المشهد السياسي

 المشهد السياسي

 

المشهد الداخلي:

×      داعش تقوم بهجوم إرهابي يستهدف المسيحيين في المنيا، استهدف هجوم إرهابي يوم الجمعة الثاني من نوفمبر، عددًا من الحافلات العائدة من دير الأنبا صموئيل في المنيا وعلى متنها عدد من المواطنين الأقباط، ما أدى إلى مقتل 7 وإصابة 19، بعضهم في حالة خطيرة، كما أن هذا الحادث هو الثاني من نوعه بعد حادث مماثل على حافلات تقل الأقباط وقع في مايو 2017، أمام نفس الدير وأدى لمقتل 29 وإصابة 20 شخصاً، في هجوم تبنته داعش أيضاً، مما يعكس الضعف والتقصير الأمني من قبل الأمن المصري مقابل مباغته المتكررة، وهناك حديث عن اشتراك تنظيمي القاعدة و داعش في الهجوم، حيث بدأ التنظيمين في التقارب لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية، وهو ما أكده هشام عشماوي، وهو الاحتمال الأقرب للصواب، خاصة في ظل الحديث عن وجود تنسيق بين تنظيمي ولاية سيناء والقاعدة في مدينتي رفح والشيخ زويد، وهذا ما ظهر جلياً في الهجمات المركزة في هاتين المدينتين دون بقية مناطق محافظة شمال سيناء، ويبدو أن هناك موجة من العمليات الإرهابية تلوح في الأفق داخل سيناء وخارجها، فإلى جانب تصاعد العمليات الإرهابية في سيناء والهجوم الإرهابي في المنيا، وفى سابقة هي الأولى من نوعها تم استهداف أربعة ضباط مصريين، في مدينة "القنطرة شرق"، غرب شبه جزيرة سيناء، وهى المنطقة التي ظلت بعيدة عن مسرح العمليات الإرهابية، وهو ما يشير إلى تطور قدرات الجماعات الإرهابية.

×      الانتخابات الطلابية: بين غياب الحركات السياسة وسيطرة الأمن والفوز بالتزكية، تجرى الانتخابات الطلابية في الفترة من 1 إلى 15 نوفمبر الحالي، وفي 2016 ألغت وزارة التعليم العالي نتائج انتخابات اتحادات الطلاب التي انبثق عنها اتحادات وشخصيات ضد النظام خوفاً من وجود حراك طلابي داخل الجامعات كالذي شهدته في يوليو 2013 واستمر حتى 2016 قبل أن يقتحم الأمن الجامعات المصرية ويحاصرها ويعتقل مئات الطلاب، ويزج بهم في السجون، وفي أغسطس 2017، اعتمد المجلس الأعلى للجامعات اللائحة الطلابية، التي رفضها قطاع واسع من الطلاب؛ بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية عليها، ومحاولة خلق اتحادات موالية للنظام، وتشهد الانتخابات الحالية استمرار غياب الكيانات والحركات الطلابية المرتبطة بالتيار الإسلامي وكذلك المحسوبة على المعارضة من المشهد تمامًا مثل حركة طلاب مصر القوية التي أعلنت تجميد نشاطها في فبراير الماضي، وطلاب الاشتراكيون الثوريون، وطلاب أحزاب العيش والحرية، وتيار الكرامة، وطلاب 6 أبريل، الذي كان آخر تمثيل لهم كان في انتخابات 2015 بعد حل اتحاد طلاب مصر، كما أن الجدول الزمني للانتخابات خصص يومًا واحدًا فقط لسحب استمارات الترشح والتقدم للانتخابات وهو ما سيؤدى إلى ضعف المشاركة والإقبال على الانتخابات، خصوصًا وأن هذه العملية تتطلب بعض الإجراءات والإمضاءات والوثائق المطلوبة من الطالب للترشح، ويشير البعض إلى حسم غالبية المقاعد بالكليات بالتزكية، نظرا لقلة أعداد المرشحين على اتحاد كل كلية والذى يتكون من 56 مقعداً، فيما سيشتغل صراع المنافسة على مستوى انتخابات أمناء وأمناء مساعدي اتحادات الكليات، وعلى مستوى انتخابات رؤساء ونواب رؤساء اتحادات الجامعات وتشكيل اللجان العليا.

×      السيسي يحذر من التغيير، حذر السيسي خلال جلسة الحروب والنزاعات في منتدى شباب العالم المنعقد في مدينة شرم الشيخ من عملية التغيير غير المدروسة، التي قد تؤدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة، وهو ما يدفع إلى تدخل القوى المحلية والأجنبية في شئون الدولة، كما أنها ستؤدى إلى تشريد الشعب ما بين لاجئين ومقتولين، بل إنها قد تسمح لـ "الأشرار" باستخدام السلاح من أجل الوصول إلى السلطة كما فعلت في يناير؟!، ولا يزال السيسي يستخدم فزاعة الفوضى والحروب الأهلية فى الدول العربية من أجل تخويف ومنع الشعب المصري من التفكير في المعارضة أو القيام بثورة نتيجة الفشل الزريع الذي قام به في كل المجالات وسوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، كما أنه يدعو المصريين إلى تقبل الأمر الواقع، حيث أن تغيير النظام سوف يدفع البلاد نحو الاسوأ، فالحال قبل ثورة يناير كان أفضل مما بعد يناير (وإن كان السيسي يشير هنا إلى مزايا نظام مبارك، وربما تكون رسالة لجذب مزيد من دعم رموز نظام مبارك له).

×      خطوات السيسي لتعديل الدستور، تزايدت خلال الأيام الأخيرة الحديث عن قرب موعد طرح تعديلات دستورية، خاصة فيما يتعلق بمدة الرئاسة سواء من خلال زيادة المدة الرئاسية لـ 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، أو من خلال زيادة عدد الدورات أكثر من دورتين، ويبدو أن السيسي قد اتخذ خطوات فعلية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في:

  • الأجهزة الأمنية: فقد عمل السيسي على التخلص من جميع القيادات الامنية التي قد تعارض هذه الخطوة، فقام بالإطاحة بوزير الدفاع السابق، الفريق صدقي صبحي، واستبداله بقائد الحرس الجمهوري، الفريق محمد أحمد زكي، وكذلك الإطاحة بوزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، واستبداله باللواء محمود توفيق، ليتخلص السيسي من أهم مراكز القوى في نظام حكمه، وسبق أن أطاح السيسي بالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العامة، اللواء خالد فوزي، واختيار مدير مكتبه (عباس كامل) بديلاً له في منصبه، كما أطاح السيسي بأحد أقرب رجاله المخلصين، الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية، اللواء محمد عرفان.
  • الأذرع الإعلامية: لجأ السيسي إلى السيطرة التامة على جميع وسائل الإعلام الخاصة، من خلال إرغام أصحابها على بيعها لصالح بعض الأجهزة السيادية، علاوة على إصدار ثلاثة تشريعات متصلة لتنظيم الصحافة والإعلام، تهدف إلى تضييق الخناق على العاملين في الوسط الصحافي أو الإعلامي، والإيذان بتنفيذ خطة إلغاء بعض الإصدارات الصحافية المملوكة للدولة، ودمج البعض الآخر، بدعوى تعرضها للخسائر، وعدم تحقيقها أرباحاً مالية.
  • قوى المعارضة: ظهرت بعض الاصوات المعارضة مثلما حدث عند تمرير مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وهو ما يخشى السيسي من تكرار حدوثه، فقام باعتقال العشرات من الحقوقيين والصحفيين والناشطين في السجون خلال الأشهر الأخيرة، ولعل أبرزهم مساعد وزير الخارجية السابق، السفير معصوم مرزوق، الذي اعتقل مع عددٍ من الشخصيات المعارضة في عيد الأضحى الماضي، وفي مقدمتهم العضو المؤسس بحركة استقلال الجامعات، يحيى القزاز، والمحلل الاقتصادي رائد سلامة والنشطاء سامح سعودي وعمرو محمد ونرمين حسين.
  • الأزهر وشيخه: يسعى السيسي إلى شن الهجوم على الأزهر من خلال الإعلام بأنه من يقف خلف منع تجديد الخطاب الديني، كما يسعى السيسي إلى التخلص من رجال الطيب، فقد رفض السيسي التجديد لوكيل الأزهر، عباس شومان.

×      مقترح برلماني بمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، قامت النائبة غادة عجمي، عضو مجلس النواب، باقتراح مشروع قانون يهدف لمنع ارتداء النقاب في الاماكن العامة، مبررة ذلك بأن النقاب أصبح يتم استخدامه لتنفيذ عمليات إرهابية حيث استشهدت بقيام رئيس جامعة القاهرة، جابر نصار، بمنع دخول المحاضرات بالنقاب، إلى جانب قيام العديد من الدول الأوروبية بمنع ارتداء الحجاب داخل الاماكن العامة، ويلاحظ في هذا القانون أنه يهدف إلى منع النقاب داخل الأماكن العامة، وليس فقط داخل الأماكن الحكومية. كما أن النائبة تستشهد بالعديد من الدول الأوروبية المعروفة بعدائها للمظاهر الإسلامية مثل فرنسا والدنمارك وهولندا، ويأتي هذا المقترح بعد أيام فقط من موافقة المحكمة الإدارية العليا بقبول طعن قضائي يلزم الأزهر الشريف بمراجعة وتصحيح صحيح البخاري، وهو ما يشير إلى سعى السيسي إلى إعادة الجدل حول القضايا الدينية من أجل صرف الانتباه عن تدهور الحالة الاقتصادية، وتشير أيضاً إلى محاولة السيسي لإثارة الأزهر حول هذه القضايا، وإظهاره في صورة الرافض لقوانين البرلمان وأحكام القضاء كخطوة لتحجيم دوره ونقل الملفات الدينية إلى وزارة الأوقاف الداعمة بصورة كبيرة للسيسي.

ويرى الخبراء أن الحرب التي أخذت أشكالاً متعددة بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، أدى لغياب عامل الاتزان في المجتمع المصري التي كان يقوم بها الإخوان ومؤيديهم، من خلال تواجدهم في الشارع المصري وفي المساجد والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والجامعات والمدارس، بالإضافة لتواجدهم الرقابي في البرلمان، وهو ما كان يؤدي لغياب معظم هذه الأصوات الشاذة التي تعمل الآن على تدمير المجتمع أخلاقياً.

×      الثورة في خطاب السيسي، شهدت تصريحات السيسي عن ثورة 25 يناير منذ حدوثها في عام 2011 وحتى وقتنا الحالي تغيراً كبيراً من اعتبارها ثورة نبيلة، وأنها و30 يونيو يمثلان العبور الثاني للحرية والديمقراطية بعد حرب 6 أكتوبر، إلى أنها علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، واعتبارها خدعة للمصريين، ويلاحظ أن خطابات السيسي منذ الثورة وحتى سنة توليه رئاسة الجمهورية في عام 2014، كان يتحدث بشكل إيجابي عن الثورة، سواء باعتبارها تمثل العبور الثاني بعد حرب أكتوبر كما أنها استكمال لثورة 52، وربما يرجع ذلك إلى سعى السيسي إلى الحصول على دعم قوى الثورة، خاصة في ظل الحالة الثورية التي كانت لا تزال مستمرة في الشارع المصري، كما أن الأجهزة الأمنية كانت لا تزال ضعيفة ولم تسترد عافيتها بعد، وهى الاجهزة التي أصبحت الضامن الأساسي لاستمراره في الحكم، رغم تراجع شعبيته، إلا انه بعد تولى الرئاسة قد حدث تحول في خطابه عن ثورة يناير، فعلى الرغم من كونها تعبر عن إرادة التغيير لدى المصريين إلا أنها انحرفت عن مسارها، وتم تصحيحها في 30 يونيو، ليصل الأمر بعد ذلك إلى وصف الثورة بأنها كانت خداع وتزييف من أجل تحريك الشعب لإسقاط النظام، ويقوم السيسي بعد ذلك بالتهديد بأنه سيمنع وقوع مثل هذه الأحداث مرة أخرى، كما وصف الثورة بأنها علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، وبالتالي فإن السيسي يسعى إلى تجريم الثورة عليه، وتخويف الشعب من المجهول والتحول إلى مصير سوريا واليمن.

×      الداخلية على خطى الجيش: فتح منافذ لبيع السلع المخفضة، قام قطاع المؤسسات في وزارة الداخلية بافتتاح عدد من منافذ وقوافل وشوادر لبيع السلع الغذائية واللحوم ومصنعاتها ومنتجات الألبان والخضروات والفاكهة، تحت شعار "كلنا واحد" بحجة تفعيل الدور المجتمعي للوزارة والمبادرات الإنسانية لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وفي الفترة الأخيرة باتت الداخلية تنافس البائعين والتجار، "إذ تصادر الشرطة أطنان البطاطا والطماطم المخزنة لدى كبار التجار لتلبية حاجات السوق، في تصرف يشبه ما فعلته إبّان أزمة نقص السكر التي دفعتها إلى الحصول على كميات السكر الموجودة والمخزنة لمصلحة مصانع الحلويات المختلفة، وعملت الشرطة على «تطهير» مناطق كثيرة من الباعة الجوالين لتسهيل حركة السيارات، وأقامت خيماً وعدداً من المتاجر التابعة لها مباشرة، تحمل اسم «منافذ أمان»، في وقت يقيم الجيش منافذ خاصة به لكن في أماكن أخرى، وفي بعض المناطق، تتجاور منافذ الجيش والشرطة مقدمة المنتجات نفسها لكن بأسعار مختلفة"، وتحمل هذه الممارسات ثلاثة تفسيرات؛ الأول: أن الداخلية تحاول مواجهة أزمة ارتفاع أسعار السلع، عبر الاستيلاء على بضائع التجار وإعادة طرحها بأسعار مخفضة، بتوصية من النظام. الثاني: أن الداخلية تحاول توفير مصادر للدخل تمكنها من تغطية نفقات الوزارة مع عجز الموازنة العامة عن توفير احتياجات الوزارة مع ارتفاع نسب الديون وفوائدها والتهامها الجزء الأكبر في الموازنة. الثالث: أن الداخلية تنافس المؤسسة العسكرية على سوق السلع، حيث باتت منافذ بيع الجيش تنتشر بسرعة كبيرة ملتهمه للسوق ومطيحه بالتجار.

×      معوقات أمام تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن الشبكة المحلية الإسرائيلية لخطوط الغاز الطبيعي غير قادرة على ضخ كميات الغاز التي تعاقدت إسرائيل على تصديرها إلى مصر بدءًا من العام المقبل، حيث لا تستطيع شركة خطوط الغاز الطبيعي الإسرائيلية «INGL»، المسؤولة عن تشغيل خطوط الأنابيب داخل الأراضي الإسرائيلية، ضخ الكمية المتفق عليها مع الجانب المصري، وهو ما يمثل مشكلة في نقل الغاز إلى مصر، حيث يمر الغاز من حقلي ليفثيان وتمارا عبر الشبكة المحلية الإسرائيلية حتى يصل إلى عسقلان، لأن الحقلين غير متصلين مباشرة حاليًا بخط أنابيب شرق المتوسط، الذى يصل بين عسقلان الإسرائيلي والعريش المصرية، ووفقًا لتقرير الصحيفة فإن تواضع قدرة الشبكة المحلية الإسرائيلية حاليًا قد يضطر الجانب الإسرائيلي إلى وقف ضخ غاز حقل تمار إلى مصر بمجرد بدء إنتاج حقل ليفايثان، ما لم يتم التوصل إلى حل تقني يسمح بضخ إنتاج الحقلين معًا لتوصيله لمصر، وذكرت «هآرتس» أن الخيارات المطروحة حاليًا على الإسرائيليين تتضمن توسيع شبكة الخطوط المحلية الإسرائيلية، أو إنشاء خط أنابيب بحري أسفل البحر المتوسط لتوصيل الغاز إلى مصر، أو استخدام الشبكة المحلية في توصيل الغاز إلى الخط العربي الواصل بين ميناء العقبة الأردني ومدينة العريش المصرية.

×      عباس في القاهرة للمشاركة في منتدى شباب العالم، شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتدى شباب العالم المقام بشرم الشيخ تحت رعاية السيسي، وذلك بعد مرحلة من التوتر في العلاقات رفض خلالها أبو مازن لقاء مدير المخابرات المصري عباس كامل في رام الله مطلع سبتمبر الماضي، ويأتي اللقاء المرتقب بين السيسي وعباس بعد استجابة الأخير للمطالب المصرية بوقف إجراءات تصعيدية وعقابية ضد قطاع غزة كان يعتزم الشروع في تنفيذها، ومن المقرر أن يتطرق اللقاء بين الرئيسين للجهود الأخيرة التي يقوم بها جهاز المخابرات المصري لإتمام اتفاق المصالحة الداخلية مع حركة حماس، ومن ثم الانتقال لإتمام ملف التهدئة مع إسرائيل، وهناك أحاديث عن وجود اتفاق واضح المعالم للمصالحة بعد جولة الوفد الأمني المصري أخيراً بين رام الله وغزة، لكن الاتفاق ينتظر الموافقة عليه من جانب عباس، وهو ما سيسعى السيسي لانتزاعه من أبو مازن خلال اللقاء. يبدو أن العمل الذي يجري خلال هذه الفترة الأخيرة على تصدير غزة في واجهة الواقع الفلسطيني جزء من مؤامرة دولية على فلسطين، فغزة ليست جوهر الصراع في الواقع السياسي الفلسطيني، بينما القضية الأهم هي القدس التي تحولت إلى عاصمة كيان العدو، والضفة الغربية التي تم ابتلاعها وتحويل التجمعات الفلسطينية فيها إلى جزر ومعازل محاصرة بالجدران العازلة، كلها قضايا لا يراد لها أن تبرز، لأنها إن برزت، فستتحول إلى بوصلة يلتف حولها الجميع. لذا يتم استبدال كل القضايا التي عليها إجماع مثل القدس واللاجئين بقضية غزة التي يلقون بها في خضم لجج الفرقة والخلاف.

×      السيسي يغازل قطر في منتدى شباب العالم، في جلسة حوارية بمنتدى شباب العالم، أشار السيسي إلى ضرورة الحفاظ على استقرار السعودية والإمارات والكويت وقطر، لأن المنطقة العربية لا تتحمل أكتر من ذلك، كما أشار السيسي إلى ضرورة عدم التعجل بالحكم في قضية خاشقجي، وانتظار التحقيقات السعودية والتركية، فيما يشبه الاعتراف بنزاهة التحقيقات التركية، ويعتبر ذلك إشارة من قبل السيسي من أجل تهدئة الأجواء مع تركيا وقطر بعد حادثة مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، والتصعيد التركي ضد السعودية، حيث أصبحت هذه القضية بمثابة الشبح الذى يهدد عرش ولى العهد السعودي محمد بن سلمان، ويأتي حديث السيسي الإيجابي عن تركيا وقطر بعد حديث الأمير محمد بن سلمان الإيجابي عنهما أثناء انعقاد مؤتمر دافوس الصحراء، وهناك بعض التحليلات التي ترى بأن السعودية تسعى إلى حل الخلافات مع تركيا عبر العديد من الوسطاء مثل السودان، التي قام السيسي بزيارتها فيما يبدو لنقل الرسائل السعودية عبر مصر إلى السودان، ثم قيام الرئيس السوداني بنقل هذه الرسائل إلى الرئيس التركي، وبالتالي، فإن قطر وتركيا قد تستغل قضية خاشقجي بالفعل من أجل تحقيق أهدافهما المتمثلة في فك الحصار وتحسين العلاقات مع  دول الحصار الرباعي.

×      الرئيس السوداني عمر البشير في القاهرة للمشاركة بمنتدى شباب العالم، شارك الرئيس السوداني عمر البشير في منتدى شباب العالم، ومن وتأتى زيارة البشير للقاهرة بعد زيارة قام بهما السيسي خلال الأسبوع الماضي للسودان، ويشير العديد من المتابعين إلى أن السيسي يريد إرسال رسالة إلى تركيا عبر الرئيس السوداني، الحليف لتركيا، من أجل منع التصعيد من قبل تركيا ضد السعودية في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مقابل تحسين العلاقات بين دول الحصار مع تركيا وقطر، بل إن هناك أحاديث عن امتلاك تركيا لأدلة تثبت تورط دول أخرى في عملية قتل خاشقجي، منها مصر والإمارات، وبالتالي فإن السيسي يسعى إلى عدم استخدام هذه الأدلة ضده من خلال توسط السودان، ففي حين سيقوم السيسي بالتوسط لدى أمريكا من أجل إزالة العقوبات عن السودان ستقوم السودان بالتوسط لدى تركيا من أجل عدم استخدام هذه الادلة.

×      هل تتحرك مصر لحفظ أمن الخليج، أكد السيسي خلال حديثه مع المراسلين الأجانب في مؤتمر الشباب أن "الجيش سيتحرك لحماية الخليج إذا تعرض لتهديد مباشر"، كما سبق وأن صرح بأن مصر ستكون مسافة السكة إذا احتاجتها إحدى دول الخليج، وعلى الرغم من وجود تحالف قوى بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وبدرجة أقل الكويت وعمان، إلا أن هذا التحالف يبدو أنه لا يتعدى كونه تحالف سياسي ودعم اقتصادي ولا يصل إلى التحالف العسكري، أي أنه من المستبعد أن تتجه مصر لاستخدام قواتها العسكرية من أجل الدفاع عن أمن الدول الخليجية، وهو ما يمكن التدليل عليها في النقاط التالية:

  • الأزمة اليمنية: فعلى الرغم من قيام الحوثيين بإطلاق صواريخ داخل الأراضي السعودية على منطقتي جيزان ونجران، وقصف قاعدة الملك خالد الجوية، كما استهدفوا مطار دبي الدولي، ومطار أبو ظبي الدولي، إلا أن كل ذلك لم يدفع مصر إلى وقف هذا العدوان، فمصر كانت أقل دولة شاركت في عاصفة الحزم بقطع بحرية معدودة أمام الساحل اليمني، وعندما طلبت السعودية من مصر التدخل في اليمن بعد شن الحوثيون هجمات داخل الأراضي السعودية إلا أنها لم تستجب، ويرجع البعض ذلك إلى تخوف مصر من تدويل قضية اليمن ونظرها أمام محكمة العدل الدولية، بسبب ما يمكن وصفه بجرائم الحرب الواقعة في اليمن من قِبل السعودية والإمارات والبحرين.
  • أزمة خاشقجي: اقتصر الرد المصري تجاه القضية على دعم الرواية السعودية، وكان ذلك من خلال بيان من قبل وزارة الخارجية، ثم تثمين السيسي للتحقيقات السعودية في القضية خلال مؤتمر الشباب، إلا أن السيسي رفض دعوة ولي العهد السعودي للمشاركة في مؤتمر «دافوس الصحراء»، وأرسل وزير الخارجية سامح شكري بدلًا عنه، ومؤخراً، تم تجميد المفاوضات بين المخابرات العامة المصرية  والمستشار في الديوان الملكي تركي آل الشيخ لإصدار قناة «دي إم سي نيوز»، والمأمول منها مواجهة الإعلام القطري، على خلفية قتل خاشقجي وحتى تتضح تأثيرات العملية على وضع ولي العهد السعودي.
  • أزمة الحريري: فعندما قامت السعودية باحتجاز رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، واجباره على تقديم استقالته احتجاجاً على نفوذ حزب الله، قام السيسي بتسريب خبر الاحتجاز إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مؤتمر الشباب العام الماضي، فيما نشرت جريدة «الأخبار اللبنانية» 6نوفمبر الحالي، ملفًا أشارت فيه لدور مصر، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاحتجاز الحريري، وقال الصحفي اللبناني حسن علّيق في تقريره: «عندما قرر ولي العهد السعودي أن يجول الحريري، المحتجز، على عدد من الدول العربية، ردت القاهرة بأنها لن تستقبل رئيس حكومة لبنان إلا إذا كان سيغادرها إلى بيروت»، وأضاف أن ابن سلمان في رضوخه لإطلاق الحريري قرر ضرورة أن يزور الأخير قبرص بعد القاهرة قبل أن يعود إلى بيروت فقط لـ «كسر كلمة السيسي».
  • الحرب السورية: هناك تباين واضح بين السياسة المصرية والدول الخليجية في الأزمة السورية، ففي حين تسعى الدول الخليجية إلى الإطاحة ببشار الأسد فإن مصر تسعى إلى استمراره، ففي سبتمبر 2016، قال شكري في مقابلة صحفية أجراها في نيويورك إن «المملكة السعودية تركز على ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية، ومصر لم تتخذ هذا النهج»، وفى حين قررت السعودية بالتعاون مع الإمارات التدخل العسكري البري في سوريا، أشار شكري، في مؤتمر مشترك مع نظيره الكويتي في القاهرة إن «مصر تعتبر قرار السعودية بالتدخل البري في سوريا أمر سيادي منفرد، ولا يأتي في إطار القوة الإسلامية لمواجهة الإرهاب»، كما صوتت مصر في مجلس الأمن على القرارات الأممية التي لا تريدها السعودية، بل وصل الأمر إلى التنسيق الأمني والعسكري مع قيادات الدولة السورية، ففي أكتوبر 2016، استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة – حينذاك – خالد فوزي رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك للتنسيق بين البلدين أمنيًا وسياسيًا.

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي:

×      انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وتأثيرها على الشرق الأوسط، شهدت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ، وتشير المؤشرات النهائية إلى فوز الجمهوريون بالأغلبية داخل مجلس الشيوخ، في حين نجح الديمقراطيين في الفوز بالأغلبية في مجلس النواب، وفى حين يقلل البعض من تأثير هذه الانتخابات على السياسة الخارجية الأمريكية، مشيرين إلى أن السياسة الخارجية تظل إلى حد كبير من صلاحيات الرئيس، والرؤساء السابقون مثل باراك أوباما وجورج بوش استمروا في مساراتهم في سياستهم الخارجية حتى بعد خسائر منتصف المدة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الانتخابات لم تظهر قضايا سياسة الشرق الأوسط بشكل كبير في أذهان الناخبين، وعلى الجانب الأخر يرى العديد من المراقبين أن هذه الانتخابات سوف يكون لها تأثير كبير على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وهناك سوابق في العقدين الأخيرين حول حدوث تحولات في السياسة الخارجية بعد الخسارة في الانتخابات النصفية، فخسارة جورج بوش الابن في الانتخابات النصفية لعام 2006 نتيجة غزو العراق عام 2003، أدت إلى إسراعه في تبني خطة زيادة القوات الأميركية للحد من الخسائر، بالتزامن مع ترضية النفوذ الإيراني في العراق، الأمر نفسه مع باراك أوباما، الذي بات بعد أشهر من خسارته في الانتخابات النصفية عام 2010، أكثر استعداداً لدعم التدخل العسكري في ليبيا، وبعد هزيمة الانتخابات النصفية عام 2014، بدأ البيت الأبيض حينها التعامل بجدية مع السعي لاتفاق نووي مع إيران.

ويشير العديد من المراقبين إلى أن حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس النواب سيعطيهم فرصة كبيرة للتأثير على السياسة الخارجية من خلال رئاسة لجان رئيسية في المجلس مثل الشؤون الخارجية، والخدمات المسلحة، والمخابرات، كما أنها ستمكّنهم من إجراء تحقيقات، مع سلطة الاستدعاء، ومن المحتمل أن تعارض الأغلبية الديمقراطية فرض عقوبات قوية على إيران تؤثر على حلفائها في أوروبا وآسيا، وقد تحاول استعادة بعض المساعدات للفلسطينيين، كما أنها قد لا تكون داعماً لوجود عسكري أمريكي مفتوح في سوريا، كما أنها قد تدفع إلى الضغط على السعودية لإنهاء حرب اليمن، خاصة وأن وزراء الخارجية والدفاع دعوا إلى إنهاء القتال في اليمن خلال الأسبوع الماضي، كما ستزداد المطالبة بدعم إجراءات ما ضد القيادة السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، خاصة وأن مجلس الشيوخ يدعم ذلك، وفي مفاجأة اختار الناخبون الأمريكيون امرأتين مسلمتين تنتميان الى الحزب الديمقراطي لدخول الكونغرس، وذلك في خطوة تاريخية أولى في الولايات المتحدة حيث الخطاب المعادي للمسلمين في تصاعد، إذ فازت الهان عمر وهي لاجئة صومالية بمقعد في مجلس النواب عن منطقة ذات غالبية ديمقراطية في ولاية مينيسوتا، لتخلف كيث اليسون الذي كان بدوره أول مسلم تم انتخابه في الكونغرس، وتمكنت رشيدة طليب العاملة في مجال الحقل الاجتماعي والمولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين مهاجرين من الفوز أيضا بمقعد في مجلس النواب، دون أن تتواجه مع منافس جمهوري في منطقتها، وحسب النتائج الأولية  لانتخابات التجديد النصفي فإن السيطرة في الكونغرس الأميركي ستكون منقسمة في العام المقبل بين الديمقراطيين، الذين استعادوا الغالبية في مجلس النواب، والجمهوريين الذين احتفظوا بتفوقهم في مجلس الشيوخ، وتعكس تلك النتائج نجاح المؤسسات الأمريكية في التأثير علي شعبية ترامب والحد من قدرته علي النجاح في انتخابات التجديد النصفي، بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها في سبيل النجاح في تلك الانتخابات، وهو ما سوف يؤثر علي سياساته سواء الداخلية أو الخارجية ويحد من تهوره السياسي ويعرقل مخططاته خاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية ودعم الانظمة المستبدة في الشرق الأوسط.

×      محلل اسرائيلي يؤكد اقتراب تنفيذ صفقة القرن، أشار شمعون كوهين مراسل موقع القناة السابعة التابع للمستوطنين أن: "الأيام القادمة ستشهد إعلان خطة سياسية إسرائيلية جديدة تقضي بالجمع بين فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وإقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة وسيناء"، ونقل عن الجنرال أمير أفيفي، المبادر لهذه الخطة، والمدير السابق لمدرسة الهندسة العسكرية، ورئيس ديوان رئيس هيئة الأركان الأسبق، أن هذه الخطة ليست مقتصرة على دعم اليمين الإسرائيلي فقط بل تشمل دعم جميع القوى السياسية الإسرائيلية، كما سيتم تنفيذها من خلال استغلال المصالح المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين إسرائيل والمجتمع الدولي، خاصة الدول العربية المجاورة ومصر.

كما أشار إلى أن الحل يكمن في غزة، بحيث يتم توسيعها شمالاً باتجاه سيناء، على طول الساحل مع البحر المتوسط، حيث المنطقة مفتوحة على العالم، ما يمكن لهم تجارة حرة، ومطاراً وميناء وتواصلاً جغرافياً حقيقياً. وفى المقابل ستحصل مصر على دعم مالي كبير، ومساعدة أمنية، وستتحول إلى الركن المحوري لأي اتفاق سلام في المنطقة، مع العلم أنه بالإمكان اللجوء لصيغة تأجير الأراضي، وليس بالضرورة منحها مجاناً للفلسطينيين، وسيتم الحصول على دعم التحالف الدولي في العراق واليمن لهذه الخطة، وفى حال قرر هذا التحالف الإطاحة بحماس عسكرياً في غزة، فهذا ممكن، ومع ذلك فإن كل التقديرات لدى الخبراء الذين أعدوا هذه الخطة تشير إلى ضرورة التوصل لتفاهمات مع حماس في غزة، مع إقامة ظروف معيشة قابلة للحياة من خلال إقامة مشاريع استثمارية ضخمة، وإقامة مدينة جديدة، وإقامة شبكة فنادق وبنى تحتية، ما سيؤدى إلى إحياء هذه المنطقة اقتصادياً وتجارياً، وأشار إلى أن الخطة تم تصميمها واعدادها لمدة عام ونصف، وتم عرضها على المحافل الدولية، وعلى الإدارة الامريكية والبرلمان البريطاني وجهات أخرى، وهى التي كان لها ردود فعل إيجابية ومتحمسة للخطة.

×      كسر الحصار على غزة: أعلن المتحدث باسم حركة "حماس" الفلسطينية، عبد اللطيف القانوع، أن ثمة "تقدما" في كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. ونقلت وسائل إعلام عن القانوع قوله إن "ما جرى من مشاورات وتفاهمات مع أطراف عدة" أحرز تقدما في كسر الحصار "دون تقديم أي مقابل سياسي"، وأوضح أن التفاهمات المذكورة أدت إلى "تثبيت حالة الهدوء" على قاعدة اتفاق عام 2014 بين حركة حماس وإسرائيل، والتي أبرمت برعاية مصرية. واعتبر الناطق باسم الحركة أن "مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار" أقرب من أي وقت مضى لتحقيق كامل أهدافها، مشيرا إلى أن حصار غزة "بدأ يترنح أمام صمود شعبنا". ونوه إلى أن "حلحلة أزمات غزة كالكهرباء، وتوسيع مساحة الصيد البحري، وفتح المعابر، والمنحة القطرية للموظفين، وتشغيل الخريجين، ومشاريع البنية التحتية، وغير ذلك، هي أول الغيث". وأكد القانوع "استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار حتى تحقيق كامل أهدافها"، لافتا إلى أنها "ستأخذ أشكالا جديدة خلال الفترة المقبلة".

تحاول الحكومة الصهيونية دفع قطار التطبيع إلي سرعته القصوى من أجل تأكيد اندماجها في المنطقة، ولذلك قام وزير إسرائيلي في سلطنة عمان باستعراض مشروعا لخط سكك حديد يربط بلاده والمتوسط بالدول الخليجية ومنها السعودية ما يدل على محاولة إسرائيلية جديدة لاستمالة الدول العربية، وهذه آخر محاولة إسرائيلية للإفادة من الواقع الإقليمي الحالي بدءا بالمفهوم المشترك للتهديد الإيراني ولتخطي عقود من العداء العربي للدولة العبرية، وينطلق الخط من ميناء حيفا مرورا بالأردن ثم الطرق القائمة إلى الخليج، وتعكس هذه المحاولات رغبة صهيونية في تجاوز الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وفرض الأمر الواقع ليس فقط على الشعب الفلسطيني وإنما علي الشعوب العربية والاسلامية، وإجبار الجميع علي التعامل مع الكيان الصهيوني كأمر واقع وكجزء من المنطقة العربية.

×      هل اقترب تكوين الناتو العربي؟، تلتقي القوات المسلحة البرية والجوية والبحرية لـ 8 دول عربية (الإمارات والسعودية والكويت والبحرين والأردن ومصر بالإضافة إلى مراقبين من لبنان والمغرب) في مصر للقيام بتدريبات مشتركة، تحمل اسم "درع العرب 1"، والتي من المقرر إجرائها خلال الفترة من 3 إلى 16 نوفمبر الجاري، وهو ما دفع وكالة "رويترز" إلى ترجيح أن يتطور ذلك إلى عقد معاهدة إقليمية لمكافحة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، خاصة في ظل حرص الرئيس الأمريكي على تشكيل ناتو عربي في مواجهة إيران، ويلاحظ انعقاد هذه التدريبات بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، وكان البيت الأبيض أكد في يوليو الماضي أنه يعمل على تأسيس تحالف مع الشركاء الإقليميين في الشرق الأوسط منذ شهور عدة، كما عقد وزير الخارجية الأمريكية على هامش الاجتماعات الماضية للأمم المتحدة لقاء بين الدول العربية بما فيها قطر، من أجل إقامة هذا التحالف.

×      مجموعة من الرسائل القوية حملتها كلمة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التي ألقاها خلال افتتاحه دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة الكويتي، لم تقتصر على الشأن الكويتي الداخلي، بل تضمنت رسائل مباشرة إلى شعوب منطقة الشرق الأوسط، وضع خلالها الكل عند مسئولياته، وحذرهم وبشكل صريح مما يدبر للمنطقة من أجل عدم استقرارها، حديث أمير الكويت تطرق أيضا إلى حرصه على الديمقراطية، فكرا ونهجا وممارسة، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من ممارسات سلبية ومواقف وأطروحات ومشاريع عبثية لا تخدم إلا مصالح شخصية أو أجندات خاصة، من خلال العزف تارة على أوتار الطائفية البغيضة، أو طرح مشروعات براقة تدغدغ عواطف البسطاء، ولكنها في حقيقتها تلحق أضرارا بالغة بالمجتمع، ومن بين أهم الرسائل أيضا التي حملتها كلمة أمير الكويت، تأكيده الالتزام بحرية الرأي والتعبير والحرص على استمرارها وتعزيزها، مشيرا إلى أن الكويت دولة قانون ومؤسسات، ومشددا على أنه لن يكون في الكويت سجين أو معتقل سياسي إلا بموجب محاكمة عادلة توافرت فيها جميع الضمانات لحق الدفاع.

×      تتداول مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية صورا حديثة واشرطة "فيديو" يظهر فيها الأمير عبد العزيز بن فهد مع ابنتيه الاميرة الجوهرة ولطيفة وهو يداعبهما في مكان يبدو أنه منزل، وكان الأمير عبد العزيز بن فهد قد اختفى عن الأنظار قبل أكثر من عام ونصف العام تقريبا، بعد أدائه فريضة الحج، وترددت شائعات كثيرة بأنه وضع تحت الإقامة الجبرية بعد خلافه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد على أرضية توجيه انتقادات على حسابه على "التويتر" للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، ويعتقد مراقبون أن الهدف من نشر هذه الصور هو الإيحاء بأن الأمير محمد بن سلمان أفرج عن بعض أمراء الأسرة الحاكمة في محاولة للتأكيد على تماسك الأسرة، وأشاروا الى أنها قد تكون مقدمة للإفراج عن أمراء ورجال أعمال معتقلين مثل الأمير تركي بن عبد الله بن عبد  العزيز، أمير الرياض السابق، وكذلك رجل الأعمال محمد حسين العامودي، وتؤكد مصادر سعودية في لندن أنه من المتوقع اغلاق ملف المعتقلين من الأمراء ورجال الأعمال في الأيام المقبلة في محاولة لمواجهة الضغوط الناجمة عن تداعيات اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

×      يبدو أن الولايات المتحدة ماضية بقوة في تشديد العقوبات علي إيران حتى ترضخ في النهاية للإرادة الأمريكية، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية عن إعادة فرض كافة العقوبات التي كانت قد توقفت، أو علقت مع توقيع الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن 12 شرطا إذا أرادت إيران رفع العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ، وقال فريق التواصل التابع للخارجية الأميركية في تغريده على موقع تويتر، إن العقوبات التي تشمل قطاعي الطاقة والمصارف، «تهدف إلى دفع إيران إلى التصرف كدولة طبيعية»، وبعنوان استراتيجية جديدة حول إيران، ذكرت الخارجية في مقطع فيديو 12 مطلبا للولايات المتحدة من النظام الإيراني في هذا الصدد، تضمن أبرزها: الكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التفاصيل العسكرية السابقة لبرنامجها النووي، والسماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيل «آراك»، كذلك إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، ووقف تهديد جيرانها بالصواريخ وتهديد الملاحة الدولية، وإنهاء دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، ووقف دعم الميليشيات الحوثية في اليمن، إضافة إلى سحب جميع القوات الإيرانية من سورية واحترام سيادة العراق. وأكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أن جهود الإدارة الأميركية أسفرت عن تقليص صادرات النفط من إيران بمقدار مليون برميل يوميا منذ مايو الماضي، موضحا أن صادرات النفط الإيراني ستتقلص، حتى لحظة دخول العقوبات الجديدة حيز التنفيذ، بأكثر من مليون برميل يوميا مقارنة مع المعدلات المسجلة في مايو الماضي. وفي الحقيقة يتوقع أن تؤثر العقوبات هذه المرة كثيرا علي إيران بسبب تدخلاتها في العديد من الازمات العربية وانفاقها الكبير على عناصرها في الدول العربية الأمر الذي قد يقلص من قدرات إيران الخارجية ويدفعها للرضوخ في النهاية للإملاءات الأمريكية.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة