المشهد السياسي

 


المشهد السياسي


المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      ضغوط النظام لتمرير الانقلاب الدستوري بالقوة: تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثة من شباب الاخوان وسط صمود وتحدي الأهالي:

في ذكري ثورة يناير قامت سلطة الانقلاب بتنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة من خيرة الشباب المصريين بعد أن أيدت محكمة النقض في ديسمبر 2017، أحكام الإعدام الصادرة من محكمة جنايات المنصورة بحق 3 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بذريعة إدانتهم باغتيال نجل أحد المستشارين في نهاية أغسطس 2014، والشهداء الثلاثة هم: عبد الحميد عبد الفتاح متولي (47 عاماً) – صاحب شركة كمبيوتر، وأحمد ماهر الهنداوي – الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة، والمعتز بالله غانم – الطالب بكلية التجارة جامعة المنصورة.

وقد صدر بيان من الإخوان المسلمين مندداً بتنفيذ حكم الإعدام في ثلاثة من خيرة شباب مصر، تحت دعوى هزلية "نجل المستشار"، بعد أن انتزعت منهم اعترافات تحت وطأة التعذيب الوحشي. معتبرة أن "هذه الجريمة الجديد تعد لعنة تتلوها لعنات على عصابة الانقلاب المجرمة، وتضاف إلى سجلها الحالك السواد في سفك دماء الأحرار، دون جريمة ارتكبوها أو ذنب اقترفوه، اللهم إلا رفض الظلم والطغيان، والنضال السلمي ضد الاستبداد"، ثم توجهت "إلى كل أحرار العالم ... متى يصرخ ضميركم ضد هذا المستبد القاتل ونظامه الدموي الفاشي ... ومتى تتدفق دماء الكرامة والنخوة في عروقكم لوقف هذه الاعتداءات الإجرامية بحق الأبرياء". ووجهت كلامها إلي النظام قائلة "ليوقن الانقلابيون الخونة أن مصر لن تنجرف – بإذن الله – بسبب جرائمهم المجنونة إلى احتراب أهلي ولن يسمح شعبها للعملاء الخونة بالنيل من هذا الوطن. وليعلموا ومن خلفهم من عصابات القتل والخراب أن جمعهم سيهزم، وسيولون الدبر، وسينالون القصاص العادل إن شاء الله ... إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا".

أظهر الشهداء ثباتاً وصبراً ويقيناً في وعد الله فلم يمكنوا دعاية النظام من اظهار أية حالة من الضعف أو التردد، وكذلك برز ثبات الأهالي والأسر، وقد ساد وسائل التواصل الاجتماعي أجواء من الحزن والألم ترافقها مشاعر من التحدي وإظهار الثبات والصبر والدعوة للاستعداد للخلاص من الظلم.

السياق السياسي المرتبط بمرحلة جديدة من الانقلاب الدستوري والسعي لإظهار تماسك النظام في وجه المطالبات الدولية كانت أبرز الدوافع لاختيار هذا التوقيت الحساس، فالنظام يمارس كل الضغوط ويستخدم كل القوة والعنف ضد الاخوان والقوي المناضلة لكسر عزيمتها ومنعها من الاعتراض على التعديلات ويستخدم السجناء كرهائن لتنفيذ رغباته المجنونة، التي يرفض الأسري في السجون والأحرار في الداخل والخارج الخضوع لها، فالنظام مثل من يختطف طائرة الوطن ويقتل كل فترة عدد من الرهائن حتى يستجيب أصحابها لرغباته وأهوائه.

×      مناشدات من المنظمات الحقوقية ولكن النظام يضرب بها عرض الحائط طالما أنها لا تتحول إلى ضغوط عليه:

كانت المطالبات الحقوقية والمناشدات بوقف أحكام الاعدام ولكن دون أدوات ضغط حقيقية على النظام الذي يحرص علي تجاهل التنديد طالما اقتصر على الادانة الاخلاقية والحقوقية وكان آخرها اثارة الرئيس الفرنسي لقضية حقوق الانسان ولكنه لم يثر قضية الاعدامات في مؤتمره مع السيسي. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حثت محكمة النقض المصرية على إلغاء أحكام الإعدام الجماعية، التي صدرت في سبتمبر الماضي بحق 75 متهماً من قيادات وأنصار جماعة "الإخوان"، في المحاكمة المعروفة إعلامياً بـ "فض اعتصام رابعة"، والتي وصفتها المفوضية بأنها "محاكمة غير عادلة". واعتبرت أن تنفيذ هذه الأحكام يمثل إجهاضاً جسيماً للعدالة في مصر. بدورها دعت فرنسا إلى تعليق أحكام إعدام 75 معارضاً من في مصر، تنفيذاً لأحكام صادرة عن محكمة جنايات القاهرة، مشيرة إلى أن "باريس تكرر معارضتها المستمرة لعقوبة الإعدام، في أي مكان وظرف، والتزامها بالإلغاء العالمي لهذا العقاب غير العادل، وغير الإنساني، وغير المجدي"، على حد تعبير بيان صادر عن الخارجية الفرنسية. وأصدرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، بياناً يدين أحكام الإعدام في مصر، ويشكك في مصداقية القضاء المصري، واستقلاليته. كذلك أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة مجتمع مدني مصرية)، إحصاءً مبسطًا بأحكام الإعدام التي صدرت في يناير 2018، رصدت فيه تنفيذ الحكم إزاء 30 متهماً، مبينة أن هناك 51 متهماً آخرين في 17 قضية، تمت إحالة أوراقهم إلى المفتي في نهاية عام 2017، استعداداً لتنفيذ العقوبة.

×      تركيا تحقق بترحيل مصري محكوم بالإعدام وتوقف 8 شرطيين:

بعد انتشار نبأ ترحيل الشاب المصري محمد عبد الحفيظ حسين إلى مصر الشهر الماضي رغم أنه محكوم بالإعدام، أعلنت ولاية إسطنبول، يوم الثلاثاء، التحقيق في الموضوع وإيقاف 8 عناصر من أفراد شرطة مطار أتاتورك الدولي بالمدينة. وانتشر خبر ترحيل محمد عبد الحفيظ حسين، المحكوم بالإعدام بقضية مقتل النائب العام المصري هشام بركات، بعد أن وصل إسطنبول برحلة ترانزيت من مقديشو، وفشل في الدخول إلى تركيا بسبب "خلل في تأشيرة الدخول التي حاول الحصول عليها" وأشار البيان إلى "تشكيل الولاية لجنة يرأسها نائب الوالي للتحقيق في عملية إرسال عبد الحفيظ إلى مصر، وأن رجال الشرطة الذين جرى إيقافهم عن العمل يمارسون مهامهم في قسم التدقيق بالجوازات في المطار."

×      الانقلاب الدستوري: برلمان السيسي يوافق مبدئياً على تعديل الدستور

وافقت اللجنة العامة لمجلس النواب، 5 نوفمبر، على طلب مشروع تعديل الدستور المقدم من 155 نائبًا، وتشمل التعديلات المقترحة مد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، إضافة إلى ذلك أن يكون لرئيس الجمهورية نائبًا أو أكثر، فضلًا عن إضافة نص جديد في الدستور مفاده أن «القوات المسلحة منوط بها حماية الدولة المدنية»، وكذلك عودة مجلس الشورى، باسم «مجلس الشيوخ»، إلى جانب النص على كوتة للمرأة في الانتخابات النيابية بنسبة 25% مع تمثيل مناسب للشباب والأقباط، فضلًا عن إلغاء الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام، تمهيدًا لعودة وزارة الإعلام.

وقد تم اعلان تأسيس "اتحاد الدفاع عن الدستور" للتصدي لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديموقراطية السلمية وذلك بعد اجتماع ضم ممثلي ورؤساء ١١ من الأحزاب السياسية المدنية وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين يوم الاثنين الموافق ٤ فبراير، وقد دعمت الحركة المدنية الديموقراطية ذلك الاتحاد ومن أبرز القوي المشاركة في هذا الإطار: Bottom of Form

حزب الدستور، حزب تيار الكرامة، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حزب العيش والحرية – تحت التأسيس، حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، حزب الإصلاح والتنمية، حزب مصر الحرية، حزب المحافظين، الحزب الاشتراكي، حزب الوفاق القومي.

×      التعديلات الدستورية تغضب القضاة ودعوات خافتة لمقاطعة الإشراف على الاستفتاء

صرحت مصادر قضائية في الهيئة الوطنية للانتخابات، لـ "العربي الجديد"، أن أعضاء مجلس إدارة الهيئة، وجميعهم من القضاة، أصابتهم المفاجأة بسبب "فداحة التعديلات" التي سيتم إدخالها على مواد السلطة القضائية، وبصفة خاصة بشأن المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، وأن هناك توقعات بأن تؤدي هذه التعديلات إلى تعدد الاعتذارات عن الإشراف القضائي على الاستفتاء الدستوري المقبل، خصوصاً من قضاة مجلس الدولة، وعددهم نحو 3 آلاف. وقد اعتبر مطلقو تلك الدعوات، التعديلات بأنها "تخريب للمجلس وتفريط في دوره الكبير الذي اكتسبه في الدساتير والإعلانات الدستورية المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير 2011"، ورغم الغضب العارم بين قضاة مجلس الدولة إلاّ أن هذا الغضب لم يتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية في إطار معارضة التعديلات الدستورية المرتقبة. وقد بدأ بعض القضاة الموالين له وللسلطة التنفيذية في التصدي لهذه الدعوات، كما أن مجلس الإدارة قد يقترح رفع المقابل المادي الذي سيحصل عليه القضاة المشرفون على الانتخابات. أما قضاة المحكمة الدستورية العليا، والتي تعتبر الجهة الأبرز من حيث الخسائر في التعديلات الدستورية المرتقبة، فلا يبدو في الأفق أي نية لتحرك قضاتها ضد التعديلات.  وأشار مصدر في وزارة العدل إلى أن المشكلة الأشد تأثيراً على صغار القضاة في التعديلات الجديدة هي إلغاء الموازنات المستقلة لكل جهة وهيئة قضائية، ما يعني عودة السيطرة المالية على القضاة لوزارة العدل وحدها.

×      هل يمكن أن ينقلب الجيش المصري على السيسي؟[1]

يرى العديد من الراغبين في التغيير بشكل جذري داخل الدولة المصرية بأنه لا يجب التعويل على الجيش المصري، وذلك لثلاثة أسباب:

السبب الأول: أن السيسي قام بالسيطرة بشكل كبير على المجلس العسكري الحالي وأخرج كل القيادات المؤثرة من داخلة وقام بتشكيل مجلس جديد يكن له كل الولاء.

السبب الثاني: القيود التي تمارس على الضباط والقيادات الوسطي المنتمين للمؤسسة العسكرية، فالمخابرات الحربية تقوم بصفة دورية بإخراج الضباط الذين يلاحظ عليهم أي توجه مخالف لسياسات النظام الحالي، وتقوم بتدقيق شديد في التحريات العسكرية على الطلبة الذين تتقدم للالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية، ويزداد هذا التدقيق عند نهاية رتبة العقيد والتي سينال بعدها الضابط رتبة عميد، لذلك تقوم المخابرات الحربية سنوياً بإخراج عدد كبير من الضباط على رتبة عميد بالمعاش بسبب وجود بعض الملاحظات عليهم، لأن ذلك المستوي من الضباط يسمي كبار القادة بالقوات المسلحة ولا يسمح للضابط بأن يصل لهذا المستوي إلا وتحرياته العسكرية تثبت انتمائه وولائه بشكل قوي للنظام الحاكم، حتي لا يتسبب بأي نوع من أنواع التهديد للنظام الحاكم. ولأن تلك الرتب هي من تتولي إدارة الوحدات والتشكيلات العسكرية، وهي من تعطي الأوامر للتشكيلات العسكرية بالتحرك، وبعد تصعيد الضباط لرتبة عميد ثم لواء يأخذون بدلاً يُسمي بدل الولاء، حتى يكونوا راضين بشكل تام عن سياسات النظام الحاكم، وهذا الأمر يعمل به داخل المؤسسة العسكرية منذ حكم مبارك.

السبب الثالث: الامتيازات الكبيرة التي يحصل عليها الضباط داخل الجيش المصري الآن من رتبة ملازم إلى رتبة لواء، على عكس الامتيازات التي كان يتحصل عليها الضباط في عهد حسني مبارك، ويري البعض أن تلك الامتيازات تجعل قطاع كبير من الضباط يحرص على استمرار نظام الحكم القائم نظراً للامتيازات الشخصية التي يتحصلون عليها. يضاف إلى هذا القانون الذي أقره السيسي في 03 يوليو 2018م، "قانون معاملة كبار القادة" والذي منح كبار قادة الجيش المصري الكثير من الامتيازات الشخصية حتى يكسب ولاءهم لكيلا تكون لهم أي تطلعات أو محاولات عدائية ضده قد تؤثر على حكمه.

ولكن بالرغم من كل ذلك فإن السيسي اكتسب عداوات عدد من الضباط، وفي مستويات مختلفة داخل الجيش المصري، بسبب سياساته التي اتبعها بعد 3 يوليو 2013م، في إدارة الدولة، يضاف إلى ذلك التنكيل الذي قام به السيسي بكل من عارضوه من داخل الجيش المصري. وبالتالي على من يرغبون في التغيير من خارج الجيش المصري، ألا ينتظرون التغيير من داخل الجيش المصري، ولكن ليعلموا أن هناك أصوات داخل الجيش المصري، ستتفهم أي محاولة ستقوم لتغيير نظام عبد الفتاح السيسي، وربما ذلك سيدفعهم للتعامل بشكل إيجابي مع تلك المحاولات التي ترغب في التغيير من خارج المؤسسة العسكرية وهذا سيكون عامل مهم لأي محاولة تغيير بأن يكون هناك جزء من الجيش يتماشى مع تلك المحاولة، ولكن في مرحلة من مراحل ما بعد التغيير سيكون هناك تصادم في الرؤى واختلاف في وجهات النظر.

×      شهر يناير يشهد ارتفاع حالات الانتحار بسبب سوء أحوال المعيشة:

قام برنامج حرية تعبير العمال والحركات الاجتماعية، في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان برصد 47 احتجاجاً، منها 36 احتجاجاً اجتماعياً، و11 احتجاجاً عمالياً ومهنياً. ولاحظ المؤشر ارتفاع معدل الحالات ومحاولات الانتحار الذي يعود لسوء الأوضاع الاقتصادية إلى 12 حالة خلال الشهر، بزيادة حالتين عن الأشهر السابقة، وبزيادة واضحة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، الذي شهد حالتين فقط. ولاحظ المؤشر أيضا تزايد حالات الانتحار بالقفز أمام مترو الأنفاق بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما يتطلب دراسة جادة من خبراء النفس والاجتماع لتفسير تلك الظاهرة الآخذة في النمو. وقال برنامج حرية تعبير العمال: "لم نشهد، خلال يناير، احتجاجات كبرى يمكن الوقوف أمامها، وقُدّر عدد المشاركين في أغلب الاحتجاجات العمالية والمهنية بالمئات، أو العشرات، بينما طغى الطابع الفردي على الحراك الاجتماعي؛ حيث قُدر عدد المشاركين في الاحتجاجات الاجتماعية بالعشرات.

×      غزة ومصر: وفد حماس بقيادة إسماعيل هنية يلتقي شيخ الأزهر

×      في تطورٍ جديد يحمل إشارات إيجابية بشأن العلاقات بين حركة "حماس" والنظام، وبعد موافقة الأجهزة المعنية، زار وفد الحركة الموجود في القاهرة مشيخة الأزهر والتقى الدكتور أحمد الطيب يوم الخميس. وضمّ الوفد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري الذي انضم للوفد في مصر قادماً من خارج قطاع غزة، إضافة إلى عضو المكتب السياسي خليل الحية. وعرض وفد "حماس" المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وخاصة استهداف القدس والمقدسات والمسجد الأقصى، ومحاولات الاحتلال تهويد المدينة المقدسة وتغيير طابعها العربي والإسلامي، مطالباً بضرورة تضافر الجهود من كل مكوّنات الأمّة في سبيل حماية المسجد الأقصى ومدينة القدس. من جهته، شدد شيخ الأزهر على اهتمامه بالقضية الفلسطينية، وخاصة المسجد الأقصى والقدس المحتلة والمقدسات، وحرصه على تقديم العون لأهالي غزة للتخفيف من معاناتهم.

×      استمرار مسيرات العودة وسقوط الشهداء في ظل وساطة مصرية لمنع تصاعد الأمور:

قام وفد من حركتي "حماس" و"الجهاد" بزيارة للقاهرة في 4 فبراير الحالي، لبحث ملفات عديدة، على رأسها تثبيت الهدنة مع الاحتلال، والأوضاع المعيشية في غزة، والأوضاع على معبر رفح لضمان استمرار فتحه أمام الحركة في الجانبين، بعد سحب السلطة الفلسطينية موظفيها من المعبر، وتسلّم داخلية "حماس" في غزة إدارته في السابع من يناير الماضي. والتقى وفد الحركتين بعباس كامل رئيس جهاز المخابرات. وكان الموضوع الأهم على جدول الزيارة هو تثبيت تفاهمات التهدئة على حدود غزة وفي مسيرات العودة، بعد تهديدات فلسطينية بعودة خيار التصعيد الشعبي لمسيرات العودة، والتهديد الإسرائيلي لحركة حماس والمقاومة في غزة، بالتصعيد العسكري ضد القطاع، حتى لو كان هذا التصعيد خلال الحملة الانتخابية.

وقد قدما الوسيط الأممي، نيكولاي ميلادينوف، والمصري أحمد عبد الخالق لحركة حماس، خلال لقاء جمعهما مع رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيس حماس في غزة يحيى السنوار، تعهدات مصرية بأن يستمر عمل معبر رفح، رغم موقف القاهرة السابق من عدم فتحه إلا بوجود السلطة الفلسطينية. وقدم الوسيط الأممي تعهداً للحركة بإزالة الشروط الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بالمنحة القطرية لتغطية رواتب موظفي حكومة غزة السابقة من المدنيين، بعد أنّ كانت الحركة رفضت الابتزاز الإسرائيلي المتعلق بالمنحة، ورفضت استقبالها[2].

ويرجع السبب في طلب حماس ضمانة أممية على كل ما سيتم بحثه وتقديمه لغزة خلال الاجتماع، لرغبتها في إلزام الجانب المصري بتنفيذ كل ما يتم الاتفاق عليه، خصوصاً بعد تراجع القاهرة عن تعهدات قدمتها للقطاع. كما يرجع السبب خلف وجود وفد من حركة الجهاد إلى رغبة مصر في التأكد من عدم قيام حركة الجهاد بالتصعيد ضد إسرائيل، خاصة بعد حصول مصر على معلومات استخباراتية وصلت إلى الجانب الإسرائيلي حول وصول نوعيات متطورة من الصواريخ الإيرانية إلى فصائل فلسطينية[3].

وعلى الرغم من تحسن في علاقة مصر بحماس فإن القاهرة تنظر بعين الريبة والشك من عودة النفوذ القطري إلى غزة، ووجود فصائل مسلحة بقطاع غزة على علاقة بإيران، وهو ما يقلل من هيمنة مصر على الوضع في غزة.  وTop of Form

×      هناك حالة كبيرة من التوتر بين حماس والسلطة من جانب، وحماس وإسرائيل من جانب أخر، وهو التوتر الذي قد يدفع حماس إعادة تفعيل مسيرات العودة، ما قد يؤدى بدوره إلى تصاعد الأمور عسكرياً بين حماس وإسرائيل، كما أنه من الممكن أن تنفجر الأوضاع في الضفة الغربية.

وقد حذّرت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، من تنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة. جاء ذلك بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني. حيث قالت الصحيفة إن تحذير الجيش لـ "الكابينت"، سببه انهيار الخدمات الصحية في قطاع غزة، والتي على وشك أن تنهار بشكل كامل. وبحسب “هآرتس″، فإن الجيش الإسرائيلي قدم تقريرا للكابنيت بهذا الشأن. مبينا خلاله أن “أي عملية عسكرية في ظل هذه الأوضاع الصحية الصعبة قد تؤدي إلى تدخل دولي لوقف تلك العملية". وترى قيادة الجيش الإسرائيلي أنه "من الصعب شن عملية عسكرية واسعة بدون وجود حلول للأزمة الصحية الخطيرة التي يمر بها قطاع غزة". وأشار التقرير، الذي قدمه الجيش لـ "الكابينت"، إلى وجود 6 آلاف جريح في غزة منذ مسيرات العودة التي بدأت مارس العام الماضي، ينتظرون إجراء عمليات جراحية عاجلة ولكنهم لا يجدون العلاج المناسب. وبحسب التقرير، فإن القطاع الصحي يواجه صعوبات بالغة ونقصا حادا في عدد الأطباء وخاصة الذين يعملون في التخدير.

ثانياً: المشهد الدولي الإقليمي

×      فشل الدعم الأمريكي للجيوش العربية[4]

تقرير لمحلل الاستخبارات الأمريكية كينيث بولاك يؤكد فيه أنه على الرغم من الدعم الذي تقدمه أمريكا بالمال والسلاح للجيوش العربية، إلا أن هذه الجيوش قد فشلت في القيام بمهامها، وظهر ذلك في فشل الجيش السعودي ضد الحوثيين في اليمن، وفشل الجيش المصري في مواجهة الإرهاب في سيناء (إلى جانب ما ادعاه الكاتب من فشل الجيش المصري في حرب الخليج 1991)، وفشل الجيش الأفغاني في مواجهة حركة طالبان. ويُرجع التقرير أسباب هذا الفشل إلى: (1) عدم قدرة هذه الجيوش على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. (2) طبيعة النظم السلطوية التي ترفض مناقشة الأوامر الصادرة من القيادات العليا، وهو على عكس ما تتطلبه التكنولوجيا التي تحتاج إلى المناقشة من أجل فهم كيفية التعامل معها. (3) ارتباط الجيوش العربية بالسياسة بصورة كبيرة، وهو ما يؤدى إلى قلة التركيز على تنمية المهارات القتالية.

×       قضايا خلافية تقف أمام انعقاد القمة العربية الأوروبية[5]:

تواجه القمة الأوروبية العربية المقررة في 24 و25 فبراير الحالي في مصر مجموعة من القضايا الخلافية. وتتمثل أبرز القضايا الخلافية في: وجود بعض الحكام العرب الذين قد يتسببوا في توجيه الانتقادات للزعماء الأوروبيين، فحضور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أمر صعب بالنسبة لبعض الزعماء الأوروبيين، الذين اتهمتهم جماعات معنية بحقوق الإنسان سابقاً بالتعامل معه في اجتماع لدول مجموعة العشرين في نوفمبر.

كما أن الرئيس السوداني عمر البشير أيضاً شخص غير مرغوب فيه لبعض الأوروبيين. كما تتحفّظ الدول الأوروبية على تسرع بعض الدول العربية في التطبيع مع نظام بشار الأسد، فهناك محاولة أوروبية للجم التطبيع العربي مع نظام الأسد وإقناع العرب بعدم تقديم أي شيء لإعادة إعمار سورية قبل اقتناع النظام بالانخراط في الحل السياسي[6].

بالإضافة إلى أن انعقاد القمة في القاهرة، سيدفع مصر إلى توجيه دعوة رسمية لقطر لحضور القمة، وفي الوقت نفسه لا تضمن الرد على الدعوة، ولا حجم التمثيل الدبلوماسي لها.

وهناك أيضاً معوقات تتعلق بالنظام المصري، إذ بدأ البرلمان المصري إجراءات لتعديل دستور البلاد لتمديد رئاسة السيسي، ورغم عدم ظهور اعتراضات أوروبية واضحة حتى الآن. إلا أن من شأن تزامن انعقاد القمة مع إجراءات تعديل الدستور أن تشكل حرجاً إضافياً للأوروبيين، في ظل تصاعد اعتراضات المعارضة المصرية على هذه الخطوة[7].

×      سعى مصري إماراتي لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية:

اجتمع وزراء خارجية السعودية والكويت والبحرين والإمارات ومصر والأردن، في منطقة البحر الميت بالأردن، لمناقشة العديد من القضايا العربية وعلى رأسها موضوع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية والتعاون في مواجهة تركيا وإيران، وتتمثل العقبة الأساسية أمام عودة سوريا إلى الجامعة العربية في اشتراط بعض الدول العربية على النظام في دمشق بتحجيم علاقاته مع إيران، وهو ما ترفضه الدول العربية المؤيدة للنظام السوري، وعلى رأسها الإمارات ومصر، حيث أن الإمارات ومصر ترى أن فكرة قطع النظام السوري لعلاقاته مع إيران هو أمر أشبه بالمستحيل، وعليه من الأفضل للدول العربية أن تشترط قضايا أخرى قابلة للتنفيذ من قبل النظام السوري، كتأكيد التزامه بقرارات الجامعة والإجماع العربي أو موافقته على إعادة مناقشة كيف يمكن للجامعة العربية أن تُساهم في إيجاد حل مناسب ومقبول للأزمة السورية[8]. وترفض بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، حالة الانفتاح العربي على سوريا، ما لم يقتنع النظام السوري بالانخراط في الحل السياسي الذي ترعاه هذه الدول[9].

×      الرئيس الاميركي دونالد ترامب يحض في خطابه أمام الكونغرس حول حال الاتحاد الاميركيين على الوحدة سعيا منه لطي صفحة سنتين من الانقسام الحزبي لكن التوتر السياسي السائد في واشنطن وتصريحاته حول الهجرة جعلت هذه المهمة شائكة. وخلال الخطاب حرص ترامب أن يمازح أعضاء الكونغرس أحيانا، وفي أحيان أخرى كان يتحدث باندفاع حيث قال للكونغرس “يجب أن نرفض سياسات الانتقام وأن نغتنم الإمكانات اللامحدودة من التعاون والوفاق وأضاف: معاً، نستطيع كسر عقود من الجمود السياسي. يمكننا التغلّب على الانقسامات القديمة، شفاء الجروح القديمة، بناء تحالفات جديدة، تطوير حلول جديدة وإطلاق عنان الوعد الاستثنائي لمستقبل أميركا. اتّخاذ القرار متروك لنا، وفي خطابه التقليدي حول حال الاتحاد كثف الرئيس الاميركي الدعوات الى التسوية وتجاوز الخلافات الحزبية لكن الديموقراطيين سارعوا إلى رفض بادرته بعد إصراره في الخطاب على بناء الجدار المثير للجدل على الحدود الاميركية-المكسيكية، ما ينذر بتوتر سياسي جديد في المستقبل القريب.

×      تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون ينص على فرض عقوبات على النظام السوري، فضلا عن روسيا وإيران لمساعدتها الحكومة السورية. ودعم مشروع القانون الذي يحمل عنوان "تعزيز أمن أمريكا في الشرق الأوسط" أكثر من 77 عضو بمجلس الشيوخ من أصل مئة. ويشار إلى أن مشروع القانون طرح من قبل زعيم الجمهوريين السيناتور ميتش ماكونيل، الذين لديهم 53 صوتا في مجلس الشيوخ. ومن بين الديمقراطيين الذين دعموا الوثيقة كان زعيمهم، تشاك شومر، ويعكس هذا الخلاف الذي سبق وأن أشرنا إليه ما بين ترامب من جهة ومؤسسات صنع القرار الأمريكية من جهة أخرى، ففي الوقت الذي يهادن فيه ترامب روسيا يقوم مجلس الشيوخ بسن قانون لفرض عقوبات جديدة على روسيا، وهو ما يشير لعمق الصراع الداخل واحتمالات تطوره في المستقبل القريب.

×      اتهمت منظمة العفو الدولية دولة الإمارات التي تشارك في تحالف عسكري يقاتل في اليمن، بأنها تزود بالأسلحة ميليشيات يمنيّة يُشتبه بارتكابها جرائم حرب: نشرت المنظمة غير الحكومية تحقيقا تقول: أنه يظهر كيف أصبحت الإمارات قناة رئيسية لتوزيع العربات المدرعة وأنظمة الهاون بالإضافة إلى البنادق والمسدسات، مشيرة إلى أنه "يتم تقديمها بطرق غير مشروعة إلى ميلشيات غير خاضعة للمساءلة متهمة بارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة". ويبدو من خلال ذلك أن اليمن أصبح ملاذا آمنا للميليشيات المدعومة من الإمارات والتي لا يمكن محاسبتها، وهو ما قد يعمق الصراع في اليمن ويزيد من أمده ويجعل من الصعوبة بمكان حسمه أو حله في القريب العاجل.

×      تواصلت في العاصمة الأردنية عمّان، اجتماعات الأطراف اليمنية برعاية أممية لبحث تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى: من المقرر أن يجتمع ممثلو الحكومة الشرعية والحوثيين في لقاء مشترك بين لجنتي الجثث بين الطرفين، للاتفاق على آليات تنفيذ تبادل مئات الجثث. وبحسب رئيس وفد الشرعية، فإن ممثلي الحكومة رفضوا مقترحاً مشروطاً من الحوثيين بإطلاق سراح 200 أسير. وأوضح أن الحوثيين اشترطوا أن يكون الـ 200 اسم من الحوثيين مجزئين من عدة جبهات قتالية، وفي ظل هذا الانقسام لا يتوقع أن يتوصل الطرفان لأي تفاهمات مشتركة بشأن مستقبل الأوضاع في اليمن ليبقى الصراع مشتعلا لفترة غير محدودة.

×      تعهدت امريكا خلال محادثات مع حركة طالبان بسحب نصف قواتها من أفغانستان بحلول أبريل: كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق خلال خطاب حال الاتحاد أمام أعضاء الكونغرس قائلا "نبحث عن حل سياسي لإنهاء الصراع الطويل والدموي في أفغانستان". وأضاف: "إدارتي تُجري محادثات بنّاءة في أفغانستان مع عدد من الجماعات الأفغانيّة، بينها طالبان". وأردف "مع تقدّم هذه المفاوضات، سنتمكّن من الحدّ من وجود قوّاتنا، والتركيز على مكافحة الإرهاب. لا نعرف ما إذا كنّا سنتوصّل إلى اتفاق أم لا، لكننا نعرف أنّه بعد عقدين من الحرب، فإنّ الوقت حان لمحاولة صنع السلام على الأقل". وكانت الولايات المتحدة قد أجرت الشهر الماضي محادثات سلام مع حركة طالبان انتهت بمؤشرات على حدوث تقدم صوب سحب آلاف القوات الأجنبية من أفغانستان وإنهاء حرب مستمرة منذ أكثر من 17 عاما. ويعكس هذا رغبة ترامب في سحب القوات الأمريكية من مناطق الصراع في الشرق الأوسط خاصة من أفغانستان وسورية، وهو مؤشر علي تراجع النفوذ والدور الأمريكي في الخارج، حيث يبدو أن ترامب يعطي جل جهده للداخل ولما يسهم بشكل مباشر في ترقية الاقتصاد الأمريكي، حتى ولو كان ذلك على حساب مكانة الولايات المتحدة في الخارج.

×      مظاهرات السودان بين الإجراءات الاقتصادية المؤقتة والتغييرات السياسية العميقة[10]:

تتسم الاحتجاجات السودانية الجارية بعدد من الخصائص الهامة:

الميزة الأولى: عمَّت الاحتجاجات منذ انطلاقها كامل التراب السوداني، وبلغة إحصائية شملت الاحتجاجات 15 ولاية من مجموع الولايات الثماني عشرة التي يتكوَّن منها السودان. وهو ما يعنى أن النظام سيجد صعوبة كبيرة في توفير العدد اللازم من القوات الأمنية والعسكرية لتغطية هذه المساحة الشاسعة، إلى جانب توافر البعد الوطني الذي يحرم السلطات السودانية من استعمال التمايزات المناطقية لتفريق الاحتجاجات، مثل تلويحها أن ما يجري هو امتداد للصراع في دارفور، والذي رد عليه المحتجون بالقول: "كلنا دارفور".

الميزة الثانية: شاركت في الاحتجاجات مختلف المكونات الاجتماعية، وشملت الطلبة والعمال، والحضر والأرياف، والشماليون والجنوبيون، ولم تنحصر في فئة الطلبة بالخرطوم كما في احتجاجات سابقة، ما يمنح حاضنة شعبية للاحتجاجات.

الميزة الثالثة: برزت في الاحتجاجات هيئات قيادية مثل تجمع المهنيين السودانيين، والذي يقدِم نفسه بديلًا عن المعارضة الحزبية التقليدية. وقد تبنَّت الجبهة الوطنية للتغيير، المكونة من 22 حزبًا وتيارًا سياسيًّا مطالب التجمع بتنحي الرئيس البشير. هذه التنظيمات تنقل الاحتجاجات من مرحلة العفوية إلى العمل المؤسسي، لكنها ستحتاج إلى مواجهة مشكلة القيادة وإلا فقدت قوتها وزخمها.

وفى المقابل، ظهرت تصدعات في أركان النظام القائم تمثلت في:

اعتراف قائد المخابرات، صلاح قوش بشرعية الاحتجاجات ورفض مواجهتها بالقوة، واتهم الجهاز التنفيذي للدولة (الحكومة) بالفشل. إلى جانب رفض القوات المسلحة استخدام العنف ضد المتظاهرين، بل وقامت بحمايتهم في عطبرة والقضارف.

وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني الحاكم، تشير تقارير متواترة إلى وجود قوى نافذة بداخله معارضة لإعادة ترشيح البشير وأن الاحتجاجات قد ترجح كفتها. أما الائتلاف المعارض المشكَّل من نحو 22 كيانًا سياسيًّا الذي وسع من القاعدة الداعمة للنظام السوداني فإنه أعلن مساندته للمحتجين وتشكيل الجبهة الوطنية للتغيير المطالبة بتنحية البشير.

وفيما يتعلق بسيناريوهات الأزمة تتمثل في:

سيناريو الطوارئ الاقتصادي: هذا هو السيناريو الذي يسلكه الرئيس البشير حاليًّا. حيث تنصب جهوده في توفير الموارد التي تمكنه من مواجهة الأزمة الاقتصادية، وترتكز بالأساس على الاستفادة من مواقف السودان الخارجية في تحصيل مساعدات اقتصادية عاجلة. وقد حصل على جزء منها، لكن أثرها لن يكون كبيرًا في الحد من الاحتجاجات إن لم تصل المساعدات بسرعة وتكون كافية.

سيناريو المخرج السياسي: بحيث يعقد البشير صفقة مع المحتجين والمعارضة السياسية، يحصل فيها على البقاء في السلطة في منصب الرئيس والإمساك بالأجهزة الأمنية، ويوافق في المقابل على حصول القوى المناهضة له على البرلمان والحكومة بصلاحيات اقتصادية واسعة. لكن العوائق أمام هذا السيناريو كبيرة، فليس مضمونًا أن يوافق عليه المحتجون أو القوى المعارضة الذين يطالبون برحيل البشير، وكذلك سيتصدى المؤتمر الوطني وشبكاته لهذا السيناريو؛ لأنهم سيكونون الخاسر الأكبر في هذه الصفقة.

السيناريو العسكري: إذا فشل الحل السياسي، فإن الجيش وقوات الأمن سيكونان أمام خيارين: إما دفع البشير إلى التنحي أو استعمال القوة المفرطة للدفاع عنه. عاملان يرجحان الخيار الأول: حرص مختلف الأجهزة السودانية المسلحة على تحسين علاقاتها الدولية، والضغوط الدولية على السلطات السودانية لكي تتفادى استعمال القوة بشكل واسع ومفرط.

×      الأزمة الفنزويلية: صراع داخلى بأبعاد دولية[11]:

بعد قيام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في 10 يناير 2019، بتأدية اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية تدوم ست سنوات، قامت المعارضة التي تسيطر على الجمعية الوطنية (البرلمان) بتأييد رئيس البرلمان خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد، والذي أدى اليمين الدستورية في 23 يناير 2019، وقد تباينت ردود الأفعال الدولية تجاه هذه الأزمة كما يلي:

الموقف الأمريكي: ما أن أعلن غوايدو نفسه رئيسًا، حتى سارعت واشنطن إلى الاعتراف بشرعيته، وذلك من أجل الإطاحة بنظام مادورو المعارض لواشنطن. وتعتبر فنزويلا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ضمن ساحة خلفية لا تسمح لأحد بالاقتراب منها. ووفق "مبدأ مونرو"، نسبة إلى الرئيس جيمس مونرو، الصادر عام 1823، فإن واشنطن لن تسمح لأي قوة بإنشاء مناطق نفوذ في القارتين الأميركيتين، الشمالية والجنوبية. وتسعى واشنطن إلى منع روسيا والصين من امتلاك نفوذ لهما في فنزويلا، خصوصًا أنها طورت على مدى العقدين الماضيين علاقات سياسية واقتصادية واستثمارية وعسكرية قوية مع الدولتين المنافستين للولايات المتحدة. وقد اتخذت واشنطن سلسلة إجراءات لدعم غوايدو، أهمها:

  • فرض عقوبات على صادرات فنزويلا النفطية إلى الولايات المتحدة في محاولة لمنع نظام مادورو من الحصول على سيولة نقدية. وبمقتضى العقوبات الأميركية الجديدة، فإن إدارة دونالد ترامب تعمل مع غوايدو للاستحواذ على شركة "سيتجو" النفطية والتي تعمل في الولايات المتحدة وتتبع شركة النفط الوطنية الفنزويلية.
  • تجميد الأصول الحكومية الفنزويلية في الولايات المتحدة، فقد اتخذ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في 29 يناير 2019، قرارًا بالسيطرة على الأصول الفنزويلية وممتلكاتها المؤمّنة في بنوك أميركية، بما في ذلك البنك المركزي في نيويورك. كما نجحت واشنطن في الضغط على مصرف إنكلترا المركزي لحرمان مادورو من الوصول إلى الذهب الذي تحتفظ به فنزويلا في لندن بقيمة 1.2 مليار دولار.
  • الحشد دبلوماسيًّا ضد نظام مادورو؛ إذ دعت الولايات المتحدة إلى عقد جلسة خاصة في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة حول فنزويلا، في 26 يناير 2019. وخلال الجلسة، وضع بومبيو الأعضاء أمام خيارين "إما أن تقفوا مع قوى الحرية، وإما أن تكونوا متواطئين مع مادورو والفوضى التي ينشرها".
  • التلميح بغزو عسكري؛ إذ كرر المسؤولون الأميركيون مرات، بدءًا بالرئيس ترامب، بأن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام القوة لإرغام مادورو على التنازل عن الحكم، أو إذا ما أقدم على فض المظاهرات الشعبية المعارضة له بالقوة. وقد زادت التكهنات باحتمال تنفيذ عمل عسكري أميركي ضد مادورو، بعدما ظهر مستشار الأمن القومي، جون بولتون، في مؤتمر صحفي في أواخر يناير 2019، وفي يده كراسة ملاحظات مكتوب عليها "5000 جندي إلى كولومبيا".

×      الموقف الروسي: تكتسب فنزويلا أهمية استراتيجية بالنسبة لروسيا، حيث تملك روسيا محطة إلكترونية في القاعدة البحرية في أنطونيو دياز في لا أوركيلا، وهي جزيرة تقع شمال العاصمة الفنزويلية كاراكاس. وترى موسكو في هذا الوجود العسكري ورقة للضغط على واشنطن بشأن أوكرانيا. كما قامت روسيا بإرسال قاذفتين حربيتين قادرتين على حمل أسلحة نووية إلى فنزويلا أواخر عام 2018. وتكتسب فنزويلا أيضاً أهمية اقتصادية بالنسبة لروسيا، حيث تملك شركة روسنفت النفطية الروسية المملوكة للدولة حصة تساوي 50 في المئة تقريبًا في شركة سيتجو النفطية التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية. وثمة تقديرات تفيد بأن موسكو قدمت قروضًا وضمانات ائتمانية لفنزويلا، فضلًا عن أسلحة ومعدات عسكرية، بقيمة تراوح بين سبعة عشر وخمسة وعشرين مليار دولار، وهي مضمونة بعقود يتم تسديدها عبر دفعات مربوطة بالنفط.

×      الموقف الصيني: تشتري الصين حوالي 240 ألف برميل نفط يوميًّا من فنزويلا، وقد ضخت فيها نحو 65 مليار دولار منذ عام 2008. كما ساعدت فنزويلا على إنشاء مصانع لتصنيع سيارات (شيري)، وهواتف (هواوي)، فضلًا عن بناء سكك الحديد وتحديث الموانئ الفنزويلية والبنى التحتية. وعلى المستوى العسكري، باعت الصين كميات كبيرة من المعدات إلى فنزويلا، بما في ذلك ناقلات جند مدرعة، إضافةً إلى رادارات دفاع جوي ومقاتلات وطائرات نقل عسكرية، وغير ذلك من المعدات والأسلحة. وللصين كذلك منشأة لتتبع الأقمار الصناعية في قاعدة كابيتان مانويل ريوس الجوية في غواريكو. وكما في حال روسيا، فإن أغلب الاستثمارات والصفقات الصينية – الفنزويلية هي على شكل قروض مضمونة بعقود موازية تسدد من عوائد النفط. وثمة شكوك حول موثوقية تسديد فنزويلا تلك القروض، إذا تمت إطاحة مادورو، وذلك على الرغم من عرض غوايدو التفاوض معهما لضمان حقوقهما.

×      هل يعود سباق التسلح الروسي الأمريكي؟

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن موسكو ستنسحب من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة في غضون 6 أشهر. واعتبر لافروف أن "ردنا على الانسحاب الأميركي من اتفاقية الصواريخ متناسق". وأكدت الولايات المتحدة، انسحابها من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، متهمةً روسيا بخرق نص المعاهدة الموقع في عام 1987 خلال الحرب الباردة. وردّت روسيا السبت بتعليق مشاركتها بالاتفاقية. وعارضت "الصين الخروج الأميركي من الاتفاقية، وحثت الولايات المتحدة وروسيا على معالجة خلافاتهما بطريقة مناسبة من خلال حوار بناء". وأجبرت معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى (آي إن اف) التي وقعت في 1987 بين الرئيس الأميركي رونالد ريغن ونظيره السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، للمرة الأولى البلدين على خفض ترسانتيهما النوويتين. وعندما تم توقيعها في واشنطن، وصفت المعاهدة بـ "التاريخية" وفتحت الطريق لعهد جديد في العلاقات بيت الكتلتين الشرقية والغربية. ففي الأول من فبراير الحالي علقت الولايات المتحدة التزاماتها الخاصة باتفاقية القوى النووية متوسطة المدى.  وبعدها بيوم أعلن الرئيس بوتين موقفاً مماثلاً، والإعلان عن إنتاج منظومات أسلحة جديدة، وفى الوقت نفسه عدم المبادرة لفتح حوار مع واشنطن بشأن المعاهدة، التي تلزم الطرفين بعدم إنتاج صواريخ يفوق مداها 500 كم، والتخلص من عدد كبير من الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كم. وهو ما يفتح الباب أمام عودة سباق التسلح النووي الذي كان سائداً أثناء الحرب الباردة. ويركز الموقف الأمريكي على سببين للانسحاب من المعاهدة[12]؛ الأول: أن روسيا انتهكت المعاهدة وطورت العديد من منظومات الصواريخ متوسطة المدى، الذي يفوق مداه 500 كم، وهو ما تنفيه موسكو. والثاني: هو أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات كبيرة من دول عدوة كالصين وكوريا الشمالية وإيران، وهي دول تنتج صواريخ بعيدة المدى ويمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن العديد من حلفائها. ويتمثل حقيقة الموقف الأمريكي في رفع إدارة ترامب شعار أمريكا أولاً، والذي يتضمن الخروج من كل المعاهدات والالتزامات القانونية التي يعتبرها «ترامب» تقيد بلاده من الوصول إلى مدى القوة والتفوق الذي تريده وتستطيع الوصول إليه في أي مجال سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو تكنولوجي أو مالي أو تجارى. وفى إطار هذا الشعار أصبح البحث عن ذرائع واهية للخروج من تلك الاتفاقية أو هذه المعاهدة الدولية الجماعية أو الثنائية مع طرف آخر هو الطريق الأقصر للانسحاب والتخلي عن كل الالتزامات مهما كانت النتائج.

 

 

 

 

 

 

 

موجز المشهد

×      تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثة من شباب الاخوان وسط صمود وتحدي الأهالي ومناشدات من المنظمات الحقوقية ولكن النظام يضرب بها عرض الحائط طالما أنها لا تتحول إلى ضغوط عليه.

قامت سلطة الانقلاب بتنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة من خيرة الشباب المنصورة وقد صدر بيان من الإخوان المسلمين مندداً بتنفيذ حكم الإعدام ومن الجدير بالذكر أظهر الشهداء ثباتاً وصبراً ويقيناً في وعد الله فلم يمكنوا دعاية النظام من اظهار أية حالة من الضعف أو التردد، وكذلك برز ثبات وقطاعات الأهالي والأسر، وقد ساد أجواء وسائل التواصل الاجتماعي أجواء من الحزن والألم ترافقها مشاعر من التحدي وإظهار الثبات والصبر والدعوة للاستعداد للخلاص من الظلم. ومن الملاحظ أن التوقيت له علاقة بالتعديلات الدستورية فالنظام يمارس كل الضغوط ويستخدم كل القوة والعنف ضد الاخوان والقوي المناضلة لكسر عزيمتها ومنعها من الاعتراض على التعديلات ويستخدم السجناء كرهائن لتنفيذ رغباته المجنونة التي يرفض الأسري في السجون والأحرار في الداخل والخارج الخضوع لها. وكان هناك العديد من المطالبات الحقوقية والمناشدات بوقف أحكام الاعدام ولكن دون أدوات ضغط حقيقية على النظام الذي يحرص علي تجاهل التنديد طالما اقتصر على الادانة الاخلاقية والحقوقية.

×      تركيا تحقق بترحيل مصري محكوم بالإعدام وتوقف 8 شرطيين.

بعد انتشار نبأ ترحيل الشاب المصري محمد عبد الحفيظ حسين إلى مصر الشهر الماضي رغم أنه محكوم بالإعدام، أعلنت ولاية إسطنبول، يوم الثلاثاء، التحقيق في الموضوع وإيقاف 8 عناصر من أفراد شرطة مطار أتاتورك الدولي بالمدينة. وأشار البيان إلى "تشكيل الولاية لجنة يرأسها نائب الوالي للتحقيق في عملية إرسال عبد الحفيظ إلى مصر، وأن رجال الشرطة الذين جرى إيقافهم عن العمل يمارسون مهامهم في قسم التدقيق بالجوازات في المطار".

×      برلمان السيسي يوافق مبدئياً على تعديل الدستور.

وافقت اللجنة العامة لمجلس النواب، 5 نوفمبر، على طلب مشروع تعديل الدستور المقدم من 155 نائبًا، وتشمل التعديلات المقترحة مد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، إضافة إلى ذلك أن يكون لرئيس الجمهورية نائبًا أو أكثر، فضلًا عن إضافة نص جديد في الدستور مفاده أن «القوات المسلحة منوط بها حماية الدولة المدنية»، وكذلك عودة مجلس الشورى، باسم «مجلس الشيوخ»، إلى جانب النص على كوته للمرأة في الانتخابات النيابية بنسبة 25% مع تمثيل مناسب للشباب والأقباط، فضلًا عن إلغاء الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام، تمهيدًا لعودة وزارة الإعلام.

وقد تم اعلان تأسيس "اتحاد الدفاع عن الدستور" للتصدي لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديموقراطية السلمية وذلك بعد اجتماع ضم ممثلي ورؤساء ١١ من الأحزاب السياسية المدنية وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين يوم الاثنين الموافق ٤ فبراير، وقد دعمت الحركة المدنية الديموقراطية ذلك الاتحاد.  

×      التعديلات الدستورية تغضب القضاة ودعوات خافتة لمقاطعة الإشراف على الاستفتاء

صرحت مصادر قضائية في الهيئة الوطنية للانتخابات، لـ "العربي الجديد"، إن أعضاء مجلس إدارة الهيئة، وجميعهم من القضاة، أصابتهم المفاجأة بسبب "فداحة التعديلات" التي سيتم إدخالها على مواد السلطة القضائية، وبصفة خاصة بشأن المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، وأن هناك توقعات بأن تؤدي هذه التعديلات إلى تعدد الاعتذارات عن الإشراف القضائي على الاستفتاء الدستوري المقبل، خصوصاً من قضاة مجلس الدولة، وعددهم نحو 3 آلاف. وقد اعتبر مطلقو تلك الدعوات التعديلات بأنها "تخريب للمجلس وتفريط في دوره الكبير الذي اكتسبه في الدساتير والإعلانات الدستورية المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير 2011". ورغم الغضب العارم بين قضاة مجلس الدولة إلاّ أن هذا الغضب لم يتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية في إطار معارضة التعديلات الدستورية المرتقبة. وقد بدأ بعض القضاة الموالين له وللسلطة التنفيذية في التصدي لهذه الدعوات، كما أن مجلس الإدارة قد يقترح رفع المقابل المادي الذي سيحصل عليه القضاة المشرفون على الانتخابات. أما قضاة المحكمة الدستورية العليا، والتي تعتبر الجهة الأبرز من حيث الخسائر في التعديلات الدستورية المرتقبة، فلا يبدو في الأفق أي نية لتحرك قضاتها ضد التعديلات.  وأشار مصدر في وزارة العدل إلى أن المشكلة الأشد تأثيراً على صغار القضاة في التعديلات الجديدة هي إلغاء الموازنات المستقلة لكل جهة وهيئة قضائية، ما يعني عودة السيطرة المالية على القضاة لوزارة العدل وحدها.

×      الجيش وتغيير الواقع المصري: لا يجب التعويل على الجيش المصري في التغيير للأسباب التالية:

السبب الأول: أن السيسي قام بالسيطرة بشكل كبير على المجلس العسكري الحالي وأخرج كل القيادات المؤثرة من داخلة وقام بتشكيل مجلس جديد يكن له كل الولاء.

السبب الثاني: القيود التي تمارس على الضباط والقيادات الوسطي المنتمين للمؤسسة العسكرية، فالمخابرات الحربية تقوم بصفة دورية بإخراج الضباط الذين يلاحظ عليهم أي توجه مخالف لسياسات النظام الحالي، وتقوم بتدقيق شديد في التحريات العسكرية على الطلبة الذين تتقدم للالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية، ويزداد هذا التدقيق عند نهاية رتبة العقيد والتي سينال بعدها الضابط رتبة عميد.

السبب الثالث: الامتيازات الكبيرة التي يحصل عليها الضباط داخل الجيش المصري الآن من رتبة ملازم إلى رتبة لواء، على عكس الامتيازات التي كان يتحصل عليها الضباط في عهد حسني مبارك، ويري البعض أن تلك الامتيازات تجعل قطاع كبير من الضباط يحرص على استمرار نظام الحكم القائم نظراً للامتيازات الشخصية التي يتحصلون عليها. يضاف إلى هذا القانون الذي أقره السيسي في 03 يوليو 2018م، "قانون معاملة كبار القادة" والذي منح كبار قادة الجيش المصري الكثير من الامتيازات الشخصية حتى يكسب ولاءهم لكيلا تكون لهم أي تطلعات أو محاولات عدائية ضده قد تؤثر على حكمه.

ولكن بالرغم من كل ذلك فإن السيسي اكتسب عداوات عدد من الضباط، وفي مستويات مختلفة داخل الجيش المصري، بسبب سياساته التي اتبعها بعد 3 يوليو 2013م، في إدارة الدولة، يضاف إلى ذلك التنكيل الذي قام به السيسي بكل من عارضوه من داخل الجيش المصري. وبالتالي على من يرغبون في التغيير من خارج الجيش المصري، ألا ينتظرون التغيير من داخل الجيش المصري، ولكن ليعلموا أن هناك أصوات داخل الجيش المصري، ستتفهم أي محاولة ستقوم لتغيير نظام عبد الفتاح السيسي، وربما ذلك سيدفعهم للتعامل بشكل إيجابي مع تلك المحاولات التي ترغب في التغيير من خارج المؤسسة العسكرية وهذا سيكون عامل مهم لأي محاولة تغيير بأن يكون هناك جزء من الجيش يتماشى مع تلك المحاولة، ولكن في مرحلة من مراحل ما بعد التغيير سيكون هناك تصادم في الرؤى واختلاف في وجهات النظر.

×      شهر يناير يشهد ارتفاع حالات انتحار بسبب سوء أحوال المعيشة.

قام برنامج حرية تعبير العمال والحركات الاجتماعية، في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان برصد 47 احتجاجاً، منها 36 احتجاجاً اجتماعياً، و11 احتجاجاً عمالياً ومهنياً. ولاحظ المؤشر ارتفاع معدل الحالات ومحاولات الانتحار الذي يعود لسوء الأوضاع الاقتصادية إلى 12 حالة خلال الشهر، بزيادة حالتين عن الأشهر السابقة، وبزيادة واضحة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، الذي شهد حالتين فقط. ولاحظ المؤشر أيضا تزايد حالات الانتحار بالقفز أمام مترو الأنفاق بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما يتطلب دراسة جادة من خبراء النفس والاجتماع لتفسير تلك الظاهرة الآخذة في النمو.

×      وفد حماس بقيادة إسماعيل هنية يلتقي شيخ الأزهر.

زار وفد حركة حماس الموجود في القاهرة مشيخة الأزهر والتقى الدكتور أحمد الطيب يوم الخميس. وعرض الوفد المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وخاصة استهداف القدس والمقدسات والمسجد الأقصى، ومحاولات الاحتلال تهويد المدينة المقدسة وتغيير طابعها العربي والإسلامي، مطالباً بضرورة تضافر الجهود من كل مكوّنات الأمّة في سبيل حماية المسجد الأقصى ومدينة القدس. من جهته، شدد شيخ الأزهر على اهتمامه بالقضية الفلسطينية، وخاصة المسجد الأقصى والقدس المحتلة والمقدسات، وحرصه على تقديم العون لأهالي غزة للتخفيف من معاناتهم.

×      استمرار مسيرات العودة وسقط الشهداء في ظل وساطة مصرية لمنع تصاعد الأمور.

على الرغم من تحسن في علاقة مصر بحماس فإن القاهرة تنظر بعين الريبة والشك من عودة النفوذ القطري إلى غزة، ووجود فصائل مسلحة بقطاع غزة على علاقة بإيران، وهو ما يقلل من هيمنة مصر على الوضع في غزة، وTop of Form

×      هناك حالة كبيرة من التوتر بين حماس والسلطة من جانب، وحماس وإسرائيل من جانب أخر، وهو التوتر الذي قد يدفع حماس إعادة تفعيل مسيرات العودة، ما قد يؤدى بدوره إلى تصاعد الأمور عسكرياً بين حماس وإسرائيل، كما أنه من الممكن أن تنفجر الأوضاع في الضفة الغربية.

×      فشل الدعم الأمريكي للجيوش العربية.

تقرير لمحلل الاستخبارات الأمريكية كينيث بولاك يؤكد فيه أنه على الرغم من الدعم الذي تقدمه أمريكا بالمال والسلاح للجيوش العربية، إلا أن هذه الجيوش قد فشلت في القيام بمهامها، مثل فشل الجيش السعودي ضد الحوثيين في اليمن، وفشل الجيش المصري في مواجهة الإرهاب في سيناء، وفشل الجيش الأفغاني في مواجهة حركة طالبان. ويُرجع التقرير أسباب هذا الفشل إلى: (1) عدم قدرة هذه الجيوش على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. (2) طبيعة النظم السلطوية التي ترفض مناقشة الأوامر الصادرة من القيادات العليا، وهو على عكس ما تتطلبه التكنولوجيا التي تحتاج إلى المناقشة من أجل فهم كيفية التعامل معها. (3) إرتباط الجيوش العربية بالسياسة بصورة كبيرة، وهو ما يؤدى إلى قلة التركيز على تنمية المهارات القتالية.

×      تعهدت امريكا خلال محادثات مع حركة طالبان بسحب نصف قواتها من أفغانستان ويعكس هذا رغبة ترامب في سحب القوات الأمريكية من مناطق الصراع في الشرق الأوسط خاصة من أفغانستان وسورية، وهو مؤشر علي تراجع النفوذ والدور الأمريكي في الخارج، حيث يبدو أن ترمب يعطي جل جهده للداخل ولما يسهم بشكل مباشر في ترقية الاقتصاد الأمريكي، حتى ولو كان ذلك علي حساب مكانة الولايات المتحدة في الخارج.

×      مظاهرات السودان بين الإجراءات الاقتصادية المؤقتة والتغييرات السياسية العميقة

×      تتسم الاحتجاجات السودانية الجارية بعدد من الخصائص الهامة:

  • عمَّت الاحتجاجات منذ انطلاقها كامل التراب السوداني، وبلغة إحصائية شملت الاحتجاجات 15 ولاية من مجموع الولايات الثماني عشرة التي يتكوَّن منها السودان. مما يصعب على النظام قدرته على توفير العدد اللازم من القوات الأمنية والعسكرية لتغطية هذه المساحة الشاسعة
  • شاركت في الاحتجاجات مختلف المكونات الاجتماعية، ولم تنحصر في فئة الطلبة
  • برزت في الاحتجاجات هيئات قيادية مثل تجمع المهنيين السودانيين، والذي يقدِم نفسه بديلًا عن المعارضة الحزبية التقليدية. وقد تبنَّت الجبهة الوطنية للتغيير، المكونة من 22 حزبًا وتيارًا سياسيًّا مطالب التجمع بتنحي الرئيس البشير. هذه التنظيمات تنقل الاحتجاجات من مرحلة العفوية إلى العمل المؤسسي، لكنها ستحتاج إلى مواجهة مشكلة القيادة وإلا فقدت قوتها وزخمها.

وفى المقابل، ظهرت تصدعات في أركان النظام القائم تمثلت في:

  • اعترف قائد المخابرات، صلاح قوش بشرعية الاحتجاجات ورفض مواجهتها بالقوة، واتهم الجهاز التنفيذي للدولة (الحكومة) بالفشل.

×      إلى جانب رفض القوات المسلحة استخدام العنف ضد المتظاهرين، بل وقامت بحمايتهم في عطبرة والقضارف.

×      وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني الحاكم، تشير تقارير متواترة إلى وجود قوى نافذة بداخله معارضة لإعادة ترشيح البشير وأن الاحتجاجات قد ترجح كفتها. أما الائتلاف المعارض المشكَّل من نحو 22 كيانًا سياسيًّا الذي وسع من القاعدة الداعمة للنظام السوداني فإنه أعلن مساندته للمحتجين وتشكيل الجبهة الوطنية للتغيير المطالبة بتنحية البشير.

×      سيناريوهات الأزمة السودانية تتمثل في:

سيناريو الطوارئ الاقتصادي: هذا هو السيناريو الذي يسلكه الرئيس البشير حاليًّا. حيث تنصب جهوده في توفير الموارد التى تمكنه من مواجهة الأزمة الاقتصادية، وترتكز بالأساس على الاستفادة من مواقف السودان الخارجية في تحصيل مساعدات اقتصادية عاجلة. وقد حصل على جزء منها، لكن أثرها لن يكون كبيرًا في الحد من الاحتجاجات إن لم تصل المساعدات بسرعة وتكون كافية.

سيناريو المخرج السياسي: بحيث يعقد البشير صفقة مع المحتجين والمعارضة السياسية، يحصل فيها على البقاء في السلطة في منصب الرئيس والإمساك بالأجهزة الأمنية، ويوافق في المقابل على حصول القوى المناهضة له على البرلمان والحكومة بصلاحيات اقتصادية واسعة. لكن العوائق أمام هذا السيناريو كبيرة، فليس مضمونًا أن يوافق عليه المحتجون أو القوى المعارضة الذين يطالبون برحيل البشير، وكذلك سيتصدى المؤتمر الوطني وشبكاته لهذا السيناريو؛ لأنهم سيكونون الخاسر الأكبر في هذه الصفقة.

السيناريو العسكري: إذا فشل الحل السياسي، فإن الجيش وقوات الأمن سيكونان أمام خيارين: إما دفع البشير إلى التنحي أو استعمال القوة المفرطة للدفاع عنه. عاملان يرجحان الخيار الأول: حرص مختلف الأجهزة السودانية المسلحة على تحسين علاقاتها الدولية، والضغوط الدولية على السلطات السودانية لكي تتفادى استعمال القوة بشكل واسع ومفرط.



[1] " اتجاهات التغيير داخل المؤسسة العسكرية المصرية ج2"، المعهد المصري للدراسات، 24/1/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2RP2J2U

[2] " عرض مصري أممي لغزة: المعبر والرواتب مقابل تهدئة الحدود"، العربي الجديد، 4/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2BtAI7b

[3] " "حماس" و"الجهاد" في القاهرة: شرط التهدئة بأن تكون متبادلة"، العربي الجديد، 5/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2TvlB3R

[4] "الولايات المتحدة تهدر مليارات الدولارات على الجيوش العربية الفاشلة"، نون بوست، 3/2/2019، الرابط التالي: http://www.noonpost.com/content/26430

[5] " القمة العربية الأوروبية: 3 ملفات خلافية تقلل الحماسة لها"، العربي الجديد، 6/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2DonkBq

[6] " القمة العربية الأوروبية: 3 ملفات خلافية تقلل الحماسة لها"، العربي الجديد، 6/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2DonkBq

[7] "لا أحد يريد الجلوس بجانبهم ... قمة شرم الشيخ أصبحت كابوساً للأوروبيين، وقائمة القادة العرب المنبوذين مرشحة للتزايد"، عربي بوست، 6/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2DX9Eyu

[8] " مصر والإمارات تقودان فريق عودة سوريا إلى الجامعة العربية"، مصر العربية، 1/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2I1CZMA

[9] " آفاق التطبيع العربي المرتبك مع النظام السوري"، مركز الجزيرة للدراسات، 6/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2WV6XVB

[10] "مظاهرات السودان بين الإجراءات الاقتصادية المؤقتة والتغييرات السياسية العميقة"، مركز الجزيرة للدراسات، 5/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2UOO84D

[11] "الأزمة الفنزويلية: صراع داخلي بأبعاد دولية"، المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 5/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2Gfr2Ru 

[12] "الطريق إلى حرب نووية محدودة"، الوطن، 5/2/2019، الرابط التالي: https://www.elwatannews.com/news/details/3976018

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة