قراءة في زيارة كوشنر للمنطقة العربية ، عقبات تواجه الإعلان عن صفقة القرن

 قراءة في زيارة كوشنر للمنطقة العربية

عقبات تواجه الإعلان عن صفقة القرن

في إطار مساعيه لتمرير صفقة القرن، يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد زيارة قام بها لكل من الأردن والمغرب التقى خلالهما ملكيهما، في إطار دعم "ورشة البحرين" التي تأتي ضمن خطة السلام الأمريكية في المنطقة المسماة "صفقة القرن". وذلك في ظل أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وتأثير ذلك على المضي قدماً بالخطة، التي يرتقب أن يكشف عن شقّها الاقتصادي في نهاية يونيو في المنامة في غياب الفلسطينيين، وتعكس تلك التحركات محاولة الولايات المتحدة ضمان الحصول علي التاييد الرسمي العربي الكامل لتلك الخطة، وإن كان الواضح أن الحصول علي ذلك أمراً في غاية الصعوبة، خاصة وأن الأردن تبدي رفضاً كبيرا للخطة، والمغرب تشهد تحركات شعبية مبكرة للتعبير عن رفض تلك الخطة .

يبدو من تحركات كوشنر ومرافقيه إلي المنطقة أن الصفقة تواجه بعض العقبات، وأن تمريرها أو حتى مجرد الإعلان عنها لن يكون بالسهولة التى توقعتها الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تذمر بعض الدول العربية وتعبيرها عن رفض الصفقة، ما يدفع بالمبعوث الأمريكي لعمل زيارات مفاجئة لتلك الدول من أجل اقناعها بالصفقة وضمان عدم اعتراضها عليها، وتحتاج الإدارة الأمريكية لصوت الأنظمة من أجل ضمان عدم تحرك الشعوب العربية وثورتها ضد تلك الصفقة المشبوهة خاصة وأن الجميع يرى نضال الشعب الفلسطيني المستمر وتحركاته المثيرة لقلق الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للتعبير عن رفض تلك الصفقة.

ولكن من جهة أخرى تعكس تحركات كوشنر إصرار الإدارة الأمريكية علي إعلان الصفقة، حيث تسابق الزمن من أجل وضع نهاية للصراع بالشكل الذي يريده الكيان الصهيوني، معتقدة أنها بذلك تحقق إنجاز تاريخي لم يسبقها إليه أي إدارة أمريكية أخرى، وهو ما سوف يزيد من فرص الرئيس الأمريكي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولذلك فإن الرجل لا يألوا جهدا في الدفع والضغط علي كل القوى والأنظمة العربية من أجل تمرير الصفقة.

وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة العربية وحالة الصراع المستعرة في بعض دولها والثورات المشتعلة من جديد فيها من شأنه أن يساعد في تمرير الصفقة، أضف إلي ذلك حالة الضعف الشديد التى باتت عليها معظم الدول العربية خاصة الدول الخليجية التى باتت في ورطة بسبب تهديد جماعة الحوثي وإيران المستمر لأمنهم واستقرارهم.

ذلك الضعف يجعل الأنظمة الخليجية ترتمي في الحضن الأمريكي، وهو ما تستغله الإدارة الأمريكية من أجل الحصول علي الأموال اللازمة لتمرير الصفقة، ما دفعها للإعلان عن مؤتمر البحرين، للبدء في الشق الأقتصادي من الصفقة التى تعتمد بشكل أساسي علي تحسين الأحوال الفلسطينية ودفع الشعب الفلسطيني للتنازل عن أراضيه ومقدساته مقابل فك الحصار وتحسين الأحوال المعيشية للشعب.

إلا أنه وبالرغم كل ذلك تواجه الصفقة العديد من العقبات يأتي علي رأسها ما يلي:

أولاً: عدم وعي الإدارة الأمريكية الحالية بحقيقة الصراع الذي مر بالعديد من المراحل ولم تنجح أي إدارة أمريكية سابقة بالرغم من محاولتها التوصل إلي سلام عادل وشامل، ما يجعل الإدارة الحالية تقع في أخطاء كارثية لن تستكشفها إلا بعد الإعلان عن الصفقة التى لن تجلب لإسرائيل أي أمن أو استقرار وستكون في الغالب مجرد حبرعلي ورق ولن تكلف الدول العربية سوى الأموال التى قد توضع في النهاية في حجر الحكومة الصهيونية.

ثانياً: حالة عدم الاتفاق التى عليها الأنظمة العربية التى ترى في القبول بتلك الصفقة ضياع للقضية وضياع لرمزية تلك الأنظمة التى سيتم اتهامها بالخيانة والتخلي عن المقدسات العربية والإسلامية، وهو ما من شأنه أن يجعل هناك انقسام كبير داخل المنطقة العربية، هذا الانقسام من شأنه أن يعرقل الصفقة أو علي الأقل يقلل من فرص نجاحها.

ثالثاً: ردود الفعل الشعبية علي تلك الصفقة والتى يتوقع ان تكون كبيرة وبدافع من بعض الانظمة الغير راضية بالصفقة علي تجد لنفسها مبرر لرفضها، تلك الردود التى بدأت من فلسطين ويتوقع أن تتوسع لتشمل المنطقة بأسرها.

رابعاً: فشل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة، وحالة الانقسام التى عليها الكنيست الصهيوني اليوم الأمر الذي أدي للدعوة لانتخابات جديدة في شهر سبتمبر القادم، وهذا مالم تكن ترغب فيه الإدارة الأمريكية التى كانت تنتظر تشكيل الحكومة الصهيونية حتى تشرع في الإعلان عن صفقة القرن، الأمر الذي من شأنه أن يؤجل الإعلان لفترة أخرى، وحتى لو تم الإعلان عن الصفقة اليوم فإن فرص نجاحها قد تكون محدودة خاصة وأنه لا توجد حكومة صهيونية تدعمها وتساعد في تنفيذها من خلال الالتزام بالجزء الصهيوني من الخطة.

لذلك يبدو أن فرص نجاح تلك الصفقة أو علي الأقل استكمالها سيتأخر لبعض الوقت، وقد لا يتمكن الرئيس الأمريكي ترامب تنفيذ تلك الصفقة خلال دورته الحالية، خاصة وأن الوقت ليس في صالحه، وهذا سيمثل فرصة للوطن العربي والشعوب العربية بأن تعلن رفضها صراحة لتلك الصفقة في حال الاعلان عنها حتى تقضي علي أي أمل للإدارة الحالية في نجاحها.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة