المشهد السياسي

 


المشهد السياسي


المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      قرارات الإعدام تحصد شباب مصر وسط تجاهل للنداءات الإنسانية والحقوقية:

نفذت مصلحة السجون يوم الأربعاء الموافق، 20 من فبراير، قرار الإعدام بحق تسعة أبرياء في القضية رقم 81 لسنة 2016، جنايات أمن دولة العليا، المعروفة إعلاميًا بـ "اغتيال النائب العام"[1]. ورغم النداءات الحقوقية الدولية المتكررة، فقد نفذت سلطات الانقلاب العسكري في مصر، حكم الإعدام بحق تسعة من رافضي الانقلاب، ليكون تنفيذ الإعدام الثالث لشباب مصريين خلال الشهر الجاري، وللأسبوع الثالث على التوالي، وسط صمت الدول الكبرى وتجاهل ساستها. ونُفِّذ الحكم بسجن استئناف القاهرة بحق الشباب التسعة وهم: أحمد طه وهدان – نجل عضو مكتب إرشاد جماعة الاخوان المسلمين، أبو القاسم أحمد، أحمد جمال حجازي، محمود الأحمدي، أبو بكر السيد، عبد الرحمن سليمان، أحمد محمد، أحمد محروس سيد، وإسلام محمد.

وكانت منظمة "العفو الدولية" وجهت مناشدتها للسلطات المصرية الثلاثاء، قائلة: "عقوبة الإعدام هي عقوبة قاسية ولاإنسانية"، مطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام بمصر. وخاطبت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" الثلاثاء، المقررة الخاصة بحالات الإعدام خارج إطار القانون بالأمم المتحدة بالتدخل العاجل لدى السلطات لإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت ظلما ضد تسعة من الأبرياء بقضية النائب العام. وانتقد مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، ما يتم من عمليات إبادة بحق معتقلين سياسيين بمصر، قائلا بـ "تويتر": الإبادة في مصر يطلق عليها "الإعدام"، مشيرا إلى أنه تم إعدام 6 من السياسيين المصريين، والأربعاء سيُعدم 9 آخرين، وعن تجاهل نظام الانقلاب للنداءات الحقوقية الدولية، يلاحظ أن مطالب منظمات حقوق الإنسان الغربية طالما أنها لا تخدم مصالح الدول الكبرى، ولذلك فهي تصبح مجرد ديكوراً تتجاهلها أمريكا وأوروبا في سبيل تحقيق مصالحها وإن سحقت في ذلك إرادة الشعوب.

×      أسباب دولية وداخلية وراء المسارعة بتنفيذ الاعدامات:

وصفت منظمات دولية وحقوقية عقوبة الإعدام التي نفذتها السلطات المصرية، الأربعاء، بحق 9 مواطنين، بأنها "عار بحق الإنسانية"، وأكدت منظمات، من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، أن الإعدامات ستؤدي إلى توسيع الشرخ في المجتمع المصري، وأنها لن تحقق للمصريين السلامة والعدالة. وترجع أسباب تجاهل السيسي كافة المطالبة الحقوقية الدولية ومنظمات المجتمع المدني بوقف أحكام الإعدام إلى: قيام دول غربية، بدعمه ومنحه غطاءً للاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان خاصة الحق في الحياة". ويري ديفيد هيرست أن توقيت عمليات الإعدام لم يكن مصادفة، بل حصل ذلك قبل أيام من دعم أوروبي وأمريكي رسمي.

أراد السيسي إخبار المصريين بأنه بإمكانه أن يفعل ما يشاء لمن يشاء، ثم يفلت من المحاسبة والمساءلة داخل الساحة الدولية، وهي على النقيض تماما من الرسالة التي قصد الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون توجيهها عندما قال إن الأمن لا يمكن فصله عن حقوق الإنسان. ولا يري هيرست أي فارق بين دعم ترامب وأوروبا للسيسي، ويضيق أنه إذا كان هناك فرق بين الشرعية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للسيسي والدعم الذي يتلقاه من دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه "شخص عظيم". يؤكد هيرست أن استضافة السيسي لأول رابطة تجمع رؤساء الاتحاد الأوروبي والدول العربية، ومن خلال توجههم إلى شرم الشيخ، يبارك زعماء أوروبا بإدراك منهم أو بغيره، أسوأ دكتاتور شهدته مصر في تاريخها المعاصر، ومن خلال تعزيزهم للسيسي، فإن زعماء أوروبا يؤدون دورا فاعلا في دفع مصر باتجاه حالة من عدم الاستقرار.

إن القمع الذي يجري حاليا في مصر دوافعه سياسية بحتة، ولا علاقة له من بعيد أو قريب بالإرهاب أو الأمن. وقد صمم لسحق أي معارضة للتعديلات الدستورية، وهي التعديلات التي من شأنها أن تزيد بشكل هائل من مدة حكم السيسي ومن صلاحيات الرئيس. ويؤكد القاضي المستشار أيمن الورداني على النزعة الاجرامية والثأرية للنظام بقوله "لا شك أن الانقلاب يعاني من الفشل الأمني الذي يلجأ لمعالجته باتهام أبرياء بتوجيه ضربات أمنية لجهازي الشرطة والجيش، والعجيب هو دموية الانقلاب في تقديم صور لمختفين قسريا باعتبارهم مرتكبي تلك الواقعات ليحقق بذلك ثلاثة أهداف: الهدف الأول: هو التخلص من هؤلاء الأشخاص وتصفيتهم كمعارضين. والثاني: تقديمهم إلى المجتمع باعتبارهم إرهابيين لتدشين الصورة الذهنية للعوام بشأن استمرار خطر التطرف الديني. والثالث: بث روح الكراهية بين الأجهزة الأمنية وأبناء المجتمع وصولا إلى نزع أي شعور بالندم بالقبض عليهم أو تعذيبهم وتصفيتهم دون محاكمات عادلة بحجة مقاومة الإرهاب الذي بات يمثل خطرا يهدد حياة أفراد تلك الأجهزة المنوط بها تنفيذ تلك الأوامر"[2].

تؤكد هذه الاعتداءات أن النظام يريد النظام تحويل مصر – أكبر دولة في المنطقة – إلى مجرد ثكنة عسكرية وأنه مستمر في إرسال رسالة للمعارضة بأنها غير قادرة على مواجهة مشروعة لتعديل الدستور، ويضعها في معادلة مساوية للسجن والإعدام، فإما تمرير تلك التعديلات أو أن يكون مصيرها السجن أو الإعدام وكأنها أصبحت آلية النظام لحماية نفسه. وإضافة إلى ردع المعارضة عن مناهضة التعديلات، فإن الإعدامات تستهدف ردع كل متذمر من مساعي تعديل الدستور، كما تستهدف إلهاء الشارع وشغله عن الاهتمام بالتعديلات، وبغرض إشغال الآلة الإعلامية التابعة للمعارضة في المنفى عن متابعة التعديلات، حتى إن أمكن إغراء متحمسين بارتكاب أعمال انتقامية رداً على الإعدامات، سيرحب النظام بذلك، باعتبار أن شرعيته مبنية على تغذية الخوف من الإرهاب في نفوس المجتمع المصري. وفي نفس الوقت الإعدامات إمعان في إذلال الخصوم وقمعهم وإقصائهم، وتنفير الناس من المجال السياسي تأكيداً على تأميمه وعسكرته، وإيصال رسالة للجميع بأن الانخراط في العمل السياسي بمثابة انتحار؛ فالنظم الشمولية لا تقبل بانخراط المجتمع في العمل السياسي حتى لو أعلن انصياعه للنظام، لكنها تؤمن فقط بتأميم السياسي واحتكاره.

×      حالة غضب في الدوائر الإسلامية والحقوقية وسط حالة من التعاطف الملموس في وسائل التواصل الاجتماعي:

تسود حالة من الغضب في الأوساط السياسية المعارضة والحقوقية بمصر والعالم؛ نتيجة قتل العشرات من الأشخاص إما بتنفيذ حكم الإعدام بحق بعض المتهمين سياسيا، أو الادعاء بقتلهم في مواجهات مسلحة، في أعقاب كل حادث أمني. وقد شجبت حركة النهضة وجماعة العدل والاحسان وكثير من الحركات الإسلامية الاعدامات، كما انتشرت مشاعر التعاطف والحزن بين قطاعات واسعة من المصريين على السوشيال ميديا وسط تداول نشطاء مصريون مقاطع فيديو مصورة لشهادات المعتقلين أمام القاضي يؤكدون فيها أن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب.

وقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً بشأن إعدام 9 أبرياء بهزلية "هشام بركات" جاء فيه "ولا يزال هذا السفّاح يمارس عبر انقلابه الغادر جرائمه ضد الإنسانية وإمعانه في القتل الحرام وسفك دماء الأبرياء من خيرة أبناء مصر بلا جريرة ولا ذنب". وأضافت "إن استهداف شباب مصر الأبرياء بهذه الصورة الوحشية على يد الطغمة الانقلابية هو عين الإرهاب؛ الذي يسعى الى جرّ الوطن نحو حرب أهلية، وإسقاطه في أتون الخراب والدمار؛ تحقيقًا لآمال وأماني القوى المتربصة به من أعدائه الألدّاء داخليًا وخارجيًا، ولن يحدث هذا إن شاء الله ما بقي في أحرار الوطن عرق ينبض.

وإن هذه الدماء المعصومة الطاهرة التي انتهكت سلطات الانقلاب المستبدّة حرماتها، سعيا لإرهاب الشعب وتمريرًا لمخططات البقاء على رأس السلطة التي استولوا عليها غدرًا وعدوانًا ... هذه الدماء لن تضيع سدًى ... ولن يجفّ تدفقها، ولن تبرد حرارتها حتى يتم القصاص لها عبر محاكمات عادلة، ولن تسقط بالتقادم مهما طال عليها الزمن. "ويَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا" (الإسراء) " وأكدت أن "شعب مصر المقهور تحت سطوة النظام الاستبدادي الغاشم آن له أن يتحرك لإنقاذ مصر الحبيبة من تسلط هذه الطغمة الحاكمة التي سطت على مقدرات الوطن وجعلتها كلأً مباحًا لأعدائه في الداخل والخارج، وقد آن الأوان أمام هذا الظلم الطاغي لانتفاضة شاملة يتوحد فيها الجميع صفًّا واحدًا للتصدي لهذا الانقلاب المتجبر وإنقاذ المنطقة والعالم أجمع من شروره". وأهابت "بكل الأحرار والشرفاء في المنطقة والعالم الحر، أفرادًا ومؤسسات قانونية وحقوقية، دولية وإقليمية.. القيام بدورهم لنجدة هذا الشعب من فساد واستبداد طغمة العسكر، وإعادة مصر لأحضان أبنائها، حرة عزيزة أبية إن شاء الله" ...

وقد أكد مستشار التحكيم الدولي، ومدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR)، محمود جابر أن عددا من المنظمات الحقوقية الدولية سيلتقون خلال أيام بالمقررة الأممية المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، أغنيس كالامارد، في اجتماع عاجل لأجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام في مصر. وأوضح أنه سيتم عقد عدة مؤتمرات في جنيف خلال الفترة من 24 فبراير إلى 6 مارس للضغط على الحكومة المصرية لوقف الإعدامات، ومطالبة كافة الدول والجهات المعنية للضغط على مصر.

×      دورة العنف الدموي في سيناء مستمرة في ظل فشل سياسات النظام:

نقلت عن مصادر أمنية أن قطاع الأمن الوطني تمكن من تصفية 16 مسلحًا في العريش، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف كمين جودة 3 بمحيط مطار العريش، السبت 16 فبراير، في الجهة الجنوبية من المدينة، والذي أسفر عن مقتل 15 من أفراد القوات المسلحة وإصابة 5 آخرين، وهو أحد أكبر عدد ضحايا في صفوف الجيش، الذين يسقطون في عملية واحدة، منذ بداية العملية الشاملة «سيناء 2018»، في فبراير من العام الماضي.  

ونشر تنظيم داعش فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في مصر، صورًا للهجوم على الارتكاز العسكري، وصورًا أخرى للأسلحة التي استولى عليها. وأظهرت الصور حرق دبابات ومجنزرات في الارتكاز الذي تمّ مهاجمته، بالإضافة إلى ظهور سيارات دفع رباعي مموهة بالطين للتخفي من الطيران، يبدو أنها التي حملت المسلحين إلى موقع الهجوم. كان مصدر عسكري قد قال لـ «مدى مصر» في وقت سابق، إن المسلحين الذين هاجموا الكمين استولوا على أسلحة خفيفة ومتوسطة منه، وذلك قبل أن يغادروا الموقع باستخدام سيارات دفع رباعي ودراجات بخارية. وأوضح المصدر العسكري أن الهجوم على كمين «جودة 3» قد بدأ في الخامسة من صباح السبت، عبر تفجير قوي استهدف الكمين، أعقبه إطلاق نيران وصواريخ مضادة للدبابات، قبل أن يجتاح المهاجمون الكمين، ثم يتمكنوا من قتل وإصابة جميع القوات المتمركزة داخله، ومن بينهم الضابط المكلف بقيادتهم. المصدر أوضح كذلك أن قوات التدخل السريعة والطائرات وصلت بعد الهجوم بثلاث ساعات، بينما انقطعت شبكات الإنترنت بشكل كلي عن مدينة العريش، في محاولة لتعطيل تواصل المسلحين. كما أغلقت قوات أخرى الطريق المؤدي إلى موقع الهجوم، وبدأوا بعدها في البحث عن منفذي الهجوم. ونقل مدنيون المصابين في سياراتهم، بينما وصلت سيارات الإسعاف إلى موقع الهجوم بعد نصف ساعة، بحسب المصدر العسكري، الذي أضاف أن هناك قلق وسط الضباط المسؤولين عن الكمائن في شمال سيناء من نقص العتاد والتحصينات. وخلال الأيام التي تلت هذا الهجوم، لم تنقطع أصوات الطيران الحربي في أجواء مدينتي العريش والشيخ زويد، والذي حَلَّق على ارتفاعات منخفضة للغاية وشُوهد بالعين المجردة في الكثير من مناطق المدينتين، بحسب مصادر محلية. وأفادت المصادر أنهم سمعوا في مدينة الشيخ زويد أمس، الثلاثاء، صدى أصوات انفجارات عنيفة للغاية بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة. ورجحت المصادر أن تكون ناتجة عن قصف أهداف جنوب المدينة[3]. فيما أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة صباح، الأربعاء، أن قوات مكافحة الإرهاب نجحت في القضاء على ثمانية أفراد وصفهم بـ «الإرهابيين شديدي الخطورة»، ضمن أعمال «رصد وتتبع باقي العناصر الإرهابية التي اشتركت في العملية الأخيرة».

×      حلفاء النظام ... الدستورية العليا تحجز مقعدها في التعديلات المقترحة[4]:

رغم أن التعديلات الدستورية المعروضة على مجلس النواب، تقنن هيمنة رئيس الجمهورية على السلطة القضائية، وتوسع من سلطات الأخير بصورة كبيرة. ورغم أن التعديلات الدستورية ساوت بين المحكمة الدستورية وباقي الجهات والهيئات القضائية في طريقة اختيار رئيسها. إلا أنها سمحت لرئيس المحكمة الدستورية بالبقاء في منصبه مددًا أطول من نظرائه؛ فبينما ألزمت التعديلات بألا يستمر رؤساء الجهات والهيئات القضائية، مضافًا لهم النائب العام، في مناصبهم أكثر من أربع سنوات، لم تحدد المادة الخاصة بالمحكمة الدستورية العليا في التعديلات، مدة زمنية لبقاء رئيسها في منصبه. هذا فضلًا عن أنها ميزت الدستورية بالاحتفاظ بموازنتها مستقلة، وذلك دون باقي الجهات والهيئات القضائية؛ فالتعديلات المقترحة تضمنت حذف النص على تخصيص ميزانية مستقلة لكل الجهات والهيئات القضائية باستثناء المحكمة الدستورية العليا.

أما عن دوافع هذا التمييز، فجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية قد لعبت دور واضح في مناهضة الرئيس محمد مرسي، الذي رفض بدوره حلف اليمين أمام قضاتها، بسبب حكمها بحل مجلس الشعب السابق، الذي كانت الأغلبية به تنتمي لجماعة الإخوان، ثم حلف مرسي اليمين على مضض. وقد استمر التوتر بين الجانبين، خاصة مع محاصرة أنصار الإخوان للمحكمة قبل النطق بالحكم في مصير انتخابات مجلس الشورى. وقد تبدى العداء بين الجانبين في عدد من المشاهد، منها: حكم الدستورية بإلغاء قرار مرسي بعودة مجلس الشعب المنحل للانعقاد. ومنها: تضمين دستور 2012، نص يقلص عدد أعضاء المحكمة من 19 إلى 11 مستشار، مما تبعه الإطاحة بـ 8 مستشارين منهم المستشارة تهاني الجبالي.

أما بعد الثالث من يوليو 2013، فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا عشرات الأحكام، أبرزها ثلاثة أحكام، أنهت المسارات القضائية المتنازعة حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي تقضي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر لصالح المملكة، بعدم الاعتداد بأحكام باتة لمحكمتي القضاء الإداري والإدارية العليا ببطلان توقيع رئيس الوزراء، (في أبريل 2016)، على الاتفاقية؛ لتضمنها التنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية.

هذه الشراكة والتعاون بين الرئاسة والدستورية العليا، هو المبرر الواضح للموقع المتميز الذي تحوذه الدستورية العليا – كاستثناء بين الهيئات القضائية – في التعديلات الدستورية. فالتعديلات الدستورية المقترحة، في وجه منها، تكشف مراكز القوى القائمة، كما تعكس التحالفات وخرائط العلاقات.

×       فالتعديلات الدستورية تمنح الجيش حق حماية مدنية الدولة، ما يعطيه الحق في تفسير المدنية وفق مصالحه ومشروعية التدخل كلما تراءى له ذلك. والتعديلات الدستورية تبقي على امتيازات الدستورية العليا، من حيث سرية الموازنة، أو بقاء رئيسها في منصبه دون سقف زمني. لكنها نفسها تلغي استقلالية موازنات الجهات والهيئات القضائية، وتمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسها العليا، إلى جانب اختيار النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، فضلًا عن إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات برئاسة رئيس الجمهورية، للنظر في شروط تعيينات وترقيات وندب القضاة. وأخيرًا، إلغاء سلطة مجلس الدولة في مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة أو إحدى هيئاتها طرفًا فيها، وقصر سلطته في مراجعة وصياغة مشروعات القوانين التي تُحال إليه فقط. كما تقلص من رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية. وهو ما يؤكد فكرة أن التعديلات تعكس خرائط السلطة والنفوذ والعلاقات داخل جسد الدولة المصرية في الوقت الراهن. كما تؤكد أن الرئيس لا يدير المشهد منفرداً، إنما بالاعتماد على بناء تحالف واسع مع قوى أخرى متنفذة داخل جسد الدولة.

×      جمع توقيعات لرفض تعديل الدستور:

استمرار معارضة التعديلات الدستورية من خلال تدشين حملة جمع توقيعات من قِبل مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة، وأعضاء بلجنة الخمسين الذين تولوا صياغة دستور 2014، ونحو 200 من الشخصيات العامة من مختلف المجالات، لتأكيد رفضهم القاطع في استفتاء شعبي للتعديلات الدستورية المقترحة. وقد تجاوزت تلك الحملة 25 ألف توقيع خلال أربع أيام من إطلاق الحملة بشكل رسمي[5]، بما يحمل بادرة أمل بإحداث تطورات بشأن رفض تلك التعديلات.

إلى جانب ذلك، هناك حملة من بعض الأحزاب التي تسعى للوصول إلى المواطنين البسطاء وتوعيتهم بخطورة تلك التعديلات التي حتما سيكون لها أضرار كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية. والتفاعل مع تلك الحملة ممتاز حتى الآن، على حد تصريح رئيس حزب الدستور المصري "علاء الخيام"[6]. من المرجح أن ينجح النظام في تمرير التعديلات الدستورية، لكن قدرة المعارضة على رفض التعديلات سيكون بداية ترتيب المعارضين لصفوفهم وبدء التفكير في المسارات التي يمكن مناهضة النظام عبرها، بصورة تفقد أدواته القمعية فاعليتها، وهو ما يعطي معارضة التعديلات وجهته، حتى وإن كان تمريرها هو الأقرب للتحقق.

×      كيف تدير الدولة اقتصاد الفقراء[7]: منذ 2014 والسيسي يمتلك طموحات استثمارية واسعة. هذه الاستثمارات يتم تمويلها من خلال اتجاهين:

المسار الأول: فرض الضرائب.

المسار الثاني: الاقتراض من الخارج. وقد اختارت الحكومة الخيارين معاً، معتمدة أكثر على خيار الاقتراض لتمويل مشروعات تنموية مهمة كالتعليم والصحة. إلا أن اختيار هذا النهج ولٌد مشكلتين أساسيتين:

الأولى: عجز الدولة عن توفير تمويل للمشروعات بعد نفاذ القرض، الثانية: سوف تضطر الحكومة إلى سداد تلك القروض، وهنا سوف تلجأ إلى أحد الحلين من جديد، أما الاقتراض لسداد القروض القديمة أو الاعتماد على الضرائب.

أدى ذلك إلى ارتفاع الحصيلة الضريبية في الموازنة العامة، حيث ارتفعت الإيرادات الضريبية في الموازنة العامة من 306 مليارات جنيه في 2014 / 2015 أي 66% من إجمالي الإيرادات بالموازنة العامة، إلى 770 مليار جنيه أي 78% من إجمالي الإيرادات بالموازنة العامة في 2018 / 2019، يُوجه جزء كبير من هذه الضرائب إلى سداد مدفوعات الفائدة على القروض والتي ارتفعت من 26% من إجمالي المصروفات العامة إلى 38% خلال نفس الفترة. وبالتالي مع كل تمويل تحصل عليه الحكومة من الخارج لتدشين مشروع جديد يصحبه بالتوازي زيادة ضريبية أو خفض للدعم.

إلى جانب ذلك قامت الحكومة في نوفمبر 2016 بتحرير سعر الصرف، بما أدى إلى موجة تضخمية وصلت إلى 32% عقب التحرير. قام البنك المركزي على إثرها برفع سعر الفائدة حوالي 7%، لامتصاص الموجة التضخمية، وكانت النظرية خلف القرار وقتها أن التضخم يرجع في جزء منه إلى ارتفاع معدلات السيولة في الاقتصاد، أي أن هناك كميات كبيرة من النقود تُطارد كمية أقل من السلع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وإذا ما تم رفع سعر الفائدة فستتجه هذه السيولة إلى النظام المصرفي للاستفادة من الفائدة المرتفعة، في الوقت نفسه سينخفض معدل الاقتراض من البنوك، وبالتالي مزيد من تجفيف السيولة في الاقتصاد.

إلا أن النظرية لم تعمل على النحو المرجو منها، والسبب في ذلك أن الحكومة المصرية هي المقترض الأكبر من البنوك، حيث أن 64% من قروض القطاع المصرفي ذهبت للحكومة في 2017، أي أنها تسحب السيولة من النظام المصرفي وتضخها في السوق مرة أخرى في شكل إنفاق على الأجور والمرتبات وغيرها من بنود الإنفاق الحكومي، وما دام عجز الموازنة قائمًا فسيظل التضخم مشكلة مزمنة في الاقتصاد المصري مهما تم رفع سعر الفائدة؛ لأن الحكومة تقترض على كل حال، فتكون النتيجة النهائية هي ارتفاع النسبة التي تخرج من الموازنة لسداد فوائد هذه القروض كل عام. وبالتالي فالاقتصاد المصري يدخل في متوالية لا تنتهي ويستمر المواطن المصري في تحمل كلفتها بشكل مستمر مع كل ارتفاع للأسعار للسلع وفرض للضرائب.

×      الهوس بالتسوير ... محافظة جنوب سيناء تبدأ في بناء جدار عازل حول شرم الشيخ[8]:

بدأت محافظة جنوب سيناء تنفيذ جدار عازل يلفّ مدينة شرم الشيخ، في خطوة تأتي لاستكمال مخطط تأمين المدينة كلياً لتكون محمية من أي محاولات اختراق. في وقت تواصل فيه قوات الجيش عملية التأمين الحالي بالتنسيق مع الشرطة. ومن المقرّر بعد بناء الجدار أن يكون الدخول والخروج عبر 4 بوابات رئيسية. تأتي هذه الخطوة قبل استضافة القمة العربية ــ الأوروبية، بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وعدد من القادة العرب والأوروبيين، والتي تعقد للمرة الأولى في نهاية هذا الشهر، فبراير 2019.[9]

بات الهاجس الأمني هو المحرك الرئيس لسياسات النظام، وقدرة نظام يحركه الخوف على البقاء تبقى مرهونة بغياب البديل المناسب أو ضعفه.

×      الموقف الإٍسرائيلي من التعديلات الدستورية:

قال السفير الإسرائيلي السابق بمصر إسحاق ليفانون في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم": "الوضع الراهن يسمح بمحاولة التقدم في اتجاه العلاقة الطبيعية بين تل أبيب والقاهرة"، معتبرا أن "تمديد ولاية السيسي لسنوات إضافية يوسع من أفق الاستقرار بالعلاقات على قدمين وليس واحدة"، على حد وصفه[10].

وبحسب ليفانون، فإن المسؤول الإسرائيلي عن الشؤون المصرية عاموس جلعاد يقول إن "البلدين لا يمكن أن تكون علاقاتهما متوازنة إذا اقتصرت على التعاون الأمني"، داعيا إلى "ضرورة الحفاظ على الاستقرار مع النظام المصري الحالي بقيادة السيسي الذي لا يخفي علاقاته الجيدة مع إسرائيل، ويخلق جوا من النوايا الحسنة".

×      النظام المصري وحملة خليفة حفتر في الجنوب الليبي:

نشرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية، تقريرا سلطت من خلاله الضوء على أبرز دوافع دعم مصر، في ظل حكم عبد الفتاح السيسي، للجنرال خليفة حفتر. ويتشارك الاثنان مفهوم السلطة العسكرية، ومعارضة الإخوان المسلمين. وقد ضعفت جماعة الإخوان المسلمين في كثير من بلدان المنطقة، باستثناء ليبيا، حيث يضم حزب العدالة والبناء حوالي خمسة عشر مقعدا في المجلس الأعلى للدولة".

وأشارت المجلة إلى أن الجنود المصريين "يقاتلون على خط المواجهة في بلدة درنة القديمة شرق البلاد. ولا يُعرف ما إذا كان هؤلاء من أعضاء الجيش الرسمي أم من بين المرتزقة، لكن تؤكد أزياؤهم ولهجتهم أصولهم". وذلك وفقاً لفيديو نشر يوم الثلاثاء 19 فبراير. وليست هذه المرة الأولى، التي يشارك فيها المصريون مباشرة في الصراع، لصالح الجيش الوطني الليبي. وذكرت المجلة أنه في شهر فبراير من سنة 2015، نشرت صحيفة "المصري اليوم" تقريرا بعنوان "حق الرد". وأوضحت الصحيفة المصرية آنذاك أن مصر "تتدخل عسكريا في ليبيا بحجة الإعدام الوحشي لـ 29 عاملا قبطيا مصريا".

وقد تكرر السيناريو ذاته سنة 2017. وأشارت الرئاسة الجزائرية إلى أن "الهجمات على ليبيا لن تحل المشاكل الأمنية التي تعيشها مصر". وأفادت المجلة بأن المشير خليفة حفتر قبل شخصيا التعاون السياسي والعسكري مع مصر، في تصريح له مع الصحيفة المصرية المقربة من النظام المصري "الأهرام ويكلي".

وبينت المجلة أن الأمن ليس الشاغل الوحيد للسيسي، فقد أصبح تهريب الأسلحة عذر السيسي ليبرر تدخله في شرق ليبيا، وهو ساعده ذلك على تحويل الانتباه عن مشكلته الرئيسية والمتمثلة في سيناء.

وتريد مصر تعزيز علاقاتها الاقتصادية بليبيا فيما يخص العمالة والتجارة والطاقة وعمليات الاعمار. وتشير المجلة إلى أن سبب انزعاج القاهرة من العملية العسكرية التي قادها الجنرال حفتر في الغرب، يتمثل في الخشية من زعزعة الوضع الأمني في برقة. وكتبت صحيفة "مدى مصر" أن "الحملة العسكرية للجيش الوطني الليبي ضد طرابلس ستكون خطأ فادحا"[11].

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي:

×      الشرق الأوسط وصفقة القرن ... تحالفات جديدة تتشكل والدين في قلب التفاعلات:

تسعى إدارة ترامب لتقليص حضورها في المنطقة على أن تتسلم تل أبيب قيادة المنطقة خلافة للولايات المتحدة. وهو ما يستلزم خلق عدو جديد (إيران، وجماعات الإسلام السياسي)، بما يضمن التفاف دول المنطقة حول تل أبيب والتطبيع معها؛ مدفوعين بالخوف من هذا العدو. خاصة أن هذه الدول باتت تعتمد على تحالفها مع واشنطن وتل أبيب في الحفاظ على بقائها والإبقاء على مواقعها؛ جراء تآكل شرعيتها وتراجع شعبيتها داخل مجتمعاتها. تستوجب هذه التغييرات إعلان الحرب على التصورات الدينية (الإسلامية) السائدة لدى شعوب المنطقة؛ لأنها المغذية لتوجهات رفض التطبيع والعداء للاحتلال الإسرائيلي، ولأنها المغذية لأفكار جماعات الإسلام السياسي. مع طرح تصورات (دينية) جديدة، تشرعن التطبيع وتقبل بسيادة إسرائيل كسلطة وثقافة على المنطقة، وتشيطن إيران وجماعات الإسلام السياسي وكل ما من شأنه أن يرفض أو يعرقل المشروع الأمريكي، الإسرائيلي، العربي المشترك. لكن الانسحاب الأمريكي من المنطقة؛ نتيجة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها حيال حلفائها، حتى وإن ادعت أنه انسحاب تكتيكي. والعجز الإسرائيلي المتوقع عن ملأ الفراغ الناجم عن انسحاب واشنطن. وهشاشة النظم الحليفة لواشنطن وتل أبيب في مشروعيهما الطموح. وقدرة القوى الإسلامية على البقاء. وقدرة الثقافة الإسلامية في صيغتها الراهنة الرافضة للتطبيع على الاستمرار. ورفض قوى كبرى لهذه المشروعات (روسيا، إيران، تركيا). وحالة السيولة والغموض التي تشي بأن المستقبل مفتوح على كل السيناريوهات. كل هذه العوامل تقف كعقبات وعراقيل أمام التصور الأمريكي الإسرائيلي المشترك، الجاري تنفيذه. من جانب آخر، تكشف هذه التطورات عن عودة الأفكار والأيديولوجيات والهويات كمحددات رئيسية للعلاقات الدولية. وعجز التفسيرات الواقعية عن تفسير التطورات الراهنة على الصعيد المنطقة. كما أن هذه التطورات تعيد مجدداً إحياء أطروحة "صدام الحضارات" كمدخل تفسيري "راديكالي" قادر على قراءة الواقع الراهن والتنبؤ بمآلاته.

×      أهالي القدس يفتحون باب الرحمة في المسجد الأقصى بالقوة وذلك بعد اغلاق صهيوني استمر منذ 2003:

إن قوات الاحتلال، طلبت من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، تهدئة الشارع المقدسي الغاضب، على خلفية إغلاق باب الرحمة. وقد رفضت الأوقاف الإسلامية طلب الاحتلال، وأشارت إلى أن من حق الشارع المقدسي التحرك، من أجل انتزاع حقوقه في المسجد الأقصى. وقالت الأوقاف: "إن المنتفضين في شوارع القدس والأقصى، هم أصحاب القرار، ولا يمكن لأي جهة كانت، أن تخمد غضبهم حتى تحقيق المطالب".  وتناقل مقدسيون رسالة وصلتهم من المخابرات الإسرائيلية – دعتهم فيها لـ "الابتعاد عن إثارة الفتنة"، بالإضافة "لاستحضار آيات قرآنية تدعو لتجنب القتال في المسجد الحرام". 

الباحث والمختص في دراسات بيت المقدس، الدكتور عبد الله معروف قال: إن طلب الاحتلال "تهدئة" المقدسيين، يعود لـ "خشيته من اندلاع انتفاضة كبيرة، على خلفية باب الرحمة، وهو ما يشكل مأزقا كبيرا له." وأوضح معروف" أن "هبّة باب الرحمة تختلف عن هبة باب الأسباط، بسبب أن الأخيرة كان خارج المسجد لكن ما يجري حاليا تفجر للأوضاع في قلب الأقصى، وتحديدا في المنطقة التي خطط الاحتلال منذ 15 عاما لاقتطاعها، وتحويل التواجد اليهودي فيها إلى أمر واقع". وأشار إلى أن الوضع السياسي والأمني للاحتلال "حرج للغاية"، بفعل مرحلة الانتخابات الداخلية، فضلا عن حساسية المكان وإمكانية تسببه بـ "اشتعال انتفاضة ثالثة، في حال تواصل استفزاز المقدسيين، بأكثر المواقع حساسية لديهم". وشدد على أن "ذروة غضب المقدسيين ضد الاحتلال سيكون يوم الجمعة ومن المتوقع أن تحضر أعداد كبيرة للأقصى وهو ما سيجبر الاحتلال على فتح مصلى باب الرحمة والعودة إلى الوضع ما قبل العام 2003". وأكد أن كل ما يجري منح المقدسيين "إشارة وثقة بأنفسهم، أكبر من الهبات السابقة، بإمكانية تحطيم عنجهية الاحتلال في مسائل المسجد الأقصى، لأنهم فهموا أكثر ما يخشاه، وهو التجمع بأعداد كبيرة في المسجد، بما يتجاوز قدرته على القمع". ورأى أن الاحتلال "لن يخاطر بالاستقرار الأمني في القدس، وسيسعى بكل الطرق لاستعادة الهدوء، وهو الأمر الذي لن يتم دون تلبية كافة مطالب المقدسيين بشأن المسجد". وتمكن شبان مقدسيون مساء الأربعاء، من إعادة كسر البوابة التي أغلقت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي باب الرحمة بالمسجد الأقصى[12].

×      انقسام أميركي حول سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحيرة كردية ورفض (تركي/ روسي/ سوري)[13]:

انقسام أمريكي بشأن قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا؛ تيار معارض للانسحاب: هو تيار الأغلبية في الإدارة الأمريكية، بقيادة جون بولتون ومايك بومبيو، ومعهما الفريق المكلّف بإدارة الملف السوري بقيادة الثنائي جيمس جيفري وجويل رايبرن. تيار قرار الانسحاب: على رأسه دونالد ترامب، وأقلية مقتنعة بوجهة نظره.

ورغم أن ترامب هو من سيحسم الوجهة الفعلية التي ستعتمدها الولايات المتحدة، لكنه يواجه، تقارب في وجهات النظر بشأن سوريا، بين الجناح الغالب في إدارته، وبين أجهزة الدولة العريقة في البنتاجون وأجهزة الاستخبارات المختلفة، يعارض قراره بالانسحاب، ويحاول أن يفرض عليه تعديلات تسمح بالحفاظ على الوجود والنفوذ الأميركيين في شرق الفرات، حتى بعد سحب جنود الجيش. بما يحافظ على المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء، وينسجم مع استراتيجية احتواء إيران، ويحفظ ماء وجه واشنطن تجاه حلفائها الأكراد بكلفة محدودة.

هذه المجموعات المعارضة للانسحاب تحاول تقديم «حلّ وسط» قائم على عملية إعادة تموضع، مع تحويل المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد[14]» إلى إقليم كردي شبيه بما هو قائم في شمال العراق. وقدمت وعود للأكراد السوريين باستعدادها لدعم إنشاء إقليم كردستان سوري، على غرار ذلك الذي نشأ بفضل الدعم الأميركي في شمال العراق عام 1991، بعد الحرب التي شُنّت على هذا البلد بذريعة تحرير الكويت. كما ترى هذه المجموعات الرافضة للانسحاب "أن سحب الجنود لا يفترض بالضرورة أن يعني انسحاباً أميركياً يشكل خطراً على مصالح واشنطن وحلفائها. وأن المطلوب هو مجرد إعادة تموضع يُستبدل فيها خبراء عسكريون ومجموعات من الاستخبارات الأميركية وشركات الأمن الخاص بالجنود، على أن يتمّ تعزيز هذا التموضع بقيام الولايات المتحدة بفرض منطقة حظر جوي وبري تمنع دخول أي قوات إلى المناطق التي تسيطر عليها «قسد»، وبشكل خاص قوات الجيش السوري وحلفائه. ما سيمهد لقيام إقليم كردي مماثل لذلك الذي في العراق. الموقف الكردي بات متردداً، بعد اهتزاز ثقته بواشنطن نتيجة إعلان ترامب للمرة الثانية قراره الانسحاب؛ فثمة تيار معتبر بين الأكراد أصبح مقتنعاً بعدم جدوى الرهان على الوعود الأميركية لضمان مستقبلهم.

من ناحية أخرى، لن يسمح اللاعبين البارزين على الأرض السورية، روسيا وتركيا وإيران والدولة السورية، بتحقيق هذه المساعي الذي يتبناها طرف في الإدارة الأمريكية. فسيعارضون هذا المشروع، وسيعملون على إفشاله إن جرت مساعٍ جدية لوضعه موضع التنفيذ. خاصة مع الانقسام الامريكي حوله.

يكشف هذا عن نتائج أساسية؛ الأولى: إطالة أمد الأزمة في سورية، مع استمرار الخلافات بين اللاعبين الدوليين المتصارعين في سوريا. الثانية: أن سيناريو تقسيم سوريا بات مطلب قوى كبرى بحجم الولايات المتحدة. الثالثة: أن هناك أطراف داخل الإدارة الأمريكية يعارضون سياسات الانسحاب التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الأخيرة: أن فكرة وجود قوى عربية (مصرية، أو أردنية، أو إماراتية) مشتركة، تحمي الأكراد وتحول دون التمدد التركي، بات سيناريو مستبعداً، مع تشكك سوريا وتركيا وإيران في دوافع واشنطن، وخوفهم من سعي واشنطن لتأسيس دولة كردية في سوريا، وهو مرفوض من كل هذه الأطراف.

×      العلاقات السعودية الباكستانية ... الرياض تعلن عن استثمارات في باكستان بقيمة 20 مليار دولار[15]:

أول التفسيرات المطروحة بشأن هذه الاستثمارات، أنها محاولة من محمد بن سلمان لتجميل صورته المشوهة، وإعادة تقديم نفسه كرجل دولة، وترميم علاقاته، بعد أن بات مرفوضاً من دول كثيرة، بعد جريمة مقتل خاشقجي في اكتوبر 2018. ويفيد تقرير نشرته التايم الأمريكية، للكاتب جون هينكس، أن ولي العهد السعودي، بالإضافة إلى الاستثمارات في مجال الصناعة البتروكيماوية والتنقيب عن المعادن بقيمة 20 مليار دولار، فإن ابن سلمان أمر بالإفراج الفوري عن ألفي معتقل باكستاني في المملكة.

أما عن خصوصية باكستان لدى صانع القرار السعودي؛ فلأنها من جهة لم تشجب جريمة مقتل خاشقجي. ومن جهة أخرى قادرة على تلبية طموحات الرياض النووية، في حال رغبت في امتلاك سلاح نووي لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية، في حال فشلت القوى الكبرى في الحيلولة دون امتلاك إيران قدرات عسكرية نووية. كما أن التقارب مع باكستان يسمح للرياض بالتحرش بطهران، في حال كان ذلك مرغوباً لدى صانع القرار السعودي؛ يذكر في هذا السياق أن متشددين إسلاميين قتلوا 27 من الحرس الثوري على الجانب الإيراني من الحدود هذا الشهر فبراير 2019، وألقت طهران باللائمة على باكستان، واتهمتها بمنح الملجأ للمتطرفين، كما أن طهران اتهمت السعودية بالترويج للعنف ضد الغالبية الشيعية في البلاد. من ناحية أخيرة، فإن عدد الجنود الباكستانيين المرابطين في السعودية يصل إلى 65 ألف جندي، "ولو ساءت العلاقات فلن تجد السعودية مصدرا للقوة العسكرية لتزويد الآلة العسكرية الضخمة".

جدير بالذكر أن الاستثمارات الأخيرة تأتي في وقت تعاني فيه باكستان من أزمة اقتصادية، وتراجع الاحتياط الأجنبي الذي تستخدمه لشراء الوقود إلى أقل من 8 مليارات دولار؛ فمنذ تولي السياسي الشعوبي خان رئاسة الحكومة في أغسطس، فإنه تبنى استراتيجية تقشف، يحاول منه خلالها دعوة الدول الصديقة للمساعدة. ما يجعل السعودية أقرب لتحقيق أهدافها من التقارب مع إسلام آباد. إلا أنه من المتوقع أن تتعامل باكستان بحذر مع الطموح السعودي، حيث يهدد الاستثمار السعودي؛ بمفاقمة الخلاف الباكستاني مع الهند، فقد وصل ابن سلمان إلى نيودلهي وسط الاتهامات المتبادلة بين الهند وباكستان بعد هجوم فبراير 2019، في ولاية كشمير، الذي قتل فيه 44 جنديا هنديا. كما أن طهران تنظر بعين الترقب والقلق للعلاقات السعودية الباكستانية.

وفي إطار مساعيه للعودة إلى المجتمع الدولي من جديد بعد أزمة مقتل خاشقجي وفي محاولة للعب على متناقضات العلاقة ما بين باكستان والهند، اتفق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال لقائهما في نيودلهي على تعزيز الضغوط على الدول التي تغذي الارهاب.  وعرض بن سلمان المساعدة في تخفيف التوتر بين البلدين الجارين، بأن “الإرهاب والتطرف يشكلان مصدر قلق لكل من الهند والمملكة العربية السعودية”. وأضاف “أريد أن أؤكد استعدادنا للتعاون مع الهند، بما يشمل تقاسم معلومات الاستخبارات”. وتابع أن الهند وكل “الدول المجاورة يجب أن تعمل معا”.

×      المفاوضات الأمريكية مع طالبان وانعكاساتها على المنطقة العربية[16].

للمرة الأولى تعلن واشنطن عن تفاوضها، بصورة مباشرة، مع حركة طالبان. وهي المباحثات التي استمرت لستة أيام متواصلة، حتى 26 يناير 2019، في العاصمة القطرية الدوحة. وقد أعلن المندوب الأمريكي في المباحثات، زلماي خليل زاد، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. بعدها أيام شهدت العاصمة الروسية موسكو، اجتماع مماثل بين ممثلين للحركة، ومسئولون أفغان سابقون، مثل الرئيس السابق حامد كرزاي. لكن الملاحظ هو غياب الحكومة الأفغانية عن اللقاءين، وهو غياب يفسره موقف طالبان من الحكومة الأفغانية، حيث تنظر إليها بـ "اعتبارها كيانًا غير شرعي، ومجرد أداة أميركية"، وقد رفضت حركة طالبان عرضًا قدمه الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بفتح مكتب لها بالعاصمة كابل أو بولايتين أخريين، في خطوة لـ "إحلال السلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 18 عامًا".

المباحثات الجارية تأمل بوضع حد للصراع الممتد بين طالبان وواشنطن، منذ أن أعلنت الأخيرة الحرب على أفغانستان في 2001، بغرض الإطاحة بطالبان، والقضاء على وجود تنظيم القاعدة في البلاد. ورغم أن القاعدة قد أضعفت إلى حد بعيد، وأغلب مجموعاتها قد غادرت أفغانستان، إلا أن طالبان رغم انتهاء حكمها، "أعادت طالبان تنظيم صفوفها من جديد وعادت إلى ساحة المواجهة، مطالبة بخروج الأميركيين كلية من البلاد. وبعد ما يزيد على 17 عامًا من الحرب، باتت طالبان تسيطر على مناطق شاسعة من البلاد، ولا يوجد كبير شك في أن وجودَ دولةِ ما بعد الغزو والاحتلال الأفغانيةِ مشروطٌ ببقاء الأميركيين". ومع انسحاب الولايات المتحدة من الكثير من مواقع تواجدها في الشرق الأوسط، ومنها أفغانستان، تسعى واشنطن للمشاركة في تشكيل مشهد ما بعد الانسحاب، بما يحقق مصالحها ويحمي حلفائها، بتكلفة أقل من تكلفة وجودها العسكري المباشر في تلك المناطق.

لم يصدر عن جولة مفاوضات الدوحة الأخيرة أية وثيقة رسمية، تكشف مدى ما تم التوصل إليه بين الطرفين. ولكن الواضح أن المفاوضات انطلقت على أساس قبول أميركي بشروط طالبان، وتنازلات نسبية من طالبان. مثل القبول بالتفاوض حول وضع جدول زمني للانسحاب الأمريكي، مقابل موافقة طالبان على أن تبدأ مفاوضات مع الحكومة الأفغانية بمجرد التوصل إلى اتفاق حول جدول الانسحاب الأميركي؛ مع التعهد بمنع تحول أفغانستان إلى مركز للجماعات الإرهابية. وقد ملا ستانك زاي، مسؤول وفد طالبان لمشاورات موسكو، 5 فبراير 2019، بأن الحركة لا تستهدف السيطرة العسكرية الشاملة على أفغانستان، وأنها تدرك مخاطر وعواقب تبني مثل هذا المشروع. ما يستبطنه هذا الموقف، أن الحركة لا تستبعد قيام نظام حكم تشاركي، إن تحقق هدف جلاء القوات الأميركية.

يتسع نطاق الدول ذات الاهتمام المتفاوت بأفغانستان ليضم روسيا، والصين، وباكستان، والهند، وإيران، وقطر، والسعودية، والإمارات. لا يُعتبر أيٌّ من هذه الدول طرفًا مباشرًا، أو رئيسًا، في الحرب الدائرة في أفغانستان. طرفا الحرب هما الولايات المتحدة وطالبان؛ ومن المنطقي أن تبدأ مفاوضات نهاية الحرب وحل المسألة الأفغانية بالولايات المتحدة وطالبان. ولكن صلات هذه الدول الوثيقة بهذا الطرف أو ذاك في أفغانستان يجعل من دعمها للمسار التفاوضي، أو على الأقل عدم معارضتها، مسألة ضرورية لوصول المفاوضات إلى اتفاق. فضلاً عن ذلك، هناك أطراف في حكومة كابل ليست سعيدة بعزلتها عن العملية التفاوضية، وهناك أطراف في طالبان تريد استمرار الحرب حتى إجبار الأميركيين على الخروج وإسقاط حكومة كابل، وإلى جانب هؤلاء يمثل الشعب الأفغاني إطارًا واسع النطاق للتعددية الإثنية والطائفية. كل هذه المتغيرات تؤثر في نتيجة المفاوضات الجارية بين طالبان وواشنطن.

ما يتعلق بالعالم العربي – الغائب عن هذه التحولات – في هذا السياق، أن هناك تغيرات كبيرة تجري في المنطقة وفي العالم، تنبؤ بميلاد نظام عالمي جديد، لم تتضح ملامحه بعد، هذا المخاض الراهن يفرض على دولنا حتمية الوعي بهذه التغيرات وتوظيفها والاستفادة منها، حتى لا تستمر المنطقة كميراث تتقاذفه الدول الكبرى بينها. من جهة اخرى هذه التحولات، قد تسمح بميلاد نظم جديدة أكثر تمثيلاً للمجتمعات العربية، مستفيدة من حالة الضبابية والغموض ومن التلاعب بتناقضات النظام الدولي والإقليمي قيد التشكل.

×      بوتفليقة يعلن ترشحه لولاية رئاسية خامسة ومرشح حركة حمس يعلن برنامجه ومظاهرات حاشدة في العاصمة والمدن الجزائرية الكبرى للمرة الأولي منذ سنوات[17]:

دعا نشطاء وتنظيمات معارضة للتظاهر يومي 22 و24 فبراير الحالي، 2019، ضدّ ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، في انتخابات 18 إبريل المقبل. ومخاوف حقيقية من قبل السلطات وأطراف سياسية عدة، موالية ومعارضة، من انزلاق الأوضاع، مع تصاعد حدة الاحتقان والرفض الشعبي. ويبدو أن هناك مخاوف جدية لدى السلطات من اندلاع احتجاجات شعبية رافضة لترشّح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. ولعلّ ما يعزز هذه المخاوف هو التظاهرات الأخيرة التي شهدتها مدن وهران ومستغانم غربي الجزائر، وباب الزوار في العاصمة الجزائرية، وعين البيضاء بولاية أم البواقي، وعنابة وبرج بوعريريج، وكذلك التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة خراطة بولاية بجاية شرقي الجزائر، والتي رفعت فيها أعلام سوداء كرمز للحداد الوطني.

والحقيقة أن مشكلة الخلافة السياسية من المشكلات المركزية التي تواجه نظم الحكم العربية، وتعمل كمحفز للاحتجاجات والثورات، قادر دوما على تفجير الأوضاع. أما بقاء بوتفليقة؛ فلأنه يمثل رمز لمعادلة الحكم القائمة، واستبعاده يعني انهيار هذه المعادلة، ما سيخلق فراغ يحتاج لملأه بمعادلة جديدة، ويبدو أن مراكز القوى في الجزائر غير مستعدة حالياً لإعادة توزيع السلطة والنفوذ وفق قواعد جديدة.

وفي هذا الصدد تعهد مرشح “الإخوان” في الاستحقاق الرئاسي المرتقب تنظيمه في 18 أبريل القادم، عبد الرزاق مقري، في برنامج الانتخابي الذي عنونه بـ “الحلم الجزائري” بفتح عدد من الملفات الإقليمية الشائكة في مقدمتها مشكل ” الصحراء الغربية ” و ”تجريم الاستعمار الفرنسي “.وتعهد رئيس حركة مجتمع السلم ( أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد ) عبد الرزاق مقري، بتحسين العلاقات وتصفير الخلافات مع دول الجوار الإقليمي عن طريق تنمية التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفتح الحدود المغلقة والانضباط الأمني، وفتح نقاش مغاربي حول كيفية حل مشكل الصحراء ضمن المشروع المغاربي بما يحقق رضا كل الأطراف “.ومن بين أبرز ما تعهد به المرشح لرئاسة الجزائر في برنامجه الانتخابي ” جعل الجزائر ضمن الدول العشرين الأكثر تصنيعا في العالم في غضون العشرين سنة المقبلة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد من الاحتياجات الغذائية في غضون عشر سنوات، وجعل الجزائر أفضل دولة عربية في مجال الخدمات خلال خمس سنوات “.وأخذت الإصلاحات الدستورية حيزا هاما من البرنامج الانتخابي، وتعهد بنقل البلاد إلى نظام برلماني يسمح للحزب الفائز بالانتخابات النيابية بتشكيل الحكومة، وإصلاحات حول طبيعة الحكم بما يكرس توسيع قاعدة الحكم، وبما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والفصل والتوازن بين السلطات، وتوسيع صلاحيات مؤسسات الحكم المحلي، واستحداث هيئة وطنية تتمتع بالاستقلالية تتولى الإعداد والإشراف على الانتخابات.

×      لاتزال الأوضاع في فنزويلا غير مستقرة:

 بسبب الإصرار الأمريكي على تغيير الرئيس الحالي، ما يدفعها للضغط علي دول الجوار الأمريكي من أجل إعلان دعمها لزعيم المعارضة الفنزويلية، ما دفع دول مثل الأرجنتين وكولومبيا إلى الانضمام الدول الداعمة لخوان غوايدو واعتباره "رئيساً مؤقتاً" لفنزويلا، بعد أن أدى يمين الرئاسة خلال تظاهرة مناهضة للحكومة، في حين أعلنت تركيا وروسيا رفضهما خطوة غوايدو، وتأييدهما الرئيس المنتخب، وهو ما أعلنته أيضاً كل من المكسيك، وبوليفيا. وفي هذا السياق، كتب الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، على حسابه الرسمي بموقع "تويتر": "أريد أن أعرب عن تأييدي قرار رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو، من خلال الاعتراف به رئيساً مؤقتاً لهذا البلد". وأضاف: "نأمل أن يؤدي قرار الجمعية ورئيسها إلى استعادة الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات حرة وشفافة مع المراعاة التامة للدستور ومشاركة قادة المعارضة". من جانبه، أعلن الرئيس الكولومبي، إيفان دوكي، تأييد غوايدو، وقال في هذا الصدد: "كولومبيا تعترف بغوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، لتخليص الشعب من الديكتاتورية، ونحن ندعم الانتقال الديمقراطي".

×      أكدت ألمانيا أنها ستتمسك بقرارها وقف صادرات الأسلحة إلى السعودية، متجاهلة تحذيرات بريطانيا بأن الحظر يمكن أن يسيء الى مصداقية الأوروبيين وجهود إحلال السلام في اليمن:

صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عقب محادثات مع نظيره البريطاني جيريمي هانت حول القرار الذي تم اتخاذه في أكتوبر إثر قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، “موقف الحكومة هو أننا لن نسلم أسلحة الى السعودية في الوقت الحالي”. وأكد أن أي قرار في المستقبل سيكون وقفا على “التطورات في النزاع وما إذا كان سيتم تطبيق ما تم الاتفاق عليه في محادثات ستوكهولم للسلام”.  وكان وزير الخارجية البريطاني أعلن أنه سيبحث مسألة حظر صادرات الأسلحة إلى السعودية مع نظيره الألماني بعد تقرير أفاد أن لندن بعثت رسالة إلى برلين تحتج على قرارها حظر بيع الأسلحة إلى المملكة. لأن بريطانيا تربطها علاقة استراتيجية مع السعودية، ويعكس هذا تغاضي بريطانيا عن ملفات حقوق الانسان العربية طالما أن ذلك يضر بمصالحها مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

×      بوادر توترات ما بين روسيا ودول الاتحاد الأوربي على خلفية تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنشر صواريخ جديدة قادرة على ضرب اراضي أعضاء حلف الناتو، والتي اعتبرها رئيس الحلف، “غير مقبولة”، بحسب ما قال متحدث باسم الحلف بيرس كازاليت. ويأتي ذلك بعد إعلان بوتين في وقت سابق أن روسيا قد ترد على تطوير الولايات المتحدة صواريخ في أوروبا، بـ "نشر أسلحة قد تُستخدم ليس ضد الأراضي التي ينطلق منها تهديد مباشر فحسب، بل أيضاً ضد الأراضي حيث مراكز صنع قرار استخدام صواريخ تهددنا".

×      أزمة جديدة قد يسببها الانسحاب الأمريكي من سورية بين الحلفاء:

مع اقتراب الموعد النهائي لسحب القوات الأمريكية من سوريا، رفض الحلفاء الأوروبيون مجدداً الطلب الأمريكي بإبقاء قواتهم في شمال شرقي سوريا؛ لسد الفراغ الذي سوف تتركه القوات الأمريكية، بحسب ما جاء في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. وتنقل الصحيفة عن أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، قوله: إن الحلفاء أبلغوا واشنطن بالإجماع أنهم لن يبقوا إذا انسحبت القوات الأمريكية. والدولتان اللتان تملكان قوات على الأرض مع الولايات المتحدة هما فرنسا وبريطانيا؛ وقد شاركتا بقتال تنظيم الدولة، ووفرتا التدريب والإمدادات اللوجستية والاستخباراتية لقوات سوريا الديمقراطية. كل من القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية تعمل على تشغيل وحدات المدفعية الثقيلة، وأيضاً تنفيذ غارات على مواقع المسلحين. وترى الواشنطن بوست أن الرفض الأوروبي للبقاء في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي يستدعي من الرئيس ترامب مراجعة قراراه بالانسحاب، فضلاً عن أن العديد من المشرعين الأمريكيين باتوا يطالبون بضرورة تراجع ترامب عن فكرة سحب القوات.

×       في إطار مساعي بعض الدول لنفي الاتهامات بالتطبيع مع العدو الصهيوني:

قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي، النائب عبد الكريم الكندري، إن أي حياد عن موقف الكويت الرافض للتطبيع مع "الكيان الصهيوني" لن يقابَل بأي استماع، بل ستكون هناك محاسبة. وجاء ذلك في تصريح للصحفيين، عقب اجتماع اللجنة، بحضور رئيس مجلس الأمة (البرلمان) مرزوق الغانم، ووزير الخارجية، ونائب وزير الخارجية خالد الجار الله، إثر ظهور الأخير في صورة بمؤتمر وارسو مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ونقل الكندري عن وزير الخارجية الشيخ صباح الصباح، قوله: إن "عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني أحد الثوابت، ويعد ركيزة السياسة الخارجية الكويتية". وأوضح أن "أعضاء اللجنة أوصلوا إلى وزارة الخارجية بشكل مباشر الرفض الشعبي لأي توجه للتطبيع مع الكيان الصهيوني"، معتبراً أنه "لا يمكن تجاهل مثل هذه القضية، أو القبول بأنها كانت صورة عابرة".

×      قال حساب "معتقلي الرأي"، إن عدداً من المعتقلين داخل السجون السعودية يواجهون "تهماً" بسبب مواقفهم المعارِضة للتطبيع الذي تُجريه المملكة مع الاحتلال الإسرائيلي:

تضم قائمة المعتقلين عشرات الدعاة والمشايخ والشخصيات الاجتماعية، الذين كانوا من أشد الرافضين لمساعي بعض الدول العربية، ومنها السعودية، للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. ونشر حساب "معتقلي الرأي" (متخصص بنشر أخبار المعتقلين بسجون السعودية) تغريده على "تويتر"، مذكِّراً فيها بأن عشرات ممن غُيّبوا خلف قضبان السلطات السعودية "كانوا يشددون على أن الاسم الحقيقي لإسرائيل هو الاحتلال".

×      أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو وأنقرة اتفقتا بشأن التصدي لـ "التهديدات الإرهابية" على الحدود السورية:

بالاستناد إلى اتفاقية أضنة المبرمة بين تركيا وسوريا عام 1998.جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك، مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لاجاك، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وقال رئيس الدبلوماسية الروسية: إنّ "تركيا وروسيا اتفقتا بشأن التصدي للتهديدات الصادرة عن الإرهابيين على الحدود السورية، استناداً لاتفاقية أضنة، خلال القمة الثلاثية بين زعماء تركيا وروسيا وإيران، في سوتشي الأسبوع المنصرم". وأشار لافروف إلى أن قمة سوتشي تناولت قضايا مثل الوضع في إدلب، والحل السياسي في سوريا، وانسحاب الولايات المتحدة منها. ولفت إلى أن هدف الولايات المتحدة هو "تقسيم سوريا وإقامة دويلة" في شرق البلاد. وأعلن لافروف أن قادة روسيا وتركيا وإيران اتفقوا خلال لقائهم في سوتشي على إطلاق آلية الـ"خطوة خطوة"، لاستعادة إدلب شمالي سوريا من التنظيمات "الإرهابية". كما اتفقوا على تنسيق الجهود لإحلال الأمن والاستقرار في مناطق شمال شرقي سوريا، وعلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وعودة اللاجئين، والالتزام بمسار أستانة لحل الأزمة. وحول اتفاقية أضنة قال أردوغان، في 25 يناير، إن الاتفاقية الموقعة عام 1998 مع سوريا تسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه أنقرة تهديدات. ولا يعني هذا التخلي عن المعارضة في إدلب بقدر ما يعني مسايرة الضغوط الروسية المفروضة عليها من أجل منع تفاقم الأوضاع وتفويت الفرصة على النظام الذي يحاول الانقضاض على إدلب.

 

 

موجز المشهد

n      قرارات الإعدام تحصد شباب مصر وسط تجاهل للنداءات الإنسانية والحقوقية: نفذت مصلحة السجون يوم الأربعاء الموافق، 20 من فبراير، قرار الإعدام بحق تسعة أبرياء في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "اغتيال النائب العام". ورغم النداءات الحقوقية الدولية المتكررة، فقد نفذت سلطات الانقلاب العسكري في مصر، حكم الإعدام بحقهم وسط صمت الدول الكبرى وتجاهل ساستها

n      أسباب دولية وداخلية وراء المسارعة بتنفيذ الاعدامات: ترجع أسباب تجاهل السيسي كافة المطالبة الحقوقية الدولية ومنظمات المجتمع المدني بوقف أحكام الإعدام إلى: قيام دول غربية، بدعمه ومنحه غطاءً للاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان خاصة الحق في الحياة". ويري ديفيد هيرست أن توقيت عمليات الإعدام لم يكن مصادفة، بل حصل ذلك قبل أيام من دعم أوروبي وأمريكي رسمي. وقد أراد السيسي إخبار المصريين بأنه بإمكانه أن يفعل ما يشاء لمن يشاء، ثم يفلت من المحاسبة والمساءلة داخل الساحة الدولية. ومن الملاحظ أن القمع الذي يجري حاليا في مصر دوافعه سياسية بحتة، وقد صمم لسحق أي معارضة للتعديلات الدستورية.

n      حالة غضب في الدوائر الإسلامية والحقوقية وسط حالة من التعاطف الملموس في وسائل التواصل الاجتماعي: تسود حالة من الغضب في الأوساط السياسية المعارضة والحقوقية بمصر والعالم؛ نتيجة قتل العشرات من الأشخاص إما بتنفيذ قرار الإعدام بحق بعض المتهمين سياسيا، أو الادعاء بقتلهم في مواجهات مسلحة، كما انتشرت مشاعر التعاطف والحزن بين قطاعات واسعة من المصريين على السوشيال ميديا وسط تداول نشطاء مصريون مقاطع فيديو مصورة لشهادات المعتقلين أمام القاضي يؤكدون فيها أن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب .وقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً بشأن إعدام 9 أبرياء أدانت فيه الحادث وأنهم لن يفرطوا في دماء الشهداء كما دعت جموع الشعب المصري لانتفاضة شاملة يتوحد فيها الجميع صفًّا واحدًا للتصدي لهذا الانقلاب المتجبر.

n      دورة العنف الدموي في سيناء مستمرة في ظل فشل سياسات النظام: أعلن قطاع الأمن عن تصفية 16 مسلحًا في العريش، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف كمين جودة 3 بمحيط مطار العريش، السبت 16 فبراير، في الجهة الجنوبية من المدينة، والذي أسفر عن مقتل 15 من أفراد القوات المسلحة وإصابة 5 آخرين. ونشر تنظيم داعش صورًا للهجوم وأخرى للأسلحة التي استولى عليها.

n      التعديلات الدستورية المقترحة، تكشف مراكز القوى القائمة، كما تعكس التحالفات وخرائط العلاقات: التعديلات الجديدة تعكس خرائط السلطة والنفوذ والعلاقات داخل جسد الدولة المصرية في الوقت الراهن. كما تؤكد أن الرئيس لا يدير المشهد منفرداً، إنما بالاعتماد على بناء تحالف واسع مع قوى أخرى متنفذة داخل جسد الدولة والدليل على ذلك ما يلي:

  • سمحت التعديلات الدستورية لرئيس المحكمة الدستورية بالبقاء في منصبه مددًا أطول من نظرائه فضلًا عن أنها تضمنت حذف النص على تخصيص ميزانية مستقلة لكل الجهات والهيئات القضائية باستثناء المحكمة الدستورية العليا. أما عن دوافع هذا التمييز، فجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية قد لعبت دور واضح في مناهضة الرئيس محمد مرسي، و بعد الثالث من يوليو 2013، فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا عشرات الأحكام، أبرزها ثلاثة أحكام، أنهت المسارات القضائية المتنازعة حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي تقضي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر لصالح المملكة، هذه الشراكة والتعاون بين الرئاسة والدستورية العليا، هو المبرر الواضح للموقع المتميز الذي تحوذه الدستورية العليا – كاستثناء بين الهيئات القضائية – في التعديلات الدستورية. وتمنح التعديلات رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسها العليا، إلى جانب اختيار النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، فضلًا عن إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات برئاسة رئيس الجمهورية، للنظر في شروط تعيينات وترقيات وندب القضاة.
  • تمنح التعديلات كذلك الجيش حق حماية مدنية الدولة، ما يعطيه الحق في تفسير المدنية وفق مصالحه ومشروعية التدخل كلما تراءى له ذلك.
  • تضمنت التعديلات إلغاء سلطة مجلس الدولة في مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة أو إحدى هيئاتها طرفًا فيها، وقصر سلطته في مراجعة وصياغة مشروعات القوانين التي تُحال إليه فقط.
  • تقلص التعديلات من رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية.

n      استمرار معارضة التعديلات الدستورية من خلال:

  • تدشين حملة جمع توقيعات من قِبل مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة، وأعضاء بلجنة الخمسين الذين تولوا صياغة دستور 2014، ونحو 200 من الشخصيات العامة من مختلف المجالات.
  • حملة من بعض الأحزاب التي تسعى للوصول إلى المواطنين البسطاء وتوعيتهم بخطورة تلك التعديلات.

n      كيف تدير الدولة اقتصاد الفقراء: منذ 2014 والسيسي يمتلك طموحات استثمارية واسعة يتم تمويلها من خلال اتجاهين: المسار الأول: فرض الضرائب. والمسار الثاني: الاقتراض من الخارج والذي ولٌد مشكلتين أساسيتين: الأولى: عجز الدولة عن توفير تمويل للمشروعات بعد نفاذ القرض، الثانية: سوف تضطر الحكومة إلى سداد تلك القروض، وهنا سوف تلجأ إلى أحد الحلين من جديد، أما الاقتراض لسداد القروض القديمة أو الاعتماد على الضرائب وأدى ذلك إلى ارتفاع الحصيلة الضريبية في الموازنة العامة والتي تعود بالسلب على المواطن المصري.

n      محافظة جنوب سيناء تبدأ في بناء جدار عازل حول شرم الشيخ لتكون محمية من أي محاولات اختراق: بدأت محافظة جنوب سيناء تنفيذ جدار عازل يلفّ مدينة شرم الشيخ ومن المقرّر بعد بناء الجدار أن يكون الدخول والخروج عبر 4 بوابات رئيسية. تأتي هذه الخطوة قبل استضافة القمة العربية ــ الأوروبية، بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وعدد من القادة العرب والأوروبيين، والتي تعقد للمرة الأولى في نهاية هذا الشهر، فبراير 2019.فقد بات الهاجس الأمني هو المحرك الرئيس لسياسات النظام.

n      الموقف الإٍسرائيلي من التعديلات الدستورية: بدا واضحا في تصريحات السفير الإسرائيلي السابق بمصر إسحاق ليفانون والذي اعتبر أن "تمديد ولاية السيسي لسنوات إضافية يوسع من أفق الاستقرار بالعلاقات على قدمين وليس واحدة"، على حد وصفه.

n      الجنود المصريون يقاتلون في ليبيا: أشارت مجلة "جون أفريك" الفرنسية إلى أن الجنود المصريين "يقاتلون على خط المواجهة في بلدة درنة القديمة شرق البلاد. وليست هذه المرة الأولى، التي يشارك فيها المصريون مباشرة في الصراع، لصالح الجيش الوطني الليبي. ففي شهر فبراير من سنة 2015، نشرت صحيفة "المصري اليوم" تقريرا بعنوان "حق الرد". وأوضحت الصحيفة المصرية آنذاك أن مصر "تتدخل عسكريا في ليبيا بحجة الإعدام الوحشي لـ 29 عاملا قبطيا مصريا". وقد تكرر السيناريو ذاته سنة 2017. وأفادت المجلة بأن المشير خليفة حفتر قبل شخصيا التعاون السياسي والعسكري مع مصر، في تصريح له مع الصحيفة المصرية المقربة من النظام المصري "الأهرام ويكلي". وبينت المجلة أن الأمن ليس الشاغل الوحيد للسيسي، فقد أصبح تهريب الأسلحة عذر السيسي ليبرر تدخله في شرق ليبيا، وساعده ذلك على تحويل الانتباه عن مشكلته الرئيسية والمتمثلة في سيناء.

n      الشرق الأوسط وصفقة القرن ... تحالفات جديدة تتشكل والدين في قلب التفاعلات: تسعى إدارة ترامب لتقليص حضورها في المنطقة على أن تتسلم تل أبيب قيادة المنطقة خلافة للولايات المتحدة. وهو ما يستلزم:

  • خلق عدو جديد (إيران، وجماعات الإسلام السياسي)، بما يضمن التفاف دول المنطقة حول تل أبيب والتطبيع معها؛ مدفوعين بالخوف من هذا العدو. خاصة أن هذه الدول باتت تعتمد على تحالفها مع واشنطن وتل أبيب في الحفاظ على بقائها والإبقاء على مواقعها؛ جراء تآكل شرعيتها وتراجع شعبيتها داخل مجتمعاتها.
  • إعلان الحرب على التصورات الدينية (الإسلامية) السائدة لدى شعوب المنطقة؛ لأنها المغذية لتوجهات رفض التطبيع والعداء للاحتلال الإسرائيلي، ولأنها المغذية لأفكار جماعات الإسلام السياسي.
  • طرح تصورات (دينية) جديدة، تشرعن التطبيع وتقبل بسيادة إسرائيل كسلطة وثقافة على المنطقة، وتشيطن إيران وجماعات الإسلام السياسي وكل ما من شأنه أن يرفض أو يعرقل المشروع الأمريكي، الإسرائيلي، العربي المشترك.

n      ومن العقبات والعراقيل أمام التصور الأمريكي الإسرائيلي المشترك، الجاري تنفيذه ما يلي:

  • الانسحاب الأمريكي من المنطقة؛ نتيجة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها حيال حلفائها، حتى وإن ادعت أنه انسحاب تكتيكي.
  • والعجز الإسرائيلي المتوقع عن ملأ الفراغ الناجم عن انسحاب واشنطن.
  • هشاشة النظم الحليفة لواشنطن وتل أبيب في مشروعيهما الطموح.
  • قدرة القوى الإسلامية على البقاء. وقدرة الثقافة الإسلامية في صيغتها الراهنة الرافضة للتطبيع على الاستمرار.
  • رفض قوى كبرى لهذه المشروعات (روسيا، إيران، تركيا).
  • حالة السيولة والغموض التي تشي بأن المستقبل مفتوح على كل السيناريوهات.

n      أهالي القدس يفتحون باب الرحمة في المسجد الأقصى بالقوة وذلك بعد اغلاق صهيوني استمر منذ 2003: إن قوات الاحتلال، طلبت من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، تهدئة الشارع المقدسي الغاضب، على خلفية إغلاق باب الرحمة. وقد رفضت الأوقاف الإسلامية طلب الاحتلال، وأشارت إلى أن من حق الشارع المقدسي التحرك، من أجل انتزاع حقوقه في المسجد الأقصى. وقالت الأوقاف: "إن المنتفضين في شوارع القدس والأقصى، هم أصحاب القرار، ولا يمكن لأي جهة كانت، أن تخمد غضبهم حتى تحقيق المطالب".  وتناقل مقدسيون رسالة وصلتهم من المخابرات الإسرائيلية – دعتهم فيها لـ "الابتعاد عن إثارة الفتنة"، بالإضافة "لاستحضار آيات قرآنية تدعو لتجنب القتال في المسجد الحرام" خشية من اندلاع انتفاضة كبيرة.

n      العلاقات السعودية الباكستانية، الرياض تعلن عن استثمارات في باكستان بقيمة 20مليار دولار وتفسير هذه الاستثمارات ما يلي:

  • محاولة من محمد بن سلمان لتجميل صورته المشوهة، بعد أن بات مرفوضاً من دول كثيرة، بعد جريمة مقتل كما لوحظ أن ابن سلمان أمر بالإفراج الفوري عن ألفي معتقل باكستاني في المملكة.
  • قدرة باكستان على تلبية طموحات الرياض النووية، في حال رغبت في امتلاك سلاح نووي لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية، في حال فشلت القوى الكبرى في الحيلولة دون امتلاك إيران قدرات عسكرية نووية.
  • التقارب مع باكستان يسمح للرياض بالتحرش بطهران، في حال كان ذلك مرغوباً لدى صانع القرار السعودي.

n      المفاوضات الأمريكية مع طالبان وانعكاساتها على المنطقة العربية: للمرة الأولى تعلن واشنطن عن تفاوضها، بصورة مباشرة، مع حركة طالبان. وهي المباحثات التي استمرت لستة أيام متواصلة، حتى 26 يناير 2019، في العاصمة القطرية الدوحة أملا بوضع حد للصراع الممتد بين طالبان وواشنطن ولم يصدر أية وثيقة رسمية تكشف مدى ما تم التوصل إليه بين الطرفين. ولكن الواضح أن المفاوضات انطلقت على أساس قبول أميركي بشروط طالبان، وتنازلات نسبية من طالبان. مثل القبول بالتفاوض حول وضع جدول زمني للانسحاب الأمريكي، مقابل موافقة طالبان على أن تبدأ مفاوضات مع الحكومة الأفغانية بمجرد التوصل إلى اتفاق حول جدول الانسحاب الأميركي؛ مع التعهد بمنع تحول أفغانستان إلى مركز للجماعات الإرهابية.

ما يتعلق بالعالم العربي – الغائب عن هذه التحولات – في هذا السياق، أن هناك تغيرات كبيرة تجري في المنطقة وفي العالم، تنبؤ بميلاد نظام عالمي جديد، لم تتضح ملامحه بعد، هذا المخاض الراهن يفرض على دولنا حتمية الوعي بهذه التغيرات وتوظيفها والاستفادة منها، حتى لا تستمر المنطقة كميراث تتقاذفه الدول الكبرى بينها.

n      بوتفليقة يعلن ترشحه لولاية رئاسية خامسة ومرشح حركة حمس يعلن برنامجه ومظاهرات حاشدة في العاصمة والمدن الجزائرية الكبرى للمرة الأولي منذ سنوات: دعا نشطاء وتنظيمات معارضة للتظاهر يومي 22 و24 فبراير الحالي، 2019، ضدّ ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، في انتخابات 18 إبريل المقبل. ومخاوف من انزلاق الأوضاع، مع تصاعد حدة الاحتقان والرفض الشعبي ويعزز هذه المخاوف التظاهرات الأخيرة في مدن عدة. وفي هذا الصدد تعهد مرشح “الإخوان” عبد الرزاق مقري، في برنامج الانتخابي الذي عنونه بـ "الحلم الجزائري" بما يلي:

  • فتح عدد من الملفات الإقليمية الشائكة في مقدمتها مشكل "الصحراء الغربية" و"تجريم الاستعمار الفرنسي".
  • تحسين العلاقات وتصفير الخلافات مع دول الجوار الإقليمي عن طريق تنمية التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفتح الحدود المغلقة والانضباط الأمني، وفتح نقاش مغاربي حول كيفية حل مشكل الصحراء ضمن المشروع المغاربي بما يحقق رضا كل الأطراف.
  • جعل الجزائر ضمن الدول العشرين الأكثر تصنيعا في العالم في غضون العشرين سنة المقبلة.
  • تحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد من الاحتياجات الغذائية في غضون عشر سنوات.
  • جعل الجزائر أفضل دولة عربية في مجال الخدمات خلال خمس سنوات.
  • الإصلاحات الدستورية.
  • نقل البلاد إلى نظام برلماني يسمح للحزب الفائز بالانتخابات النيابية بتشكيل الحكومة
  • إصلاحات حول طبيعة الحكم بما يكرس توسيع قاعدة الحكم، وبما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
  • الفصل والتوازن بين السلطات.
  • توسيع صلاحيات مؤسسات الحكم المحلي.
  • استحداث هيئة وطنية تتمتع بالاستقلالية تتولى الإعداد والإشراف على الانتخابات.


[1] مدى مصر، تنفيذ إعدام 9 مدانين باغتيال النائب العام، 20/2/2019، الرابط: https://bit.ly/2En4UT6

[2] الرابط: https://bit.ly/2BPQuJH

[3] الرابط: https://bit.ly/2DY6byJ

[4] مدى مصر، على هامش التعديلات: من يدفع ثمن تمييز «الدستورية العليا»، 19 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2tvWDWW

[5] رئيس حزب الدستور لعربى21: مصر قد تشهد تطورات مثيرة، 18/2/2019، الرابط: https://bit.ly/2Iu7quV

[6] المرجع السابق.

[7] محمود خالد، الاقتصاد المصرى فى 2019: لماذا سترتفع الأسعار مجدداً، اضاءات، بتاريخ 18/1/2019، الرابط: https://bit.ly/2tAeRGA

[8] الأخبار اللبنانية، جدار عازل حول شرم الشيخ، 21 فبراير 2019، الرابط: http://bit.ly/2SNW61o

[9] اليوم السابع، الحكومة تناقش ترتيبات القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ الأسبوع المقبل، 20 فبراير 2019، الرابط: http://bit.ly/2TeZBO5

[12] الرابط : https://bit.ly/2ty74cm

[13] الأخبار اللبنانية، انقسام أميركي على سيناريوات ما بعد الانسحاب: أكراد سوريا على مفترق طرق، 21 فبراير 2019، الرابط: http://bit.ly/2U1YHRZ

[14] اختصار يشير إلى قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوى كردية مدعومة أمريكياً.

[15] عربي 21، تايم: ماذا تريد السعودية من باكستان؟، 20 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2E0gNNt

[16] القفز على الحكومة الأفغانية.. هل تحدث المعجزة بين طالبان والولايات المتحدة؟، ميدان، الرابط: http://bit.ly/2DYNPO0

[17] العربي الجديد، ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة: غضب في الشارع، 18 فبراير 2019، الرابط: http://bit.ly/2EnwJL4

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة