على هامش : قراءة نتائج استطلاع رأي أمريكي حول السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط

 على هامش

قراءة نتائج استطلاع رأي أمريكي حول السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط[1]

تتصدر سياسات ترامب الخارجية في الشرق الأوسط أحاديث الصحافة والإعلام واهتمامات الرأي العام في المنطقة، نتيجة التصعيد الأخير وزيادة التركيز الموجهه نحو سعيه لتنفيذ خططه في المنطقة التي تتمحور حول مبادرتان وهما: "الضغط الأقصى" ضد إيران، والسعي إلى إنجاز "صفقة القرن" للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث شدد ترامب العقوبات النفطية ضد إيران، وصنّف كامل "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية. كما أعلنت الإدارة الأمريكية أن خطة السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، التي استغرق إعدادها أكثر من عامين، سيُكشَف عنها قريبًا بعد رمضان.

ركزت توصيات الاستطلاع على فكرة مفادها أنه لا نجاح للمبادرتين بدون دعم سياسي و أمني ولوجسيتي وربما عسكري من جانب الحلفاء العرب، لاسيما في ظل عودة الثورات العربية مجددًا على يد السودانيين والجزائريين، وهو الأمر الذي حذر منه المحللين، مؤكدًا أنه بدون دعم الحلفاء ربما يندلع احتجاجات في مناطق متعددة ومختلفة وحينها سيكتب وفاة المبادرتين قبل أن تبدئا.

وفي محاولة منها لاستطلاع رأي عينات متنوعة من شعوب المنطقة العربية، قام معهد واشنطن باعداد مجموعة من الأسلئة لاستطلاع أرائهم حول أهم القضايا المرتبطة بمبادرات إدارة ترامب، وجاءت النتائج كالتالي:

1.   جاءت نسبة مرتفعة من الدعم لمبادرات ادارة ترامب لكلًا من المصريين والسعوديين والإماراتيين والإردنيين، ونسبة أقل من الكويتيين ، الذين كانوا أقل دعمًا للمبادرتين من أقرانهم من باقي الدول العربية.

2.   طالب الجزء الأغلب من المستجوبين بزيادة دعم حكوماتهم لمبادرات ترامب من أجل زيادة نسبة نجاحها.

3.   معظم أراء المستجوبين توافقت مع توجهات حكوماتهم الخارجية، بحيث وافق جاءت اجاباتهم متوافقة إلى حد بعيد مع أراء زعماء ومسئولي بلدانهم.

4.   أكثر من 75% من المستجوبين رفضوا اقصاء الفلسطينين من مشهد المفاوضات، حيث رفضوا تعاون حكوماتهم مع إسرائيل دون الاشارة إلى القيادة الفلسطينية.

5.   جاءت نسب الكويتين في المستوى الأدني من دعم السياسات الأمريكية بين كافة المستجوبين.

6.   معظم المستجوبين رأوا ضرورة اسقاط حكومة إيران باعتبارها دولة غير هامة لهم.

7.   يرى معظم المصريين والخليجيين أن العلاقات مع أمريكا هامة جدا، بينما اعتقد نسبة كبيرة من المستجوبين المصريين أن العلاقات مع روسيا غير هامة أو عادية، عكس الخليجيين الذين رأوا أن روسيا دولة هامة جدا لهم، وأن العلاقات معها ضرورية، ويمكن هنا الإشارة إلى عدم احساس الخليجيين بالأمان الكامل من حليفهم الأمريكي، لاسيما أن نسبة كبيرة من الخليجين ينظرون إلى ترامب نظرة سلبية جدا، وفقًا لنتائج الاستطلاع.

8.   على الجهة الأخرى، يرى معظم المستجوبين من لبنان أن إيران دولة هامة، وأن روسيا دولة هامة جدا، وذلك نتيجة الدور الكبير الذي تقوم به إيران وروسيا في سوريا، عكس أمريكا الذين لم ينظروا لها نفس النظرة.

تعقيب:

الاستطلاع هام وله مجموعة من النتائج، أهمها هي فكرة الدعم الذي سيقدمه الحلفاء في المنطقة لانجاح المبادرات الأمريكية، لاسيما أنها تواجهها خطرين:

الأول: هو اندلاع الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، وتجدد الآمال من أخرى لتحقيق العدالة والحرية والديمقراطية، وهو أمر ربما يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة في الدول التي ستدعم تلك المبادرات، وحينها قد تتخلي بعض الحكومات الخائفة من مساندة الأخيرة، وحينها ستتعرض لضربة قوية.

الثاني: هو وجود قوى إقليمية لها وزنها ترفض تلك المبادرات قبل أن تظهر، وهو ما وضح جليًا من تصريحات الرئيس التركي أردوغان وحكومته، من رفضهم التام لأي مبادرة تختلف مع قرارات المجتمع الدولي ومبادرة حل الدولتين، كما أن وجود دول عربية لها ثقل كالأردن تتضرر من جراء تلك المبادرات ربما يسهم أكثر في تشكل تحالف يواجه تلك المبادرات.

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة