المشهد السياسي من 12 مايو إلى 18 مايو 2018م

 المشهد السياسي

أولاً: المشهد الداخلي

3    زيادة أسعار المترو في مصر تتزامن مع نقل الولايات المتحدة سفارتها إلي القدس، لينشغل الشعب المصري بتداعيات تلك الزيادة فلا يتحرك لما يحاق لأراضيه ومقدساته التي يتم انتهاكها من قبل الصهاينة والأمريكان وبدعم عربي رسمي غير مسبوق.

3    بدعوى تأثيره السلبي على استقرار الدولة وقطاع السياحة، السيسي ينتقد مظاهر الاحتجاج الرافضة لرفع أسعار تذاكر المترو، أبرز ما يميز النقد الذي وجهه السيسي للمحتجين على تذاكر المترو؛ أولاً: لهجة السخرية والتهكم والتي تعكس عدم ثقة في المجتمع وفي قدرته على التعامل بعقلانية مع الأمور وتكشف عن إيمانه بفرضية جهل المجتمع وعدم جاهزيته للإدلاء برأيه ومواقفه في القضايا شديدة المساس بحياته ومصالحه؛ وهو موقف يكشف إلى أي مدى لا يؤمن السيسي بالديمقراطية كأسلوب في الحكم – على الأقل في مصر والمنطقة العربية – فيقول (الإجراء الاحتجاجي الواسع اللي بيقوموا بيه يأثر على البلد، لأنهم في الآخر بيرجعوا يناموا في البيت، وما يعرفوش نتائجه على الدولة واستقرارها)؛ ثانياً: نبرة التهديد الواضحة للمعارضة بشكل أساسي و بصورة أقل وغير مقصودة للمجتمع من بعده؛ حيث يقول (دور المعارضة هو عرض رؤى وحلول مختلفة للمشكلات لتحقيق هدف بناء الوطن، وهناك ثلاثة ملايين عامل في قطاع السياحة يجب أن يعملوا، ويجب أن يكون هناك شكل من أشكال الاستقرار النسبي، وتلك المعادلة الصعبة يجب أن تنفذ من قبل المسؤول التنفيذي، ومفيش حد عايز يتعامل مع أهله وناسه بإساءة). ثالثاً: شماعة الاستقرار ومقلوبها الطوارئ واستخدام هذه العملة (الاستقرار/ الطوارئ) بشكل مستمر في تجريم أية مساعي للتغيير أو لتفعيل منظومة حكم ديمقراطية.

3    والحقيقة أن الدعم وسيلة الدولة في استخدام مواردها السيادية من أجل توفير سلع وخدمات معينة وضرورية لمحدودي الدخل وبأسعار تقل عن تكلفتها الفعلية وذلك تحقيقا لمصالح عامة مختلفة، ويعتبر رفع أسعار تذاكر المترو فصل جديد في تخلي الدولة عن وظيفتها الاجتماعية ودورها التضامني مع الفئات الفقيرة والشرائح المعوزة في المجتمع، وتوكيد على تبنيها سياسات نيوليبرالية تصبح الدولة بموجبها مجرد bodyguard لحماية السوق وأباطرته في مواجهة الاختلالات الاجتماعية المتراكمة مع تغييب العدالة الاجتماعية؛ فعلى النقيض من كل بنود الدعم يبقى دعم المترو هو الأفضل في الوصول لمستحقيه، بينما دعم الوقود مثلاً يستفيد منه بشكل أكبر أصحاب السيارات الخاصة من ذوي الدخل الأعلى في المجتمع – كما اتضح، وهو قرار يأتي ضمن حزمة قرارات مفروضة من صندوق النقد الدولي كشرط ضروري للحصول على القروض التي يقدمها؛ وهي شروط حين تنفيذها تصبح الدولة مرتهنة لسياسات تدعم قوى الاستثمار وتشجعهم – حتى عبر التغافل عن تهربهم الضريبي – مقابل سياسات تقشفية قاسية بحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

3    ردود الفعل الشعبية علي رفع أسعار المترو؛ مقاطعة من شريحة قادرة على الاستغناء سواء من ناحية المادة أو من ناحية الوقت؛ استسلام: ويضم فريق الزيادة لا تؤثر بشكل قاتل في ميزانيته، وفريق يائس ولا يريد أن يعتقل ولا يريد أن يتأخر عن العمل تجنبًا للخصم في مرتبه؛ احتجاجات  سياسية وثورية ممدوح حمزه يدعو لتسريح للعمالة الزائدة والضباط المتقاعدين؛ احتجاجات سلمية في المترو وتم خلالها رفع لافتات اعتراضًا وكان مصيرهم الاعتقال، واعتقل معهم بشكل عشوائي شباب أخرون، وفي محطات أخرى اقتحم البعض ممرات العبور إلى القطارات دون تذاكر أصلًا وبعد مقاومة أمنية غير كاملة بدأت قوات الأمن رفع الحالة من العادية إلى الزائدة وانتشروا في كل محطات مترو الأنفاق؛ وعلى صعيد العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي كالعادة كانت منصة للتنفيس عن الغضب؛ رد الفعل الإعلامي اختلف عن الأحداث الفارقة السابقة، فلم تكن هناك تحيزات عمياء تجاه السلطة بل حدثت بعض الانتقادات، والنواب في النهاية تضامنوا مع الحكومة لا مع الشعب اللهم إلا القليل خصوصاً إلا القليل من النواب الذين يخشون علي كراسيهم أو لديهم حسابات خاصة تربطهم بالنظام أو المجتمع.

3    أربع حقائق صادمةً في بيانٍ جديدٍ لأسرة الرئيس مرسي؛ أصدرت أسرة الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب والمخطوف حاليًا في سجون العسكر، يوم الخميس، بيانًا جديدًا، أكدت فيه أن شهر رمضان الكريم هذا العام هو الشهر السادس على التوالي للرئيس في سجون العسكر، في ظل حالة من الحصار والتعتيم المتعمد عن طبيعة وظروف احتجازه منذ الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر سنة 2013 م، ودون أن يسمح له بحقه الطبيعي في مقابلة أسرته وفريقه القانوني على مدار سنوات الاعتقال؛ أكد البيان علي أربع حقائق، أولاً: الرئيس محمد مرسي ممنوع تمامًا وكليًا من لقاء أي بشر أيا ما كان، وهو في اعتقال انفرادي تعسفي وحصار وعزلة كاملة منذ اختطافه عشية الانقلاب وحتى اليوم، ولم تتمكن أسرة الرئيس وفريق دفاعه القانوني من لقائه سوى مرتين على مدار سنوات الاعتقال الخمس؛ ثانيًا : أسرة الرئيس لا تعلم شيئًا عن مكان وظروف احتجاز الرئيس، ولا طعامه وشرابه ، فضلاً عن حالته الصحية وخاصة بعد حديث الرئيس عن تعرض حالته للخطر والتهديد المباشر داخل مقر احتجازه (8 أغسطس 2015، و 6 مايو 2017، و23 نوفمبر 2017)؛ ثالثًا: فيما يخص نجله أسامة مرسي المحامي ؛ فإننا نؤكد أنه ومنذ تاريخ اعتقاله في ديسمبر 2016 لم نتمكن من زيارته سوى مرة واحدة وحتى اليوم؛ رابعًا: إن ظروف اعتقال واحتجاز الرئيس مرسي ونجله أسامة مخالفة لكافة الدساتير والقوانين المنظمة للعدالة في مصر والعالم؛ وزيارتهما والاطمئنان عليهما حق لا مكرمة يقدمها أحد لنا.

3    قرار جمهوري بتشكيل لجنة لسرقة ومصادرة أموال المتحفظ عليهم، مؤتمر الشباب ومن بعده المؤشرات الدالة على البدء في تدشين حزب النظام ثم تشكيل لجنة التحفظ على أموال المعارضة الإسلامية في مصر؛ كلها دلائل على استبعاد النظام لخيار المصالحة وسعيه الجاد باتجاه تدشين كيان سياسي يدعمه، ويقوم بدور "الشرطي" الضابط والمسيطر على المساحة القائمة بين الدولة والمجتمع؛ وذلك بدل الاعتماد على فاعلين إسلاميين – أو حتى علمانيين – قد يغريهم موقعهم بعد ذلك في الانقلاب على النظام الذي منحهم هذا الموقع، خاصة أن النظام الحالي مسكون بالشك ولا يثق بأحد إلا بنخبة صغيرة مقربة تعجز عن السيطرة المباشرة على كافة مقاليد الأمور في البلاد.

3    انطلاق فعاليات المؤتمر الوطني الخامس للشباب بحضور السيسي بالقاهرة؛ بات مؤتمر الشباب هو النافذة التي يتعاطى النظام المصري عبره مع المجتمع والناس، وبات هو الكيان الذي يجند من خلاله اتباع ومصفقين وداعمين لسياساته، وبات يكشف بصورة جيدة رؤى النظام ومخاوفه وتطلعاته، ويمكن القول: أنه بات المنصة التي يطل بنا عليها النظام وعبرها تتكشف مساراته المستقبلية، وإن كان لا يزال يذكرنا بمؤتمرات الشباب التي كان يجري تدشينها في عهد الرئيس المخلوع "مبارك" وبرعاية نجله (الوريث) جمال مبارك.

3    كشفت تعليقات السيسي خلال فعاليات المؤتمر الخامس للشباب عن جزء هام من طبيعة السياسات العامة في البلاد خلال المرحلة القادمة؛ أبرز هذه الرؤى: الاستمرار في سياسات تقنين الاقتصاد غير الرسمي الذي تستفيد منه الشرائح الفقيرة والمعوزة بشكل أساسي، تضييق الخناق على الجهاز الإداري والتلميح إلى ضرورة تصفيته أو – على الأقل – تبرير الارتفاعات المستمرة في الضرائب باعتبارها تكلفة الإبقاء على الجهاز الإداري بحجمه الحالي، حيث يقول (لسبعة ملايين اللي في الجهاز الإداري اللي محتاجين منهم مليون بالكتير، بس ما ينفعش نمشيهم، ومش ها نعمل كده، هذا العبء فاتورة هاندفعها كلنا مع بعضنا)، التلميح إلى رفع أسعار الكهرباء خلال الفترة القادمة عبر تبرير هذا الرفع؛ حيث يقول (جهود الحكومة والأجهزة التنفيذية نجحت في رفع إنتاج شبكة الكهرباء بنسبة 100% خلال عامين ونصف العام، إلا أن ده جه بالسلف والديون)، التأكيد على الاستمرار في السياسات النيوليبرالية؛ حيث يقول (الإصلاحات الاقتصادية ستطبق في كل القطاعات، كهرباء، مياه، صرف صحي، مفيش خيار تاني). الإشارة إلى ما أسماه "ضبط النمو السكاني" وعلى أهمية تحديد النسل في إشعار الناس بثمار التنمية الاقتصادية، بصورة شاملة، يكشف حديث السيسي بشكل واضح استمرار النظام في سياساته السلطوية والتقشفية والقمعية إلى النهاية.

3    استمرار مفاوضات سد النهضة بلا هدف: الاجتماع التساعي الثاني لسد النهضة بـ (أديس أبابا) ينتهي بالإعلان عن اجتماع جديد في القاهرة يومي 18 و19 يونيو 2018. جاء الاجتماع بمشاركة وزراء الخارجية والري ورؤساء أجهزة المخابرات بكل من مصر والسودان وإثيوبيا؛ وبغرض استكمال المباحثات الرامية للخروج من حالة التعثر الحالية، والتوصل إلى تفاهمات مشتركة حول البنود العالقة، التي تعرقل الوصول إلى اتفاقات مرضية للجميع، بعد فشل كافة جهود الوساطة التي لجأت إليها القاهرة للضغط على أديس أبابا وإقناعها بالتعاطي مع المخاوف المصرية، وكان آخرها رفض أديس أبابا استقبال وفد أميركي كان معنياً بالحديث في الأزمة؛ كما يأتي هذا الاجتماع وسط أجواء مشحونة وتصريحات هجومية متبادلة بين مصر من جهة والسودان وإثيوبيا من جهة أخرى، وعلى هامش الاجتماع استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي وزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل، في النهاية يمكن القول، أن نهاية الاجتماع التساعي في أثيوبيا بالإعلان عن اجتماع جديد بالقاهرة، وفي ظل هذه الأجواء المشحونة والانتقادات المتبادلة، ومع إخفاق جهود الوساطة، وأيضا مع استمرار أعمال بناء السد التي أوشكت على الانتهاء؛ كل هذه العوامل والمؤشرات تؤكد أن الأزمة في طريقها للانتهاء لصالح أديس أبابا وأن القاهرة لم يعد لديها الكثير من الأوراق الرابحة – رغم ما قيل عن توقيع وثيقة اتفاق جديدة بمثابة خارطة طريق لحلحة أزمة سد النهضة الإثيوبي – وأنها باتت أكثر قناعة أنها الطرف الخاسر في هذا الصراع وأن عليها (فقط) البحث عن مخرج أمام الرأي العام المحلي حتى لا يكون القمع هو بديل الإقناع على غرار ما حدث في قضية تيران وصنافير. وإن كان النظام لا يدرك أو على الأقل يتجاهل أن هذه التراجع على الصعيد الخارجي وهذا الانحسار يأكل من الشرعية الدولية للنظام ويسهم في تراجع ثقة حلفائه فيه ويتركه عارياً منفرداً أمام سخط الداخل المتنامي وغير مأمون العواقب.

3    حزب السيسي: المصريين الأحرار يعفى علاء عابد من رئاسة الهيئة البرلمانية، ومصدر برلماني يؤكد انضمام (عابد) و47 نائبا من "المصريين الأحرار" لحزب جديد سيتم تدشينه خلال الفترة المقبلة. من الممكن – وبصورة كبيرة – أن تكون هذه التطورات هي الخطوات التمهيدية للإعلان عن حزب السيسي بمشاركة النواب المنسحبين من المصريين الأحرار وغيرهم خلال الفترة القادمة.

3    البرلمان يوافق مبدئيًا على قانون (التجارب السريرية)، واشتراط عرض الأبحاث الطبية على المخابرات، التجارب السريرية هي نوع من الدراسات البحثية التي يتم إجراءها على البشر، والمشار إليهم باسم "متطوعي البحث"، تتعامل التجارب السريرية مع الأفراد المشاركين فيها باعتبارهم فئران تجارب لـ اختبار العقاقير والأجهزة – بل وأحياناً الأمراض غير المجربة؛ بغرض الوقوف على نتائجها ومردوداتها وانعكاساتها على البشر، بحسب القانون الذي يجري إقراره؛ تصبح السلطة التنفيذية وأجهزتها بقيادة المخابرات هي المسئولة حصراً عن السماح بإجراء هذه التجارب، دون أية مشاركة من أفراد المجتمع المدني – باعتباره المخاطب بالقانون والطرف المفعول به في التجارب السريرية – لمراقبة أداء السلطة التنفيذية في هذا الملف؛ للحيلولة دون حدوث تجاوزات ودون تحول التجارب السريرية إلى نشاط ربحي "سبوبة" تتربح منها السلطة التنفيذية عبر تحويلها المواطنين إلى فئران تجارب تبيعها للشركات القادرة على الدفع وتحمل التكلفة، وقد طالبت نقابتي الأطباء والصيادلة بأن يشمل القانون مواد مكافحة الاتجار بالبشر، وانتقدتا إغفال القانون تمثيل النقابات الطبية المختصة، وكذا وجود ممثلين عن المبحوثين في المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية، وأغفل كذلك آليات تشكيل اللجان المؤسسية لأخلاقيات البحوث الطبية، وكذا الهيئات القومية للرقابة.

3    مناشدات لوقف إزالة منازل الأهالي في جنوب سيناء وشبرا الخيمة بالقاهرة؛ سياسات الإقصاء التي يمارسها النظام بحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة عن كل مناطق الجذب (جنوب سيناء، مصر القديمة، الأحياء الشعبية في قلب القاهرة) وإحلال النخبة المنتفعة والغنية وقوى السوق والرأسمالية باتت ملمح رئيسي للنظام الحاكم في مصر؛ وباتت كاشفة عن هويته النيوليبرالية بقسوتها ولا أخلاقيتها بحق المجتمع ككل لصالح نخبة صغيرة، وهي هوية – نستمر نؤكد – تتحول الدولة بموجبها إلى "بلطجي" "فتوة" يحمي من يملك ويقمع من لا يملك؛ وهي أجواء مواتية لنمو الكراهية والإرهاب وحرب الكل ضد الكل وإنتاج أكثر صور الـ "ديستوبيا" قبحاً وإظلاماً.

3    المعونة الأمريكية تخصص 19 مليون دولار لخفض الخصوبة بصعيد مصر. وقد أعلنت وزارة الصحة والسكان في خطتها للوصول بتعداد مصر إلى 110 مليون نسمة عام 2030، عن التوصل لاتفاق بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقيمة 19 مليون دولار؛ لتحسين سبل استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وخفض معدلات الخصوبة تدريجيا في 9 محافظات بصعيد مصر ومناطق بالقاهرة والإسكندرية خلال 5 سنوات، وهو عين ما أعرب عنه "السيسي" خلال فعاليات المؤتمر الوطني الخامس للشباب الذي أكد خلاله أن النمو السكاني يعد من أكبر التحديات التي تواجه الدولة، والمواطنين لن يشعروا بالتأثير الإيجابي للنمو الاقتصادي إلا إذا كان معدل النمو السكاني مناسبًا، لافتًا إلى وصول معدل النمو الاقتصادي إلى 5.4% خلال الربع الثالث من العام الحالي. هذه التصريحات والمواقف تظهر عدد من الاستنتاجات؛ أولها: الدولة بطبيعتها قمعية تتعامل مع المجتمع (السكان) باعتبارهم مادة استعمالية يحق للدولة أن تستخدمها كما شاءت وبالطريقة التي تريد بعيداً عن أية أطر أخلاقية أو حقوقية؛ فيحق لها فرض تحديد النسل أو الدفع باتجاه تكثيف التناسل، أو تستخدمهم في تجارب سريرية سرية وخطيرة وغير أخلاقية، بل وإبادة جزء منهم إما عبر إشعال الحروب والصراعات أو عبر النشر المنظم والمقصود للأمراض والأوبئة. ثانياً: هذه الطبيعة القمعية للدولة تتبدى بصورة شديدة القبح في حال كان النظام المتحكم في الدولة شمولي وسلطوي تتحكم فيه نخبة كانت القوة العارية المجردة من أية شرعية هي وسيلتها للسلطة؛ فباتت لا تلقي أي اعتبار للديمقراطية أو حقوق الإنسان أو الدستور أو الأخلاق وباتت مصلحتها هي المحدد الوحيد لسياساتها والموجه الأوحد لبصلتها. ثالثاً: بات السوق والقوى الرأسمالية تقاسم الدولة هذه السيطرة على الأفراد والمجتمعات، الدولة تستهدف السيطرة والإخضاع والهيمنة، بينما تتقصد قوى السوق تعظيم الربحية وديمومة تراكم رأس المال، وتم التحالف بين القوتين على هذا الأساس، وبات العنف المجرد ووسائل الإعلام وقطاعات اللذة وثقافة الاستهلاك أدوات الدولة والسوق في إنجاح هذه السيطرة وديمومة هذا التحالف. رابعاً: يبقى الوعي بما يجري ومقاومته والثورة عليه وطرح بدائل ممكنة التحقق هي وسيلة المجتمعات في كسر هذا الطوق والخروج عن هذا التنميط وهذه السيطرة.

3    البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 15.25 مليار جنيه. وتعتزم المالية طرح سندات دولية بـ 128 مليارا في الموازنة الجديدة (2018، 2019) مقابل 112 مليارا للعام المالي (2017، 2018)؛ بات تمويل عجز الموازنة عبر الاستدانة هي الطريقة الوحيدة التي يتقنها النظام في التعاطي مع مشكلاته الاقتصادية، وهو ما يراكم الديون ويزيد من مستويات العجز ويدفع النظام للمزيد من الاستدانة؛ دائرة مغلقة، تدفع الدولة باتجاه الإفلاس، وعامل الزمن هنا محايد؛ فعدم السقوط في هوة الإفلاس اليوم لا تعني أنه احتمال مستبعد إنما تعني أنه تأخر قليلاً فقط، سياسات القفز للأمام تلك، وتجاهل المشكلات لا تعني أن المشكلات انتهت إنما تعاني أنها ككرة الثلج تكبر بمرور الايام وستلتهم كل شيء يوماً ما.

3    أسمنت بورتلاند طرة، و"جولدن تكس" تتحول للخسائر، وخسائر الإسماعيلية الجديدة ترتفع 10%، وذلك خلال الربع الأول من العام الحالي 2018، بينما هناك تراجع في أرباح (بنك الاتحاد الوطني بنسبة 24%، الدولية للمحاصيل بنسبة 30%، الألومنيوم العربية بنسبة 31%، الدولية للأسمدة بنسبة 61%، العربية للمحابس بنسبة 27%، بورتو جروب القابضة بنسبة 42%، موبكو مصر للأسمدة بنسبة 23%، النساجون الشرقيون بنسبة 21%، المصريين للإسكان بنسبة 10.9%، الوطنية للذرة بنسبة 54%) خلال الوقت ذاته. هذه الأرقام عن خسائر وتراجع ربحية شركات القطاع العام تؤكد استنتاجين يبدوان متقابلان ظاهرياً؛ الأول: أن هذه الشركات تحقق خسائر بالفعل وأن أرباحها تراجعت فعلياً؛ نتيجة ارتفاع مستويات الفقر والبطالة والتضخم، وانهيار العملة الوطنية، وحالة الركود التي باتت تعم البلاد. الثانية: أن هذه الشركات تحقق خسائر، وهي نتيجة منطقية ومفهومة في ضوء الحالة الاقتصادية المتأزمة في البلاد، وأن هذه الشركات ليست مسئولة عن هذه الخسائر بقدر مسئولية السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي يتبناها النظام، وأن النظام يستغل هذه الخسائر التي تحققها الشركات (مضطرة) لتبرير بيع هذه الشركات وخصخصتها وإضافة فصل جديد لمتوالية النيوليبرالية التي يتبعها النظام.

ثانيا: قضية القدس ومسيرات العودة

3    مسيرات العودة تعيد زمام المبادرة لقطاع غزة، أكثر من 60 شهيداً وألفي جريح بالتوازي مع الاحتفال بالانتهاء من نقل السفارة الأمريكية للقدس، حضور كثيف في مسيرات العودة مقابل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. يأتي العنف الصهيوني ضد الفلسطينيين في الوقت الراهن مستغلاً صعود اليمين المتطرف إلى موقع الرئاسة في أمريكا، والانتصار الكبير الذي حققته الثورة المضادة في المنطقة العربية؛ وهو ما سمح لليمين الصهيوني الحاكم في إسرائيل بأن يسعى إلى "تصفية نهائية" للقضية الفلسطينية، وهو الحلم الصهيوني الذي يبدو لن يكتب له التحقق أبداً؛ جاءت مسيرات العودة – في ذكرى يوم النكبة – التي ينظمها فلسطينيون في قطاع غزة في المقام الأول، وبدرجة أقل اتساعاً في الضفة الغربية، وعلى نحو شديد التواضع في مناطق اللجوء في الخارج، دليل وعي قوى المقاومة والمواطن الفلسطيني بحقيقة المشهد وتحدياته، وما تنتوي الحكومة الإسرائيلية القيام به لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي ؛ إن التصعيد الإسرائيلي ضد مسيرات العودة قد يدفع باتجاه انفجار مزدوج للغضب الشعبي الفلسطيني ضد السلطة الفلسطينية، وضد قوات الاحتلال؛ خاصة أن التصعيد الصهيوني – المستفيد من صعود اليمين المتطرف في واشنطن وانتصارات الثورة المضادة في العالم العربي – مستمر في مساره.

3    في ردة الفعل على التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة؛ استدعت أنقرة سفيريها في واشنطن وتل أبيب بهدف التشاور، على خلفية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل على حدود قطاع غزة، كما أعلنت جنوب أفريقيا استدعاء سفيرها في تل أبيب حتى إشعار آخر، على خلفية المجزرة الإسرائيلية، بينما استدعت أيرلندا وبلجيكا السفير الإسرائيلي لديها للاحتجاج، كما دعت كل من بريطانيا وألمانيا لإجراء تحقيق بشأن هذه المجزرة، في حين طالب مجلس نواب الشعب التونسي في جلسته العامة المخصصة لإدانة المجزرة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، بطرد الكنيست الإسرائيلي من عضوية الاتحاد البرلماني الدولي، وأصدر البرلمان بياناً جدّد فيها إدانته لقرار الولايات المتحدة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس تزامناً مع الذكرى السبعين للنكبة، كما أدانت مشيخة الأزهر "بأقسى العبارات، الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستهدافها المتعمد للمتظاهرين العزل خلال مسيراتهم السلمية، في الذكرى السبعين لنكبة فلسطين وشعبها"، مشيداً بما يقدمه الشعب الفلسطيني من نضال باسل وتضحيات عظيمة، في سبيل تحرير أرضه، وحماية مقدساته، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وغيرها من الإدانات التي توالت على العدوان الإسرائيلي على المتظاهرين الفلسطينيين السلميين أو على القرار الأمريكي بنقل سفارة واشنطن إلى القدس.

3    الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب تواصل استفزازاتها للعالم العربي والإسلامي وتقوم بتدشين سفارتها في القدس المحتلة بالرغم من رفض العالم لتلك المحاولة التي تمثل استفزاز كبير لمشاعر المسلمين وعلي رأسهم مشاعر الشعب الفلسطيني الذي قدم عشرات الشهداء لمنع هذا الجرم الذي يمثل شرعنه لدولة الاحتلال الصهيونية.

3    المخطط الصهيوني والعجز عن اخضاع ارادة المقاومة: لا شك أن تصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية – من وجهة نظر صهيونية – يمكن فقط عبر تحقق أحد السيناريوهات الثلاث؛ الأول: طرد الفلسطينيين إلى خارج حدود 1967، مع تسكين اللاجئين كمواطنين في الدول النازحين إليها. الثاني: تلتهم إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية (الأراضي اللي احتلتها في 1967) بسكانها الفلسطينيين، مع حرمان اللاجئين الفلسطينيين خارج هذه الحدود من حقهم في العودة؛ مع تسكينهم كمواطنين في الدول القابعين فيها؛ الثالث: اتفاق فلسطيني/ إسرائيلي على دولة فلسطينية، مع حرمان اللاجئين من العودة، يلاحظ أن القاسم المشترك بين السيناريوهات الثلاث، هي رفض حق العودة للفلسطينيين المهجرين؛ بغرض الاقتراب بقدر الإمكان من نموذج الدولة اليهودية، أو على الأقل الحفاظ على التفوق الديمغرافي للعنصر اليهودي، يلاحظ أيضاً أن إسرائيل فشلت في تمرير أياً من السيناريوهات الثلاث؛ فقد عجزت عن تصفية الوجود الفلسطيني داخل حدود (48، و 67)، وفشلت في استيعاب وهضم الفلسطينيين داخل حدود (48، و 67)، فلا زالت جذوة المقاومة مشتعلة في هذه المساحات، كما أخفقت مساعيها في تحقيق مشروع حل الدولتين، رغم مرور 27 عام على بدء هذه المحاولات في 1991؛ خاصة أن الدولة الفلسطينية المقترحة من الجانب الإسرائيلي – والتي رحبت بها الكثير من القوى الدولية والإقليمية باعتبارها الحل الممكن! والعادل! هي دولة بدون القدس، بدون حق عودة، بدون جزء كبير من أراضي 67، بدون تسليح، بدون استقلال حقيقي؛ الجديد في هذه المسألة أن ثمة طرح جديد وسيناريو بديل للسيناريوهات الثلاث المخفقة السابق ذكرها، لكن يبقى هذا الطرح مراوغ؛ تؤكده الأحداث على الأرض وتنفيه التصريحات وتتبرأ منه الحكومات؛ وهو البحث عن دولة فلسطينية –خارج فلسطين – تلملم شمل الفلسطينيين وتستوعب جموعهم، دولة غير التي كان مخطط لها في اتفاقيات مدريد وأوسلو، دولة بشروط جديدة وحدود جديدة ومنطق جديد ويُتوافق بشأنها مع شريك فلسطيني جديد (بديل لمنظمة التحرير)؛ وفق هذا السيناريو (صفقة القرن) تضم إسرائيل القدس والضفة، وما بقي خارج السيطرة الإسرائيلية، يصبح هو الدولة الفلسطينية، ولا بأس أن يضاف إليه أراضي من دول مجاورة، بشرط أن تبقى هذه الدولة الهلامية تحت رقابة إسرائيل وحلفائها الإقليميين، وإن كان هذا السيناريو يبقى كسابقيه عصياً على التنفيذ، مع استمرار المقاومة الفلسطينية وتمسك الفلسطينيين بحقوقهم ووعيهم بما يحاك لهم، ومع الخطورة التي تمثلها الدولة الهلامية المقترحة على الوجود الإسرائيلي؛ فهي حزام من الغليان والاضطراب والفقر والحصار يطوق إسرائيل ولا يمكن الفكاك منه.

3    البحرين تعترف بحق الكيان الصهيوني في الوجود وتواصل مسلسل الخنوع والعمالة العربية الرسمية للكيان الصهيوني وحلفاءه الأمريكان، معتقدة أنها بذلك توفر الحماية لنظامها الملكي في مواجهة إيران وحلفاءها في المنطقة، لتؤكد مدى الانكسار الذي باتت تعيشه الأنظمة العربية دون خجل من شعوبها.

ثالثاً: المشهد الإقليمي والدولي

3    ماليزيا: تحالف المعارضة الإسلامية والوطنية بفوز بالانتخابات العامة في نسختها الرابعة عشرة، إن فوز تحالف المعارضة بقيادة مهاتير محمد وحلفائه من القوي الإسلامية المرتبطة بأنور ابراهيم والاخوان المسلمين والحزب الاسلامي بالانتخابات الماليزية يعيد الفرحة لقلوب الماليزيين، ويضع ماليزيا من جديد على طريق النهضة من خلال البدء في تطهير مؤسسات الدولة من عمليات الفساد التي بدأت تنخر في عضد ماليزيا وجعلتها تنحرف عن البوصلة التي سبق وأن وضعتها ماليزيا منذ عشرين عاماً؛ ومخاوف سعودية واماراتية من فوز تحالف المعارضة وهزيمة رئيس الوزراء الموالي لهما في الانتخابات؛ مع جلاء الاستعمار البريطاني عام 1957م تحوّل نظام الحكم في ماليزيا إلى حكم فدرالي باسم فيدرالية الملايو، وباتت ماليزيا بذلك ملكية دستورية فيدرالية، منذ استقلالها وخلال العقود الخمسة الماضية نعمت ماليزيا نسبيًا بحالة من الاستقرار السياسي، حيث انتظمت الانتخابات الديموقراطية الحرة في مواعيدها، ولم تحدث أية انقلابات، في ظل حالة من التوافق والتعايش العرقي والديني، وتطور اقتصادي انعكست فوائده على مجمل شرائح المجتمع الماليزي، واستقرار في الأمن الداخلي، بالتأكيد لم تخلو هذه الفترات من المشاكل والمنغصات؛ لكنها بقيت على كل حال في حدود ما يمكن استيعابه وتجاوزه؛ أما الانتخابات الأخيرة فقد أجريت في 9 مايو 2018، وقد تم إعلان النتائج الرسمية اليوم التالي 10 مايو 2018م، حصل تحالف الأمل PH بقيادة مهاتير محمد وأنور إبراهيم على 113 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغ 222 مقعداً، أمّا التحالف الوطني BN بقيادة رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق فقد حصل على 79 مقعداً، فيما حصل الحزب الإسلامي الماليزي PAS  على 18 مقعداً، وحزب الامانة القريب من الاخوان المسلمين علي 11 مقعداً، أمّا حزب واريسان في ولاية صباح فكان نصيبه 8 مقاعد فيما حصد المستقلون 3 مقاعد، يرى مراقبون أن خسارة الحزب الحاكم للانتخابات لم تبدأ في هذه الدورة بل من الدورة السابقة عندما فقد أغلبية أصوات الناخبين ومنعه من خسارة الحكم التوزيع غير المتساوي لمقاعد البرلمان، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى تآكل شعبية الحزب، ورغبة قطاعات واسعة من الشباب بالتغيير، ولعل السبب الأهم الذي يجعل هذه الدوافع تتفاعل وتؤدي إلى خسارة الحزب، هو تزعم مهاتير لهذه المعارضة، وإطلاقه حملة اتهامات واسعة لرئيس الحكومة بالفساد.

فيما يتعلق بمنطقتنا: تعد ماليزيا ساحة تنافس بين السعودية وإيران والقوي الإسلامية، خلال السنوات الماضية ساءت العلاقة مع إيران في عهد نجيب وذلك بضغوط سعودية، حتى وصل الأمر إلى إصدار فتوى من جهات رسمية ماليزية بتكفير الشيعة، واستغلت حادثة اكتشاف حسينية شيعية في كوالالمبور وتشيع بعض الماليزيين في خلق جو مضاد للتشيع، وهو ما حاولت إيران التغلب عليه من خلال إيفاد بعض الوفود غير الرسمية – حتى من السنة المؤيدين لها – لإقناع الماليزيين بتغيير موقفهم المتصلب، لا يبدو أن مهاتير يختلف من حيث المبدأ، عن نجيب في موقفه من التشيع، أما موقف مهاتير من هذا الملف فقد قال بأن "مسلمي ماليزيا سنة شوافع ولا يحتمل وضع التجزئة"، وفي المقابل فإنه وعلى الصعيد السياسي فهو أبعد عن الضغوطات السعودية ومنطلقاته الاستقلالية والوطنية والاسلامية مختلفة إلي حد كبير بحكم تقاربه مع الاخوان والقوي الاسلامية، كما أنه يمكن ان يقبل بتحسن العلاقات مع إيران ولو بشكل محدود، خاصة مع الدور الخطير الذي اضطلعت به السعودية بالتأثير على مجريات الانتخابات عام 2013 عبر تقديمها مبالغ إلى رئيس الوزراء السابق من أجل التأثير على نتائجها، وأيضاً مع الفضائح المالية التي ارتبطت باسم حليفتها الإمارات والتي تم الكشف عنها في ماليزيا وخصوصاً استثمارات مؤسسة ساتو ماليزيا، وعلاقاتها المريبة مع رجالات الحكم السابق.

3    الانتخابات العراقية تسفر وكما هو متوقع عن احتلال الشيعة بتصنيفاتهم المختلفة لصدارة الانتخابات البرلمانية وتراجع دور السنة بشكل واضح، حيث احتلت قائمة سائرون المؤيدة لرجل الدين الشيعي مقتدي الصدر صدارة الانتخابات البرلمانية العراقية يأتي بعدها تحالف الفتح المؤيد لقوات الحشد الشعبي، ثم قائمة النصر المؤيدة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ويأتي بعد كل هؤلاء تحالف القرار العراقي السني، لنصبح أمام مشهد مشابه بشكل كبير للوضع السابق وإن تغيرت الأشخاص والكتل العراقية، وليستمر الوضع السني في العراق في وضع صعب ليس فقط علي العراقيين وإنما كذلك علي دول الجوار المعادية لإيران وحلفائها في العراق وسورية ولبنان واليمن، وتعد الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت 12 مايو 2018 هي الرابعة التي يجريها العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003، والأولى منذ إعلان الحكومة العراقية النصر على تنظيم الدولة، وقد حققت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت نحو 45% حسب النتائج الرسمية، وهي أقل نسبة مشاركة بين جميع الاستحقاقات الانتخابية الماضية؛ ففي عام 2014 سجلت نحو 60%، وفي عام 2010 بلغت 62%، ونحو 80% في عام 2005، مقابل انخفاض نسبة التصويت ارتفعت أعداد الأحزاب والتكتلات والمرشحين بشكل ملموس عن الانتخابات السابقة؛ حيث شارك نحو سبعة آلاف مرشح توزعوا على 87 حزبًا وتحالفًا سياسيًّا؛ جرت الانتخابات وسط تزايد ملحوظ في الرغبة بالخروج من دائرة الاحتشاد الطائفي، ولذلك تشكَّلت قوائم كثيرة عابرة للطائفية، وكان ذلك من سماتها المميزة واللافتة، لكن الانتخابات الأخيرة جرت أيضًا في سياق داخلي مشحون ومتوتر، فالكتلتان اللتان ظلتا الأكثر توحدًا وتأثيرًا في المشهد السياسي، وهم الشيعة والكرد، قد انفرط عقدهما في انتخابات 2018، ودخلا الانتخابات وسط اختلافات بنيوية بين أطرافهما، تبدت نتائجها في توزع القوى السياسية الشيعية على خمس قوائم رئيسية، والكرد على سبع، من دون أن يكون لهذا التشظي دواع تكتيكية انتخابية كما حدث في الانتخابات الماضية. ولعل الخطورة الأكبر في هذا الانقسام هي امتلاك كل من الأحزاب الشيعية والكردية على حد سواء لميليشيات مسلحة يمكن في أية لحظة أن تنقل الخلاف السياسي إلى مواجهات دموية. أما القوى السياسية السنية، فقد شاركت بقائمتين رئيسيتين، وبين أطرافها العديد من الخلافات، غير أن افتقاد السُّنَّة العرب في العراق للميليشيات المسلحة، بل وتجريد أغلب المناطق السنية من السلاح، يجعل استخدام العنف مستبعدًا بشكل عام لعدم توفر أدواته؛ وقد جرت الانتخابات في سياق إقليمي ودولي متوتر بسبب الاشتباك السياسي والدعائي الأميركي-الإيراني، وبداهة أن يسعى كل من هذين الطرفيْن المنخرطين أصلًا وبقوة في العراق للاستحواذ على النفوذ السياسي، ربما لاستباق أي تطور محتمل في المواجهة بينهما، لكن المتغير الجديد في التدخل الخارجي، كان بروز المملكة العربية السعودية كطرف أجنبي ثالث في الانتخابات الأخيرة؛ فهي تنخرط لأول مرة بهذه القوة في الوضع العراقي، فيما يبدو أنه محاولة منها لمواجهة النفوذ الإيراني القوي في العراق، ولتحقيق اختراق سياسي لأول مرة في هذا البلد منذ الغزو قبل 15 عامًا. ولا يُعرف حجم تدخل هذه القوى الثلاثة في هذه الانتخابات، لكن المراقبين داخل العراق لاحظوا الحملات الدعائية المكلفة والمال السياسي الضخم الذي جرى إنفاقه من قبل بعض القوى والشخصيات المحسوبة على إيران أو السعودية بشكل خاص.

بحسب النتائج الأولية؛ احتل تحالف "سائرون" المرتبة الأولى (تحالف بين التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر مع الحزب الشيوعي العراقي بزعامة رائد فهمي وأحزاب أخرى)، كما حصل على أعلى نسبة من الأصوات في محافظة بغداد التي تحظى بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، تلاه تحالف "الفتح" بقيادة الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري (قائمة تتألف من فصائل الحشد الشعبي والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي)، ثم ائتلاف النصر (برئاسة العبادي)، وجاءت في المراتب اللاحقة تحالف "دولة القانون" (برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي)، والقائمة "الوطنية" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي متحالفا مع رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري؛ وبحسب النتائج الحالية، يبدو أن هناك سناريوهات اثنين لتشكيل الحكومة المقبلة: اولاهما تشكيل تحالف يشمل سائرون والنصر والمعارضة الكردية المتمثلة بالتغيير وحركة الديمقراطية والعدالة بالمشاركة مع أحد القوائم السنية او كليهما (القرار العراقي والوطنية). والسيناريو الثاني هو تشكيل تحالف يجمع دولة القانون والفتح والحزب الديمقراطي الكردستاني وبعض الأحزاب السنية القريبة للمالكي. ويبدو أن الخيار الأول يمتلك الكثير من مقومات النجاح، حيث لا تمتلك قائمة دولة القانون بزعامة المالكي والفتح المتشكلة من ميليشيات موالية لإيران، لا تمتلك قبولا لدى الشارع الصدري أو لدى السنة. ويلاحظ على هذه النتائج الحضور الباهت للقوى السياسية السنية؛ رغم أن أعداد العراقيين السنة تعادل أعداد العراقيين الشيعة أو تفوقهم.

3    الانتخابات اللبنانية: جرت في لبنان في السادس من مايو 2018، أول انتخابات برلمانية منذ العام 2009، أظهرت نتائجها فوز حزب الله وحلفائه بأكبر مقاعد مجلس النواب (البرلمان) البالغة 128، في مقابل تراجع عدد مقاعد تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري، وصعود لافت لحزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع؛ بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات اللبنانية – التي جرت للمرة الأولى وفق النظام النسبي – 49.20%، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية اللبناني، في حين بلغت 54% خلال الانتخابات النيابية التي أجريت قبل تسعة أعوام، وبلغ مجموع الناخبين المسجلين نحو 3.75 ملايين، نسبة المسلمين منهم نحو 63%، والنسبة الباقية للمسيحيين، أظهرت النتائج الرسمية  حصول حزب الله على نحو 13 مقعدا، وحركة أمل المتحالفة معه بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري على 16 مقعدا، أي ما مجموعه 29 مقعدا للحليفين الشيعيين في معظم الدوائر الانتخابية، كما فاز حلفاء حزب الله بمقاعد نيابية، مثل الحزب القومي السوري الاجتماعي، وحصل على ثلاثة مقاعد، وحزب المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية على ثلاثة مقاعد. بينما حصل التيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون مع حلفائه المنضوين تحت كتلة "لبنان القوي" على 29 مقعدا. فيما زاد تمثيل الحزب الذي يتزعمه سمير جعجع -حزب القوات اللبنانية – في مجلس النواب بحصوله على 15 مقعدا على الأقل، مقارنة مع ثمانية كانت بحوزته من قبل، حسب ما أظهرته النتائج الأولية. في حين تراجعت حصة تيار المستقبل من 33 نائبا عام 2009 إلى 21 في انتخابات 2018، وكانت خسارة التيار في منطقتين كانتا تعتبران معاقل له مثل طرابلس في الشمال وبيروت. كما حصد عدد لا بأس به من المستقلين والأحزاب الصغيرة مقاعد في مجلس النواب.

يذكر أن عدد أعضاء مجلس النواب اللبناني يبلغ 128 نائبا، ينقسمون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أي 64 نائبا لكل طائفة، ويتوزع النواب المسلمون على الشكل التالي: 27 نائبا للسنة ومثلهم للشيعة، وثمانية نواب للدروز، ونائبان علويان. وعند المسيحيين يستحوذ الموارنة (طائفة الرئيس ميشال عون) على الحصة الكبرى بـ 34 نائبا، يليهم الروم الأرثوذكس بـ 14 مقعدا، والروم الكاثوليك بثمانية مقاعد، والأرمن بستة، والإنجيليون بمقعد واحد، إضافة إلى مقعد للأقليات.

3    تونس: أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 9 مايو 2018، عن النتائج الأولية في أول انتخابات بلدية تعيشها تونس بعد الثورة، تصدرت حركة النهضة بقية الأحزاب (29.68%)، تليها حركة نداء تونس (22.18%)، فيما تحصّلت القوائم المستقلة مجتمعة على أعلى نسب التصويت (32.9%)، وإن كان يصعب إدراجها في جسم واحد لاختلاف توجهاتها، خاصة بعد إعلان عديد الأحزاب دعمها لقوائم بعينها واعتبارها امتدادًا لها، فيما قدرت نسبة المشاركة في الاقتراع بـ (35.6%)، تكشف نتائج الانتخابات البلدية في تونس عن عدد من النتائج الهامة أبرزها عودة النهضة الي صدارة الساحة الانتخابية التونسية بعد تراجع مؤقت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة، ويعكس هذا تراجع القوي العلمانية المستندة لخطاب هوياتي علماني، فلو كان تأثير الهاجس الهوياتي  ذا تأثير كبير على اتجاهات المصوتين؛ لتحصل المتطرفون في عدائهم للنهضة (فوبيا – النهضة) على نسبة أعلى بكثير مما تحصلوا عليه في هذه الانتخابات.

 

 

 

 

 

مضامين للعمل بها

×      ابراز قضية القدس، ودعم مسيرات العودة، والدعاء المستمر لإخواننا في فلسطين يوميا.

×      ابراز الحديث عن الرئيس الشرعي د. محمد مرسي وإبراز ثباته هو وإخوانه، والدعاء له ولإخوانه المعتقلين يوميا.

×      بالرغم من كل المليارات والمخططات المنصرفة لقمع الشعوب وطمس هوية الأمة الإسلامية والعربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلا أنه يبرز كل يوم أن إرادة الشعوب تتحطم أمامها كل مخططات الباطل وأموالهم، ونرى هذا رأي العين، وواجبنا ابرازه والاقتداء به، فأهلنا في غزه واصرارهم على إبراز قضيتهم وكذلك رفض الشعب الماليزي للفساد وصحوة الشعوب في تونس واليمن وليبيا لعدم الاستسلام للفساد أو القمع.

×      ابراز احتقار السيسي للشعب المصري في خطاباته، واستمراره في نهب مقدرات الشعب المصري، وتحميل الفقراء نتائج فشله هو ونظامه.

×      ابراز نهب السيسي أموال المتحفظ عليهم بدون وجه حق من خلال إصدار قوانين لتقنين نهبه للأموال.

×      ابراز فشل النظام في مساعيه لحل سد النهضة، ومحاولته خداع الشعب المصري وإقناعه بفشله.

×      السيسي يصنع الإرهاب، ويهدم منازل المواطنين السلميين في جنوب سيناء وشبرا الخيمة بالقاهرة.

×      ابراز ترويج السيسي ونظامه بزيادة الموارد المالية عن طريق الاستدانة مما يدفع الدولة للإفلاس.

×      السيسي يحول المصريين لفئران تجارب سريرية، بدون رقابة مدنية، ويبحث لصناعة حزب الكومبارس لتطبيل له.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة