متى تتوقف جرائم حفتر فى لبيا؟!

متى تتوقف جرائم حفتر في ليبيا؟

بقلم: حازم عبد الرحمن

     ما جرى في ليبيا مؤخرا من محاولات ميليشيات الجنرال المنشق خليفة حفتر احتلال العاصمة طرابلس, مقر الحكومة المعترف بها دوليا يضع أكثر من علامة استفهام على الموقف الدولي المتخاذل إزاء تصعيد مجرم الحرب حفتر المعارك بدعم سعودي وإماراتي واضح, تجلى من خلال استقبال الملك سلمان العلني له في السعودية وإمداد الطائرات الإماراتية التي تحمل الخبراء والعتاد العسكري.

   الموقف الدولي الهزيل جعل سكان العاصمة يتظاهرون في إدانة واضحة لموقف الدولتين الخليجيتين اللتين أخذتا على عاتقهما تخريب أي مسار تفاوضي يؤدي في النهاية إلى الاستقرار في ليبيا أو أي بلد عربي سعى شعبه إلى التغيير, كما دعت المظاهرات إلى طرد البعثة الدولية في ليبيا، واتهمتها بالعجز عن إيقاف الصراع المسلح الذي تشهده مناطق جنوب طرابلس. وكأن بحار الدماء التي فجرتها السعودية والإمارات في اليمن لا تكفي لإدانتهما من جانب المجتمع الدولي المتواطئ, فزادتا من إشعال الفتنة وسفك الدماء في ليبيا حتى لا يستقر القطر العربي وفير الثروة التي يشترك في محاولات السطو عليها رءوس معسكر الثورة المضادة ودول عريقة في الاستعمار وامتصاص دم الشعوب. العالم كله يشاهد الدعم الفرنسي الإماراتي السعودي لإرهاب مجرم الحرب حفتر , لكن ردود الفعل دون المطلوب بكثير حتى الآن, وما زالت التعبيرات الكلاسيكية تصدر باردة مثل ندين, ونستنكر, ونعرب عن القلق .. إلخ, وهي تصريحات في الهواء لا تفيد شيئا أمام ميليشيات مأجورة تتلقى رواتبها من أبو ظبي ولا تصغي إلا إلى من يدفع الثمن, أو يكون قادرا على لجمها عسكريا . تقليدية الموقف الدولي تدفع الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التفاقم, وفي ظل استمرار دعم حفتر من الإمارات والسعودية وفرنسا سيواصل الجنرال والأسير السابق في تشاد محاولات إشعال النار لتحقيق أي نصر يمحو به عار الهزائم ويحقق أحلام الرياض وأبو ظبي في استمرار الفوضى في ليبيا. ورغم الإدانة البريطانية الأمريكية لحفتر, لم يعد مفيدا النظر إلى جهود الدولتين لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن يدين خليفة حفتر ويحمله مسئولية تقويض السلم والأمن في ليبيا ، وقد منعت روسيا صدور بيان قوي في هذا الصدد, وبدلا من ذلك كان يمكن توجيه تحذير واضح لداعمي حفتر بالتوقف عن إشعال المعارك خاصة في ظل بروز اتجاه دولي لحل المسألة الليبية. لقد بذلت الدول الغربية جهودا كبيرة لإقناع الأطراف المناوئة لحفتر بالقبول به طرفا في التسوية السياسية المرتقبة, لكنه الآن يتعنت ويتحدى المجتمع الدولي بشكل مباشر, ويرفض الاستجابة لطلب ممثل الدبلوماسية الدولية، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بوقف الحرب. إن سلوك حفتر وتحديه للإرادة الدولية يستدعي أفعال القذافي الذي كان يظهر عدم اكتراثه بالمجتمع الدولي إلا في حالة أن يكون الأمر جد خطير, ساعتها فقط كان يبدو طائعا مستسلما, وهو ما يستلزم الآن موقفا مماثلا ضد حفتر يجبره على التخلي عن مغامراته وحماقاته وولاءاته مدفوعة الأجر. ومما يؤكد ذلك أن حفتر عندما أمر ميليشياته بالتوجه نحو طرابلس، كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، في طريقه إلى المدينة لعقد مؤتمر سلام، ما يعني أن اختياره لهذا التوقيت كان بمنزلة ازدراء ضمني لجهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام، فحفتر يعتقد أن أي عملية مصالحة برعاية أممية لن يتمكن معها من تحقيق أحلامه . وإذا كان بين داعمي حفتر قوى عظمى لا يمكن إجبارها على التخلي عنه مثل فرنسا وروسيا فإن أقوى داعميه الإمارات والسعودية وقائد الانقلاب في مصر, وهم رهن الإشارة الأمريكية لو قررت إسكات حفتر عن طريقهم, فضلا عن ذلك لو أن هناك إشارة أمريكية جادة لحفتر بوقف ميليشياته ما استغرق الأمر وقتا حتى يتوقف القتال. بل إن مجرد التلويح بجرائم حفتر سيجعله يتراجع عن تصعيد ميليشياته, فقد كشف تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، المقدم لأعضاء مجلس الأمن عن صفحات سوداء من انتهاكات وجرائم ارتكبها حفتر وميليشياته, وتتعلق هذه الجرائم بالتورط في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وإنشاء سجون سرية، بالإضافة إلى التورط في السطو على بنوك وسرقة أموالها, وكذلك تورط ضباط تابعين لحفتر في جلب مرتزقة من المعارضة التشادية للقتال. بل إن التقرير كشف عن تورّط صدام نجل خليفة حفتر بسرقة أموال حكومية في نهاية 2017، خلال عملية مسلحة على فرع مصرف ليبيا المركزي وسط مدينة بنغازي. إن إنذار حفتر بلائحة اتهام بجرائمه كفيل بوقف جنونه ووضع حد لغروره في ليبيا.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة