المشهد السياسي

 المشهد السياسي

المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      التعديلات الدستورية وتوقعات ردود أفعال الشارع ونخب المعارضة: ظهرت انتقادات للتعديلات الدستورية المرتقبة من الحركة المدنية الديموقراطية وبعض رموز المعارضة في الداخل والخارج وذلك بعد أن نجح النظام في وضع قضية التعديلات على الأجندة السياسية فصارت في بؤرة الاهتمام وبقي علىه أن يتقدم أو يتراجع بشكل مفاجئ، ولكن الملفت أن فكرة التعديلات الدستورية لا تشغل الرأي العام المصري بصورة كبيرة، وهو ما يرجح عدم حدوث حراك جماهيري لرفض هذه التعديلات، وربما يقتصر رد الفعل الجماهيري على عدم المشاركة في الاستفتاء على هذه التعديلات، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية حدوث تحرك لرفضها، خاصة إذا تزامنت هذه التعديلات مع حدوث أزمات أخرى سواء اقتصادية أو اجتماعية أو حتى كروية، كأن تخسر مصر مثلاً في مباريات مونديال افريقيا، إلا أن الرفض المجتمعي الواسع للتعديلات الدستورية سيظل مستبعداً مع غياب إجماع وطني على رفض التعديلات، بخلاف قضية تيران وصنافير التي نجحت في تجاوز الاستقطاب الحاد الذي كان يشهده الشارع السياسي المصري؛ فالمعادلة ببساطة أن حجم مشاركة الشارع في الفاعلىات السياسية يرتبط بقدرة هذه الفاعلىات على تجاوز الاستقطاب السياسي القائم، وقدرة القائمين علىه والداعين له على إنتاج خطاب وطني يتجاوز الثنائيات القائمة في المشهد السياسي المصري بين (معارضة، نظام، علمانيون، إسلاميون).

إمكانية تطور مواقف نخب المعارضة: يمكن أن تتراوح ردود فعل النخبة تجاه التعديلات التي يتبناها النظام، بين: تكوين مظلة جامعة للمعارضة من أجل رفض هذه التعديلات على شاكلة "حركة كفاية" التي قامت لرفض التوريث واستمرار حكم ال مبارك، وبين الدعوة لحراك جماهيري واسع، يشبه التحرك في قضية تيران وصنافير، خاصة وأن النظام يكون أقل حدة في التعامل مع تحركات النخبوية المعزولة عن الشارع من اهتمامه بالتحركات الجماهيرية الواسعة، ولعل ذلك يفسر لجوء النظام لسياسة التشويه وتلفيق التهم في إبعاد وتهميش وحرق رموز المعارضة، لكن ستظل فاعلىة المعارضة منقوصة؛ ما دامت غير قادرة على تجاوز خلافاتها ومن ثم الاتفاق على عدد من الخطوط العريضة الحاكمة لمواقفها، ومع استمرار حالة الاستقطاب بين تلويناتها وكياناتها.

بقي أن نشير إلى ملاحظتين؛ الأولى: تتعلق بضرورة التفرقة بين ردود أفعال النخب المحسوبة على النظام والنخب المحسوبة على المعارضة، وأهمية التفرقة تعود لأهمية السلوك المعارض لو صدر عن أحد النخب المؤيدة للنظام لما سيكون له من تأثير أقوى، كما سيخلق حالة من الخلاف داخل النظام، والتي قد تدفع بدورها إلى وقف هذه التعديلات. الملاحظة الثانية: أن رفض التعديلات من جانب النخب المعارضة، قد يؤدي إلى حدوث حالة من التقارب بين قوى المعارضة ويساعدها على تجاوز خلافاتها.

×      خطاب بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة دعم إسرائيل والنظم السلطوية، عداء إيران والحركات الإٍسلامية السنية، واعلان الهوية الدينية بشكل صارخ: ركز بومبيو في خطابه على الخطر الإيراني على منطقة الشرق الأوسط، وتأكيده على دور الولايات المتحدة وشركائها في تحجيم هذا الخطر، وحرصه على أن تصبح إسرائيل جزء من نسيج المنطقة. ويهاجم نفوذ إيران وأسلحة حزب الله لأنها تهدد إسرائيل "لقد قاموا بتخزين هذه الأسلحة ووضعها في بلدات وقرى لبنانية في انتهاك صارخ للقانون الدولي. هذه الترسانة موجهة بشكل مباشر إلى حليفتنا إسرائيل". وتعكس كلمات بومبيو تعصباً دينيا مبالغاً فيه، وضح في العديد من التصريحات والجمل المكررة خلال كلمته، والتي عبر فيه عن مسيحيته وتدينه، وكيف أنه كان يضع الانجيل على مكتبه ليبدأ يومه كل يوم عندما كان مدير لجهاز الاستخبارات الأمريكي السي أي إيه بالتبرك بالإنجيل، حيث يقول نصا "أحتفظ بالكتاب المقدس على مكتبي مفتوحا ليذكرني بالله وكلمته، وبالحقيقة".

أما أخطر ما ركز عليه بومبير فيتعلق بكرهه وانتقاده للإسلام والمسلمين، حيث قال نصاً تذكروا: لقد وقف أمامكم في هذه المدينة بالذات قبلي أمريكي آخر، وأخبركم أن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من أيديولوجية، وأخبركم أن 11 أيلول/سبتمبر قد قاد بلدي للتخلي عن مثلها العليا، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقال لكم: إن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي احتاجوا إلى – وأقتبس هنا – "بداية جديدة"، انتهى الاقتباس. ولكن نتائج هذه التقديرات الخاطئة كانت سيئة للغاية. حين رأينا في أنفسنا زوراً سببا لما يعانيه الشرق الأوسط، بتنا مترددين في تأكيد أنفسنا عندما حان الوقت وطلب منا شركاؤنا ذلك.

وفي غطرسة شديدة طلب بومبيو من الرأي العام أن ينظر لما أنجزته القيادة الأمريكية الجديدة، والمتمثل فيما أسماه بالواقع القبيح للإسلام المتطرف، حيث قال في أول رحلة قام بها الرئيس ترامب في الخارج إلى هذه المنطقة، دعا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى “مواجهة اختبار التاريخ العظيم – للتغلب على التطرف وقهر قوى الإرهاب"، وأشاد أيضا بالجهود التي يبذلها السيسي لتعزيز الحرية الدينية التي تعطي مثالا لجميع قادة وشعوب الشرق الأوسط. وقال نحن نؤيد بقوة مبادرة السيسي لتعديل القانون المصري بحيث لا يحدث هذا مرة أخرى. وذلك بالطبع يعكس الرضا الأمريكي عن جهود النظام في تجفيف منابع التدين الاسلامي تحت راية الحرية الدينية.

×      العلاقات الأمريكية المصرية على ضوء زيارة بومبيو للقاهرة: وصف بومبيو في خطابه، بالجامعة الأمريكية في القاهرة، السيسي بالشجاع الذي واجه التيار الإسلامي بمفرده، داعياً دول العالم الاقتداء به، كما أنه انتقد السياسة الأمريكية السابقة برئاسة أوباما، التي كانت تركز على قضايا حقوق الإنسان، ورفع شعار دمج الإسلاميين في الحكم. وبالتالي فإن الخطاب يعكس رؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي تتمثل في دعم الأنظمة العربية التي تعمل على مواجهة التيارات الإسلامية "المتشددة" وإيران وضمان أمن إسرائيل.

يؤكد ذلك أن إدارة ترامب تراهن بشكل كامل على النظام ولكن ذلك لا ينفي اهتمام النخبة الأمريكية بقضايا حقوق الإنسان حيث تتحول علاقات الادارة الامريكية مع النظم السلطوية الي ساحة للصراع بين النخب، وبالتالي يمكن توقع اهتمام اعلامي وداخل النخب بقضايا حقوق الإنسان، فقد دفعت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الإدارة الأمريكية إلى الضغط على حلفائها، ومن بينهم مصر، من أجل التعامل بحرص مع قضايا حقوق الإنسان، لرغبتها في تحاشي المزيد من التعقيدات مع الكونجرس حول قضايا الحريات وحقوق الإنسان في الدول العربية.

ومع سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب الأمريكي، تزايدت احتمالات إخضاع علاقة واشنطن بالقاهرة لمزيد من التدقيق، خصوصًا بشأن قضايا حقوق الإنسان. وهو ما ظهر مع توجيه النواب الديمقراطيون انتقادات لاذعة لمصر بسبب سجلّها في مجال حقوق الإنسان، وأصدروا مشروع قانون بتقليص المساعدات العسكرية السنوية التي تبلغ 1.3 مليار دولار، مع تخصيص مبلغ مليار دولار فقط كجزء من حزمة إنفاق أكبر لعام 2019[1].

ويبدو أن النظام اتخذ خطوات تهدف من خلالها إلى الظهور بكونها تهدف إلى تحسين حالة حقوق الإنسان، لتمكن الإدارة الأمريكية من استخدامها كدليل على احترام مصر لحقوق الإنسان، وكمبرر لمنع تقليص المعونة الأمريكية إلى مصر. وتمثلت هذه الخطوات في، إصدار حكم ببراءة 43 من العاملين في منظمات المجتمع المدني، في ديسمبر الماضي، من بينهم مواطنون أمريكيون، وهي القضية التي كانت مستمرة منذ عام 2013. وفي نوفمبر الماضي، شرع السيسي في تعديل قانون منظمات المجتمع المدني المرفوض أمريكياً وأوروبياً، كما أنه بالتزامن مع زيارة بومبيو، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكم براءة لمصلحة مرشد جماعة "الإخوان"، مع عدد من قيادات الصفين الأول والثاني في الجماعة، ويُعتبر هذا الحكم أول حكم بالبراءة في قضية متهم فيها بديع وهؤلاء القياديون منذ عام 2013[2].

×      تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، تحالف مع اسرائيل وقبرص واليونان، العداء لتركيا: شهدت القاهرة اجتماع لوزراء الطاقة من قبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين، لمناقشة فكرة إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، وعقب الاجتماع، أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، بياناً أشارت فيه إلى اتفاق هذه الدول على إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF)". ومن المقرر أن يعقد الوزراء اجتماعاً في أبريل المقبل، للتشاور حول هيكل المنتدى، الذي سيكون مقره القاهرة. واتفق الوزراء أن الأهداف الرئيسة للمنتدى، ستتضمن العمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب. ويمكن لأي من دول شرق البحر المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز أو دول العبور ممن يتفقون مع المنتدى في المصالح والأهداف، الانضمام لعضويته لاحقاً، بعد استيفاء إجراءات العضوية اللازمة[3]. ويأتي إنشاء المنتدى بصورة كبيرة كإطار للتحالف ضد تركيا ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في منطقة شرق المتوسط، التي تعترض بشكل رئيسي على اتفاقية وقعت عام 2013 بين مصر وقبرص، لإعادة ترسيم الحدود البحرية واستغلال الموارد النفطية. كما أن هناك توترات متزايدة بين تركيا واليونان على خلفية النزاعات في المياه الإقليمية في بحر إيجه والبحر المتوسط وحقوق الجانبين في موارد النفط والغاز[4].

×      بعد زيارة بومبيو السيسي في زيارة رسمية إلى الأردن وامكانية تشكل قوة عربية لسوريا: قام السيسي بزيارة رسمية إلى الأردن بعد سنوات من غياب الأردن من أجندة السيسي الخارجية، وهي الزيارة التي جاءت عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى كلاً من مصر والأردن، من أجل وضع الترتيبات النهائية للانسحاب الأمريكي من سوريا، والذي سيتم استبداله بقوات عربية يكون عمادها الأساسي قوات مصرية وأردنية على أن يتم تمويلها خليجياً.

تأتي زيارة السيسي الخاطفة إلى الأردن، للتنسيق فيما بينهما حول فكرة وجود القوات العربية في سوريا، خاصة وأن مصر والأردن ستكون صاحبة نصيب الأسد في عدد القوات المشاركة، بينما ستقوم الدول الخليجية بتوفير الدعم المالى لهذه القوات. ويربط المتابعون بين زيارة السيسي وحصول الأردن، في 12 يناير 2019، على أكبر قرض في تاريخه من البنك الدولي، بقيمة 1.2 مليار دولار ذات فوائد بسيطة، حسبما أعلن وزير المالية الأردني. ويرى المتابعون أنه رغم نفي وزير المالية الأردني، وجود اشتراطات سياسية أمريكية لتمويل القرض، إلا أن التحليلات التي تناولت الصفقة تشير لعكس ذلك، مستدلين بزيارة السيسي للأردن، التي يبدو أن لها علاقة بالتحضيرات والاتصالات ذات الصلة بجولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة والتي شملت القاهرة وبدأت في عمان[5].

وشهدت الزيارة التباحث حول اعادة تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى الأردن، فبعد يوم من زيارة السيسي للأردن، شهدت القاهرة اجتماع لوزراء الطاقة من قبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين، وعقب الاجتماع، أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، بياناً أشارت فيه إلى اتفاق هذه الدول على إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF)"[6]. كما أعلنت هالة زواتي، وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، أنه تم عقد اتفاقية بين مصر والأردن تتضمن تعديلات على اتفاقيات بيع وشراء الغاز الطبيعي بين البلدين، تنص على كميات الغاز التي تصدرها مصر الى الأردن خلال عام 2019، والتي تعادل نصف احتياجات النظام الكهربائي في المملكة، بحيث ترتفع امدادات الغاز المصري لتغطي 50% من احتياجات الأردن للغاز الطبيعي بدلاً من 10% خلال عام 2018[7].

ومن المتوقع أن تكون الزيارة تناولت القضية الفلسطينية أيضاً، فهذه الزيارة تأتى بعد زيارة عباس إلى القاهرة، والتي استتبعها بسلسلة من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة تمثلت في سحب قواته من معبر رفح، وبالتالي يسعى السيسي إلى قيام الأردن بالضغط على عباس من أجل وقف التصعيد ضد حماس، في ظل حرص السيسي على عدم انفجار الأوضاع في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ صفقة القرن. ووفقا لتحليلات أخرى فإن ملف اليمن لا شك بأنه كان حاضراً في المباحثات، خاصة وأن الأمم المتحدة وجهت الدعوة للأردن من أجل استضافة الجولة الثانية من المحادثات اليمنية بين الحكومة والحوثيين، وهي الدعوة التي مازال الجانب الأردني يتردد في قبولها، ومن هنا يأتي دور السيسي الذي يحمل في حقائبه كلاماً من الرياض وأبو ظبي للأردن حول هذه الدعوة[8].

×      ضباط مصريين وإماراتيين في شمال شرق سورياً: كشف موقع ديبكا الإسرائيلي عن زيارة ضباط مصريين وإماراتيين مدينة منبج في ريف حلب شمالي سوريا، وإجرائهم جولة استكشافية هناك، بالتزامن مع قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، تمهيداً للتواجد كبديل عن القوات الأمريكية المنسحبة. وأشار الموقع أن بشار الأسد، سيقبل وجود قوات مصرية في المنطقة، لأن القاهرة قدمت له دعماً خلال السنوات الأربع الماضية. كما توقَّع "ديبكا" أن يقبل نظام الأسد وجوداً عسكرياً إماراتياً، لأن أبو ظبي يمكنها تمويل عمليات إعادة الإعمار في البلاد، إضافة إلى أنها أعادت مؤخراً فتح سفارتها في دمشق. وزعم الموقع أن وجود القوات المصرية والإماراتية سيفتح المجال أمام وجود عسكري عربي أكبر ممثَّل بالسعودية وغيرها، لمواجهة الوجود العسكري الإيراني في سوريا[9].

×      السيسي يعتذر عن حضور القمة الاقتصادية في بيروت: أكد تلفزيون المستقبل اللبناني أن السيسي اعتذر بشكل رسمي عن عدم المشاركة في أعمال القمة الاقتصادية المقرر عقدها ببيروت يوم الجمعة المقبل، على أن يمثله رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، وترجع أسباب اعتذار السيسي عن حضور القمة إلى، الأجواء غير المستقرة أمنياً بلبنان، خاصة وأن التهديدات التي تلقتها ليبيا من حركة أمل كشفت أن الإجراءات الأمنية اللبنانية لتأمين الوفود المشاركة ربما لا تكون على المستوى المطلوب لتأمين شخصيات مثل السيسي الذي لا يفضل الظهور في اللقاءات العامة إلا التي يقوم فريقه الأمني بتأمينها. وعدم إغضاب الحليف السعودي، فقد أعلن السيسي عن عدم حضوره بعد إعلان السعودية عدم مشاركة الملك سلمان أو ولى العهد، وبالتالي فإن حضور السيسي للقمة قد يثير غضب السعودية، خاصة وأن السيسي قد سبق وأن رفض حضور مؤتمر دافوس الصحراء المنعقد تحت رعاية ولى العهد شخصياً. بالإضافة إلى أن معظم بنود القمة متعلقة بحقوق الإنسان ومحاربة العنف، وهي أمور لا تعني النظام المصري على الإطلاق[10].

×      مستقبل النظام: هل تقود التحولات النيو ليبرالية التي يتبناها النظام لتجدد الثورة في مصر: هناك رؤيتان متقابلتان حول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للسياسات النيو ليبرالية التي يتبناها النظام بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

الأولى: أن سياسات النظام الاقتصادية والاجتماعية تتزايد احتمالات حدوث حراك اجتماعي وطبقي عنيف ومتسارع في المجتمع المَصري؛ خاصة أن اكبر المتضررين من هذه السياسات (الجهاز البيروقراطي الضخم الذي تمتلكه الدولة، والطبقة الوسطى العريضة)، وهي القوى التي يصدر عنها التغيير؛ فالتغييرات الجذرية/ الثورية "مدنية" الطابع، ويقودها أبناء الطبقات الوسطى؛ المتضررين من سياسات الدولة، والطامحين للترقي الاجتماعي، في حين تنشغل الفئات الأشد فقراً باللهاث وراء الاحتياج اليومي ولقمة العيش، وتنشغل الفئات المتنفذة بكيفية الحفاظ على مكتسباتهم ومصالحهم.

في مقالة نشرتها صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، للدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي في أول حكومة منتخبة عام 2013، ورئيس المعهد المصري للدراسات حالياً. جاء المقال بعنوان: "لا يمكن تحمل دولة فاشلة أخرى في شمال إفريقيا"[11] سعي فيه لمخاطبة النخب والرأي العام الأمريكي المهتم بالشؤون الخارجية حيث أكد على ديكتاتورية النظام وفشله وعدائه للديموقراطية وحقوق الانسان. حاولت المقالة كسب تعاطف الخارج عبر استحضار مصادر المعلومات الأجنبية في تأكيد مزاعمه؛ فذكر "مشروع الإنذار المبكر" الذي وضع القاهرة في المركز الثالث بين الدول الأكثر تعرضا للإبادة والقتل الجماعي، والدراسة التحليلية التي أجراها مركز "سيمون – سكجودت" في الولايات المتحدة بالاشتراك مع "كلية دارتموث". وعبر تسليط الضوء على مخاوف الغرب الذي يحفزها النظام المصري، الخاصة بالهجرة والهجرة المتطرفة، وصعود التوجهات القومية واليمينية المتطرفة.   ثم خلص الي تحذير من مخاطر استمرار تلك السياسات على مصر كدولة ومجتمع وانعكاسات ذلك على الغرب نفسه. فهناك سيناريوهات مرعبة لما يمكن أن يحدث في مصر؛ فالبلاد تتجه بشكل متسارع نحو الفشل. وليبيا نموذج لما يمكن أن يحدث في مصر، وإن كانت ارتدادات الفشل في مصر ستكون أشد خطورة؛ فعندما تسقط دولة يبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة فلابد أن العواقب ستكون بالتأكيد وخيمة بشكل يفوق الوصف والخيال، ستكون النتيجة عندها: أزمة مهاجرين كفيلة بأن تزلزل أركان جيرانها والدول الأوروبية على حد سواء. وهناك خطر تصدير الإرهاب ولو على نطاق ضئيل بين جموع اليائسين الفارين من بلادهم؛ ما يهدد بإشعال فتيل النزعات والتوجهات القومية في القارة الأوربية، وفي الولايات المتحدة، وفي أماكن أخرى.

الفكرة هنا أنه مع استمرار فشل النظام وعنفه، وسيادة منطق العنف واستشرائه، يخلق جملة من الارتدادات الخطيرة على الصعيد الوطني والإقليمي، وقد يدخل البلاد في دوامة من الفشل والعنف، خاصة مع استمرار الدعم الغربي الواسع للسيسي رغم مشكلات حكمه المذكورة. وبالتالي تقوم المعارضة بمخاطبة القوى الدولية الداعمة للسيسي رغم سياساته، وتحاول كشف ضعف المنطق الذي يقف وراء دعمهم للنظام رغم "العنف والفشل" الذي تتسم به سياساته؛ فهي تشدد على أن بقاء السيسي لا يعمل كحائط سد أمام العنف وحائل في مواجهة سيناريوهات فشل الدولة في مصر تحت وطأة الصراع عليها بين الفرقاء السياسيين، إنما بقائه يحفز عوامل الانفجار وينشطها.

الثانية: إن التحولات الناجمة عن تبني السياسات النيو ليبرالية في شقها الاقتصادي، ستزيد من هيمنة الدولة وسطوتها حيث تُدمج الحياة في صورتها الطبيعية واليومية داخل النظام السياسي، وتنزع عبر ذلك إلى تقنين وتنظيم كافة التفاعلات الإنسانية تقريبا بعيداً عن المجتمع نفسه. ومع نجاح هذا الدمج واستمراره يبدأ السُكّان بقبول منطق الدولة والبدء بتكوين وعي سياسي وحقوقي وقانوني من داخلها، وبالتالي فإنهم يعملون بوعي على تعميق اندماجهم فيها والمشاركة في إدارتها وتطويعها لخدمة مصالحهم". ومن جهة ثانية، فإن التحول النيو ليبرالي – في حالة مصر – يأتي كجزء من موجة تحوّل عالمية. حيث غادرت السلطة المكاتب الإدارية للوزارات والبيروقراطية، باتجاه نُخب جديدة عالمية متنقلة وسريعة الحركة لا ترتبط بمكان أو بلد، ولا تهتم بمفهوم السيادة بل بمفاهيم الكفاءة والفاعلية والقدرة على الإنجاز وتعظيم الأرباح"، ما يحرم الجماهير من القدرة على التأثير في السلطة الجديدة التي تتسم بالسيولة وسرعة الحركة وعدم التمثل في مؤسسات بعينها يمكن محاصرتها أو الثورة عليها[12]. من جهة أخيرة، هذه التحولات النيوليبرالية تخلق طبقة اجتماعية ذات خبرات ومعارف مهنية تتشكل في مصر خلال السنوات الأخيرة، صعودها – أي هذه الطبقة – سيكون مرتبط من حيث الأساس بمشروع إعادة الهيكلة نفسه، الذي منحها فرصة الصعود[13]. كل هذه العوامل تحول دون محاولات التحرر من سلطوية النظام القائم وسياساته النيو ليبرالية.

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي:

×      من يتولى الإشراف على المنطقة الأمنة في شمال سوريا: تسعى الولايات المتحدة إلى الوصول إلى حل وسط للموازنة بين تركيا وأكراد سورية، بشكل يحافظ على الأولى حليفاً استراتيجياً لأميركا، ولا يتخلى عن الطرف الثاني كحليف الميدان للقوات الأميركية. وظهرت معادلة الحل الوسط بتغريده على "تويتر" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجوهرها العودة إلى مشروع تركي قديم يقوم على إنشاء منطقة آمنة أو عازلة بعرض 20 ميلاً (حوالي 32 كيلومتراً) على الحدود التركية السورية، والمقصود منها الجزء الواقع شرقي الفرات والذي تسيطر عليه قوات كردية مسلحة تعتبرها أنقرة عدواً لها[14]، وتطرح فكرة إنشاء المنطقة الآمنة العديد من التساؤلات حول كيفية وتوقيت إنشاء هذه المنطقة، ومن هي القوى التي ستشرف عليها عسكرياً ومدنياً، خصوصاً أن المنطقة المقترحة تضمّ جزءاً كبيراً من آبار النفط السورية، وهناك سيناريوهات محتملة حول القوات التي ستشرف على هذه المنطقة تتمثل في:

السيناريو الأول، والأقل احتمالاً، نشر قوات تركية، فقد صرح أردوغان أن "تركيا هي من ستنشئ تلك المنطقة"، إلا أنه من المستبعد أن تزج تركيا بقواتها العسكرية في تلك المنطقة الشاسعة، كما أنه من المستبعد إدخال قوات من فصائل المعارضة المدعومة تركياً والموجودة في ريف حلب الشمالي، وذلك لأسباب تتعلق بالمكون السكاني للمنطقة ذات الغالبية الكردية، ولاحتمال عدم رضى واشنطن عن إدخال تلك القوات، ويبدو السيناريو الأقرب حول طريقة التدخل التركي في تلك المنطقة، هو إدخال قوة عسكرية سورية مرضي عنها تركياً وأميركياً، وإنشاء نقاط مراقبة تركية في المنطقة.

السيناريو الثاني، والأكثر احتمالاً، هو نشر قوات تنتمي لنفس المنطقة، قد تكون أكثر قبولاً، سواء لسكان المنطقة أو لواشنطن وحتى روسيا، وفي حال تم اعتماد هذا السيناريو، فإن القوى المرشحة للدخول، هي قوات "البشمركة السورية" التابعة للمجلس الوطني الكردي، وإن كان هذا السيناريو قد يتم رفضه أيضاً، لأنه سبق وأن رفضه حزب الاتحاد الديمقراطي، إذ يعد هذا الطرح بمثابة بداية النهاية للوجود العسكري والسياسي لهذا الحزب، بينما القوى الأخرى تتمثل في قوات النخبة السورية التابعة لرئيس تيار الغد السوري، أحمد الجربا، الذي يشكّل نقطة تقاطع بين روسيا ومصر والإمارات والنظام السوري مع احتسابه، بشكل غريب، من ضمن المعارضة السورية. وقد كان الرجل مغضوباً عليه من تركيا، قبل أن تتم ما وُصفت بالمصالحة بينهما قبل أشهر[15].

×      حوار تركي أمريكي حول المنطقة: أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستقيم "منطقة آمنة" على حدودها الجنوبية مع سوريا. وقال أردوغان إنه وافق على مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء المنطقة الآمنة على امتداد الحدود التركية الجنوبية وفي المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وناقش الرئيسان التركي والأمريكي عبر الهاتف ملف الأكراد والانسحاب الأمريكي من سوريا بعد ساعات من تبادل التصريحات الساخنة بين البلدين. وكان ترامب قد هدد الأتراك بالدمار الاقتصادي إذا استغلوا انسحاب قواته من شمال سوريا وشنوا هجومهم ضد الاكراد كما أعلنوا مرارا في السابق، كما حذر ترامب الأكراد، في المقابل، من استفزاز تركيا، وبالرغم من سخونة الأجواء، إلا أن الأرجح أن تسود لغة العقل وأن يتوصل الأطراف تركيا وأمريكا والأكراد إلى اتفاق يقي الجميع شبح الحرب، ويحافظ على الهدوء ما بين تركيا والمناطق الشمالية من سورية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن 20 شخصا قتلوا في هجوم بقنبلة في شمال سوريا، منهم خمسة جنود أمريكيين، وأضاف أردوغان أنه لا يعتقد أن الهجوم في مدينة منبج سيؤثر على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، ويبدو أن الهجوم هو الأكثر دموية على القوات الأمريكية منذ انتشارها على الأرض في عام 2015، جاء ذلك فيما قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس: إن الولايات المتحدة ستقاتل لتضمن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنه جدد التأكيد على خطط سحب القوات الأميركية من سوريا بعد هجوم قتل فيه جنود أميركيون لم تحدد واشنطن عددهم، وصرح بنس لتجمع في مقر وزارة الخارجية في واشنطن لسفراء الولايات المتحدة في العالم “سنبقى في المنطقة وسنواصل القتال لضمان أن لا يطل داعش برأسه البشع مرة أخرى، وأضاف "سنحمي المكاسب التي حققها جنودنا وشركاؤنا في التحالف". وتعكس تصريحات بنس نية الولايات المتحدة بقاء مناطق نفوذها في سورية حتى بعد الانسحاب بعد الاتفاق مع مختلف الأطراف خاصة الأكراد الذين يعتبرون بمثابة الحليف الموثوق فيه بالنسبة للأمريكان في سورية.

الموقف الروسي: أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الجيش السوري يجب أن يسيطر على شمال البلاد وذلك بعد مقترح من الولايات المتحدة لإقامة “منطقة آمنة” تحت سيطرة تركية، وقال لافروف للصحافيين “نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية”، وتعتبر هذه التصريحات عكس التصريحات الأمريكية والتركية التي لا ترغب في عودة النظام السوري لتلك المنطقة، بينما ترى روسيا أن مستقبل لأكراد يمكن ضمانه تحت سيطرة النظام.

الموقف الاسرائيلي: حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إيران من إبقاء قوات في سوريا وطالبها بإخراج هذه القوات منها بسرعة وإلا فإن إسرائيل ستواصل استهدافها. وقال في حفل أقيم في تل ابيب لتنصيب رئيس الاركان الجديد الجنرال أفيف كوخافي “سمعت المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يقول: إيران ليس لها وجود عسكري في سوريا، نحن نقدم لهم النصح فقط”. ويعكس هذا تصاعد الخلاف ما بين إسرائيل وإيران بسبب تخوف إسرائيل من الوجود الإيراني في سورية، وهو ما سيتسبب في استمرار الضربات الاسرائيلية لأماكن تواجد القوات الإيرانية في سورية، ومن ثم عدم حدوث استقرار في الجنوب السوري.

×      الخلاف بين الإمارات ومصر يؤجل خطة حفتر لاقتحام طرابلس عسكرياً: تشير العديد من المصادر إلى أن حفتر يعمل على تجهيز حملة عسكرية لاقتحام طرابلس عسكرياً، وذلك عبر محورين رئيسيين؛ الأول من الشرق، حيث يتمركز اللواء السابع الذي حاول اقتحام طرابلس في أغسطس الماضي. أما المحور الثاني للحملة سيكون من الغرب، بعد تأمين تحالفات مع القبائل المحلية[16].

وبذلك لا يتبقى لحفتر سوى الدعم الخارجي، والذي توفره كلاً من مصر والإمارات، إلا أنه مؤخراً تكاثر الحديث عن وجود خلاف بين مصر والإمارات حول اقتحام حفتر لطرابلس عسكرياً، وترجع أسباب الخلاف بين الطرفين إلى رغبة الإمارات في الإسراع بالعملية العسكرية على طرابلس في حين ترى القاهرة أن الوقت غير مناسب لتلك العملية، حيث تخشى القاهرة من أن يؤدى تحرك حفتر إلى غضب دولي، قد يصل إلى حد فرض العقوبات على ليبيا، خاصة وأن هناك دعم دولي لحكومة الوفاق في طرابلس، إلى جانب الخوف من أن تؤدى هذه العملية إلى زيادة عمليات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا[17].  كما أن مصر تخشى من أن تؤدى حملة حفتر العسكرية إلى انفلات الأمور، ما يضر مصر التي يمسها استقرار ليبيا الأمني نظرًا للحدود المشتركة الطويلة وسهلة الاختراق، بخلاف الإمارات التي ليس لها حدود مشتركة مع ليبيا، وليس لديها ما تخسره إذا تفاقم الصراع الليبي[18].

×      أزمة معبر رفح تعمق الخلاف بين حماس والسلطة: تسبب انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية من معبر رفح في تعطيله جزئياً بفتحه باتجاه واحد فقط للعائدين. وثار الحديث عن أن السبب خلف قرار السلطة يرجع إلى اشتراطها تسليح موظفيها العاملين في المعبر إضافة إلى الغاء صالة أبو يوسف النجار (صالة خارجية لانتظار المسافرين تسيطر عليها حماس)، وهو ما ترفضه حماس[19].

ويأتي تخلى السلطة عن إدارة المعبر كخطوة تصعيدية أخرى ضد حماس بعد تصاعد الخلافات بينهما، فقد قام الرئيس محمود عباس باعتقال العديد من قادة حماس في الضفة الغربية، وحل المجلس التشريعي، الذي تمتلك حماس غالبية مقاعده[20]، كما وصف عباس حماس مؤخراً بالجواسيس، ودعا عباس أيضاً عناصر حركته للاحتفال بالانطلاقة الـ54 في غزة، رغم عدم حصولها على إذن بذلك من وزارة الداخلية بغزة[21].

وفي المقابل قامت حماس برفض وجود أي تغطية إعلامية لاحتفال فتح في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة، بينما سمحت للتيار المنفصل عن حركة فتح، الذي يقوده القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، بالاحتفال بذكرى التأسيس يوم 31 ديسمبر الماضي، في ذات الساحة التي تسعى فتح لإقامة الاحتفال بها[22]. كما أعلن المجلس التشريعي الفلسطيني، بدعم من حماس، نيته عقد جلسة لمناقشة نزع الأهلية السياسية عن رئيس السلطة محمود عباس[23].

×      تطورات صفقة القرن: كشفت قناة "ريشيت 13” الإسرائيلية عن بعض التفاصيل المفترضة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتسوية في الشرق الأوسط، المعروفة إعلامياً بـ “صفقة القرن”. وذكرت القناة الإسرائيلية، أن الخطة تنص على أن البلدة القديمة في القدس (التي يوجد بداخلها المقدسات الإسلامية واليهودية والمسيحية) ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، ولكن ستكون هناك إدارة مشتركة مع الفلسطينيين والأردن. وستكون معظم المناطق العربية في القدس الشرقية تحت السيادة الفلسطينية.

أما بخصوص المستوطنات في الضفة الغربية، فسيتم ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل، بينما سيتم إجلاء أو تجميد بناء المستوطنات المنفردة، وبالتالي ستكون نحو 90 بالمئة من الضفة الغربية من نصيب دولة فلسطين[24]. وحسب القناة، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستقوم بالإعلان عن الخطة بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من أبريل المقبل. وقال بارك رفيد، المعلق السياسي في القناة، إنه حصل على بنود الخطة من خلال قيام مسؤول كبير في إدارة ترامب، أخيراً، باطلاع عدد من الصحافيين على فحواها[25].

ويرى البعض، أن هذا التقرير يشير إلى اقتراب تنفيذ صفقة القرن، خاصة أنه يأتي في ظل ترتيبات إقليمية كبرى تتمثل في التحضير لإنشاء الناتو العربي، وإطلاق منتدى غاز شرق المتوسط، وهي التحالفات التي تلعب إسرائيل دوراً كبيراً بها، وربما تكون صفقة القرن هي المقابل التي تحصل عليه إسرائيل، وقد أثار التقرير حالة من الجدل، وصلت إلى رد المبعوث الأميركي للمنطقة، جيسون غرينبلات، على ما نشرته القناة بأنه غير دقيق. وفي تغريده كتبها على حسابه في "تويتر"، قال جيسون غرينبلات إن "عدداً قليلاً من الأشخاص فقط على علم ببنود الخطة الأميركية لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني". وأضاف "تتعارض الخطة التي كشفتها القناة الإسرائيلية مع الكثير من التسريبات التي زخرت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية والعربية بشأن "صفقة القرن"، حيث إن الكثير من هذه التسريبات أشارت إلى أن الخطة تتضمن إقامة دولة فلسطينية في شمال سيناء"[26]. كما ثارت العديد من التساؤلات حول مصير اللاجئين الفلسطينيين، ومستقبل وضع قطاع غزة في هذه الخطة، التي لم يشر إليها التقرير[27].

×      إضراب عام في تونس: في محاولة جديدة للقضاء على ما تبقى من الثورة التونسية والعودة لنظام الحكم القديم، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، إضرابا عاما على مستوى البلاد، يوم الخميس، احتجاجا على رفض الحكومة رفع رواتب 670 ألف موظف حكومي، مما يتوقع أن يؤثر على حركة الطيران، ويؤثر إضراب اليوم الواحد على مؤسسات هامة منها المطارات والمدارس ووسائل الإعلام التي تتبع الاتحاد. وكان الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن فشل مفاوضات رفع في رواتب الموظفين مع الحكومة، ويمثل الاتحاد العام للشغل التونسي الدولة العميقة التي تتبع في الغالب الرئيس التونسي قائد السبسي المختلف حاليا مع رئيس الحكومة خاصة بعد تحالفه مع النهضة وإعلانه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لذلك لا يتوقع أن تهدأ الأمور في تونس بل قد تشهد مزيدا من الاضطرابات خلال الفترة المقبلة.

×      أعرب رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، سعد الحريري، عن أسفه لغياب الوفد الليبي عن القمة العربية الاقتصادية والتنموية المقرر عقدها بالبلاد بعد أيام: جاء ذلك، في كلمة له، خلال افتتاح منتدى القطاع الخاص العربي بالعاصمة بيروت، المُنظم بمبادرة من اتحاد الغرف العربية بالتعاون مع كل من جامعة الدول العربية، واتحاد الغرف اللبنانية، وشدد الحريري على ضرورة أن تعلو العلاقة بين الأشقاء فوق الإساءات، وكانت حكومة الوفاق الوطني الليبية قد أعلنت عدم مشاركتها بأعمال القمة العربية الاقتصادية والتنموية، بعد انتشار مقطع فيديو مسيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق عملية تمزيق العلم الليبي، وإنزاله من طرف بعض مناصري حركة أمل اللبنانية، تعبيرا عن رفضهم لدعوة ليبيا لحضور القمّة في خطوة استفزت الليبيين. وقال الحريري إن لبنان سيبقى ينبض من خلال محبّيه، وهذه مناسبة لنعبّر عن أسفنا لغياب الوفد الليبي عن القمة العربية الاقتصادية والتنموية الّتي ستُعقد في بيروت.

×      حالة من عدم الاستقرار تعيشها بريطانيا بسبب الخلاف المتصاعد بشأن القبول باتفاق بريكست والخروج الآمن من الاتحاد الأوربي، والذي وصل إلي ذروتها هذا الاسبوع بعد أن دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي النواب في مجلس العموم إلى العمل معا لتنفيذ اتفاق الخروج من الاتحاد الاوروبي "بريكست"، مطالبة بوضع  "المصالح الشخصية جانباً" و"العمل بصورة بناءة" للمضي قدماً وتنفيذ خطة الخروج، إلا أنها قد فشلت في الحصول على الموافقة بعد أن منيت بهزيمة قاسية في التصويت على الاتفاق، وهو ما اعتبر أكبر هزيمة لحكومة في تاريخ بريطانيا، ما دفع رئيس حزب العمال للمطالبة بإقالة الحكومة، إلا أن ماي قد نجت من التصويت بحجب الثقة عن حكومتها بـ 325 صوتا مقابل 306 أصوات، الأمر الذي أدى إلى تفادي إجراء انتخابات عامة.

 

 

خلاصة المشهد

×      التعديلات الدستورية في مصر والتي تغض أمريكا الطرف عنها، وظهر ذلك بوضوح في خطاب بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مع توقع عدم وجود حراك مجتمعي رافض للتعديلات.

×      كلمة بومبيو في مصر تعكس عدة أمور هامة منها:

  • دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل.
  • العداء لإيران والحركات الإسلامية السنية.
  • دعم النظم السلطوية الدكتاتورية المحاربة للحركات الإسلامية (خاصة حكومة السيسي).
  • الرضا الأمريكي عن جهود السيسي في تجفيف منابع التدين الاسلامي تحت راية الحرية الدينية.
  • الإعلان عن الهوية الدينية (في الصراع) بشكل واضح (بومبيو يضع الانجيل على مكتبه ليبدأ يومه كل يوم عندما كان مديرا لجهاز الاستخبارات الأمريكي السي أي إيه، ويقول نصا: "أحتفظ بالكتاب المقدس على مكتبي مفتوحا ليذكرني بالله وكلمته، وبالحقيقة").

×      السيسي يخشى حضور المنتديات العامة التي لا تقوم قواته بتأمينها، ويعتذر لذلك عن المشاركة في أعمال القمة الاقتصادية المقرر عقدها ببيروت يوم الجمعة المقبل ويمثله رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، كما أن الموضوعات التي سيتم مناقشتها لا علاقة له بها وهي (بنود متعلقة لحقوق الإنسان ومحاربة العنف).

×      التحالفات الدولية مستمرة ضد تركيا، ومن ذلك تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط وهو تحالف مصري مع اسرائيل وقبرص واليونان كإطار للتحالف ضد تركيا ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في منطقة شرق المتوسط، التي تعترض بشكل رئيسي على اتفاقية وقعت عام 2013 بين مصر وقبرص، لإعادة ترسيم الحدود البحرية واستغلال الموارد النفطية.

×      السيسي يحاول الضغط على عباس من خلال الأردن لتحسين العلاقة مع حماس ليس حبا فيها وإنما لصناعة مناخ مناسب لتنفيذ صفقة القرن التي تشير بعض التسريبات (ومنها ما ورد في قناة "ريشيت 13" الإسرائيلية) إلى قرب تنفيذها.

×      القوات المصرية والإماراتية تمهد للتواجد في سوريا كبديل عن القوات الأمريكية بعد قرار الانسحاب الأمريكي، ومواقع تشير إلى أن بشار الأسد، سيقبل وجود قوات مصرية في المنطقة، لأن القاهرة قدمت له دعماً خلال السنوات الأربع الماضية، كما يقبل وجوداً عسكرياً إماراتياً، لأن أبو ظبي يمكنها تمويل عمليات إعادة الإعمار في البلاد، وتشير ذات المواقع إلى أن وجود القوات المصرية والإماراتية سيفتح المجال أمام وجود عسكري عربي أكبر ممثَّل بالسعودية وغيرها، لمواجهة الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

×      حفتر يستعد لاقتحام طرابلس عسكريا والقاهرة تعترض على التوقيت (خشية اضطراب الجوار الغربي لها) والإمارات تدفع حفتر لاتخاذ الخطوة فهي بعيده جغرافيا.

×      محاولات للقضاء على ما تبقى من الثورة التونسية والعودة لنظام الحكم القديم، حيث أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل (يمثل الدولة العميقة)، إضرابا عاما على مستوى البلاد يوم الخميس، احتجاجا على رفض الحكومة رفع رواتب 670 ألف موظف حكومي.



[1] اسمهان سليمان، "بينما تستمر حقوق الإنسان على رادار الولايات المتحدة، زيارة بومبيو إلى القاهرة تركز على التعاون الإقليمي"، مدى مصر، 11/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2T1zFBW

[2] "براءة بديع في حضور بومبيو: "الوجه الآخر" لتحريات الشرطة"، العربي الجديد، 13/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2W6ntlu

[3] " مصر وإسرائيل ودول أخرى تؤسس "منتدى غاز شرق المتوسط""، عربي 21، 14/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2W5XFFZ

[4] بسيونى الوكيل، "فورين بوليسي: رغم منتدى الغاز.. شرق المتوسط طريقه طويل ليصبح محورًا للطاقة"، مصر العربية، 16/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2CBcB60

[5] محمد العربي، " مباحثات السيسي وملك الأردن .. سيناريوهات متعددة لمباحثات غامضة"، العدسة، 14/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2CAsVUu

[6] " مصر وإسرائيل ودول أخرى تؤسس "منتدى غاز شرق المتوسط""، عربي 21، 14/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2W5XFFZ

[7] " مصر تزود الأردن بنصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي في 2019"، سى أن أن العربية، 13/1/2019، الرابط التالي: https://cnn.it/2SOCAOi

[8]  محمد العربي، " مباحثات السيسي وملك الأردن .. سيناريوهات متعددة لمباحثات غامضة"، العدسة، 14/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2CAsVUu

[9] " ما قصة تحرّك الإمارات ومصر عسكرياً في منبج السورية؟"، الخليج أونلاين، 1/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2TkgPpm

[10] عبدالله المصرى، " لهذه الأسباب لن يشارك السيسي في القمة الاقتصادية بلبنان"، عربي 21، 15/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2stqsXF

[11] AMR DARRAG, We can’t afford another failed state in North Africa, THE HILL, 10 Jun 2019, link: https://bit.ly/2DgfKKc 

[12] شريف مراد، السجن المصري الكبير ... هل يثور الشعب المصري على السيسي بعد ارتفاع الأسعار؟، ميدان، الرابط: https://bit.ly/2AQDe6V

[13] تعليق للباحث في علم الاجتماع السياسي مصطفى عبد الظاهر، الرابط: https://bit.ly/2T2QM6C

[14] أحمد حمزة، " سورية: المنطقة الآمنة لتفادي الاشتباك التركي-الكردي"، العربي الجديد، 15/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2Mk5H9L

[15] أمين العاصي، " المنطقة الآمنة الغامضة: كيف تنوي تركيا وأميركا إنشاءها؟"، 16/1/2019، الرابط التالي:  https://bit.ly/2FCEYVB

[16] " مصادر: حفتر يخطط لحملة عسكرية على طرابلس"، مدى مصر، 3/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2FpcsXc

[17] "خلاف مصري إماراتي بسبب توجهات حفتر لاقتحام طرابلس عسكرياً"، العربي الجديد، 16/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2RXgwUp

[18] " مصادر: حفتر يخطط لحملة عسكرية على طرابلس"، مرجع سابق.

[19] مصطفى عبدالعال، "أزمة معبر رفح مستمرة وحماس تنفي تسلم شروط عودة موظفيه"، عربي 21، 13/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2R1R37H

[20] أحمد جمال شحادة، " «حماس» تضيق على احتفال «فتح» بذكراها الـ 54 في غزة.. و«عباس» يلوح بإقالة موظفي السلطة الممتنعين عن المشاركة"، مدى مصر، 6/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2RMZVmf

[21] أحمد صقر، " هكذا قرأ مختصون زيارة عباس لمصر في ظل الاحتقان مع حماس"، عربي21، 6/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2SRHo5E

[22] المرجع السابق.

[23] محمد العربي، " هل لحماس خيارات في مواجهة تصعيد عباس .. الحسابات المعقدة"، العدسة، 9/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2TSxktl

[24] " الكشف عن بعض التفاصيل المفترضة لـ”صفقة القرن”"، الساحة الإخباري، 17/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2MpOXOA

[25] صالح النعامى، "قناة إسرائيلية تكشف البنود الرئيسية لـ"صفقة القرن"... وغرينبلات: "غير دقيقة""، العربي الجديد، 17/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2FvI0ef

[26] المرجع السابق.

[27] " تسريبات جديدة ينشرها الإعلام الإسرائيلي.. ما الذي سيبقى في يد الفلسطينيين؟ وماذا ستأخذ تل أبيب؟"، عربي بوست، 17/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2FDAa2g

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة