المشهد السياسي

المشهد السياسي

المشهد الداخلي ودور مصر الخارجي:

×      النظام يستعد لطرح تعديل الدستور والمقربون من النظام يعلنون التصور المقترح للتعديل: كتب ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، والصحفي الذي يحظى بثقة السيسي شخصيًا، جاءت بعنوان "عام الإصلاح السياسي الذي تأخر"، أبرز منطلقات ياسر رزق حول مات سماه بالإصلاح السياسي أولاً: هو عملية تغيير، تعزز الحياة الحزبية، وتدعم القوى السياسية، وتؤسس لتداول السلطة في ظل نظام 30 يونيو، وتكفل حرية الرأي والتعبير للكتلة الوطنية. ثانياً: أن يكون النظام رئاسياً كما اعتاد الشعب. ثالثاً: أن يراعى متطلبات مرحلة انتقال "استثناء" تعيشها البلاد، ولا يجوز أثناء اجتيازها، التماهي مع أحوال دول اجتازت تقلبات الثورات منذ قرون، رابعاً: أن يطمئن قلقنا على مستقبل الحكم فيما بعد 2022، أي في أعقاب انتهاء مدة الرئاسة الثانية الحالية.

لو أعدنا ترتيب ما يطرح ياسر رق في مقالته، لوجدناه على هذا الترتيب: اولاً: يناير كانت فورة غضب – مع تجاهل تام لدوافعها وأسبابها – أسقطت الدولة من علً، وأن يونيو 2013 كانت ثورة تصحيح وانقاذ. ثانياً: لكن لم تكن يونيو 2013 هي النهاية، فلا زلنا نعيش في قلب الصراع بين الدولة والثورة، وعلينا أن نختار المسار المستقبلي الذي يرسخ الاستقرار، وأن العام 2019، هو عام اختيار المسار المستقبلي المستقر، وعام ختام مرحلة الاستثناء. ثالثاً: أن مسار الاستقرار الذي اختاره كاتب المقال ومن وراءه نخبة الحكم يقدم جملة من الامتيازات. أخيراً: لكن حيازة هذه الامتيازات مرهون بـ (التوقف عن تمديد حالة الطوارئ[1]!!، أن تباشر كتلة الأغلبية النيابية تعديل الدستور).

التعديلات الجذرية التي يقترحها ياسر رزق على دستور 2014 يمكن أن عبر مرحلتين:

المرحلة الأولى: مادة انتقالية تزيد سنوات مدة الرئاسة إلى 6 سنوات، مع عدم توسعة مدد الولاية عن ولايتين.

المرحلة الثانية: إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة. على أن يترأس المجلس عبد الفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو. أن تضاف فقرة إلى المادة 200 الخاصة بمهام القوات المسلحة، تنص على أنها هي الحارس على مبادئ ثورة الثلاثين من يونيو وأهداف بيان الثالث من يوليو.

في الحقيقة لم يطرح ياسر رزق هذين التصورين؛ زيادة سنوات مدة الرئاسة، والمجلس الانتقالي، باعتبارهم مرحلتين متتاليتين، إنما طرحهم باعتبارهم بديلين يختار المشرع بينهما، لكن المغري بالتعامل معهما باعتبارهما مرحلتين، هي رغبة النظام القوية في تأبيد بقائه في السلطة، ورغبته في التخلص النهائي من خوف كامن لديه من إمكانية اقصائه من السلطة، ولهاثه المحموم وراء ابتكار صيغة تعطي بقائه قدسية وتحصين يؤمنه نوائب الدهر وتقلباته؛ لذلك جاء اقتراح رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، بأن تضاف فقرة يصبح الجيش بموجبها حامي ثورة يوليو ومبادئها وكأن بقاء السيسي في الحكم جزء من هذه المبادئ.

والحقيقة أن مقالة "رزق" وما سبقها من مقالات، هي ذات طبيعة مزدوجة، أو قل مخادعة، فهي من جهة أولى، يحتمل أن تكون فعلياً معبرة عن توجهات النظام ورؤاه. لكنها من المحتمل أن تكون "بالونة" اختبار، الغرض منها قياس ردود أفعال الشارع السياسي على ما جاء فيها، أو التلاعب بالرأي العام وتضليله، والتلاعب به. لكنها في الوقت ذاته تكتسب أهميتها من قرب صاحبها من صانع القرار، كما أنها تسلط الضوء على رؤيته للواقع، ومواقفه من تطوراته.

لقد سبق وأن تحدث تقرير لموقع مصر عن "اجتماعات شبه يومية تجري بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتمّ تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء، وأن محمود السيسي، نجل السيسي، والذي يحظى حاليًا بوضع مميز داخل جهاز المخابرات العامة، هو مَن يدير بنفسه هذه الاجتماعات، تحت إشراف ومتابعة يومية من اللواء عباس كامل مدير الجهاز"، وأن سيناريو إنشاء مجلس لحماية الدستور بقيادة السيسي مقترح مطروح. كما أن الموقع ذاته في تقرير نشره في منتصف عام 2018 المنصرم، أي قبل ما يزيد عن ستة أشهر من مقالة ياسر رزق، أشار فيه إلى نفس المواد التي أوردها "رزق" في مقالته داعياً إلى تغييرها، مؤكداً – أي مدى مصر – أن النظام مستاء بالفعل من هذه المواد ويرغب بجدية في تغييرها. وهي مؤشرات تدعم فكرة أن الأفكار الواردة في مقالة رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم تعبر عن رؤية النظام.

×      مستقبل وطن وتدشين أحزاب السيسي: من بين الاتجاهات التي يتحرك فيها النظام في الوقت الراهن تحويل حزب مستقبل وطن إلى الذراع الحزبي للسيسي، خاصة وأنه يتم السماح له بخلاف الأحزاب الأخرى القيام بمهام توكل إلى الجيش والداخلية مثل فتح منافذ لبيع السلع بسعر منخفض. أو الحديث عن محاولات إنشاء حزبين كبيرين بدلاً من الأحزاب المتعددة الموجودة على الساحة، واحد للمعارضة المهجنة والمروضة، والثاني تابع للنظام بشكل سافر. أو الحديث عن تدشين جبهة موحدة "ائتلاف المعارضة الوطنية"؛ بهدف الوقوف بجوار الدولة، ومساندة ودعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في مهمته، كما أعلن رئيس حزب الغد، والمرشح الرئاسي السابق، موسى مصطفى موسى[2]. كل هذه المقترحات مجرد محاولات الغرض منها واحد؛ وهو تمكين الرئيس الحالي من البقاء في السلطة.

×      الجهاز الإداري للدولة بين مطرقة التهميش وسندان الرقابة. 

مطرقة التهميش: تحاول الدولة تجاوز هياكل إدارية قائمة، وبناء هياكل بديلة، في سبيل تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية، بشكل يعكس رؤية النظام الحاكم والسيسي الذي يصف الجهاز الإداري للبلاد بأنه "عقبة في طريق تقدم مصر". وقد وقع الجهاز الإداري في ظل نظام الثالث من يوليو 2013، في قبضة المؤسسة العسكرية التي طالما نظرت إليه بازدراء، وإلى الموظفين المدنيين على أنهم عديمي الفائدة، وترى أنها تستطيع القيام بمهام الجهاز بكفاءة أكبر، ولذلك فمحاولات تهميش الجهاز الإداري للدولة، في ظل النظام الحالي، تشهد طفرة كبيرة، من أبرز ملامحها، استحداث هيئات تضطلع بمهام كان الجهاز الإداري تقليدياً مخولاً بتنفيذها[3]؛ مثل الصندوق السيادي. 

سندان الرقابة: أعاد النظام الحاكم إحياء بعض الأجهزة الرقابية، مثل الرقابة الإدارية؛ لتسيطر على أجهزة الدولة، وهو أمر يمكن رؤيته بوضوح في التوسع الكبير الذي شهدته الهيئة في دورها خلال الأعوام الماضية. وتعتبر الرقابة الادارية هي شرطة السيسي للسيطرة على الجهاز البيروقراطي، أو هي جهاز الأمن الوطني المسئول عن موظفي الدولة، فهي يد النظام الحديدية القابضة على جهاز الدولة الإداري؛ ولذلك فقوامها يغلب على تكوينه ضباط الجيش والشرطة. وفي ضوء الدور الجديد للهيئة في الوقت الراهن  والمتعلق بتضييق الخناق على البيروقراطية المصرية بعد تهميشها، فإن "ضباط الرقابة الإدارية المنتدبين في المصالح الحكومية، أصبحوا يتمتعون تدريجياً بصلاحية حضور اجتماعات الوزير بجميع مساعديه ورؤساء القطاعات بالدواوين، واجتماعات الوزير مع رؤساء الشركات القابضة والتابعة العاملة في مجالات التجارة والإنتاج"، في الوقت ذاته تبقى جميع الأعمال الخاصة بهؤلاء الضباط ترتبط رأساً بهيئة الرقابة الإدارية، ولا يملك الوزير أو أي من مساعديه سلطة عليهم في أياً من الوزارات[4].

سيكون لهذه السياسات (تهميش الجهاز البيروقراطي، وإحكام الرقابة والتضييق عليه) تداعياتها على المدى الطويل؛ فمن ناحية، فإن البيروقراطية تمثل قاعدة ولاء الأنظمة السياسية الحاكمة في مصر، وبالتالي فإن فقدان الجهاز البيروقراطي لدوره الإداري والسياسي يعني تحييده، وهو ما يعني خسارة النظام السياسي لقاعدة ولائه المفترضة. ومن ناحية أخرى، فإن الجهاز البيروقراطي على قدر عيوبه، ما زال هو الجهاز الوحيد القادر على حكم البلد بشكل فعلي، عبر شبكاته الرسمية وغير الرسمية، في الأحياء الشعبية والعشوائية والريف والمدن الصغيرة. وبالتالي، فإن توجه النظام الجديد يعني تخليه عن قدرته على الحوكمة لصالح قدرته على القمع، ليتحول من جهاز حكومي إلى جهاز قمعي.

×      استطلاع معهد زغبي للأبحاث الدولية يكشف انهيار ثقة المصريين في الجيش ... فما السبب؟ وهل من مخرج؟، كشف استطلاع للرأي أجراه معهد زغبي للأبحاث الدولية أن ثقة المصريين في مؤسساتهم الرسمية شهدت هبوطاً حاداً خلال السنوات الماضية، حيث عبر 41% فقط عن ثقتهم في الجيش، و37% بالشرطة، و39% في القضاء، و50% في مؤسساتهم الدينية، و28% في الإعلام، و27% فقط في البرلمان. تكشف تلك النتيجة، التهاوي الحاد في ثقة المصريين في جيشهم، إذ سجلت نتيجة استطلاعات الرأي التي أجراها المعهد ذاته عام 2013، قُبيل أحداث الثالث من يوليو 2013، أن 90% من المشاركين (حينها) يثقون في جيشهم.

هناك مجموعة من الملاحظات يثيرها الاستطلاع، منها: أسباب تراجع الثقة بالجيش، وهل يرتبط الأمر بانخراط المؤسسة بصورة كبيرة وعلنية في جميع المناحي السياسية والاقتصادية، والتي وصلت إلى أدنى مستوياتها، وهو ما دفع المواطنين إلى الربط بين حالة التدهور تلك وتدخل الجيش. وهل يدفع هذا التراجع في منسوب الرضا عن المؤسسة العسكرية لدى الشارع، الجيش إلى محاولة استرجاع هذه الثقة، من خلال تقليل تدخله في السياسة والاقتصاد، وإلى محاولة المؤسسة العسكرية اتخاذ مسافة بينها وبين مؤسسة الرئاسة، خاصة أن حالة الارتباط بين المؤسستين التي وصلت حد التماهي في بعض الأحيان، كانت من أهم أسباب تراجع هذه الثقة.

يمكن القول: أن المؤسسة العسكرية في هذا التوقيت خسرت الكثير من استقلاليتها، التي كانت تتمتع بها قبل يناير 2011، وفي الفترة التي تلتها، وصارت أكثر تبعية لمؤسسة الرئاسة، ومرتهنة بمواقفها، مع التدخلات المستمرة من جانب الأخيرة في التفاعلات الدائرة داخل المؤسسة العسكرية. فلا يبدو أن هناك، على الأقل في المدى المنظور، إمكانية وجود فرصة لفكاك الجيش من هيمنة مؤسسة الرئاسة، حتى وإن رغب العسكريين في ذلك.

وهناك تساؤل مركزي عن تأثير تراجع الثقة بالجيش لدى الشارع، على علاقة المؤسسة العسكرية مع الخارج، خاصة أن هذه العلاقة قائمة بصورة كبيرة على أساس أن الجيش هو المؤسسة الأكثر شعبية وموثوقية لدى الشارع في مصر.  من التساؤلات التي يثيرها الاستطلاع كذلك، عن مسألة كيف يقرأ النظام نتائج الاستطلاعات التي تتحدث عن تراجع حاد في شعبيته – هذا إن كان يقرأها، وكيف يرى تأثير هذه التراجع عليه. يبدو أن النظام يسعى إلى استعادة ثقة الشارع، وهو ما نلمسه في حرص السيسي على الظهور المتكرر في الإعلام، وأن يكون هذا الظهور مصحوباً بافتتاح المشاريع، كما نلمسه في محاولة السيسي المستمرة بالإيحاء أن التقصير يعود إلى مساعديه وليس إليه، وهو ما ظهر في توجيه السيسي ما يشبه اللوم والاستجواب لمحافظ القاهرة.

×      حادث الهرم بين التأثير على السياحة والتوظيف السياسي والأمني، أعلنت وزارة الداخلية، 28 ديسمبر، ارتفاع حصيلة الهجوم على حافلة للسياح في منطقة الهرم إلى 4 قتلى وإصابة آخرين جراء انفجار عبوة بدائية الصنع كانت مخبأة بجوار سور بشارع المريوطية، حيث انفجرت العبوة أثناء مرور الحافلة التي تقل 14 سائحاً (فيتناميي الجنسية) ما أسفر عن وفاة 3 سياح، إضافة إلى مندوب شركة السياحة، وهو مصري الجنسية، وإصابة 11 من السائحين بالإضافة إلى سائق الأتوبيس.

استهدف هذا الحادث ضرب السياحة بصورة كبيرة خاصة بعد تحسنها النسبي في عام 2018، وهو ما دفع النظام إلى محاولة التقليل من تأثير هذا الحادث، ما ظهر في تأخرت وسائل الإعلام المحلية في إعلان خبر الانفجار، على الرغم من تداوله على وسائل الإعلام العربية والدولية، كما أصدرت جهات أمنية توجيهات بعدم التوسع في تغطية الحادث إخبارياً، أو حتى برامجياً. وقد كان أكثر ما روع المسؤولين في مصر هو احتمال أن يكون الانفجار استهدف فوجا سياحياً روسياً أو أمريكياً أو أوروبياً، وهو ما ظهر في تصريحات اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري السابق، خلال مداخلة هاتفية على إحدى القنوات الفضائية، الذي أعرب عن ارتياحه الشديد عن عدم وجود ضحايا أمريكان أو أوروبيين.

بعد الحادث مباشرةً قامت الداخلية بتصفية 40 شخصاً وهو ما يشير إلى العجز عن منع العملية وقتل المختفين قسرياً بدلاً من البحث الدقيق عن مدبري الهجوم، فالتصفية تشير إلى ضعف المنظومة الأمنية في احباط العمليات الارهابية التي تتم في منطقة القاهرة الكبرى، وفى منطقة سياحية من المفترض أن تكون مؤمنة بصورة كبيرة، كما أن ذلك يشكك في رواية الداخلية بأن الأشخاص الذين تم تصفيتهم هم المسئولين عن الحادث، لأنه إذا كانت الرواية صحيحة لتم القبض عليهم وإحالتهم إلى المحاكم، بل إن ذلك يدعم الروايات التي تشير إلى لجوء الداخلية إلى تصفية المعارضين المختفين قسرياً بدعوى أنهم من نفذ الهجوم.

×      مؤشرات الوضع الاقتصادي القابل للتدهور:

حقيقة الاحتياطيات النقدية: لا تعكس احتياطيات مصر الضخمة من النقد الأجنبي صورة مشرقة للمستقبل. فرغم أنها وصلت إلى 44.5 مليار دولار، إلا أن الوضع المالي للبلاد لا يزال أسوأ مما كان عليه قبل الثورة، على الرغم من أن احتياطيات النقد الأجنبي قبل 2011، كانت تقدر بنحو 35 مليار دولار (فقط)، لكنها كانت تأتي من موارد مالية مملوكة لنا، مثل أنشطة السياحة والاستثمار الأجنبي، حتى حصيلة الخصخصة وبالرغم من أنها كانت موارد غير متجددة لكنها كانت تخصنا، وليست من الديون والالتزامات المالية التي يجب أن نسددها في وقت لاحق.

×      مخاطر الديون الخارجية: يبقى الخوف من الديون الخارجية هامشي ومحدود؛ فنحو 40% منها ديون ميسرة (من مؤسسات التمويل الدولية) الفائدة عليها في حدود 1.5%، لكن الخوف الحقيقي السندات الدولارية والتي تُسعر بأسعار السوق، وتتراوح قيمة الديون المستندة إلى هذه السندات ما بين 18 إلى 20 مليار دولار. وهي تنذر باحتمال الدخول في أزمة مشابهة لأزمة مديونية العالم الثالث، التي عاشها الاقتصاد العالمي في الثمانينات[5]، إذا لم يتم احتواء الوضع الحالي. وإن كان أداء الحكومة في الفترة الماضية يعكس قصورًا في جذب الاستثمارات المباشرة (المتمثلة مشروعات إنتاجية أو خدمية) مقابل الميل للإفراط في الاستدانة.

×      حقيقة معدلات النمو: على الرغم من أن السنة المالية 2017–2018 شهدت معدل نمو هو الأعلى منذ عشر سنوات، حيث وصل إلى 5.3%، إلا أن الحافز الأساسي وراءه كان عمليات الاستخراج التي سجّلت نمواً بنسبة 8.6%، وساهمت بنسبة 15.8% من إجمالي معدل النمو السنوي، وهي من الأنشطة التي لا تتسم بكثافة العمالة. وهو ما يأتي عكس الدعاية التي تزعم أن مصر تحقق نموًا شاملًا أي أن ثماره توزع على أكبر قاعدة من المواطنين.

×      السياسات الاجتماعية: ستظل السياسات الاجتماعية عاجزة عن الاهتمام بمصالح الطبقات العريضة في ظل هيمنة الأهداف المالية على الحكومة، وعلى صندوق النقد الدولي الذي ترتب معه مصر سياستها الاقتصادية في إطار اتفاقية الحصول قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، تمتد من 2016 إلى 2019.

×      نسب الفقر والبطالة: ارتفعت نسبة الواقعين تحت خط الفقر من 27.8% في 2015، إلى نحو 30%. وهي نسب تقل كثيراً عن حقيقة وضع الـ لا مساواة في مصر، في ظل عجز الباحثين القائمين على هذا البحث عن الوصول لكل من الشرائح المهمشة الأقل إنفاقًا والشرائح العليا الأعلى إنفاقًا. على الرغم من أن البلاد تحتاج البلاد تحتاج لمعدل نمو سنوي في حدود 9%، لتوفير فرص عمل للداخلين الجدد للسوق، إلا أن الموارد الدولارية غير كافية لتمويل النشاط الاقتصادي حتى يصل الاقتصاد إلى معدلات مناسبة من النمو، وهو ما يعني استمرار التنامي في اعداد العاطلين عن العمل.

×      الصندوق السيادي: تتميز الصناديق السيادية بامتلاكها رصيد نقدي ضخم، فالصندوق السيادي للنرويج قيمة أصوله تتجاوز تريليون دولار، لا تبحث الصناديق السيادية عن تحقيق أكبر عائد مادي بالضرورة، بل يستخدم الصندوق أحياناً لتحقيق أهداف سياسية، كالاستثمار في مشاريع اقتصادية ذات أهمية استراتيجية في دول أخرى لبسط النفوذ خارجيًا. السمة الأساسية بين كل الدول التي تملك صناديق سيادية كبيرة هو أنها تحقق فوائض كبيرة. تأتي هذه الفوائض من موارد طبيعية أو أي موارد أخرى. لكن مصر لا تحقق فائض من الأساس، فهي تعاني عجزًا كبيرًا في الموازنة (9.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017/18)، وقدرًا كبيرًا من الديون وصل في منتصف 2018 إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي (92 مليار دولار). هذا يرى بعض المختصين أن هذا ليس صندوقًا سياديًا بالمعنى التقليدي، وإنما جهة إدارية جديدة، الغرض منها إدارة واستغلال أصول الدولة، واجتذاب استثمارات أجنبية – بحسب وزيرة التخطيط هالة السعيد. جدير بالذكر أن أعمال الصندوق لا تخضع لأي رقابة برلمانية. فهو هيئة تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة وتتمتع باستقلالية تامة عن البرلمان وعن الجهاز الإداري للدولة.

×      الغاز المصري والصفقات بين مصر وإسرائيل بين الحقائق والتهويل الإعلامي، هناك مجموعة من الخلاصات والحقائق بعيداً عن التهويل والتهوين[6]:

أولاً: بالرغم من احتياطات الغاز الضخمة لحقل ظهر لكن يبدو أنها ستوجه إلى الاستهلاك المحلي فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث صممت البنية التحتية لحقل ظهر لتغذية شبكة الغاز المحلية فقط، ومن المثير للانتباه أن حجماً ليس بالقليل من الغاز المنتج من حقل ظهر قد ضاعفت الحكومة المصرية اسعار شرائه لصالح شركة إيني الإيطالية، وهو ما يجعل سعر الغاز المنتج من حقل ظهر المصري والموجه للاستهلاك المحلي يقترب من اسعار الغاز المستورد من الأسواق العالمية.

ثانياً: الاكتفاء الذاتي المتحقق من اكتشاف حقل ظهر وعدد من الاكتشافات الأخرى لن يستمر طويلاً ما لم يكن هناك اكتشافات جديدة وضخمة للغاز الطبيعي، حيث أن العديد من الدراسات المعنية بشؤون الطاقة تشير إلى توقعات بانتهاء الاكتفاء الذاتي وحاجة السوق المحلية المصرية إلى استيراد الغاز الطبيعي مع بدايات العقد القادم، حيث تنحصر التوقعات بانتهاء الاكتفاء الذاتي وارتفاع معدلات الطلب مقارنة بمعدلات الإنتاج ما بين عام 2021 إلى عام 2025.

ثالثاً: بالرغم من تعدد الخيارات أمام إسرائيل لتصدير الغاز الطبيعي لديها إلا أن توجيه الغاز إلى مصر مثل لها أفضل الخيارات من الناحية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية حيث يحقق مكاسب اقتصادية هائلة لصالح إسرائيل ويتيح لها في نفس الوقت القدرة على تحقيق تفوق استراتيجي في مجال الطاقة وعلى دولة محورية في حجم مصر من خلال السيطرة على جزء من امدادات الطاقة للسوق المصري.

رابعاً: تسعى إسرائيل بجدية إلى أن تصبح منصة تصدير الغاز الرئيسية في منطقة شرق المتوسط وهو ما يبدو من خلال حرصها وتأكيدها على الوصول إلى اتفاق بشأن مد خط انابيب لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى اوروبا عبر خط ينطلق من إسرائيل ويمر عبر قبرص واليونان وايطاليا، وسيمثل الخط الإسرائيلي المتجه إلى أوروبا تحدياً حقيقياً للسعي المصري نحو التحول إلى مركز إقليمي للغاز بالبحر المتوسط.

خامساً: واردات الغاز الإسرائيلي لمصر تسير في اتجاه ربط علاقات استراتيجية بين الجانبين المصري والإسرائيلي، والتي سيكون لها تأثيراً مباشراً على توجهات السياسة الخارجية المصرية تجاه محيطها الاقليمي وما يمكن أن يترتب عليه من تهديد للأمن القومي المصري. حيث تمنح صفقة الغاز الإسرائيلي فرصة حقيقية لإسرائيل لممارسة نفوذاً أكبر على مصر وامتلاك أحد الأوراق الاستراتيجية التي يمكن ان تمارس إسرائيل من خلالها ضغوطاً على السياسة المصرية في قضايا المنطقة وهو ربما المكسب الأكبر لإسرائيل في هذه الصفقة وفي سياق صراعاتها وازماتها التاريخية في منطقة الشرق الأوسط.

سادساً: يمكن أن يُمثل الغاز المسال لكلاً من الجزائر وقطر أحد المسارات القريبة التي يمكن الاعتماد عليها لسد احتياج السوق المحلي في المستقبل، وتمثل تركيا أحد المسارات التي يمكن أن يتدفق الغاز الروسي من خلالها إلى مصر.

ثانيا: المشهد الدولي والاقليمي

×      قرارات عباس وخيارات حماس، قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حل المجلس التشريعي وتنفيذ حملة اعتقـالات كبيرة ضد عناصر الحركة في الضفة مع استمرار فرض الاجراءات على قطاع غزة مع التوعد بقرارات تصعيدية اخرى، وهو ما فتح الأمر أمام حماس لدراسة إنهاء وجود تيار عباس في غزة والسماح لأنصار دحلان بالسيطرة على مقارّ فتح والعمل باسمها، كما قررت منع  تيار عباس ـــ بطريقة غير مباشرة ـــ من تنظيم أي فعاليات في هذا الإطار، الأمر الذي أثار رئيس السلطة إلى حدّ وصف فيه حماس وتيار دحلان قبل يومين بالجواسيس، وتعهدت قيادات فتحاوية بعقوبات جديدة ضد غزة.

×      تصاعد وتيرة الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية وسط تخاذل وتواطؤ حكومة عباس: كشف الأمن الإسرائيلي عن معطيات مقلقة حول تصاعد وتيرة أعمال الإرهاب اليهودية في الضفة الغربية المحتلة خلال العام الماضي، وسط مخاوف من وقوع مزيد منها مستقبلاً. ووفق البيانات التي نشرها الأمن الإسرائيلي، فقد نفذت خلال العام المنصرم 300 عملية إرهابية على أيدي جماعات متطرفة يهودية، بينها 50 عملية أدرجت تحت ما يسمى "تدفيع الثمن". وتمثلت مجمل الاعتداءات اليهودية باقتحام قرى فلسطينية خلال ساعات الليل وإضرام النار بالممتلكات وإعطاب السيارات. وفي عام 2017 نفذت الجماعات المتطرفة 200 اعتداء، مقارنة بعشر اعتداءات عام 2016، مما يعكس ارتفاعاً كبيراً في عمليات الإرهاب اليهودي.

×      زيادة الانخراط الروسي في الملف الفلسطيني: تسعى روسيا إلى لعب دور أكبر في ملف المصالحة الفلسطينية، فقد أشارت بعض المصادر إلى إن الخارجية الروسية دعت قيادات من حركتي "فتح" و "حماس" من بينها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، لإجراء محادثات للاطلاع على رؤية الحركتين للمصالحة وإمكانية إحداث اختراق فيها. وأشارت المصادر، إلى أن الخارجية الروسية قد تتحرك باتجاه التدخل في ملف التهدئة وتثبيته بين "حماس" وإسرائيل، والذي يحظى بدعم كل من مصر وقطر، مشيرةً إلى أن هذا الملف إلى جانب العلاقات الثنائية سيتم بحثه مع هنية خلال زيارته المرتقبة إلى موسكو.

×      ترامب يجدد عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا ولكن مع ابطاء سرعة الانسحاب: جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع مع فريقه الحكومي، 3 يناير الحالي، عزمه على سحب قوات بلاده من سوريا التي وصفها بأنها عبارة عن "رمل وموت"، إلا أنه تجنب تحديد موعد لهذا الانسحاب. وقال السيناتور الجمهوري البارز لينزي غراهام إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهد بالبقاء في سوريا لإنهاء مهمة "تدمير" تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بعد أيام من إعلان سحب القوات الأمريكية من سوريا. وقال غراهام إن ترامب "يفكر مليا في سوريا وكيفية سحب القوات" بعد ضمان تدمير تنظيم الدولة، والتأكد من حماية القوات الكردية الموالية للولايات المتحدة، وضمان "ألا تصبح إيران الفائز الأكبر من انسحابنا"، لقد جاء قرار ترامب مفاجئاً أو صادماً لمسؤولي إدارته والقادة العسكريين، الذين أعربوا عن دهشتهم أن يتم إعلان قرار بهذه الأهمية دون تشاور موسع، وهذا يعني أن ترامب يغرد خارج السرب وأنه يفعل ما هو مقتنع به دون الاصغاء لنصيحة مستشاريه، وهناك 3 احتمالات لتفسير القرار الأمريكي:

  • انسحاب فعلى: وهي وجهة النظر التي عبر عنها ترامب في إعلانه لقرار الانسحاب، حيث أنه أرجع القرار إلى انتهاء المهمة الأمريكية في القضاء على داعش في سوريا. وهناك من يخالف وجهة نظر ترامب تلك، وتطالبه بالوجود لمدة أطول في سوريا، وعلى رأسهم وزير دفاعه المستقيل جيمس ماتيس. يدور الاختلاف بين ترامب ووزير دفاعه حول وجهتي نظر الأولي، والتي يتبناها ماتيس، تقوم على سياسة الانفتاح، وترى أن الحفاظ على المصالح الأمريكية تقتضي قيام الولايات المتحدة بدور القائد في العالم، حتى لو كلف ذلك الولايات المتحدة الكثير، وأن الوسيلة الأساسية في ذلك هي التواجد العسكري في العديد من دول العالم سواء في أفغانستان أو سوريا أو أي منطقة بالعالم. بينما وجهة النظر الثانية، والتي يتبناها ترامب، ترى أن الحفاظ على المصالح الأمريكية تتمثل في سياسة الانعزال، والتركيز على الداخل، وتوجيه الإنفاق على التعليم والصحة وغيرها مما يؤثر بصورة مباشرة على رفاهية الشعب الأمريكي بالداخل، بدلاً من توجيه هذا الإنفاق على الوجود العسكري الأمريكي في الخارج.
  • هروب من الفشل: ما يزال هناك وجود لداعش يتراوح بين 10 إلى 20 ألف عنصر من داعش، موجودين ما بين العراق وسوريا، كما أن هناك أهداف أخرى في سوريا تتمثل في مواجهة إيران وروسيا ومساعدة إسرائيل. وبالتالي فإن الانسحاب يمثل هزيمة في هذه الملفات، إلا أن الرئيس ترامب يرى أن تحقيق هذه الاهداف لا يمكن أن يتحقق بنفس درجة التواجد العسكري حتى لو استمر الوجود العسكري الأمريكي لسنوات قادمة، خاصة وأن هذا الوجود يكلف الولايات المتحدة العديد من التكاليف المالية، فمن المقرر أن تصل تكلفة الوجود الأمريكي في سوريا في عام 2019 إلى 15 مليار دولار، كما أن تكلفة الوجود العسكري في أفغانستان تصل إلى حوالي 76 مليار دولار، وهذه التكاليف مرشحة للزيادة بناءً على طلب البنتاجون. هذا بالطبع إلى جانب التكاليف البشرية الكبيرة. وبالتالي فإن ترامب قرر الانسحاب بعد أن أدرك فشل المهمة الأمريكية في تحقيق أهدافها بدعوى نجاح المهمة الأمريكية، خاصة وأن ذلك لم يكن سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، فقد سبقه إعلان أوباما الخروج من العراق، وإعلان نيكسون الخروج من فيتنام، بدعوى انتهاء المهمة ونجاحها، وهو ما ثبت عدم صحته فيما بعد.
  • مناورة من ترامب: وذلك من خلال قلب طاولة المفاوضات من أجل اقناع الأطراف المختلفة بوجهة نظره، مثلما قام سابقاً بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والغاء الاتفاقية التجارية مع المكسيك وكندا، وفرض عقوبات على الصين، ومع الأوروبيين أيضاً عندما أكد عدم اقتناعه بالناتو، وذلك للضغط عليهم للمشاركة في تكاليف الناتو. وبالتالي، يسعى ترامب إلى اقناع البنتاجون، بتقليل مطالبه فى زيادة موازنة الدفاع، ف 50% من الموازنة متجهة للدفاع، حيث تصل ميزانية البنتاجون في عام 2019 إلى 700 مليار دولار قابلة للزيادة، وترامب يسعى إلى تقليل هذه النفقات، لأنه يرى أن هذه النفقات تتجه لصالح قيادات المؤسسة العسكرية وليس لصالح الدولة ككل. يضاف إلى ذلك توجه ترامب إلى استبدال القوات الأمريكية بقوات خاصة، وعلى رأسها شركة بلاك ووتر، خاصة وأن مؤسسها، إريك بنس، قد اشار في حديث مع صحيفة الاندبندت، بأن هناك مفاوضات مع الرئيس الأمريكي من أجل القيام بالمهام التي تقوم بها القوات الأمريكية في أفغانستان مقابل مبالغ ضئيلة من الـ 76 مليار دولار المخصصة للقضاء على طالبان، وأشار إلى اقتناع ترامب ووزير الخارجية، بومبيو، بذلك. كما يسعى ترامب إلى إعادة التفاوض مع السعودية وباقي دول الخليج لتحمل جزء أكبر من نفقات الحرب وإعادة الإعمار فى سوريا، وبالتالي فإن السعودية وباقي الدول الخليجية سوف تضاعف النفقات لبقاء القوات الأمريكية.  وما يؤكد هذا الاحتمال الثالث أن ليندسى جراهام، العضو البارز في الكونجرس الأمريكي، أكد على أنه طالب في مقابلته لترامب بإبطاء الانسحاب، وأن ترامب قد وافق على ذلك.

×      تواطؤ عربي لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد، هناك اتجاه عربي لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد في سوريا، وتمثل ذلك في، زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق في منتصف شهر ديسمبر، والتي كانت أول زيارة لرئيس عربي منذ اندلاع الثورة السورية. والحديث عن زيارة مرتقبة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. فيما أعلنت الكويت والإمارات عن إعادة فتح سفارتيهما في العاصمة السورية قريبًا. هذا بالإضافة للزيارة التي قام بها رئيس مكتب الأمن الوطني السوري إلى القاهرة في 22 ديسمبر الماضي، ولقاءه مع رئيس جهاز المخابرات العامة، عباس كامل.

وفى ذات السياق، نشر موقع ديبكا الإسرائيلي تقريراً تناول انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وكشف عن زيارة ضباط مصريين وإماراتيين لمدينة منبج في الشمال السوري وقيامهم بجولة استكشافية هناك، تحضيراً لنشر قواتهم لتحل محل القوات الأميركية المنسحبة.  وأوضح الموقع الإسرائيلي أنه على الجانب الدبلوماسي، فإن البيت الأبيض يجري حواراً مستمرا مع محمد بن زايد والسيسي، بشأن نشر قوات مصرية إماراتية في المناطق التي تتواجد فيها الآن القوات الأميركية، بالترتيب مع القوات الكردية الموجودة هناك، وسيتم توفير غطاء جوي أميركي ضد أي هجوم روسي أو سوري أو تركي. وأضاف التقرير أن بشار الأسد سيقبل وجود قوات مصرية في المنطقة، لأن القاهرة قدمت له الدعم خلال السنوات الأربع الماضية. كما رجّح الموقع أن يقبل النظام السوري بوجود عسكري إماراتي، لأن أبو ظبي يمكنها تمويل عمليات إعادة الإعمار في البلاد، إضافة إلى أنها أعادت مؤخراً فتح سفارتها في دمشق. وأشار إلى أن وجود القوات المصرية والإماراتية سيفتح المجال لوجود عسكري عربي أكبر ممثل بالسعودية وغيرها، لمواجهة الوجود العسكري الإيراني في سوريا[7]. ويبدو أن القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا – والذي بدا كأنه تخلى من جانب أمريكا عن حلفائها في المنطقة خاصة الحلفاء العرب – يدفع بقوة في اتجاه إعادة فتح العلاقة مع نظام الأسد، خاصة وأن القرار يصب في صالح كلاً من إيران وتركيا، الاعداء التقليديين للدول العربية. 

ترددت انباء بأن السعودية ابلغت المعارضين السوريين بإزالة اعلام المعارضة السورية من كافة الاراضي السعودية ورفع اعلام الدولة السورية بدلاً منها وذلك تحت طائلة المسؤولية. وتناقل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أن السعودية أبلغت المعارضين السوريين بإزالة أعلام المعارضة السورية من كافة الأراضي السعودية. كما طلبت استبداله بأعلام الدولة السورية وذلك تحت طائلة المسؤولية. ولم ترد أي تفاصيل إضافية حول هذا الامر، وتأتي تلك الأنباء بعد موجة التطبيع مع النظام السوري والتي بدأها البشير بزيارة الأسد، وإعلان الإمارات والبحرين وموريتانيا إعادة فتح سفاراتهم في دمشق من جديد، وهو إشارة إلى رغبة الامارات في دعم نظام بشار الاسد والقضاء على المعارضة المسلحة المتحالفة مع تركيا.

أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا “لن يغير شيئا” بالنسبة للدعم والحماية الأميركيين لإسرائيل. وجاء تصريح بومبيو أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في برازيليا على هامش تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد حاير بولسونارو، وقال بومبيو إن “قرار الرئيس بشأن سوريا لا يغير شيئا تعمل عليه هذه الإدارة مع إسرائيل”. وأضاف أن “الحملة ضد داعش مستمرة، وجهودنا لمواجهة العدوان الإيراني مستمرة، والتزامنا باستقرار الشرق الأوسط وحماية إسرائيل مستمر بنفس الطريقة التي كان عليها قبل القرار”. ويشير هذا إلى ما سبق وأكدنا عليه من الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل.

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الجيش التركي “تولى مهمة في إطار عملية محاربة تنظيم “الدولة الاسلامية”. وقد جاءت تصريحات وزير الدفاع التركي بعد تغريده لترامب على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن أردوغان “سيقضي” على قوات داعش في سورية. ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية الرسمية عن أكار قوله في إقليم كيليس على الحدود السورية: “سننفذ هذه (المهمة) بطريقة فعالة وسنعمل معا في الأيام المقبلة”، وتعكس تصريحات أكار أن هناك تنسيقاً مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الأوضاع في الأجزاء الشمالية من سورية، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.

×      ما الذي يحدث في السودان؟[8]، تطرح الاحتجاجات التي تشهدها السودان مجموعة من التساؤلات من قبيل ماذا يجري في السودان؟ هل هو مجرد تابع من توابع زلزال الربيع العربي الذي لم يكتمل؟، وهل يمكن للتوابع أن تفعل ما عجزت عنه الزلازل؟، أم أن ما يجري هو ربيع سوداني قائم بذاته، قد تكون له مآلات غير التي انتهى اليها ربيع الدول الخمس من ثماني سنوات؟، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا بدت الأمور وكأن أهل السودان يعيدون السيناريو نفسه، والتي تتمثل في مسيرات وتظاهرات محدودة في مدينة، تتسع تدريجياً، تنتقل إلى مدن وولايات أخرى، حتى تصل إلى العاصمة، ترتفع الشعارات نفسها، وإن اختلفت اللهجة؟

وحتى رد فعل النظام جاء مشابهاً لسيناريو الربيع العربي. في البداية، تخاذل وتعامل أمني محدود، مع صمت رأس النظام، ثم تصاعد التعامل الأمني العنيف، وبداية سقوط الضحايا، ثم خروج الرئيس في لقاء تم ترتيبه بعناية في مدينة مؤمنة، وإلقاء خطاب كأنه نسخة من خطابات رؤساء دول الربيع العربي، عن عمالة، وخيانة، ومندسين، ومخرّبين مدفوعين من جهات أجنبية، ونيات النظام للإصلاح، ثم التلويح بعصا الأمن، والقوة الباطشة التي لن تقف عند حد.

وسواء كان ما يجرى في السودان زلزالاً مستقلاً، سيؤدّي إلى ربيع سوداني قد يكتمل، ويكون نموذجاً لثورةٍ شعبيةٍ سلميةٍ حقيقية، أو كان مجرد تابعٍ من توابع زلزال الربيع العربي الذي هدأ، ودخل في مرحلة كمون، فذلك دلالة على أن جذوة الثورة لا زالت مشتعلةً في الوجدان العربي. وحتماً سوف تشتعل يوماً ليتحقق للشعوب ما تصبو إليه من الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.

×      طالبت "الجبهة الوطنية للتغيير" في السودان، المكونة من 22 جماعة سياسية بعضها قريب من الحكومة، بـ "نظام جديد" في البلد الذي تعصف به احتجاجات، شابتها أعمال عنف، وقالت الجبهة في بيان لها إن "نظام (الرئيس عمر) البشير الحالي، بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، لا يستطيع التغلب على الأزمة". وأضاف البيان أنه "لا سبيل لتغيير الوضع الحالي إلا بإقامة نظام جديد يحظى بثقة الشعب السوداني". ودعت هذه الجماعات، التي شاركت في مبادرة للحوار الوطني أطلقها البشير في عام 2014 من أجل المشاركة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في السودان، إلى تشكيل "حكومة انتقالية... تجري انتخابات من أجل إعادة الديمقراطية والحريات العامة". إلا أنه وفي مقابل ذلك صرح رئيس البنك المركزي السوداني إن المشكلة في طريقها إلى الحل بحلول منتصف الشهر الحالي، بطرح فئات نقدية جديدة، مشيرا إلى أن السيولة ستتوفر بشكل كامل في شهر أبريل المقبل، وفي هذا الصدد يتوقع أن يقوم البشير بعمل تغيير حكومي من أجل البقاء في السلطة وتهدئة الجماهير الغاضبة حتى يكسب المزيد من الوقت ويتمكن من حل مشكلة السيولة.

×       شرع الحوثيون في اليمن في الانسحاب من ميناء الحديدة المعبر الرئيسي لأغلب للمساعدات الإنسانية التي تدخل البلاد، ويعد الانسحاب من ميناء الحديدة جزءا أساسيا في اتفاق الهدنة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 8 ديسمبر، ويتوقع أن تنسحب القوات الحكومية أيضا من مناطق في مدينة الحديدة استعادت السيطرة عليها في حملتها يوم 13 يونيو بدعم من التحالف العسكري بقيادة السعودية. وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد صدق الأسبوع الماضي على قرار يسمح بنشر مراقبين يشرفون على تنفيذ اتفاق الهدنة في الحديدة، الذي أبرمته الحكومة اليمنية مع الحوثيين بعد مفاوضات عسيرة في السويد، ورغم التهدئة التي شهدتها محافظة الحديدة الفترة الماضية إلا أن الواضح أن جماعة الحوثي تكسب الوقت من أجل إعادة التموضع وبناء القدرات، خاصة وأن الحصار الخانق علي إيران قد حد من الدعم الذي كانت تحصل عليه الجماعة، لذلك لا يتوقع أن ينجح الاتفاق في النهاية وأن تعود الأمور لحالة عدم الاستقرار بعد فترة قصيرة.



[1] في الحقيقة حشر الحديث عن تمديد حالة الطوارئ في قلب المقالة ليس له أي تفسير سوى أنه محاولة إقناع القارئ أن كاتب المقال لا يأخذ صف الدولة في كل القضايا، بل على العكس هو يعارضها في بعض سياساتها ومنها تجديدها المستمر لقانون الطوارئ دون داعي.

[2] بوابة الأهرام، موسى مصطفى موسى يكشف لـ"بوابة الأهرام" ملامح تشكيل "ائتلاف المعارضة الوطنية"، 2 يوليو 2018، الرابط: https://bit.ly/2GOhs9k

[3] [3] مدى مصر، هل يبني النظام بيروقراطية موازية؟، 2 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2F1vbI8

[4] العربي الجديد، مصر: "شباب السيسي" يغزون هيئة الرقابة الإدارية، 26 نوفمبر 2018، الرابط: https://bit.ly/2Ax0OVy

[5] في سبعينات القرن الماضي سعت البنوك الغربية إلى تشجيع الدول الفقيرة على الاقتراض، مع وجود فائض مالي ضخم في البنوك الغربية؛ بسبب ارتفاع سعر البترول في السبعينات، وقيام الدول المنتجة للبترول بتحويل فائضها المالي الضخم في تلك البنوك، فأرادت الدول الغربية أن تعيد توزيع كميات الدولارات الموجودة في خزينتها، فسهلت القروض لدول العالم الثالث، ولما لم تستعمل هذه القروض في خلق تنمية حقيقية، تفاقمت مع مرور السنوات نسبة الديون، بسبب؛ ارتفاع أسعار الفائدة على القروض. هبوط أسعار المواد الأولية التي تعتمد عليها دول العالم الثالث في إيراداتها. فرض الدول الصناعية الحماية التجارية على السلع المصدرة إليها. الارتفاع الهائل في أسعار صادرات الدول الصناعية. ومن ثم عجزت هذه الدول عن تسديد الفوائد أو ما يسمى في النظام الرأسمالي خدمة الدين، فأرغمت على إعادة جدولتها، حيث قدم صندوق النقد الدولي بمقتضاها قروضا جديدة تستخدم عادة في دفع مستحقات ديون قديمة؛ لذلك تراكمت على الدول المدينة الديون، ودخلت هذه الدول حلقة مفرغة، إذ ان ما تمنحه يد صندوق النقد تلتهمه يد البنوك الدائنة، وهكذا قفزت ديون العالم الثالث من 530 مليار دولار في عام  1980 الى 2050 مليار دولار عام 2000، وقفزت الديون الأفريقية من 3 مليارات عام 1962م إلى 250 مليار دولار عام 2000. الرابط: https://bit.ly/2VrlkjX

[6] خالد فؤاد، " غاز المتوسط: السعي في طريق غير ممهد، قراءة في أبعاد صفقات الغاز بين مصر وإسرائيل"، المعهد المصري للدراسات، 2/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2RuJuem

[7] " موقع إسرائيلي: ضباط من الإمارات ومصر تفقدوا منبج تمهيدا لنشر قواتهم"، الجزيرة نت، 1/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2QbqBIB

[8] عادل سليمان، "ما الذي يجري في السودان؟"، العربي الجديد، 3/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2QhDNf6

 
.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة