المشهد السياسى من 4 يناير الى 12 يناير 2018

 المشهد السياسي

المشهد  المصري الداخلي:

سياسياً

3    قامت قناة مكملين بإعادة نشر التسريبات التي نشرتها مجلة نيويورك تايمز الأمريكية، وجاء في التسجيلات الصوتية، أن ضابط مخابرات يدعى أشرف الخولي يؤكد على أن موقف مصر العلني يتمثل في شجب قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه طالب الإعلاميين بتشجيع المشاهدين على قبول قرار الرئيس الأمريكي بدعوى أن معارضته سوف تتسبب في المزيد من القتلى الفلسطينيين؛ وتابع الخولي أن الصراع مع إسرائيل لا يصب في مصلحة مصر، وأكد الخولي أن الانتفاضة تمثل خطورة بالنسبة لمصر، لأنها لن تخدم المصالح القومية المصرية إذ أنها تعيد الحياة للإسلاميين وحماس، كما طالب الإعلاميين بالهجوم على قطر، وفى تسريب أخر يعطى هذا الضابط أوامر للإعلاميين بمنع الهجوم على شفيق، لأنه يتم التفاوض معه الأن من أجل التراجع عن خوض الانتخابات، كما يهاجم الضابط المخابرات العامة، والتي تدعم شفيق، أكدت صحيفة نيويورك تايمز على صحة هذه التسريبات، وأنها تواصلت مع عزمي مجاهد  الذى أكد على صحة التسريبات، ويتضح من التسريبات أن هناك توجيه من قبل المخابرات الحربية للإعلام (ومن المعروف أنه يوجد توجيهات للإعلام)، ويتضح أيضاً أن هناك هجوم من قبل الضابط على المخابرات العامة، وهو ما يؤكد على وجود خلافات داخل نظام السيسي والتي تزداد بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة، كما أن توقيت التسريبات (قبل الانتخابات الرئاسية) يشير إلى أن هناك قوى داخل النظام لا تريد استمرار السيسي في الحكم، كما أن هذه التسريبات قد تكون متعمد تسريبها كـ بلونة اختبار لمعرفة موقف الرأي العام مما يسمى "صفقة القرن".

3    أعلنت الهيئة العامة للانتخابات عن الجدول الزمنى للانتخابات الرئاسية، حيث يتم الإعلان النهائي للمرشحين في 31 يناير، وتجرى الانتخابات في الخارج يوم 16 مارس لمدة 3 أيام، وفى الداخل تبدأ مع يوم 24 مارس لمدة 3 أيام. وبالنظر إلى الأجواء السياسية حول العملية الانتخابية نجد أن نظام السيسي أحكم السيطرة عليها من خلال: السيطرة على الهيئة العليا للانتخابات، حيث لم تخرج الأسماء المختارة لقيادة الجهاز التنفيذي للهيئة عن الدائرة المحيطة بوزير العدل حسام عبد الرحيم، المقرب بدوره إلى الدائرة الشخصية للسيسي، لصداقته بشقيقه القاضي أحمد السيسي، منع إقامة المؤتمرات والحملات الانتخابية في ضوء القوانين التي تمنع ذلك بدون تراخيص وتصاريح من الشرطة، ويزداد الوضع تعقيداً في ضوء مد حالة الطوارئ، منع ترشح شخصيات قوية مثل شفيق، الذى أعلن انسحابه من الانتخابات بعد تعرضه للعديد من الضغوط من جانب النظام (وهو ما أكدته التسريبات التي بثتها قناة مكملين)؛ منع المنظمات الحقوقية من مراقبة الانتخابات الرئاسية، بدعوى وجود عدد منها يتلقى تمويلاً من مؤسسات دولية من أجل تحقيق مصالح خاصة تضر بمصالح مصر (وهو الطلب الذى تقدم به عدد من النواب داخل البرلمان).

3    أعلن خالد علي استمراه في الترشح للانتخابات الرئاسية ودعا المواطنين إلي عمل توكيلات له، كما أعلن حزب مصر العروبة الذي يرأسه سامي عنان قراره الترشح للانتخابات القادمة.

3    وافق البرلمان المصري على مد حالة الطوارئ للمرة الرابعة؛ تأتى فرض حالة الطوارئ مع قرب الانتخابات الرئاسية، حيث يسعى السيسي من خلال مد حالة الطوارئ إلى التضييق على عقد الحملات الانتخابية من قبل المرشحين الأخرين.

3    كشفت مصادر حكومية مصرية عن قيام أجهزة أمنية بتسلم كشوف أسماء وملفات قرابة 112 ألف موظف كانوا قد التحقوا بالجهاز الإداري للدولة في عدد من الوزارات والمرافق العامة، خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، وذلك لمراجعتها، وإنهاء خدمة من يثبت منهم انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين؛ فمن المتوقع أن يقوم السيسي بإخراج الموظفين الذين يثبت انتمائهم إلى جماعة الإخوان، بدعوة تضخم الجهاز الإداري للدولة وضرورة تخفيض تلك الأعداد لتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة؛ كما يقوم النائب محمد أبو حامد، على إعداد مشروع قانون لمعاقبة كل من يثبت انتماؤه إلى جماعة الإخوان المسلمين بالفصل من وظائفهم العامة.

أمنياً

3    تم العثور على 20 جثة لعناصر مسلحة في إحدى المناطق جنوب العريش، ومن المرجح أن تكون هذه الجثث إثر مواجهات مسلحة بين عناصر "ولاية سيناء" بعضهم مع بعض. فهناك صراع بين فريقين داخل ولاية سيناء، الفريق الأول يرى ضرورة عدم الاصطدام مع النظام القبلي السيناوى حتى لا يفقد الحاضنة الشعبية له؛ أما الفريق الثاني، والذي أغلبه من خارج سيناء سواء من محافظات مصرية، أو أجانب من خارج مصر، فيرى ضرورة تنفيذ أجندة التنظيم الأم، من دون النظر إلى النظام القبلي، وزادت هذه الخلافات بعد الهجوم على مسجد الروضة.

3    تجمهر العشرات أمام قسم شرطة المقطم، بعد إعلان الداخلية عن وفاة عفروتو المحتجز بذات القسم بتهمة الإتجار بالمخدرات، وصرحت مصادر أمنية أن سبب الوفاة كان نتيجة تناوله جرعات من مخدر الاستروكس داخل الحجز، في حين أكد المتجمهرين أنه مات نتيجة التعذيب، وهو ما أكده مصدر من الطب الشرعي، الذي أكد على أن التقرير المبدئي كشف عن وجود نزيف في البطن وتهتك في الطحال، وفى حين أنه تم حجز معاون مباحث قسم المقطم وأمين شرطة 24 ساعة لحين ورود تحريات المباحث، تم حبس 43 آخرين بتهمة التعدي على قوات الشرطة وقسم المقطم، 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتتضمن الاتهامات الموجهة لهم في التجمهر واتلاف الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على قوات الأمن، ومن بين الاتهامات أيضاً حيازة مواد حارقة (المولوتوف)؛ ولا تزال الشرطة تتعامل بالأسلوب القديم القائم على القتل خارج إطار القانون، سواء كان لأسباب سياسية أو جنائية، متأكدين من أنه لن يتم محاكمتهم، حيث أن التعامل الأمني المفرط ضد أفراد المجتمع مثل التعامل المفرط ضد جماعة الإخوان المسلمين والمعارضين السياسيين، والتعامل المفرط مع أهالي النوبة، بالإضافة إلى التعامل مع بعض الأهالي المتهمين بتجارة المخدرات (لا يعنى ترك تجارة المخدرات دون تدخل الشرطة، ولكن أن يتم التعامل وفقاً للقانون)، فإن ذلك يؤدى إلى زيادة السخط المجتمعي ضد الشرطة، وهو ما يؤدى إلى تقليل التعاطف معها، ومواجهتها في بعض الأحيان، وقد تزداد هذه المواجهة لمحاولة إسقاطها كما حدث في ثورة يناير.

اقتصاديا

3    أكدت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، أن ديون مصر ارتفعت من 55.8 مليار دولار عام 2016 إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو/ حزيران 2017م؛ كما أكد التقرير السنوي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذى صدر أن معدلات التضخم في مصر وصلت إلى 30.7% خلال عام 2017 مقارنة بما كانت عليه في 2016م؛ ويمكن القول أن زيادة هذه المديونية والتضخم، ناتجة عن سياسة الاقتراض التي يقوم بها النظام، وصرف هذه القروض في مجالات غير إنتاجية، كما أن معظم المشروعات التي يتم إقامتها خاصة بالقوات المسلحة، وبالتالي لا تمثل عائدا إضافيا للاقتصاد القومي، من حيث توفير فرص عمل أو المساعدة في خفض الأسعار.

3    توقيع عقد شراكة بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركة هليوبوليس للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي والشركة المصرية الكيميائية المتخصصة (شركة قطاع خاص)، بهدف إنشاء شركة مساهمة مصرية تحت اسم "هليوبوليس شرف كميكلز". فلا يزال الجيش يسيطر على الاقتصاد المصري، سواء كان بالانفراد بالمشاريع أو بالاشتراك مع القطاع الخاص.

3    أعلن البنك المركزي المصري، صعود الاحتياطي النقدي في ديسمبر الماضي بنحو 296 مليون دولار ليصل إلى 37.019 مليار دولار مقابل 36.723 مليار دولار في الشهر السابق له لأول مرة؛ يرى العديد من الخبراء أن هذه الزيادة نتيجة للقروض التي تقترضها مصر من مؤسسات دولية كالبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي؛ وأن هذه القروض أدت إلى زيادة نسبة الدين العام المحلي والخارجي، التي تجاوزت نسبة 136% من الناتج المحلي الإجمالي (في حين أن نسبة الأمان هي ألا يزيد نسبة الدين عن 60% من الناتج المحلى الإجمالي)، كما أن الاحتياطي الذي يمتلكه البنك المركزي فإن معظمه ليس ملكه بل إن غالبيته ودائع دولاريه ملك دول أخرى؛ فضلا عن حصيلة بيع أذون خزانة حكومية لأجانب والتي لن يستمر الوقت طويلا في الاحتفاظ بها باعتبارها أموال ساخنة دخلت مصر للاستفادة من العائد المرتفع على أذون الخزانة وهي للخروج في الأجل القصير أقرب منها للبقاء.

حقوقياً

3    أصدر "المرصد العربي لحرية الإعلام" تقريره السنوي لانتهاكات حرية الصحافة والإعلام في مصر، في 2017، وعنوانه "الحجب الخشن والتأميم الناعم"، رصد فيه 1058 انتهاكاً، أبرزها الحجب وأحكام الإعدام والمؤبد والإهمال الطبي والإدراج في قوائم الإرهاب؛ حيث لا يزال النظام المصري يعمل على تأميم الحريات العامة، من خلال تأميم الإعلام ومواجهة الإعلاميين الذين يغردون خارج سرب النظام، وعلى الرغم من صدور تقارير محلية ودولية تدين النظام بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان، ووصل الأمر إلى قيام الولايات المتحدة بقطع جزء من المعونة الأمريكية لمصر بسبب أوضاع حقوق الإنسان، إلا أن النظام المصري لا يزال مستمر في تعاملاته، حيث أنه يرى بأن الضغوط الدولية لتحسين حقوق الإنسان، سوف تتراجع مقابل المحافظة على مصالح هذه الدول.

3    أصدرت المفوضية العامة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بيانا صحفيا عبرت فيه عن قلق بالغ من عمليات الإعدام التي جرت في مصر خلال الأيام الماضية ومنها الإعدام لخمسة مدانين في الإسكندرية على خلفية جرائم متعلقة بالإرهاب؛ البيان أبدى تفهما لظروف محاربة الإرهاب في سيناء ولكنه في الوقت نفسه ذكر السلطات المصرية بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي صدقت عليه مصر، ويلزم مصر وغيرها من الدول المصدقة بإجراء محاكمات عادلة ومستقلة ومحايدة للمتهمين على أن يبقى المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، وذكر البيان أيضا ظروف الإعدامات الأخيرة كونها نفذت بعد محاكمة المتهمين أمام القضاة العسكريين مقارنا بينها وبين المحاكم المدنية (الطبيعية) والتي يفترض فيها توفير فرصة أكبر للمتهمين من اتخاذ جميع إجراءات التقاضي الطبيعي للدفاع عن أنفسهم؛ وهو نفس الإدانة التي صدرت من منظمة هيومان رايتس ووتش. فلا يزال الوضع في مصر يفتقد للمسئولية والمحاسبة والشفافية، وهناك ضغوطا من قبل الإعلام وبعض أجهزة الدولة على جهات التحقيق للإسراع بإصدار الإحكام، كما أن محاكمات الإعدام تتم بعد محاكمات عسكرية وما يستدعيه ذلك من انتقاص حقوق المتهمين مما يزيد من خطورة إعدام أبرياء.

المشهد الإقليمي والدولي

3    أعلنت وزارة الخارجية السودانية تجديد شكواها للأمم المتحدة، التي طلبت فيها أن تسلمها مصر السيطرة على «مثلث حلايب» الحدودي، يأتي ذلك في ظل توتر العلاقات بين مصر والسودان؛ ومن أبرزها قضايا التوتر: قيام السودان بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بشأن احتلال (حسب الرواية السودانية) مصر لحلايب وشلاتين، فضلاً عن رفضها لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بعد قيام مصر بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية على اعتبار أنها تشتمل على جزء من الحدود البحرية لحلايب وشلاتين التي تؤكد السودان ملكيتها لها؛ وكذلك قيام السودان بإعطاء جزيرة سواكن لتركيا لإقامة قاعدة عسكرية عليها؛ وموقف السودان الداعم لإثيوبيا في مواجهة مصر في مشروع سد النهضة، والذى ظهر في رفض السودان وأثيوبيا التقارير الأولية للمكتبين الاستشاريين الفرنسيين بخصوص دراسات السد، على عكس موافقة الجانب المصري؛ وإتهام السودان لمصر بدعم المتمردين في دارفور وقيام السودان باستدعاء السفير السوداني من مصر على خلفية الهجوم الإعلامي المصري على السودان ونشر أخبار (أثيوبيية) تؤكد على طلب مصر من أثيوبيا بإخراج السودان من مفاوضات سد النهضة.

3    قام الرئيس الأريترى أسياس أفورقى بزيارة إلى القاهرة؛ تأتى هذه الزيارة في الوقت الذي تنتشر فيه الأخبار عن وجود حشود عسكرية مصرية إريترية على الحدود السودانية، لخلق توترات بالسودان من خلال دعم المتمردين في الحدود الجنوبية (حسب تصريحات الطيب مصطفى، رئيس لجنة الإعلام بالمجلس الوطني السوداني (الغرفة الأولى للبرلمان))؛ كما أنها تأتى في ظل الحديث عن إقامة قاعدة عسكرية مصرية في إريتريا، للضغط على أثيوبيا للعودة إلى المفاوضات، بعد رفض نتائج المكاتب الاستشارية، ورفض إشراك البنك الدولي في المفاوضات، وقد تستخدم في أسوأ الظروف من أجل الهجوم العسكري على أثيوبيا (إذا ما قررت مصر اللجوء إلى الخيار العسكري).

3    النظام السوري وبمعانة القوات الروسية يواصل حملاته الإجرامية بالطيران المحمل بالبراميل المتفجرة علي أماكن سيطرة قوات المعارضة المسلحة في إدلب والغوطة الشرقية والتي تشملها اتفاق خفض التصعيد، ما يعني أن النظام وروسيا عاقدين العزم على مواصلة الحرب في سورية إلى أن تتم استعادة الأماكن التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وذلك وسط حالة من الصمت الدولي وكأن هناك توافق أمريكي روسي وكذلك غربي علي التخلص من المعارضة المسلحة في سورية.

3    الغرب وبمساعدة الامارات يعاود العبث في ليبيا من جديد من خلال إعادة طرح نجل القذافي كأحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية في ليبيا إلى جانب خليفة حفتر وذلك من أجل سحب البساط من تحت أقدام القوى المحسوبة علي الثورة واشعال فتيل الخلافات الداخلية وتكرار السيناريو التونسي في ليبيا بشكل أو بأخر، لسحب البساط من تحت اقدام الإسلاميين والقوى الثورية المختلفة

3    الدول العربية وخاصة السعودية والامارات يواصلا التآمر على قضية القدس ويمارسا ضغطا شديدا على السلطة الفلسطينية من أجل القبول بصفقة القرن حتى لا يتم استبدالها بسلطة أخرى موالية للكيان الصهيوني، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الفلسطينية لعدم المشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الأردن.

3    هدوء وتيرة المظاهرات في إيران بعد تعمد النظام استخدام القوة لقمع التظاهرات خوفا من التصعيد والاستغلال من قبل الغرب، وذلك بالرغم من علمه أن المظاهرات انطلقت بسبب الأوضاع الاقتصادية ولا يد للخارج في اثارتها.

3    كتاب "نار وغضب" الذي يشكك في قوى الرئيس ترمب العقلية ويتهمه بعدم الاهلية لقيادة الولايات المتحدة يثير ضجة كبيرة داخل وخارج الولايات المتحدة، ولكنه لا يتوقع أن يضر بوضع ومكانة ترمب التي يبدو أن ترمب نجح اقتصاديا في تثبيتها بالرغم من كل ما يثار حوله من شبهات.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة