مؤتمر البحرين التمهيد الاقتصادي لـ"صفقة القرن"..مخاطر وتداعيات

 مؤتمر البحرين التمهيد الاقتصادي لـ"صفقة القرن"..مخاطر وتداعيات

 

..عربة الاقتصاد حينما تسبق حصان السياسة!

 

 

يأتي مؤتمر السلام الاقتصادي المقرر عقده بالبحرين نهاية يونيو 2019، لتدشين الخطة الأمريكية الصهيونية للسلام في الشرق الأوسط..

ففي 19 مايو الجاري، أعلن بيان بحريني أميركي مشترك، أن المنامة ستستضيف بالشراكة مع واشنطن، ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" يومي 25 و26 من الشهر المقبل.

وحاولت الإدارة الأميركية وحكومة البحرين تبرير انعقاد المؤتمر بادعاء أنه لا يشكل بديلا للحل السياسي للقضية الوطنية الفلسطينية..

وقالت صحيفة The New York Time إنَّه من غير المتوقع أن يحضر ترامب المؤتمر في البحرين، وتوقعت أن يرأس وزير الخزانة، ستيفن منوشين الوفد الأمريكي، وأشارت إلى أنه سيتم تمثيل الدول الأخرى المشاركة بالمؤتمر بوزراء المالية، وليس وزراء الخارجية، للتأكيد أكثر على الجانب الاقتصادي.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنَّ الفكرة التي تعمل عليها الولايات المتحدة هي تأمين الالتزامات المالية من دول الخليج الغنية، والمانحين في أوروبا وآسيا، وذلك لحثِّ الفلسطينيين وحلفائهم على تقديم تنازلات سياسية لحل النزاع.

وكان البيت الأبيض قد أشار إلى أنه يسعى للحصول على عشرات المليارات من الدولارات، لكنه لم يحدد رقماً دقيقاً. وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين ومشرِّعين أُخبروا بأن الهدف هو تأمين 68 مليار دولار للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان.

 

وفي السياق ذاته،

نقلت شبكة CNN الأمريكية عن مسؤول أمريكي قوله، إن الخطة تتضمن 4 عناصر، وهي: البنية التحتية، الصناعة، والتمكين والاستثمار في الشعوب، إضافة إلى الإصلاحات الحكومية، لإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة.

وذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، نقلا عن مصدر مطلع في البيت الأبيض، أن الإدارة الأميركية ستعلن لاحقا عن الخطوات الأولى في طريق الإعلان عن "صفقة القرن".

 

ولكن الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي والشعبي جاء رافضا له، خصوصا أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لم يتلقَّ أي منهما دعوة للمشاركة في المؤتمر الذي يحاول بعضهم التقليل من خطورته، وتسميته بورشة عمل، ولم تتم استشارة القيادة الفلسطينية بشأنه. وهذا ما عبر عنه أكثر من مسؤول فلسطيني، سواء رئيس الحكومة محمد اشتية الذي أكد رفض القيادة الفلسطينية المؤتمر، وعدم مشاركتها فيه، وأنها لن تعترف بمخرجاته، كما أن وزير الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، أحمد المجدلاني، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبر المشاركين في المؤتمر عملاء لإسرائيل.

واعتبرت الفصائل، ومن ضمنها حركات "فتح، و"حماس"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية"، و"الجبهة الديمقراطية"، أن مؤتمر المنامة يهدف لـ"إشغال المنطقة بالقضايا الاقتصادية والإنسانية، والفتن الطائفية، على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني".

 

وأكّدت الفصائل على رفضها لعقد هذا المؤتمر، معتبرةً أن أي مشاركة عربية أو فلسطينية سواء كانت رسمية أو شخصية، ستكون بمثابة "الطعنة لقضية الشعب ونضاله من أجل الحرية والاستقلال الوطني".

كذلك أعلن المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني الثلاثاء الماضي، رفضه المشاركة في المؤتمر، بعد أن تلقى أعضاء الاتحادات المنضوية تحته دعوات شخصية للمشاركة في المؤتمر..معتبرين أن المؤتمر يمثل خطورة بالغة، لسعيه لإدماج إسرائيل اقتصاديا وسياسيا وأمنيا في المنطقة مع استمرار احتلالها وضمها اللا شرعي لأراض عربية وفلسطينية..

 

أهداف تسويقية

وبحسب الدوائر الصهيو أمريكية، سيركز مؤتمر البحرين على الأرجح على الجوانب الاقتصادية لخطة السلام، ولكن سيكون لها جوانب سياسية أيضاً، كما ذكرت صحيفة اسرائيل هيوم، الاثنين الماضي..

ونقلت الصحيفة عن مصدر بالادارة الاسرائيلية  أن المحور الرئيسي الذي تدور حوله الخطوات المتوقع تقديمها في المؤتمر، هو كسر دائرة إدامة الصراع، واستبدال المساعدات بالتنمية، والاعتماد على الاستدامة... مضيفا ان نية الإدارة الأمريكية والاسرائيلية هي اقتراح سلسلة من الخطوات التي تضع الفلسطينيين على طريق النموّ والازدهار، بحيث يكون هناك تغيير في حالة الفقر واعتماد الكثير من السكان على المساعدات، وسيقف السكان والسلطة نفسها على أرجل مستقلة!!

وهو ما تراه الدوائر الفلسطينية تغليف للأهداف الصهيونية لانهاء القضية الفلسطينية على الصعيد السياسي، عبر خطة تسمين للفلسطينيين..

وهو ما ذهب إليه الكاتب محمد كريشان، بالقدس العربي، بقوله  "تأمل الولايات المتحدة من إعلان القسم الاقتصادي لصفقة القرن  لوحده أن يشكل ضغطا شعبيا على رئيس السلطة الفلسطينية وقيادتها للقبول بالقسم السياسي نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون في الضفة والقطاع"..

وتشء السياقات حول المؤتمر، أن ترامب يريد  إستعمال الورقة الاقتصادية للضغط على الفلسطينيين، بل ومساومتهم وابتزازهم، لقبول ما لا يمكن قبوله مما يجعل الهدف من مؤتمر البحرين هو «تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلا، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل»...

 

تطبيع غير مسبوق

 

ويتزامن الإعلان عن مؤتمر البحرين مع مساعي دول عربية، وخصوصا السعودية وحلفاءها، إلى إقامة علاقات مباشره مع إسرائيل، بحجة ما يسمّى "الخطر الإيراني". وقد ذكرت صحيفة غلوبس الإسرائيلية، قبل أيام، عن موافقة مجلس الشورى السعودي على السماح لفلسطينيي العام 1948 (يحملون الجنسية الإسرائيلية) بالعمل والإقامة في المملكة، بتسهيلات كثيرة، منها إمكانية الحصول على مواطنة، وذلك فيما مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، والذين عملوا سنوات طويلة في السعودية، لا يزالون بحاجة لتمديد أذونات العمل والكفيل سنويا في المملكة. كما أن قرار السماح لفلسطينيي الداخل بالعمل والإقامة في السعودية يتناقض مع خطة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، التخفيف من العمالة الخارجية، ودمج السعوديين، بمن فيهم النساء، في سوق العمل في المملكة. ومن الممكن فهم القرار السعودي المفاجئ بأنه يندرج في سياق السعي الحثيث لإقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل، إذ لا يمكن تنفيذ المشروع إلا بفتح مكاتب تنسيق بين السعودية وإسرائيل، بحكم أن هؤلاء الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية، ويعتبرون مواطنين إسرائيليين. وقد تتطور الأمور لاحقا لتسيير رحلاتٍ جوية مباشره بين السعودية وإسرائيل.

ويأتي إعلان السعودية والإمارات عن قرارهما المشاركة في المؤتمر ليتأكد أن اختيار البحرين كان قرارا سعوديا، كما هو أميركي، بسبب عدم قدرة البحرين على رفض ذلك، خصوصا في ظل التحالف البحريني السعودي، فاستضافة البحرين المؤتمر من دون علم ممثلي الشعب الفلسطيني، وموافقتهم ومشاركتهم، تعكس تساوقا بحرينيا مع "صفقة القرن"، إرضاء للأميركيين والإسرائيليين من جهة، وعدم إضاعة أية فرصة للقاءات مباشرة مع إسرائيل التي سيمثلها وزير المالية، موشي كحلون، إذ باتت هذه الأنظمة مقتنعة بأن من أهم مقومات بقائها حصولها على الرضا الأميركي والإسرائيلي.

بل إن اعلان النظام في البحرين أن المؤتمر سيساهم في حل الأزمة المالية الفلسطينية يأتي في سياق الكذب والخداع الذي تسوقه الامارات والسعودية، إذ أن عقد المؤتمر من دون علم أصحاب القضية الفلسطينيين  وموافقتهم يشكل تدخلا بحرينيا عبثيا سافرا، واعتداءً صارخا على الحقوق الفلسطينية.

ورغم أنه لا يجري الحديث عن تعاون رسمي (بين السعودية وإسرائيل)، فإن المدخل لجعل ذلك رسميا ومسوقا بشكل جيد من خلال حل قضية فلسطين، ولو بخيانتهم وفتح سوق المزايدة على السعر الأعلى للبيع الذي يفتح الطريق لتعاون إسرائيلي سعودي، وثمة من هو مستعد في الرياض لدفع الثمن الباهظ لتحقيق ذلك".​

 

 

 

رؤية يمينية متطرفة

 

ولعل الابتزال البحريني

هو ما دفع كبير المراسلين ورئيس التحرير الأسبق لصحيفة "بوليتيكن" الدنماركية، هربرت بونديك، الأربعاء الماضي،  ليقول في مقال له، أن "الغرض الوحيد من مشاريع ما يسمى حل قضية فلسطين حاليا هو تحسين حياة الفلسطينيين في ظل استمرار الاحتلال، وبناء على قول السفير الأميركي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان، إن إسرائيل تقف إلى جانب الرب، وعليه فإن ترامب يقف إلى جانبها"، مؤكدا أن مؤتمر البحرين سينعقد "لأجل بيع قضية فلسطين لصالح تعاون سعودي-إسرائيلي".

وتأتي أهمية ما كتبه بونديك (ذي الأصل اليهودي) باعتباره مطلعا على ما يدور في دوائر صناعة القرار في تل أبيب والغرب، مذكرا بأنه "في عالم الأعمال يمكن لك أن تستفيد إذا تحالفت مع الطرف القوي، بيد أنه في السياسة يمكن أن تكون النتائج كارثية، وفي الحقيقة تلك هي السياسة التي ينتهجها (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب مع ضجيج تسويق ما يسميه "صفقة القرن"، أي حل قضية فلسطين".

 

ويعرج بونديك، الذي فقد أحد أولاده في صفوف جيش الاحتلال، وكان مؤيدا للصهيونية قبل أن يتراجع ويصبح ناقدا لاذعا لها منذ أواخر الثمانينات، على الكيفية التي يجري من خلالها تسويق "صفقة القرن" بالقول إن "مستشاري ترامب في القضية الفلسطينية، وجميعهم تقريبا يجاهرون بـ"تعصبهم"/أرثوذكسيتهم اليهودية، دعوا أخيرا إلى ورشة في البحرين نهاية الشهر المقبل. و(السفير الأميركي) دافيد فريدمان وزملاؤه متدينون بطريقة تجعل من نسختهم اليهودية تملي عليهم الوقوف مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ويمضي هربرت بونديك شارحا الآليات بقوله: "هم يتصرفون معهم (مع الفلسطينيين) كالتصرف مع الأطفال بأنه إذا كان لديك مال فيمكنك الشراء وإلا فلا، ولا شيء أوضح من أنهم يريدون إحضار الفلسطينيين إلى الصفقة باعتبارهم ضعفاء. وبحسب ما تشي التقارير القادمة من واشنطن، فإن الحديث يدور عن مبلغ 68 مليار دولار سيجري صرفها كاستثمارات في مصر والأردن ولبنان، دون أن يعرف مصدر تلك الأموال، بيد أن لا أحد يشك بأن السعودية ستكون الدافع الأكبر".  

 

مخاطر المؤتمر

-تفكيك القضية الفلسطينية: خطورة مؤتمر البحرين تكمن في أنه انطلاقة فعلية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترامب، المسماة صفقة القرن، والتي تعكس

رؤية اليمين الاستيطاني الإسرائيلي بتفكيك القضية الفلسطينية، وتبني الحل الاقتصادي والذي ينسجم مع رؤية ترامب المبنيّة على أن المال قد يؤدي إلى حل عقباتٍ ومشكلاتٍ كثيرة، في ظل تأثير مجموعة من أصحاب المواقف اليمينية المتطرّفة في قرارات البيت الأبيض: نائب الرئيس مايك بينس، ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات، ومستشار الأمن القومي المحافظ، جون بولتون، والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وبمقتضى الصفقة، تسعى إسرائيل لشطب قضايا الصراع ومركباته، القدس والدولة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين والمياه وغيرها، وتحويلها  إلى مشاريع اقتصادية إسرائيلية فلسطينية عربية، تساهم في تطوير الاقتصاد الإسرائيلي، عبر اختراق الدول العربية وغزوها اقتصاديا وثقافيا وأمنيا، وتحاول أن تحسن من الظروف الحياتية والمعيشية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تحاول تقديم رشاوى لبعض الدول العربية بغرض إقناعها بالمشاركة في الحل الاقتصادي الذي يمثل جوهر صفقة ترامب التي تنوي الإدارة الأميركية الإعلان عنها في الفترة المقبلة.

 

-تفتيت الشعب الفلسطيني: كما تستهدف الرؤى الاقتصادية التي تأتي مقدمة للرؤية السياسية، إلى تفتيت الشعب الفلسطيني وتحطيمه،  وتحويله من شعبٍ إلى مجموعات من السكان والتجمعات المتناثرة التي تحتاج لتحسين ظروفهم الحياتية. ولهذا تمت دعوة بعض من هؤلاء السكان لحضور مؤتمر البحرين، من دون دعوة ممثلي الشعب الفلسطيني، كتوجيه دعوات لحضور حفل زفاف، من دون علم العريس أو العروس، بحسب الباحث السياسي ، عادل شديد ، بصحيفة "العربي الجديد"...

 

-شرعنة ابتلاع اسرائيل للضفة الغربية:

وهو ما وصفه الخبير الفلسطيني صالح النعامي بأن

"المؤتمر"  يستهدف إضفاء شرعية على ضم الكيان الصهيوني الضفة الغربية، وأنه أمر يظهر خطورة الدور الذي تلعبه النظم العربية المتصهينة في إسناد مخططات أسيادها في واشنطن وتل ابيب.

فمؤتمر المنامة يهدف إلى إضفاء شرعية عربية على مخطط نتنياهو المعلن بضم الضفة، حيث ستستغل إسرائيل الرفض الفلسطيني لصفقة القرن لتبرير فرض السيادة الصهيونية على الضفة، ثم يقوم ترامب بالاعتراف بالإجراء الصهيوني تماما كما اعترف بالسيادة الصهيونية على الجولان.

والغريب انه وسط ذلك يتذاكى وزير خارجية البحرين ويدعي أن المؤتمر يهدف إلى تجنيد الدعم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة...فترد عليه المعلقة الصهيونية اورلي أوزلاي بإن المؤتمر يهدف إلى تقديم رشاوي للفلسطينيين لإقناعهم بالتنازل عن حقوقهم الوطنية مقابل المال!!

فإذا كان مؤتمر المنامة يهدف إلى دعم الفلسطينيين اقتصاديا، كما يزعم وزير خارجية البحرين، فلماذا لم يسارع العرب المشاركون فيه إلى دعم الفلسطينيين في أعقاب قيام ترامب بقطع المساعدات المالية عنهم ووقف الإسهام الأمريكي في موازنة وكالة أنروا؟ ولماذا لم يتم دعوة لفلسطينيين أصلا لمؤتمر البحرين؟

ولا شك أن مشاركة وزير المالية الصهيوني وعدد كبير من رجال الأعمال والصحافيين الصهاينة في مؤتمر المنامة يمثل نقطة ليس في مسار التطبيع مع الصهاينة فقط، بل منطلق لتنفيذ خطة "السلام الإقليمي" لنتنياهو القائمة على ألا ترتبط العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بالقضية الفلسطينية.

 

 

-تصفية الأونروا:ولعل أبرز المخاطر التي تكتنف مؤتمر البحرين، ما أشارت إليه  صحيفة "إسرائيل اليوم"، المقربة من رئيس وزراء اسرائيل  بنيامين نتنياهو، الإثنين الماضي، بأن الإدارة الأميركية ستقترح على المشاركين مؤتمر البحرين ، الاستغناء عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية "أونروا".

وقالت الصحيفة، "على المستوى العملي، (سيتم اقتراح) الاستعاضة عن أنظمة وكالة أونروا في مجال التعليم وتوزيع الأغذية ببرامج تطوير تنفذها منظمات غير حكومية دولية، ولكن تديرها السلطة الفلسطينية نفسها".

وأضافت أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستقترح إعادة تأهيل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وبناءها كمدن وبلدات فلسطينية دائمة.

 

وتقول وكالة "أونروا"، على موقعها الإلكتروني، إنها تدير 19 مخيماً للاجئين في الضفة الغربية، وإن عدد اللاجئين المسجلين في الضفة الغربية يبلغ أكثر من 828 ألف نسمة، كما تدير المنظمة عشرات المخيمات الأخرى في قطاع غزة، ولبنان وسورية والأردن.

 

وسبق لمسؤولين فلسطينيين، أن قالوا في الأشهر الماضية إن الإدارة الأميركية الحالية، التي أوقفت الدعم المالي لوكالة "أونروا"، تسعى إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين من المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية.

وفي 22 مايو الجاري، دعا المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، خلال جلسة في مجلس الأمن الدولي، إلى نقل خدمات "أونروا"، إلى الدول المستضيفة للاجئين.

 

وقال غرينبلات، إن على المجتمع الدولي "الإقرار بأن نموذج أونروا، خذل الشعب الفلسطيني".

..وهي التصريحات التي تستهدف انهاء قضية اللاجئين وترحيلها إلى دول الشتات الفلسطيني بعيدا عن الضفة الغربية، التي يريدها الصهاينة خالية من العنصر العربي...

وخلال نفس الجلسة لمجلس الأمن، حذّر المفوض العام للأنروا بيير كرينبول، من توقف عملياتها، بعد منتصف يونيو المقبل؛ من جراء نقص التمويل.

 

وقال إن "ما تملكه الوكالة من مال لا يكفي لإدارة عملياتها، بعد منتصف يونيو المقبل".

 

 

مستقبل قاتم للقضية الفلسطينية

ومع اقتراب شهر رمضان على الانقضاء، واقتراب اعلان الخطة الشاملة التي وعد بها ترامب، يمينه المتطرف وداعميه الصهاينة، بشهود ورضوخ عربي منقطع النظير، يبدو الرئيس الأميركي القادم من عالم الأعمال كأنه يريد حل القضية الفلسطينية بعيدا عن المنظمات الدولية والاقليمية، التي امتدى تعاطيها المخيب لآمال الشعوب العربية لأكثر من 70 عاما..

حيث تبدو خطوات ترامب الواثقة مصممة على انهاء القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وتصفية هذه التركة التي جاوزت السبعين عاماً، وهذا وعدٌ قطعه لناخبيه كل رئيس للولايات المتحدة منذ هاري ترومان، ولم ينجح أحد منهم بشكل مباشر، ولكن إزاحة سياسية كانت تحصل لصالح إسرائيل بمرور الوقت، وبحسب الباحثة فاطمة ياسين بالقدس العربي، يحاول ترامب إنفاذ "الحل"، هذه المرة، من خلال خطة ذات طبيعة اقتصادية، كما هو متوقع منه، ولا مكان فيها للسياسة إلا بشكل جانبي، قد يَنتج عما سينجزه الاقتصاد.

حيث تشعر أميركا بأن الجميع، والعرب خصوصاً، قد تعبوا، ومَن لم يتعب فمؤكدٌ أنه قد مل، كما أصبح لكل دولة منفصلةٍ همّها الخاص، أو قضيتها الخاصة، فباشر الرئيس الأميركي خطوته الكبيرة ببالونات اختبارٍ، يمكن أن تقيس بدقة ردود الفعل العربية، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأوقف دعماً مالياً كانت تقدّمه أميركا لبعض صناديق الإعانة، أو المساعدات الفلسطينية الحرّة أو التابعة للأمم المتحدة. وعندما تأكد أن ردود الفعل لم تتجاوز تقاليد الاستنكار الاعتيادية، الناتجة عن قصر ذات اليد، توَّج خطوات الاعتراف تلك بعملية دفنٍ رسمية للقرار الأممي رقم 181 الشهير، المؤكد على دولتين!

وقد قابلت المنطقة هذا القرار ببرود، وهي تعيش أزماتها الكبيرة حالياً، ووخزات من هذا النوع لم تعد قادرة على إثارتها، ولم يبق أمام ترامب إلا أن يخطو نحو حله النهائي، في مؤتمرٍ جامعٍ وواسع في قلب المنطقة، يتحدث فيه الزعماء عن السلام، وتتم فيه إعادة توزيع المال في مقابل طي الفكرة كلها بكل ما جرَّته من قراراتٍ للأمم المتحدة ومؤتمراتٍ ومتاجراتٍ لتصبح مجرد خبر إعلامي من الدرجة الرابعة.

ولعل ما تسمى صفقة القرن، أو اتفاق القرن، ليس في الواقع اتفاقاً جديداً، فالأطراف نسجت اتفاقها بالفعل، ومنذ أمد طويل: مصر وإسرائيل لديهما اتفاق، وكذلك الأردن، وليس في سورية مَن يستطيع التفاوض، وليس هناك ما يتم التفاوض بشأنه بعد قرار المصادقة على ضم الجولان. أما الجانب الفلسطيني فليس في الواقع جانباً واحداً، وقد انسحبت إسرائيل مما شاءت من الاتفاقيات، وما يتم حالياً على الحدود مع غزة هو تعزيز هذه الحدود مع سيطرة عسكرية عن بُعد، بالإضافة إلى هيمنة اقتصادية. لذلك تم اختيار عاصمة بعيدة على أطراف الخليج، المنامة، وهو اختيار مقصودٌ برمزيته الجغرافية. وكل ما سيتم في هذا المؤتمر هو إعادة توظيف بعض الأموال الخاصة بالإقليم في مناطق الفلسطينيين، أو من يرغب منهم، وعليهم تحويل قضيتهم إلى مجرد فلكلور يتم الاحتفاء به كل عام.

 

 

خاتمة

 

ولعل ما يقدح في فكرة المؤتمر من الأساس،  البدء بالحلول الاقتصادية التي تصطدم بالواقع السياسي والأمني المتدهور، بل إن من يريد أن يكون هناك ازدهار اقتصادي لا يقوم بحصار مالي على الشعب الفلسطيني، ولا يقوم بقطع المساعدات عن الفلسطينيين ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين..

كما أن السبب الرئيسي لتراجع الاقتصاد الفلسطيني هو الاحتلال، ومنع الفلسطينيين من استغلال مواردهم والتنقل بحرية.

 

ولعل الكل يدرك أن أي وصفة اقتصادية ستكون ثمنا لحل سياسي، وفي الحد الأدنى توطئة لضم إسرائيل لمعظم مناطق الضفة الغربية..

ولعل ما لا يدركه المطبعون والسائرون في فلك المشروع الصهيو أمريكي أن صفقة ترامب، لن تفضي إلا إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية التي يروج كوشنر لحلها عبر رؤية ترامب، وهو ما يثبته التاريخ الحديث لفلسطين، فعندما وقـّـع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 ظن كثيرون أنه يمكن أن يكون اللبنة الأولى في اتجاه تسوية عادلة و أنه يمكن في نفس الوقت أن يحسّــن الوضع المعيشي للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة لكن العكس تماما هو الذي حصل فقد تعقدت التسوية أكثر وازداد ضنك العيش لهؤلاء ..

وهو ما يستوجب اعادة النظر للقضية الفلسطينية بمنظار أكثر عدالة واحتراما للشعب الفلسطيني، مع التسليم بإن البحث عن تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، وهذا من حقهم كأي شعب يريد الرفاه والأمان، عملية لا يمكن أن تتم بمعزل عن مشروعهم الوطني وطموحهم في نيل حقوقهم.

ولكن للأسف، هذا ما لا تريد واشنطن الحالية فهمه، ومؤسف أكثر أن يسايرها فيه حاليا بعض العرب.!!!

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة