المشهد السياسي

 


المشهد السياسي

المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      جماعة الإخوان تدعو لتأسيس هيئة لتوحيد المعارضة في الخارج: في الذكرى الثامنة لثورة يناير 2011، والتي انطلقت في يناير 2019، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين، بياناً، دعت فيه لـ "إقامة كيان مصري واحد للمعارضة في الخارج"؛ بدعوى دفع التقارب وتوحيد الجهود بين "رفقاء الثورة". تستهدف عدة أهداف:

  • التحرر من مقولة أن حاكم مصر يجب أن يكون عسكرياً.
  • التحرر من سيطرة أية قوة على مقدرات الشعب وعلى حريته خارج إطار الدستور والقانون.
  • تحرير إرادة الشعب المصري من الأغلال التي طوق بها رقبته، الحكم العسكري، بقوانين الطوارئ وغيره من القوانين الاستثنائية.
  • تحرير المعتقلين.
  • تخليص رئاسة البلاد من الحكم "الفاشي".

وغيرها من "أهداف ثورة 25 يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماع والكرامة الإنسانية".

×      السيسي و"بناء الإنسان المصري" الجديد: أكدت دراسة إسرائيلية، صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، بعنوان: "هوية مصر في عهد السيسي: السمات المميزة للإنسان المصري الجديد"[1]. أن النظام الحالي يعمل جاداً على إعادة تشكيل الهوية المصرية، عبر تقليص المكون الإسلامي والعروبي، ومن خلال احتواء السمات الثورية؛ وذلك بغرض بناء جيل جديد، (نخبة شبابية جديدة)، مستعدة للاصطفاف بجانب النظام والعمل على تحقيق أجندته، ومن ثم فالشباب على وجه الخصوص، والشرائح الأكثر تميزاً فيه، هم المستهدف من حملة إعادة بناء الهوية المصرية التي يتبناها النظام، وتسوق الدراسة المذكورة عدد من الأدلة والشواهد، لتأكيد الافتراض الذي أدعته في البداية، نذكر منها:

أولاً: الحملة الواسعة التي انخرطت فيها الأجهزة الإعلامية والمؤسسات التعليمية، تبنت خلالها خطاب مفاده "أن الهوية المصرية تمثل فسيفساء من المركّبات: الفرعونية، اليونانية الرومانية، القبطية، الشرق أوسطية، والأفريقية، إلى جانب المركّبين الإسلامي والعربي، وأن الآخر ليس (إسرائيل والصهيونية، أو الغرب، أو الاستعمار) كما هو راسخ في الهوية التي كرستها الدولة المصرية خلال العقود السابقة، إنما هو الإسلامي (الإخواني، الداعشي ...).

ثانياً: مؤتمرات الشباب المتتالية؛ والغرض منها تكثيف التواصل معهم للتأثير على توجهاتهم.

ثالثاً: حملة بناء الإنسان المصري الجديد، التي أطلقها السيسي في "المؤتمر الوطني الدوري السادس للشباب، في يومي 28 و29 يوليو 2018[2]".

رابعاً: إعلان مواقف إيجابية تجاه اليهودية، مثل: إعلان وزير الآثار المصري خالد العناني في ديسمبر2018، أن التراث اليهودي يعدّ مركّباً أساسياً من التراث القومي المصري، تماماً كالمركّبات الأخرى، وهو ما جعله يؤيد إعادة ترميم الكنس اليهودية في مصر.

وقد اعتبرت الدراسة أن فرص نجاح هذه المساعي والسياسات تبقى ضعيفة؛ جراء المعارضة القوية التي تجابهها هذه السياسات من المكونات المجتمعية والسياسية، بما فيها المكون الليبرالي. خاصة أن حملة النظام لإعادة تشكيل الهوية المصرية تعاني من تناقضات بنيوية؛ ففي الوقت الذي يدعو النظام للانفتاح على الخارج وتبني قيم التسامح وقبول الآخر، نجده "يضيق ذرعاً بالأصوات التي تختلف معه في الداخل، ويعتمد أساليب القمع والتمييز ضد معارضيه".

×      بإيعاز من السيسي ... البرلمان يبدأ تعديل الدستور خلال أيام[3]: من المرجح – وفق مصادر مطلعة – أن يتقدّم حزب "مستقبل وطن" المدعوم من الاستخبارات العامة، باقتراح لتعديل الدستور، خلال جلسات مجلس النواب المقررة الأيام المقبلة، على أن تستهدف التعديلات المقترحة مدّ الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وتقليص العديد من صلاحيات البرلمان لصالح رئيس الجمهورية (بشكل خاص المادة التي تمنح البرلمان سلطة الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة)، وإعادة مجلس الشورى كغرفة تشريعية ثانية، فضلاً عن إلغاء تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، وتغيير بعض مواد السلطة القضائية، إضافة إلى إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 226 في الدستور، والتي قيّدت "تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات"، مع تجنب طرح فتح مدد الرئاسة على غرار تعديلات دستور 1971؛ لتجنب غضب الإدارة الأميركية، ودول الاتحاد الأوروبي، مع سماح التعديلات بترشح السيسي مجدداً (بعد انتهاء ولايته)؛ من خلال نصّ انتقالي بعدم احتساب مدة ولايتيه السابقة والحالية، على أن يشمل طلب النواب تعديل الدستور توقيع أكثر من 450 نائباً من مجموع 595 برلمانياً، بدلاً من الاكتفاء بخُمس عدد الأعضاء بحسب ما نصّ عليه الدستور، ويبدو – بحسب المصدر ذاته – أنّ هناك تعليمات صارمة من ضابط الاستخبارات المنتدب في رئاسة الجمهورية، المقدم أحمد شعبان، إلى رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، والمسؤولين عن البرامج الحوارية في القنوات الفضائية، بعدم التعرّض خلال هذه الأيام لمسألة تعديل الدستور داخل البرلمان، أو المواد المرجّح تعديلها، قبل التقدّم بطلب التعديل رسمياً من قبل حزب الأغلبية، ومن الراجح أن يبدأ برلمان النظام فعلياً في التحرك لتعديل الدستور خلال الأيام القادمة.

لكن السؤال المعلق، هو هل الدستور هو العائق الحقيقي لبقاء السيسي، وهل الدستور قادر على إزاحته عن سدة الحكم، أم أن الدستور مجرد وثيقة، تكتسب فاعليتها من وجود قوى تدعم تحققها وتقوم على حمايتها، يمكن القول: أن معركة النظام القائم ليست مع الدستور؛ إنما مع القوى المعارضة التي تتربص به، داخل مؤسسات الدولة وفي صفوف المعارضة، وفي المجتمع المتضرر الأكبر من استمرار النظام القائم بسياساته القمعية والتقشفية المجحفة؛ وتحرك أياً من هؤلاء الفاعلين ضد النظام لن تتقيد بالدستور ولن تعرقلها القوانين والتشريعات، إنما سيهذب حركتها موازين القوى السائدة، ومن ثم فمعركة النظام الحقيقية ليست مع الدستور إنما مع معارضيه ومع الشارع. فالدستور لم يحمي مبارك، مع أنه كان يسمح ببقائه في السلطة إلى نهاية عمره، والدستور لن يطيح بالسيسي رغم أنه يحول دون استمراره في السلطة أكثر من فترتين. القوة هي المحدد الوحيد للسياسة في النظم الشمولية، والقوانين والدساتير ليست سوى أدوات للتجميل والتبرير.

×      خطة النظام لترضية المعارضة مقابل تمرير التعديلات الدستورية: لا يكف كهنة المعبد عن طرح الأفكار واقتراح التوصيات التي تخدم البقاء والاستمرار، وقد قدم الكاتب ياسر رزق مقاله[4] طرحاً جديداً في 19 يناير 2019 هو بمثابة "صفقة سياسية" مع القوى التي دعمت انقلاب 3 يوليو 2013، ويتكون التصور الذي يطرحه النظام علي تلك القوي في العناصر التالية: دمج الأحزاب في كيانات ثلاث أو أربع بين يمين ويسار ووسط، وانتخاب مجالس إدارات مراكز الشباب، والسماح بالعمل السياسي داخل الحرم الجامعي، وإعادة إحياء جمعيات الكشافة، وحظر قيام أياً من الأحزاب الدينية، ويؤكد ياسر رزق علي مبدأ دمج الأحزاب من خلال نشوء تكتلات وأحزاب جديدة بالتحالف والاندماج قادرة على خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية في مجلسي النواب والشيوخ عند إنشاء الأخير. وبهذا الخطاب يسعي ياسر رزق لضمان دعم القسم الأكبر من الأحزاب الصورية وتحييد القوي المعارضة والنخبة السياسية التي تعاني من ضعف واضح. وتقوم الصفقة علي أساس دعم التعديلات الدستورية من خلال إسالة لعاب المعارضة لكراسي ومقاعد ليس في فقط في مجلس النواب ولكن من خلال إعادة تأسيس مجلس الشوري مرة أخري تحت اسم مجلس الشيوخ، وهو نفس الاجراء الذي كان يستخدمه حسني مبارك لضمان ولاء وسكوت أحزاب المعارضة فقد كان يتم تعيين رؤساء الأحزاب في هذا المجلس الهامشي وكان من أبرزهم رفعت السعيد وناجي الشهابي وآخرون وذلك إلي جانب عدد من المثقفين والنخب السياسية.

يقترح مقال ياسر رزق العودة إلى سيناريو المنابر ثم الكتل السياسية (المعارضة الشكلية) الذي جري في عهد السادات لإخراج النظام السياسي من الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) إلي نمط التعددية المقيدة والصورية. ولا يمكن لأحزاب المعارضة أن ترفض مثل هذه الصفقة إن أثبت النظام جديته، ولم تكن مجرد خداع لتقسيم صف الأحزاب والقوي التي سترفض التعديلات الدستورية. وقد توافرت كثير من المعلومات عن تواصل النظام مع المعارضة وأعضاء جمعية الخمسين التي شاركت في وضع دستور 2014 وذلك إلى جانب الحوار مع شخصيات من الكتاب الناصريين مثل عبد الله السناوي وخالد يوسف وعبد الحليم قنديل لتقبل التعديلات أو عدم اعلان معارضتهم لها، وذلك مقابل تهميش المعارضة الحقيقة وتغييبها، وهو ما تمثل في اعتقال المعارضين البارزين مثل: يحيى حسين عبد الهادي ومعصوم مرزوق، ونتيجة لهذه الاتصالات والمحاولات ظهرت نبرة تصالحية قابلة للتفاوض مع السلطة  لدي بعض قوي المعارضة التي كان يتوقع أن ترفض تلك التعديلات.

×      مبادرة جمع الشمل ... آخر حلقات مسلسل الصراع بين الأزهر والرئاسة[5]، وصلت حدة الصراع المكتوم بين الأزهر والرئاسة، إلى المستوى الذي طلبت فيه جهة سيادية ما، من شيخ الأزهر، تقديم استقالته، خاصة بعد رفض التجديد لذراعه الأيمن داخل مشيخة الأزهر، الدكتور عباس شومان، كوكيل للمشيخة عامين جديدين، ثم وقف ندب المستشار محمد عبد السلام، المستشار الخاص بشيخ الأزهر، وأهم رجاله داخل المشيخة، والذي كان من المعروف إشرافه على كافة الأمور التنظيمية والقانونية داخل المشيخة، وكانت المبادرة "جمع الشمل" التي طرحها مستشار السيسي للشئون الدينية، أسامة الأزهري، هي آخر حلقات هذا الصراع، وفي بيانه عن المبادرة، قال "الأزهري"، أن المبادرة (توحيد الرؤى، وتضافر الجهود لخدمة الدين والوطن، وتوحيد جهود المؤسسات الدينية على تقديم كل نافع ومنير لمصر وللدنيا كلها، مشيرًا إلى أنه اجتمع مع وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، بدعوة كريمة منه، ومفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، مما يشكل بداية جديدة لنشر روح التآخي والعمل لرفع راية الوطن). وتابع (يشرفني أن أتقدم مع قيادات المؤسسات الدينية لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، معربا عن أننا جميعا أبناء الأزهر وجنوده ورجاله، ونعمل تحت مظلته، ونتضافر جميعا على تقديم رسالته التي تملأ الدنيا علما وحضارة وأمانا، ومواجهة جسورة للإرهاب في مختلف صوره من الإخوان إلى داعش، وإعادة بناء الشخصية المصرية العظيمة الصانعة للحضارة)، هذا ولم يعلن الشيخ أحمد الطيب موقفه من المبادرة حتى اللحظة.

يرى مراقبون، ان هذه المبادرة، تعد آخر فرصة من السيسي لـ «الطيب» من أجل توحيد الرؤى في القضايا التي يطرحها والتي دائمًا ما يوافق عليها وزير الأوقاف ويقوم بتنفيذها، فيما يقوم شيخ الأزهر بإعلان رأيه فيها صراحة، والتي كثيرًا ما تخالف رؤى السيسي، إلا أنه من جهة أخرى، يمكن النظر للمبادرة باعتبارها محاولة لاحتواء شيخ الأزهر؛ عبر ضمه إلى كيان أو تحالف أكبر، حيث يصبح جزء من أجزاء الكيان أو التحالف الجديد، فيبيت ملزم بقراراتهم، وينجو في الوقت ذاته من تحمل التبعات الكاملة لهذه القرارات؛ باعتباره جزء من هذا الكيان وليس كل الكيان، ما يمنحه درجة من الأريحية في قبول السياسات والتوجيهات التي تفرضها السلطة السياسية عليهم، ما يرفع عنه ثقل التبعية المكشوفة والسافرة للسلطة السياسية؛ فالأزهر وشيخه قوى محافظة لا تحبذ الصدام مع النظم الحاكمة، لكنه في نفس الوقت يرغب في منحه مساحة للتحرك في حرية؛ وهو ما يرفضه النظام الحالي؛ الذي يرى نفسه قائداً في معركة، ويتعامل مع أجهزة الدولة باعتبارهم مرؤوسين ومكلفين باتباع أوامر هذا القائد دون تململ أو نقاش.

إن الصراع بين الأزهر والرئاسة في حقيقته صراع بين رؤيتين؛ الأولى سياسية، أو مدنية ترى أن العلاقة بين المؤسسات داخل الدولة تقوم على التفاوض والأخذ والرد، ومنح مؤسسات الدولة مساحات للحركة الحرة، باعتبارها شخصيات اعتبارية تمتلك قدراً من الاستقلالية، الرؤية الثانية عسكرية صارمة، ترى أن العلاقة بين رأس السلطة وأجهزة الدولة، علاقة هرمية صارمة، وأن أجهزة الدولة ليست إلا أذرع تنفيذية للقيادة السياسية.

×      هل مصر قوة إقليمية حقاً؟: تمتلك مصر العديد من المقومات التي تمكنها من لعب دور إقليمي كبير ولها نشاط دبلوماسي واسع في قضايا كثيرة في المنطقة، إلا أن ذلك لا يعنى كما يري بعض الكتاب[6] أن مصر قوة إقليمية حقيقية، فمصر تعتمد بشكل كبير على المعونات الخارجية، سواء كان مصدر هذه المعونات أمريكا أو دول الخليج أو صندوق النقد الدولي. كما أن القوات المسلحة المصرية على الرغم من عددها البشرى الكبير، إلا أنها لا تمتلك أحدث المعدات العسكرية كدول الخليج العربي على سبيل المثال، ولا التفوق العسكري التكنولوجي كإسرائيل، كما لا تمتلك القدرات غير التناظرية أو البالستية كإيران مثلًا، وليست بكفاءة القوات المسلحة التركية التي تعتبر ثاني أكبر جيش في الناتو. وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة لهذه الدول تقوم بعمليات عسكرية خارج حدودها في السنوات القليلة الماضية، شهدت مصر في العام 2017 أعلى معدل في تاريخها لناحية سقوط قتلى جرَّاء عمليات إرهابية، وقد عانى الجيش المصري في مواجهة ما يُقدَّر بأنه ألف من المتطرفين في سيناء.

كما أن مصر لم تكن حاضرة أو موجودة كقوة إقليمية مفترضة في أي من الملفات الحساسة والمحورية في المنطقة، سواء في سوريا أو اليمن أو العراق أو لبنان أو الصومال، في الوقت الذي سيطرت قوى أخرى على هذه الملفات تمثلت في دول تركيا وإيران والسعودية وقطر والإمارات. بل أن مصر أصبحت مجرد تابع إقليمي للدول الأخرى، وفي هذا السياق، يُضرب المثال بتنازل السلطات المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهناك من يشير إلى أن النظام المصري قد تنازل أيضًا عن حقوق مصرية لإسرائيل في غاز شرق المتوسط ومنح مساحة بحرية واسعة لليونان أيضًا، هذه التنازلات تبعها موقف ضعيف في مواجهة المخاطر المستقبلية لسد النهضة الإثيوبي على مياه النيل التي توفر 90% من احتياجات مصر من المياه.

ولإخفاء حالة الضعف المصري، قامت السلطات المصرية بالاعتماد على تحالفات جماعية مع لاعبين آخرين أكثر قوة منها في مجالات متعددة. ففي شرق البحر المتوسط على سبيل المثال، تحاول القاهرة الانخراط في مثلث يجمعها مع إسرائيل واليونان، ومصر ليست قائدة هذا المثلث؛ إذ تعتبر إسرائيل القوة الأكبر فيه سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا أيضًا، كذلك الأمر، تنجر مصر إلى مثلث آخر يضمها إلى جانب السعودية والإمارات موجه ضد قوى إقليمية غير عربية لاسيما إيران وتركيا، وبالرغم من أنها القوة العسكرية الأكبر فيه، إلا أنها ليست قائدة لهذا المثلث أيضًا. وبعكس إسرائيل وتركيا وإيران وحتى السعودية والإمارات، فإن الجيش المصري لا يخوض حروبًا خارجية، وتجاربه الداخلية مؤخرًا كانت سيئة من الناحية العسكرية.

×      زيارة البشير إلى القاهرة: في ثاني جولاته الخارجية، قام البشير بزيارة إلى القاهرة بعد الزيارة الاولى التي قام بها إلى قطر، وهي الزيارات التي يسعى من خلالها إلى الحصول على الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لمواجهة الاحتجاجات الحالية، وترجع الأسباب التي دفعت مصر إلى الموافقة على استقبال البشير إلى: سد النهضة، حيث تسعى مصر إلى استغلال حالة الاحتجاجات السودانية الداخلية من أجل الحصول على الدعم السوداني لإجبار أديس أبابا على الاستجابة إلى المطالب المصرية المتعلقة بملف سد النهضة. ويبدو أن مصر بدأت في التحرك بالفعل من أجل إعادة المحادثات مع أثيوبيا في هذا الملف، فقد سافر وفد برلماني مصغر، في 29 يناير الجاري، وبشكل مفاجئ إلى أديس أبابا، من أجل مناقشة موضوع سد النهضة، وسبق أن كشف مصدر مصري ضمن اللجنة العليا المصرية المشكّلة من وزارتي الخارجية والري وجهاز الاستخبارات العامة، أن القاهرة جددت أخيراً مطالبها لأديس أبابا بالجلوس حول طاولة المفاوضات، لحسم النقاط العالقة، وفي مقدمها تقرير المكاتب الاستشارية الفرنسية المتعلقة بدراسة المخاطر.

ثاني الأسباب يتمثل في تسليم مجموعة من المطلوبين إلى أجهزة الأمن المصرية ومنْع استخدام الأراضي السودانية كقاعدة تحرك لأي أنشطة معارضة للنظام المصري مستقبلاً، بينما يتمثل السبب الثالث في محاولة تقليل التقارب بين السودان وكل من قطر وتركيا، وهو ما تطالب به الإمارات والسعودية أيضاً، وربما تكون موافقة الخرطوم على الدخول ضمن التجمّع الخاص بالدول المشاطئة للبحر الأحمر الذي تقوده كل من السعودية ومصر محاولة سودانية لبث رسائل طمأنة للتحالف الرباعي[7].

وربما تكون هذه الأسباب هي ما دفعت السيسي إلى الموافقة على استقبال البشير في القاهرة كنوع من الدعم الضمني له، إلا أن السيسي خلال المؤتمر الصحفي مع البشير كان حريص على الحديث بشكل عام عن العلاقات الجيدة بين البلدين، دون أن يتطرق إلى الاحتجاجات الداخلية، ولم يصدر عنه أي تصريح داعم بصورة مباشرة للبشير.

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي

×      توتر الأوضاع في غزة: أعلنت حركة حماس، الخميس 24 يناير، رفضها استقبال المنحة المالية القطرية، وقالت حماس، على لسان خليل الحية، نائب رئيسها بغزة، في مؤتمر صحفي: «نرفض استقبال المنحة القطرية الثالثة، رداً على محاولة ابتزاز شعبنا، والتملص من تفاهمات التهدئة التي رعتها مصر وقطر والأمم المتحدة». وتتمثل الأسباب التي تقف خلف هذا القرار في: أن حماس ترى أن هذا هو الوقت المناسب للضغط على نتنياهو من أجل الاستجابة إلى مطالبها – التي تقوم بتوصيلها خلال الوسطاء – خاصة أن نتنياهو لا يريد الحرب في هذه الفترة لقرب موعد إجراء الانتخابات المزمع عقدها في إبريل المقبل، ويأتي هذا القرار أيضاً ليعبر عن رفض حماس ربط مسيرات العودة بالأموال القطرية، وعدم الالتزام بمبدأ «الهدوء مقابل المنحة».

وعلى الرغم من أن العديد من المراقبين يرون بأن إسراع الإعلان الإسرائيلي عن السماح بدخول المنحة القطرية يشير إلى أن إسرائيل لن تتجه إلى التصعيد، إلا أن ذلك لا ينفى إمكانية تصاعد الأمور وتدهورها، فهناك أصوات إسرائيلية يمينية، تحرض ضد ملف غزة، حيث تعارض أحزاب مثل "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، و"اليمين الجديد" بزعامة نفتالي بينت، نقل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الأموال القطرية  للقطاع، كما يطالب الحزبان بتوجيه ضربة قاصمة لحماس، متهمين نتنياهو بالاستسلام للحركة، وهو ما يضع نتنياهو تحت العديد من الضغوط، خاصة وأنه  يتنافس في الانتخابات القادمة على أصوات اليمين وليس اليسار أو الوسط. كما أن نتنياهو قد يلجأ إلى التصعيد ضد حماس، في حالة تفاقم ملفات الفساد المثارة ضده، وشعوره بضياع فرص فوزه بالانتخابات القادمة، حينها، ربما يضطر إلى شن ضربات عسكرية على القطاع تحت شماعة تعزيز الأمن.

ونتيجة هذه الحسابات المعقدة، يبدو أن هناك تدخلات خارجية لمنع تفجر الأوضاع، وهو ما تمثل في تراجع السلطة الفلسطينية عن تقليص رواتب موظفي قطاع غزة، ورفعها من 50% إلى 75%. كما قامت مصر بفتح معبر رفح لمدة 3 أيام في الاتجاهين بعد 3 اسابيع من إغلاقه جزئياً.

×      واشنطن تحضر الأردن لما بعد الانسحاب: يبدو أن هناك تحضيراً لدور أردني جديد في المرحلة القادمة بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا، يتمثل ذلك في[8]:

  • اللقاءات العسكرية، فخلال الأيام الأخيرة، التقى مسؤول القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، الملك عبد الله الثاني، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية الفريق الركن محمود فريحات، كذلك زار المنطقة العسكرية الشمالية المواجهة للحدود الأردنية ـــ السورية، حيث ليس بعيداً من تلك المنطقة، ثمة تمركز للقوات الأميركية في «قاعدة موفق السلطي الجوية» في مدينة الأزرق، والتي كانت أحد المواقع الرئيسية لعمليات «التحالف الدولي ضد داعش».
  • تشريعات الكونجرس، فقد أطلق مجلس الشيوخ، في 29 يناير 2019، مسار إقرار تشريع جديد لا يتعلّق بتمديد قانون الدفاع بين الولايات المتحدة والمملكة فقط، بل يشمل اتفاقات تسمح بنقل بعض المواد الدفاعية إلى الأخيرة «على أساس مستعجل». وعلى الرغم من الإغلاق الحكومي الجزئي الأخير في الولايات المتحدة تم استثناء المساعدات السنوية المستحقة للأردن (المقدّرة بـ 1.3 مليار دولار وفقاً لاتفاقية التفاهم الخمسية التي وقعها الجانبان في فبراير 2018)، علماً أن الكونغرس زاد عام 2018 من المساعدات المتعهّد بها للمملكة إلى 1.525 مليار.

يضاف إلى ذلك أن هناك تشريعات أميركية حديثة أُقرّت منذ فبراير الماضي، منها «قانون تمديد التعاون الدفاعي الأميركي ــــ الأردني» الذي من شأنه تعديل القانون الموقّع عام 2015، وذلك لتوسيع نطاقه، بما يتيح إدراج الأردن ضمن الدول المؤهلة لمبيعات دفاعية معينة حتى 31 ديسمبر 2022، وفي نهاية 2017، وافق الكونغرس على تخصيص 143 مليون دولار لرفع مستوى قاعدة موفق السلطي، ضمن رؤية لتوسيع استخدامها للطائرات المقاتلة والطائرات دون طيار، وفى أغسطس 2018، نشر الموقع الإلكتروني للحكومة الفيدرالية، عطاءً لمصلحة قسم سلاح الهندسة في الجيش الأميركي لمنطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وذكر الموقع أن هذا العطاء إنما هو لمكان غير معلوم في الأردن، وتم ترجيح أن هذا المكان هو قاعدة السلطي. ومنذ إعلان الرئيس دونالد ترامب سحب قواته من سوريا في ديسمبر الماضي، أُجريت ثلاثة تعديلات على هذا العطاء، كان آخرها في 11 من يناير الجاري، لذلك، يرى مراقبون أن من بين السيناريوات المفترضة ما بعد الانسحاب الأميركي من سوريا، إعادة الانتشار في مناطق الحلفاء غير القادرين على دفع أموال لواشنطن، لكن في استطاعتهم تسخير أراضيهم وجيوشهم لمصلحتها.

×      المال للصواريخ؟ إعادة تقييم زيارة ولي العهد السعودي لباكستان[9]: من المقرر أن يقوم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في أوائل فبراير، بزيارة لباكستان، وتتمثل الأسباب المعلنة للزيارة في تقديم المساعدة المالية من دول الخليج لباكستان. فقبل ثلاثة أسابيع، زار ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، إسلام أباد ووعد بتقديم 3 مليارات دولار في شكل مساعدات، في حين أودعت المملكة العربية السعودية مليار دولار كدفعة أولى من تعهداتها النقدية بقيمة 3 مليارات دولار، ومن المتوقع الآن أن تعلن المملكة عن اتفاق للاستثمار في مصفاة جديدة بقيمة عشرة مليارات دولار في ميناء "جوادر" البعيد في باكستان، الذي يجري تطويره بأموال صينية، لكن وراء كواليس هذه المساعدات الاقتصادية، هناك تطورات جديدة محتملة في التفاهمات السعودية -الباكستانية حول الأسلحة النووية والصواريخ. حيث تظن السعودية أن إسلام آباد يمكن أن تكون مصدراً سريعاً محتملاً للقنابل النووية إذا شعرت وجود ما يكفي من التهديد – ففي العام الماضي، على سبيل المثال، أخبر ولي العهد السعودي البرنامج الأمريكي "60 دقيقة"، "إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها بدون شك في أقرب وقت ممكن".

وفي 23 يناير 2019، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تم إنشاء مصنع، في منطقة "الوطاح" جنوب غرب الرياض، لبناء صواريخ باليستية أكثر قدرة تعمل بالوقود الصلب، وهي أول مصنع من نوعه في المملكة، كما تكهن الخبر بوجود اتصالات صينية أو باكستانية، حيث أفادت الصحيفة: "في التسعينيات، بَنَت باكستان سراً مصنعاً للصواريخ متوسطة المدى باستخدامها مخططات أساسية ومعدات زوّدتها الصين، وقد جذب المصنع في باكستان منذ فترة طويلة انتباه كبار المسؤولين السعوديين". وبالفعل، تشبه المنشأة السعودية الجديدة في حجمها وتخطيطها موقع باكستاني في "خانبور" شمال غرب إسلام أباد، وقد تم تشييده في أوائل التسعينيات لتجميع الصواريخ الصينية من طراز "M-11"، التي تشكل جزءاً من الترسانة النووية الباكستانية.

×      ترامب وصراع المؤسسات المشتعل: تصاعد الصراع بين الرئيس ترامب من جهة والمؤسسات الأمريكية خاصة الأمنية من جهة ثانية، وذلك بعد أن فشلت تلك المؤسسات في استخدام وسائل الإعلام من أجل الضغط على ترامب ودفعه للسير وفق مخططاتها ورؤاها، إلا أنه بعد نجح ترامب في قلب الطاولة عليهم وبدأ يشكك في دورهم وفي صدقية التقارير الصادرة عن أجهزة الاستِخبارات الأمريكيّة. وهذا الهُجوم الشرس مِن قبل الرئيس ترامب على أجهزة استخباراته جاء لأنّها أصدَرت تقريرًا ينسِف كُل مواقفه، وسِياساته حول عدّة قضايا رئيسيّة: أهمها رفض هذه الأجهزة لإعلانِه عن هزيمة داعش، وتقديرها بأنّها ما زالت تُشكّل خطرًا كبيرًا على أمن واستِقرار الولايات المتحدة وحُلفائها، لوجود آلاف المُقاتلين في صُفوفها، و12 فرعًا في عدّة مناطق استراتيجيّة في العالم. يضاف إلى ذلك وصف جينا هاسبل، رئيسة وكالة الاستخبارات الأمريكيّة (سي آي إيه) عمليّة اغتِيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي بأنّها عمليّة مُدبّرة وأنّ الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ، يقِف خلفها، الأمر الذي يُعارضه الرئيس ترامب وصهره. كما وتعتقد هذه الأجهزة أنّ الرئيس ترامب مُخطِئ في تقديراته بأنّه يستطيع إقناع رئيس كوريا الشماليّة كيم جونغ أون بالتَّخلِّي عن أسلحته النوويّة، وترى أنّه، أيّ الرئيس الكوريّ الشماليّ، يُخادِع ترامب ولن يتخلّى عن هذه الأسلحة. وتملُك هذه الأجهزة قناعةً بأنّ إيران لا تزال مُلتزمةً بشُروط الاتّفاق النوويّ المُبرَم عام 2015، رغم انسِحاب واشنطن منه، وليس لديها النيّة لامتِلاك أسلحة نوويّة في الوقت الرّاهن. وتَجزِم بأنّ المُخابرات الروسيّة تدخّلت في انتخابات الرئاسة الأمريكيّة الأخيرة لصالِح الرئيس ترامب، وستتدخّل حتمًا في الانتِخابات المُقبِلة عام 2020 للتّحكُّم بنتائِجها.

×      تواصل الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب ضغوطها على فنزويلا من أجل استبدال الرئيس الحالي مادورو بزعيم المعارضة: أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتّعبئة التي يقوم بها آلاف المعارضين الفنزويليّين بهدف إقناع الجيش الفنزويلي بأن يُدير ظهره للرئيس نيكولاس مادورو، ورأى في ذلك "كفاحاً من أجل الحرّية"، وكتب ترامب على تويتر "تظاهرات كبيرة في أنحاء فنزويلا اليوم ضدّ مادورو. الكفاح من أجل الحرّية بدأ!"، وأعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي، هنأ رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه “رئيسا مؤقتا” للبلاد. وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، في بيان لها، أن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع غوايدو. وقال البيان، إن ترامب، “هنأ الرئيس الفنزويلي المؤقت غوايدو، على توليه التاريخي للرئاسة. ويعكس الموقف الأمريكي سياسة الكيل بمكيالين ودعم الإدارة الأمريكية للأنظمة التي تتوافق مع مصالحها ومعاداة الأنظمة التي لا تتوافق مع تلك المصالح، ما يعني أن الموضوع ليس له علاقة بالديمقراطية بقدر ما له علاقة بالمصالح.

×      بعد حالة القلق التي باتت تنتاب الأكراد إثر إعلان ترامب الانسحاب من سورية، تعهد البيت الأبيض بتوفير الحماية للأكراد والمسيحيين في الشمال السوري، بعد انسحاب القوات الأمريكية من تلك المناطق، جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في برنامج بُث على شبكة "سي بي إن"، وقالت ساندرز في هذا السياق: "الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل على حماية الأكراد والمسيحيين في الشمال السوري من أي ضرر، حتى بعد انسحاب قواتنا من تلك المناطق". وأضافت: أن بلادها على تواصل مع السلطات التركية في هذا الشأن. وفي سياق منفصل، ولدى تقييمها لرئاسة دونالد ترامب، قالت ساندرز: "إن الإله هو الذي اختار ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية عام 2016"، وأردفت قائلة: "الإله اختار لكل شخص دورا، وأراد لترامب أن يكون رئيسا للولايات المتحدة، وهذا هو سبب وجود ترامب حاليا في البيت الأبيض"، وتعكس تصريحات ساندرز التداخل، عدم وجود فصل ما بين السياسة والدين، وذلك علي عكس ما يطالبونا به من الفصل بين الدين والسياسة، فـ ترامب هو اختيار الله للشعب الأمريكي كما تقول المتحدثة باسم البيت الابيض، ولكن إذا قلنا ذلك هنا فنحن نخلط السياسة بالدين.

×       تتوصل الاحتجاجات في السودان، لدرجة باتت فيه الدولة في حالة انقسام فالشعب لم يعد يريد البشير ولكن الأجهزة الأمنية متمسكة به، وفي هذا الصدد قال مدير المخابرات والأمن السوداني، صلاح عبد الله قوش، إن هناك خمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم؛ بعد إشغالها بالفوضى، وأعمال السلب، والقتل وذلك حتى لا تجد من يقاومها، جاء ذلك في كلمة ألقاها قوش خلال حفل تخريج الدفعة 42 من ضباط الأمن السوداني، حسب المركز السوداني للخدمات الصحفية المقرب من الحكومة، وأشار إلى أن اليسار والحركات المتمردة تسعي لتسلم السلطة لبدء العهد الذي انتظروه طويلاً، ونوه إلى ارتباط مصالح بعض القوى السياسية (في السودان) بالدوائر الخارجية ومحاولة الهجرة اليومية إلى سفاراتها (داخل السودان)، وأضاف في ذات السياق قائلا: نحن نرصد كل ذلك، ومحاولة بنائهم أرضية للخنوع للقوى الخارجية والتبعية لها مما يدفع باتجاه سلب القرار الوطني وإرادته الحرة. ويعكس هذا احتمالية أن تطول الأزمة السودانية التي لن تحل إلا إذا أعلن الرئيس البشير علي الأقل أنه لن يترشح في الانتخابات القادمة وأنه سيحترم الدستور والقانون.

×      دعا تحالف سوداني يضم 26 حزباً سياسياً، حزب المؤتمر الوطني الحاكم وجميع الأحزاب المتحالفة معه، "للتسامي عن التوجه الرامي لتعديل الدستور بما يسمح للرئيس عمر البشير الترشح لدورة رئاسية أخرى في 2020": أوضح "تحالف قوى 2020" في بيان، اطلعت عليه الأناضول، أن "توجه تعديل الدستور يتعارض مع توجه الدستور الساري الآن". وتنص المادة 57 في الدستور على أن “يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب”. وتعتبر كل القوى السياسية المكونة لتحالف 2020 من القوى المشاركة في مبادرة الحوار الوطني (أطلقها البشير في 2014، وقادت إلى حكومة وفاق وطني)، ومن بينها منبر السلام العادل، وحركة الإصلاح الآن. وقال التحالف: "إن هذا التوجه يزيد من حالة الاحتقان السياسي الذي تضطرم به نفوس كثير من أبناء الشعب السوداني جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة".  وطلب التحالف من حزب المؤتمر الوطني” عدم المضي في سعيه لتمرير مشروع التعديل الدستوري الذي تقدمت به بعض القوى السياسية للمجلس الوطني (البرلمان)، خاصة وأن الرئيس أبدى مرارا وتكرارا أمام الإعلام المحلي والعالمي زهدا في الترشح للمنصب”.

×      أكد مجلس الأمن القومي التركي، على مواصلة أنقرة موقفها الحازم فيما يتعلق بتطبيق "خارطة الطريق" حول "منبج" السورية بشكل عاجل، وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول شرق الفرات. جاء ذلك في بيان صادر عن مجلس الأمن القومي التركي، عقب اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة وقال البيان: "سنواصل موقفنا الحازم فيما يتعلق بالحفاظ على الوضع الحالي في إدلب وتطبيق خارطة الطريق في منبج بشكل عاجل وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول شرق الفرات”. وجدد البيان دعوته إلى “وقف الدعم الأجنبي المقدم إلى الإرهاب ويؤكد بشدة على مواصلة مكافحة جميع المنظمات الإرهابية دون انقطاع". ولفت البيان إلى أن الاجتماع بحث تحقيق أمن الحدود الجنوبية في إطار العملية ضد الإرهاب والتدابير المكملة المتخذة ضد أساليب التنظيمات الإرهابية الرامية لإقلاق راحة المواطنين. وفي يونيو الماضي، توصلت واشنطن وأنقرة، لاتفاق “خارطة طريق” حول منبج التابعة لمحافظة حلب، تضمن إخراج إرهابيي تنظيم “ي ب ك/بي كا كا” من المنطقة وتوفير الأمن والاستقرار فيها. ويبقى الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد والساعي لإثارة الاضطرابات في إدلب من أجل إعادة اقتحامها الخطر الأكبر الذي يهدد تركيا والشعب السوري، ويسعى جاهدا للقضاء على آخر ما تبقى من الثورة السورية، والأيام المقبلة هي التي ستحدد شكل الأوضاع المستقبلية في سورية في ظل الخريطة الحالية التي يتقاسمها العديد من الأطراف.

×      أوصت الولايات المتحدة الدول الغربية وفي مقدمها فرنسا، بأن تعيد مواطنيها الذين انضموا الى صفوف الجهاديين في سوريا ثم اعتقلتهم القوات الكردية: طرحت قضية هؤلاء الجهاديين بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بسحب نحو الفي جندي اميركي من سوريا يشكلون سندا للتحالف الكردي العربي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية. وفرنسا معنية أكثر من سواها بهذه القضية، وخصوصا أنها تعرضت في الاعوام الاخيرة لاعتداءات عدة دبرت احيانا في سوريا، فضلا عن أن الاكراد يعتقلون نحو 130 جهاديا فرنسيا. واعلنت باريس أنها تدرس "كل الخيارات لتجنب هروب هؤلاء الاشخاص وتفرقهم" من دون أن تستبعد إعادتهم. وقال مسؤول في الخارجية: "يمثل هؤلاء المقاتلون مشكلة للمجتمع الدولي برمته، ولا بد من تعاون دولي لحلها". واضاف “تقضي سياسة الحكومة الاميركية بتشجيع الدول على إعادة مواطنيها وملاحقتهم قضائيا”، وخصوصا اولئك المعتقلين لدى الاكراد، داعيا الى "تحمل مسؤولية هؤلاء عبر برامج إدماج أو إجراءات أخرى لتفادي سقوطهم مجددا في الإرهاب".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة المشهد

×      جماعة الإخوان تدعو لتأسيس هيئة لتوحيد المعارضة في الخارج بهدف:

  • التحرر من مقولة أن حاكم مصر يجب أن يكون عسكرياً.
  • التحرر من سيطرة أية قوة على مقدرات الشعب وعلى حريته خارج إطار الدستور والقانون.
  • تحرير إرادة الشعب المصري من الأغلال التي طوق بها رقبته، الحكم العسكري، بقوانين الطوارئ وغيره من القوانين الاستثنائية.
  • تحرير المعتقلين.
  • تخليص رئاسة البلاد من الحكم "الفاشي".

وغيرها من "أهداف ثورة 25 يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماع والكرامة الإنسانية".

×      السيسي يستمر في القيام بدوره في الحرب على الهوية بشهادة إسرائيلية: حيث أكدت دراسة إسرائيلية، صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" بعنوان: "هوية مصر في عهد السيسي: السمات المميزة للإنسان المصري الجديد" وأن النظام الحالي يعمل جاداً على إعادة تشكيل الهوية المصرية عبر تقليص المكون الإسلامي والعروبي، ومن مظاهر ذلك من أحداث ما يلي:

1-      الحملة الواسعة التي انخرطت فيها الأجهزة الإعلامية والمؤسسات التعليمية، تبنت خلالها خطاب مفاده "أن الهوية المصرية تمثل فسيفساء من المركّبات: الفرعونية، اليونانية الرومانية، القبطية، الشرق أوسطية، والأفريقية، إلى جانب المركّبين الإسلامي والعربي، وأن الآخر ليس (إسرائيل والصهيونية، أو الغرب، أو الاستعمار) كما هو راسخ في الهوية التي كرستها الدولة المصرية خلال العقود السابقة، إنما هو الإسلامي (الإخواني، الداعشي ...).

2-      مؤتمرات الشباب المتتالية؛ والغرض منها تكثيف التواصل معهم للتأثير على توجهاتهم.

3-      حملة بناء الإنسان المصري الجديد، التي أطلقها السيسي في "المؤتمر الوطني الدوري السادس للشباب، في يومي 28 و29 يوليو 2018[10]".

4-      إعلان مواقف إيجابية تجاه اليهودية، مثل: إعلان وزير الآثار المصري خالد العناني في ديسمبر2018، أن التراث اليهودي يعدّ مركّباً أساسياً من التراث القومي المصري، تماماً كالمركّبات الأخرى، وهو ما جعله يؤيد إعادة ترميم الكنس اليهودية في مصر.

×      تعديل الدستور خلال أيام ومحاولات لترضية المعارضة من المرجح أن يتقدّم حزب "مستقبل وطن" المدعوم من الاستخبارات العامة، باقتراح لتعديل الدستور على أن تستهدف التعديلات المقترحة ما يلي:

1-      مدّ الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات.

2-      تقليص العديد من صلاحيات البرلمان لصالح رئيس الجمهورية (بشكل خاص المادة التي تمنح البرلمان سلطة الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة).

3-      إعادة مجلس الشورى كغرفة تشريعية ثانية.

4-      إلغاء تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل.

5-      تغيير بعض مواد السلطة القضائية

6-      إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 226 في الدستور، والتي قيّدت "تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة.

وتجنب طرح فتح مدد الرئاسة على غرار تعديلات دستور 1971؛ لتجنب غضب الإدارة الأميركية، ودول الاتحاد الأوروبي، مع سماح التعديلات بترشح السيسي مجدداً (بعد انتهاء ولايته)؛ من خلال نصّ انتقالي بعدم احتساب مدة ولايتيه السابقة والحالية.

وفى إطار استيعاب المعارضة قدم الكاتب ياسر رزق مقاله  تمثل طرحاً جديداً في 19 يناير 2019 هو بمثابة "صفقة سياسية" مع القوى التي دعمت انقلاب 3 يوليو 2013، ويتكون التصور الذي يطرحه النظام علي تلك القوي في العناصر التالية: دمج الأحزاب في كيانات ثلاث أو أربع بين يمين ويسار ووسط، وانتخاب مجالس إدارات مراكز الشباب، والسماح بالعمل السياسي داخل الحرم الجامعي، وإعادة إحياء جمعيات الكشافة، وحظر قيام أياً من الأحزاب الدينية، ويؤكد الطرح علي مبدأ دمج الأحزاب من خلال نشوء تكتلات وأحزاب جديدة بالتحالف والاندماج قادرة على خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية في مجلسي النواب والشيوخ عند إنشاء الأخير. وهذا يهدف إلى ضمان دعم القسم الأكبر من الأحزاب الصورية وتحييد القوي المعارضة والنخبة السياسية التي تعاني من ضعف واضح. وتقوم الصفقة علي أساس دعم التعديلات الدستورية من خلال إسالة لعاب المعارضة لكراسي ومقاعد ليس في فقط في مجلس النواب ولكن من خلال إعادة تأسيس مجلس الشورى مرة أخري تحت اسم مجلس الشيوخ.

×      آخر حلقات مسلسل الصراع بين الأزهر والرئاسة ... (مبادرة جمع الشمل) ... في محاولة لاستيعاب شيخ الأزهر وحقيقة الصراع بين الأزهر و الرئاسة: بعد أن وصلت حدة الصراع ابين الأزهر والرئاسة، إلى المستوى الذي طلبت فيه جهة سيادية ما، من شيخ الأزهر، تقديم استقالته، قدم مستشار السيسي للشئون الدينية، أسامة الأزهري مبادرة "جمع الشمل" والتي وصفها بأنها توحيد الرؤى، وتضافر الجهود لخدمة الدين والوطن، وتوحيد جهود المؤسسات الدينية على تقديم كل نافع ومنير لمصر وللدنيا كلها، و أشار الأزهري إلى أنه اجتمع مع وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة ومفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، مما يشكل بداية جديدة لنشر روح التآخي والعمل لرفع راية الوطن. وتابع الأزهري قوله (يشرفني أن أتقدم مع قيادات المؤسسات الدينية لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، معربا عن أننا جميعا أبناء الأزهر وجنوده ورجاله، ونعمل تحت مظلته، ونتضافر جميعا على تقديم رسالته التي تملأ الدنيا علما وحضارة وأمانا، ومواجهة جسورة للإرهاب في مختلف صوره من الإخوان إلى داعش، وإعادة بناء الشخصية المصرية العظيمة الصانعة للحضارة)،

ويبدو أن المبادرة هي محاوله لاستيعاب شيخ الأزهر عبر ضمه إلى كيان أو تحالف أكبر، حيث يصبح جزء من أجزاء الكيان أو التحالف الجديد، فيبيت ملزم بقراراتهم، وينجو في الوقت ذاته من تحمل التبعات الكاملة لهذه القرارات؛ باعتباره جزء من هذا الكيان وليس كل الكيان، ما يمنحه درجة من الأريحية في قبول السياسات والتوجيهات التي تفرضها السلطة السياسية عليهم، ما يرفع عنه ثقل التبعية المكشوفة والسافرة للسلطة السياسية.

هذا ولم يعلن الشيخ أحمد الطيب موقفه من المبادرة حتى اللحظة. إن الصراع بين الأزهر والرئاسة في حقيقته صراع بين رؤيتين؛ الأولى سياسية، أو مدنية ترى أن العلاقة بين المؤسسات داخل الدولة تقوم على التفاوض والأخذ والرد، ومنح مؤسسات الدولة مساحات للحركة الحرة، باعتبارها شخصيات اعتبارية تمتلك قدراً من الاستقلالية، الرؤية الثانية عسكرية صارمة، ترى أن العلاقة بين رأس السلطة وأجهزة الدولة، علاقة هرمية صارمة، وأن أجهزة الدولة ليست إلا أذرع تنفيذية للقيادة السياسية.

×      في عهد السيسي مصر قوة إقليمية (بين الحقيقة و الخيال) ، ومحاولات من نظام السيسي لإخفاء حالة الضعف المصري: تمتلك مصر العديد من المقومات التي تمكنها من لعب دور إقليمي كبير ولها نشاط دبلوماسي واسع في قضايا كثيرة في المنطقة، لكن مصر في الواقع ليست قوة إقليمية حقيقية للأسباب التالية:

1-      مصر تعتمد بشكل كبير على المعونات الخارجية، سواء كان مصدر هذه المعونات أمريكا أو دول الخليج أو صندوق النقد الدولي.

2-      القوات المسلحة المصرية على الرغم من عددها البشرى الكبير، إلا أنها لا تمتلك أحدث المعدات العسكرية كما هو الحال فى كثير من الدول ذات الثقل.

3-      شهدت مصر في العام 2017 أعلى معدل في تاريخها لسقوط قتلى جرَّاء عمليات إرهابية، وقد عانى الجيش المصري في مواجهة ما يُقدَّر بأنه ألف من المتطرفين في سيناء.

4-      مصر لم تكن حاضرة أو موجودة كقوة إقليمية مفترضة في أي من الملفات الحساسة والمحورية في المنطقة، سواء في سوريا أو اليمن أو العراق أو لبنان أو الصومال، في الوقت الذي سيطرت قوى أخرى على هذه الملفات تمثلت في دول تركيا وإيران والسعودية وقطر والإمارات.

5-      مصر أصبحت مجرد تابع إقليمي للدول الأخرى.

وفي هذا السياق، يُضرب المثال بتنازل السلطات المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهناك من يشير إلى أن النظام المصري قد تنازل أيضًا عن حقوق مصرية لإسرائيل في غاز شرق المتوسط ومنح مساحة بحرية واسعة لليونان أيضًا، هذه التنازلات تبعها موقف ضعيف في مواجهة المخاطر المستقبلية لسد النهضة الإثيوبي على مياه النيل التي توفر 90% من احتياجات مصر من المياه. ولإخفاء حالة الضعف المصري، قامت السلطات المصرية بالاعتماد على تحالفات جماعية مع لاعبين آخرين أكثر قوة منها في مجالات متعددة. مثل:

1-      محاولة الانخراط في مثلث يجمع مصر مع إسرائيل واليونان، ومصر ليست قائدة هذا المثلث؛ إذ تعتبر إسرائيل القوة الأكبر فيه سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا أيضًا.

2-      انضمام مصر إلى مثلث آخر يضمها إلى جانب السعودية والإمارات موجه ضد قوى إقليمية غير عربية لاسيما إيران وتركيا، وبالرغم من أنها القوة العسكرية الأكبر فيه، إلا أنها ليست قائدة لهذا المثلث أيضًا.

×      لماذا يستقبل السيسي البشير في القاهرة؟: في محاولات البشير للحصول على الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لمواجهة الاحتجاجات الحالية في السودان قام بزيارة إلى قطر وأخرى للقاهرة وترجع الأسباب التي دفعت مصر إلى الموافقة على استقبال البشير إلى:

1-      استغلال حالة الاحتجاجات السودانية الداخلية من أجل الحصول على الدعم السوداني لإجبار أديس أبابا على الاستجابة إلى المطالب المصرية المتعلقة بملف سد النهضة.

2-      ثاي الأسباب يتمثل في تسليم مجموعة من المطلوبين إلى أجهزة الأمن المصرية ومنْع استخدام الأراضي السودانية كقاعدة تحرك لأي أنشطة معارضة للنظام المصري مستقبلاً،

3-      محاولة تقليل التقارب بين السودان وكل من قطر وتركيا.

×      حماس ترفض استقبال المنحة المالية القطرية وتدخلات خارجية لمنع تفجر الأوضاع: أعلنت حركة حماس، الخميس 24 يناير، رفضها استقبال المنحة المالية القطرية، وقالت حماس، على لسان خليل الحية: «نرفض استقبال المنحة القطرية الثالثة، رداً على محاولة ابتزاز شعبنا، والتملص من تفاهمات التهدئة التي رعتها مصر وقطر والأمم المتحدة». وتتمثل الأسباب التي تقف خلف هذا القرار في: أن حماس ترى أن هذا هو الوقت المناسب للضغط على نتنياهو من أجل الاستجابة إلى مطالبها – التي تقوم بتوصيلها خلال الوسطاء – خاصة أن نتنياهو لا يريد الحرب في هذه الفترة لقرب موعد إجراء الانتخابات المزمع عقدها في إبريل المقبل، ويأتي هذا القرار أيضاً ليعبر عن رفض حماس ربط مسيرات العودة بالأموال القطرية، وعدم الالتزام بمبدأ «الهدوء مقابل المنحة». يبدو أن هناك تدخلات خارجية لمنع تفجر الأوضاع، وهو ما تمثل في تراجع السلطة الفلسطينية عن تقليص رواتب موظفي قطاع غزة، ورفعها من 50% إلى 75%. كما قامت مصر بفتح معبر رفح لمدة 3 أيام في الاتجاهين بعد 3 اسابيع من إغلاقه جزئياً.

×      حقيقة الصراع بين ترامب وصراع المؤسسات الأمريكية: تصاعد الصراع بين الرئيس ترامب من جهة والمؤسسات الأمريكية خاصة الأمنية من جهة ثانية، وذلك بعد أن فشلت تلك المؤسسات في استخدام وسائل الإعلام من أجل الضغط على ترامب ودفعه للسير وفق مخططاتها ورؤاها، إلا أن ترامب بدأ هجوما شرساً يشكك في دورهم وفي مصداقية التقارير الصادرة عن أجهزة الاستِخبارات الأمريكيّة. وهذا الهُجوم على أجهزة استخباراته جاء لأنّها أصدَرت تقريرًا ينسِف كُل مواقفه، وسِياساته حول عدّة قضايا رئيسيّة أهمها:

1-      رفض هذه الأجهزة لإعلانِه عن هزيمة داعش، وتقديرها بأنّها ما زالت تُشكّل خطرًا كبيرًا على أمن واستِقرار الولايات المتحدة وحُلفائها، لوجود آلاف المُقاتلين في صُفوفها، و12 فرعًا في عدّة مناطق استراتيجيّة في العالم.

2-      وصف جينا هاسبل، رئيسة وكالة الاستخبارات الأمريكيّة (سي أي إيه) عمليّة اغتِيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي بأنّها عمليّة مُدبّرة وأنّ الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ، يقِف خلفها، الأمر الذي يُعارضه الرئيس ترامب وصهره.

3-      اعتقاد هذه الأجهزة أنّ الرئيس ترامب مُخطِئ في تقديراته بأنّه يستطيع إقناع رئيس كوريا الشماليّة كيم جونغ أون بالتَّخلِّي عن أسلحته النوويّة، وترى أنّه، أيّ الرئيس الكوريّ الشماليّ، يُخادِع ترامب ولن يتخلّى عن هذه الأسلحة. وتملُك هذه الأجهزة قناعةً بأنّ إيران لا تزال مُلتزمةً بشُروط الاتّفاق النوويّ المُبرَم عام 2015، رغم انسِحاب واشنطن منه، وليس لديها النيّة لامتِلاك أسلحة نوويّة في الوقت الرّاهن.

4-      وتَجزِم هذه الأجهزة بأنّ المُخابرات الروسيّة تدخّلت في انتخابات الرئاسة الأمريكيّة الأخيرة لصالِح الرئيس ترامب، وستتدخّل حتمًا في الانتِخابات المُقبِلة عام 2020 للتّحكُّم بنتائِجها.



[1] صالح النعامي، دراسة إسرائيلية: السيسي يعيد صياغة الهوية المصرية لتمكين نظامه، العربي الجديد، 28 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2CVGr5n

[2] الأهرام، خلال جلسة «إستراتيجية بناء الإنسان المصرى».. السيسى: يهاجموننى لأنى أريد الخروج بالدولة من مرحلة العوز، 29 يوليو 2018، الرابط: https://bit.ly/2Gb5Mvu

[3] العربي الجديد، برلمان مصر يتأهب لتعديل الدستور... وتعليمات للإعلام بالصمت، 31 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2SlaWve

[4] ياسر رزق، استصلاح التربة السياسية الجدباء، جريدة أخبار اليوم، بتاريخ:19/1/2019، على الرابط التالي: https://bit.ly/2D3P5yQ

[5] الشبكة العربية، مستشار «السيسي» يمنح شيخ الأزهر فرصة أخيرة لـ «جمع الشمل» ... و"الطيب" يرفض الرد، 31 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2UpjMWe

[6] على حسين باكير، "المكانة الإقليمية لمصر في الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة المصرية: هل مصر "قوة إقليمية"؟"، مركز الجزيرة للدراسات، 29/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2t5dqj2

[7] "القاهرة ترهن دعم البشير بثلاثة شروط"، 29/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2G5bwa0

[8] "إجراءات لوجستية ومساعدات مالية: واشنطن تحضّر الأردن لما بعد «الانسحاب»"، الاخبار، 30/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2sVpuDG

[9] سايمون هندرسون، "المال للصواريخ؟ إعادة تقييم زيارة ولي العهد السعودي لباكستان"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 29/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2S4vFnS

[10] الأهرام، خلال جلسة «إستراتيجية بناء الإنسان المصرى».. السيسي: يهاجموننى لأنى أريد الخروج بالدولة من مرحلة العوز، 29 يوليو 2018، الرابط: https://bit.ly/2Gb5Mvu

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة