"إخوان اليمن" .. سر خلافات دول التحالف ولقاءات السيسي وسلمان وهادي

 "إخوان اليمن" .. سر خلافات دول التحالف ولقاءات السيسي وسلمان وهادي

 

 

الخلاف حول مصير "إخوان اليمن" هو سر خلافات دول التحالف مع الرئيس اليمني ولقاءات السيسي وسلمان وهادي الاخيرة، ثم لقاءتهم في "نيوم" مع الملك سلمان، وعقب اللقاءات السرية مع نتانياهو .. هذا هو مفتاح حل لغز سفر السيسي المفاجئ الي السعودية للقاء الملك سلمان، وقطع الرئيس اليمني زيارته للقاهرة بعد استدعائه فجأة للسعودية.

القصة باختصار تتعلق بالقلق الاماراتي والسعودي من سيطرة "الاخوان المسلمون" في اليمن على السلطة وفرض نفوذها بعدما شاركوا بقوة في تحرير عدن من الحوثيين، ويشاركون الان في تحرير عدة مدن يمنية منها الحديدية وقد ينتهي بهم المطاف الي دخول صنعاء العاصمة مع قوات التحالف والجيش اليمني، ومن ثم تحولهم الي ورقة ضغط كبيرة في مستقبل اليمن.

مصادر خاصه أكدت ان السيسي يقود وساطة بين الرئيس اليمني وقادة التحالف بسبب عدم جديه التحالف في تحرير اليمن من الحوثي خوفا من استلام الإخوان لحكم اليمن وان السيسي يسعي لإقناع التحالف بضرورة تخليهم عن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقوده "عيدروس قاسم الزبيدي" رجل الامارات في اليمن، مقابل الإطاحة بالإخوان، وجعل الجيش الذي يقوده الرئيس "هادي" هو الجهة القوية الوحيدة.

ويبدو أن السيسي – الذي يتفق مع الامارات والسعودية في عدائه للإخوان عموما ومنهم اخوان اليمن – سعي لإقناع الامارات والسعودية بالتخلي عن هذا المجلس الانتقالي لأن وجوده يقوي وجود الاخوان ويدفعهم لإيجاد مبرر للصعود السياسي بدعوي محاربة الانفصاليين، خاصة أن المجلس الانتقالي (تشكل يوليه 2011) يدعو إلي استقلال الجنوب عن اليمن.

 

دور الاخوان في حرب اليمن

حزب التجمع اليمني للإصلاح هو أحد أكبر الأحزاب المعارضة في اليمن، وتأسس بعد الوحدة بين شطري اليمن في 13 سبتمبر 1990، على يد الراحل عبد الله بن حسين الأحمر، شيخ قبائل "حاشد"، بصفته تجمعا سياسيا ذا خلفية إسلامية، وامتدادا لفكر الإخوان المسلمين.

وشكلت الاستراتيجية الاماراتية المعادية للإخوان المسلمين جوهر تحركها في اليمن على غرار ما فعلت في مصر وليبيا، حيث تحركت بمنطق اقصائي لهم في البداية، وحين استعانت بهم السعودية لتحرير عدن، وظهر تأثيرهم في الحرب تخوفت ابو ظبي من دور لهم مستقبلا في اليمن كبير لو استمروا في حرب تحرير صنعاء فبدأت التحركات ضدهم.

ومنذ مايو 2017 بدأ حكام الامارات مؤامراتهم الثانية ضد الاخوان في اليمن، عبر تشجيع حركات يمنية جنوبية يسارية موالية لهم على فصل "عدن" و"حضرموت" واستقلالهما عن اليمن، وقيادة حملة أكاذيب اعلامية ضد "حزب التجمع اليمني للإصلاح"، والممثل لحركة الإخوان في اليمن، ودفع عملاءها لحرق مقرات الحزب كما فعلت في مصر كمقدمة لانقلاب السيسي.

وتعرضت مقرات حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، بمحافظة عدن للحرق مرتين متتاليتين (على غرار ما فعله اذنابهم مع حزب الحرية والعدلة بمصر قبل الانقلاب)، ضمن محاولات تشويه صورته واظهار ان الشعب اليمني لا يؤيده رغم أنه من أسهم في تحرير عدن من الحوثيين، الذين احرقوا ايضا مقرات الحزب في صنعاء بعد استيلاؤهم عليها.

وجاء التحرك الاماراتي بدعم أحزاب يسارية وعملاء لحرق مقرات حزب الإخوان في اعقاب مشاركة مقاتلي الحزب في حرب الدفاع عن عدن امام الغزو الحوثي، وتعاظم أسماء قادتهم والتخوف من تشكيل الحزب الاسلامي قوة عسكرية معتبره في اليمن بجانب قوته السياسية.

ولا تخفي الإمارات عداءها لحزب (الاصلاح) الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، رغم دور قادة الحزب في تحقيق الانتصارات في عدن وطرد الحوثيين منها، وظلت تدعم العلمانيين، مثل خالد بحاح رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية اليمني الاسبق المقيم حاليا في ابو ظبي، الذي شجعت السعودية إقالته، وتعيين الجنرال علي محسن الاحمر المقرب من الاخوان المسلمين، بديلا له.

وسعت الإمارات لترسيخ قوتها وسيطرتها على مطار عدن، واستمالت الجماعات الجهادية من السلفيين لعداء الإخوان المسلمين، وعملت توازن بين القوى المحلية وغذت أفكارهم بأهمية انفصال عدن عن اليمن.

وبعد أن سيطرت على عدن، تعاونت مع قوات انفصالية بعضها مدعومة من إيران وأخرى مكونة من قوات محلية تم تدريبها في الإمارات للسيطرة على الوضع الأمني، بدأت تحارب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) وترحل أبناء الشمال من عدن إلى مناطقهم بدعوي أنهم من تنظيم القاعدة أو أدوات له.

لذلك يبدو الصراع في عدن حاليا بين الاخوان ومعهم الجيش اليمني ضد أنصار خالد بحاج والعيدروس اللذان تدعمهما الامارات رغم ميولهما الانفصالية، ضمن رغبة اماراتية اوسع لتفتيت اليمن والسيطرة على بعض اجزاء منه مثل سقطري وعدن.

 

كواليس لقاء السيسي وسلمان وهادي

ويري مراقبون أن اللقاء المفاجئ، بين قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مع الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة "نيوم" شمال السعودية الاسبوع الماضي استهدف بحث ترتيبات ثنائية تتعلق بمنطقة نيوم الاستثمارية المشتركة بين البلدين، وترتيبات تتعلق باليمن وحل الازمات الناتجة عن تخوف التحالف من ان يحصد الاخوان في اليمن نتائج الانتصار على الحوثيين، في ظل تقدم قوات التحالف وقبول الحوثيين التفاوض في جنيف ما قد يؤدي لحالة سلام.

وضمن هذه الترتيبات جاءت زيارة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إلى القاهرة، ثم قطعه زيارته بشكل مفاجئ عقب تلقيه دعوة مستعجلة للعودة إلى العاصمة السعودية، التي يقيم فيها، وتسريبات عن تحذيرات هادي لنظيريه المصري والسعودي، شهد تحذيرات من تخبط ملف الحرب وملف التفاوض السياسي في ظل صراعات الامارات واعوانها مع الاخوان ومناصريهم في الجيش وعدن وباق المدن اليمنية.

باب المندب

أما القضية الاهم فكانت بحث مستقبل الملاحة في باب المندب وتأثيرها علي قناة السويس في ظل الازمة الايرانية الامريكية الحالية وتهديد ايران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لو توقفت صادراتها النفطية بفعل العقوبات الامريكية التي بدأت الشهر الجاري، وما قالته السعودية عن هجمات حوثية علي ناقلات النفط التي تمر من باب المندب ما يتطلب مزيد من التدخل المصري في هذه المنطقة خاصة ان مصر تشارك بالفعل ضمن قوات التحالف العربي بمهمة في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك حسب قرارات متتالية لمجلس الدفاع الوطني من أجل تجديد المشاركة.

 

التنسيق مع اسرائيل

ايضا هناك توقعات أن زيارة السيسي المفاجئة للمملكة لها علاقة ببلورة الرياض رد فعل على مقترح مصري – تمت مناقشه خلال زيارة نتنياهو السرية لمصر في مايو الماضي – يتعلق بالتنسيق الثلاثي عسكريا واستخباريا (مصر – السعودية – اسرائيل) فيما يخص حماية باب المندب.

فقد اصبحت السعودية عمليا عضو في اتفاقية كامب ديفيد عقب تسلمها السيادة على منطقتي تيران وصنافير، وتبادلت بالفعل وثائق مع الدولة الصهيونية تفيد بالتزامها تامين الملاحة الصهيونية في الممر المائي وعدم عرقلتها.

 والان مع وجود تهديد عسكري ايراني وحوثي للملاحة في مضيق باب المندب، سيتطلب الامر تنسيقا بين الاطراف الثلاثة يقوده السيسي بطلب من نتنياهو.

والملفت أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول نفس المسألة كانت متزامنة مع هذه التحركات، إذ خرج رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، بتصريح يؤكد فيه أن إسرائيل لن تسمح بالعبث بالمجرى الملاحي للبحر الأحمر، وهو نفس ما قاله السيسي.

أيضا كانت مسألة تأمين الملاحة في البحر الأحمر على رأس المباحثات التي أجراها رئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل، في واشنطن منذ أيام، ليس فقط ضد النفوذ الإيراني، ولكن ايضا من زاوية التنسيق المصري الامريكي الإسرائيلي السعودية.

وبسبب ارتباط "تيران" باتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، اضطرت الرياض للتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد واسرائيل فعليا، برغم أنها لا تقيم علاقات دبلوماسية معها.

وحاول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن يحسم هذا الامر خلال لقاؤه مع الصحفيين بمقر السفارة السعودية بالقاهرة 10 أبريل 2016، بقوله إن "السعودية لن تنسق مع إسرائيل بشأن الجزيرتين بعد انتقال السيادة عليهما لبلاده".

ولكن الوزير السعودي عاد ليؤكد في الوقت ذاته "التزام بلاده بكل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر بشأن الجزيرتين، ومنها اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين القاهرة وتل أبيب"، ما يثير لبس حول كيفية الالتزام بالاتفاقية وهي مع اسرائيل، وفي الوقت نفسه عدم التنسيق مع اسرائيل؟

ويقول الخبير السياسي المصري "محمد سيف الدولة" إن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بينهما، معناه أن تصبح السعودية في هذه الحالة شريكا في الترتيبات الامنية في اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر واسرائيل الواردة في الملحق الأمني بالمعاهدة".

ويشير "سيف الدولة" إلى أن "تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، سيجعل السعودية التي لا تعترف بإسرائيل حتى الان على المستوى الرسمي ولم توقع معها معاهدات سلام، طرفا فعليا في الترتيبات الامنية المصرية الاسرائيلية الخاضعة لمراقبة الامريكان وقوات متعددة الجنسية MFO".

 

ما هي "التزامات السعودية نحو إسرائيل"

 وفي 13 أبريل 2016، زعم وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، إن حرية مرور إسرائيل في مضيق تيران مضمونة في وثائق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة في 1979، وأن ذلك انعكس في وثيقة تسلمتها إسرائيل، وتضمن الوثيقة التزام المملكة العربية السعودية، التي ليس لديها اتفاقات رسمية مع إسرائيل، على الاستمرار في المبادئ التي توصلت إليها إسرائيل ومصر في اتفاق السلام الموقع بينهما عام 1979.

وأضاف يعلون في مؤتمر صحفي، مع مراسلين عسكريين: "قُدم لنا طلب كان يحتاج موافقتنا، وموافقة الأمريكيين الذين شاركوا في معاهدة السلام والقوة المتعددة الجنسيات ومراقبي حفظ السلام، وتوصلنا إلى اتفاق بين الأطراف الأربعة، السعوديون والمصريون وإسرائيل والولايات المتحدة، لنقل مسؤولية الجزر، بشرط أن يفي السعوديون بواجبات المصريين في الملحق العسكري لمعاهدة السلام".

ويبدو أن اعادة الجزر للسعودية وتسلم الرياض التنسيق الامني والاستخباري مع تل ابيب في هذه المنطقة وراء حديث البروفيسور الإسرائيلي "آيال زيسر" في مقال بصحيفة "إسرائيل هيوم" تحت عنوان "نظام إقليمي جديد"، عما اسماه (تحول التحالف الاستراتيجي السري بين القاهرة والرياض وتل ابيب لعقد زواج)، بسبب المشاكل الاقليمية.

وحصر الكاتب الصهيوني التحديات التي تواجه مصر في "التهديد المتزايد من قبل إرهاب إسلامي راديكالي ممثلا في فرع داعش بسيناء، يتسلل تدريجيا داخل مصر، وتشهد على ذلك سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابية في أعماق مصر، بعيدا عن سيناء".

ويضاف له، بحسب زعمه: "مواصلة جماعة "الإخوان المسلمين" بدعم وتأييد حماس، تقويض جهود السيسي لضمان الاستقرار الاقتصادي والازدهار العام داخل مصر"، مشيرا لأن لما اسماه "التجاهل الذي يتعامل به الأمريكان مع نظام السيسي في وقت شدته" (كمبرر للجوئه لإسرائيل).

أما السعودية، فزعم أنها تحتاج الدعم الاسرائيلي في المواجهة المباشرة بينها وبين إيران حاليا، حيث انقطعت العلاقات بين الدولتين، وينغمسان اليوم في حرب بالفناء الخلفي للسعودية (اليمن)، التي وجد الإيرانيون فيها موطئ قدم، وايضا الحرب بالوكالة في ميادين القتال بالعراق وسوريا.

ويضاف لها الصراع بين داعش والمملكة السعودية، حيث يعمل مقاتلو التنظيم على زعزعة الاستقرار داخلها.

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة