مع الحدث: قراءة في فض الاعتصام في السودان

 مع الحدث: قراءة في فض الاعتصام في السودان

كما هو متوقع نجح المجلس العسكري السوداني في فض اعتصام قوى الحرية والتغيير من أمام القيادة العامة بعد عدة زيارات قام بها رئيس المجلس ونائبة إلي الإمارات والسعودية ومصر، فالواضح من شكل المباحثات والمفاوضات التى أجراها المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير وما سبقه من تغييرات داخل المجلس نفسه إنما يدل علي أن العسكري السوداني لا يرغب في ترك السلطة وأنه يحاول أن يخرج من تلك المعركة بأقل الخسائر، وهو كان يعتقد أن اقصاءه للرئيس البشري ونظامه الحاكم من شأنه أن يساعده في الحصول علي الرضا الجماهيري ويقربه من الشعب بالشكل الذي يتيح له الاستمرار في السلطة بشكل أو بآخر، ولكن بعد أن على صوت قوى الحرية والتغيير وتأكده من رغبتها في الاستئصار بالسلطة واقصاءه من المشهد، وبعد سلسلة من الزيارات للقوى الإقليمية المسيطرة علي المنطقة والرافضة لأي حراك مطالب بالحرية والديمقراطية والانسانية، بدأ المجلس في جس النبض والبدء في عملية فض الاعتصام بشكل جزئي لقياس ردود الفعل الشعبية والخارجية لاستكمال مرحلة السيطرة علي السلطة بالكامل في السودان.

وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلي عدة نقاط  تسهل علي المجلس العسكري مهمته في وأد الثورة السودانية منها ما يلي:

أولاً: غباء قوى الحرية والتغيير وفشلهم في الحصول علي توافق مدني سوداني لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث توجد العديد من القوى السودانية الرافضة لهيمنة قوى الحرية والتغيير الشيوعية علي المشهد السوداني، واقصائها لتيارات المجتمع السوداني الأخرى خاصة التيارات الإسلامية، ما يجعل هذه القوى ترفض هذا الدور ، الأمر الذي كان من شأنه أن يحدث انقسام داخلي ويجعل سيطرة قوى الحرية والتغيير علي المشهد أمراً في غاية الصعوبة، وهو ما سهل علي المجلس العسكري المهمة، مما جعله يتهم تلك القوى بعدم تمثيل الشعب السوداني بالكامل، ولذا بدأنا نرى في الفترة الأخيرة مظاهرات شعبية مؤيدة للمجلس العسكري، وهو ما مثل إرهاصات انقسام في المشهد السوداني تنذر بعواقب وخيمة علي أمن واستقرار السودان.

ثانياً: افتقاد قوى الحرية والتغيير للظهير الشعبي الداعم لهم، وهو ما ظهر في ردود الفعل علي دعوات العصيان المدني التي سبق وأن دعوا لها قبل فض الاعتصام ولم تلاقي الصدى المطلوب في الشارع السوداني المعروف عنه التعددية ، ومن ثم الحاجة لتوافق مدني كامل في مواجهة العسكر.

ثالثاً: الخلفية الشيوعية لقوى الحرية والتغيير كان من شأنها أن تسهل مهمة العسكر، الذي استغل عدم حرصهم علي تضمين الشريعة في دستور المرحلة الانتقالية وظهر وكأنه المدافع عن الشريعة لدى الشعب السوداني الذي يغلب عليه الطابع المتدين، وهو ما يجعل له رصيدا لدى الشارع السوداني بشكل أو بأخر.

رابعاً: الدعم الكبير الذي حصل عليه المجلس العسكري من السعودية والامارات ومصر، جعل قوى الحرية والتغيير في موقف ضعف كان يحتم عليه تغيير استراتيجية التفاوض بحيث يحصلوا علي أكبر قدر من المكاسب بدلا من ضياع الثورة، ولكن اعتقادهم بقدرتهم علي اسقاط المجلس كما أسقطوا البشير جعلهم يتمادوا في التعنت والغطرسة بالشكل الذي قد يضيع الثورة السودانية بهذا الشكل الذي نراه.

خامساً: لا يعتقد أن الامارات والسعودية تدعم المجلس العسكري بلا ضوء أخضر من الغرب خاصة الولايات المتحدة التى تفضل التعامل مع العسكر علي التعامل مع الحكومات المدنية، ما يجعل الثورة السودانية تحت ضغط ليس فقط إقليمي وإنما كذلك دولي وهو ما يجعل الشعب السوداني يواجه بصدور عارية آلة العسكر الجبارة.

لذلك مالم تغير قوى الحرية والتغيير مواقفهم وتتخلي عن غطرستها ورغبتها في اقصاء الاخر المدني وتحاول التشاور والتوافق مع الجميع لإدارة المرحلة الانتقالية، فإن الكلمة الأخيرة في المشهد السوداني سوف تكتب بأيدي العسكر.

 

 

.

Share:
دلالات: #السودان
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة