أسئلة حفتر في ليبيا

  

أسئلة حفتر في ليبيا

 

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

قبل أيام قليلة من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الليبي في مدينة غدامس، برعاية أممية،  وبعد  دعوة قمة الجامعة العربية إلى الحوار والتوافق بين جميع الفرقاء، ارتكب الجنرال المنشق خليفة حفتر حماقة جديدة في ليبيا بتحريك ميليشياته إلى الغرب بهدف احتلال العاصمة طرابلس.

 

وكم كان خطابه مثيرا للسخرية "من ألقى سلاحه فهو آمن, ومن رفع الراية البيضاء فهو آمن.. إلخ", حيث كانت النتيجة ضربة موجعة من قوات الحكومة المعترف بها دوليا التي أسرت العشرات من أفراد ميلشيات حفتر وغنمت العديد من المعدات والسلاح.   

 

ما جرى يلفت الانتباه مجددا إلى خطورة استمرار مؤامرة الثورة المضادة في ليبيا, بعدما برز توجه دولي قوي ضد تحركات حفتر ومن يقف وراءه لتقويض فرص الاستقرار ولم الشمل في ليبيا.

 

تحركات حفتر الأخيرة تمثل " حلاوة روح" له ولداعميه, بعد إشارات دولية على ضرورة وقف حالة الفوضى في البلاد.. هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى إثارة القلاقل بجوار الحراك الجزائري الذي نجح في محطتين مهمتين في طريق التغيير, وهما وقف ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة, وإجباره على الاستقالة قبل نهاية فترة حكمه.

 

ولا يبعد عن ذلك أن يدفع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد  في طريق افتعال حفتر أزمة ما (شكلية بالطبع) مع الجزائر (التي سبق أن هددها بميليشاته المهزومة ) ليبرر للجنرالات هناك فرض الطوارئ ووقف الحراك الشعبي خاصة في ظل العلاقة القوية التي تربط رئيس الأركان الجزائري قايد صالح مع حكام الإمارات, ولن يكون مستبعدا أي تنسيق بينهما لإيقاف الحراك ووأد حلم التغيير, بنفس أسلوب المؤامرة الذي جرى في مصر.   

فنجاح الحراك الجزائري وبلوغه أهدافه وعودة السلطة في البلاد إلى الشعب, وإقصاء العسكر  

عن الحكم, يقض مضاجع حكام الإمارات والسعودية, ويفزع الانقلابيين في مصر, ما يجعل دعمهم حفتر دفاعا عن أنفسهم.

 

وبسبب صراعها الاستعماري مع إيطاليا فقد دعمت فرنسا حفتر, لكن هناك سببا آخر تسعى لتحقيقه بالجزائر؛ فباريس لا تتعاطف مع الحراك المستمر هناك, وتتوجس منه أن يخلص إلى تفكيك ارتباطها السري مع عصابة الحكم التي أفقرت البلاد , وهو ما ظهر جليا في المظاهرات التي نددت بتدخلهما في الحراك, ورفعت لافتات "لا فرنسا، لا الإمارات"، وطالبت بقطع العلاقات الجزائرية مع الإمارات، مع وصفها بـ"الشيطان" تارة وبـ"الإمارات العبرية" تارة أخرى.

 

ورغم الرفض الدولي الواسع لحماقات حفتر ومغامراته الجنونية في ليبيا, فلا يمكن تجاهل ما يمكن أن ينجم عنها من آثار قد تعرقل المضي إلى تحقيق الاستقرار والمسار السلمي الذي يهدف إليه مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في غدامس.   

ويتجلى خوف داعمي الثورة المضادة من نجاح الحوار الوطني الليبي الذي سيسقط مؤامرة استمرار الفوضى وينهي أحلامهم في وأد الربيع العربي, فهم لن يناموا الليل إذا رأوا نجاح التغيير في ليبيا وتونس والجزائر, بعدما أنفقوا من مليارات الدولارات التي ستصبح حسرة وندامة على باذليها, وسيتحسس قائد الانقلاب في مصر رقبته حين يحل موعد القصاص, ما يمثل كابوسا مرعبا لهم حال انتصار الربيع العربي.

 

لكن هناك أسئلة مهمة تطرح نفسها حول ما يجري في ليبيا أبرزها أنه إذا كانت هناك رغبة دولية لعقد مؤتمر حوار وطني برعاية الأمم المتحدة, فكيف يتم السماح لحفتر بتخريبه قبل أن يبدأ؟, ومن الذي يحمي حفتر مجرم الحرب الذي يقاتل الحكومة المعترف بها دوليا؟, وهل بلغ نفوذ محمد بن زايد من القوة ما يجعله يوفر حماية لحفتر؟ أم أن مصدر هذه الحماية في واشنطن التي قضى فيها فترة طويلة بعد انشقاقه على القذافي؟, وهل بقاء حفتر يثير المشكلات لفترة من الزمن بدعم من محمد بن زايد يحقق هدفا أمريكيا مؤقتا يزول بتحقيقه الوجود النهائي لحفتر؟.     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة