المشهد السياسي

 المشهد السياسي

 

المشهد الداخلي:

3    الإخوان المسلمين تعلن عن بيان – وثيقة للخروج من الازمة المصرية، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن وثيقة تاريخية للخروج من الأزمة المصرية الحالية حيث تشكل رداً غير مباشر علي سيل المبادرات الصادرة في الفترة السابقة والتي حاولت تجاوزت الجماعة وشرعية الدكتور مرسي، وتمثل أهم ما جاء في بيان الوثيقة ما يلي: التأكيد على التمسك بشرعية الرئيس محمد مرسى، وضرورة عودته إلى الحكم على رأس حكومة ائتلافية يتم التوافق عليها من القوى الوطنية لمدة محددة وكافية، يتم خلالها تهيئة البلاد لإجراء انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها هيئة قضائية مستقلة، تتوافق عليها القوى الوطنية دون إقصاء لأحد، ضرورة وقوف التهم الملفقة والأحكام الجائرة، ووقف مصادرة الأموال، والإفراج عن المعتقلين، وضرورة تعويض الشهداء وتكريمهم، كما أكدت الجماعة على حرصها المتين على الدولة ومؤسساتها التي هي ملك للشعب المصري وحده، ومن بينها المؤسسة العسكرية الوطنية، مع ضرورة إبعادها عن المجال السياسي والاقتصادي، كما دعت الجماعة إلى إقامة حوار وطني مجتمعي شامل على ضوء الشروط السابقة، من أجل استعادة اللحمة الوطنية والانطلاق نحو وطن واحد لشعب واحد.

وفى ردود الفعل على المبادرة، قال زعيم حزب غد الثورة، والمرشح الرئاسي الأسبق، أيمن نور، إن البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان المسلمين، يعد خطوة مهمة ومستحقة نحو تقريب المسافات ووجهات النظر بين كافة أطراف الجماعة الوطنية المصرية، وأشار نور إلى "طرح مسالة عودة الدكتور مرسي - ولو ظلت مسألة خلافية – إلا أن بيان الإخوان تعرض لها بصيغة مفتوحة تسمح بالحوار والبناء على هذه الصيغة، دون الإشارة لصياغات سابقة حول العودة إلى يوم 30 حزيران/ يونيو"، ورأى نور "أن بيان الإخوان يساهم في نشر روح الاطمئنان ليس فقط لدى القوى السياسية، لكن لدى المواطن المصري الذي بات يخشى من أي تغيير بفعل ترهيب السيسي وإعلامه من أن التغيير أصبح الآن مرادفاً لهدم الدولة ومؤسساتها، ويأتي بيان الإخوان ليتحدث بصورة أكثر وضوحاً وأكثر تطميناً للعديد من الشركاء في الحياة السياسية، وتطميناً لمؤسسات الدولة، وقطاعات من المواطنين المتخوفين من فكرة التغيير".

ويلاحظ على الوثيقة ما يلي:

  • تأكيد جماعة الإخوان المسلمين على التمسك بالمسار السلمي على الرغم مما تعرضت له الجماعة من اعتقالات وقتل، وهو ما يظهر من حرص الإخوان على تأكيد تمسكها بالمسار السلمي في التغيير بالتزامن مع ذكرى فض رابعة.
  • الإشارة إلى القوى بلفظ الفاعلة وليس الثورية أو المعارضة يشير إلى وعى الجماعة بتوجيه خطابها لجميع القوى سواء كانت أحزاب أو أشخاص، وسواء كانت معارضة أم مؤيدة، وسواء كانت من داخل النظام أم من خارجه، وسواء كانت من داخل مصر أم من خارجها، وقد يعبر ذلك عن قناعة الجماعة بعدم تمثيل المبادرات المطروحة سابقاً لقوي موحدة وحقيقية توجه لها خطابها، ولكنها تفتح المجال أمام الحوار مع الجميع مهما كان وزنها السياسي.
  • التأكيد على أن المؤسسة العسكرية مؤسسة وطنية، وربما تحاول الجماعة من خلال ذلك إلى جذب المؤسسة إلي الصف الوطني، كما تسعى الجماعة للتأكيد على أن خلافها ليس مع المؤسسة العسكرية ولكنه مع النظام السياسي القائم.

 

3    الذكرى الخامسة لفض ميداني رابعة والنهضة، مع مرور الذكرى الخامسة على فض اعتصام رابعة والنهضة، يبدو أن الوضع في مصر يسير في نفس الاتجاه المتمثل في ممارسة مزيد من العنف والاعتقالات والمطاردات، وقد قام النظام بتكثيف تواجده الأمني في الشوارع لمنع التظاهرات بذكرى فض الاعتصام، وقد نشرت صحيفة "تسايت" الألمانية تقريراً (الذي ترجمه موقع عربى21) تحدثت فيه عن سعي النظام المصري إلى طمس ملامح مجزرة رابعة، وقد أشار التقرير إلى أن القضاء المصري بادر بتبرئة كل من تلطخت يده بدماء الأبرياء، وأقدم في المقابل على تسليط أقصى العقوبات على كل قياديي تنظيم الإخوان المسلمين وأنصاره، والتي كان أخرها في 25 تموز/يوليو الماضي، أصدرت إحدى المحاكم المصرية حكما يقضي بإعدام 75 متهماً، ويحاكم القضاء المصري 739 شخصا بتهمة المشاركة في اعتصام رابعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن آلة السيسي القمعية لم تطل قياديي تنظيم الإخوان المسلمين وأنصاره فحسب، بل شملت أيضاً كل من تجرأ على انتقاد النظام العسكري، فخلال الأسابيع الماضية، اعتقلت السلطات المصرية العديد من النشطاء الحقوقيين والمدونين بتهمة نشر أخبار زائفة وزعزعة الاستقرار الداخلي والانتماء إلى تنظيم إرهابي، وذكرت الصحيفة أن الأجانب لم يسلموا من بطش النظام المصري على غرار اللبنانية منى المذبوح.

وأفادت الصحيفة أن كل النشطاء الحقوقيين المصريين يتعرضون للمضايقات من قبل نظام السيسي، حيث تعرض العديد منهم للاعتقال أو للإقامة الجبرية، أما البقية فيخضعون للتحقيق، بالإضافة إلى ذلك، تفرض الأجهزة الأمنية المصرية رقابة مشددة على الصحفيين، أما القنوات والمواقع المصرية المعارضة فيكون مصيرها الغلق، نتيجة لذلك، احتلت مصر المرتبة 161 في تقرير حرية الصحافة الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود"، وأضافت أن النظام المصري قرر ملاحقة معارضيه على شبكة الإنترنت، ووفقا لقانون الصحافة المصري الجديد، يتمتع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصلاحية مراقبة كل موقع إلكتروني أو مدونة يتابعها أكثر من 5 آلاف معجب، وبموجب هذا القانون، يمكن أن يمثل كل مستخدم يحظى بمتابعة عدد كبير من المعجبين أمام القضاء بتهمة نشر أخبار زائفة، وأوردت الصحيفة أن منظمة العفو الدولية انتقدت انتشار ظاهرتي الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري في مصر، وقد وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ما يحدث في مصر بأنه "أخطر أزمة حقوقية عاشتها أرض النيل منذ عقود".

وفى إشارتها إلى موقف الدول الغربية من الملف الحقوقي لمصر، أكدت الصحيفة على التزام كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي الصمت حيال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتابعت بأن قادة العالم الغربي يعتبرون عبد الفتاح السيسي، بمثابة صمام أمان في وجه الإرهاب والهجرة غير المنظمة، على هذا الأساس، قدمت الحكومة الأمريكية مساعدة مالية لنظيرتها المصرية بقيمة 195 مليون دولار، وذكرت الصحيفة أن الحكومة الإيطالية غضت الطرف عن قضية مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي، جوليو ريجيني، في مصر مقابل استغلال شركة إيني الإيطالية لحقول الغاز على السواحل المصرية، في هذا الصدد، أورد أحد المدونين المصريين أن "ريجيني ضحى بنفسه من أجل تمتع بلاده بالغاز المصري".

وفي الختام، بينت الصحيفة أن مصر تعتبر من أكبر مستوردي الأسلحة الألمانية، حيث تبلغ قيمة ديون الحكومة المصرية لفائدة نظيرتها الألمانية حوالي 4.6 مليارات دولار، من جانبها، لم تشترط ألمانيا على مصر الالتزام باحترام مبادئ حقوق الإنسان في أرض النيل مقابل تقديم الدعم المالي لها.

 

3    ملابسات مقتل الأنبا إبيفانيوس، يشير العديد من المتابعين للشأن القبطي إلى أن مقتل الأنبا إبيفانيوس يعود بالأساس إلى الخلافات القديمة بين الأب "متى المسكين" و"البابا شنودة"، فبرحيل البابا شنودة فُتح باب الترشح لخلافته، ولأسباب معقدة لها علاقة بطريقة انتخاب البابا، نُصّب تواضروس بابا، ولأنه محسوب على تيار متى المسكين، كان من الطبيعي أن تبدأ جولة جديدة من الصراع، فالشائع عن تواضروس أنه يؤمن بالتقارب مع الكنائس الأخرى، وهو ما بدا جلياً حين قام بزيارة البابا فرنسيس لأول مرة في 10 مايو 2013، لتقديم التهنئة له لجلوسه على كرسي القديس بطرس في الفاتيكان، ثم بدأ الحديث عن الاعتراف بتعميد الكنيسة الكاثوليكية، في خطوة وُصفت بأنها عظيمة للتقارب وإنهاء الخلاف بين الكنائس المتباعدة لسنوات، لقد جاءت سياسات تواضروس في المجال الديني لتصطدم مع نخب ومصالح موالية للبابا السابق كما أنها تنسف أفكاراً قديمة، وهو ما ينتج صداماً عقائدياً، ويخصم من نفوذ قساوسة ورهبان أصبحت لهم سلطات دينية ويحققون مكاسب دنيوية كبيرة، ظل الصدام مكتوماً داخل أسوار الكنيسة، وبعيداً عن أعين الإعلام لسنوات وسنوات، إلى أن فوجئ الجميع بخبر مقتل الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبو مقار للرهبان، وهو يعتبر  من أهم رجال تواضروس وصاحب مكانة كبيرة، وبعد مقتل الأنبا إبيفانيوس، قرر المجمع المقدس، بتجريد الراهبيْن يعقوب المقاري وأشعياء المقاري من الرهبنة والكهنوت وعزلهما نهائياً، وهو ما أعتبره البعض إشارة إلى تورط الرجلين في جريمة القتل، ثم جاءت محاولة الراهب فلتاؤس المقاري الانتحار، وهو ما جعل أصواتاً أخرى تتعالى قائلة إن الراهب المحسوب على فريق شنودة تم تعذيبه وأجبر على الانتحار، وقد أدى هذا الحادث إلى ظهور الخلافات داخل الكنيسة لأول مرة على العلن، وهو ما دفع البعض إلى التأكيد على أن الكنيسة والشرطة حاولوا التغطية على هذه الخلافات، من خلال محاولة تفجير كنيسة مسطرد، وما يدعم هذا الرأي هو عدم وقوع أي إصابات في الحادث، إلى جانب تراجع مثل هذه العمليات الانتحارية في الآونة الأخيرة وظهورها مرة أخرى بالتزامن مع مقتل الأنبا إبيفانيوس.

 

3    استمرار دمج الدين بالسياسة في عهد السيسي، قال وزير الأوقاف المصري "محمد مختار جمعة"، وزير الأوقاف – خلال خطبة الجمعة الماضية بمسجد القائد إبراهيم في محافظة الإسكندرية – إن المتهرب من الضرائب أو الجمارك عليه إثم كبير ولن يُقبل منه صيام ولا صلاة ولا حج، وأكد على أن أكل المال العام حرام شرعاً، وأن التهرب من الضرائب والجمارك هو إحدى صور أكل المال العام، لأن تلك الأموال توجه لإنشاء مستشفيات ومدارس للمواطنين، وقد رفض الدكتور محمود مهني، عضو هيئة كبار العلماء، ما قاله جمعة، مؤكداً على أن عدم دفع المستحقات المالية من رسوم وضرائب وجمارك فيه مخالفة شرعية، نافياً أن يترتب على عدم دفع الضرائب عدم قبول الصلاة والصوم والحج، فيما رأى آخرون أن ما يقوم به علماء السلطة، وبينهم وزير الأوقاف، يؤكد استمرار ارتباط الديكتاتورية بالكهانة، وينمي تجارة الدين، لخدمة النظام، ولوزير الأوقاف المصري الحالي تاريخ طويل من الفتاوى والتصريحات الداعمة للنظام الحالي، وربما هو ما يفسر سبب احتفاظه بمنصبه منذ 2013 إلى الآن، ففي ذكر 30 يونيو الخامسة، وصف جمعة إطاحة السيسي بالرئيس الأسبق محمد مرسي بأنه أعظم عملية إنقاذ وطني، كما أن الوزير مختار جمعة لم يكن بعيد عن الفساد، ففي 23 أغسطس 2015، كشف تقرير الإدارة المركزية للتفتيش المالي، التابع لوزارة المالية، أن جمعة أرسل زوجته ونجله لأداء مناسك الحج على نفقة الوزارة الخاصة، في مخالفة للقانون، إلى جانب فضيحة صكوك الأضحية، وحصول الوزارة على 16 مليون جنيه (نحو 897 ألف دولار) من المواطنين، في الوقت الذي واجهت فيه الوزير اتهامات بعدم ذبح الأضاحي، بعد شراء لحوم مجمدة محلها، لا تتجاوز صلاحيتها خمسة أيام.

 

3    حسابات آلية على تويتر تقود صراعًا سياسيًا في مصر، تحت هذا العنوان قام موقع "أنفو تايمز" بتحليل عدد من الوسوم السياسية التى تصدرت على مدار الشهرين الماضيين قائمة الأكثر تداولًا على موقع التدوينات القصيرة تويتر، عكست في مجملها حالة من الصراع السياسي في مصر، حيث أصدر كلا الفريقين عددًا من الوسوم لكسب انتباه شريحة أكبر من مستخدمي موقع تويتر واستقطاب أكبر عدد ممكن لكل وسم، بالنسبة لوسم السيسي_مش_هيرحل، أتضح أن 27% من التفاعلات حول هذا الوسم المؤيد في نشاط 20 حسابًا فقط من بين 554 حسابًا، تربعت بين هذه الحسابات العشرين خمس حسابات ترتبط فيما بينها تحت اسم “جبهة شعب مصر”، وهو ما يشير إلى كونها حسابات آلية، وتميز الوسم المؤيد للسيسي عن الوسم المعارض بأن وسائل إعلامية أكثر كان لها إسهام بارز في انتشاره، وعلى رأس هذه الوسائل جريدة اليوم السابع بـ74 إعادة تغريد أو رد حول الوسم، وكذلك حساب قناة أون لايف بـ26 مرة تفاعل فيها حول الوسم، بالإضافة إلى نشاط من حساب قناة إكسترا نيوز الذي تفاعل 21 مرة، وقناة تِن الذي تفاعل 11 مرة، ظاهرة استخدام الحسابات الآلية على تويتر لأغراض البروباجندا السياسية لم يكن استخدامها شائعًا من قبل في مصر إلا خلال السنوات القليلة الماضية، لكنها منتشرة وتستخدم على نطاق واسع في بلدان أخرى.

 

3    قانون الضريبة العقارية يثير الجدل في مصر، أثار قرار وزارة المالية المصرية فرض غرامات تأخير على المتخلفين عن سداد الضريبة العقارية (وهى الضريبة المقدرة بـ 10% على الوحدات السكنية وغير السكنية التي تتعدى قيمتها 2 مليون جنيه) ، حالة من الجدل داخل الشارع المصري، ما بين مؤيد لهذه الخطوة كونها أحد أبرز مصادر إنعاش خزينة الدولة التي تعاني من عجز خلال السنوات الأخيرة ومن يراها استمرارًا لسياسة تفريغ جيوب المصريين من محتواها وإضافة المزيد من الضغوط والأعباء على كاهل المواطنين، واشارت مصادر حكومية إلى صدور قرار من البنك المركزي يقضي بالحجز على الودائع البنكية لكل من يمتنع عن تسديد الضريبة العقارية المستحقة عليه، ما أثار تخوفات الكثير من المودعين ودفعهم لسحب ودائعهم من بعض البنوك، وهو ما أجبر البنك على التراجع عن هذا القرار من خلال مستند رسمي تم إرساله لجميع المؤسسات البنكية، وفي السياق ذاته أصدرت الوزارة قرارًا يقضي بمدّ المهلة المخصصة لتحصيل الضريبة العقارية دون غرامة تأخير بجميع مناطق الضرائب العقارية ومأمورياتها لمدة شهرين حتى 15 من أكتوبر/تشرين الأول 2018، بعد أن كان من المقرر انتهاء فترة تحصيل الضريبة في 15 من أغسطس/آب الحاليّ.

وتتمثل أهم الانتقادات الموجهة لهذا القانون في: 1. غياب فلسفة فرض الضريبة، حيث يتعين على من يتحمل أعباء دفع الضريبة أن يحصل على تحسن في انتفاعه بمرافق الدولة، وهو ما لم يحدث، 2. عدم تحقيق العدالة الضريبية، حيث يتم إعفاء العقارات التي تستخدمها الحكومة على الرغم من أنها أكثر انتفاعًا بمرافق الدولة من العقارات السكنية، وأيضًا تتعرض العقارات المستغلة لأغراض تجارية وصناعية لضريبة أكبر على الرغم من أن الاستخدام السكني للمرافق العامة يكون أكثر كثافة، 3. عدم تحقيق الاطمئنان، إذ أن فرض الضرائب يقتضي تحقيق الاطمئنان لدى الممولين في عدالة تقدير وتحصيل الضريبة، عبر توافر قواعد بيانات شديدة التفصيل والدقة، ووضع آليات ومعادلات شفافة لتقدير وعاء الضريبة، وهو ما لا يوجد في القانون الحالي.

وفى ردود الفعل حول الضريبة، فقد انتقد الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، فرض الضريبة العقارية، مشيرًا إلى أنها لا علاقة لها بأحكام الدين، وأن القانون الخاص بها أثار جدلا واسعا منذ إقراره في 2009، مؤكدًا أنه رغم ذلك هو ملتزم بأدائها، طاعة لولي الأمر"، وأوضح "جمعة" ردًا على سؤال متصل خلال لقائه ببرنامج "والله أعلم" عبر فضائية "CBC"، عن "حكم الشرع في فرض الضريبة العقارية على المنازل"، إنه "طالما أقرها ولي الأمر الذي لا يجوز الإفتيات (الخروج) عليه سنلتزم بأدائها رغم عدم اقتناعي بها"، ويأتي قانون الضريبة العقارية في ظل السياسة العامة للحكومة التي تعتمد على الضرائب كمورد أساسي لتوفير الإيرادات، حيث أن حجم الضرائب في الموازنة المالية الجديدة 2018 المستهدف تحقيقها تصل إلى حوالى 770 مليار جنيه (حوالى ثلثي الإيرادات).

 

3    استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام 23 انتهاكاً للصحافة والإعلام في مصر وقعت خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، أخطرها صدور 3 قوانين (تنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، المعروفة إعلاميا بقوانين إعدام الصحافة) وصفها المرصد بأنها "قمعية ومهددة لوجود الصحافة من الأساس، وتكمل الحصار الخانق ضد الإعلام"، كما رصد المرصد، حبس 3 صحفيين جدد، وانتهاكات المحاكم بـ(9 انتهاكات)، تلتها قيود النشر بـ(6 انتهاكات)، وتساوت انتهاكات السجون والانتهاكات الإدارية بانتهاك واحد لكل منهما، فيما ارتفع عدد الموقوفين إلى 97 صحفياً وإعلامياً، بعد أن كان 95 في الشهر الماضي"، وفى نفس السياق، رصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، في تقرير لها، بعنوان "خارج التغطية"، ما يقرب من 379 حالة اختفاء قسري، وما يقرب من 1080 حالة اعتقال تعسفي في النصف الأول من عام 2018.

 

3    الرئيس اليمنى يزور القاهرة، زار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، العاصمة المصرية القاهرة، ومن الواضح أن القاهرة ورغم أنها جزء من التحالف الذي تقوده السعودية للعدوان على اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف ليست متحمسة كثيرا لهذه الحرب ورفضت مراراً إرسال قوات عسكرية برية إلى اليمن وتمكنت من تجاوز الضغوط السعودية المكثفة، وقد ظهر الفتور المصري وعدم الرغبة في الانخراط في الملف اليمنى في طريقة استقبال الرئيس هادي في المطار وارسال وزير التربية والتعليم المصري لاستقباله، وترجع رغبة مصر في عدم التورط في اليمن إلى الحرب القاسية التي خاضتها مصر على الأراضي اليمنية في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، ودارت تفسيرات أسباب الزيارة حول: 1. الحصول على الدعم السياسى،2. محاولة جر مصر لتوسيع مشاركتها العسكرية البحرية إلى جانب قوات التحالف بعد تعرض سفن حربية (تقول السعودية أنها نفطية) لهجوم صاروخي الشهر الماضي من قبل البحرية اليمنية التي تتبع العاصمة صنعاء، خاصة وأن ذلك يؤثر على مرور السفن عبر قناة السويس ما يضر بالمصالح المصرية، 3. البحث عن دور مصري كوسيط لدى الإمارات لتهدئة الصراع المتصاعد بين هادي والتيارات العسكرية والسياسية والأمنية المحسوبة على أبو ظبي في عدن والمحافظات الجنوبية اليمنية بعد أن فشلت تفاهمات هادي _الامارات بوساطة سعودية في يونيو الماضي. 4. محاولة توسط مصر للتقريب بين أجنحة حزب المؤتمر الشعبي (حيث أصبح الحزب منقسماً بين تيار الشرعية بقيادة هادي، وتيار صنعاء الخاضع للحوثيين، وما بينهما القياديون المتنقلون بين القاهرة وأبو ظبي والرياض)، وقد تم الحديث عن ترتيب القاهرة للقاء فى هذه الزيارة جمع هادي بكل من سلطان البركاني، الأمين العام للمؤتمر الشعبي، والقيادي البارز بالحزب رشاد العليمي، إضافة إلى عدد آخر من القيادات، وذلك برعاية إماراتية وسعودية. وربط متابعون بين اللقاء وبين القرار المثير للجدل، والذي أصدره هادي منذ أيام، بتعيين حافظ فاخر معياد مستشاراً اقتصادياً لرئيس الجمهورية، علماً أن الأخير من الشخصيات المحسوبة على جناح صالح منذ بدء المرحلة الانتقالية في عام 2012، وعلي عكس ذلك التحليل فإن هناك اتجاهاً آخر يفسر زيارة هادي للقاهرة بأنها جاءت بإيعاز من دولة الإمارات التي كان رئيس وزرائها محمد بن زايد بالقاهرة في زيارة سريعة من أجل الترتيب للقاء، حيث يعتقد ذلك الاتجاه بأن الإمارات باتت ترغب في وقف الحرب اليمنية بالطرق الدبلوماسية بعد أن فشلت عسكرياً وذلك من خلال الادعاء بأن اليمنيين موحدين خلف الحكومة الشرعية برئاسة هادي، وذلك من أجل الحفاظ علي مصالحها الاقتصادية وترك السعودية تواجه بمفردها التمدد الحوثي في اليمن، ويبدو من خلال التحركات الإماراتية المشكوك فيها أن هذه رغبة المجتمع الدولي وعلي رأسه الولايات المتحدة التي تريد الإبقاء علي جماعة الحوثي كشوكة في ظهر المملكة العربية السعودية حتى تتمكن من الاستمرار في استنزافها والقضاء علي استقرارها والإبقاء عليها تحت رحمة الإرادة الأمريكية بشكل مستمر.

 

3    السيسي يلتقي بالملك سلمان والأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية، فبشكل مفاجئ أعلنت وسائل الإعلام المصرية والسعودية عن زيارة لم يكن معلن عنها مسبقاً للسيسي، ومدير مخابراته اللواء عباس كامل، إلى منطقة نيوم (تبوك) بالمملكة العربية السعودية للقاء العاهل السعودي وولي عهده وعدد من قيادات المملكة، ويبدو أن هذه الزيارة ستشهد العديد من الترتيبات الخاصة بالمنطقة، خصوصاً الوساطة المصرية بين حركتي فتح وحماس والتهدئة مع إسرائيل، وخلال الزيارة التي قام بها نتنياهو للسيسي في مايو الماضي (وكانت غير معلنة)، إلى جانب زيارة رئيس الاستخبارات المصرية العامة، عباس كامل، تل أبيب، الأسبوع الماضي، للبحث في التفاصيل شبه النهائية لاتفاق متكامل يشمل موافقة إسرائيل على التهدئة.

 

3    الوساطة المصرية وملف غزة: استمرت التظاهرات والمسيرات الفلسطينية المطالبة بفك الحصار عن قطاع غزة، ووقف ما يسمى بصفقة القرن، وذلك وسط تصاعد في حدة الادعاءات الخاصة بقرب التوصل إلي اتفاق ما بين حركة حماس والكيان الصهيوني وبدء تهدئة طويلة الأمد بين الطرفين، وإن كان الواضح أن حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة ترفض الانصياع للإرادة الصهيونية وتصر علي الاستمرار في مشروعها المقاوم وتضغط في اتجاه فك الحصار المفروض علي القطاع والتعامل مع الكيان الصهيوني من منطلق الندية وليس الانكسار كما تحاول الحكومة الصهيونية وحلفائها في المنطقة وخارجها أن يفعلوا، وطرحت مصر ورقة جديدة بإدخال تعديلات على مقترح شكل تمكين الحكومة في الورقة الأولى، إذ اقترحت تمكيناً يصل لدرجة 80 في المائة من كافة القطاعات والوزارات والمرافق، مع استثناء الملف الأمني، على أن تشرف مصر رسمياً على هذا الملف لحين استكمال باقي بنود المصالحة، أما فيما يخص الجهاز العسكري لـ"حماس"، فقد أكدت مصادر استبعاد الورقة المصرية لهذا الملف تماماً من المناقشات، موضحة أن ملف الكتائب المسلحة هو ملف فلسطيني برمته وليس فصائلياً، وأوضحت المصادر أن الورقة المصرية اقترحت إرجاء حسْم ملف الجهاز الأمني والعاملين به ورواتبهم لحين استكمال باقي البنود.

 

3    ويبدو أن مصر تسعى إلى احتكار الملف الفلسطينى من خلال قيادة المصالحة بين حماس وفتح إلى جانب لعب دور الوساطة بين حماس وإسرائيل لتهدئة المواجهات العسكرية بين الطرفين. وتسعى مصر من خلال ذلك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل فى: التأكيد على الدور الإقليمى المصرى، والذى بدأ فى التراجع لصالح دول أخرى سواء عربية (السعودية والإمارات وقطر) أو غير عربية (تركيا وإيران)، كما أن مصر قد تسعى من خلال هذا الدور إلى استمرار الحصول على الدعم الامريكى خاصة فى ظل الحديث داخل الاوساط السياسية الامريكية عن تراجع أهمية مصر الاستراتيجية لأمريكا، ولعل ما يدعم وجهة النظر هذه هو رفع الحجب عن الجزء المحجوب من المعونة العسكرية الأمريكية لمصر بالتزامن مع تحركات مصر لوقف التصعيد بين حماس وإسرائيل.

كما ستحقق مصر مكاسب اقتصادية كبيرة، عن طريق شراء الغاز الإسرائيلى من خلال شركة دولفينوس المصرية وإعادة تصديره مرة أخرى لمحطة توليد الكهرباء الفلسطينية، كما أن تحديد ميناء بورسعيد كحاضنة للرصيف البحري الذي سيخدم قطاع غزة وتتم عبره حركة الصادرات والواردات من وإلى غزة سيعزز مداخيل النظام من جباية الضرائب والمكوس. إلى جانب فتح معبر رفح أمام البضائع والمنتجات المصرية، الذي تعتمد عليه غزة بصورة رئيسية، ما يمكن الحكومة من فرض الضرائب على هذه السلع، ويجب الأخذ في الحسبان أن الكثير من السلع الرئيسة التي يستوردها قطاع غزة تنتج في مصانع الجيش المصري في سيناء، لا سيما الأسمنت ومواد البناء وغيرهما.

وبالنسبة لإسرائيل، فإنها توافق على الدور المصري لأنه حليف استراتيجي، لن يسعى إلى الاضرار بالمصالح الإسرائيلية، وهو ما يظهر في التنسيق بين الطرفين، فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل حوالي شهر أن مصر لا تقوم بفتح أو إغلاق معبر رفح إلا بعد التنسيق مع إسرائيل، ولم ترد مصر على هذه التصريحات، كما أن السير في طريق المصالحة لإعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتخفيف الحصار المصري الإسرائيلي على غزة قد تم الاتفاق عليه بين السيسي ونتنياهو خلال الزيارة السرية التي قام بها نتنياهو للقاهرة في 22 مايو الماضي، وهو اللقاء الذى كشفت عنه القناة العاشرة الإسرائيلية يوم الأثنين الماضي (13/8)، والتي أشارت أن المناقشات تضمنت اتفاق عودة السلطة الفلسطينية لتسلُّم زمام الأمور في القطاع، ووقف إطلاق النار مع حركة حماس، والتخفيف من الحصار المفروض على غزة، والخطوات الواجب اتخاذها في سبيل تفعيل المشاريع الإنسانية، وبالتالي فإسرائيل تسعى لأن يكون الوسيط بينها وبين حماس حليف استراتيجي كمصر أفضل من تركه لدول أخرى أقل تعاوناً مثل تركيا وقطر، كما أن ربط قطاع غزة بمصر اقتصادياً يسمح لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها بتوفير السلع الأساسية للقطاع كسلعة الغاز والكهرباء، ويكرس أيضاً بشكل أساسي الفصل السياسي بين الضفة الغربية وغزة، وفقاً لما جاء في المقترحات التي بلورتها إدارة ترامب لحل الصراع، والتي يُطلق عليها "صفقة القرن".

وبالنسبة لحماس، فهي تجد نفسها مضطرة إلى التعاون مع مصر لأن مصر هي من بيدها أوراق الضغط الرئيسية على القطاع مثل التحكم في معبر رفح، هذا إلى جانب تعرض حلفاء حماس للعديد من الضغوط مثل إيران وقطر وتركيا.

 

 

المشهد الدولي والإقليمي:

3    أزمة العلاقات الأميركية – التركية: شهدت العلاقات التركية الامريكية توتراً كبيراً نتيجة خسارة الليرة التركية حوالي 30% من قيمتها مقارنة بالدولار الأمريكي منذ بداية السنة، وانخفاض حجم التداول في سوقها المالي إلى 17%، وهو ما رأته تركيا يرجع إلى السياسات الأمريكية التي ترغب في معاقبة تركيا لسياساتها المخالفة لها، ويمكن الإشارة إلى أهم الأسباب التي تقف خلف تصاعد التوترات بين البلدين في:

  • كولن وبرانسون، حيث تطالب أمريكا بالإفراج عن القس البروتستانتي أندرو برانسون الذي قرر القضاء التركي، فرض الإقامة الجبرية، عليه عوضًا عن الحبس، عن تهم التجسس وارتكاب جرائم لصالح منظمتي غولن وبي كا كا الإرهابيتين، وتصر إدارة ترامب على الافراج عن القس خاصة أنه ينتمي إلى الكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة، والتي تعد ذا تأثير كبير على السياسة الأمريكية في عهد ترامب، ورغبة ترامب في جذب المزيد من الاصوات لصالح الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والتي ستجرى هذا العام.

كما ترفض الولايات المتحدة تسليم زعيم منظمة الخدمة العامة الإرهابية، فتح الله كولن، رغم تقدم تركيا بطلب رسمي لتسليمه، بعد تورطه في المحاولة الانقلابية الفاشلة، لكن البيت الأبيض يرفض، وهو ما تعتبره تركيا دعماً غير مباشر من أمريكا للانقلاب الفاشل.

  • منظومة الدفاع الصاروخي إس 400، حيث تسعى أمريكا إلى وقف تركيا لصفقة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية المضادة للجو "أس – 400" مع روسيا والاكتفاء بمصادر السلاح الأمريكي، وهي الصفقة التي من المقرر تسليمها لتركيا في أواخر 2019 وأوائل عام 2020.
  • قضية القدس، حيث شهدت الفترة الماضية دوراً بارزاً للقيادة التركية على المستوى الدولي والمحلي وعلى الصعيدين الرسمي والشعبي، لبلورة وتشكيل موقف عالمي موحد ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لـ ”إسرائيل”؛ كان آخرها طرد السفير الصهيوني من أنقرة بصورة مُهينة في أعقاب المجزرة التي نفذتها “إسرائيل” بحق المتظاهرين على الحدود في قطاع غزة يوم 14 مايو الماضي، بجانب العديد من النشاطات والفعاليات من الجمعيات الخيرية التركية الناشطة في جميع أرجاء العالم، تحت رعاية الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان كإقامة الأمسيات الثقافية، ومبادرات غرس الزيتون في القدس والتي دعت لها جمعية “الشباب الواعد في تركيا”.
  • التخلي عن العلاقة مع إيران، حيث تسعى أمريكا إلى فك الارتباط بين تركيا وإيران، فعندما أعلنت أمريكا فرض عقوبات على إيران، أكد وزير خارجية تركيا، مولود جاویش أوغلو، أن بلاده لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية ضد إيران، واعتبر أن موقف طهران من انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي معها جدير بالتقدير، وهو ما قابلته إيران بمساند ودعم تركيا، حيث اعلنت رسم خارطة طريق جيدة للوصول بحجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار.
  • الصراع حول الغاز، حيث تسعى أمريكا إلى الضغط على تركيا للتخلي عن الغاز الطبيعي لقبرص والخروج من الصراع معها، وكانت تركيا أخذت خطوات تصعيدية لتأكيد حقها حول التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، ومنها بحسب مراقبين عندما اعترضت قطع بحرية تركية سفينة حفر تابعة لشركة «إيني» الإيطالية كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف أخيرا في المياه القبرصية، كما جدّدت التأكيد على عزمها القيام بكل الخطوات اللازمة من أجل الحفاظ على حقوق تركيا والقبارصة الأتراك ومنع اتخاذ خطوات أحادية في شرق البحر المتوسط، في المقابل فقد كشف ويس ميتشل مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية في مارس 2018، أن واشنطن تدعم تنقيب قبرص عن الغاز والنفط في البحر المتوسط إثر خلاف مع تركيا بالتزامن مع وصول سفينتي استطلاع من عملاق النفط الأميركي “اكسون موبيل” إلى سواحل قبرص لإجراء مسح مبدئي قبل بدء تنقيب في وقت لاحق من العام الجاري.

 

الدلالات:

  • تكشف الأزمة مدى الحقد الغربي والعربي متمثلاً في بعض الدول الخليجية بالإضافة إلي مصر تجاه النظام التركي، كما يكشف كذلك رغبة حقيقية في التضييق علي الرئيس التركي أردوغان ودفعه للعودة إلي دائرة التبعية والانصياع للإرادة الغربية مثلما كان حال تركيا منذ سقوط الخلافة العثمانية، وهو ما يعني أن مسألة القس الأمريكي المحتجز في تركيا ما هي إلا ذريعة يتم استخدامها من أجل كسر إرادة الأتراك وإعادة إلي المربع رقم صفر ومنعهم من التحول إلي نموذج ملهم للشعوب العربية والإسلامية، ولذلك يخشى من تصاعد الضغوط الغربية علي تركيا ودفعها لتقديم تنازلات مؤلمة قد تؤثر علي سمعتها ومكانتها وقوتها في المنطقة.
  • استغلال الولايات المتحدة لحالة الاعتماد العالمي على الدولار الأمريكي كوسيلة للضغط على الأنظمة والدول في منطقة الشرق الأوسط، قد يدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن بدائل للدولار يمكن الاعتماد عليها في الاقتصاد العالمي وقد تكون البداية من تركيا التي تصر علي رفض الاملاءات الأمريكية وتحاول إيجاد بدائل للعملة الأمريكية حتى لا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام ذلك السلاح ضدها مرة أخرى في المستقبل.
  • إن الخوف من التأثيرات السلبية للقرارات الأمريكية علي العملة التركية إنما يتمثل في استغلال تلك القرارات من قبل الدول الكارهة لتركيا خاصة دول الخليج وعلي رأسها الإمارات والسعودية وبعض الدول الأوربية وقيامهم بسحب استثماراتهم من تركيا او الطلب من المستثمرين والمستوردين الأتراك بدفع الأقساط المتأخرة عليهم، الأمر الذي قد يضعف الاقتصاد التركي ويقلل من ثقة المستثمرين فيه، وإن كانت قطر قد نجحت في تحييد هذه المواقف مؤقتا بعد أن أعلنت قيامها باستثمارات مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، مما قد يساعد النظام التركي في الحصول علي الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوراقه ومواجهة التحديات الدولية والإقليمية للاقتصاد والعملة التركية.

 

3    أزمة العلاقات السعودية – الكندية: شهدت العلاقات السعودية – الكندية أزمة دبلوماسية حادّة، على أثر انتقادات حقوقية وجّهتها الخارجية الكندية، وسفارة كندا في الرياض، يومي 2 و3 آب/ أغسطس 2018، بسبب حملة اعتقالات شملت ناشطين وناشطاتٍ في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وجاء الرّد السعودي في شكل إجراءاتٍ عقابيةٍ شملت اعتبار السفير الكندي في الرياض شخصًا غير مرغوب فيه، واستدعاء السفير السعودي في كندا للتشاور، إضافة إلى توقف رحلات الطيران المدني والتبادل الطلابي والعلاج واستيراد القمح. هدفت الإجراءات السعودية إلى الضغط على كندا، لتقديم اعتذار رسمي، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء، جاستين ترودو، كما هدفت إلى ردع دول غربية أخرى عن التعرّض لقضايا حقوق الإنسان في المملكة، وسعت السلطات السعودية داخليًّا لتسويق موقفها من كندا والاستفادة منه على أكثر من صعيد. فمن ناحية، استخدمت الأزمة لخلق انطباع جماعي بتعرض المملكة لاعتداء خارجي من قبل كندا يستوجب الوحدة الوطنية لرده. وبطبيعة الحال فإن كل من يطرح موقفًا مغايرًا سيجري اعتباره منتهكًا لهذه الوحدة، وهو ما قد يساعد السلطات على إخماد أية أصوات يمكن أن تشكِّك في الإجراءات الأخيرة التي اتخذها ولي العهد ضد رجال الدين والمفكرين الإصلاحيين.

من جانب آخر، مثَّلت الأزمة فرصة للإعلام السعودي الخاضع للدولة، والجيش الإلكتروني الذي يحرك وسائل التواصل الاجتماعي لتهذيب صورة ولي العهد محمد بن سلمان وتقديمه كزعيم حازم وغير متردد ومُدافع قوي عن السيادة والحقوق الوطنية، ويبدو أن السعودية من خلال هذه الإجراءات أرادت إرسال رسالة ردع للدول الأخرى بعدم التعرّض لقضايا حقوق الإنسان في المملكة، وقد اختارت توجيه هذه الإجراءات ضد كندا تحديدًا، باعتبار أن كندا باتت تمثل هدفًا سهلًا ومكشوفًا نتيجة العلاقات السيئة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والتي تم التعبير عنها بوضوح في قمة الدول الصناعية السبع الأخيرة في كندا في حزيران/ يونيو 2018، ويُتوقع أن يكون للإجراءات التي اتخذتها السعودية تداعياتٌ كبيرة، تشمل الطلاب والمبتعثين السعوديين، كما سيكون لها تأثيرات سلبية واضحة في بعض القطاعات الاقتصادية والخدمية الكندية؛ من ذلك:

  • تجميد رحلات الطيران السعودي إلى مدينة تورنتو الكندية وذلك بدءًا من 13 آب/ أغسطس 2018، وهي الرحلات التي يستقلها المواطنون الكنديون المسلمون من أجل أداء فريضة   الحج، والمرضى السعوديون الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الكندية، إضافة إلى الطلاب والسياح السعوديين.
  • تجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين السعودية وكندا، علمًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى ثلاثة مليارات دولار في عام 2017، بحسب إحصاءات الحكومة الكندية، كما توقفت السعودية عن شراء القمح والشعير الكنديَين.
  • إيقاف التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا، وبحث سبل نقل المبتعثين إلى دول أخرى، عن طريق غرفة عمليات في سفارة السعودية في كندا ومقرّ وزارة الخارجية السعودية. وهو ما يؤدى خسارة كندا للرسوم الدراسية فى الجامعات الكندية من جراء خروج الطلاب السعوديين.

 

3    ملف إدلب: النظام السوري والمجرم ومعه الروس يعدون العدة من أجل توجيه ضربة عسكرية إلي محافظة إدلب لكسر المعارضة المسلحة الموجودة بها وإخراجها من المحافظة واستعادتها إلي صف النظام، بحيث يعود للنظام السيطرة علي الشمال السوري بالكامل، لتبقى أمامه فقط منطقة سيطرة الأكراد والتي يمكن التفاوض بشأنها مع الأمريكان الذين يعملون علي حماية الكيان الصهيوني وضمان تدفقات النفط السورية لصالحهم، الأمر الذي يعني أن الهجمة ضد إدلب قد تستكمل علي الرغم من مخاطر ذلك على الحالة الإنسانية، وذلك وسط صمت دولي مثلما حدث في الغوطة وغيرها من المناطق السورية التي كانت تقع تحت سيطرة المعارضة.

 

3    خلافات داخل البرلمان الليبي تؤدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة، تحولت خلافات في البرلمان الليبي، يوم الثلاثاء 14/8، بين النواب حول مشروع قانون الاستفتاء على الدستور، الذي من المقرر أن يتم التصويت عليه في ذلك اليوم في المجلس بعد أن تم تأجيل جلسة التصويت أكثر من مرة إلى اشتباكات بالأسلحة النارية دارت أمام مجلس النواب في طبرق، وأدت إلى إصابة نائب، ويأتي هذا الخلاف كانعكاس للخلاف الدولي بين فرنسا وإيطاليا حول موعد الانتخابات المقبلة، حيث تسعى فرنسا إلى تعجيل هذه الانتخابات في مقابل سعى إيطاليا لتأجيلها، ويعني تصويت البرلمان على قانون الاستفتاء الإبقاء على المشهد الحالي وتأجيل الانتخابات إلى ما بعد أشهر من الاستفتاء على الدستور بـ ”نعم”، الذي لا يدخل حيز النفاذ إلا بعد 250 يوماً من صدوره بحسب الدستور نفسه، مما سيؤدي آلياً إلى تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، أما إذا تم رفض قانون الاستفتاء فسيتم تعديل الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات وفقا للخطة الأممية، أي قبل نهاية العام الحالي، وقد سبق عقد جلسة مجلس النواب للتصويت على مشروع قانون الاستفتاء قيام متظاهرين بإغلاق مقر مجلس النواب رفضاً للتصويت . وقبل يوم من الجلسة البرلمانية أعلن رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور (هيئة الستين) نوح عبد السيد عن استقالته من منصبه، واعتبر عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، عبد القادر اقدوره، أن استقالة رئيس الهيئة نوح عبد السيد "جاءت نتيجة الضغط الكبير عليه من بعض الأطراف التي تسعى لتمرير مشروع الدستور".

 

3    استمرار التطبيع الإعلامي بين السعودية وإسرائيل، نشر موقع "إيلاف" السعودي مقابلة صحافية مع الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) تمير باردو، وسبق أن نشر الموقع حوار آخر مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت، الأمر الذي عده منتدى الإعلاميين الفلسطينيين فتح نوافذ التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك "خيانة لقضية الأمة المركزية وطعنة للأسرى القابعين في سجون الاحتلال"، وقد سبق وأن بثت قناة العربية، فيلمًا وثائقيًّا من جزئيين حمل اسم "النكبة" ليتفاجأ المتابع للفيلم أنّ مصطلح “النكبة” يقصد به “نكبة اليهود” الذين اضطروا لإقامة وطن بديل لهم في فلسطين وليس النكبة الفلسطينية المعروفة، وعرض الفيلم رواية إسرائيل الكاذبة حول احتلال فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني في الشتات، وأفردت مساحة كبيرة عبر فيلمها لمؤرخين إسرائيليين كبار؛ نشروا كل الأكاذيب الممكنة لتشويه حقيقة النكبة الفلسطينية، وقد سبق أن صرح ولى العهد محمد بن سلمان باعترافه بحقوق الشعب اليهودي إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يأتي في ظل سعى ابن سلمان في التحالف مع إسرائيل من أجل مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب الثوابت السعودية المتمثلة في دعم القضية الفلسطينية، خاصة في ظل ما يتردد حول صفقة القرن، التي قد تنهى القضية الفلسطينية.

 

3    الرئيس السبسي ينادى بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، أثار خطاب الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بمناسبة عيد المرأة، الإثنين الماضي، ردود فعل متباينة في البلاد، بعد أن دعا إلى إقرار المساواة في الميراث بين المرأة والرجل واقترح على البرلمان تحويل الأمر إلى قانون، وقال السبسي في خطابه: "لدينا دستور، وأحكامه آمرة، وليس لنا علاقة بالدين أو القرآن أو الآيات القرآنية، والقول إن مرجعية الدولة دينية خطأ فاحش، لأن الدولة التونسية دولة مدنية كما ينص على ذلك الدستور"، وأدى ذلك إلى إثارة الجدل في تونس بين مؤيد ومعارض، فقد خرجت في شارع بورقيبة بالعاصمة التونسية مسيرة لتأييد قرارات السبسي، ووجّه المحامي التونسي، عبد العزيز الصيد، رسالة مفتوحة إلى الرئيس نشرها على صفحته على "فيسبوك"، وكتب: "ليكون كلامك صادقاً، عليك أن تقرّر أوّلا تغيير علم تونس، لأن النجمة والهلال لهما علاقة بالإسلام، وينبغي أن تتوقف أنت والمسؤولون عن أداء اليمين على القرآن، وإلغاء الأعياد الدينية، والاستغناء عن وزارة الشؤون الدينية، والتوقف عن تنظيم الحج، والامتناع عن الاستشهاد بآيات قرآنية في التصريحات"، على الجانب الاخر، فقد انتقد العديد من المسئولين قرارات السبسي، فقد اعتبر الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، أن خطاب السبسي "ينفّر جزءاً كبيراً من شعبنا من الحداثة الحقيقية المتمثلة في قيم الديمقراطية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويتاجر بقضية لا يزايد علينا أحد فيها، وهي قضية تحرير المرأة، وهي جزء أساسي من قضية تحرير الإنسان ككل"، وأضاف المرزوقي أنها "عملية لإلهاء الناس عن حاضر بائس ومستقبل مظلم، السبسي يزرع بذور الفرقة والخصام والكراهية بين التونسيين في وقت نحن بأمسّ الحاجة لتكاتف الجهود لمواجهة التحديات الهائلة التي تهدد هذا الجيل خاصة، والأجيال المقبلة".  وتساءل المرزوقي "هل سيطلع علينا يوماً أحدهم بأغنية (أنتم شعب ونحن شعب)، ليكون مصيرنا هو السيناريو المصري الذي تتابعون فظاعته"، وبالنظر إلى انعكاس هذه الدعوات على مصر فقد طالب الإعلامي محمد الباز خلال تقديمه برنامج "90 دقيقة" المذاع على فضائية "المحور" بضرورة السير على خطى تونس بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، مطالباً بتعطيل العمل بقوله تعالى: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، قائلاً «مش هنشيل الآية من القرآن، بس هنعطل العمل بيها، لعدم مناسبتها للظروف الحالية».

 

3    فضائح ترامب: مستشارة سابقة لترامب من أصول افريقية أصدرت كتاب بعنوان" المعتوه" تصف خلاله ترمب بأنه لا يدري ما يجري في البيت الأبيض وانه تمت إقالتها دون الرجوع لترمب الذي تفاجئ بعملية الإقالة، ويبدو من خلال ردود الفعل الرسمية علي قرار المستشارة السابقة أن ترمب قد بات واقع تحت دائرة استهداف المؤسسات الأمريكية وأن قدرته علي مواجهة الضربات المتلاحقة التي توجه له ولسياساته قد تضعف بمرور الوقت وهو ما سوف يؤثر بشكل ملحوظ علي نتائج التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي لصالح الحزب الديموقراطي الذي يحتاج لثلث مقاعد التجديد من أجل أن يحصل علي الأغلبية في الكونجرس.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة