من 19 يناير إلى 26 يناير 2018

 المشهد السياسي

المشهد المصري الداخلي:

3    النظام يقمع كل المتنافسين الأقوياء ويبحث عن محلل لمهزلة الانتخابات الرئاسية، ورئيس حزب الوفد السيد البدوي هو المرشح الأبرز كمنافس للسيسي في المسرحية القادمة.

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة التحقيق مع الفريق سامي عنان لتحريضه ضد الجيش والتزوير والإخلال بالقواعد العسكرية، وتم اعتقال عنان وحذف اسمه من المرشحين للانتخابات؛ وكان الفريق سامي عنان قد ألقي خطاباً قوياً لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، كما عين الدكتور حازم حسني متحدث باسم الحملة فضلا عن هشام جنينة باعتبارهما نائبين لشئون الثورة المعرفية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد على التوالي؛ وقد أعلن حازم حسني في تصريحات نارية بعض مواقف الفريق سامي عنان من أبرز الأزمات وفي مقدمتها رده على سؤال حول دعم الإخوان للفريق عنان، مؤكدا أنه لن يمنع أي مواطن مصري من انتخاب الفريق، علاوة على رفضه وصف التنظيم بأنه إرهابي ولكنه أكد أنه تنظيم معادي للدولة المصرية، وأضاف أنه هناك مواقع إسرائيلية عدة تؤيد السيسي، فهل هذا يعيبه؟.

وقد اتخذ نظام السيسي حملته القمعية على ترشح الفريق، فبدأ بتصاعد الهجوم الإعلامي ضد الفريق عنان في برامج التوك شو، وتنوع الهجوم الإعلامي ما بين التشكيك في شعبيته أو اتهامه بالتبعية للولايات المتحدة الأمريكية أو اتهامه بالفساد المالي والإداري؛ كما أعلن الشال عضو حملة الفريق سامي عنان الرئاسية بكفر الشيخ، أنّ قوة من الأمن الوطني اقتحمت منزله بكفر الشيخ، مؤكدًا أنه تم القبض على محمد البرهامي منسق الحملة بالمحافظة، فضلا عن محمود رفعت، منسق الحملة الذي اتهم مدير المخابرات العامة عباس كامل، ودولة الإمارات، بتهديده بالقتل؛ وكذلك محاولة اغتيال المستشار هشام جنينه الفاشلة، كما عقدت حملة المرشح، خالد على، مؤتمراً صحفياً، أعلنت خلاله انسحابها من "المشهد الهزلي القائم".

والحقيقة أن الملابسات التي واكبت إعلان الفريق سامي عنان ترشحه في انتخابات الرئاسة 2018، وما تلاها من أحداث وصولاً لاعتقاله وحرمانه من الترشح وتقديمه للمحاكمة أمام القضاء العسكري، عن جملة من النتائج:

أولها: أن هناك انقسام واضح إن لم نقل تشظي في الجبهة الداخلية أو الرسمية للسيسي، والداعمة له منذ لحظة الثالث من يوليو 2013، وأن قضايا "عنان" و"شفيق" و "قنصوة" ظواهر لهذا الانقسام.

ثانياً: أن السيسي يعمل بشكل جاد على تكريس عدد من القواعد الحاكمة للعلاقات بين مراكز القوى داخل الدولة، بعد إخضاع القوى السياسية وتهميشها، وأن هذه المحاولات التأسيسية تولد صراعات وانقسامات وخلافات حادة، ولكن يبدو حتى اللحظة، أن السيسي يحقق نجاحات مستمرة في مسعاه، وفي إدارة الصراعات الكامنة بين قوى الدولة العميقة بشكل ناجح.

ثالثاً: أن هناك قوى إقليمية داعمة لبقاء السيسي في السلطة، وتتمسك بشكل شرس بالحفاظ على ترتيبات ما بعد الثالث من يوليو 2013، للحفاظ على الوضع الإقليمي القائم، وأملاً في تمرير المزيد من السياسات والقرارات التي يصعب تمريرها في ظل نظام يختلف عن النظام الحالي في مصر.

3     تواضروس : زيارة السيسي للكاتدرائية دليل علي تحقيق المواطنة، وتهميش الأقباط انتهى منذ خمس سنوات؛ تحافظ المؤسسة الكنسية على علاقتها بالنظام الحاكم في مصر، رغم الصراعات الدائرة لتبديله أو حتى للانقلاب عليه، ورغم المعارضة الشديدة والمتنامية لبقائه فضلاً عن سياساته، حتى داخل الجماعة القبطية، وهو في الحقيقة اتجاه مفهوم؛ في ضوء البرجماتية الشديدة التي تتعامل بها الكنيسة مع الدولة في مصر، وفي ظل اتفاق – حتى ولو كان ضمنياً – بين الطرفين على التعامل مع الكنيسة باعتبارها حزب سياسي وباعتبارها الممثل الوحيد للأقباط، وهو توجه مفيد للطرفين؛ فهو يحفظ للكنيسة سطوتها ونفوذها، ويمكن الدولة من التفاوض مع طرف مسيحي محافظ ورجعي من جهة، ووحيد يسهل التعامل معه والضغط عليه ومساومته من جهة أخرى.

3    مازال النظام المصري يتخبط في سياساته للتعامل مع سد النهضة، حيث أعلنت اثيوبيا رفضها المقترح المصري بضم البنك الدولي للمفاوضات القائمة باعتباره طرف محايد لديه خبرة كبيرة في التعامل مع أزمات السدود، ولذلك من المحتمل ألا يحدث تغير ايجابي في الموقف المصري في الاجتماع الثلاثي المقرر عقده في أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية.

3    زيارة بينس للقاهرة تأتي لتعزيز صفقة القرن على المستوي الاقليمي ودعم مصر في قضية الارهاب والمطالبة بقطع العلاقات المصرية الكورية الشمالية، فيما حصل النظام على دعم أمريكي لسياسات القمع وهندسة العملية الانتخابية الرئاسية القادمة دون القلق من ردود فعل أمريكية؛ فقد استقبلت الصحف الأمريكية والعالمية نبأ إعلان رئيس الأركان الأسبق ترشحه لانتخابات الرئاسة ثم اعتقاله بعناية واهتمامين شديدين، وفي المقابل لم تكشف الحكومة الأمريكية أو الفرنسية رسمياً عن موقف محدد تجاه عنان والانتخابات، فرغم اللقاء الذي جمع السيسي ونائب الرئيس الأمريكي مايك بينس في القاهرة، لم يتحدث بينس عن قضية الانتخابات المقبلة، وتم التركيز علي قضية الوقوف في مواجهة الإرهاب، والتأكيد على استمرار العلاقة التاريخية بين امريكا ومصر، كما استقبل السيسي، برنارد إيمييه رئيس جهاز الاستخبارات الخارجي الفرنسي، ولم يتم الإشارة إلى أي خبر عن رأى فرنسا في الانتخابات المقبلة، وهو أمر يمكن أن يفسر جرأة السيسي في قمع خصومه  ومنافسيه بمنأى من أي انتقاد دولي.

3    توقع ارتفاع الدين الخارجي إلى 86.9 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري 2017/2018 مقابل 74 مليار دولار، وصندوق النقد: مصر ملتزمة بزيادة أسعار الوقود؛ المالية تطرح أذون خزانة بقيمة 14 مليار جنيه، وتؤكد طرح نحو 10 شركات حكومية في البورصة خلال 18 شهرًا، ومن المنتظر أن تتجه الحكومة نحو مزيد من الخصخصة والاستدانة وتبني سياسات أكثر تقشفاً.

المشهد الخارجي:

3    انتهاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي بنس لمنطقة الشرق الأوسط والتي أكد خلالها على اصرار الولايات المتحدة علي نقل السفارة الأمريكية إلي القدس دونما أي مراعاة لمشاعر العرب والمسلمين ولمواقف الدول العربية الرافضة لهذا القرار، ما يعكس حقيقة الموقف الأمريكي الداعم للكيان الصهيوني خلال الفترة المقبلة، والساعي لمواصلة تطبيق ما يعرف بصفقة القرن بدعم من بعض الأنظمة العربية الداعمة للكيان الصهيوني وعلي رأسها مصر والامارات والسعودية؛ استهدفت زيارة مايك بنس الأخيرة الى المنطقة، تعزيز النفوذ والسيطرة الامريكية على بعض مناطق جنوب وشرق سوريا، لذلك انتقد في زيارته للقاهرة عملية غصن الزيتون، وأعلن قيام الولايات المتحدة بدعم قوة الحدود في المناطق الكردية، فضلا عن زيارته للأردن للاطمئنان على المناطق الجنوبية لسوريا، وأخر تطوراتها، والتأكد من عدم هيمنة إيران عليها؛ وعلى الجانب الأخر، استهدفت الزيارة تمهيد الطريق لتمرير صفقة القرن وهو ما بدا من الدول التي شملتها الجولة والتي تُعد الأطراف الرئيسية للجولة، وتمحور الموضوعات التي تناولها هناك والتي تمحورت حول قضية إعلان ترامب، وبالرغم من تأكيده في مقابلته للسيسي على أن ترامب ملتزم بالحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمقدسات بالقدس، وأنه سيتم البت في قرار نهائي حول الحدود خلال عملية السلام، وإذا اتفق الجانبان فإن الولايات المتحدة ستؤيد حل الدولتين وفقاً لما ذكره بنس، إلا أنه أكد أمام الكنيست الإسرائيلي أنه يتعهد بفتح سفارته في القدس قبل نهاية هذا العام، مما دفع النواب العرب في الكنيست إلى مقاطعة الجلسة اعتراضاً على هذه التصريحات.

3    استمرار الحملة العسكرية التركية علي منطقة عفرين السورية بمشاركة الجيش السوري الحر وسط تزايد في حالة القلق العربي خاصة المصري والإماراتي والسعودي بسبب الخوف من تزايد النفوذ التركي في المنطقة، وتشير النتائج الأولية إلي نجاح النظام التركي سياسياً في امتصاص حالة القلق العالمية ومواصلة العملية بالشكل الذي يصب في النهاية في صالح النظام التركي والمعارضة السورية التي من شأن سيطرتها علي عفرين أن يحسن موقفها الاستراتيجي في أي حوار مستقبلي بشأن سورية، ويضعف من مواقف النظام الذي بات يعتمد علي نجاحه في السيطرة علي ما يقرب من 50% من الأراضي السورية؛ ومازالت عناصر الجيش الحر تتقدم في كسب مساحات جديدة للسيطرة على عفرين بدعم جوى ومدفعي تركي، فضلا عن وجود دعم روسي ضمني ومباركة صامتة للغزوة، إلا أن نهاية هذه العملية غير محسومة النتائج لاسيما مع تعقد المشهد السوري، ورفض بشار وايران وامريكا للتدخل التركي، وهو الأمر الذي قد يترجم في أي لحظة الى اغراق للجيش التركي في الوحل السوري.

3    رئيس الوزراء الإسرائيلي في الهند بعد استقباله بسلام حار من قبل نظيره الهندي؛ حيث أخذت العلاقات بينهم في التطور بصورة ايجابية، بعد أن أعلنت الهند تراجعها عن قرارها السابق بإلغاء صفقة الصواريخ الإسرائيلية «سبايك» وكانت الهند قد ألغتها مطلع العام الجديد، وقد كشفت الزيارة عمق العلاقات بينهما وإصرار الجانب الإسرائيلي على تجاوز أي عقبات قد تعترض خطته الاستراتيجية لتطوير العلاقات مع الهند. رغم تصويت الهند في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد الاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وهو ما عبر عنه السفير الاسرائيلي هناك، بأن دولته تتفهم وجهة النظر الهندية، لاسيما أن الهند تمثل سوق سلاح هام لإسرائيل، حيث تأتي الأخيرة في المرتبة الثانية بعد روسيا.

3    ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار علي وقع رغبة بعض الدول خاصة روسيا وايطاليا في لعب ادوار مستقبلية في ذلك البلد البترولي الهام؛ وقد شهدت مدينة بنغازي تفجير سيارتين مفخختين بمحيط مسجد بيعة الرضوان بمنطقة السلماني أسفر عن مقتل 34 شخصا وجرح 87 آخرين، ونقلت قناة "النبأ" الليبية عن مصادر أمنية ببنغازي، مقتل القيادي السلفي بـ "عملية الكرامة" أحمد الفيتوري في التفجير، إضافة إلى إصابة المسؤول بمخابرات الكرامة المهدي الفلاح، وقد شهدت العاصمة طرابلس في الأيام القليلة الماضية، اشتباكات حول قاعدة معيتيقة بين قوات حكومة الوفاق وكتيبة الرحبة بقيادة بشير خلف الله، وتأتى هذه الاشتباكات العسكرية في ظل اقتراب إجراء الانتخابات الليبية المزمع عقدها في الشهور القليلة القادمة، وهو ما يمثل تحدياً جديداً أمام الخطة التي وضعها سلامة العام الماضي، لإخراج ليبيا من أزمتها، من خلال تعديل الاتفاق السياسي، وعقد مؤتمر للحوار الوطني، وتنتهى الخارطة بعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعليه فإنه من المحتمل أن تزداد هذه العمليات العسكرية، ليستمر معها الوضع الليبي في الانقسام بين الشرق والغرب، أو تنجح الجهود الدولية والإقليمية في الضغط على الأطراف المتصارعة والعودة مرة أخرى إلى خارطة سلامة من أجل عقد الانتخابات القادمة.

3    المملكة تلجأ للتهدئة في اليمن وتحاول تحسين صورتها من خلال إنفاق المليارات لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين ودفعهم لدعم الحكومة الشرعية بعد أن باتت الملجأ الأخير للنظام السعودي لإنهاء الأوضاع الغير مستقرة في اليمن ووضع حد لجماعة الحوثي التي باتت تمثل تهديد حقيقي للنظام السعودي الحالي.

3    اتفاق في مجلس الشيوخ على تمديد العمل بالموازنة المؤقتة، بما ينهي الإغلاق الحكومي على أمل التوصل إلى اتفاق حول مصير مئات آلاف الشباب الذين دخلوا البلاد بشكل غير شرعي، إذ كان هناك خلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بالمجلس لإقرار الموازنة، أدى لإغلاق حكومي، فكان يصر المشرعون الديمقراطيون على ربط التصويت على تشريع مؤقت لتمويل الإنفاق الحكومي بالتفاوض حول تشريع يحمي المهاجرين غير الشرعيين الذين قدموا للولايات المتحدة في سن الطفولة.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة