ما بعد تغيير دستور الانقلاب

  

ما بعد تغيير دستور الانقلاب

 

بقلم : حازم عبد الرحمن

 

 

ؤسط رفض شعبي, واستنكار حقوقي, جرت على مدى ثلاثة أيام جريمة تزوير إرادة الشعب المصري للموافقة على تغيير دستور الانقلاب فاقد الشرعية, وشاهد العالم بالصوت والصورة مهزلة ذهاب المواطنين للاستفتاء المزعوم, وتقديم رشاوى عينية ومادية, تعكس حالة الفقر والعوز التي أوصل الانقلابيون الشعب إليها, كما أظهرت المهزلة الغياب الحقيقي لأي مؤسسات منتخبة أو مستقلة في مصر.

 

ورغم الزفة الإعلامية من أذرع الانقلاب, فقد ترسخت الصورة السلبية التي سعى العسكر من خلالها لتمرير تغييرات دستورهم الباطل, فإن هناك عددا من النتائج والآثار ترتبت إثر ذلك بالنسبة  للشعب ومؤسسات الدولة وثوار يناير ونظام الانقلاب ومن أهمها :  

 

أولا : بالنسبة للشعب:

 

ـ تأكد الرفض الشعبي لنظام الانقلاب وما يجريه من انتخابات واستفتاءات, فأي مقارنة بين مهازل الانقلاب والانتخابات والاستفتاءات النزيهة عقب ثورة 25 يناير تظهر إلى أي مدى يرفض المصريون حكم العسكر.

 

ـ ظهور الفقراء وهم يبحثون عن "كرتونة الزيت والأرز والمكرونة" إعلان رسمي لشيوع الفقر وإدانة واضحة لحكم العسكر, ووصمة عار في جبينهم.

 

ـ إلغاء أي رقابة شعبية على الحكم العسكري الذي تنازل عن مياه نهر النيل لإثيوبيا والغاز المصري للصهاينة, وجزيرتي تيران وصنافير للسعودية..إلخ, ما يلغي إرادة الشعب وأنه مصدر السلطات, وأنه يحكم نفسه بنفسه.

 

ـ المزيد من القمع لأصحاب الرأي والخراب على الصعد كافة, دون محاسبة أو إبداء أي معارضة.

 

ـ إضفاء الحماية (المؤقتة) على حكم العسكر والاستبداد والقمع بدعوى أن كل ما يرتكبه نظام الانقلاب من انتهاكات وقمع بحق الشعب يتفق مع الدستور.

 

ثانيا: بالنسبة لمؤسسات الدولة :

 

ـ تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات في يد العسكر للترويج لرغباتهم, ما أسقط هيبة المؤسسات واحترامها.

 

ـ إهانة الرموز الدينية وإظهارها في شكل مزر, للقيام بالدعاية لأعمال قائد الانقلاب وزمرته من العسكر, سواء في ذلك علماء الأزهر أو رجال الكنيسة.

 

ـ القضاء نهائيا على استقلال مؤسسة العدالة, خاصة ما يتعلق بتعيين المناصب العليا, مثل النائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة.

 

ـ سقوط المؤسسة التشريعية في قبضة العسكر واستخدامها في شرعنة الاستبداد, بينما وظيفتها في الأصل أن تقوم بالتشريع والرقابة.

 

ثالثا: بالنسبة للصف الثوري:

 

ـ اقتراب جديد بين كل القوى المؤيدة لثورة 25 يناير, ما يمهد لوحدة الصف الثوري ضد حكم العسكر.

 

ـ إظهار مدى التأييد الشعبي لثورة يناير ومكاسبها ورفض الانقلاب عليها, ما يؤكد قوة ظهير الثورة واستجابته لندائها عندما يحين الوقت.

 

ـ اعتراف غالبية مؤيدي الانقلاب بخطئهم في تأييد حكم العسكر ضد الحكم الشرعي المدني المنتخب, وإن لم يعلنوا ذلك صراحة.

 

ـ تأكيد أن ما يجمع ثوار يناير أكثر مما يفرقهم, ما يستلزم مزيدا من التقارب, وهو ما يخشاه الانقلاب وعصابته. 

 

ـ اكتساب ورقة جديدة ضد عصابة العسكر لفضحهم دوليا, ودعوة العالم إلى عدم الاعتراف بشرعية لهم, ما يعطي دفعة للتحرك الدولي ضد الانقلاب. 

 

رابعا: بالنسبة للانقلاب:

 

ـ فضيحة لاستبداد العسكر أمام العالم حيث جرى التمديد لقائد الانقلاب ليبقى حتى سنة  2030 بتزوير إرادة الشعب, وهو ما يرسخ صورته كديكتاتور .  

 

ـ فشل الأذرع الإعلامية للانقلاب وارتباكها في تغطية الاستفتاء المزعوم, فهي تنكر توزيع "كراتين الزيت والسكر" مرة, ثم تعود لتبرره مرة أخرى, وتشارك في تزييف الصورة, بينما الحقيقة واضحة بالعزوف عن الاستفتاء, وهو ما سبقت فيه وسائل التواصل الاجتماعي وإعلام الثورة بالخارج.

 

ـ زيادة الاحتقان الشعبي بسبب إشاعة الخوف والرعب وإجبار أصحاب الأعمال على التبرع المالي, وعمل لافتات التأييد, وجلب العاملين لديهم إلى مقار الاستفتاء, وقيام شرطة الانقلاب بحشد المواطنين عنوة أمام لجان الاستفتاء للتصوير وأخذ اللقطة, مما يعطلهم عن أعمالهم.

 

ـ انكشاف ألاعيب الانقلاب وأدواته القديمة المعروفة للتغطية على المقاطعة الشعبية للاستفتاء المزعوم بحشد المأجورين من عملاء الأجهزة الأمنية للرقص أمام اللجان, وقد بات ذلك مثيرا للسخرية, وكاشفا عن إفلاس العسكر.

 

ومما بات يدركه الجميع أن تغييرات دستور الانقلاب تمارس جريمة إقصاء غير مسبوقة بحق الشعب المصري, ما يجعله أسيرا في قبضة حكم العسكر, حتى يأتي اليوم الذي يثور فيه الشعب وينتزع حقوقه , وساعتها لن ينخدع في العسكر مرة أخرى, بل إنه سيقدمهم إلى المحاكمة ليقتص منهم على جرائمهم بحقه وحق الوطن .


.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة