيرا، في حصيلة هي الأكبر التي يجري الإعلان عنها حول الاشتباكات التي اندلعت على مشارف العاصمة طرابلس.

وسبق أن اعترف مصدر من قوات "حفتر" بأن نحو 30 من قواته جرى أسرهم، وأنهم فقدوا السيطرة على بوابة 27 القريبة من طرابلس.

وأضاف قائد غرفة عمليات المنطقة الغربية أن القوات الحليفة مع حكومة الوفاق الوطني استولت كذلك على 60 مركبة، وأن  الأسرى اعتقلوا في مدينة الزاوية غربي طرابلس، بحسب "رويترز".

 

 

غموض المواقف الدولية

 

 

ومع تسارع التحركات العسكرية، توالت ردود الفعل الدولية، حيث حذر وفد الاتحاد الأوروبي ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأوروبية من خطر «التصعيد» واندلاع «مواجهة لا يمكن السيطرة عليها». وقالوا في بيان مشترك «نحض جميع الأطراف على نزع فتيل التوتر فورا».

بدورها، نددت السفارة الأمريكية بتصعيد العنف،

كما أعربت السفارة البريطانية عن «قلقها العميق حيال التحركات العسكرية في ليبيا»، ودعت في بيان، كافة الأطراف إلى ضرورة «التركيز الآن على المؤتمر الوطني القادم، كأفضل وسيلة لتحقيق مستقبل أفضل لجميع الليبيين».

 

وقالت الخارجية القطرية، في بيان، إن ذلك التصعيد «يأتي قبيل انعقاد المؤتمر الوطني الليبي الجامع، ما ينذر بتقويض مسار الحلّ السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة».

 

وفي الجزائر، التي تمر بظروف انتقالية غير مستقرة، حذرت مصادر إعلام من مناورة وصفتها بـ “الخبيثة” يقودها حفتر، على الحدود الجزائرية الليبية، من أجل تحرير عناصر تنظيم “الدولة” من مراكزها للفرار إلى الجزائر. وأشارت إلى أن تحرك قوات حفتر، ليلة الخميس نحو العاصمة طرابلس، غير بعيدة عن الحدود الجزائرية.

أما مصر، فقد التزمت الصمت، ولم تعلن أي ردود فعل حتى الجمعة، رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة زار القاهرة قبيل زيارته للعاصمة طرابلس، ما طرح تساؤلات عن دلالة هذا الصمت، وما إذا كان النظام المصري "داعما" لخطوة حفتر أم "متحفظا عليها".

بينما أكدت الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس أنه "بدون دعم مصر والإمارات لا يستطيع حفتر أن يتقدم خطوة، ومن خلال الاستعراض العسكري الذي تم بثه يتضح درجة الدعم المتحصل عليها، وهذه الدول مجرد أدوات في يد فرنسا لتحقيق أطماعها في المنطقة".

وأوضحت في تصريحات صحفية ، أنه "في حال تقدم حفتر لطرابلس  سيكون دعم هذه الدول له في الجانب الأمني والاستحباراتي كبيرا وسيدعمونه لضمان تحويل الدولة إلى دولة بوليسية تابعة لهم".

 

 

 

 

ولعل التصريحات والمواقف الدولية المتراخية في نظر كثير من المراقبين للشأن الليبي، مبعثها عدم حسم الأمور لأي من طرفي النزاع،وأن المصالح الغربية في عدم وجود طرف قوي في ليبيا، وأنه ما استطاع حفتر تأمين المصالح الفرنسية والايطالية في ليبيا، فإن حفتر يظل الطرف الأقوى والأنسب للغرب، حيث  يرى ناصر الهواري، مدير المرصد الليبي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، أن الوضع الميداني لحفتر لم يحرز تقدما، لذا هناك ترقب غربي لهذا المجريات الغامضة، وبالتالي لم تصدر بيانات واضحة وقوية.

ويستدرك: “لكن حفتر لا يستطيع أن يتحرك إطلاقا صوب عاصمة (طرابلس) فيها سفارات ومقار دولية دون هذا الضوء الغربي والإقليمي، بخلاف دعم مادي ولوجيستي”.

ويفسر الهواري تحرك حفتر مدعوما بضوء أخضر غربي سرا، مقابل تحفظات غربية علنية، قائلا: “حفتر على الدوام يتم دعمه دوليا من تحت الطاولة ولا يقدم أحد على إعلان ذلك”.

ويربط الهواري، بين زيارة حفتر للسعودية التي عقدت لأول مرة، وتصاعد الأحداث المفاجئ من جانب حفتر بعد وقت قصير من الزيارة، في المقابل عادة ما تقول السعودية إنها لا تتدخل في شؤون الدول.

ولا يفصل الخبير الليبي، بين تطلعات حفتر للحكم، ومخاوفه من أن يفقد دوره وسلطته مع انعقاد مؤتمر جامع ليبي، والموافقة الغربية “غير المعلنة” إلى عملية طرابلس ويقول: “فكلاهما (حفتر والغرب) تحرك مسبقا للتأثير على سير المؤتمر ومحاولة للإفشال”.

مضيفا: “لو حفتر استطاع تأمين المصالح الغربية لا سيما الفرنسية والإيطالية، لن يكون للغرب مشكلة أن يستمر صوب طرابلس ويمضي في هذه الحملة العسكرية”. مستدركا: “لكن هناك تخوفات دولية من عدم قدرة حفتر على السيطرة منفردا أو تأزم الموقف الداخلي أكثر”.

ويوضح أن “الموقف الدولي غير مستعد حاليا للدخول في مواجهات عسكرية مع أحد ضد الآخر، خاصة وهناك تقديرات عسكرية سابقة تشير لخطأ الدخول في ليبيا عسكريا قبيل الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011”.

 

 

 

 توقيت حرج

 

 

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش ، إلى ليبيا في إطار زيارة تهدف لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة في البلاد.

ومن العاصمة طرابلس قال غوتيريش في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "إني أشعر بقلق عميق إزاء التحرك العسكري الذي يحدث في ليبيا، كما أني قلق من مخاطر المواجهة". وأضاف غوتيريش أنه لا يمكن إنهاء مشاكل ليبيا باستخدام "الحل العسكري".

بينما وصف السراج تحركات القوات الموالية لحفتر بأنها "تصعيد"، وحثها على "التوقف عن استخدام لغة التهديد".

وقال السراج إنه أمر القوات الموالية للحكومة بالاستعداد "لمواجهة جميع التهديدات...سواء من الجماعات الإرهابية أو المجرمين أو الخارجين عن القانون وكل من يهدد أمن كل مدينة ليبية".

وأشار السراج إلى أن إعلان قوات حفتر تحركاتها يوم الأربعاء، جاء قبل مؤتمر تدعمه الأمم المتحدة في منتصف أبريل الجاري، يهدف إلى وضع خريطة طريق لتحقيق الاستقرار في البلاد، مضيفا أن "الليبيون يرون (المؤتمر) بصيصا من الأمل وطريقة للخروج من الأزمة"، مضيفا أن خصومه كانوا يهدفون إلى تقويض العملية".

 

السيطرة على الجنوب

 

وتشهد ليبيا صراعا مسلحا بين عشرات المليشيات العسكرية في الشرق والغرب، منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي بمساعدة حلف شمال الأطلسي عام 2011.

ونجح حفتر، في توحيد قوات من الجيش الليبي السابق تحت قيادته في المنطقة الشرقية، وأعلن تأسيس "الجيش الوطني الليبي" التابع لبرلمان طبرق وسيطر على مناطق هامة وآبار نفطية ومدن استراتيجية في الشرق والجنوب.

وتمكنت قوات حفتر من السيطرة على جنوب ليبيا والآبار النفطية الهامة هناك في حملة عسكرية شنها في يناير الماضي، وأعلن أن تلك الحملة تهدف للقضاء على "الإرهابيين" والتنظيمات المسلحة الإجرامية.

 

وحصل حفتر على دعم محلي من سكان الجنوب، وتمكنت قواته من الاستيلاء على مدينة سبها الجنوبية الاستراتيجية وحقل نفط رئيسي، دون قتال.

ويحظى حفتر بدعم عدّة دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب روسيا...

 

 

الربيع الجزائري وقلق الثورة المضادة

 

ولعل تفسير تحرك جيش حفتر الذي كان مشروعا مؤجلا لحفتر وداعميه العرب "الإمارات والسعودية"  بسبب خلافات تكتيكية مع مصر، التي ترغب في استقرار حليفة حفتر في الشرق الليبي لتأمين المصالح المصرية في ليبيا، من نفط مهرب وضمان سهولة التدخل المخابراتي المصري في ليبيا لمواجهة تحركات محتملة لبعض العناصر المسلحة، وتأمين الحدود المصرية الغربية، والذي قد تنهار في حال توغل حفتر في  الغرب الليبي،بجانب خشية مصر من تزايد نفوذ حفتر بليبيا ما يعرقل ما يقدمه حاليا للقاهرة من نفوذ في مراحل تالية في حال توسع سيطرته الكاملة على ليبيا..

وبحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية، فإنه في يوم الأربعاء 27 مارس، وقبل أربعة أيام من القمة العربية الأخيرة بتونس، تم استدعاء الجنرال الليبي خليفة حفتر إلى الرياض للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أكّد، حسب وكالة الأنباء السعودية "حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا"..

سبقت ذلك تأكيدات أممية ودولية عديدة على انعقاد «المؤتمر الوطني» في غدامس الليبية بين 15 و16 ابريل الجاري ضمن خارطة طريق أممية لحل النزاع منذ 2011 المتمركز حاليا على الشرعية والسلطة.

 

وكذلك إعلان للاتحاد الأفريقي عن عقد مؤتمر «للمصالحة الوطنية» في ليبيا في يوليو في أديس أبابا، وكانت قد عقدت قبلها لقاءات بين رئيس الحكومة الليبية فائز السراج والجنرال حفتر كان آخرها في فبراير الماضي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي اتفقا فيها على «إنهاء المرحلة الانتقالية» في ليبيا «من خلال انتخابات عامة».

وقبل يوم من القمة العربية ألقى حفتر كلمة في مدينة بنغازي قال فيها إنه «خلال الأسابيع القليلة المقبلة وربما خلال شهر ستكون هناك حكومة موحدة» تحكم كامل التراب الليبي، وبعد خمسة أيام، أعلنت قواته استعدادها للتقدم نحو غرب ليبيا بما في ذلك العاصمة طرابلس من أجل «تطهيره من الإرهابيين والمرتزقة»، تبع ذلك وصول رتل من آلياته العسكرية فجر الخميس إلى مدينة غريان ، معلنة عن اطلاق املية طرابلس..

 

ورغم أن الجنرال حفتر لم يتوقف عن التوسع في شرق وجنوب ليبيا، وانه حاول عدّة مرات الاستيلاء على مقدرات ليبيا  النفطية عبر السيطرة على الآبار والموانئ، فإن اعلان "معركة طرابلس" بمثابة انقلاب ليس على الأطراف الليبية المناوئة له وحدها بل على الرعاية الأممية والدولية لحل سياسي للأزمة الليبية.

ويخالف توجّه قوّات حفتر نحو طرابلس كل مسار التسوية في ليبيا، ويفجّر الأوضاع كلّياً دافعا بالبلاد إلى حالة الحرب الأهليّة مجددا.

ذلك الانقلاب ، وبحسب تقديرات استراتيجية، يقف ورائه المحور السعودي ـ الإماراتي، من جهة، والأخرى الجزائر، إذ أن نزول الملايين من الجزائريين إلى الشوارع ونجاحهم في دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للاستقالة أدّى إلى قلق متعاظم في الرياض وأبو ظبي، ويبدو أن العاصمتين تكلّفتا بمسؤولية وأد أي تحرّك ديمقراطيّ يحاول تعديل منظومة الاستبداد والقمع العربية، بالأصالة عن نظامي الحكم لديهما، وبالوكالة عن باقي الأنظمة العربية، من دون أن نلغي علاقة ذلك بقوى إقليمية، كإسرائيل، ودولية تمثلها اتجاهات اليمين المتطرّف في الغرب إضافة إلى روسيا والصين.

ولعل اعلان السعودية حرصها على أمن واستقرار ليبيا، على حد تعبير السعودية، تمّت ترجمته بقرار بإشعال الأوضاع في ليبيا، والتصدّي للربيع الجزائري، الذي يجري حاليّا داخل الجزائر نفسها بالتأكيد، وهو ما استدعى خطة طوارئ سريعة تريد تأمين الوضع الليبي تحت سيطرة الجنرال حفتر، وربما أكثر من ذلك فالجنرال حفتر كان قد توعّد الجزائر في سبتمبر 2018 بالدخول معها في حرب بسبب «استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا».

وجاءت تصريحات الأوساط الجزائرية مشوبة بالمحاوف، باعتبار هجوم حفتر على طرابلس، جاء بالتزامن مع الأسبوع السابع من الحراك الشعبي السلمي، معتبرين إياه "مؤامرة بالتنسيق مع فرنسا، من أجل إرباك الجيش الجزائري".

 

وفي هذا السياق، كتب أستاذ الدراسات الإعلامية الجزائري ساعد ساعد، أن "تحركات حفتر في ليبيا تفتح الباب أمام ملفات السياسة الخارجية للجزائر".

وتابع قائلا: "ستلعب فرنسا كل الأوراق، بما في ذلك استخدام بعض الأشقاء العرب لإنهاء ملفات عالقة بغياب الجزائر بسبب التغيرات الحالية".

 

الأمر الذي أكده الصحفي الجزائري، أحسن زهار قائلا: "تحرك حفتر نحو طرابلس، جرى بأوامر إماراتية وفرنسية، بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

معتبرا ، عبر فيسبوك إن "سقوط العاصمة الليبية في يد حفتر، تشكل خطرا على الجزائر والحراك الشعبي".

 

مآلات كارثية

 

 

ولعل ما يعاظم المخاطر حول المستقبل الليبي، توجّه قوّات حفتر نحو طرابلس يخالف كل مسارات التسوية في ليبيا، ويفجّر الأوضاع كلّياً، دافعا بالبلاد إلى حالة الحرب الأهليّة مجددا، وتنتقل مسارات التسوية في ليبيا، من الحوار إلى الحلّ العسكريّ، ومن المصالحة إلى فرض (حكومة موحدة) بالقوّة، ومن التسوية المدعومة أمميا إلى اعتماد أسلوب الحرب الطاحنة للتخلص من خصومه السياسيين...

وبحسب الباحث الليبي الفيتوري شعيب فإن الحوارات والملتقيات المتعددة لحل الأزمة الليبية، برعاية أممية أو مجتمعية داخلية لا يمكن أن تجد موطئ قدم لها على الأرض، إذا لم تكن مبنيةً على أسس متينة وثابتة. ليس أولاها إنهاء المرحلة الانتقالية والأجسام السياسية المختلفة، بل إن أولاها وأصلحها التركيز على إصدار دستور للبلاد تبنى عليه الأجسام السياسية جميعها، ويلغى كل ما يخالف ذلك؛ إذ يعتبر النجاح في تهيئة الأجواء لإصدار دستور للبلاد بمثابة حل دائم للأزمة، وكذلك انتشال البلاد من أتون الصراعات والخلافات الداخلية التي تغذّيها أطراف دولية لأغراض مقيتة، من أجل العودة بالبلاد إلى الوراء...

 

ولعل المستقبل القريب، بحسب دبلوماسي ليبي مخضرم عمل سابقا في إحدى العواصم العربية، في تصريحات لوكالة الأناضول، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن هناك تصورا خاطئا يعتبر من يسيطر على العاصمة طرابلس يحكم، مضيفا: “ليبيا ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه للحديث عن ذلك الأمر”.

 

ويؤكد أن الغرب لن ينحاز لأي طرف في ظل أي تقاتل داخلي، خاصة والموجود “مجموعات ضعيفة لا تستطيع أن تقيم دولة”، متوقعا استمرار المشهد الذي وصفه بـ”العبثي” في ليبيا لفترة في ظل الواقع الحالي.

وعلى صعيد استشراف المستقبل الليبي، فإن العملية العسكرية  ضد طرابلس ستكون بمثابة دافع قوي لحلحلة الأزمات بين الحبهة الغربية، التي تتنازعها الخلافات بين الاسلاميين والسراج، الذي نريد أطراف غربية تهميشهم مقابل تصعيد السراج كواجهة سياسية متسقة مع حفتر الذي يدعمه كثير من الأطراف الغربية...والتي بدأت تتصاعد خلافاتها عقب لقاء السراج وحفتر بالامارات مؤخرا...

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة