المشهد السياسي

 المشهد السياسي

المشهد الداخلي ودور مصر الخارجي:

×      الفشل المصري مستمر في مواجهة تنظيم سيناء رغم الدعم المخابراتي الدولي[1]، أكد تقرير لـ "معاريف" الإسرائيلية أن هناك استياءً في تل أبيب من الإخفاق المصري المستمر في القضاء على تنظيم داعش في سيناء، رغم الدعم اللوجستي من المخابرات الإسرائيلية والأمريكية والألمانية والفرنسية، ورغم الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة على مناطق، ظل عجز النظام عن اقتحامها مستمراً، كان آخرها " منطقتي بلعا وحي الرسم، التي فشل الجيش المصري على مدار الأسابيع الماضية في اقتحامها، بسبب تصدي مجموعات عسكرية تابعة لتنظيم "ولاية سيناء" لهذه الحملات العسكرية، ما أدى إلى فشلها، إضافة إلى استهداف عناصر من التنظيم وكذلك مهربين على الحدود من خلال غارات دقيقة"، وبحسب العربي الجديد، نقلاً عن مصادر قبلية، فإن الغارات الإسرائيلية مستمرة على قرى ومدن شمال سيناء تستهدف عناصر تنظيم داعش، وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر في صفوف التنظيم؛ فقد أعلن التنظيم مقتل عدد من قياداته الميدانية في غارات جوية من طائرات مصرية وإسرائيلية.

استمرار التنظيم وبقائه رغم الحرب المعلنة عليه منذ شهور "العملية العسكرية الشاملة"، والدعم الواسع من أجهزة استخباراتية عالمية للقوات المصرية، والتسليح والتمويل، والغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، يصبح الفشل حليفاً بكل هذه الاستخبارات المشاركة في استهدافه، وليست محصورة في الجانب المصري، لكن التساؤل الهام في هذا التوقيت يكون عن العوامل التي منحت التنظيم القدرة على الصمود في مواجهة الحرب المعلنة عليه، ستظل الإجابة على هذا التساؤل من باب التخمين والتوقع في ظل حالة التعتيم المحيطة بالمشهد وفق قرار رسمي يرغب في بقاء المعركة بعيدة عن الرأي العام، مع ذلك ثمة تفسيرات كلاسيكية عادة ما تطرح في تفسير استمرار الفاعلين المسلحين في المشهد رغم استمرار الحرب عليهم، نذكر منها: الطبيعة الجبلية المواتية للمراوغة والمعيقة لتحرك الجيوش النظامية، والميسرة لعملية الهروب والتخفي في الجبال، ومنها: وجود بيئة اجتماعية حاضنة تحمي هذه العناصر وتخذل عنهم، وفي نفس الوقت تعمل كقنوات امداد تضخ عناصر جديدة تعوض النقص الناجم عن الاستهداف العسكري لهذه التنظيمات، ومنها: اعتماد المقاربة الأمنية فقط، وهي سياسة تحول المجتمع المحلي المسالم إلى قنبلة موقوته ورصيد احتياطي لتنظيمات التطرف والعنف، كما تعيد هذه السياسات إنتاج السياقات التي تنمو فيها تنظيمات العنف، خاصة مع وجود تجاوزات أمنية بحق المواطنين السلميين، ووجود حالة من انعدام الثقة والتحفظ المتبادل بين المجتمع السيناوي والدولة.

×      هل يدفع المجتمع تكلفة سياسات النظام، مقالة[2] كتبها "توم ستيفنسون" المراسل الحر المقيم في القاهرة، قارن فيها بين سخاء السيسي في انفاقه على الجيش، وعلى المشروعات الإنشائية الكبرى، مقابل شح النظام فيما يتعلق بالفقراء، وكيف انعكس ذلك على الموازنة العامة للدولة، وهو طرح هام الحقيقة، وتعود أهميته في أنه يرسم الصورة كاملة، ما يسمح بإيجاد تفسيرات متماسكة لهذه السياسات.

  • الإنفاق العسكري: ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 215% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة على يونيو 2013. فقد اشترت البلاد أسلحة تُقدر بـ 6.6 مليار دولار، مما جعل مصر تصبح ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم بعد الهند والمملكة العربية السعودية.
  • المشروعات الإنشائية الكبرى: تدشين مشاريع إنشائية كبرى، يصفها كثير من منتقديها بأنها مشاريع هلامية غير مدروسة. منها: العاصمة الإدارية الجديدة، التفريعة الجديدة لقناة السويس بقيمة 8 مليار دولار.
  • التكلفة والخسائر:

-          التكلفة الاقتصادية: في أوائل نوفمبر 2018، أعلن البنك المركزي المصري أن إجمالي الديون الخارجية للبلاد تجاوزت 92 مليار دولار، بزيادة قدرها 17.2% في السنة. وتضاعفت تقريباً الديون الخارجية منذ عام 2015. ويبلغ إجمالي ما تدفعه الدولة الآن لسداد فوائد الديون حوالي 30 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 38% من ميزانية الحكومة في الفترة 2018 / 2019.

-          التكلفة الاجتماعية: بسبب العجز في الموازنة الناجم عن هذه النفقات الباهظة، وبتوجيه من صندوق النقد الدولي، قامت الحكومة بتبني سياسات تقشفية، بناء عليها، تم تخفيض دعم الطاقة، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة، وتخفيض نسبة العمالة في الجهاز الحكومي، وتعويم العملة المحلية، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة 10%، وارتفاع معدلات التضخم إلى 17.7%.

أبرز الانطباعات التي تتشكل في خلفية هذا المشهد الذي يرسمه المقال، ويبرز فيه التنافر بين تبني سياسات التقشف على الصعيد الشعبي مقابل الإنفاق ببذخ على مشاريع الإنشاء والمؤسسة العسكرية:

أولاً: أن النظام يسترضي مراكز القوى التي يرى أنها تدعم استقراره، وهي الجيش والرأسماليين المستفيدين من السياسات النيوليبرالية لصندوق النقد.

الثاني: أنه يتجاهل المجتمع والمجتمع المدني؛ لأنه يرى أن صعوده لم يكن بدعم حقيقي من هذه القوى (وهي سلوكيات تشكك في شرعية مشهد الـ 30 من يونيو، وتشكك في شرعية الانتخابات الرئاسية وجدواها).

الثالث: أن النظام لا يضمر خوف حقيقي من المجتمع وقوى المعارضة، وسياساته تؤكد أنه يأمن تماماً هذا الجانب.

الرابع: وهو ينبني على البند السابق، أن النظام يثق بشكل كامل في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ويدرك أنها تحكم سيطرتها على المجتمع، وبالتالي لا يخشى الانعكاسات السلبية لسياساته المجحفة.

الأخيرة: أن مستقبل علاقة النظام والمجتمع ستتخذ أحد مسارين؛ أحدهما استمرار "حلب" المجتمع وامتصاص مقدراته المالية والاقتصادية، الثاني: الصدام الحتمي بين النظام والمجتمع بعد وصول التوتر بينهما إلى حافة الـ لا عودة.

×      بعد تحرير سعر الدولار الجمركي ... هل تقف المؤسسة العسكرية وراء القرار[3]، القرار وسيلة فعالة لجباية مزيد من الأموال: في إطار سعي الحكومة المصرية لتخفيض نسبة العجز السنوي في الموازنة العامة للدولة، وفي سبيل الوصول لنسبة نمو تصل إلى 5.8%، تواصل الحكومة جباية الأموال عبر ابتكار ضرائب ومكوس جديدة، لكن هذه المرة لجأت وزارة المالية إلى وسيلة جديدة، وهي تحرير سعر صرف "الدولار الجمركي" والثابت عند معدل 16 جنيه للدولار، وهو القيمة التي تسدد بها الرسوم على الواردات ضمن الجمارك والضرائب المدفوعة بالعملة الأجنبية، وهذا سعر شبه ثابت منذ أكثر من عام رغم تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار في السوق الذي يصل إلى حدود 18 جنيهاً عن كل دولار، ومباشرة، أدى تحرير «الدولار الجمركي» إلى قفزة سريعة في أسعار السيارات والكمبيوتر وبعض المستلزمات الأساسية الآتية من الخارج، مع توقعات بأن يظهر تأثير الزيادة بوضوح على سلع أخرى كثيرة قبل نهاية الشهر الجاري، وخاصة مع وجود عدد من الشركات لم تحدد نسب الزيادة بانتظار حساب أعباء التشغيل والزيادات خلال الأيام المقبلة.

هل تقف المؤسسة العسكرية وراء القرار: يذكر أن صناعة السيارات هي المتضرر الأول من القرار الجديد، خاصة أن قرار تحرير سعر الدولار الجمركي ينسف نحو نصف التخفيضات التي كانت مرتقبة لأسعار السيارات ذات المنشأ الأوروبي، وكان سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، إيفان سوركوش، قد أعلن أن القاهرة ستخفض التعريفة الجمركية على السيارات الأوروبية إلى صفر، اعتباراً من يناير 2019، وفقاً للجدول المتفق عليه بشكل ثنائي في اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي[4].

في وقت سابق ربط المشهد الاسبوعي بين قرار إلغاء التعريفة الجمركية عن السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي وبين شراء ولاء ورضا "حيتان" استيراد السيارات في الداخل المصري، مؤكداً أن القرار يصب في مصلحتهم، إما مقابل دعم هؤلاء لسياسات النظام، أو أن هؤلاء هم النظام ذاته، أي المؤسسة العسكرية التي باتت الفاعل الاقتصادي الأهم في مصر. وهو التفسير الذي أكده قرار الحكومة بتحرير الدولار الجمركي، وإن كان بصورة عكسية، فتحرير سعر الدولار الجمركي يذهب بقرار إلغاء التعريفة الجمركية عن السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي أدراج الرياح أو على الأقل يقلل من نسبة الانخفاض المتوقعة في اسعار السيارات، والدافع أن الجيش يريد أن يطرح سيارات رديئة محلية الصنع، من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع، لتكون بسعر أقل من الأوروبية المعفاة من الجمارك، وما حدث ببساطة، أن الحكومة قررت إعفاء السيارات المستوردة من دول الاتحاد الاوروبي من المصاريف الجمركية جاء بسبب الضغوط الأوربية من جهة وبغرض مغازلة الاتحاد الأوروبي من جهة أخري لإقناعهم بأن القاهرة تواصل سياسات الانفتاح الاقتصادي، في الوقت ذاته جاء قرار تحرير سعر الدولار الجمركي ليرفع تكلفة الجمارك بطريقة غير مباشرة، إذ يجعل هذه التكلفة خاضعة لتغيرات سوق العملات، وبالتالي يتم تعطيش السوق قبل طرح سيارات الجيش بسعر أقل من المستورد؛ وبذلك يتم اصطياد عصفورين بذات الحجر.

×      أحكام "القاضي القاتل": المؤبد لبديع وآخرين بأحداث "الإرشاد"، أصدرت محكمة جنايات القاهرة المصرية الأربعاء، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، الملقب باسم "القاضي القاتل"، حكمها في إعادة محاكمة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، و12 آخرين من المعتقلين بأحداث مكتب الإرشاد، بعد إلغاء أحكام الإعدام والمؤبد الصادرة ضد المحكوم عليهم حضورياً في القضية، من محكمة أول درجة، وقضت المحكمة اليوم بمعاقبة 6 معتقلين بالسجن المؤبد 25 سنة، وهم "محمد بديع عبدالمجيد، ورشاد محمد البيومي، وعبدالرحيم محمد عبدالرحيم، ومحمد خيرت الشاطر، ومحمود أحمد أبوزيد، ومصطفى عبدالعظيم فهمي". كما قضت المحكمة ببراءة 6 معتقلين آخرين وهم "سعد الكتاتني، وأيمن هدهد، وأسامة ياسين، ومحمد البلتاجي، وعصام العريان، وحسام الشحات"، وانقضاء الدعوى الجنائية لمحمد مهدي عاكف نظراً لوفاته بالمعتقل، ورفضت المحكمة في الجلسة الماضية طلب هيئة الدفاع عن المعتقلين، الذي تمثّل في إجراء المحكمة لمعاينة مكان الواقعة، لإثبات عدم تصور حدوث الواقعة كما هو متصور في التحقيقات، كما رفضت استكمال مرافعة هيئة الدفاع عن المعتقلين، وكانت المحكمة قررت إعادة فتح باب المرافعة، بعدما قامت المحكمة بتعديل قيد (وصف الاتهامات) التي كانت موجهة إلى المعتقلين من (القتل العمد) إلى (ضرب أفضى إلى موت)، وكانت محكمة النقض قضت في 4 يناير 2016، بقبول الطعون المقدمة من هيئة الدفاع عن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، وآخرين من المعتقلين المحبوسين بأحداث مكتب الإرشاد، الذين يطالبون فيها بإلغاء أحكام الإعدام والمؤبد الصادرة ضدهم حضورياً في القضية، وقررت المحكمة إلغاء الأحكام، وإعادة محاكمتهم أمام دائرة مغايرة.
وشملت أسماء المحكوم عليهم بالإعدام كلاً من "محمد عبد العظيم البشلاوي، ومصطفى عبد العظيم فهمي، وعاطف عبد الجليل محمد، وعبد الرحيم محمد عبد الرحيم"، بينما شملت أسماء المحكوم عليهم بالمؤبد كلاً من: المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع، والنائب الأول للمرشد العام للجماعة المهندس خيرت الشاطر، والنائب الثاني للمرشد العام للجماعة د. رشاد بيومي، ورئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، الدكتور سعد الكتاتني، ونائبه الدكتور عصام العريان، وعضو المكتب التنفيذي للحزب الدكتور محمد البلتاجي، والمرشد العام السابق الدكتور محمد مهدي عاكف، ووزير الشباب السابق أسامة ياسين، ومستشار رئيس الجمهورية السابق أيمن هدهد، كما ضمت أسماء المحكوم عليهم بالمؤبد أعضاء وقيادات الجماعة: "أحمد شوشة، وحسام أبو بكر الصديق، ومحمود الزناتي"، وهم أعضاء في حزب الحرية والعدالة ومكتب الإرشاد، وكانت الأحكام قد صدرت، رغم أن الطب الشرعي وتحريات الأمن الوطني جاءت في القضية لصالح المتهمين وأنهم كانوا في حالة دفاع عن النفس.
ومن الغريب أيضاً، أن دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة المصرية، أصدرت في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2014 حكماً ببراءة 30 متهماً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم هاربون، في القضية المعروفة إعلامياً بـ"أحداث المقطم الأولى"، بعدما تبيّن للمحكمة بناءً على مرافعة الدفاع، أن المتهمين كانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس، وإثبات أن بعض المتهمين لم يكونوا في أماكن الواقعة لحظة وقوعها، وتضارب تحريات الأمن الوطني، وهو ما ثبت يقيناً لدى هيئة المحكمة التي أصدرت حكمها
Top of Form.

×      ملابس فنانة مصرية تثير حالة من الجدل، أثارت الملابس الفاضحة للفنانة رانيا يوسف في ختام مهرجان القاهرة السينمائي، 29 نوفمبر الماضي، حالة من الجدل في مصر، فقد استدعى البعض على وسائل التواصل الاجتماعي الدين لشجب عدم احتشام رانيا يوسف، لكن آخرين انتقدوا ذلك معتبرين ذلك يمثل نوع من الاعتداء على الحرية الشخصية، وأصدرت نقابة المهن التمثيلية في اليوم التالي لحفل ختام المهرجان بياناً تنتقد فيه رانيا يوسف لارتدائها ملابس مخالفة لتقاليد المجتمع، متوعدة بالتحقيق مع من تراه تجاوز في حق المجتمع، كما قام عدد من المحامين، ومنهم المحامي سمير صبري، بتقديم  بلاغات ضد الفنانة يتهمونها بـ «الفعل العلني الفاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغواء القصر ونشر الرذيلة بالمخالفة للأعراف والتقاليد والقوانين السائدة في المجتمع المصري»، لتعود النقابة بعد ذلك للتضامن مع الفنانة بعد رفع قضايا ضدها، إلى جانب قيام عدد من المحامين بسحب بلاغاتهم، وحظيت هذه القضية باهتمام الإعلام الدولي، الذى انتقد ما تعرضت له الفنانة من حملة انتقادات لمجرد ممارسة حق من حقوقها الشخصية، لتقوم الهيئة العامة للاستعلامات بإصدار بيان تنتقد فيه تغطية وسائل الإعلام الدولية للقضية، واصفة تناولهم لتلك الواقعة بـ «التضخم والمبالغة لبعض الممارسات السلبية التي تتعلق بالحريات الشخصية في مصر، وتسارعت بعض هذه الوسائل في التوصل إلى استنتاجات وسمت المجتمع بخصائص عامة ذات طابع سلبي في مجال الحقوق والحريات».

ويلاحظ في هذه القضية التحرك السريع من قبل النظام ضد رانيا يوسف، وربما يكون الجزء العلماني داخل النظام هو من قام برفع القضية ضد يوسف بسبب خوفه من ابتعاد الجزء المحافظ عن دعم النظام، خاصة وأن الخلاف بين الأزهر والسيسي لم يهدأ بعد، وهو ما أشارت إليه وكالة أسوشيتد برس بأن "رد الفعل السريع من السلطات المصرية تجاه ملابس الفنانة رانيا يوسف المكشوفة في مهرجان القاهرة السينمائي يحمل مغازلة للسلفيين"، وعلى الرغم من أن النظام يستفيد من هذه القضايا فى إلهاء الرأى العام بعيداً عن السياسة والمشاكل الاقتصادية، إلى جانب الظهور أمام الدول الغربية بأنه راعى التحديث والعلمانية المرفوضة من قبل الجماعات الإسلامية، إلا أن تزايد الخلاف حول هذه القضايا بين التيار العلمانى والمحافظ الداعم للنظام قد يعرض النظام لأزمة داخلية.

×      مجدي عبد الغنى "عضو اتحاد الكرة": مصر لم ولن تتقدم بطلب لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2019[5]، يبدو القرار مرتبط بالبعد الأمني الخاص بحضور الجماهير؛ فالنظام بالفعل يخشى التجمعات الجماهيرية الكبيرة التي يصعب السيطرة عليها والتصدي لسلوكياتها ومبادراتها غير المتوقعة أمنياً، ومن الممكن أن يكون النظام لا يثق في قدرته على حمايتهم من هجمات إرهابية متوقعة، أو أن التجهيزات اللازمة لاستقبال البطولة غير تامة، أما البعد الاقتصادي الخاص بالعجز المالي فهو ينبني على التفسير الأول الخاص بالحضور الجماهيري؛ لأن فتح المجال لحضور جماهيري واسع سيغطي تكلفة البطولة وسيوفر ارباح كبيرة للخزانة المصرية.

×      السيسي يمكن الإمارات من السيطرة على منطقة قناة السويس، قررت الحكومة المصرية منح 49 في المائة من مشاريع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لشركة موانئ دبي العالمية، وتم منح شركة دبي ذلك الامتياز على الرغم من سابقة فشل الشركة في إدارة ميناء العين السخنة على مدى 11 عاماً، منذ منحها امتياز تشغيل الميناء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولم يظهر خلالها الميناء المميز بموقعه الجغرافي على خريطة الاقتصاد العالمي، بل إن موانئ مصر القديمة التي لم تُستثمر كالإسكندرية ودمياط وبورسعيد ما زالت نقاط القوة الأساسية لحركة التبادل التجاري والخدمات اللوجستية في مصر. ويُرجع مراقبون ذلك الأمر إلى أن الإمارات تستثمر في الواقع بهدف وقف أو إبطاء نمو المنافسين الإقليميين المحتملين، وبالأخص مصر، ويأتي هذ القرار أيضاً في ضوء سياسة السيسي التي تقوم على منح العديد من الامتيازات والمشاريع الاقتصادية لكلاً من السعودية والإمارات، مقابل الحصول على الدعم السياسي والاقتصادي، ويتسق القرار أيضاً مع السياسة المتبعة في بيع ثروات الدولة مثل: بيع جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، والتنازل عن حقوق مصر في الغاز لإسرائيل وقبرص، ومحاولة إخلاء جزيرة الوراق ومنحها للمستثمرين السعوديين والإماراتيين.

×      منتدى شباب العالم يرسل رسائل إيجابية لإسرائيل، أشارت دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، إلى أن السيسي حرص على تصميم فعاليات منتدى الشباب العالمي الذي نظمه في شرم الشيخ، في نوفمبر الماضي، ليرسل رسائل إيجابية لإسرائيل. وحسب الدراسة التي أعدها الباحث أوفير فنتور، المتخصص في الشأن المصري، فإن المنتدى أوصى بتعزيز العلاقة مع إسرائيل، على اعتبار أن هذا يعد أحد المتطلبات المهمة لمساعدة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية والثقافية، وتمثلت هذه الرسائل في: حرص السيسي شخصياً، خلال مداخلاته في المنتدى، على التركيز على ضرورة أن تسهم أية تسوية سياسية للصراع مع الفلسطينيين في ضمان أمن إسرائيل وليس أمن الفلسطينيين فقط. وذلك إلى جانب الإشادة بدور الرئيس المصري الراحل أنور السادات في تحقيق السلام مع إسرائيل، وتجنيب مصر خوض المزيد من الحروب، وعندما تعرض المنتدى للتسامح الديني، أشاروا إلى أن اليهودية منغرسة في أعماق الهوية الثقافية المصرية، وأشار معد الدراسة إلى أن السيسي شخصياً لم يستبعد أن تسمح مصر بتدشين كنيس يهودية. كما أظهر فيلم نقطة التقاء الذي عُرض أمام المشاركين في الجلسة الافتتاحية للمنتدى رموزاً يهودية، وضمنها حروف باللغة العبرية وصورة الكنيس اليهودي في القاهرة الذي يطلق عليه إيفن عزرا، حيث ظهرت عليه نجمة داود وشعلة. كما أن المجلة الرسمية التي تعبّر عن المنتدى، والتي تطرقت للفن بوصفه جسراً بين الثقافات، ذكرت أن النبي داود قد عزف على قيثارة مصرية، وأن الموسيقى العبرية القديمة تأثرت بشكل كبير بالألحان المصرية، ومن ضمن الإشارات الإيجابية أيضاً أنه في اليوم التالي لاختتام المنتدى، قدّم سفير مصر الجديد في تل أبيب، خالد عزمي، أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي روفي ريفلين، ودعت الدراسة، صناع القرار في تل أبيب، إلى استغلال الرسائل والروح التي انطلقت من منتدى الشباب، وتشجيع تنظيم لقاءات بين الشباب الإسرائيلي والشباب العربي، وعلى وجه الخصوص الشباب المصري.

×      مصر تستورد الغاز من روسيا، نقلت صحيفة المال المحلية المتخصصة بالاقتصاد عن مصادر مطلعة، أن شركة روسنفت الروسية بدأت الإجراءات القانونية لتوريد الغاز الطبيعي والمسال للسوق المصرية، وتثير هذه الخطوة التشكك في دعاوى النظام المصري بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، فالاستهلاك المحلى المصري كبير جداً وفى تزايد مستمر خاصة في ظل الحديث عن انتقال العديد من الصناعات إلى الاعتماد على الغاز بعد أن كانت تعتمد على مصادر أخرى كالمازوت. وربما تتفق شركة روسنفت مع شركات محلية تقوم بتوريد الغاز لمحطات صغيرة أو متوسطة لتوليد الكهرباء خارج الشبكة القومية، للوفاء باحتياجات بعض الصناعات خصوصاً السيراميك والأسمدة والإسمنت والزجاج. وعلى الرغم من الاكتشافات الكبيرة للغاز مثل حقل ظهر إلا أن هذه الاكتشافات يقابلها تراجع في إنتاج حقول أخرى، فضلاً عن أن النسبة الأكبر من الإنتاج تذهب للشركات الأجنبية، كما أن هذه الصفقة تثير الشكوك حول الدعاوى المصرية في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث قامت المبررات المصرية لتصدير غازها إلى أوروبا بأنه سيكون بديل للغاز الروسي، وبالتالي فليس من المعقول أن تقوم روسيا ببيع الغاز إلى مصر من أجل تمكينها من تصدير غازها لأوروبا ومنافسة الغاز الروسي.

×      النظام يتنازل للحكومة السودانية: إدارة مشتركة بين مصر والسودان لإدارة منطقة حلايب، شهد ملف حلايب وشلاتين مجموعة من الخلافات الكبيرة بين مصر والسودان، حيث تقوم السودان بتجديد شكواها سنوياً لمجلس الامن حول أحقيتها في منطقة حلايب وشلاتين، وهددت مصر باللجوء إلى التحكيم الدولي في هذه القضية، في المقابل، ترفض مصر طلب السودان بالتحكيم الدولي، وتؤكد على أنها أراضي مصرية وتخضع للسيادة المصرية، إلا أنه مؤخراً قد حدث تطور هام في هذا الملف تمثل في السماح للخرطوم بالتشارك في إدارة تلك المنطقة، والاستفادة من خيراتها. وذلك من خلال تشكيل لجنة عليا سداسية، تضم وزراء الدفاع والخارجية ورئيسي جهازي الاستخبارات في البلدين. وقد تم الاتفاق بين وزير الدفاع المصري ونظيره السوداني على تشكيل قوة مشتركة من الجانبين لتأمين المنطقة الحدودية بالكامل، وكذلك نشر ضباط اتصال من الاستخبارات لنفس الغرض، وتسهيل العمليات المشتركة بين الجانبين، كما تم الاتفاق على أن ترجع التبعية الإدارية لتلك المناطق في الجانبين إلى وزيري الدفاع في البلدين، ويكونا هما المختصين دون غيرهما بالتصديق على القرارات المتعلقة بها، في كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، وتأتى هذه التطورات في ظل حالة التقارب التي تشهدها الدولتين: ففي ملف حلايب وشلاتين، يمكن القول أن موافقة النظام المصري على إشراك السودان في إدارة هذه المنطقة قد يأتي كمكافأة من جانب مصر والسعودية للدور السوداني في التوسط لدى تركيا لصالح السعودية في قضية مقتل خاشقجي، خاصة وأن السودان قد رفضت اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية الموقعة في العام 2016، والتي تنازلت القاهرة بمقتضاها عن جزيرتي تيران وصنافير للرياض، وذلك لمساسها بحق السودان في المثلث الحدودي، كونها اعترفت بحلايب ضمن الحدود  المصرية، وفى الملف الليبي، قد تم الاتفاق على إنهاء الحرب بالوكالة بين القاهرة والخرطوم في ليبيا، فقد كانت الخرطوم تتهم مصر بدعم تواجد متمردي دارفور في ليبيا مثل حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، في حين تتهم القاهرة السودان بدعم الجماعات الإسلامية التي تحارب قوات خليفة حفتر، وفى ملف سد النهضة، تسعى القاهرة إلى الحصول على دعم السودان في ملف سد النهضة، من خلال مساومة السودان بملف حلايب وشلاتين، ويلاحظ هنا أيضاً، أن حالة التقارب بين القاهرة والخرطوم تأتى في ظل تحسن العلاقات الأمريكية والإسرائيلية مع السودان، وهو ما قد يكون تمهيداً لحل ازمة سد النهضة الأثيوبي من خلال الضغط الإسرائيلي على أثيوبيا مقابل سماح مصر والسودان بتزويد إسرائيل بحصة من مياه النيل.

×      تصعيد إيطالي ضد مصر في قضية ريجينى، تشهد العلاقات الإيطالية المصرية حالة كبيرة من التوتر بعد توجيه إيطاليا اتهامات رسمية لضباط مصريين وتحديدهم بالاسم، إلى جانب إعطاء الجانب المصري مهلة محددة لاتخاذ اجراءات ضدهم، ويمكن إرجاع الأسباب التي تقف خلف إثارة إيطاليا للقضية حالياً إلى: قرب ذكرى مقتل ريجينى، حيث تأتى الذكرى الثالثة لمقتل ريجينى مطلع العام القادم. والاستفادة من الزخم الإعلامي حول قضية خاشقجى، ومحاولة الاستفادة من السياسة التركية التي نجحت إلى حد بعيد في تحويل قضية خاشقجي من قضية محلية إلى قضية دولية، ونجاحها في الحصول على العديد من المكاسب من السعودية، كما أن هناك تصعيد سياسي من قبل أحزاب المعارضة ضد حكومة رئيس الوزراء، جوزيبي كونتي، التي لم تتخذ أي إجراء تنفيذي يشعر الإيطاليين باهتمامها بالقضية، إلى جانب بطء التحرك القضائي المصري، فلم يحدث أي تقدم في القضية على الرغم من مرور ثلاث سنوات على مقتل ريجينى، وعلى الرغم من التصعيد الكبير من جانب إيطاليا خاصة وأنها قد كشفت عن أسماء لقيادات أمنية كبيرة متهمة في القضية، إلى جانب قيام البرلمان الإيطالي بقطع علاقته مع نظيره المصري، إلا أنه من المتوقع أن هذه الخلافات لن تتطور إلى درجة غير محسوبة، ومن المحتمل بصورة كبيرة حل هذه الخلافات، نظراً لارتباط البلدين بالعديد من الملفات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية، فمن ناحية يلعب السيسي دوراً كبيراً في الوساطة بين إيطاليا و خليفة حفتر في ليبيا، وهو ما ظهر بوضوح في مؤتمر باليرمو الأخير، الذى حضره حفتر بعد توسط السيسي، ومن ناحية أخرى يلعب السيسي دور حائط صد لموجات اللجوء والهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، وعلى الجانب الاقتصادي، تعتبر شركة إينى الإيطالية الشريك الأساسي لمصر في مجال الغاز، وعليه، فمن المتوقع ألا تنفجر العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، ولكن النظام المصري قد يضطر إلى تقديم جزء من التنازلات مثل تقديم تنازلات اقتصادية تتعلق بالغاز أو التضحية ببعض القيادات المتورطة في القضية كما فعلت السعودية في قضية خاشقجي، ويقدم تورط قيادات عليا من القوات المسلحة في مقتل ريجينى تفسيراً قوياً للقانون الذى أصدره السيسي لتحصين كبار القادة من الملاحقات القضائية في الخارج، حيث أن السيسي قد يخشى من قيام إيطاليا بتصعيد الأمر والمطالبة بمقاضاة هؤلاء القيادات دولياً، ويخشى السيسي من نجاح إيطاليا في تدويل القضية؛ لأن ذلك سيفتح الباب أيضاً لتدويل قضايا قتل المتظاهرين التي حدثت بعد الانقلاب العسكري وهذا ما يخشاه السيسي و نظامه .

ثانياً: المشهد الإقليمي والدولي

×      احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا: هل تكون ملهمة لنموذج مصري في الاحتجاج السياسي؟، تواجه فرنسا حركة شعبية احتجاجية غير مسبوقة للمطالبة بخفض أسعار الوقود، لتتصاعد مطالب المحتجين إلى رفض السياسات الاقتصادية التي ينتهجها "ماكرون" عمومًا؛ إذ طالب المحتجون بخفض جميع الضرائب، إلى جانب تصاعد المطالب السياسية والمطالبة بحل الجمعية الوطنية "مجلس النواب"، ورحيل الرئيس ماكرون، وتمثلت دوافع الاحتجاجات في ارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة، إلى جانب رفض سياسة ماكرون الاقتصادية، التي يعتبرها تصب في صالح الطبقات الغنية وتزيد من أعباء الطبقات المتوسطة والفقيرة داخل المجتمع الفرنسي، ومن المتوقع أن تؤدى هذه الاحتجاجات إلى التراجع عن فرض الضرائب، وهو ما  أعلنه رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، من تجميد زيادة الضرائب على الوقود، وعدم رفع أسعار الكهرباء والغاز، وجميعها تدابير ضريبية كانت من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير المقبل، ومن جهة أخري فإن عدم تركيز ماكرون على قضايا الداخل بسبب تركيزه بصورة كبيرة على القضايا الخارجية أدى إلى شعور الشعب الفرنسي بأن قضاياهم الداخلية لا تأتى ضمن أولوياته. وتشير غالبية التحليلات أن هذه الاحتجاجات تقوّي من موقف اليمين، مشيرين إلى أن الانتخابات القادمة ستشهد صعودًا واضحًا لليمين المتطرف، وتشهد فرنسا احتجاجات ينظمها أصحاب “السترات الصفراء” منذ 17 نوفمبر الماضي، ضد رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال عنف، حيث استخدمت الشرطة القوة ضد المحتجين.وقتل في المظاهرات المتواصلة منذ 17 نوفمبر شخصان وأصيب ألف و43 شخصا بجروح بينهم 222 من رجال الأمن، وتوقيف 424 شخصا، ومن المتوقع أن تستمر المظاهرات بالرغم من إعلان الحكومة التراجع عن رفع أسعار الوقود وبعض الاجراءات التقشفية التي كان من شأنها الإضرار بالمواطن الفرنسي. وتراوحت خسائر احتجاجات حركة “السترات الصفراء” في فرنسا السبت، بين 3 و4 ملايين يورو، ويشار إلى أن محلات الماركات العالمية الشهيرة والمخابز ومعارض السيارات في شارع الشانزليزيه، أغلقت أبوابها بسبب الاحتجاجات، فيما تعرضت العديد من المحلات التجارية والمصارف الآلية لعمليات نهب، وتمثل التفاعل العربي مع هذه الاحتجاجات في مقارنة المعارضين في الدول العربية بين طرق تعامل السلطات الفرنسية مع الاحتجاجات، حتى في طورها العنيف، وتعامل أجهزة الانظمة العربية مع الاحتجاجات السلمية في بداية الثورات. في المقابل، استغل داعمي الأنظمة العربية بعض مظاهر العنف التي جرت خلال الحراك الاحتجاجي الفرنسي، للدفاع عن عنف الأنظمة، وفى مصر، ركزت برامج التوك شو والصحف على أن من يقف خلف هذه الاحتجاجات هم جماعة الإخوان المسلمين نظراً لحالة التضييق التي يمارسها ماكرون ضدهم. إلى جانب المقارنة بالوضع الأمني المصري الذي أصبح أفضل حالاً من الوضع الفرنسي، والتخويف والتهويل من المظاهرات والاحتجاجات التي تؤدى إلى العنف والفوضى والسرقة. والتركيز أيضاً على كذب الدعاوى الغربية والفرنسية بشأن حقوق الإنسان وحقوق التظاهر، وهو ما ظهر في التعامل العنيف من قبل الشرطة الفرنسية في التعامل مع الاحتجاجات.

×      السبسي وأجواء تصعيد إقليمية ضد حركة النهضة، تزايدت حدة الخلاف بين الرئيس التونسي باجي قايد السبسي وحركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، بعد تحالف الآخير مع رئيس الوزراء يوسف الشاهد، ومع حزب "مشروع تونس" وكتلة "الائتلاف الوطني". وهناك من يربط التصعيد الذي يقود السبسي ضد النهضة بزيارة محمد بن سلمان الأخيرة لتونس؛ وأن هناك دعماً إقليمياً لتحركات السبسي ضد النهضة؛ ومن غير المستبعد أن يكون التحالف السعودي الإماراتي المناهض للإسلام السياسي قد وعد السبسي في معركة الرئاسة في 2019؛ أو دعم أحد حلفائه، مع بلوغ السبسي 92 عام، ومع الخلاف بدأ السبسي يعيد فتح ملفات قديمة للمعاقبة النهضة على قرارها فض التوافق معه؛ كان أبرز هذه الملفات: ملف مقتل الناشطين اليساريين شكر بلعيد ومحمد البراهيمي، وفي هذا السياق التقى السبسي هيئة الدفاع عن الشهيدين، بلعيد والبراهمي، وهي التي تتهم حركة النهضة بإنشاء جهاز خاص "عسكري سري"، والتورّط في الاغتيالات السياسية؛ كعادة التنظيمات اليسارية وعلاقتها المتوترة مع الإسلاميين، وعقب اللقاء أصدرت الرئاسة بياناً تتبنى فيه دعاوى هيئة الدفاع بوجود تشكيل سري تابع للنهضة، وهو الموقف الذي نددت به النهضة بدورها في بيان لها، هذه التطورات والتصعيد المستمر ضد النهضة جاء نتيجة فوز حزب النهضة بانتخابات المحليات، ومع وجود احتمالات كبيرة لفوزها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة (2019)، كما يأتي بغرض خلق حالة من الأزمات التي قد تدفع إلى الحيلولة دون الانتخابات القادمة، أو على الاقل تقليل حظوظ النهضة في الفوز بها، وأيضاً بهدف ضرب التحالف الجديد وإبراز هشاشته، جدير بالذكر أن ملف المساواة في الإرث سيكون أول المعارك، إذ حوّل البرلمان، مقترح القانون إلى اللجنة البرلمانية المعنية، لتحيله بعد ذلك إلى الجلسة العامة، وربما يتم ذلك بداية العام المقبل، ولكن أبرز مكوّنات التحالف الجديد، حزب "مشروع تونس" وكتلة "الائتلاف الوطني" أكدا التصويت لصالح القانون الذي ترفضه "النهضة" بشكل واضح، ما يعني أن هشاشة هذا التحالف وعدم تجانسه سيبرزان مع أول اختبار حقيقي.

×      قطر تنسحب من منظمة الأوبك، أعلنت دولة قطر على لسان وزير الدولة لشؤون الطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، في 3 ديسمبر 2018 قرار انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، بدءًا من مطلع يناير 2019، وترجع أسباب الانسحاب إلى: رغبة قطر في تركيز جهودها على تنمية قدراتها الإنتاجية والتصديرية من الغاز الطبيعي المسال، الذي تحتل فيه مركز الصدارة في العالم، في حين أنها لا تعتبر من المنتجين الكبار للنفط، إلى جانب ضيق قطر من سياسات الدول الكبرى في المنظمة وعلى رأسها السعودية، التي تقوم بالتنسيق مع دول غير أعضاء (روسيا تحديدًا) للتحكّم في كميات الإنتاج، ومن ثم مستوى الأسعار، كما يأتي قرار قطر بالانسحاب في الوقت الذي أصبحت عضوية منظمة أوبك تنطوي على مخاطر سياسية، ففضلًا عن هجمات ترامب المتكرّرة على المنظمة، بدأت وزارة العدل الأميركية رسميًا بمراجعة تشريعاتٍ (قانون NOPEC) لكبح جماح قوّة الكارتل النفطي. وفي حالة إقرار هذه التشريعات في الولايات المتحدة، فإنّ أعضاء المنظمة سيجدون أنفسهم عرضةً لملاحقات قانونية بموجب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار لسنة 1890. لقد جاء انسحاب قطر في الأساس احتجاجا على هيمنة السعودية على قراراتها وتغييب الدور القطري كليا، وتظهر تكهنات بأن قطر قد تنسحب كذلك من مجلس التعاون الخليجي لهذا السبب، إضافة إلى أسباب أخرى منها الحصار الغاشم المفروض عليها من المملكة والإمارات والبحرين، مما قد يسبب في تفكيك المجلس وتعريض أمن الخليج بأكمله للخطر، خاصة وأن إيران وبالرغم من الحصار المفروض عليها تملك من الأوراق ما يمكنها من تهديد امن واستقرار تلك الدول خاصة السعودية التي تستنزف قدراتها وقواتها في اليمن.

×      السعودية تسعي للتهدئة مع قطر: تلقى الشيخ تميم بن حمد آل الثاني أمير دولة قطر رسالة خطية من العاهل السعودي الملك بن سلمان بن عبدالعزيز تتضمن دعوة له لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد في الرياض يوم الاحد المقبل، وقد أثارت الدعوة العديد من ردود الفعل والتأويلات في وسائل الاعلام المختلفة، وتعكس تلك الدعوة في حقيقة الأمر رغبة الملك سلمان في ضبط الأمور مرة ثانية مع قطر، وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها نجله، خاصة وأن تلك الأخطاء قد تكلف المملكة والنظام السعودي الكثير إذ لم يتم تصحيحها بسرعة وقبل فوات الأوان.

×      في ملف خاشقجي: قادة مجلس الشيوخ الأمريكي يلتقون مدير المخابرات الأمريكية والاعلان عن مشروع قانون لإدانة بن سلمان بالتواطؤ: لاتزال قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي تستحوذ علي المحادثات الدائرة داخل الكونجرس الأمريكي، وتتصاعد حدة الاتهامات الموجهة إلي المملكة والتي تحمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسئولية ما حدث، وقد زاد الجدل بعد إدلاء كل من وزير الخارجية مايك بومبيو والدفاع ماتيس بإفاداتهما لأعضاء الكونجرس، وما لحقها من تصريحات تفيد بأن الوزيرين قد خدعا الكونجرس من أجل الحفاظ علي علاقات الولايات المتحدة بالمملكة، ويبدو من كم التصريحات الصادرة عن الكونجرس أن هناك اهتمام زائد بالقضية، وذلك علي الرغم من وجود قضايا أخرى علي الصعيد العالمي اكثر حساسية وخطورة ومنها الحرب في اليمن والأوضاع المتوترة في سورية خاصة علي الحدود مع محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، ولكن يبدو أن الحزب الديموقراطي يحاول بشتى الطرق أن استغلال تلك القضية للتأثير علي شعبية ترامب في الداخل الأمريكي ونجاحه بشكل كبير في هذا الأمر، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة الواشنطن بوست أن 60% من الأمريكيين باتوا يؤيدون إقالة الرئيس ترامب من منصبه.

×      فشلت الولايات المتحدة في الحصول على العدد اللازم من الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشروع قرار تقدمت به يدين حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس، فقد رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار أمريكي يدين إطلاق حركة حماس الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، حيث فشل مشروع القرار في الحصول على تأييد أغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة، إذ صوت لصالحه 87 عضوا مقابل رفض 57 آخرين وامتناع 33 عن التصويت، ولم تصوت 16 دولة، السفير الكويتي منصور العتيبي، نيابة عن المجموعة العربية، دعا قبل التصويت الدول الأعضاء إلى رفض مشروع القرار الأمريكي، حركة المقاومة الإسلامية حماس رحبت بنتيجة التصويت، معتبرة إياها "صفعة" لإدارة ترامب، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري قال: "إنّ فشل المشروع الأمريكي في الأمم المتحدة يمثّل صفعة للإدارة الأمريكية وتأكيداً على شرعية المقاومة ودعماً سياسياً كبيراً للشعب والقضية الفلسطينية"، كانت فرنسا قد أعلنت عزمها التصويت لصالح مشروع القرار الأمريكي وفي حال التصويت لصالح مشروع القرار كان سيكون الأول من نوعه الذي يدين "حماس" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويأتي مشروع القرار الفاشل في إطار السياسة الأمريكية التي تحاول تضييق الخناق علي الفصائل والحركات الفلسطينية والضغط علي الجميع من أجل تحقيق الأمن والاستقرار الكامل للكيان الصهيوني، وهو ما يأتي في إطار ما يعرف بصفقة القرن التي يعتزم ترامب تطبيقها خلال الفترة المقبلة والمتبقية من ولايته الرئاسية.



[1] العربي الجديد، الدعم الإسرائيلي للجيش المصري في سيناء: غارات رغم الخيبة، 5 ديسمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2UhOEc3

[2] توم ستيفنسون (مؤلف)، عادل رفيق (مترجم)، مصر: بين تقشف الشعب ونعيم الجيش، المعهد المصري للدراسات، 30 نوفمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2EfYA0O

[3] الأخبار اللبنانية، مصر | موجة غلاء جديدة جراء تحرير «الدولار الجمركي»، 4 ديسمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2RwdFON

[4] العربي الجديد، مصر تخفض جمارك السيارات الأوروبية إلى الصفر مطلع 2019، 8 نوفمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2ATAoi5

[5] يلا كورة، مجدي عبدالغني لـ"يلا كورة": قرار دولة.. لن ننظم أمم إفريقيا بدلا من الكاميرون، 4 ديسمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2rqyTCi

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة