تلاعب السيسي بالقضاء بتعديلات تهدر العدالة والقانون وتساوي "العسكري" بـ"المدني"

  

تلاعب السيسي بالقضاء بتعديلات تهدر العدالة والقانون وتساوي "العسكري" بـ"المدني"

 

ليس بمستغرب ان تحل مصر في  المركز الأخير بـ"المؤشر العالمي لسيادة القانون" لعام 2018- 2019، الصادر عن مشروع "العدالة العالمي (WJP)" ، والذي يقيس سيادة القانون في 126 دولة في العالم، في ظل امتهان عبد الفتاح السيسي كرأس للسلطة التنفيذية للسلطة القضائية، عبر تشريعات موجهة يجري تمريرها بسفاهة منقطعة النظير عبر البرلمان الذي هندسته الدوائر الأمنية والاستخباراتية في مصر، وبشكل متسارع قبل نهاية دورة الانعقاد المقررة نهاية يونيو الجاري...

 

وقد تضمن مؤشر التقرير عوامل عدة لتقييم سيادة القانون في الدول، منها: غياب الفساد، والنظام والأمن العام، وقوة تحقيق القانون، و العدالة المدنية والجنائية.

وبحسب قانونيين، فإن ترتيب مصر المتأخر في مؤشر "سيادة القانون"، ناتج عن الممارسة السيئة بالسياسات التنفيذية والتشريعية والقضائية خلال السنوات الست الأخيرة، وغياب فكرة القانون والمحاسبة والمساءلة.

كما أن "غياب رقابة القضاء والبرلمان جزء من منظومة الفساد الذي طال المنظومة التشريعية والقضائية، وهذا ليس بجديد، لكنه ناتج عن دولة العسكر ودولة الشخص الواحد التي تؤدي لمثل تلك النتائج، وطالما ظلت هذه الأمور موجودة سنرى تلك الانتكاسة في أي نظام، من غياب سيادة القانون، وما ينتج عنها من ضياع حقوق المواطنيين السياسية والاقتصادية والاجتماعية...

ولعل أخطر ما يهدد بتحول مصر إلى "دولة غاب" هو انهيار منظومة العدالة وتلاعب السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية، هو أن المؤسسات القضائية ورموزها، كانت حائط الصد الأخير وملاذ المظلومين والمقهورين؛ حيث كان يتم إنصافهم في العديد من الأحكام ولكن حتى هذا الأمل انهار، وبذلك تسرب اليأس داخل نفوس الناس بسبب غياب سيادة القانون، وهو بدوره ما يهدد بتفشي الجرائم والفساد ومزيد من القمع في مصر، بل والجرائم بسبب لجوء العديد من المواطنين إلى القوة بدلا من القضاء لأخذ الحقوق...

وهو ما حذر منه المحامي عصام الإسلامبولي، في تصريحات صخفية، مؤخرا، من أن التلاعب بالقضاء يقوض دعائم أي دولة، منتقدا التعديلات التي جرت على بعض مواد الدستور، ومن بينها تدخل رئيس الجمهورية في اختيار رؤساء المؤسسات القضائية، وكذلك التوسع في إخضاع المدنيين لمحاكمات عسكرية...وهو ما يعني

غياب دور المؤسسات الرقابية، وعلى رأسها البرلمان، الذي صار أداؤه باهتًا ويعمل داخل الإطار الحكومي..

ولعل ما يقترن بالتلاعب بالقضاء المصري من خلال السيسي، هو التراجع الشديد في مستوى حرية الرأي والتعبير والخصوصية والحياة الشخصية الآمنة، وصعوبة ممارسة الأفراد حق الوصول للمعلومات، وهو ما تفسره المؤاشرات الدولية، حيث  حلت مصر في المركز الأخير عالميا بمؤشر الحرية الشخصية، لعام 2018، الصادر عن معهد "ليجاتوم" البريطاني.

كما تصنف منظمة "مراسلون بلا حدود" مصر في المركز 161 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2018..

 

تعديلات شاملة بقوانين القضاء

 

وفي اطار تكريس سلطة السيسي المطلقة ، وفي 11 يونيو 2019، وافق مجلس النواب المصري، بصفة نهائية، على تعديلات قوانين المحكمة الدستورية الصادر سنة 1979، وهيئة النيابة الإدارية الصادر سنة 1958، وهيئة قضايا الدولة الصادر سنة 1963، والقضاء العسكري الصادر سنة 1966، والسلطة القضائية الصادر سنة 1972، ومجلس الدولة الصادر سنة 1972، والتي تمنح عبد الفتاح السيسي سلطة تعيين جميع رؤساء الهيئات والجهات القضائية.

أبرز التعديلات

ونص تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا على: "يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، ويُعين رئيس الجمهورية نائباً لرئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة، ويرشح الآخر رئيس المحكمة".

 

 

ونص تعديل قانون هيئة النيابة الإدارية على "يُعين رئيس هيئة النيابة الإدارية بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".

 

كما نص تعديل قانون هيئة قضايا الدولة على أن "يُعين رئيس الهيئة بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".

وأضاف تعديل قانون القضاء العسكري مادة مستحدثة نصت على أن "يُعين رئيس هيئة القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من أعضاء القضاء العسكري، وذلك لمدة أربع سنوات، أو لحين حلول الدور عليه للتقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".

 

فيما نص تعديل قانون السلطة القضائية على: "يُعين رئيس محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المحكمة، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويُعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض، والرؤساء بمحاكم الاستئناف، والنواب العامين المساعدين، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما قرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".

 

بينما نص تعديل قانون مجلس الدولة على أن "يُعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".

تجاهل قانوني

 

وتم ذلك باصرار غريب على تجاوز كافة القواعد والأحكام الدستورية، حيث تجاهل البرلمان الملاحظات التي أبداها قسم التشريع في مجلس الدولة حول تعديل قانون المحكمة الدستورية، وأهمها عدم تبيان التاريخ المعول عليه على وجه الدقة عند تحديد أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، ليختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة من بينهم، وكذلك وجودهم على رأس العمل داخل المحكمة من عدمه في وقت الترشيح.

كما تجاهل ملاحظة مجلس الدولة الخاصة بخلو التعديلات من بيان التاريخ عند تحديد أقدم سبعة نواب لرئيس الجهة أو الهيئة القضائية، التي يختار رئيس الجمهورية من بينهم الرئيس، وهو ما يثير لبساً وصعوبات عند تطبيق النص لتحديد من يتم الاختيار من بينهم.

وبررت اللجنة التشريعية بالبرلماان التعديلات بتقرير  قالت خلاله إن "التعديلات جاءت لمعالجة أوجه القصور التي اكتنفتها التشريعات، والتي أفرز الواقع العملي من آثار تطبيقها عدم ملاءمتها لتنظيم آلية التعيين المعمول بها حالياً في تلك الجهات والهيئات القضائية، بعيداً عن مبدأ الأقدمية المعمول به عرفاً من دون نص، في ظل سن تقاعد يصل إلى 70 عاما".

وعبرت تلك التعديلات وما شابها من عوار سياسي ودتوري، جرى التغاضي عنه، اتنادا إلى نتائج الاستفتاء على الدستور مؤخرا، وما منحه للسيسي من سلطات مطلقة تخل بمبادئ التوازن بين السلطات، واستقلالية القضاء...عبرت عن مزيد من التحولات الخطيرة في بناء الدولة المدنية المصرية، منها:

 

-تقنين القضاء العسكري الاستثنائي ومساواته بالقضاء المدني:

حيث يأتي تغيير نظام تعيين رئيس هيئة القضاء العسكري، التابعة في الأساس لوزير الدفاع، كخطوة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار محاولة النظام الحاكم تحقيق المساواة الكاملة بين الهيئات القضائية المصرية التي يبلغ عمر بعضها أكثر من قرن من الزمن، وبين هيئة القضاء العسكري التي لم يتم الاعتراف بها كجهة إصدار أحكام، إلا في دستور 2014 مع استمرار خضوع أحكامها وقراراتها الخاضعة في النهاية لتقديرات وأهواء وزير الدفاع ورئيس الجمهورية، وهما المختصان بالتصديق على كثير من هذه الأحكام ويملكان حقّ إلغائها أيضاً.

وينصّ الدستور الحالي بعد تعديله في إبريل الماضي على تعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية أيضاً.

ولا تمثّل هذه المساواة خطراً واحداً يتجسّد في إضفاء صفة مؤسسية غير موجودة في الأساس على أداء القضاء العسكري، بل هي أيضاً تعتبر انتقاصاً من سلطات وزير الدفاع المصري للمرة الأولى منذ وضع قانون القضاء العسكري عام 1966. ففي الماضي، كان وزير الدفاع هو الذي يملك حق تعيين رئيس هذا القضاء، باعتبار أن جميع المحاكم العسكرية تابعة له. كما كان وزراء الدفاع في السابق ــ بمن فيهم عبد الفتاح السيسي في الفترة بين 2012 و2014 ــ يعيّنون رئيس الهيئة بالأقدمية المطلقة، أو بالاختيار من بين أصحاب الرتب الأعلى (لواء فعميد فعقيد).

لكن مع صدور القانون الجديد، سيكون من حق السيسي تجاوز وزير الدفاع وتعيين رئيس الهيئة ليصبح تابعاً مباشرة لرئيس الجمهورية، رغم أن تصرفاته القضائية خاضعة لوزير الدفاع.

 

 

هذه الازدواجية لم يبالِ بها النظام كثيراً، في ظلّ سعي السيسي الحثيث للسيطرة على المحاكم بأنواعها، خصوصاً أنّ الهدف الأساسي من تدخله في اختيار رئيس هيئة القضاء العسكري ليس فقط مكافأة القضاة العسكريين الأكثر موالاة له، أو تلافي اختيار رئيس للهيئة يخالفه التوجهات القانونية، لا سيما أنّ مصادر قانونية تتحدّث عن "عدم رضا وزارة الدفاع عن اتجاهات بعض المحاكم العسكرية في الآونة الأخيرة نتيجة إصدار أحكام بالبراءة أو إحالة القضايا إلى المحاكم العادية"، بل يحقق النصّ الجديد أيضاً هدفاً سياسياً، هو ضمان شخصية واتجاهات رئيس الهيئة الذي سيتم ضمه إلى المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية المنصوص عليه في المادة 185 من الدستور حالياً.

-ضمان سيطرة السيسي على كافة القرارات القضائية:

وبضمّ رئيس القضاء العسكري، المختار من قبل السيسي، سيكون الأخير متحكماً بشكل كامل في عضوية المجلس الأعلى، ليكون من المستحيل اتفاق رؤساء الهيئات القضائية ضدّ قراراته، أو بما يخالف رؤاه الشخصية. وبذلك يكسب السيسي صوتاً جاهزاً إضافياً في مداولات المجلس، إلى جانب أصوات رؤساء الهيئات الذين سيختارهم بنفسه، وفقاً للدستور بعد تعديله.

 

وسيضم المجلس بذلك 9 أعضاء برئاسة السيسي، وعضوية رؤساء المحكمة الدستورية ومحكمة النقض ومجلس الدولة والقضاء العسكري وقضايا الدولة والنيابة الإدارية ومحكمة استئناف القاهرة والنائب العام. علماً أنّ السيسي يملك وفقاً للتعديل الدستوري حقّ نقض القرارات، ولا يجوز إصدار أي قرار إلّا بموافقته شرط أن يكون معه 4 أصوات أخرى.

 

تهميش وزير الدفاع ومحاسبة العسكريين لضمان الولاء:

 

ولعل أبرز ما يحمله تعديلات قانون القضاء العسكري، هو تهميش سلطات وزير الدفاع نفسه، وضمان تحكم السيسي في أداء العسكريين سياسيا، ومعاقبة من يشذ  منهم عن الولاء ، وهو ما جرى بين عامي 2017 و2018، حيث استخدم السيسي القضاء العسكري للتنكيل بثلاث شخصيات شكّلت في أوقات مختلفة خطراً على شعبيته وتماسك نظامه، هي رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، رئيس أركان الجيش الأسبق سامي عنان، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق هشام جنينة؛ إذ تمّ تهديد شفيق بتحريك قضيتين قديمتين ضده، تتضمنان اتهامات بالكسب غير المشروع واستغلال النفوذ وإهدار المال العام بوزارة الطيران بين عامي 2002 و2011، كان جهاز الكسب غير المشروع قد أحالهما إلى النيابة العسكرية في عام 2013، تنفيذاً لقانون صدر في عهد المجلس العسكري يجعل القضاء العسكري مختصاً بقضايا الفساد المالي للضباط السابقين بالقوات المسلحة.

كما صدر ضدّ عنان حكمان بالسجن 6 و4 سنوات في قضيتي تزوير أوراقه الثبوتية وادعاء صفة مدني، بدلاً من وظيفته كضابط متقاعد تحت الاستدعاء العسكري، ومخالفة القواعد العسكرية بإعلان نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، منافساً للسيسي مطلع العام الماضي. وقد تمّ توجيه اتهام رسمي إليه، أفلت منه بكفالة زادت عن المليون جنيه في قضية كسب غير مشروع أمام النيابة العسكرية أيضاً.

 

أما جنينة، فيقضي حالياً عقوبة الحبس 5 سنوات لاتهامه بأنّه أذاع عمداً في الخارج شائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، بعد أن أدلى بتصريحات لموقع "هاف-بوست عربي"، تضمنت بعض الأمور المنسوبة "كذباً" للقوات المسلحة وتتعلق بفترة ما بعد أحداث يناير 2011، وكان من شأن ذلك كله "إضعاف هيبة أجهزة الدولة والنيل من اعتبارها".

 

-الترهيب المالي للقضاة لإستبعاد الشخصيات المستقلة والمعارضة:

وبعيدا عن التعديلات التي مررها البرلمان لفرض سيطرة السيسي على السلطة القضائية، سعي السيسي خلال أخر عامين لتقليص سلطات القضاة، والتحكم بالمزايا المالية للقضاة لاخضاعهم لأهوائه وسياساته،  عبر عدم اعتماده للترقيات القضائية، والتي يترتب عليها تعديل المستحقات المالية لعدد كبير من القضاة.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد رفض السيسي اعتماد حركة الترقيات المعتمدة من مجلس القضاء الأعلى، لاعتراضات على عدد من الأسماء الواردة بها، مطالباً باستبعاد أعداد كبيرة منها، وهو ما رأى فيه المجلس تدخّلاً في اختصاصات أصيلة له، ما تسبّب في تعطيل اعتماد تلك الحركة.

كما ترتب على عدم اعتماد الحركة حتى الآن، أن كل من تمت ترقيتهم إلى درجات أعلى، يمارسون مهام تلك الدرجات من دون الحصول على المستحقات المالية المقررة لها، حتى إن بعض قضاة الاستئناف الذين تمت ترقيتهم إلى قضاة نقض، ما زالوا يكتبون حيثيات القضايا ثم يتم توقيعها من قِبل قضاة النقض السابقين، ويتقاضون مرتباتهم ومستحقاتهم من محاكم الاستئناف وليس من محكمة النقض.

-إنهاء استقلال القضاء:

وبحسب مراقبون، فإن إصرار السيسي على عدم اعتماد حركة الترقيات، وإصراره على استبعاد هيئات وأشخاص منها بعدما اعتمدها مجلس القضاء، وكذلك إلغاء الكثير من البدلات المالية الراسخة للقضاة، وما تبع ذلك من تعديلات دستورية طاولت استقلال القضاء وضربته في مقتل، يوحي بأن الدور بات على القضاة بعدما أخضع السيسي باقي مؤسسات الدولة وأفرغها من المعارضين...

حيث حملت التعديلات الدستورية الأخيرة التي تم إقرارها بعد استفتاء مثير للجدل بسبب الكثير من الممارسات التي شابته، بسْط مزيد من الهيمنة على سلطات الدولة، والتي كان في مقدمتها السلطة القضائية، وترويضها.

وتضمّنت التعديلات تشكيل مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة السيسي، على أن يتولى هذا المجلس تعيين وترقية وانتداب القضاة، فضلاً عن النظر في القوانين المقترحة لتنظيم عمل الهيئات القضائية. كما تمنح التعديلات السيسي حق اختيار النائب العام من بين ثلاثة مرشحين، بعد أن كان الاختيار من حق المجلس الأعلى للقضاء، وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة 189، وهو ما ينطبق أيضاً على رئيس المحكمة الدستورية الذي كان يُعين بالأقدمية المطلقة، لكن أصبح الآن من حق السيسي الاختيار من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 193.

-تقليص سلطات القضاء الإداري:

وعمدت التعديلات إلى تقليص صلاحيات القضاء الإداري الذي كان بمثابة الوجهة الأولى للمعترضين على القرارات الرسمية ومخاصمة الحكومة، إذ نصت التعديلات على استمرار مهمته في مراجعة مشاريع القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية بشكل عام، لكن مع حذف سلطته في صياغتها والتي كان منصوصاً عليها في دستور 2014. كما تم تقليص سلطته في مراجعة مشاريع العقود التي تكون الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، إذ يلزم النص الجديد بإصدار قانون يحدد قيمة العقود التي يراجعها القضاء الإداري.

وكان القضاء الإداري هو حجر العثرة أمام الحكومات المصرية المتعاقبة في إبرام العقود والاتفاقيات التي ترى فيها المعارضة مخالفة للقانون والدستور وإهداراً للحقوق المصرية، مثل قرارات الخصخصة وبيع شركات القطاع العام والتنازل عن حقوق مصر في غاز شرق المتوسط؛ وكان آخرها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية التي أبطلها القضاء الإداري، لكن الحكومة تغاضت عن الحكم بشكل وضعها في حرج.

السيسي يعين من يراقب قراراته!!

ولعل الأخطر في تلك التعديلات، ما يخص  رئيس مجلس الدولة (الذي ينظر في الطعن على قرارات السيسي نفسه) والمحكمة الدستورية (التي تنظر في دستوريه القرارات بقوانين التي يصدرها السيسي) !!

وهو ما يؤشر لمخاطر مستقبلية غير مسبوقة، في مجالات الحريات العامة والحريات الشخصية والفساد والتلاعب بمقدرات الدولة، بل والتنازل عن مساحات من أراضيها كما حصل بقضية تيران وصنافير، التي مرت رغم أنف القضاء قبل عامين...

وهو ما يشير لمخاطر أخرى على كيان الدولة المصرية، حيث قد ينفرد السيسي بمنح الفلسطينيين أو الاسرائيليين ا{اضي من سيناء ضمن ما يعرف بصفقة القرن، لتصفية القضية الفلسطينية، دون محاسبة أو قرارات قضائية قد تعكر صفو السيسي المتناغم مع المشروعات الصهيو أمريكية في المنطقة، مع اشهار سيف القضاء الذي بات بقبضته ضد أي قيادة عسكرية كانت أو مدنية...

 

.

Share:
دلالات: #مصر
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة