من 21 ديسمبر الى 28 ديسمبر 2017

 المشهد السياسي

المشهد المصري

المشهد السياسي:

3    "إيجل كابيتال" تستحوذ على حصة أبو هشيمة في مجموعة (إعلام المصريين). مجموعة إعلام المصريين هي شركة قابضة تملك بدورها، إلى جانب شبكة "أون تي في"، ستة من الصحف والمواقع الإخبارية، أكبرها موقع وجريدة (اليوم السابع)، وشركتين للإنتاج الدرامي والسينمائي، وسبعة من شركات الخدمات الإعلامية والإعلانية، وشركة للأمن والحراسة، كما تمتلك حصة تقترب من النصف من "سي بي سي"، التي لا تزال الحصة الحاكمة فيها مملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين وأسرته؛ أما "إيجل كابيتال للاستثمارات المالية ش.م.م" التي ترأسها داليا خورشيد – وزيرة الاستثمار السابقة – الطرف الثاني في الصفقة، هي صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تأسيسه مؤخرًا ليتولى إدارة جميع الاستثمارات المدنية للجهاز في عدد كبير من الشركات المملوكة للمخابرات جزئيًا أو كليًا؛ وبعد الصفقة باتت المخابرات العامة المالكة بشكل كامل لـ "إعلام المصريين" خاصة أن من المعروف أن حصة "أبو هشيمة" لم تتجاوز أبدًا عددًا محدودًا من الأسهم في الشركة، حيث أن دوره كرئيس لمجلس إدارة الشركة، انحصر بالأساس في تمثيلها كواجهة إعلامية، وتوقيع التعاقدات باسمها؛ بينما كانت الحصة الحاكمة من الشركة مملوكة بالفعل لجهاز المخابرات العامة؛ وبحسب مصادر فإن أبو هشيمة خرج من "إعلام المصريين" ضد إرادته؛ من جهة أخرى، تظهر الصفقة أن الأجهزة الأمنية تعمل في مجال الإعلام الآن بغرض واحد هو التحكم الكامل في الرسائل الإعلامية عبر شرائها من المنبع وعدم الاكتفاء بتعاون ملاك وسائل الإعلام أو الضغط عليهم؛ وقد توقع المسؤول السابق بمجموعة شركات "أبو هشيمة" أن تقوم داليا خورشيد، رئيسة (إيجل كابيتال)، في خطوتها التالية بشراء أسهمه في "حديد المصريين" بالكامل، تمهيدًا لإخراجه منها كما حدث مع "إعلام المصريين"؛ على أن تتفاوض خورشيد بعدها مع رجل الأعمال القطري محمد بن سحيم على شراء حصته من الشركة، والتي قدرها المسئول السابق بحوالي 70% من أسهم (حديد المصريين)[1].

3    ائتلاف الأغلبية في البرلمان "دعم مصر" يتخذ من فيلا مملوكة للاستخبارات المصرية، في منطقة التجمع الخامس، مقراً رئيسياً له، وهي الفيلا ذاتها التي كانت مخصصة لإدارة حملة السيسي الانتخابية في عام 2014، والموضوعة تحت حراسة مشددة من شركة "فالكون" التابعة لجهاز الاستخبارات الحربية[2]. أجهزة المخابرات التي انحدر منها السيسي، باتت أكثر من أية وقت مضى متحكمة في مجمل مجريات المشهد السياسي، فهي يد النظام الطويلة؛ التي يسعى عبرها للسيطرة على كل شيء؛ بداية من الإعلام، مروراً بالبرلمان، وصولاً للجيش القابع تحت قيادة صدقي صبحي الرجل القوي الذي يتمنى السيسي التخلص منه؛ ليس لأن الرجل يناصب السيسي العداء؛ لكن لأن النظام لا يؤمن مطلقاً بتقاسم القوى بين مؤسسات الدولة؛ ويبدو المشهد خاضعاً بصورة كاملة لنزوات النظام وسيطرته؛ لكن هذا الوضع الذي ترقب فيه مؤسسة الرئاسة بعين الشك كل ما يتحرك، سيحمل مراكز القوى الأخرى لحماية وجودها ومصالحها من نظام جامح نزق؛ وبالتالي يبقى صراع مراكز القوى قريب الوقوع للغاية مهما بدت معادلة الحكم المطبقة راسخة وقادرة على البقاء وتحقيق الاستقرار.

3    الحكومة تضغط على مجلسي الدولة والقضاء الأعلى لمنع الاعتراض على استثمار الجامعات الحكومية؛ القانون يهدف إلى فتح المجال أمام الجامعات لممارسة أنشطة هادفة للربح والمساهمة في ذلك مع مستثمرين آخرين، وقد علمت الحكومة بوجود معارضة قضائية لتمرير هذا المشروع الذي مازال يراجع في مجلس الدولة، لشبهة تعارضه الصريح مع المادة 21 من الدستور الحالي، التي تنص على أن "تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانية التعليم في جامعات الدولة ومعاهدها، وتعمل على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية (أي الخاصة التي لا تبتغي الربح)، وتلتزم بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية"؛ يتكامل هذا الاتجاه الحكومي الذي يترجمه مشروع القانون المذكور مع خطة لتحويل الخدمات الجامعية الحكومية إلى خدمات مدفوعة بنسبة لا تقلّ عن 75% تدريجياً، والتدرّج في تحويل بعض الجامعات الإقليمية إلى جامعات أهلية، فيتشارك القطاع الخاص مع الدولة في إدارتها، ليتحمّل المستثمرون جزءاً من الأعباء التي تتحملها الدولة حالياً، على أنّ تكون الأولوية للمستثمرين المتخصصين في مجال التعليم والثقافة، أي بمعنى أدقّ إدارات الجامعات والمدارس والأكاديميات والمعاهد الخاصة الهادفة أصلاً إلى الربح في النهاية؛ الحرص على الخصخصة والهوس بالاستثمارات بصرف النظر عن التكلفة سيولد حزمة من التغيرات قد يسهم خلقها وتناميها في تهديد بقاء النظام ذاته؛ فخصخصة التعليم ستخلق أفراد أكثر وعياً بحقوقهم وأكثر قدرة في الدفاع عنها والمطالبة بها، وأكثر طلباً للديمقراطية وتقليص سلطة الدولة والحد من سطوة الأجهزة الأمنية ومحاسبة المسئولين، وهو من جهة أخرى سيزيد من حدة الفروق الطبقية، وبالتالي سيراكم ويغذي سخط الفئات المعوزة والمتوسطة، المتضررة من السياسات القائمة، وعليه سيضاعف من حالة عدم الاستقرار التي سيغذيها التوتر القائم بين الرئاسة وباقي مراكز القوى التي ترى في سياسات الرئاسة والأجهزة المخابراتية الداعمة له، خطراً على بقائم ونفوذهم.

3    نائب رئيس حزب الحركة الوطنية: شفيق سيكون منافسا عتيدًا لكنه لم يحسم أمر الترشح بعد، كافة الإعلاميين رفضوا السماح لنا بالرد على تشويه شفيق، وحول الموقف من النظام: النظام ثابت ويسير على خط مستقيم لم يشهد ارتفاعا أو هبوطا[3]؛ خالد علي: خالد علي يشترط 8 ضمانات لخوض الانتخابات الرئاسية، وعند سؤاله عن موقفه في حال لم تستجب الدولة، يجيب: دعنا لا نسبق الاحداث. تصريحات نائب رئيس حزب أحمد شفيق تظهر رجل داعم للدولة – وعلى أقل تقدير – مجامل للنظام، وهو ما يؤكد أن النظام لا يرغب في تحويل شفيق لبطل شعبي، ويستهدف كذلك ادخاره بحيث يمكن استخدامه في وقت لاحق يصبح فيه أكثر فائدة للنظام، لكن قد يؤكد من جهة أخرى أن شفيق لم يرضخ بعد لضغوط النظام وتضيقاته، وأنه لا زال متمسكاً بموقفه؛ وذلك سر بقاء موقفه بهذا الغموض؛ بينما يبدو موقف "خالد علي" مثير للتساؤلات بقدر ما هو مثير للسخط؛ فلا يعلم أحد علام يراهن خالد علي في تمسكه بالمشاركة في عملية انتخابية لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا يمتلك أية مصادر قوة تدعم مشاركته، خاصة أن مشاركته في حد ذاتها مرهونة بموافقة النظام والمؤسسة القضائية، التي تنظر دعوى قد تسفر عن حبس خالد علي .

3    مكرم محمد أحمد: الفريق أحمد شفيق لن يُشارك في الانتخابات الرئاسية المُقبلة، حرصًا منه على وحدة الصف ووحدة الوطن لمواجهة التحديات المُقبلة. التصريح يبدو وكأن الرجل يتكلم عن فئة يتشارك هو و "شفيق" في الانتماء لها، مطالباً شفيق بصيغة مبهمة، متوسلاً بما بينهم من روابط، أن يتراجع عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية؛ حفاظاً على تماسكها؛ وهي تؤكد الاطروحات التي تقول بوجود دولة عميقة ونخبة مهيمنة على الدولة، وإن كانت خفية على الرصد، وتقبع في ركن قصي مظلم عصي على الرصد والكشف، لكن كما أن هذه الفئة تطالب شفيق بالتراجع، فيمكن أيضاً أن تدعم ترشحه في مواجهة السيسي، حفاظاً على وحدة الصف.

3    وقفة احتجاجية لعمال شركة صوفيا بالسويس على قرار نقلهم للعمل بالمصنع التابع للشركة في العاشر من رمضان. يعيب التحرك العمالي في مصر، أنه تحرك مفتت ومتشظي، كما يعيبه أنه لا يعي بشكل واضح خريطة القوى الموجودة والتفاعلات والتحالفات بين هذه القوى، وبالطبع لا يعي موقعه منها ولا علاقته بغيره من القوى؛ فهو لا يدرك بعد أن الدولة هي أحد خصومه في الوقت الراهن مع تبنيها السياسات النيوليبرالية، وأنها إلى أصحاب رؤوس الأموال أقرب منها إلى العمال، كما لا يدرك أن التوتر مع أصحاب رؤوس الأموال هو وضع دائم وليس وليد أزمة طارئة، وأن مطالبه مرهونة بمأسسة تحركاته وتنظيم قواه؛ الوعي الغائب بهذه الابعاد، يجعل الحراك العمالي سادراً تحت سيطرة الدولة، وعاجزاً عن إدراك قدرته على التأثير، ويظهره باهتاً مؤقتاً غير قادر على الحسم.

3    رسمياً: البابا تواضروس يترأس قداس عيد الميلاد بكاتدرائية العاصمة الادارية الجديدة. الرئيس يستجدي رضا الكنيسة الارثوذكسية، ويفتتح بقداسها أولى نشاطات العاصمة الإدارية الجديدة، في وقت يناقش الكونجرس فيه أوضاع الأقباط غير المستقرة في مصر، من المستبعد أن تستبدل الكنيسة تحالفها مع النظام بضغط أمريكي وقتي وغير مستمر، وإن كانت ستستغله في كسب مزيد من النفوذ والمكاسب لدى السيسي.

3    مشروع قانون يشمل إعادة هيكلة قطاعات المعاهد الأزهرية ومجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى وهيئة كبار العلماء، إضافة إلى قيادات ومستشاري شيخ الأزهر ووكيل الأزهر، مع عدم الاقتراب من منصب شيخ الأزهر؛ في الوقت الذي تدعوا الكنيسة لتنظيم قداسها في العاصمة الجديدة، تواصل السلطة محاولاتها تقليص قدرة الأزهر على الحركة، في محاولة مستمرة لتأميم المساحات التي يتحرك الأزهر فيها بحرية نسبية، ووضعه بصورة كاملة تحت سيطرة السلطة التنفيذية.

3    الأوقاف ترسل قافلة دعوية إلى حلايب لحث المواطنين على الانتماء الوطني؛ تحول المؤسسات الدينية إلى أجهزة توعية تتبنى الخطاب القومي وتتمترس في خندق النظام بصرف النظر عن توجهاته وسياساته، سيزيد من حضور خطاب التطرف ومن تزايد وتنامي الشرائح الاجتماعية التي تتبناه، ويسهم في تآكل المتبقي من الرأسمال الاجتماعي الذي تتمتع به هذه المؤسسات، ومن جهة أخرى يكشف تهافت خطاب التدين الرسمي وبراجماتية منطلقاته، ويخلق فجوة واسعة تحتاج إلى قوى دينية أكثر اعتدالاً وإخلاصاً للدعوة والدين تملأ هذا الفراغ، وإلا بات المجال الديني ساحة صراع بين الجميع، ما يفقد هذا المجال شرعيته، وهو ما يغذي حضور النقيضين التطرف والتسيب.

المشهد الاقتصادي:

3    "المالية" تطرح أذون خزانة بقيمة 2. 13 مليار جنيه؛ وفي وقت لاحق طرحت الوزارة سندات خزانة جديدة  بقيمة 2.5 مليار جنيه، بلغ مستوى الديون خلال العام 2017، أعلى مستويات له مقارنة بالأعوام السابقة، محققاً ارتفاعاً 14 مليار عن العام السابق فقط، وتعتمد مصر بصورة كبيرة في الاقتراض على حلفائها السياسيين (حوالي ثلث الدين من السعودية والإمارات والكويت) وبالطبع هناك تعمية وتغافل عن الشروط السياسية التي تفرضها على القاهرة من قبل الدول المقرضة، فيما يتعلق بالشروط الاقتصادية لتلك القروض السيئة للغاية، إذ قصرت آجال السداد، بينما يظل من غير المعروف سعر الفائدة التي تقرضنا بها تلك الدول.

3    تراكم المخزون أزمة تهدد صناعة الأسمنت، حيث تصل الطاقات الإنتاجية الحالية لصناعة الأسمنت في مصر حوالي 62 مليون طن حاليا، ومن المتوقع أن تزيد إلى حوالي 84 مليون طن في عام 2020؛ بينما الاستهلاك الحالي نحو 55 مليون طن، خاصة أن سعر طن الأسمنت ارتفع بنسبة 50% خلال شهرين؛ حالة الركود وتراجع القدرة الشرائية لدى الافراد ستضخم من ازمات الاقتصاد المصري، وستحول دون دوران عجلة السوق، تحتاج الدولة لتخطي هذه العقبة دخول مستثمرين اجانب، وتشجيع راس المال المحلي؛ وهو ما تعجز الدولة عن تحقيقه في ظل حالة اللايقين، ومع تغول حضور المؤسسة العسكرية والمخابراتية في السوق على حساب المستثمر المدني، وفي ظل تزايد القبضة الأمنية وتراجع حقوق الانسان، واستمرار العمليات الإرهابية وتوسعها؛ كل هذه العوامل ستسفر عن استمرار حالة الركود ان لم نقل تزايدها، ولن يجد النظام غير الاقتراض، وهكذا تستمر الدائرة المفرغة. 

المشهد الأمني:

3    جريدة النبأ التابعة لتنظيم الدولة، تنشر تفاصيل استهداف وزيري الدفاع والداخلية 19 ديسمبر 2017؛ وبحسب ما نشر فإن عناصر الاستطلاع التابعة للتنظيم، لاحظت وجود نشاط في دخول طائرات الأباتشي المقاتلة لمطار العريش، وكذلك بعض الطائرات مختلفة الحجم، فتمت المراقبة وجمع المعلومات، ثم استهداف طائرة مروحية بصاروخ كورنيت؛ وهو ما يؤكد حجم الاهمال والفشل التي تعانيه المؤسسة العسكرية في سيناء، وعجزها عن تأميم محيط المطار في ظل وجود مسئول بحجم وزير الدفاع، ويظهر من جهة أخرى، الاحترافية واليقظة التي تتمتع به القوى العنيفة والإرهابية، وقد يكون علامة على تواطؤ النظام مع هذه القوى وتغافله عنها رغبة منه في التخلص من صدقي صبحي.

3    تنفيذ الإعدام في 15 شخصًا بسجني برج العرب والنطرون، بينهم 6 أشقاء بالإضافة لأبناء عمومتهم؛ القضية هي الأولى من نوعها التي يتم فيها إعدام هذا العدد الكبير، توقيتها يظهر ارتباطها بالصراع الدائر بين الدولة وجماعات العنف في سيناء؛ فقد سبق الحكم تصريح السيسي أن "سيناء أرضنا، والقوات المسلحة ستقوم بكل العنف، بكل العنف، بكل العنف، ولازم بفضل الله نضع حد للإرهاب الموجود فيها، وإحنا نموت كلنا ولا حد يقرب من أرضنا"، وذلك خلال افتتاح عدد من المشروعات في محافظة الإسماعيلية، في إشارة لحادث استهداف مطار العريش، خلال زيارة غير معلنة لوزيري الدفاع والداخلية لشمال سيناء، والذي أعلنت داعش مسئوليتها عنه مع نشر فيديو للواقعة، خاصة أنه قد جاء في مذكرة النيابة الخاصة بالقضية أن المتهمين من مُعتنقي الفكر الجهادي والتكفيري والذين استهدفوا الكمين؛ بينما أشار التحالف الوطني لدعم الشرعية في بيان صادر له في 26 ديسمبر 2017م أنهم أبرياء، حيث حمّل البيان سلطة الانقلاب مسئولية "إزهاق أرواح مصرية بريئة"، كنتيجة لما أسماه التحالف بـ "محاكمات عسكرية صورية باطلة لم تتوفر لها أدنى ضمانات العدالة والنزاهة"، وقد أثارت الأحكام ردود أفعال غاضبة ومنددة.

3    مقتل مواطن بعد اصابته بطلق ناري من قوات الجيش في كمين الريسة بمدينة الشيخ زويد؛ قوات الأمن تهدم منزل أحد المواطنين بدعوى انه مطلوب أمنيا في مدينة العريش؛ مقتل جنديين واصابة عدد آخر اثناء تصديهم لهجوم مسلح على ارتكاز عسكري بوسط سيناء، وإصابة 6 آخرين؛ الممارسات العنيفة للأجهزة العسكرية والأمنية بحق أهالي سيناء، سيكسب التنظيمات العنيفة شرعية إضافية، ويسهم في توسيع رقعة الحاضنة الاجتماعية لهذه التنظيمات، وهو من جهة أخرى يجذر الفجوة بين الدولة والمجتمع السيناوي، ويدعم وجهة النظر التي ترى في ممارسات النظام بحق أهالي شمال سيناء دليلاً على مشاركة الدولة المصرية وتواطؤها وقبولها بصفقة القرن، حتى ولو كانت على حساب سيادة الدولة المصرية على أراضيها في شمال سيناء.

المشهد المجتمعي:

3    جريدة أخبار اليوم: "زواج المثليين" في مناهج المدارس الدولية، و"التعليم" تحقق؛ الخبر يثير الشكوك وراء دوافع نشر الخبر في جريدة رسمية؛ فهل تشويه التعليم الدولي مرتبط بالتمهيد لدخول المؤسسة العسكرية سوق التعليم الخاص، أم من الممكن أن يكون الربط بهذا الشكل فيه شيء من المبالغة والتعسف، وعندها يصبح التساؤل المشروع: هل تستطيع الدولة تبني سياسات الانفتاح الاقتصادي وحزمة السياسات النيوليبرالية، وفي نفس الوقت تتجنب تبعاتها، سواء على مستوى تركيبة المجتمع أو على مستوى الثقافة السائدة والقيم الحاكمة، أو على مستوى العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل التحولات الناجمة عن التغير في انماط الانتاج السائد.

المشهد الإقليمي:

3    سلطات الطيران الإماراتية تصدر قرارا مفاجئا بمنع سفر التونسيات أو وقوفهن ترانزيت في المطارات الإماراتية بزعم وجود تهديدات أمنية، مما يثير غضب المرأة التونسية التي شنت حملة شديدة ضد الامارات متهمة السلطات الإماراتية بالتخلف والرجعية، مما دفع الامارات لتبرير موقفها والوعد بالتراجع عنه في أسرع وقت.

3    المعارضة السورية المسلحة ترفض المشاركة في مؤتمر سوتشي الذي تعقده روسيا بتوافق إيراني وتركي، متهمة روسيا بالانحياز للنظام السوري وارتكاب جرائم حرب في سورية، وفي حال التزام المعارضة بذلك فهذا الأمر يحسب لها ويضع حد لسلسلة التنازلات والضغوط التي تفرضها روسيا عليهم دون تقديم أي تنازلات لصالح سورية وشعبها وفصائلها المعارضة.

3    النظام السعودي يحاول مفاوضة الأمراء المحتجزين بعد أن وصلت المفاوضات معهم إلى طريق مسدود وفشل محاولات ابتزازهم، والاكتفاء بطلب عفو من الملك سلمان ووعد بعدم التدخل في الشؤون السياسية في البلاد، الأمر الذي يعكس عجز النظام وعدم قدرته علي مواصلة استفزاز الجميع وسرقة أموالهم.

3    تواصل الاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية الرافضة لقرار ترمب باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وذلك في مقابل حالة من الهدوء في الأقطار والعواصم العربية، وقد يكون قرار السلطات الإماراتية يأتي في إطار شغل الرأي العام العربي بأمور جانبية لوقف التظاهر دعما للقدس.

3    بالرغم من قرار الأمم المتحدة الرافض لقرار ترمب، الولايات المتحدة تتحدي المؤسسات الدولية وتصر على قرارها وتهدد الأمم المتحدة بتقليل دعمها لها وكذلك تهديد الدول التي صوتت لصالح القرار بقطع المعونة الأمريكية عنها.

3    الحراك الجنوبي في اليمن ينقلب على شركاءه اليمنيين ويعتبر القوات السعودية والاماراتية في الجنوب اليمني قوات احتلال ويوجه إلى البلدين العديد من التهم والادانات، وهو ما يعكس عمق الخلاف بين الطرفين خاصة بعد تقارب المملكة مع حزب الإصلاح وصعوبة سيطرتهم على الأوضاع في الجنوب اليمني.

المشهد الخارجي:

3    الرئيس التركي يزور السودان وتشاد وتونس في إطار جولة افريقية، ورئيس الحكومة التركية "على يلدريم" يزور السعودية؛ الاهتمام التركي المتزايد بأفريقيا يعد جزءا من هدف أوسع يتمثل في محاولة استعادة النفوذ الذي كانت تتمتع به الدولة العثمانية، اضافة إلى عدد من الأهداف المرتبطة بالظرف الراهن؛ منها: التجارة والاستثمار والاستفادة من القوة التصويتية الكبيرة للقارة الافريقية في الأمم المتحدة، ومنها: السيطرة على المدارس التركية التي كانت تشرف عليها منظمة فتح الله جولن في أفريقيا، فقد أنشأت تركيا مؤسسة المعارف للسيطرة على هذه المدارس في افريقيا، ومنها: ما يرتبط بالأمن والسياسة، فقد تم افتتاح أكبر قاعدة عسكرية تركية في مقديشو في سبتمبر الماضي، حيث يتمركز ضباط اتراك لتدريب الألاف من الجنود الصوماليين، وطبقا لتصريحات وزير الخارجية السوداني فإن تركيا ستعيد بناء مدينة ومرفأ سواكن على ساحل البحر الاحمر في السودان، وسيصبح لتركيا موضع قدم في منطقة البحر الأحمر التي تتداعي عليها القوى الدولية بدءا من فرنسا والولايات المتحدة وليس انتهاء بالصين مما يعزز من وضع تركيا في السياسات الاقليمية والدولية؛ جدير بالذكر أن هذه هي الزيارة الثانية للقارة الافريقية التي يقوم بها الرئيس التركي هذا العام، بعد زيارته لتنزانيا وموزمبيق ومدغشقر في يناير 2017م؛ ومن جهة أخري يمكن الربط بين الزيارة ورحلة السيسي لـ "قبرص" وتوتر الأوضاع بين مصر والسودان بسبب مشكلة سد النهضة من جهة والتصعيد السوداني بشأن حلايب وشلاتين من جهة أخرى، خاصة مع رفض السودان لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لاعتمادها مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين مصر والسودان جزءاً من مصر، وهو ما يشير كذلك لتصعيد سوداني باتجاه السعودية في ظل انتقادات لعدم دعمها الموقف السوداني علي الرغم من وجود القوات السودانية باليمن لقتال الحوثيين.

3    في خطاب إلى الأمم المتحدة الخرطوم تعلن رفضها اتفاقية "تيران وصنافير" بين مصر والسعودية، وتطالب بضم حلايب وشلاتين إليها؛ ومصر تستنكر، والاعلام المصري يهاجم السودان ويزعم أن قطر والإخوان وراء افتعال هذه الأزمة؛ التصعيد المصري بحق السودان يبقى غير مفهوم واشكالي، خاصة في ظل حاجة القاهرة الشديدة للدعم السوداني في نزاعها مع إثيوبيا حول سد النهضة، وكأن كراهية النظام للإسلاميين مدفوعاً بضغط الإمارات والسعودية يحول بينه وبين رعاية المصلحة القومية المصرية وما تستدعيه في الوقت الراهن من التقارب مع السودان لا مواصلة الهجوم عليها.

3    وزير الخارجية المصري يعرب عن رغبته في تجاوز التوتر مع تركيا بشرط توقف أنقرة عن التدخل في الشأن الداخلي للقاهرة؛ هناك عوامل كثيرة تدفع للتوتر وأخري للتقارب بين الطرفين، وما تزال اشكالية  حضور ودور الاسلاميين قائمة علي الرغم من التهدئة التركية في هذا السياق، ولكن يعتقد أن الحائل الأساسي الآن دون تطوير علاقاتها مع النظام المصري؛ هو تبعية هذا النظام للإمارات والسعودية؛ خاصة في ظل التوتر القائم بين تركيا وحكومة أبو ظبي، وقناعة النظام التركي أن السيسي لن يقايض على علاقته بـ "محمد بن زايد"، وعلمه بالتحديات الاقتصادية بل والأمنية الكبيرة التي يعانيها النظام في مصر، ما يجعل المستقبل مفتوحاً على كل السيناريوهات، ويبقي قدرة النظام على البقاء محل نظر، وبالتالي يظل رهان التقارب مع النظام المصري مستبعداً، ولا ننسى في هذا السياق، أن التحالف القائم بين مصر والسعودية والامارات على العداء لكل القوى ذات الخلفيات الإسلامية بما فيها النظام التركي، والصراع المحموم بين هذه القوى والدوحة الحليف الوثيق لتركيا في المنطقة، هذه العوامل مجتمعة تجعل التقارب بين الجانبين مستبعداً، مهما قيل من تصريحات.


 

 

 
.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة