المشهد السياسي

 


المشهد السياسي

المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      رسالة من الإخوان المسلمين إلى "الصف الوطني" في ذكرى الثورة، أصدرت جماعة الاخوان المسلمين في الرابع والعشرين من يناير 2019 وعشية الذكري الثامنة لثورة يناير رسالة إلى الشعب المصري، أكدت فيه علي ارتباط أهدافها وقيمها بمشروع ثورة يناير داعية لتحقيق الاصطفاف الوطني. وقد جاء في البيان "إننا في جماعة الإخوان المسلمين نهتف دائما أن الله غايتنا، وهو نداء وعنوان وعبادة ترشدنا أن لا نرجو في عملنا غير رضاء الله سبحانه وتعالى، بإقامة الحق والعدل وتحقيق التقدم والرقي والحرية لشعوبنا في أوطانهم وعلى أرضهم، لا نفاخر بتضحياتنا ولا نتيه على غيرنا بدماء شهدائنا التي نحسب أنها كانت وستكون بإذن الله تعالى وفضله خالصة لنيل رضا الرب سبحانه، الغاية والمعبود، وهي تذكرة لإخواننا وأخواتنا في الصف قبل أن تكون نداء لشعوبنا، لا نرجو من ورائه صدارة أو منزلة أو غير ذلك من مكاسب الدنيا".

وانتقلت الرسالة إلي الواقع الراهن لتؤكد أننا "واليوم وبعد ثماني سنوات مرت على شعب مصر العظيم سالت فيها وعلى أرضه دماء طاهرة، وقدم فيها المصري الأصيل تضحيات عزيزة، وانتكست فيها من جراء سياسات نظام انقلابي مثل وقيم، وفقدت البلاد أراضي وثروات، وعانى الشعب ومعهم ومثلهم الإخوة والأخوات في صفنا المثابر القابض على جمر المحنة ... فإن واجب الوقت، الآن، يملي علينا أن نهيب بكل وطني شريف إلى المسارعة لتحقيق الاصطفاف الوطني بروح ثورة 25 يناير 2011 التي أبهرت العالم أجمع، في سعيها لبناء دولة حديثة تلتزم كل مؤسساتها وطوائفها بمهامها ومسئولياتها الوطنية التي ينص عليها الدستور والمتعارف عليها في كل المجتمعات، فقد حانت الآن ساعة الانتقال من أحاديث الصالونات والإعلام إلى العمل المخلص الجاد، فهيا نقف جميعا صفا واحدا على قدم المساواة لنعيد لثورتنا حيويتها وعنفوانها، لا نستثني أحدا ولا نقصي أي فريق، ولن نتقدم أو نتأخر عن الصف".

وانتهت الرسالة بالقول "نعاهد الجميع على أننا سنظل على الطريق الذي بدأنا به ثورتنا، جنودا مخلصين نبتغي الحق والعدل ورفعة شعبنا والسير معه على الطريق الصحيح للتقدم والنهوض، ونرجو بعملنا ثواب الآخرة.  حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء".  وقد وقع الرسالة الأستاذ إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.

×      السلطة التنفيذية تقنن هيمنتها المتزايدة علي كامل المؤسسات، أصدر السيسي قراراً، بكون سفر رئيس الوزراء، ونوابه، ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والخارجية، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية، وكبار العاملين بالدولة، في مهام رسمية، أو أعمال تتعلق بالوظيفة، موقوف على إذن من السيسي، على أن يشمل القرار كل من يشغل وظيفة، أو يعين في منصب رئيس مجلس وزراء، أو نائب رئيس مجلس وزراء، "كما منح القرار، رئيس الوزراء سلطة الترخيص بسفر الوزراء -باستثناء الأربعة المشار إليهم – ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، ورؤساء المجالس القومية والهيئات العامة والشركات القابضة والأجهزة التي لها موازنات خاصة، «وكل من يشغل وظيفة أو يُعين في منصب بدرجة وزير أو نائب وزير ... وكل من تكون له السلطات والاختصاصات المقررة للوزير المختص بمقتضى القوانين واللوائح»"[1].

في محاولة قراءة القرار ودلالاته، ثمة الكثير من وجهات النظر، نذكر منها:

الرأي الأول: اعتبر البعض أن القرار مجرد إعادة ضبط لقرار جمهوري موجود بالفعل (140 لسنة 1972)، لتنظيم سفر كبار مسؤولي الدولة إلى الخارج. والذي ينص على كون الترخيص بسفر الوزراء ونواب الوزراء في مهام رسمية إلى الخارج بقرار من رئيس الجمهورية، وأن الترخيص بسفر وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام ومديري الهيئات والمؤسسات العامة في مهام رسمية للخارج بقرار من رئيس مجلس الوزراء[2]

الرأي الثاني: بينما اعتبره البعض الآخر تغولًا من السلطة التنفيذية، ممثلة في رأسها (رئيس الجمهورية)، على استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية وغيرهما من الجهات والهيئات المستقلة. ملفتاً إلى أن قرار "السيسي" يُخضع رؤساء سلطات الدولة كافة وأجهزتها المستقلة جميعاً، للسلطة التنفيذية، بينما كان قرار السادات يخاطب السلطة التنفيذية فقط.

وفيما كانت سلطة الترخيص بالسفر، في عهد السادات، موزعة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، نجد أن قرار السيسي الحالي، يجعل منه رئيسًا أعلى لكل السلطات، وليس السلطة التنفيذية فقط، بعد إضافة "عبارة فضفاضة" تجعل كل من يشغل في الوقت الحالي وظيفة بدرجة رئيس وزراء، أو نائب رئيس وزراء، أو سيُعين في المستقبل في تلك الوظيفة، من خارج السلطة التنفيذية، خاضع لسلطة رئيس الجمهورية في الترخيص بالسفر، وهو ما ينطبق مثلًا، على شيخ الأزهر الذي يُعامل معاملة رئيس الوزراء من ناحية الدرجة الوظيفية والمعاملة المالية والبروتوكول، وكذلك محافظ البنك المركزي باعتباره يُعامل أيضًا معاملة نائب رئيس الوزراء من ناحية الدرجات والمعاملة المالية والبروتوكول. وقد يقع رئيس البرلمان، رأس السلطة التشريعية، تحت طائلة القرار الأخير، حيث تعامله المادة (35) من قانون مجلس النواب الصادر عام 2014، معاملة رئيس الوزراء ماليًا.

الرأي الثالث: في حين يعتبر آخرون أن القرار مقصوداً به شيخ الأزهر على وجه الخصوص؛ خاصة بعد صدام الطيب مع السيسي في العديد من القضايا، وأن الغرض الحقيقي منه هو إغلاق الباب على شيخ الأزهر خصوصا بعد سفريات شيخ الأزهر الأخيرة في بعض دول العالم الإسلامي، التي بدأت تثير ريبة السيسي شخصيا، وتمثل رعبا له، خاصة مع الشعبية التي اكتسبها شيخ الازهر، داخليا؛ نتيجة مواقفه ضد السيسي، وخارجيا؛ بسبب هذه الزيارات.

يكشف هذا القرار عن استنتاجات شديدة الأهمية، وهي: تهافت فكرة وجود توافق داخل جهاز الدولة وبين مؤسساتها على السياسات التي يتبناها السيسي، وهشاشة فكرة هيمنة السيسي على مجمل التفاعلات الجارية داخل جسد الدولة، فهذا القرار يؤكد وجود تباينات في التوجهات والرؤى والمواقف، ويشدد على أن هناك مخاوف وتحفظات متبادلة بين قوى الدولة وأن هذا القيد يؤكد مخاوف السيسي وتحفظاته وضعف ثقته بمؤسسات الدولة المختلفة، مما يدفعه لهذه الإجراءات المكشوفة لضمان سيطرته الكاملة على هذه الأجهزة؛ فالقرار يشمل وزراء الدفاع والداخلية والخارجية (ممثل الدولة في الخارج) والعدل، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، وشيخ الأزهر، وبابا الكنيسة، ورؤساء الهيئات الرقابية والمستقلة؛ ما يعني أن الشك المتبادل وانعدام الثقة ينخر في قلب النظام الحالي ويغزو أوصاله.

القرار يكشف قاعدة جديدة تحكم عمل النظم السلطوية، يمكن أن نضيفها لقاعدة التأميم والهيمنة والسيطرة، وهي قاعدة السعي المحموم للسلطة التنفيذية وقيادتها "مؤسسة الرئاسة"، على تأبيد وتقنين كل هيمنة تحققها وكل نفوذ جديد تحوزه، ورغبتها في "دسترته"، أي تضمينه في الدستور إن أمكن؛ خوفاً من تقلبات المشهد ومفاجئات المستقبل، وهو ما يؤكد على فكرة سيادة منطق القوة وشريعة الغابة كحاكم للتفاعلات في النظم السلطوية، وأن منطق التوحش هو الحاكم الوحيد للسياسة في ظل السلطويات.

×      تصاعد الهجمة الاعلامية والسياسية علي الأزهر وشيخه، تصاعدت حدة الحملة الإعلامية ضد الأزهر وسط تصاعد أجواء الخلاف بين شيخ الازهر والسيسي، وكان القرار بعدم سفر كبار المسئولين إلى الخارج إلا بموافقة السيسي شخصياً قد اعتبره العديد من المراقبين موجهاً بصورة كبيرة إلى شيخ الأزهر، فهذا القانون ليس بجديد، ولكن الجديد به هو عدم اقتصاره على الوزراء وإضافة شيخ الأزهر إلى لائحة المسئولين الذين يجب أن يحصلوا على موافقة السيسي شخصياً للسفر إلى الخارج.  وجاء هذا القرار بعد الزيارة الأخيرة لشيخ الأزهر إلى السعودية، وما شهدته الزيارة من حفاوة استقبال من قبل الملك سلمان لشيخ الأزهر، وهي الزيارة التي رآها العديد من المراقبين أنها تعبر عن استنجاد من قبل الأزهر بالدعم الخارجي السعودي في صراع شيخ الأزهر ضد السيسي، والذي ظهر جلياً في موضوع السنة النبوية في احتفال مولد النبي صلي الله عليه وسلم.

وعقب قانون منع كبار المسئولين من السفر بدون موافقة السيسي، بدأ السيسي بسحب الولاية الدينية من الأزهر بطريقة غير مباشرة تتمثل في جعل رأى الأزهر مجرد رأياً استشاريا في قانون الأحوال الشخصية المطروح في البرلمان، وليس إلزاميًا، على الرغم من أن هذا القانون يحتوي على العديد من الأمور الدينية المتمثلة في أمور الطلاق والميراث.

وفى ضوء هذا الصراع غير المعلن، قام السيسي بالتخلص من الشخصيات المقربة من شيخ الأزهر، مثل وكيل الأزهر عباس شومان، ومستشار شيخ الأزهر محمد عبد السلام، وربما يكون ذلك تمهيداً من أجل الإطاحة بشيخ الأزهر شخصياً. ومن الأمور الملفتة أيضاً، والتي تعكس حالة الصراع بين الطيب والسيسي، أن لجنة الأحداث الطائفية التي أنشائها السيسي يغلب عليها القيادات الأمنية، ولم تشهد وجود أي من قيادات الأزهر.

ويلاحظ أن الطيب ومن وراءه الأزهر وهيئة كبار العلماء تصر على مسئولية الأزهر الحصرية عن الدين الإسلامي، ورفض تدخلات السلطات، خاصة التنفيذية، ومحاولة سحب البساط من الأزهر وشيخه لصالح وزير الأوقاف أو المفتي السابق علي جمعة وتلميذه المقرب مستشار السيسي أسامة الأزهري. وآخر فصول هذا التنافس ، إعداد الأزهر مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ويستعد حاليًا لإرساله لمجلس النواب، وهو ما اعتبره عدد من أعضاء البرلمان، تجاوز من الأزهر لاختصاصاته، فضلًا عن كونه –أي الأزهر- يتجاهل الرد على مطالبة البرلمان له بإبداء الرأي في مشروعات أخرى للأحوال الشخصية قدمها نواب[3]، وقد أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب، في حديث تليفزيوني، أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مضيفًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». واصفًا الاعتراض على إعداد المؤسسة التي يترأّسها لقانون في هذا الشأن بـ «العبث»[4].

×      تقرير المونيتور عن إقالة الشحات بسبب الوضع الأمني في الصحراء الغربية، في تقرير صدر مؤخراً لموقع المونيتور، أشار إلى أن السبب الرئيسي لإقالة مدير المخابرات الحربية، فرج الشحات، هو الفشل الأمني في المنطقة الغربية. ولا يمكن الجزم بدقة هذا السبب نظراً إلى أن المنطقة الغربية وقت إقالة الشحات منذ سبتمبر 2018 وحتى يناير 2019 لم تشهد اختراقات كبيرة على غرار حادث الواحات في أكتوبر عام 2017 الذي أدي إلى إقالة رئيس الأركان، محمود حجازي، كما أن التقرير يأتي بقراءة معاكسة للقراءات السائدة خلال الفترة الماضية، والتي ربطت قرار الإقالة بتدهور الوضع الأمني في سيناء وتوجه السيسي للتخلص من جميع الوجوه البارزة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وإن كان البعض يشير إلى صحة التقرير، خاصة وأنه تمت الإطاحة بمدير المنطقة الغربية، بالتزامن مع إقالة الشحات، كما أن عمليات الهجوم على الأقباط في المنيا استمرت خلال الفترة الماضية وكأن أبرزها الهجوم الذي أودي بعدد من الأقباط قبل عدة شهور.

×      مقاطعة شراء السيارات بسبب جشع المستوردين والموزعين: ظهرت حركة رافضة لشراء السيارات نتيجة عدم انخفاض اسعارها على الرغم من عدم وجود جمارك عليها، وتمثلت هذه الحركة في إنشاء جروب على الفيس تحت مسمى " خليها تصدى". ومن اللافت للنظر هنا، هو الاهتمام الإعلامي بهذه الحملة، فإلى جانب ارتباط الموضوع بفئات كبيرة من المجتمع إلا أن أحد أسباب اهتمام اعلام النظام بالحملة يرجع إلى أن الانتقادات تكون موجهة بصورة كبيرة لتجار السيارات وليس إلى السياسات الحكومية. إلا أن ذلك قد يثير الريبة والخوف تجاه الدولة، لأن نجاح هؤلاء الأفراد في الضغط على النظام من أجل تنفيذ مطالبهم قد يشجع الأخرين على الاحتجاج.

×      السيسي يدعم البشير،[5] خص الرئيس السوداني عمر البشير، خلال خطابه في مدينة نيالا، جنوب دارفور، 14 يناير الجاري، عدداً من الدول، بينها مصر، وشكرها على المساعدات التي قدمتها لحل المشكلة الاقتصادية، التي كانت السبب الرئيسي في اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

إلا أن العديد من المصادر أشارت إلى أن الدعم المصري الرئيسي للسودان لا يتمثل في الدعم الاقتصادي بقدر ما يتمثل في الدعم الأمني والإعلامي، وبحسب المصادر، فإن الأسبوعين الماضيين شهدا تشكيل لجنة استخباراتية أمنية مشتركة بين البلدين، يشرف عليها مباشرة مدير الاستخبارات المصرية، اللواء عباس كامل، لتقديم النصائح للنظام السوداني ودعمه لاتخاذ قرارات أمنية وإعلامية مناسبة، على ضوء تمتُّع الأجهزة المصرية بخبرة أوسع في التعامل مع هذه الظروف. ومن أوجه المساعدة أيضاً أن هذه اللجنة لعبت دوراً وسيطاً لتبادل المعلومات بين النظام السوداني وبعض أطراف المعارضة الذين يرون أن الإطاحة بالبشير لم تعد ممكنة، وأنه من الواقعي استغلال الحراك الشعبي الحالي لتطوير الأوضاع السياسية وإحداث تقدم محسوب في الحياة الحزبية.

وتتمثل أسباب دعم السيسي للبشير فى منع تسلل الغضب الشعبي من السودان إلى مصر، في ظل القلق التاريخي للسيسي والجيش من تكرار أحداث 2011 التي اندلعت بعد التناول الكثيف للإعلام المصري لأحداث تونس، ولا سيما أن أياماً تفصل عن الذكرى الثامنة للثورة المصرية. كما يسعى السيسي إلى استغلال الوضع الصعب الذي يتعرض له البشير من أجل الحصول على العديد من التنازلات فى القضايا المختلفة مثل ملف سد النهضة، وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن "تلقي القاهرة وعداً من السودان بتأجيل النقاش حول حصتها المائية من النيل إلى ما بعد تسوية جميع المسائل العالقة في قضية سد النهضة الإثيوبي".

×      كيف يمكن تخفيف الوضع الاقتصادي في غزة دون أن يؤدي ذلك إلى تقوية قدرات حماس العسكرية ... سيناء هي البوابة[6]، في دراسة نشرها "مركز القدس للشئون العامة" الإسرائيلي، أعدها عميد متقاعد شيمون شابيرا وشلومي فوجل، تناول فيها مشكلة قطاع غزة؛ اعتبرت أن انسحاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من عملية السلام، والإجراءات التي اتخذها ضد قيادة حماس زادت من حدة تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع إلى حد ما يمكن وصفه بالأزمة الإنسانية، ومع تصعيد المواجهة العسكرية على حدود غزة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بما يعني إمكانية الانزلاق إلى الحرب بين الطرفين، تسبب كل ذلك في خلق واقع جديد للأزمة في غزة.

وأكدت الدراسة أن غزة تُشكل "معضلة صعبة بالنسبة للمجتمع الدولي. فقد خلص تقرير البنك الدولي في 27 سبتمبر 2018 عن اجتماع للمانحين بخصوص بغزة، عقدته في مقر الأمم المتحدة لجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات الدولية المقدمة إلى الفلسطينيين، إلى أن اقتصاد غزة "ينهار" وأنه في وضع "سقوط حر"، في ظل نقص حاد في مياه الشرب ومشاكل في مصادر إنتاج الكهرباء".

وتحاول الدراسة الوصول إلى نتيجة محددة، وهي: أن مشكلة القطاع يجب أن تستند إلى دعم مصري؛ بما يمكن من تخفيف الوضع الاقتصادي في غزة، دون أن يؤدي ذلك إلى تقوية قدرات حماس العسكرية، حيث لا يمكن الاعتماد على السلطات في غزة لمنع تحويل الموارد إلى تحقيق أهداف عسكرية.

فالدراسة تستهدف تحميل القاهرة مسئولية تطوير القطاع، مع الحيلولة دون استفادة حماس وقوى المقاومة من مكتسبات هذا التطوير، ويتحقق ذلك – بحسب الدراسة – من خلال: "من خلال إقامة منطقة شمال سيناء، تكون امتداداً لغزة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيادة المصرية بشكل صارم وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، وفي حين تكون هذه المنطقة مجاورة لقطاع غزة تماماً، فهي تقع في نفس الوقت خارج سيطرة حماس؛ ويمكن حينها تقديم مساعدات اقتصادية ضخمة لمصر من خلال إنشاء تجمع تجاري جديد يعتمد على الولايات المتحدة ودول الخليج"، على أن تحصل القاهرة في مقابل ذلك على دعم دولي واسع (سياسي واقتصادي)، على أن يتم استثمار المساعدات الاقتصادية المقدمة لمصر، لبناء وتطوير سلسلة من المبادرات ومشاريع البنية التحتية الكبيرة للسياحة والاقتصاد في شمال سيناء، مع التركيز على منطقة العريش على وجه الخصوص، وعلى أن تقام هذه المشروعات بمشاركة العمالة المصرية والغزاوية؛ لتحسين وضع العمال القادمين من غزة، وليساعد أيضاً في تحسين الوضع الاقتصادي لبدو سيناء، بدلاً من الانضمام لداعش.

على أن تشمل هذه التطويرات، إنشاء مرفأ عميق المياه في موقع الميناء الحالي بالعريش؛ مما يسمح باستيراد وتصدير البضائع من وإلى قطاع غزة، إنشاء مطار دولي بالقرب من مدينة العريش والذي من شأنه أن يسمح لحركة المسافرين من وإلى قطاع غزة، إنشاء محطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي من حقول الغاز المصرية في البحر المتوسط؛ وبذلك يتم توفير الكهرباء الكافية لتلبية الاحتياجات الكلية لسكان غزة، بناء محطتين لتحلية المياه لتوفير المياه الكافية لسد احتياجات قطاع غزة، إنشاء خط سكة حديد من العريش إلى غزة؛ والذي سيتم ربطه بخط السكة الحديد الممتد من العريش إلى القاهرة، تشييد عمارات سكنية جديدة بالعريش وشمال سيناء، على أن تشيد هذه المشروعات تحت رعاية القاهرة، وأن تخضع لسيادة الدولة المصرية.

ميزة هذا الطرح وفقاً لشابيرا وفوجل أنه سيكون مقبول جداً من القاهرة، ولن يواجه رفضاً من القيادات السياسية والعسكرية والمخابراتية في البلاد؛ فهو من الناحية السياسية سيزيد من الربط والتشبيك بين القيادة السياسية في مصر وبين القوى الإقليمية والدولية الغربية الناشطة في الإقليم، وسيزيد من حجم الاعتماد المتبادل بين الطرفين؛ ما سيضفي المزيد من الصعوبة على إمكانية استبعاد القيادة الحالية للبلاد؛ لمشاركتها النشطة في علاقات ومشروعات بهذا الحجم وهذه الأهمية. من جهة ثانية: سيفتح قناة جديدة لضخ استثمارات ضخمة في اقتصاد يعاني تحت أزمات لا تنتهي، وسيسهم في تقليص حدة الأزمة الاقتصادية للبلاد، وسيوفر المزيد من فرص العمل، وسينجح في استقطاب شرائح واسعة في المجتمع السيناوي، مما سيقلص من القبول المجتمعي للقوى العنيفة في سيناء. وهو من جهة أخيرة: لن يتهدد السيادة المصرية على شمال سيناء أو العريش، على العكس سيضاعف من سيطرة الدولة هناك، مع توسع حضورها في هذه المناطق برعاية دولية لحماية الاستثمارات وتشجيع المستثمرين ومتابعة سير العمل، وهو في نفس الوقت سيساعد القاهرة على تمديد نفوذها داخل قطاع غزة، وستحكم حصارها على حماس وقوى المقاومة هناك، وفي نفس الوقت ستحوذ رضا تل أبيب ودعمها، وسيتضاعف حجم التعاون بين الطرفين بما يحقق مصلحتيهما معاً؛ وسيمهد بشكل فعلي لتصفية القضية الفلسطينية.

لكن المشكلة الحقيقية لهذا الطرح؛ هو أنه سيفتح المجال لدخول استثمارات أجنبية (تركية، قطرية) مناوئة للحكومة المصرية، فينتقل التنافس بين الطرفين من الخارج إلى الأراضي المصرية؛ خاصة مع قدرة هذه القوى على اللعب على التناقضات بشكل سيرهق النظام المصري وسيزيد من مخاوفه. من جانب آخر ستجذب هذه الاستثمارات الضخمة رحلات هجرة مصرية فلسطينية باتجاه منطقة شمال سيناء والعريش؛ ما سيزيد من الكثافة السكانية للمنطقة، وقد عملت تل أبيب على إبقائها خالية من السكان، بما يسهل حركتها وتحريك معداتها العسكرية إذا استدعت تطورات الواقع ذلك، وهي المعادلة التي ستتغير إذا ازدادت الكثافة السكانية للمنطقة، نتيجة تنامي المشروعات الاستثمارية الكبيرة. 

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي

×      تصاعد وتيرة تهويد القدس بعد إنهاء عمل الأونروا: أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارًا يقضي بوقف جميع أنشطة منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار حسب القناة العبرية الثانية، يوم الأحد 20 يناير الجاري، بعد اجتماع موسع عقد في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برئاسة مستشار الأمن القومي، مئير بن شبات، وتقرر في نهايته عدم منح مدارس أونروا تصاريح العمل داخل المدينة خلال السنة الجارية، تمهيدًا لتحويل المدارس إلى حكومية، وإنهاء عمل الأونروا تمامًا في القدس. وبدأت بلدية القدس مؤخرًا بإجراءات لاستئجار مبان مؤقتة من أجل تحويلها إلى مدارس تابعة للنظام التعليمي الحكومي بالقدس[7]. ويأتي هذا القرار كخطوة أخرى في طريق تهويد القدس، بعد قيام الولايات المتحدة بتقليص الدعم المالي لمنظمة الأونروا، واعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في 6 ديسمبر عام 2017.

×      تصاعد المواجهات بين حماس وإسرائيل: قنص جندي اسرائيلي واستشهاد فلسطينيين وحماس ترفض استلام المساعدة القطرية بسب الابتزاز الصهيوني، بعد أيام من الهدوء وانخفاض مستوى التصعيد بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، شهد القطاع تصعيداً مفاجئاً بعد إطلاق قناص فلسطيني النار على جندي إسرائيلي. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ عملية القنص التي استهدفت رتبة ميدانية مهمة في الجيش تقف خلفها حركة الجهاد الإسلامي، بتوجيه من إيران. لتقوم إسرائيل بعدها بقصف مرصداً للمقاومة على حدود غزة، ما أدى إلى استشهاد أحد مقاتلي حماس، محمود العبد النباهين.

في غضون ذلك، ذكرت قناة «كان» الرسمية أن الجيش الإسرائيلي نصب حواجز عسكرية في مستوطنات «غلاف غزة» تحسباً من ردّ المقاومة، كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت موقع «عسقلان» التابع للمقاومة مرتين[8]. ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمـنية “الكابينت” مساء يوم الأربعاء 23 يناير الجاري، اجتماعاً خاصاً لمناقشة التوتر مع قطاع غزة وسوريا[9].

وإمعاناً في الضغط الصهيوني علي قطاع غزة المحاصر أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الجهات المختصة بإلغاء نقل دفعة الأموال القطرية الى غزة المقررة، الأربعاء، وجاء قرار نتنياهو في أعقاب مشاورات مع رؤساء الأجهزة الأمنية حول التصعيد الأخير في غزة، وسبق أن منعت إسرائيل دخول المنحة القطرية لموظفي الخدمة المدنية في غزة، الشهر الجاري أيضا بسبب الاشتباكات على الحدود، قبل أن يتم رفع المنع الأحد الماضي، وفي نوفمبر الماضي، سمحت إسرائيل بالبدء في ضخ أموال على دفعات بقيمة 90 مليون دولار على مدار 6 أشهر لسداد رواتب الموظفين وتكلفة الوقود. وعلي الرغم من موافقة الحكومة الصهيونية علي إعادة إرسالها إلا أن حماس رفضت استلامها بسبب الابتزاز الصهيوني.

يري العديد من المراقبين أن الأمور لن تتجه نحو التصعيد على اعتبار أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تقود إلى انفجار الأوضاع الأمنية، وهو ما لا ترغب به إسرائيل، حيث أن ذلك التصعيد قد يدفع إسرائيل لإعادة احتلال القطاع مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات بالغة الخطورة ترتبط بدفع ثمن على صعيد أرواح الجنود ودفع أثمان سياسية واقتصادية كبيرة. إلا أن ذلك لا يمنع إمكانية تصاعد الأمور، خاصة وأن خصوم نتنياهو من اليمين واليسار استغلوا طابع السلوك الإسرائيلي المعتدل خلال جولة التصعيد الكبيرة التي اندلعت في نوفمبر الماضي في أعقاب تسلل الوحدة الإسرائيلية الخاصة إلى جنوب شرق القطاع، لتحميل نتنياهو المسؤولية عن انهيار قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة حركة حماس، وهو ما قد يدفع نتنياهو إلى التصعيد ضد حماس من أجل وقف هذه الانتقادات، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.[10]

×      سوريا على رأس أولويات القمة الروسية التركية، لازالت الأزمة التي تسببها عملية الانسحاب الأمريكي المفاجئ من سورية تستحوذ علي الاهتمام الدولي، إذ تحاول مختلف الأطراف الدولية والإقليمية ملء الفراغ الأمريكي وجعله يصب في مصلحتها، خاصة روسيا التي تعتبر حلولها محل الولايات المتحدة معناه سيطرتها الكاملة علي سورية، لذلك فهي لا تكف عن الترحيب بمبادرة الأكراد التواصل مع النظام السوري، وتضغط في اتجاه عودة النظام إلي تلك المناطق، وفي هذا السياق، عقد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان قمة في موسكو وسط تنافس كبير على ملء الفراغ الأميركي في شرق الفرات بين اللاعبين في الساحة السورية. ويناقش الرئيسان عدة قضايا أهمها ملفي مدينة إدلب وإقامة المنطقة الآمنة في الشمال. تلك المنطقة التي اقترحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عبر تغريده في “تويتر”، ورحبت بها تركيا بحماسة، وأعربت عن استعدادها لإنشائها وحمايتها وتولى شركة الإسكان التركية أعمال الإنشاءات فيها، بحسب ما أكد أردوغان خلال كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية” في البرلمان، إلا أن روسيا ترفض ذلك وتعتبر أن “الحل الوحيد هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية”، الأمر الذي قد يؤجج الصراع من جديد في سورية إلا إذا ضغط أمريكا وفرضت الأمر الواقع علي الجميع خاصة روسيا.

وقد أشار العديد من المراقبين أن هذه المباحثات ستركز على عقد صفقة بين الطرفين، بحيث لن تعرقل روسيا إقامة منطقة آمنة على امتداد الحدود التركية السورية، وسيطرة تركيا عليها سواء بصورة مباشرة أو عبر حلفائها، وفى الوقت نفسه تنتقل إدلب أو الجزء الأكبر منها إلى سيطرة النظام السوري، من دون أن تعرقل تركيا ذلك[11].

وتسعى أنقرة إلى عقد مصالحة بين النصرة والفصائل الأخرى في إدلب، وفى حالة نجاح أنقرة فى تحقيق ذلك، فأنه سيمنحها موقفاً تفاوضياً أصلَب خلال محادثات أردوغان مع بوتين، بحيث تقتصر أي مساومة مرتقبة مع الجانب الروسي على مصير المسلحين غير السوريين الموجودين في إدلب وجوارها. بينما يتم ضم أفراد الفصائل المسلحة، بمن فيهم عناصر النصرة غير الأجانب، إلى صفوف القوى الأمنية والعسكرية ضمن إطار الاتفاق النهائي على الدستور الجديد لسوريا.

وهناك توقعات من قبل أوساط سياسية باعتراض موسكو على إنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات، في ضوء استمرار مشاوراتها المباشرة مع ممثلين عن قوات سوريا الديموقراطية والوحدات الكردية، بهدف التوصل إلى صيغة ذات طابع عسكري وسياسي، ولاحقاً دستوري، للمشكلة الكردية في سوريا. وتراقب أنقرة هذه المشاورات عن كثب، من دون أن تخفي قلقها من احتمال عقد اتفاق بين دمشق والجانب الكردي[12].

×        فشل القمة الاقتصادية العربية في بيروت: اختتم في بيروت أعمال القمة العربية الاقتصادية، بعد خلافات داخلية بشأن عقدها، بسبب عدم وجود حكومة لبنانية ووسط تحديات تواجهها الاقتصادات العربية. فتحت شعار “تنمية الإنسان والاستثمار في البشر”، استضاف لبنان، الدورة الرابعة لـ "القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية"، بعد غياب ست سنوات منذ قمة الرياض 2013. وقد شهدت القمة حضور ثلاثة قادة من العرب فقط، هم الرئيس اللبناني ميشال عون، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بينما شاركت بقية الدول برؤساء حكومات أو وزراء. وصدر عن القمة 29 قرارا ومبادرتان أهمها تأسيس مصرف عربي للتنمية والإعمار، وتوافق بشأن اللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين في دول اللجوء، وفي الواقع يعكس الغياب الرسمي العربي عن القمة فشلها، وأنها لن تكون أكثر من اجتماع روتيني لتبادل وجهات النظر حول قضايا وأزمات المنطقة، ولكنها لن تسفر عن شيء جدي لمعالجة الأزمات التنموية العربية.

×      الاحتجاجات السودانية متواصلة والبشير يسعي للخروج من المأزق، الرئيس السوداني عمر البشير يعيش مأزقاً حقيقياً بسبب حالة الغضب الشديد داخل الشارع السوداني، كما يبدو كذلك أنه يفتقد لدعم الدول التي حاول العمل لصالحها الفترة الأخيرة والتي قام لأجلها بزيارة بشار الأسد، ما جعله يعيد التفكير ويحاول التواصل مع الدوحة لعله يعيد التواصل مع الشعب السوداني الذي اعتبر زيارته لبشار جريمة لا تغتفر، ولذلك توجُّه البشير في هذه المرحلة للدوحة لجلب المزيد من المساعدات التي قد تساعده في تهدئة الشارع السوداني، لكن يبدو أن الشارع السوداني مصر على التعبير عن رفضه لاستمرار حكم البشير أكثر، ويرفض المحتجون أيضاً انتظار انتخابات الرئاسة في السودان المزمع عقدها عام 2020 (أي بعد عام من الان)، خصوصاً وقد رشح حزب المؤتمر الوطني البشير فيها، رغم المخالفة الدستورية في ذلك. ومن شأن كل ذلك أن يجعل مستقبل الرئاسة السودانية على المحك، خصوصاً مع انعدام الاستجابات مع مبادرات المؤتمر الوطني من جهة، وتأطير الحراك الشعبي بنقابة المهنيين الأوسع شمولا في السودان من جهة ثانية، وانعدام الضمانات من البشير بعدم الترشح لولاية إضافية من جهة ثالثة.

×      أسباب تصاعد الخلافات بين فرنسا وإيطاليا[13]، الخلاف حول الهجرة: تتهم السلطات الإيطالية نظيرتها الفرنسية بالتسلل، عدة مرات، داخل الأراضي الإيطالية وإعادة الكثير من المهاجرين إلى إيطاليا، بذريعة احترام معاهدة دبلن. وفي لغة غير دبلوماسية، صرح وزير الداخلية الإيطالي ونائب رئيس الحكومة ماتيو سالفيني، بأنه "لن ينسى ولن يصفح" عن هذه التصرفات، معتبراً إياها "هجوماً لا سابق له" على بلاده. وقال "نحن إزاء فضيحة دولية، والسيد (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون لا يمكن أن يتعامل وكأن شيئاً لم يحدث، ولن نقبل الاعتذارات". وقبل هذه التصريحات الغاضبة، كان قد اعتبر أنه "من الخطأ استخدام إيطاليا كمعسكر للاجئين في أوروبا، من خلال انتهاك القوانين والحدود والاتفاقيات".

كما أكد نائب رئيس الحكومة الإيطالية، أن "فرنسا تُفقر القارة الأفريقية، مع مفاقمة أزمة الهجرة". وانتقد موقف فرنسا من قضية الهجرة، مطالباً الاتحاد الأوروبي بمعاقبة بعض دوله، ومن بينها فرنسا، باعتبارها هي التي ساهَمَت في هذه الأزمة، وفي العديد من الضحايا الذين قضوا في البحر الأبيض المتوسط. وقال: "إذا كان ثمة أناس يهاجرون، فلأن ثمة بلدان أوروبية، منها فرنسا، لم تتوقف عن استعمار عشرات البلدان الأفريقية". وزعم دي مايو أن "فرنسا، من دون هذه المساعدات التي تأتيها من الدول الأفريقية، كانت ستنزل إلى المرتبة الاقتصادية الخامسة عشرة على الصعيد العالمي". وقد أثارت هذه التصريحات غضب السلطات الفرنسية التي استدعت السفيرة الإيطالية في باريس، تيريزا كاستالدو، طلباً لتقديم تفسيرات.

الدعم الإيطالي لحركة السترات الصفراء: فقد قامت إيطاليا بتقديم دعم معلن وغير مسبوق من ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو لحركة "السترات الصفراء" الفرنسية، التي هزّت أركان حكم ماكرون ولا تزال. وفي إطار تحيته للمتظاهرين الفرنسيين، كتب دي مايو "السترات الصفراء، لا تَهِنُوا". وذهبت الحماسة بسالفيني إلى اتهام ماكرون بأنه "يحكم ضد شعبه". وقال "أدْعَم المواطنين الشرفاء الذين يحتجون ضد رئيس يحكم ضد شعبه"، مُبدياً أمله في رؤيته يرحل عن الحكم.  وأثار هذا الأمر غضب السلطات الفرنسية، التي رأت فيه تدخلاً أجنبياً في شؤون داخلية. فطالبت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية، ناتالي لْوَازو، الحكومة الإيطالية باحترام الشؤون الفرنسية "لأنّ الاهتمام بالسترات الصفراء، من أي زاوية كانت، لا علاقة له برفاهية الشعب الإيطالي".

الخلاف حول ليبيا: فقد قال سالفيني، للقناة التلفزيونية الخامسة: "في ليبيا، فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع، ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا". وأدى الخلاف بين الدولتين حول ليبيا إلى دعوة رئيس الحكومة الليبية لإيطاليا وفرنسا لتوحيد مواقفهما، وردم كل الاختلافات بينهما، من أجل الوصول إلى حل الأزمة الليبية المستدامة.

×      امريكا تدعم الانقسام في فنزويلا، بسبب الخلاف ما بين الولايات المتحدة وفنزويلا أعرب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، عن دعمه لمعارضي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقد جاء ذلك في شريط مسجل، قال فيه إن دعم الولايات المتحدة للفنزويليين الذين يبذلون جهودًا لإحلال الديمقراطية في بلادهم “لا يتزعزع”، ووصف بنس الرئيس الفنزويلي بأنه “ديكتاتور لا يستند إلى أساس شرعي في السيطرة على الحكم”، بحسبه، وأشار إلى دعم بلاده للجمعية الوطنية (البرلمان) التي تسيطر عليها المعارضة، داعيًا شعب فنزويلا إلى “رفع أصواتهم من أجل الحرية”، وسبق أن اتهمت كراكاس واشنطن مرارًا بمحاولة قلب النظام والتورط في محاولة اغتيال الرئيس أو التسبب باضطرابات في البلاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة المشهد السياسي

Û     في ذكرى ثورة 25 يناير، الإخوان المسلمون يدعون إلى "الاصطفاف الوطني"، ويؤكدون على بعض المبادئ:

أصدرت جماعة الاخوان المسلمين في الرابع والعشرين من يناير 2019 رسالة إلى الشعب المصري موقعه من الأستاذ إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أكدت فيه علي:

·        ارتباط أهداف الجماعة وقيمها بمشروع ثورة يناير.

·        الاصطفاف الوطني هو واجب الوقت من أجل إسقاط العسكر.

·        الإخوان لا يرجون من وراء جهادهم صدارة أو منزلة أو غير ذلك من مكاسب الدنيا وأكدوا على شعار (الله غايتنا) ...

·        وأخيرا عاهد الإخوان المسلمون الجميع في رسالتهم بأنهم سيظلون على الطريق الذي بدأت به الثورة، جنودا مخلصين يبتغون الحق والعدل ورفعة شعب مصر والسير معه على الطريق الصحيح للتقدم والنهوض.

ومن إيجابيات الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير:

§         تم بعون الله، التنسيق مع القوى الوطنية والثورية وعمل بيان مشترك، بمناسبة ذكرى 25 يناير، وتم عمل فعالية بتركيا لإحياء الذكرى شاركت فيها معظم القوى.

§         تم زيارة مجموعة من البرلمانيين من برلمان الثورة الشرعي، لعدد من الدول الأوربية لزيارة البرلمانات الأوربية وشرح كوارث الانقلاب وجرائمه.

§         إحياء ذكرى الثورة في عمومه كان مميزاً، وتم عمل بث مشترك بين قنوات الشرعية، لتغطية موجة يناير وكانت ذات طابع جيد وصورة رائعة، وكذلك التفاعل على منصات التواصل منا ومن غيرنا.

§         تم تفاعل الداخل بشكل جيد، والمشاركة بفاعليات بأكثر من مكان، مما يؤكد على استمرار الصمود وعدم التنازل عن حقوق الشعب المصري.

Û     السلطة التنفيذية (متمثلة في رأسها السيسي) تقنن هيمنتها علي كامل المؤسسات: أصدر السيسي قراراً، بكون سفر رئيس الوزراء، ونوابه، ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والخارجية، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية، وكبار العاملين بالدولة، في مهام رسمية، أو أعمال تتعلق بالوظيفة، موقوف على إذن من السيسي، على أن يشمل القرار كل من يشغل وظيفة، أو يعين في منصب رئيس مجلس وزراء، أو نائب رئيس مجلس وزراء، "كما منح القرار، رئيس الوزراء سلطة الترخيص بسفر الوزراء -باستثناء الأربعة المشار إليهم – ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، ورؤساء المجالس القومية والهيئات العامة والشركات القابضة والأجهزة التي لها موازنات خاصة، «وكل من يشغل وظيفة أو يُعين في منصب بدرجة وزير أو نائب وزير ... وكل من تكون له السلطات والاختصاصات المقررة للوزير المختص بمقتضى القوانين واللوائح»". ومن دلالات هذا القرار ما يلي:

  • السيسي يجعل نفسه رئيسًا أعلى لكل السلطات ويسعى لتقنين ذلك.
  • القرار يشمل كل من (شيخ الأزهر الذي يُعامل معاملة رئيس الوزراء من ناحية الدرجة الوظيفية والمعاملة المالية والبروتوكول وكذلك محافظ البنك المركزي باعتباره يُعامل أيضًا معاملة نائب رئيس الوزراء من ناحية الدرجات والمعاملة المالية والبروتوكول وقد يشمل رئيس البرلمان، رأس السلطة التشريعية، تحت طائلة القرار الأخير، حيث تعامله المادة (35) من قانون مجلس النواب الصادر عام 2014، معاملة رئيس الوزراء ماليًا) ما يؤكد تغولً السلطة التنفيذية، ممثلة في رأسها (رئيس الجمهورية)، على استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية وغيرهما من الجهات والهيئات المستقلة.
  • يعتبر البعض أن القرار مقصوداً به شيخ الأزهر على وجه الخصوص؛ خاصة بعد صدام الطيب مع السيسي في العديد من القضايا.
  • القرار يعكس تخافت فكرة وجود توافق داخل جهاز الدولة وبين مؤسساتها على السياسات التي يتبناها السيسي كما يعكس هشاشة فكرة هيمنة السيسي على مجمل التفاعلات الجارية داخل جسد الدولة.
  • هذا القيد يؤكد مخاوف السيسي وتحفظاته وضعف ثقته بمؤسسات الدولة المختلفة، مما يدفعه لهذه الإجراءات المكشوفة لضمان سيطرته الكاملة على هذه الأجهزة.

Û     تصاعد الهجمة الاعلامية والسياسية علي الأزهر وشيخه، تمثل ذلك في:

  • قانون منع كبار المسئولين من السفر بدون موافقة السيسي ومنهم شيخ الأزهر.
  • بدأ السيسي بسحب الولاية الدينية من الأزهر بطريقة غير مباشرة تتمثل في جعل رأى الأزهر مجرد رأياً استشاريا في قانون الأحوال الشخصية المطروح في البرلمان، وليس إلزاميًا على الرغم من أن هذا القانون يحتوي على العديد من الأمور الدينية المتمثلة في أمور الطلاق والميراث.
  • تخلص السيسي من الشخصيات المقربة من شيخ الأزهر، مثل وكيل الأزهر عباس شومان، ومستشار شيخ الأزهر محمد عبد السلام، وربما يكون ذلك تمهيداً من أجل الإطاحة بشيخ الأزهر شخصياً.
  • لجنة الأحداث الطائفية التي أنشائها السيسي يغلب عليها القيادات الأمنية، ولم تشهد وجود أي من قيادات الأزهر.
  • محاولة سحب البساط من الأزهر وشيخه لصالح وزير الأوقاف أو المفتي السابق علي جمعة وتلميذه المقرب مستشار السيسي أسامة الأزهري.
  • عدد من أعضاء البرلمان يعتبرون الأزهر متجاوزا لاختصاصاته بإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، فضلًا عن كون الأزهر يتجاهل الرد على مطالب البرلمان له بإبداء الرأي في مشروعات أخرى للأحوال الشخصية قدمها نواب.
  • موقف شيخ الأزهر ومن وراءه الأزهر وهيئة كبار العلماء: الإصرار على مسئولية الأزهر الحصرية عن الدين الإسلامي، ورفض تدخلات السلطات، خاصة التنفيذية، وقد أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب، في حديث تليفزيوني، أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مضيفًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». واصفًا الاعتراض على إعداد المؤسسة التي يترأّسها لقانون في هذا الشأن بـ «العبث».

Û     السيسي يدعم البشير اقتصاديا كما أشار البشير في خطاب له غير أن الدعم الأكبر هو دعم أمني واعلامي، فقد تشكلت لجنة استخباراتية أمنية مشتركة بين البلدين، يشرف عليها مباشرة مدير الاستخبارات المصرية، اللواء عباس كامل، لتقديم النصائح للنظام السوداني ودعمه لاتخاذ قرارات أمنية وإعلامية مناسبة، على ضوء تمتُّع الأجهزة المصرية بخبرة أوسع في التعامل مع هذه الظروف. ومن أوجه المساعدة أيضاً أن هذه اللجنة لعبت دوراً وسيطاً لتبادل المعلومات بين النظام السوداني وبعض أطراف المعارضة الذين يرون أن الإطاحة بالبشير لم تعد ممكنة، وأنه من الواقعي استغلال الحراك الشعبي الحالي لتطوير الأوضاع السياسية وإحداث تقدم محسوب في الحياة الحزبية. وتتمثل أسباب دعم السيسي للبشير في:

  • منع تسلل الغضب الشعبي من السودان إلى مصر (كما حدث في 2011 بعد تونس).
  • يسعى السيسي إلى استغلال الوضع الصعب الذي يتعرض له البشير من أجل الحصول على العديد من التنازلات فى القضايا المختلفة مثل ملف سد النهضة، وفي هذا السياق، تتحدث المصادر عن "تلقي القاهرة وعداً من السودان بتأجيل النقاش حول حصتها المائية من النيل إلى ما بعد تسوية جميع المسائل العالقة في قضية سد النهضة الإثيوبي".

Û     تصاعد وتيرة تهويد القدس بعد إنهاء عمل الأونروا: أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارًا يقضي بوقف جميع أنشطة منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في شرقي مدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا القرار كخطوة أخرى في طريق تهويد القدس، بعد قيام الولايات المتحدة بتقليص الدعم المالي لمنظمة الأونروا، واعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في 6 ديسمبر عام 2017.

Û     الغياب الرسمي عن القمة الاقتصادية العربية في بيروت يعكس فشلها:

  • اختتم في بيروت أعمال القمة العربية الاقتصادية، بعد خلافات داخلية بشأن عقدها، بسبب عدم وجود حكومة لبنانية.
  • غياب ست سنوات منذ قمة الرياض 2013.
  • حضور ثلاثة قادة من العرب فقط، هم الرئيس اللبناني ميشال عون، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بينما شاركت بقية الدول برؤساء حكومات أو وزراء.

Û     الاحتجاجات السودانية متواصلة والبشير يسعي للخروج من المأزق:

  • البشير يفتقد لدعم الدول التي حاول العمل لصالحها الفترة الأخيرة والتي قام لأجلها بزيارة بشار الأسد.
  • البشير يعيد التفكير ويحاول التواصل مع الدوحة لعله يعيد التواصل مع الشعب السوداني الذي اعتبر زيارته لبشار جريمة لا تغتفر.
  • الشارع السوداني مصر على التعبير عن رفضه لاستمرار حكم البشير أكثر، ويرفض المحتجون أيضاً انتظار انتخابات الرئاسة في السودان المزمع عقدها عام 2020 (أي بعد عام من الان)، خصوصاً وقد رشح حزب المؤتمر الوطني البشير فيها، رغم المخالفة الدستورية في ذلك.  


[1]  مدى مصر، «السفر بإذن الرئيس» ... هل لسلطة السيسي حدود؟، 20 يناير 2018، الرابط: https://bit.ly/2Hu2yp3

[2]  نص القرار كما جاء في الجريدة الرسمية، الرابط: https://bit.ly/2DyaQZj

[3]  مدى مصر، أزمة تعديلات «الأحوال الشخصية»: مشروعات النواب معطلة والأزهر يتحدى بمشروعه و«العدل» و«القومي للمرأة» في الطريق، 17 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2RBsVyc

[4]  نافذة على العالم، أخبار العالم: الطيب: استبعادنا من "الأحوال الشخصية" عبث، 15 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2Wd74eY

[5] " أوجه دعم السيسي للبشير: استشارات أمنية وإعلامية ومساعدات اقتصادية"، العربي الجديد، 18/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2FOl5el

[6]  عادل رفيق، تطوير شمال سيناء: رؤية إسرائيلية، المعهد المصري للدراسات، 18 يناير 2019، الرابط: https://bit.ly/2FLOxSb 

[7] " قرار إسرائيلي ينهي عمل الأونروا في القدس الشرقية"، عنب بلدى، 20/1/2019، الرابط التالي: https://www.enabbaladi.net/archives/277503

[8] " التصعيد ضد الأسرى يُلقي ظلاله على غزة"، الأخبار، 23/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2RTqruU

[9] " الجـ ـيش الإسـرائيلي يتخذ إجراءات جديدة في غلاف غزة"، الساحة الإخباري، 23/1/2019، الرابط التالي: https://alsaha.news/k01-6/

[10] " غزة وإسرائيل: المواجهة التي لا يريدها أحد"، العربي الجديد، 23/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2SeuYrc

[11] رامى القليوبى، " قمة روسية تركية بموسكو: تسليم إدلب مقابل منطقة آمنة؟"، العربي الجديد، 23/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2Mq5ulq

[12] " لقاء أردوغان ـــ بوتين: تنصّل تركي من «حل إدلب»"، الإخبار، 23/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2ThM9W6

[13] محمد المزديوى، " مشاحنات إيطاليا وفرنسا: أكثر من زعل وأقل من طلاق"، العربي الجديد، 23/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2UpCygp

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة