المشهد السياسي من 6 ابريل إلى 13 ابريل 2018م

 المشهد السياسي

أولاً: المشهد الداخلي

السياسي:

3    تجدد المطالبات بحل الأحزاب الدينية، موسى مصطفى موسى يدعو لحل الأحزاب الدينية: وجودها خطر على الحياة السياسية؛ تستمر مطالبات المقربين من نخبة الحكم بحل الأحزاب الدينية بدعوى ما تمثله من خطر على الحياة السياسية والعامة في مصر، وما تمثله من خروج على مبادئ الوطنية، لكن السؤال الحقيقي؛ هل يملك النظام بالفعل القدرة على حل الأحزاب الدينية دون طرح مظلة دينية بديلة – غير رسمية – تعبر عن أصوات الساخطين وتؤطرهم في هياكل مستأنسة للنظام، اعتقد أن بقاء الأحزاب الدينية الداعمة للنظام مسألة ضرورية؛ لأن هذه الأحزاب من جهة تعضد من شرعية النظام الدينية، بما تطرح من خطابات ذات ملمح ديني تؤكد خيرية ممارسات النظام ومشروعية توجهاته، وبما تعلنه من مواقف داعمة للنظام، تظهر للرأي العام أن النظام مدعوم من الكيانات الدينية في المجتمع وأن عداء النظام لجزء من المكون الإسلامي جاء نتاج مروق هذا المكون وليس عداء للدين ككل، من جهة أخرى، فإن هذه الأحزاب تعمل كـ (قنوات وخطوط تجميع) تؤطر وتستوعب القوى الاجتماعية الدينية الساخطة على النظام، وتنمط مواقفهم من النظام وتروضها، كما أن المؤسسات الدينية الرسمية تظل عاجزة على ملء الفراغات التي خلفها إقصاء مشروع الإسلام السياسي؛ مما يتطلب وجود بديل غير رسمي قادر على ملأ هذه الفراغات بما لا يسمح بعودة القوى الإسلامية المشاكسة التي تم إقصائها، وحتى في حال إبرام مصالحة بينها وبين النظام تسمح بعودتها؛ تكون العودة بشروط النظام لا بشروط هذه الكيانات والقوى.     

3    "الحركة المدنية" تدعو إلى حوار وطني لمواجهة أزمات مصر بمشاركة كل القوى المجتمعية لمناقشة التحديات التي تواجه مصر، بغرض الوصول إلى حلول عادلة ووطنية لهذه الأزمات والتحديات وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية، وطالبت بضرورة (فتح المجال العام، وتفعيل مبادئ ونصوص الدستور الخاصة بممارسة الحقوق السياسية، وإعادة النظر في القوانين المقيدة للحريات والمتعلقة بحريات الرأي والتنظيم والاحتجاج السلمي، وإصدار تشريع بالعفو العام الشامل عن كل سجناء الرأي)؛ في الحقيقة تبدو الدعوة مثيرة للسخرية وللسخط في الآن ذاته؛ فالحركة لم تشر في ندائها إلى الجهة التي تخاطبها بدعوتها أو مطالباتها، فهي وجهة مجهولة لنا – وللحركة المدنية أيضاً – ومن المستبعد أن تكون الحركة متوجهة بدعوتها للنظام القائم؛ رغم كل ما كان من ممارساته السلطوية العنيفة والمتشددة، ومن المستبعد كذلك أن يكون خطابها موجه للشارع الذي بات معزولاً أكثر عن المجال السياسي وتضاعفت شكوكه في قدرة النخبة الحالية – خاصة المدنية – على تحريك المياه الراكدة ودفع النظام باتجاه الإصلاح، خاصة أن نظام الحكم الحالي جاء على أكتاف الحركة المدنية وبمجهودات ومباركة قادتها وزعمائها، ومن الجدير بالذكر أن رموز هذه الحركة تتغير توجهاتهم ومواقفهم بسرعة شديدة هي أقرب للعبث منها للواقعية والبرجماتية؛ بالطبع يمكن ذكر الكثير من الملاحظات الهامة على أداء الحركة المدنية وشخوصها، لكن يبقى السؤال الملح بدون إجابة، لمن تتوجه الحركة المدنية بدعوتها في ظل هذه النقاط المذكورة؟!

3    ضاحي خلفان ينتقد دعوات المصالحة مع الإخوان؛ تنتقد الدولة في مصر الخطابات الأجنبية المنتقدة للنظام في مصر وممارساته، باعتباره تدخل سافر في الشئون الداخلية، في الوقت ذاته ترحب النوافذ الإعلامية والصحفية المقربة من النظام بالتعليقات المؤيدة للنظام وسياساته والتي يدلى بها شخصيات ومسئولين غير مصريين، أبرز انتقادات دول الاعتدال العربي (مصر، السعودية، الإمارات) للقوى الإسلامية، أنها لا تعبأ بالوطنية ولا تلتزم بالاشتراطات التي تفرضها الدولة في صيغتها القومية، ولا تعتمد في مرجعيتها قيم المواطنة وحقوق الإنسان ... الخ؛ في نفس الوقت تتبنى هذه الدول ورموزها مسارب ومسالك أبعد ما تكون عن قيم المواطنة والدولة الوطنية في تناقض صارخ بين الخطاب والممارسة.

الاقتصادي:

3    الموازنة الجديدة؛ الأكبر والأصعب على المصريين؛ تعد الأكبر إذ تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، بزيادة تقترب من 20% من موازنة العام الحالي 2017/2018، وتمثل (فوائد الدين) البند الأكبر في الموازنة بنسبة 35%، ما يعني أكثر من ثلث الموازنة، حيث بلغت فوائد الدين 500 مليار جنيه، وتعمل الحكومة على زيادة نسبة الإيرادات الضريبية لتصل إلى 14.5% في موازنة 2018/2017 مقابل 14.2% في موازنة الحالية و13.3% في موازنة 2016/2017 و12.7% في موازنة 2015/2016، كما تستهدف إيرادات من الضرائب والجمارك نحو 760 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، من أجل ذلك تعتزم الحكومة زيادة رسوم 20 خدمة منها الهاتف المحمول، وتقديم ثلاثة مشروعات قوانين ضريبية للبرلمان لمناقشتها تمهيدًا لإقرارها، وتضم كلًّا من: قانون الجمارك الموحد، والإجراءات الضريبية، علاوة على قانون للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويقدر بند المصروفات في الموازنة بـ (تريليون و412 مليار جنيه) وهو أضخم إنفاق في تاريخ الموازنة؛ مخصصات الأجور بقيمة 26 مليار جنيه، بنسبة 10.8%. وهي أكبر نسبة زيادة في هذا البند في 4 سنوات؛ في حين أظهرت بيانات الموازنة العامة الجديدة، عدم تغير مخصصات برامج الدعم والحماية الاجتماعية، في موازنة العام المالي الجديد، عن مثيلتها خلال العام المالي الجاري. فلقد بلغت المخصصات المالية للدعم وبرامج الحماية الاجتماعية 332 مليار جنيه، وهو نفس المبلغ الذي كان مخصصا لها في موازنة العام المالي الحالي؛ وهي مخصصات لدعم السلع التموينية والكهرباء والبترولية والتأمين الصحي ومعاشات الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة؛ يرى مراقبون أن موازنة الدولة الجديدة والتي تقدر بحوالي 1400 مليار جنيه، رغم ضخامتها إلا أنها لا تعمل على تحقيق نقلة اقتصادية تعود بالنفع على مصر؛ لأن 81% من حجم الموازنة مخصص لبنود ثلاث، وهي المرتبات والأجور حوالي 266 مليار جنيه من الموازنة، والبند المخصص لسداد الديون وفوائد الديون 538 مليارًا، والدعم والمزايا الاجتماعية حوالي 332 مليار جنيه، والبنود الثلاثة 1136 تريليون و136 مليار جنيه.

3    المالية: نستهدف إصدار سندات دولية تتراوح قيمتها بين 6 – 7 مليارات دولار في السنة المالية 2018 – 2019 التي تبدأ في يوليو؛ كانت مصر جمعت هذا الأسبوع 2.46 مليار دولار من بيع سندات مقومة باليورو لأجل ثماني سنوات و12 عاما عند 4.75 و5.625% على الترتيب، وفي إطار مسعى لسد عجز الميزانية وتعزيز حيازتها الدولارية باعت مصر أيضا سندات دولارية بأربعة مليارات دولار في فبراير 2018، وقد صرحت المالية أن 20 مليار دولار حصيلة السندات الدولية حتى الآن؛ وكما هو معروف، الأذون والسندات أدوات دين، تستدين عبرها الدولة مبالغ يتم تخصيصها في الغالب لصالح تمويل عجز الموازنة؛ وهي تتميز بأنها أدوات مالية منخفضة المخاطر، بمعنى سهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لأية خسائر رأسمالية، يؤكد مختصون أن إدمان الدولة لإصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل لسد عجز الموازنة، أدى إلى تراكم الدين العام لمصر، سواء القصير أو طويل الأجل، وكذا الديون الداخلية والخارجية، ويكشف شبق النظام للاستدانة وفي مراكمة الديون بشكل غير منطقي تجاهل حقوق الأجيال القادمة، والتفسير الوحيد أن النظام يتبنى سياسة القفز للأمام، متجاهلاً المشكلات المزمنة المتعلقة بتفاقم مستويات الدين، ومتغافلاً عن النتائج المستقبلية شديدة الخطورة لهذه السياسات، وهي سياسة لا تحقق تنمية ولا تعالج أزمة إنما تؤجل الأزمات وتراكمها حتى تصل إلى نقطة الـ لا عودة.

المجتمعي:

3    وزير الكهرباء: رفع الأسعار في الفترة المقبلة حتمي؛ تستمر الدولة – التزاما باشتراطات صندوق النقد الدولي – في التحرر من وظيفتها الاجتماعية ومن أدوارها التضامنية مع الفئات الفقيرة والمعوزة، بل ومن مهامها التنموية، مع ترك هذه المساحات التي تنسحب منها للقوى الاقتصادية، وعلى رأسها الجيش، لا باعتباره أحد مكونات النظام، لكن باعتباره فاعل اقتصادي؛ مشكلة هذه السياسات النيوليبرالية؛ أنها تفاقم من مستويات الفقر وتعزز من الفروق بين الشرائح الثرية (الصغيرة) والأغلبية المسحوقة والفقيرة والمعوزة، كما أنها تفتح الباب واسعاً أمام بروز الصراعات الاجتماعية المدفوعة بغياب العدالة الاجتماعية ما يقوض الاستقرار ويقلص من احتمالات تحقيق تنمية حقيقية يستفيد منها المجتمع في مجموعه، وفي هذه الأثناء يكون الحضور الأبرز للأجهزة العنيفة (الأمنية، والعسكرية، والاستخباراتية) لقمع السخط المتزايد على تردي الأوضاع الاقتصادية وما يخلقه من أزمات مجتمعية، بالإضافة للتباينات السافرة بين من يملك ومن لا يملك. 

3    مستقبل 100 ألف طالب سيناوي في خطر؛ توقفت الدراسة في شمال سيناء مع بدء العملية العسكرية الشاملة هناك في فبراير 2018، ومع اقتراب موعد امتحانات نهاية العام الدراسي بمصر، كيف سيتم إجراء الامتحانات وسط العمليات العسكرية الدائرة وبعد توقف الدراسة، في حين لم يصدر عن وزارتي "التعليم" أي قرارات أو إجراءات توضح كيف ستتم الامتحانات للطلاب من المرحلة الابتدائية إلى الشهادات العامة كالإعدادية والثانوية العامة والفنية وحتى المرحلة الجامعية، سواء الحكومية أو الخاصة، كما لم يصدر أي قرار حول كيفية حساب درجات الطلاب لو تم إلغاء الامتحانات. المشكلة تكشف أيضاً إلى أي مدى أسهمت العملية العسكرية الشاملة في شمال سيناء في تقويض دعائم الحياة المستقرة للمواطن المصري هناك، وكيف ساعدت في استعداء المجتمع السيناوي على الدولة، وإثارة روح الرفض والسخط لديهم، وفي ترسيخ الإيمان لديهم أن الدولة لا تعبأ بهم ولا تبالي بحياتهم بشكل لا يختلف كثيراً عن قوى العنف وجماعات التطرف. في الوقت الذي تسعى الدولة جاهدة لتفكيك خلايا العنف والقضاء على مجموعات التطرف، تعمل ومن زاوية أخرى وبذات النشاط على استزراع خلايا عنف جديدة عبر تغذية المجتمع بالكراهية والغضب والانتقام من آلة عسكرية عمياء لا ترى إلا تحقيق السيطرة ولو على حساب حياة آلاف المواطنين.

3    حكم قضائي من المحكمة الدستورية بأحقية الموظفين المسيحيين الراغبين في الحج للقدس بالحصول على إجازة لمدة شهر بمقابل أسوة بالمسلمين الذين يقومون بأداء شعيرة الحج. في ذات السياق 300 قبطي يحررون محاضر ضد خطوط إير سيناء بعد إلغاء رحلتي حج للقدس، يرى متابعون أن تواضروس اتخذ خطوات فعلية من أجل التطبيع مع إسرائيل، في مخالفة لقرار "المجمع المقدس" عام 1980 بعدم زيارة القدس تأكيدا لقرار البابا كارولس السادس عام 1967، وكانت البداية بالزيارة التي قام بها نهاية 2015 للمشاركة في جنازة راعي كنائس القدس، ورغم أنه برر أنها زيارة استثنائية ولا تعد تطبيعا، إلا أنه سمح لشركات السياحة والسفر المملوكة لأقباط قريبين من الكنيسة بتنظيم رحلات الحج التي بدأت بعد هذه الزيارة، وبالفعل هناك أربعة وفود كنسية زارت القدس بالفعل خلال الفترة من 2016 وحتى 2018، وحصلت على تأشيرات من السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وقامت بالتنسيق مع المخابرات المصرية، وفي كل مرة تنفي الكنيسة رسميا علمها بالزيارة وأنها لا تمثلها، رغم أن الوفود يتقدمها آباء وكهنة وقسيسون يقدمون أنفسهم باعتبارهم ممثلين للكنيسة والبابا، كما أن أكبر شركة تقدم هذه الخدمة مملوكة لـ (صبري يني) أحد المقربين جدا من البابا، وهو الذي يقوم بالحصول على الموافقات الأمنية الخاصة وكذلك إنهاء إجراءات التأشيرات من السفارة الإسرائيلية، مما يشير إلى أن الكنيسة تتابع هذه الرحلات بشكل غير مباشر؛ أيضاً استمرار رحلات الأقباط للقدس للعام الثالث على التوالي وبأعداد تتراوح من 5 آلاف إلى 15 ألفا، يشير إلى أنهم لا يخافون من غضب البابا، وأنهم حصلوا على ضوء أخضر من الكنيسة، وهو ما يضيف مزيد من الشواهد على تبني النظام لمسار التطبيع في علاقته مع الكيان الصهيوني، ويكشف استفادة الكنيسة من هذه السياسات في تجذير الفجوة بين المسيحيين والمسلمين في مصر، عبر تبني توجهات تتعارض مع مواقف المكون المسلم في البلاد، متكئاً على الموقف الرسمي الداعم للتطبيع، وهو ما يعزز من سيطرة الكنيسة على المكون القبطي والحيلولة دون انفضاض الأقباط عن المؤسسة الكنسية لحاقاً بمؤسسات ذات هوية وطنية جامعة، أو حتى مؤسسات مسيحية بديلة ترفض هيمنة الكنيسة على المجتمع القبطي، وهي خطوة مفيدة للنظام كذلك؛ فتنامي المشاعر الطائفية يعيق بناء خطاب وطني موحد معارض للنظام، لكن هذه الممارسات تؤجج المشاعر الطائفية وتحفز اشتعال الصراعات الدينية وتقود أكثر باتجاه انعدام الاستقرار وغلبة الصراع على منطق التسامح والتعايش.

3    منع الصحفيين من دخول نقابة المهندسين لتغطية مؤتمر لمعارضي النقيب الجديد؛ نيابة أمن الدولة تستدعى رئيس التحرير السابق (المُقال) للمصري اليوم و (8) من مراسلي الجريدة في المحافظات، قرار الإقالة وبعده الاستدعاء للتحقيق؛ جاء بسبب مانشيت نشرته الجريدة في 29 مارس 2018، في تغطيتها للانتخابات الرئاسية، بعنوان "الدولة تحشد المواطنون"، باتت الدولة تسيطر بشكل كامل على المجال العام، وترسم ملامحه بالشكل الذي يرضي غرور السلطوية الحاكمة، وتستعيد بشكل تدريجي الأسباب التي غذت وراكمت رصيد الغضب لدى الشارع السياسي في مصر، حالة التأميم القائمة وتكميم الأفواه والعنترية في التعاطي مع شبكات الصحافة والإعلام ومع الرأي العام، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي التي منها انطلقت شرارة الرفض لنظام مبارك وسياساته، والاستدامة لهذه السيطرة والاعتماد عليها في تجاهل لغضب الشارع واستهانة بتنامي مستويات الغضب بشكل يقارب – بل يمكن القول بقليل من التجاوز – أنه يتعدى مستويات الغضب في 2010، قد يقود البلاد إلى تجربة ثورية جديدة نتائجها غير معروفة وقد يصعب ترويضها أو التحكم في مساراتها ومآلاتها، خاصة مع تآكل ثقة الشارع في أجهزة الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية –بما لها من رصيد طويل- نتيجة انخراطها بشكل غير مسبوق في الشأن الداخلي والصراع على السلطة.

المشهد الإقليمي والدولي:

3    كيماوي بشار والسيطرة على الغوطة وأزمة دولية وإقليمية متصاعدة حول سوريا؛ النظام السوري يستخدم الكيماوي ضد المدنيين العزل في دوما بالرغم من اتفاق جيش الإسلام مع روسيا علي الخروج، وذلك في رسالة منه لبقية الفصائل والمدنيين المعارضين لسياسته بأن مصيرهم سيكون القتل مالم ينصاعوا للنظام في نهاية المطاف، كيماوي النظام السوري يؤلب المجتمع الدولي والولايات المتحدة قد تشن غارات جوية علي مناطق تمركز قواته لتغيير المعادلة في سورية وإعادة روسيا إلي حجمها الطبيعي، ومنع زيادة نفوذها علي حساب المصالح الأمريكية في سورية، مجلس الأمن وكما هو متوقع يفشل في تبني قرار حول الأزمة بسبب الفيتو الروسي، وروسيا تحذر ترمب من استخدام القوة العسكرية ضد النظام السوري وتهدد بالرد في حال استخدامها، الأمر الذي قد يربك المشهد الإقليمي وقد يقود إلي صراع مرير يدفع ثمنه الشعب السوري.

3    ضربات جوية متوقعة ضد سوريا، أعلنت كل من فرنسا وأمريكا التأهب العسكري لشن هجمات في سوريا؛ استعدادات في سلاح الجو الفرنسي، وواشنطن توجه حاملة طائرات وسبع سفن حربية للبحر المتوسط، وذلك في إطار تصريح الدولتين بالرد عسكريا على الهجوم الكيميائي في مدينة دوما السورية، كما ألمحت بريطانيا باستعدادها للاشتراك في تلك الضربة، المشاركة الفرنسية تأتي بغرض الرد على رفض تركيا الصريح لهذا الأمر واعتباره غير شرعيا، وبخصوص بريطانيا فهي تشن هجمات جوية في سوريا من قاعدتها العسكرية في قبرص، فقط ضد أهداف تنظيم داعش، ولعل مشاركتها في توجيه ضربات للنظام السوري يعود لرغبتها في منع استخدام الأسلحة الكيماوية مستقبلا في الحرب الأهلية في سوريا، أما الموقف الأمريكي فهو يتناقض مع ما صرح به الرئيس الأمريكي منذ أيام (في أبريل 2018) بشأن قرب الانسحاب من سوريا.

3    مصادر عسكرية إسرائيلية تهدد بإخفاء بشار ونظامه عن خريطة العالم في حال شنت إيران هجوما على إسرائيل انطلاقا من سوريا؛ تأتي التهديدات الإسرائيلية في سياق قيام تل أبيب باستباق أي رد فعل إيراني على استهداف الأولى لمطار التيفور العسكري السوري، وهو ما يكشف وجود مخاوف إسرائيلية فعلية من رد عسكري إيراني على هجومها على المطار العسكري السوري، وهو ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية تقدم نفسها صراحة كفاعل مهم في الأزمة السورية، وتتعمد الظهور في مواجهة إيران في المنطقة؛ خاصة وأن هذا المطار يتمركز فيه مستشارون إيرانيون، بصورة عامة يمكن تفسير الموقف الإسرائيلي في إطار استدعاء عدد من التطورات، وهي: الهجوم الكيميائي للنظام السوري على دوما، إشارة ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا، اللقاء الثلاثي الذي جمع بين تركيا وروسيا وإيران في أنقرة لتقسيم مناطق نفوذ في سوريا – بما يعني انتصار الأسد على الثورة.

3    انتهاء مفاوضات سد النهضة والنتيجة لا شيء، هو ما صرح به وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني بعد الاجتماع التساعي الذي ضم وزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات في الدول الثلاث (مصر، السودان، أثيوبيا) في الخرطوم؛ وهي تظهر(هذه المستجدات التي أسدلت الستار على المسار التفاوضي حول السد) أن كافة التحركات السياسية والدبلوماسية، مع الجانب الإثيوبي لم ولن تتوصل إلى شيء، بل ستكون نتائجها عكسية، خصوصاً أنها تمنح أديس أبابا هامش كبير من الوقت للانتهاء من بناء السد وبدء الخطوات الفعلية للتشغيل، من دون انتظار الدراسات الفنية، أو انتهاء المفاوضات؛ لفرض أمر واقع جديد، وعبر مسار تفاوضي ممتد، وبعد فشل القاهرة في الحيلولة دون إتمام بناء السد، كان المفاوض المصري يستهدف إقناع الجانب الأثيوبي بزيادة مدة التخزين إلى 7 سنوات لتخفيف حدة الآثار السلبية الناجمة عن السد على دول المصب، ظلت إثيوبيا تتمسك بتخزين 74 مليار متر مكعب من المياه خلف بحيرة السد خلال ثلاث سنوات فقط، لتوليد (6 آلاف ميجا وات) من الكهرباء؛ في الوقت الراهن استبعدت مصادر سياسية لجوء النظام المصري للانسحاب من اتفاق المبادئ، الذي وقعه السيسي في الخرطوم في مارس 2015، مع الرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق "هايله ميريام ديسالين"، واللجوء لمجلس الأمن؛ وذلك حتى لا يبدو، وكأنه كان مخطئاً، أو يتم تحميله بشكل رسمي مسؤولية ذلك المسار الذي أكد مراقبون وقتها فشله بشكل مسبق، ومن ناحية أخرى فإن مشاركة قوى كبرى في تمويل بناء السد – الصين – وتمتلك حق النقض "الفيتو" سيقوض أية مساعي مصرية قد تحول دون إتمام عملية البناء والتسريع في ملأ الخزانات.

3    ولي العهد السعودي: الإخوان "الأب الشرعي" للتنظيمات الإرهابية، تصريحات ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد والمناهضة للجماعة مفهومة في إطار السياق الحالي الذي يشهد هجمة شرسة على القوى الذي يمثل مجرد وجودها خطر على استقرار السلطات الحاكمة في المنطقة، وقد استفادت القوى المحافظة ذات الجذور القومية والمتسربلين بالدولة الوطنية من الظرف الاستثنائي الراهن في شن هذه الهجمة بغرض القضاء على القوى ذات التطلعات الإصلاحية والثورية بغرض إعادة خلق الإقليم بما يحقق استقرار نخب الحكم ويحمي المصالح الأمريكية في المنطقة ويعالج بشكل نهائي الأزمات المزمنة للمنطقة وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي. 

3    استمرار مسيرات حق العودة للأسبوع الثالث علي التوالي ومحاولة مصرية للتوسط بين أبو مازن وحماس وتعديلات على صفقة القرن لدفع عباس للموافقة؛ أكدت مصادر صحفية أن التعديلات شملت إصدار بيان من البيت الأبيض يؤكد فيه أن قرار الاعتراف الذي صدر أخيراً بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها لا يعني عدم اعتراف الولايات المتحدة بحقوق الفلسطينيين والمسلمين في الأماكن المقدسة في المدينة، وكذلك حقوق الفلسطينيين في العيش بأمان داخلها، كما شملت إدخال تعديلات على صياغة بعض النقاط المقترحة في خطة التسوية، متعلقة بحقوق اللاجئين. هذه التعديلات تجري عبر تعاون مشترك بين (القاهرة، والرياض، وأبو ظبي، وتل أبيب، وواشنطن) وهي تستهدف كذلك تمكين نخبة الحكم العربية من توقيع الاتفاقية دون إثارة حفيظة شعوبهم، ولدفع عباس للقبول بالصفقة تم إغراءه بحزمة مساعدات مالية وسياسية، من بينها تسليمه إدارة قطاع غزة كاملاً بموافقة حركة حماس، مع الاتفاق على صيغة تُرضي كافة الأطراف في ما يتعلق بمسألة سلاح الفصائل الفلسطينية، كما تشمل حزمة الإغراءات المقدمة، مبالغ مالية كبيرة في صورة مساعدات لتحسين الأوضاع المعيشية في الأراضي الفلسطينية ومنح السلطة دفعة شعبية، تساعد عباس للتغلب على الاعتراضات التي سيواجهها جراء التوقيع، وهو ما يرفضه عباس، في السياق ذاته أعرب العاهل الأردني للطرف الأمريكي عن تخوفه من أن تصور التسوية الحالي المطروح سيتسبب في انتفاضة ثالثة؛ بينما تعهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للإدارة الأميركية خلال زيارته لواشنطن، أن القمة العربية المقبلة التي ستستضيفها الرياض، ستسعى إلى الضغط على عباس للخروج بتوصية لبدء التفاوض بشأن ملف التسوية بعد شهر رمضان المقبل (مايو، يونيو) 2018م.

3    عباس كامل في الأراضي المحتلة ومحمود عباس يهدد حماس: إما نتسلم كل الملفات المتعلقة بإدارة القطاع من الألف إلى الياء بما فيها الوزارات والدوائر والأمن والسلاح وإلا فلكل حادث حديث، يبدو أن مشروع المصالحة برعاية مصرية عالق في ذات العوائق المعتادة المعرقلة لمحاولات المصالحة المتتالية؛ فبينما تتمسك "فتح" بضرورة السيطرة على كامل القطاع تتلكأ حماس في الاستجابة لهذه النقطة؛ تخوفاً من تعامل فتح مع الحركة بعد سيطرتها على القطاع من جهة، ومن جهة أخرى فإن حضور حماس في القطاع بات أمر واقع وجزء من تضاريس القطاع لا يمكن القفز عليه وهو ما لا تقبله فتح؛ مما زاد الأمور تعقيداً، فضلاً عن أن هناك حالة من التوجس بين أطراف المصالحة (حماس، فتح، الوساطة المصرية بقيادة عباس كامل) هذا التوجس وتآكل الثقة يعقد الأمور أكثر.

3    قطر، والسودان، والجزائر تعترض محاولات إتهام تركيا بالتدخل في الشأن العربي عبر البيان الختامي للاتحاد البرلماني العربي؛ فيما يتعلق بالموقف القطري أو الموقف السوداني من رفض التوقيع على بيان الإدانة يبدو مفهوم في إطار العلاقات المشتركة في الآونة الأخيرة والتي ترسخت أكثر مستفيدة من التحالف السعودي الإماراتي المصري المناهض للنظام الحاكم في قطر والمتوجس بالضرورة والمتشكك في نظام الخرطوم (وقد أبرمت البلاد الثلاث: السودان – وتركيا – وقطر، اتفاقيات على تدشين مشروعات استثمارية ضخمة في ميناء سواكن السوداني)، وفيما يتعلق بالجزائر فعلاقاتها مع أنقرة تأخذ منحى إيجابي في إطار عدد من المصالح المشتركة تتعلق بشكل خاص بالبعد الاقتصادي وأيضاً فيما يتعلق بسبل التعاطي مع الأزمة الليبية؛ هذه العلاقات الإيجابية بين الجانبين هي التي دفعت الجزائر للحيلولة دون إتهام تركيا بالتدخل في الشأن العربي.

3    ترامب يطالب العاهل السعودي وشركاؤها بإنهاء الأزمة الخليجية خلال ثلاثة أسابيع؛ يمكن أن ندرج في السياق ذاته تواصل الرئيس الأمريكي قبل أيام مع ولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد"، إضافة إلى ذلك لقائه مع أمير قطر "تميم بن حمد" في البيت الأبيض، فدعوة واشنطن لحل الأزمة؛ يأتي بغرض استعادة الجبهة الخليجية والعربية أمام إيران؛ وذلك لقرب اتخاذ قرار أمريكي بشأن طهران، وفقاً لمراقبين تبحث قطر عن مخرج من الأزمة عبر تحقيق انتصار لها، ويكشف عدد من المؤشرات عن تحولات في موقف الرئيس الأمريكي من قطر – التي اتهمها في السابق بدعمها للإرهاب – حيث أصبح يعتبرها الآن شريكا في مواجهة الإرهاب، مما يعني أن قطر نجحت في تفنيد المغالطات التي روجتها دول الحصار، وقد وصل التحول في موقف ترامب إلى اعتبار دول الحصار هي التي تعرقل حدوث المصالحة، وقيل في تأجيل ترامب القمة الأمريكية الخليجية التي كانت من المفترض إقامتها هذا الربيع إلى سبتمبر، أن السبب يرجع إلى محاولته لم شمل البيت الخليجي مجدداً، وإيجاد حل نهائي للأزمة الخليجية الدائرة.

3    إصابة حفتر بجلطة دماغية وأنباء عن وفاته بعد نقله للعلاج في فرنسا قد يربك المشهد الليبي، وإن كان يصب في صالح حكومة الوفاق التي يمكنها استغلال غيابه في فرض سيطرتها على بعض المناطق التي تحت سيطرته، مستغلة حالة الارباك التي سببها لبعض الأطراف العربية، والمعنويات الضعيفة لقواته، وافتقادهم القدرة على إدارة الأمور في غياب قائد الانقلاب الليبي، ولا شك أن هذا التطور شديد الأهمية فيما يخص الأزمة الليبية، حيث يشكل حفتر عقبة هامة أمام امكانيات التوحد الليبي، كما أنه يمثل الرمز الذي تلتف حوله القوي الداخلية والخارجية المعادية للثورة والاسلاميين في ليبيا، وجاءت الزيارة المفاجئة المعلنة لمحمد بن زايد إلي القاهرة لتعيد ترتيب ملفات الساحة الليبية في ظل الغياب المتوقع لحفتر.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة