المشهد السياسي من 16 مارس الى 23 مارس 2018 م

 

المشهد السياسي
على الصعيد العالمي:
ولي العهد السعودي في مقابلة مع "سي إن بي إس نيوز" الأميركية: المدارس السعودية تعرضت لغزو من عناصر لجماعة الإخوان المسلمين، ولكن في القريب العاجل سيتم القضاء عليهم نهائياً؛ وأضاف لا توجد دولة في العالم تقبل تعرض نظامها التعليمي لـ"غزو من أي جماعة متطرفة"، وشن هجوماً على ما يعرف بتيار "الصحوة، وقال إنه هيمن على البلاد منذ نحو 30 عاماً، كان السعوديون قبل العام 1979، يعيشون حياة "رائعة وطبيعية"، مثل بقية دول الخليج، كانت النساء يقدن السيارات، وكانت هناك دور للسينما، لكن بعد عام 1979، ظهر إسلام متشدد وغير متسامح في المملكة، وأكد على ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة، وأنه لا توجد نصوص شرعية تفرض على النساء ارتداء العباءة وغطاء الرأس الأسود، وهاجم طهران مشدداً على أن بلاده ستطور قنبلة نووية إذا قامت إيران بذلك؛ الخطاب بصفة عامة يفور بالدلالات والرسائل المستبطنة، هذا فضلاً عن المسكوت عنه فيه، وما يسكنه من مخاوف ولي العهد وهمومه، بالإضافة إلى ما يكشفه من رؤية النظام السعودي للعالم وطبيعة المرحلة وشبكات العلاقات والنفوذ والقوة السائدة وتحديدها لحلفائها وأعداءها وأولوياتها، بحسب الخطاب فإن إيران والإسلاميين – خاصة الحركيين – هم أبرز خصومه، في تجاهل غريب – وإن كان مفهوماً – للتيار السلفي بتلويناته العديدة، النظام يكشف استعداده لتبني المزيد من سياسات التقارب مع نمط الحياة الغربي، ما دام ذلك لا يحول دون الاستمرار في نمط الحكم الشمولي القائم في المملكة، النظام بحسب الخطاب يستنيم لرؤية مفادها أن لا خطورة من المجتمع ما دام قد جرى تحييد وتهميش الإسلام الحركي وإيران، مهما تبنت المملكة من سياسات تناهض ما درج عليه المجتمع وتتناقض مع ثقافته وتختلف مع مبادئه وثوابته، الخطاب يتعامى عن أزمة الشرعية التي سيعانيها الحكم السعودي في حال تبنى سياسات وتوجهات اكثر علمانية وتحرراً من الثقافة المحافظة السائدة في المجتمع هناك، وأكثراً تبعية لواشنطن وأقرب لخيار التطبيع مع الكيان الصهيوني، خاصة في ظل حالة الركود وانخفاض نسب النمو مع تراجع عائدات النفط وحالة التراخي التي يعانيها الاقتصاد العالمي ككل؛ فعلام يبني النظام شرعيته مع غياب الإنجاز الاقتصادي، وإصرار النظام على تبني سياسات تتباين بشكل صارخ مع سياسات المملكة وتوجهاتها وهويتها التي درجت عليها منذ نشأتها؛ الخطاب يرد بروز وانتشار الإسلام الحركي وفي القلب منه الإسلام السياسي إلى سنة 1979، عام اندلاع الثورة الإيرانية وكأن الثورة الإسلامية في إيران هي التي مهدت للحركات الإسلامية – ويمكن للربيع العربي أيضاً باعتبار القوى الإسلامية من أبرز الحاضرين فيه – في تبسيط مخل لظاهرة تاريخية كبري لم تمر بها الأمة منذ عقود طويلة.   
تحركات مصرية محمومة لدفع الأردن للمشاركة في صفقة القرن؛ في الحقيقة لم يعد القول بوجود جهود امريكية تستهدف وضع معالجة نهائية للقضية الفلسطينية وحل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي مستبعداً، خاصة أن هناك ترحيب عربي غير مسبوق بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ومحاولة جادة لإسدال الستار على تاريخ العداء بين الجانبين؛ وهو ترحيب مدفوع ببحث النظم العربية عن داعم دولي قوي في ظل نسق عالمي مضطرب ويتحرك نحو مزيد من الاضطراب، وأيضاً تشبثاً بشرعية دولية مع التآكل المستمر في الشرعية ذات المصادر الداخلية؛ مع استمرار هذه النظم في تبني سياسات جديدة تحمل تغييرات كبيرة في توجهات هذه النظم ومسارات حركتها، خاصة أن ترمب يسعى جاهداً لتحقيق انجازات سريعة وغير مسبوقة على صعيد السياسة الخارجية لواشنطن، وهناك مؤشرات أخرى عديدة على الأرض تكشف عن وجود تغييرات غير مسبوقة في خرائط التحالفات والصراعات والنفوذ في المنطقة، ورفض الأردن لنتائج هذه التحركات والمواقف مفهوم؛ لأنها المتضرر الأكبر من هذه المساعي؛ فهي من جهة تخصم من رصيدها وشرعيتها باعتبارها راعية المسجد الأقصى؛ مع نقل إدارة المسجد والقدس القديمة للكيان الصهيوني ونزع هذه الصلاحية من يد الأردنيين؛ كما أن التنازل عن دولة فلسطينية على حدود 1967، واستبدالها بدولة في قطاع غزة وأجزاء من سيناء، يعني أنه تم التغاضي عن ملف عودة اللاجئين، ومن ثم بات على الاردن توطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين هناك، وهي مسألة ذات تأثيرات مصيرية على استقرار الأردن.
بين السلطة الفلسطينية وحماس؛ السلطة الفلسطينية تتهم حماس بالمسئولية عن محاولة اغتيال رئيس الوزراء وتعتزم توقيع عقوبات على القطاع. غضب مصري من النفوذ القطري في غزة عبر حماس. موقف حركة فتح – المسيطرة على جبهة التحرير الفلسطينية – الساخط على حركة حماس، والذي تبدى في حديث الرئيس "عباس" للحركة، واتهامها بشكل واضح بمسئوليتها عن محاولة اغتيال رئيس الحكومة، يحتمل ثلاث سيناريوهات؛ الأول: أن تصريحات عباس المناهضة لحماس تكشف أن الرئيس الفلسطيني متشبث بمنصبه بعد تزايد الحديث عن رغبة قوى اقليمية للإطاحة به وا
 
 
ستبداله، وعن أن الساحة الإقليمية بالكامل تستعد لمرحلة ما بعد محمود عباس، وأن نائبه محمود العالول هو الاسم الذي يمتلك الحظوظ الأكبر لخلافته، وبناء علي ذلك فاستعدائه حماس جاء مغازلة للقوى الإقليمية لحملها على التراجع عن محاولاتها استبعاده والقبول بالإبقاء عليه في منصبه، وهي من جهة أخرى جاءت كاشفة عن حالة السخط التي يستشعرها الرجل مع محاولات استبعاده وهو ما يظهر في وصفه للسفير الأمريكي في إسرائيل بأنه "ابن كلب"، في تعبير لا يعبر عن أي نوع من اللياقة أو ضبط النفس، وما يعضد من وجهة النظر تلك أن تحركات مصرية سريعة بدأت لوقف إجراءات عقابية توعد عباس بها الحركة وقطاع غزة، وهناك أيضاً مسارعة الحكومة المصرية في فتح معبر رفح البري وإدخال شحنات من الوقود لقطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين دون المرور بالحواجز الجمركية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الجانب الفلسطيني من المعبر؛ الثانية: أن يكون تصعيد الحكومة الفلسطينية ضد القطاع والحركة بضوء أخضر من واشنطن والقوى الإقليمية التي تدفع باتجاه الصفقة، في حين ترفض حماس تمرير الصفقة وتصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني، ومما يعزز هذا الطرح أن عباس في حديثه للحركة استخدم الخطاب السائد إقليمياً – الذي تتبناه القوى التابعة للخارج: مصر السعودية الإمارات – حيث ربط بين حماس والتنظيم الدولي للإخوان، ثم اتهمها بالإرهاب لأنها جزء من هذا الكيان الإرهابي؛ الثالثة: أن عباس لا يرغب في تمرير المصالحة ما دامت ستسمح ببقاء حماس على قمة هرم السلطة في القطاع، وأن قبول عباس بالمصالحة مرهون بأن تعلن حماس بشكل واضح وكامل تمكين الحكومة بشكل كامل وانسحابها تماماً من المشهد، لتفرض السلطة سيطرتها على القطاع بشكل مطلق، وأن مهاجمة الحركة جاء بغرض الإجهاز على عملية المصالحة، خاصة أن حماس ألمحت لما اسمته "أدلة تملكها الحركة في غزة من شأنها إدانة السلطة ورأسها، في مخطط التحريض على القطاع وفصله بالكامل عن الضفة الغربية".
الرئيس السوداني في القاهرة للمرة الأولى بعد انفراج العلاقات؛ مسلسل سوداني عن حلايب؛ برغم الحديث عن وجود تحسن في علاقات البلدين ترجم عبر الزيارة الحالية للبشير في القاهرة، إلا أن إقدام الخرطوم على إنتاج مسلسل يؤكد على سودانية حلايب وشلاتين، يكشف عن وجود ملفات وقضايا لا زالت خارج تفاهمات البلدين وتتجاوز إطار القضايا المتوافق بشأنها، ويدلل على أن التقارب بين البلدين تقارب حذر، وأن التخوفات والحذر المتبادل يبقى قائماً رغم التقارب المزعوم؛ وهو ما يبدو أقرب للواقع فبحسب مصادر، فإن زيارة البشير للقاهرة جاءت بغرض مناقشة مقترح تقدم به رئيس المخابرات المصري عباس كامل في زيارته الأخيرة للخرطوم بتشكيل إدارة مشتركة بين البلدين لإدارة مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه، وقد أبدى البشير قبوله لتنفيذ المقترح، وأن اللقاء مع السيسي كان من أجل الاتفاق النهائي على شكل هذه الإدارة، بعد وساطة قام بها جهاز الاستخبارات الأمريكي CIA بين البلدين.
فشل الجهود المصرية لتوحيد الجيش الوطني الليبي ومحاولة إنقاذه بلقاء قريب بطرابلس. تم عقد 6 اجتماعات لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية على مدار الشهور الماضية، وقد شهدت الاجتماعات الأخيرة مشاركة أطراف رفيعة المستوى من حكومة السراج تمثلت في حضور رئيس الأركان اللواء عبدالرحمن الطويل ما يعنى أن الاجتماعات وصلت إلى مراحلها النهائية، وقد بدت قادرة على تحقيق الهدف المنشود بتوحيد المؤسسة العسكرية، إلا أن هناك مجموعة من العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، والتي تتمثل في موقف الغرب الليبي الرافض لوجود حفتر في المشهد السياسي الليبي وبالأخص داخل الجيش الليبي، كما أن عدم مشاركة عسكريين من الجنوب في المفاوضات يعتبر عائق أخر، بالإضافة إلى العائق الكبير المتمثل في انتشار المليشيات المسلحة والقادرة على إعاقة أي حل قد لا يتفق مع مصالحها.
مصر تدين العمليات التركية في عفرين وتجدد رفضها انتهاك سيادة سوريا؛ إدانة القاهرة للتدخل التركي في سوريا مفهوم في ضوء التوتر المصري التركي، ومفهوم في ضوء انضواء مصر تحت لواء تحالف يجعل من العداء لتركيا وقطر والحركات الإسلامية أبرز ملامحه، ومفهوم في ضوء تمسك النظام المصري بمنطق عدم التدخل – حتى بدعاوى حماية حقوق الإنسان – في الشئون الداخلية للدول، ومفهوم في ضوء عداء النظام الحالي لثورات الربيع العربي؛ ومما يؤكد هذه القراءة أن القاهرة في وقت إدانتها للتدخل التركي تغض الطرف عن التدخل الروسي والإيراني، وتتجاهل التدخل السعودي/الإماراتي – رغم انتهاكاته الواسعة في اليمن – كما تتغافل عن تدخلها هي ذاتها في ليبيا، سواء سياسياً أو حتى عسكرياً. وأبرز سمات هذه المواقف المصرية – على صعيد السياسة الخارجية – أنها مواقف لا أخلاقية؛ فقد تجاهلت الخارجية تماماً القصف الجوي للنظام السوري على الغوطة وعفرين والخسائر الفادحة في الأرواح التي نجمت عنه، كما أنها نمطية لا تعبر عن ثقل حقيقي ل
 
 
لدور المصري في الأزمة السورية أو غيرها من أزمات المنطقة – وهو مفهوم في ضوء أن النظام المصري ذاته نظام مأزوم يعاني مشكلات مصيرية على الصعيد الوطني، في ردها على البيان المصري اتهمت أنقرة القاهرة بأنها دولة داعمة للإرهاب؛ وقالت الخارجية التركية أن مصر تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري PYD ووحدات حماية الشعب الكردية YPG، اللذين تصنفهما تركيا كإرهابيين.
نائب رئيس الحزب الحاكم في تركيا: من دبر الانقلاب بمصر يقف خلف "المحاولة الفاشلة" في تركيا؛ الانقلاب في مصر فريد من نوعه كونه بلا مبادئ لا يلتزم بحدود، الانقلابات العسكرية في تركيا منذ الستينات، كانت على الأقل تتحلى ببعض المبادئ واتباع دستور البلاد، قيمة التصريح في أنه يسلط الضوء مجدداً على شبكات العلاقات والتحالفات والصراعات التي تتشكل في الإقليم، ودرجة تأثيرها، من جهة ثانية يكشف إلى أي حد باتت القضايا الداخلية تحسمها قوى خارجية، وبدت القوى الداخلية ليست الفاعل الوحيد المتحكم في صيرورة العلاقات والصراعات بين الدولة والمجتمع وقواه المدنية، ويسلط الضوء من جهة أخيرة على التباين في العلاقة بين الدولة والمجتمع في مصر عنها في تركيا؛ بينما تستبطن الدولة في الأولى – مصر – في علاقتها مع المجتمع ميراث طويل من الاستبداد والقمع والتعالي أخذته عن نماذج سابقة عليها – مملوكية، دولة محمد علي وأبنائه – تتعامل الثانية وفق علاقة تعاقدية قائمة على احترام حقوق الفرد والمجتمع، وحصر العنف في أضيق الدوائر، حتى لو كانت السلطة انقلابية لا تتمتع بالشرعية أو تحوز شرعية باهتة.
الرئيس البرتغالى يستقبل الإمام الأكبر أحمد الطيب في مقر الرئاسة بالعاصمة لشبونة، الرئيس الموريتاني يشيد بدور الأزهر في جهوده في مواجهة الأفكار المتطرفة أثناء زيارة الطيب لبلاده؛ البابا تواضروس يستقبل سفراء السعودية ولبنان وكوريا الجنوبية؛ يبدو أن المشكلة لم تكن حول استعادة الدين في المجال العام من حيث المبدأ بقدر ما كانت في الخلاف حول النسخة المراد استعادتها، فالدولة الوطنية الحديثة، وفي أكثر صورها تطوراً وحداثة في الغرب، لم تعد تهتم كثيراً بإقصاء الدين عن المجال العام، بقدر ما تبدي اهتماماً متزايداً باستخدام بعض رموز الدين في فرض مزيد من السيطرة، وتنميط الشرائح والفئات الاجتماعية التي فشلت قوى السوق وثقافة الاستهلاك في تنميطها، بينما نجحت ثقافة الاستهلاك في تنميط الشرائج المترفة والمرفهة، فمن الممكن ان يسهم التدين المغلوط في تنميط واستيعاب الفئات الفقيرة والمهمشين .
على الصعيد الداخلي
في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة: "علي الجفري" داعية يمني ويحمل الجنسية الإماراتية – بحسب نشطاء – ويلقى دعم إماراتي واسع يتحدث في الحضور عن الوطنية المصرية، تمهيداً لمصادرتها؛ الداخلية والجيش تتحفظان على 50 مزرعة بدعاوى استخدامها في تصنيع وتخزين المتفجرات؛ تسلك الدولة العربية في الوقت الراهن سلوكيات غاية في "السريالية" والغرابة، وتمحو بشكل غير مفهوم أو مبرر أية ملمح يعطي لسياساتها شرعية أو عقلانية، وتمزق كل الخطابات التي كانت تتبناها وتتشبث بها وتبرر بها سياساتها السلطوية، فعبر تقويض المقولات "المتهاوية" عن الوطنية والمسئولية الأبوية للدولة عن المجتمع، والتغاضي عن الحضور الواضح للعناصر الأجنبية – الخليجية في الحالة المصرية – على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي بل والرمزي؛ يضع الدولة بشكل مباشر وجلي وبدون أية رتوش في مواجهة المجتمع، وينزع عنها شرعيتها، ويجعل القوة العنيفة العارية هي الدافع الوحيد لطاعتها وقبول المجتمع بهيمنتها، ومع هذا التهاوي للخطاب الوطني والقومي مع السلوكيات العبثية السريالية للدولة، تبحث قوى المجتمع وشرائحه عن انتماءات بديلة أكثر صلابة وتماسكاً، وعنده يفتح الباب أمام ظهور انتماءات جديدة ضيقة وقد تكون غاية في الخطورة والضرر، كما تكتسب الانتماءات الدين والإسلامية حضور أكبر ونفوذ أوسع مع انسحاب الانتماءات القومية والوطنية.
قانون ينزع الجنسية عن كل من يثبت انضمامه لـ أي كيان يستهدف المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة؛ تخصيص أراضي جديدة لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة؛ الدولة تسابق الزمن في الخروج على كل الأعراف التي درج عليها المجتمع، وتؤكد على نسبية قيم الانتماء القومي وتهافت مقولات الوطنية؛ وتمارس خروجها على كل ما هو راسخ عن قدسية الوطن والمواطنة، وتحول الجنسية إلى سلاح في صراعها مع قوى معارضة السلطة والنظام، وكأن الوطن هو النظام ! قد تبدو الأمور بسيطة لكن في الواقع هي تهدم الأسس التي بنت عليها الدولة الوطنية الحديثة شرعيتها، وتدفع الأفراد والمجتمعات دفعاً للبحث عن بديل للدولة المارقة التي تستخدم كل الوسائل في ملاحقة معارضيها، خارجة بذلك عن كل القوانين والأعراف وحقوق الإنسان، أن يصبح انتمائي لبلدي تتحدد بجرة قلم من القابع على كر
 
 
سي الحكم هي غاية العبثية، تخصيص أراضي جديدة للقوات المسلحة وتخويلها القيام بالمشروعات الكبرى، وتهميش دور المؤسسات المدنية والقطاع الخاص يقضي على أية محاولات لإحداث تنمية حقيقية.
مقتل طيار على يد نجل مدير إدارة مكافحة المخدرات في منطقة القناة؛ إن صحت الرواية وهو غير مستبعد، فهي تؤكد على أن القانون والدستور وحقوق الإنسان بات في ذيل اهتمامات أجهزة الدولة، خاصة العنيفة منها – الشرطة والجيش – وأن النظام يدفع المواطن دفعاً للاعتماد على القوة العارية المنفلتة من القانون وسيلة وحيدة لتحقيق العدالة والحفاظ على حقوقه في مواجهة أجهزة عاتية تتيه غروراً ولا تعبأ بأحد، وهي تسلط الضوء على حجم الكراهية والصراع بين الجيش والشرطة، والتنافس المحموم على المكانة بين الكيانين. وتكشف عن طبيعة علاقات القوة السائدة في ظل دولة 30 يوليو؛ وحالة التهميش التي تعانيها الداخلية في ظل عودة الجيش بقوة للمجال العام، على خلاف الوضع السائد في ظل نظام مبارك؛ والذي تمتعت الداخلية في ظله بنفوذ واسع.
مشهد انتخابات الرئاسة: بدأت الانتخابات الرئاسية بتصويت المصريين بالخارج؛ في الداخل يظهر النظام اهتمامه بأن يتخطى حاجز الـ 30 مليون ناخب في عملية الاقتراع؛ كما يظهر الإعلام الداعم للنظام يسابق الوقت ويتحدى ذاته لدفع المجتمع للمشاركة الواسعة في الانتخابات عبر الربط – غير المنطقي – بين المشاركة في الانتخابات والوطنية، أيضاً يجيش النظام أجهزة الدولة للاستعداد للانتخابات الرئاسية بمشاركة واسعة للمؤسسة الأمنية، فالداخلية تشرف على جمع بطاقات الهوية من المواطنين في بعض الأحياء الشعبية في العاصمة؛ لإجبارهم على التصويت، كما تكرههم على عمل لوحات تأييد للسيسي، وهناك محافظو القناة الذين يوجهون بحشد المواطنين في الانتخابات الرئاسية، وهناك شاشات ولوحات الدعاية المنتصبة في كل مكان لتأييد السيسي، على الجانب الآخر وبدافع اليأس أو الخوف: صمت تام من قوى المعارضة حيال المشهد الانتخابي، كما خفت الحديث عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية مع اشتداد القبضة الأمنية وقمع المعارضة وحملات الاعتقال.
الاتحاد المصري للتشييد والبناء: 74% زيادة بأسعار الأسمنت و42% للحديد خلال عام؛ ارتفاع أسعار مواد البناء وغيرها من السلع والخدمات باتت سمة رئيسية للنظام الاقتصادي المصري؛ نتيجة تبني السياسات النيوليبرالية، وتحرير سعر العملة، والاعتماد على الاستيراد دون وجود إنتاج محلي حقيقي، مع استيراد المادة الخام التي تستخدم في انتاج هذه السلع – بما فيها الأسمنت ومواد البناء، كل هذه العوامل تدفع باتجاه رفع الاسعار واستمرار هذا الارتفاع وتفاقمه.
البنك المركزي يطرح اليوم أذون خزانة بقيمة 14,5 مليار جنيه؛ رئيس غرفة التجارة الأمريكية: الحكومة جادة في طرح 10 شركات عامة بالبورصة؛ أبرزها: في خدمات البترول: الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية (إنبى)، شركة أسيوط لتكرير البترول، شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية. في البتروكيماويات: شركة سيدي كرير للبتروكيماويات، الشركة المصرية للإنتاج الايثلين ومشتقاته (ايثيدكو)، شركة أبوقير للأسمدة، شركة الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة. في الخدمات المالية: بنك التعمير والإسكان، بنك الإسكندرية، بنك القاهرة. في خدمات المستهلك: شركة الشرقية إيسترن كومبانى. في الصناعة: شركة مصر للألومنيوم. "سي.آي كابيتال" تنوي إدراج 43.6% من رأسمالها بالبورصة. بدايةً أذون الخزانة أدوات دين قصيرة الأجل، تستدين عبرها الدولة مبالغ يتم تخصيصها في الغالب لصالح تمويل عجز الموازنة، تتميز "أذون الخزانة"، بأنها أدوات مالية منخفضة المخاطر، بمعنى سهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لأية خسائر رأسمالية، أما "سندات الخزانة" فهي تختلف عن أذون الخزانة (فقط) في أن السندات طويلة الأجل، بآجال تبدأ من ثلاث سنوات، يؤكد مختصون أن إدمان الدولة لإصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل لسد عجز الموازنة، أدى إلى تراكم الدين العام لمصر، سواء القصير أوطويل الأجل، وكذا الديون الداخلية والخارجية، ليصل إجمالي الديون إلى ما يقرب من 6 تريليونات جنيه، وقد توقعت شركة "سى آى كابيتال" لإدارة الأصول، أن يتراوح عجز الحساب الجاري في مصر بنهاية العام المالي الحالي بين 11.5 و12 مليار دولار، (وهو ما يتطلب توفير 15 إلى 18 مليار دولار خلال هذا العام)، ما يعني أن الحكومة المصرية ستظل تعتمد على أدوات الدين – السندات والأذون – لسد الفجوة التمويلية بالموازنة، خاصة مع تراجع التدفقات الشهرية من الإيرادات، كما أشارت إلى أن الحكومة تهدف إلى جذب 7 إلى 8 مليارات دولار سنويا خلال العامين الماليين القادمين لسد تلك الفجوة. أما خصخصة شركات القطاع العام فهي جزء من الاشتراطات التي فرضها صندوق النقد على النظام للموافقة على إقراضه؛ وهي سياسات تقود التحول إلى النظام النيوليبرالي الذي يزيد من حجم الفجوة بين الشريحة العليا المتنفذة وباقي المجتمع الذي سيتضرر بشدة من هذه السياس
 
 
ات ومن تخلي الدولة عن وظيفتها الاجتماعية، وهي عملية تخلق مزيد من العنف بين الدولة والمجتمع؛ المجتمع لأنه المتضرر من هذه السياسات التي تزيد من معدلات الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار؛ والدولة ستلجأ للعنف للحفاظ على الاستقرار في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان والسخط الشعبي؛ ما يعني حضور أكبر للأجهزة الأمنية والاستخباراتية؛ ما يعني مزيد من القمع والاستبداد. 
"بريتش بتروليوم" تبيع حقولها النفطية في مصر وتتحول إلى الغاز الطبيعي؛عملاق النفط والغاز البريطانية تبيع حقولها وتوجه استثماراتها لـ إنتاج الغاز الطبيعي، بحسب ما أوردته شبكة "بلومبرج" الإخبارية الأمريكية، التي أكدت أن "بي بي" قد طرحت بالفعل أصولها الكائنة في خليج السويس للبيع منذ أشهر قليلة، مضيفة أنها ترغب في أن تجمع ما إجمالي قيمته مليار دولار تقريبا من تلك الصفقة. هذه الخطوة تصب في الاتجاه القائل بتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة (الغاز الطبيعي)، وتدعم وجهة النظر القائلة بحدوث تحول عالمي في استخدام الطاقة من البترول للغاز الطبيعي، وأن هناك اعادة رسم لخرائط التحالفات في الإقليم وفق توٌزع احتياطيات الغاز في دول المنطقة، وأن مصر من الدول المستفيدة من هذا المسار، وأن دول الخليج سيقل معدلات الدخل فيها مع انخفاض أسعار النفط وتراجع الطلب عليه لصالح الغاز؛ وهو ما يدفع هذه الدول للتوجه صوب تنويع مصادر الدخل؛ وتقليص الدعم المالي الذي تقدمه لمجتمعاتها مقابل الولاء وترك المطالبة بتداول السلطة، وفي هذا السياق يمكن قراءة الاهتمام السعودي بمشروع "نيوم" كمصدر دخل يقلل الاعتماد على البترول، وقد تخلق هذه التحولات اضطرابات كبيرة في الدول الريعية ذات السلطات الأبوية التي تعتمد على البترول كمصدر أساسي للدخل، وهي من جهة أخرى ستطيل من عمر النظام المصري بما يتاح للقاهرة من استثمارات ومصادر جديدة للدخل، تمكنه من معالجة أزماتها الاقتصادية، وبما تمنحها من ثقل وأهمية إضافية في النظام الإقليمي تعطي النظام الحاكم شرعية ودعم دولي واسع.       
تواضروس يدعو المصريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، أقباط المهجر يتحدون (أهل الشر) في الخارج – مؤتمرات واجتماعات وأوتوبيسات" – أدوات يستخدمها أقباط المهجر في كل دول العالم لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كان من المفترض أن تكون الدولة الوطنية في مصر هي قاطرة التحديث، وأن تدفع المجتمع دفعاً نحو المدنية والمواطنة، لكن الواقع يكشف أن الدولة في مصر اسهمت بشكل صارخ في تهميش الهياكل المدنية لصالح الكيانات التقليدية والطائفية، ففي الوقت الذي تأمم فيه الدولة المجال العام والمجتمع المدني وتعسكر السياسة وتحاصر الأحزاب وتستهدف المعارضة المدنية، تتحالف مع مؤسسة الكنيسة وتتعامل معها باعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للمواطنين المسيحيين، وتمنح هذه المؤسسة الدينية الطائفية امتيازات إضافية وصلاحيات واسعة – لعل أخرها الموافقة علي إقامة كنيستين بأخميم وطيبة الجديدتين- مقابل أن تدعم الكنيسة النظام الحالي وتحشد لتأييده في الانتخابات الرئاسية القادمة – التي هي أقرب للاستفتاء – وأن تلتزم بتبعيتها له، فالولاء للنظام مقابل إطلاق يد سلطة الكنيسة في التعامل مع المواطنين الأقباط ومنحها امتيازات واحدة قد تتناقض مع قيم المواطنة ومبادئها هو مضمون الاتفاق غير المكتوب بين الجانبين، وفي جميع الحالات يتغيب القانون والدستور وتضيع حقوق الإنسان والمواطن، ويتم تجاهل مقولات العلمنة وفصل الدين عن الدولة والتعددية تحت وطأة البرجماتية وحماية المصالح المشتركة.  
قرار من محكمة القضاء الإداري بمنع "أوبر وكريم" من العمل في مصر. قضت محكمة القضاء الإداري، بوقف نشاط شركتي "أوبر وكريم" لتشغيل السيارات ومثيلاتها، مع وقف التطبيقات والبرامج التي يستخدموها، القرار يؤثر بشكل شديد السلبية على 157 ألف سائق على الأقل يعملون لدى الشركة الأمريكية، كما يؤثر على 4 ملايين مستخدم يستفيدون من الخدمات التي توفرها الشركة، أما الأسباب الداعية لاتخاذ مثل هذا القرار؛ فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها بعنوان "ورطة أوبر ومنافستها: مصر تطلب بيانات الركاب"، أن ثمة ضغوط مارستها الحكومة المصرية على "أوبر" و"كريم" للسماح لها بالدخول على قاعدتي بيانات المستخدمين وتعقب مسار رحلات الركاب، لافتة إلى قانون محتمل لجعل ذلك "أمرا إلزاميا"؛ لذلك فمن غير المستبعد أن يكون القرار المتعسف انتقاماً من رفض الشركة لطلب الحكومة، وقد يكون تمهيداً لدخول شركة بديلة للسوق المصري أكثر قرباً من النظام وخضوعاً لمتطلباته.
تعليقات سريعة على الوضع الدولي والإقليمي:
تركيا تنجح في السيطرة على عفرين بعد طرد الميليشيات الكردية منها وتهدد بمواصلة العمليات العسكرية في سورية والعراق لتأمين حدودها، وإن كان يخشى أن يتسبب ذلك في دفع الولايات المتحدة التي تحاول تحجيم النفوذ التركي في سورية لإثارة القلاقل في تركيا ودفع الاكراد للدخول في حرب شوارع
 
 
مستمرة ضد الأتراك.
النظام السوري يسيطر على أجزاء كبيرة من الغوطة الشرقية بالرغم من ضراوة المقاومة المسلحة، إلا أن الصمت الدولي واستمرار الروس في قصف المدن واتباع سياسة الأرض المحروقة قد يتسبب في سقوط الغوطة في النهاية.
الرئيس الروسي بوتين ينجح في الحصول على دورة رئاسية ثانية، وسط توقعات بزيادة النفوذ الروسي في المنطقة، خاصة في ظل غض الطرف الأمريكي عن التوسعات الروسية في سورية ومحاولة لعب دور في ليبيا، ما يعني أن المنطقة قد تتحول لساحة لتقاسم النفوذ والمصالح بين الروس والأمريكان والغرب.
.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة