المشهد السياسي

 المشهد السياسي


المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      حريق في محطة مصر ... 20 قتيل و40 مصاب، غضب شعبي، والحكومة تتوعد المقصرين: وفق بيانات وزارة الصحة المصرية لقي 20 مواطنًا حتفهم وإصابة أكثر من 40 شخص. أما ردة الفعل الرسمية؛ فلم يظهر السيسي للإعلام مباشرة ولكنه أصدر بيان يقول فيه أنه "أصدر توجيهاته للحكومة بمحاسبة المتسببين عن الحادث بعد انتهاء التحقيقات وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين وأسرهم" حيث تم تحويل ستة من صغار الموظفين والعاملين بهيئة السكة الحديد للنائب العام. بينما قال رئيس وزرائه مصطفى مدبولي الذي تفقد موقع الحادث في ظل غياب السيسي: "انتهى عهد التقاعس، ومن يهمل في حياة أي مواطن مصري سيعاقب". وأعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة فنية ستعمل مع النيابة العامة لتحديد المسؤول عن الحادث، وأكد المتحدث باسم الحكومة أن حركة القطارات عاودت العمل مجددا في جميع الأرصفة الأخرى بالمحطة[1].

السؤال المطروح تعليقاً على الحادث؛ لماذا تستمر هذه الحوادث بوتيرتها المرتفعة، رغم الإجراءات الحكومية التي تسعي لإقناع الناس أنها منطقية وكافية؟

قفزة سريعة للوراء، ومقارنة الإجراءات التي اتخذتها حكومة عاطف عبيد، رئيس الوزراء في 2002، في أعقاب حادث قطار الصعيد في 20 فبراير 2002، الذي راح ضحيته ما يزيد عن 350 شخص، تكشف عن تشابه كبير في الاجراءات التي اتخذتها حكومة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك – في هذا التوقيت – مع الاجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب، وهو ما يسلط الضوء على مفارقة كاشفة، تمنح مزيد من الشرعية للاستفهام الذي طرحناه ابتداءً.

هذه المقارنة تكشف عن استمرارية، ممتدة لما يزيد عن 15 عام، رغم تباين حجم الحوادث ووتيرة حدوثها وحجم خسائرها، إلا أنها بقيت مستمرة كجزء رئيسي ومركزي من المشهد العام في مصر، هذه الاستمرارية، هي: استمرار حوادث القطارات، استمرار الاجراءات الحكومية التي تبدو من الخارج صارمة وكافية، استمرار العلاقة الطردية بين الحوادث والاجراءات الحكومية دون أي تغيير في مشهد الحوادث المستمرة والمتكررة أو في الاجراءات الحكومية لتصبح أكثر فاعلية؛ وكأن هناك علاقة نفعية بين الأمرين.

نظرة سريعة على الاجراءات التي اتخذتها حكومة عاطف عبيد، وهي: استبعاد وزير النقل (إقالة أو استقالة)، تحويل موظفين بالسكة الحديد للتحقيقات[2]، زيارة المصابين في المستشفى، بيانات تشجب وتستنكر وتتوعد، تأكيد رئيس الوزراء أن الحادث بسبب انفجار موقد بوتجاز في بوفيه أحد عربات القطار – مستبقاً بذلك أية تحقيقات[3]. تكشف عن حجم التشابه بين اجراءات الحكومة في التعاطي مع الحادث في هذا التوقيت مع تعاطي الحكومة الحالية مع حادث مشابه، رغم مرور ما يزيد عن 15 عام بين الحادثين.

إذن لما تستمر حوادث القطارات، بهذا الحجم، وعلى هذه الوتيرة، لعل مما يفسر هذا ما ذكر في تقرير صحفي، من أنه في أعقاب حادث قطار الصعيد 2002 " تم تحويل 11موظفاً بالسكة الحديد للتحقيقات بتهمة الإهمال، وتم تبرئتهم جميعًا، وكان وزير النقل "إبراهيم الدميري" قد أقيل بعد تلك الحادث، وعاود مرة أخرى لوزارة النقل في حكومة "حازم الببلاوي"[4]. فأحد ملامح التقصير الحكومي؛ أن الاجراءات في حقيقتها غير مجدية ولا تعكس تصميم حقيقي على محاسبة المتورطين أو المسئولين، وأن المجاملات هي الحاكم لنتائج التحقيقات سواء القضائية أو نتائج عمل اللجان الفنية. كما أن أحد ملامح التقصير؛ أن الحكومة وجهازها البيروقراطي الضخم، صندوق مغلق في وجه المجتمع، بما يعوق أية رقابة أو مساءلة حقيقية. كما أن الشللية وجماعات العمل غير الرسمية تتبادل مواقعها وفق لعبة كراسي موسيقية لا تنتهي، بما يحول دون معاقبة أي مسئول بشكل حقيقي؛ فيكون استبعاده من موقعه جراء فشله، يعني نقله موقع جديد يمارس فيه لعبة الفشل التي يتقنها. ملاحظة أخيرة، وهي أن اعتماد النظام على الخارج في بناء شرعيته، أو على استرضاء شرائح معينة من النخب والمجتمع يتركز وجودها في القضاء والمؤسسة العسكرية، على وجه الخصوص، وهي شرائح لا تستخدم وسائل المواصلات الشعبية – ومنها القطارات، يعني أن النظام لا يبحث في الحقيقة عن رضى المواطن العادي، ولا يعبأ بتضرره أو سخطه على أداء الحكومة أو تدهور مستوى الحياة.

×      بعد الإعدامات وحادث محطة مصر ... النظام يفشل في معركة الرأي العام: كان الحكم القضائي بإعدام 9 أبرياء في قضية اغتيال النائب العام، نقطة البداية في صراع بين النظام الحاكم في مصر وقوى المعارضة بأطيافها، على الرأي العام، سواء على الصعيد الوطني أو في الخارج. وقد كشف عدد من المؤشرات أن النظام خسر معركة الرأي العام، وبدت قراراته – حكم الإعدام – ومواقفه عارية من أية دعم شعبي واضح؛ اللهم إلا من دعم هامشي من شرائح أكثر التصاقاً بالنظام، مثل الإعلاميين المحسوبين على النظام واللجان الإلكترونية.

تكرر هذا المشهد بعدها بأيام، في حادث محطة رمسيس الذي راح ضحيته ما يزيد عن 20 مواطن؛ فبدا خطاب النظام مهمش وضعيف وعاجز عن كسب تأييد أو تفهم الرأي العام في الداخل أو في الخارج، أو في تسويق خطابه المبرر والمفسر لهذه التطورات؛ فبدا كأنه محاصر وسط أجواء رافضة ومستنكرة.

وقد تعالت الأصوات في الغرب المنددة بدعم الحكومات الغربية للنظام المصري رغم ممارساته؛ لم ينحصر هذا التنديد في القوى والتنظيمات الحقوقية، إنما اتسع ليشمل كتٌاب وناشطين مهتمين بشئون المنطقة، انطلقت انتقاداتهم من على أرضية سياسية برجماتية، ما منحها شرعية ووجاهة إضافية.

وبصفة عامة يبدو أن هناك حالة استياء واضحة من ممارسات النظام في مصر، ومن الصمت الغربي حيالها. ويبدو أن الموقف الغربي من النظام المصري وأدائه مرشح للتغير؛ خاصة مع ظهور احتجاجات تبدو قابلة للتطور في الجزائر، ومع استمرار احتجاجات السودان رغم التعتيم المتعمد والدعم الواسع للبشير – على الأقل على المستوى الإقليمي – في مواجهة المحتجين، ومع اعتبار البعض أن هذه التطورات قد تكون مؤشر على ميلاد الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، ما يعني أن احتمالات انتقال عدوى الاحتجاج لمصر ممكنة للغاية، مع توفر شروطها الموضوعية. وإن كان الموقف الغربي من النظام في مصر يبقى مرهون بقدرة المعارضة على طرح بديل قوي وواضح للنظام، حتى يمكن للقوى الغربية أن تراهن على هذا البديل، وإلا تصبح مناهضة الغرب للنظام السياسي كقفزة في المجهول. 

×      محال دمياط تغلق أبوابها خوفاً من «الضرائب» وسط أجواء تشبه العصيان ... تصاعد الجباية والإتاوات والحكومة تنفي فرض ضرائب جديدة على المواطنين: لليوم الثالث على التوالي، يواصل أصحاب المحال في محافظة دمياط إغلاق محالهم؛ متخوفين من شن مصلحة الضرائب حملة جديدة لجمع إيرادات ضريبية وهي أجواء تشبه أجواء اضراب أو عصيان مدني غير معلن. وفي بيان للمحافظ الدكتورة منال ميخائيل، على موقع التواصل الاجتماعي قيس بوك، طالبت فيه أصحاب المحال والتجار بمعاودة فتحها، وعدم الانسياق للشائعات، دون أن تفصح عن حقيقة وجود هذه الحملة المكبرة من عدمه. فيما صرح مسئول بوزارة المالية، أن حملات التفتيش والمكافحة التي تنفذها مصلحة الضرائب بالقاهرة والمحافظات تستهدف الاطلاع على البطاقة الضريبية والتسجيل لدى المأموريات، وحصر غير المسجلين، وأنها متوقفة مؤقتاً كمهلة للممولين لتسجيل أنشطتهم[5].

وتخوفاً من انعكاسات – الإضراب في دمياط – ردود الأفعال المستنكرة، أكدت الحكومة على عدم فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين تحت أي مسمى أو بند، وأن أي ضرائب جديدة لا تُفرض إلا بنص وموافقة من مجلس النواب، وأن الدولة تعمل حالياً على زيادة مواردها وإيراداتها من خلال عدة محاور ليس من بينها فرض ضرائب جديدة، بل تتضمن 3 محاور رئيسية وهي: ضم القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، والمحور الثاني يتمثل في زيادة أعداد المسجلين كممولين، أما المحور الثالث فهو ضبط حالات التهرب في المهن الحرة باختلاف تخصصاتها[6]. ومما جاء في بيان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، "أن هناك عدة تشريعات تعمل عليها حالياً، ومن ضمنها مشروع قانون الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية التي يتزايد نصيبها من حركة التجارة عالمياً ومحلياً دون أن تسهم بنصيبها العادل من الإيرادات الضريبية لمصر، والدولة الآن تسرع في هذا الشأن لنلحق بالركب لتحصيل حق الدولة"[7].

هناك روايتان؛ الأولى غير رسمية تقول: أن هناك تعنت حكومي وإصرار على جباية ضرائب جديدة وغير عادلة من أصحاب المشروعات الصغيرة. الثانية الرواية الرسمية: تنفي فرض ضرائب جديدة على المواطنين، وأن هذا مجرد شائعات، وأن الحكومة تعمل فقط على "ضم القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، ضبط حالات التهرب في المهن الحرة باختلاف تخصصاتها". لكن رغم التعارض الظاهر بين الرواية الرسمية وغير الرسمية؛ إلا أن مجموع الروايتان يدعم نتيجة مفادها: أن الدولة تعمل على تقنين الاقتصاد غير الرسمي عبر ضمه للاقتصاد الرسمي؛ من خلال إجبار أصحاب المهن الحرة والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، على تسجيل انشطتهم في السجلات الضريبية؛ بما يحولهم إلى طابور احتياطي، تلجأ إليه الدولة في جباية أموال جديدة، في حال عجز المال المتوفر في ميزانياتها، ومصادر الدخل الاعتيادية لديها على الوفاء بالتزاماتها.

نستنتج من هذا؛ أن سواء حصلت مصلحة الضرائب من أصحاب المهن الحرة والمشروعات الصغيرة ضرائب جديدة أم لا، فإن هذا مسألة وقت وفقط. الأمر الثاني: أن مصادر الدخل الريعية (قناة السويس، السياحة، المنح) لم تعد تفي بالتزامات الدولة، وأنها في صدد البحث عن مصادر دخل جديدة تمول بها التزاماتها. الثالث: أن الدولة بميكنتها التشريعية وبيوقراطيتها الضخمة، عاجزة عن تحصيل ضرائب حقيقية من أصحاب المشروعات الكبرى أو المتوسطة؛ وهو ما يمكن رده لما تتمتع به هذه الكيانات من نفوذ، وبما لها من علاقات غير رسمية مع مسئولين كبار داخل جهاز الدولة، وجراء إذعان الدولة لاشتراطات صندوق النقد، الذي يلزم النظام بتشجيع الاستثمار عبر عدم التعرض لهم أو إجبارهم على الالتزام الضريبي، ولأن جزء كبير من المشروعات الاقتصادية الكبرى تعود ملكيتها للمؤسسة العسكرية، الحاكم الفعلي في الوقت الراهن، وهي مشروعات لا تدفع ضرائب بينما تنافس مشروعات القطاع الخاص بما أدي إلي تدهور أوضاعها في حين كانت تعتمد عليها الدولة لتمويل ميزانيتها.

يبقى هناك قراءتان بشأن مستقبل العلاقة بين الدولة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمهن الحرة، هذه العلاقة في أحد وجوهها، تعكس جانب هام من علاقة الدولة بالمجتمع، خاصة أن أصحاب هذه النشاطات الاقتصادية، جزء منهم من الطبقات الفقيرة وجزء منهم من الطبقة الوسطى؛ وبالتالي تطور علاقتهم بالدولة، ومضمون هذه العلاقة، يسهم بشكل كبير في استقراء علاقة الدولة بالمجتمع ككل، والتطورات المستقبلية المتوقعة لهذه العلاقة.  القراءة الأولى: ظهور صدامات بين هذه القطاعات وأجهزة الدولة؛ جراء قسوة إجراءات الحكومة وعجز هؤلاء على الاستمرار في حال الوفاء بها؛ ما يعني أن أمام هذه الشرائح أحد اختيارين؛ إما تغيير نشاطهم وفي الغالب تكون البطالة هي البديل، وإما الصدام مع الدولة ومناهضة إجراءات الحكومة حفاظاً على مصالحهم الحقيقية ومصائرهم. القراءة الثانية: وهي مكملة للأولى، أن هذه القطاعات ستطور آليات للمقاومة والمراوغة، تحميها من سطوة جهاز الدولة وسياسات الحكومة، وفي نفس الوقت تمكنها من الاستمرار في مزاولة انشطتها الاقتصادية. هذه المساحات الجديدة للمقاومة والمراوغة هي البداية التي يمكن أن تتجذر فيها معارضة جديدة "بكر مبدعة"، تعجز الحكومة عن محاصرتها، وتتجاوز نقاط ضعف المعارضة القديمة، التي باتت عاجزة عن مراوغة النظام القائم بعد أن تمكن النظام من استيعاب مسارات التحرك التي يتبعوها في حركتهم.

×      استمرار سلسلة القمع على خلفية التعديلات الدستورية، وحملة توقيعات تجمع 25 ألف توقيع في أربع أيام: قام معارضون بتدشين حملة جمع توقيعات شعبية[8] لتأكيد رفضهم القاطع في استفتاء شعبي للتعديلات الدستورية المقترحة. وقد تجاوزت تلك الحملة 25 ألف توقيع خلال أربع أيام من إطلاق الحملة بشكل رسمي[9]. والحقيقة أن عدد التوقيعات مهم ولكنه لا يعكس حجم الزخم المطلوب الذي يمكنه من ايقاف التعديلات، وهو ما يذكر بتجربة سابقة للمعارضة المصرية التي جمعت نحو 50 ألف صوت فقط لدعم مطالب الجمعية الوطنية للتغيير في عام 2010 ثم تدخل الاخوان فوصل العدد إلى نحو 900 ألف صوت. وفي المقابل يتعرض حزب الدستور لحملة من التضييق والاعتقالات الأمنية على خلفية إعلان موقفه من التعديلات الدستورية، فقد تم اعتقال مساء الجمعة 22/2 السياسي المصري وعضو مجلس الشورى السابق، محمد محيي الدين، إلى جانب أربعة من أعضاء الحزب هم: جمال فاضل وأحمد الرسام، رمضان محمد وهلال المصري. وقد أدانت الحركة المدنية الديمقراطية تلك الحملة وأصدرت بيان أكدت فيه على إصرارها على موقفها الرافض للتعديلات[10].

إلا أن النظام مستمر في تصدير الرسالة بقوة للمعارضة بأنها غير قادرة على مواجهة مشروعه، والمعارضة تعلم ذلك، فهناك شرخ بين قوى المعارضة والاتفاق حول قيادة ثورية للمعارضة في الداخل سيمكن النظام من التخلص منها بسهولة سواء بالاعتقال أو الحبس بالإضافة إلى أن اختيار شخصية من الخارج تقود المعارضة قد لا يكون أمراً مقبولاً. إلى جانب ذلك المعارضة لا تمتلك مشروعا تستطيع الاستناد إليه والبناء عليه، فقد فشلت في بناء هوية واضحة ومحددة لها، فلا هي تبنت الخيار الثوري وقدمت مشروعا ثوريا قادر على المواجهة وإثبات وجوده بالميدان، ولا هي امتلكت زمام مشروع سياسي قادر على مخاطبة الداخل أو الخارج.

×      فورين بوليسي "تصف السيسي بأنه أسوأ من مبارك"[11]: استهلت مجلة فورين بوليسي مقالا لباحثيْن أميركيين بمشروع ديمقراطية الشرق الأوسط، قالا فيه إن السيسي يجلب شكلا جديدا من الاستبداد إلى مصر. نبّها إلى أن شيئا ينذر بالخطر يحدث فى مصر، وهو أن السيسي يدفع مصر نحو استبداد أكبر بكثير مما فعله الرئيس القوي حسني مبارك، واعتبرا أن ذلك يرسخ مزيدا من عدم الاستقرار في المنطقة التي شهدت بالفعل الكثير منه.

×      فبعد أن أصبح السيسي رئيسا عقب الإطاحة بالحكومة المنتخبة تبنت مصر دستورا به بعض الضمانات الرسمية للحقوق والضوابط المتواضعة للسلطة الرئاسية، وكانت هذه علامة، كما زعم السيسي، ومؤيدوه أشد حماسة، أنه كان يعيد الديمقراطية، لكنه قضى السنوات القليلة الماضية يتجاهل ذلك الدستور ويعزز سلطته ويلاحق بشراسة خصومه الإسلاميين وأي شخص آخر يشكك في حكمه. ويقود السيسي مصر إلى منطقة أكثر خطورة بفرضه تغييرات دستورية ترسخ لنظام دكتاتوري يشكل تهديداً خطيراً على المنطقة والعالم. يرى المقال أن التعديلات على دستور 2014 ستعزز سلطة السيسي بشكل كبير من خلال ثلاث طرق رئيسية:

أولاها: أنها سوف تتخلص من الشرط الحالي المتمثل في ترك منصبه في عام 2022 بعد ثماني سنوات، وتمكينه من البقاء في السلطة حتى عام2034، وهذا التغيير سيلغي تعهد السيسي باحترام الفوز الوحيد المتبقي من انتفاضة 2011 ضد دكتاتورية مبارك ألا وهو تقييد الرؤساء بولايتين فقط. علاوة على ذلك ليس هناك طلب شعبي على تمديد ولاية رئاسته، بل على العكس هناك علامات متزايدة على الملل من حكمه القمعي.

ثانيا: التغييرات الدستورية ستعطي السيسي سيطرة مباشرة على أهم التعيينات بالسلطة القضائية وحتى على ميزانيتها. هذا من شأنه أن يدمر آخر ذرة استقلال في النظام القضائي.

ثالثا: فإن هذه التعديلات ستمنح القوات المسلحة المصرية صلاحيات التدخل في السياسة الداخلية من أجل "الحفاظ على الدستور والديمقراطية" وحماية المكونات الأساسية للدولة، هذا التعديل سيبقي الجيش حارسا مطيعا للدفاع عن السيسي ضد أي معارضة.

وبحسب المقال فإن توقيت تلك التعديلات له أهمية خاصة للسيسي حيث أنه يرغب في تثبيت حكمه بينما لا تزال الولايات المتحدة سهلة الانقياد، ويريد بشكل خاص تأمين تأييد كامل من بطله الأكثر أهمية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو لا يزال في منصبه.

وختم الكاتبان مقالهما بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتجاهل سعي السيسي إلى السلطة المطلقة والمخاطر التي يشكلها على الاستقرار المصري والإقليمي.

×      واقع القضاء في مصر ... كيف حول السيسي منصة العدالة إلى مسرح للعرائس[12]: لعب القضاء دوراً أساسياً في إسقاط حكومة مبارك، ففي عام 2003 أصدرت الدائرة الأولى من محكمة النقض المصرية، حكما ببطلان نتائج انتخابات مجلس الشعب التي أُجريت في 8 نوفمبر 2000 بموجب الطعنين 959 و949 لسنة 2000، وكان الفائز حينها عن مقعد الفئات في تلك الدائرة هو زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والأمين المساعد للحزب الوطني المنحل، وقد كان ذلك بمثابة الشرخ الأول في جدار دولة مبارك الفاسدة، والذي سيملأ سقفها لاحقا بالتشققات، ستكون ذروتها مع احتجاجات "استقلال القضاة" التي انضم إليها عدد كبير من النشطاء والسياسيين والحركات الاحتجاجية في الشارع المصري، مكونة موجة الحركة الاحتجاجية التي تصاعدت بعد ذلك ممهدة الطريق لثورة يناير بداية عام 2011.

لكن رغم وجود تيار "استقلال القضاة" في قلب الثورة المصرية، وما بعدها، فإن الأمر انقلب رأسا على عقب بداية من عام 2012، حيث بدأ ظهور تصريحات رئيس نادي القضاة "أحمد الزند" المعادية للثورة بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين وسلطة الرئيس "محمد مرسي" بشكل خاص. وبدأت المحكمة الدستورية العليا في سلوك مسلك معادٍ لسلطة الدولة ومحاولة عرقلتها بشكل صريح، حتى انتهى الأمر باشتراك عدد من القضاة وبعض المؤسسات القضائية، في حركة الانقلاب العسكري، ثم تنصيب عبد الفتاح السيسي جنرالا عسكريا على مصر[13]. بعدها بدأ السيسي يستخدم القضاء كأداة في يده لتبرير حكمه وعمل القضاء على شرعنه كل ما يقوم به الجنرال وحاشيته من قتل واعتقال وإعدامات.

في تلك الفترة حاول غالبية هؤلاء القضاة جني ثمار تأييدهم للنظام الجديد وصناعته، فطالبوا أن يُحصّنهم الدستور الجديد من أي تدخل من سلطات الدولة في شؤون القضاة، ووصل الأمر أن يُطالب القضاة بمزايا لأنفسهم لضمان استقلالهم عن سلطات الدولة لكن السيسي رفض كل تلك المطالب، فبدأ بحملة من الاعتقالات على الشخصيات القانونية المحسوبة على نظام الإخوان، كالمستشار أحمد سليمان وزير العدل في حكومة مرسى، والمستشار محمود الخضيري، والمستشار هشام جنينة، وأحال ستين قاضيا لمجلس التأديب والصلاحية على خلفية توقيعهم على بيان تأييد شرعية الرئيس محمد مرسي في 24 يوليو 2013.واستخدم القضاء كعصا غليظة يضرب بها خصومه، مُدشّنًا أكبر تغوّل عرفه القضاء المصري من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية اتخذ لها عدة خطوات:

  • تدخّل في عمل النائب العام والقضاء فضلا عن الشرطة، فجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية في يده، وحث القضاة على إصدار قوانين تستهدف خصومه جميعا، والتي خرجت تحت إشراف المستشار عدلي منصور، ومنها تحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد، أي عدم وجود سقف زمني أقصى لتنفيذ الحكم، وهو ما يعطي الجلادين الفترة الكافية لممارسة القمع والتعذيب وتلفيق التهم، كما وُضعت الأطر القانونية للمحاكمات العسكرية للمدنيين، مما أتاح للمحاكم العسكرية محاكمة المدنيين في تهم تقع في صميم اختصاص القضاء المدني.
  • في سنة 2014 أصدر السيسي قانونا بإشراك القوات المسلحة في حماية المنشآت الحكومية، ليستعين بذلك القانون لإحالة أكبر عدد من المعتقلين منذ 2011 إلى القضاء العسكري بأثر رجعي.
  • وفى 2017 أعلن مجلس نواب السيسي على موافقته على قانون الهيئات القضائية، الذي قيد استقلال القضاء بشكل كلى والسيطرة على قياداته من خلال التحكم بعملية تعيينهم، وإهداره مبدأ الأقدمية، إلى جانب التعديل في المواد المتعلقة بالقضايا الجنائية بشأن سماع الشهود خلال جلسات المحاكمة، والتي نص تعديلها على أن المحكمة هي من ترى لزوم شهادة أي منهم"، مما يعني أن المحكمة من حقها أن تختار من يأتي للشهادة ومن لا يأتي، وبات لها حرية الاختيار في ذلك، بما أخل بحق المدانين والمتهمين في الحصول على محاكمات عادلة. بما كان إيذاناً بوفاة استقلال القضاء في مصر.

وفى ظل التعديلات الدستورية المرتقبة التي تضفي عليه مزيد من الصلاحيات، وتطيل مدة توليه الرئاسة، فإن القانون والعدالة والقضاء والدستور والمؤسسات كلها مصطلحات جوفاء بلا معنى، تئن مع عشرات الآلاف من المعتقلين خلف قضبان السجون.

ثانياً: المشهد الدولي والإقليمي

×      عودة مختطفي حركة حماس الأربعة إلى غزة ... حديث عن شروط مصرية تربط التهدئة بتسليم عناصر القسام المختطفة ومفاوضات الأسري: قامت القاهرة بتسليم أربعة عناصر من كتائب عز الدين القسام؛ الجناح العسكري للحركة الفلسطينية، الذين تم اختطافهم في أغسطس 2015 وسط حديث عن إعادة تفعيل اتفاق التهدئة مع إسرائيل برعاية مصرية. وقبل ذلك، كانت مصر ترفض الاعتراف بوجود المختطفين لديها، بل ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر أمنية مصرية، أن عناصر تابعة لتنظيم «ولاية سيناء» هم المسؤولون عن اختطاف عناصر القسام الأربعة، في محاولة لمقايضتهم مقابل الإفراج عن 50 عنصرًا يتبعون التنظيم، وهم من المسجونين في قطاع غزة[14].

ويتضح مما سبق، أن القاهرة كانت تسعى إلى امتلاك العديد من الأوراق الضاغطة على حماس، المتمثلة في احتجاز عدد من مسلحي الحركة، إلى جانب تحكمها في معبر رفح، المنفذ الرئيسي للحركة على العالم الخارجي. وهو ما يُمكن القاهرة من الضغط على حماس لتنفيذ مطالبها سواء بإعادة حوار المصالحة بين فتح وحماس برعاية مصرية، على الرغم من إدراك حماس بعدم جدواها، أو رضوخ حماس إلى التهدئة مع إسرائيل، وربما في أسوأ الأحوال يقوم النظام المصري بتقديم هؤلاء المحتجزين على أنهم عناصر حماس التي حاولت اقتحام السجون في 2011.

كما أنه في حالة صدق المصادر الأمنية بأن عناصر تنظيم الدولة هو من قام باختطاف هؤلاء العناصر الأربعة، فإن ذلك يثير التساؤل حول كيف وصل هؤلاء العناصر من قبضة تنظيم ولاية سيناء إلى أيدي الحكومة المصرية؟، فهل تم تحريرهم من قبل الجيش المصري؟ أم أن ذلك يشير إلى إمكانية وجود تواصل بين الجيش وتنظيم ولاية سيناء، خاصة أن وجود التنظيم يحقق مزايا كبيرة للنظام تتمثل في استمرار الدعم الداخلي والخارجي له بدعوى محاربته للإرهاب، كما أنه يعطى المبرر للجيش للقيام بإخلاء منطقة شمال سيناء تمهيداً لتنفيذ صفقة القرن؟ أم أن قوات الجيش المصري هي من قامت باختطافهم، ولكنها روجت لفكرة أنهم مختطفين من قبل تنظيم سيناء، لإبعاد الشبهة عنها، واستخدامهم فيما بعد للضغط على حماس؟

×      كوشنر يرتب لإطلاق صفقة القرن ومشروع تصفية القضية الفلسطينية: التقى جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض حسب شبكة (سي إن إن) مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتباحث حول قضايا الوضع النهائي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك إقامة الحدود، وذلك خلال جولة تستغرق أسبوعا بالشرق الأوسط. وكانت تركيا من أشد منتقدي اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وفتح سفارة هناك حيث قادت حملة إسلامية سياسية وإعلامية ضد القرار، وتأتي زيارة كوشنر لتركيا على هامش جولة خليجية تشمل 5 دول عربية.

أشار كوشنر إلى أهمية الحفاظ على سرية الكثير من تفاصيل خطة السلام المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن"، وبرر هذه السرية بالقول: "في المفاوضات السابقة التي قمنا بدراستها، وجدنا أن التفاصيل كانت تُسرب قبل نضوجها؛ ما يدفع السياسيين إلى الهروب من الخطة". و"صفقة القرن" هي خطة سلام تعمل عليها إدارة ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين. وبيّن كوشنر أن الوضع الذي يتم التفاوض بشأنه “لم يتغير كثيرا” خلال السنوات الـ 25 الأخيرة. وتابع بقوله: "ما حاولنا فعله هو صياغة حلول تكون واقعية وعادلة لهذه القضية في عام 2019، من شأنها أن تسمح للناس بعيش حياة أفضل". ولفت كوشنر إلى أنه تم التركيز على 4 مبادئ في الخطة؛ وهي الحرية، والكرامة، والأمن، والازدهار الاقتصادي، دون توضيح مقاصده من هذه التعابير. وأعرب مستشار ترامب عن أمله بـ "التوصل إلى مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تضع الخلافات السابقة جانبا". وتحدث كوشنر عن الأسباب التي حالت دون إيجاد حل لهذه القضية حتى اليوم. وقال: "لم نتمكن من إقناع الشعبين بتقديم تنازلات، بل جرى التركيز على منع الشعب الفلسطيني من الاستفادة من قدراته الكاملة، كذلك منع الشعب الإسرائيلي من الاندماج بشكل ملائم في المنطقة بأكملها”، على حد تعبيره. وكما هو واضح من تصريحات كوشنر يتمثل المدخل الرئيسي لتلك الصفقة في إقناع الشعب الفلسطيني من خلال تقديم بعض الاغراءات له لقبول تلك الصفقة بعيدا عن الحكومة والفصائل الفلسطينية.

ويبدو أن المملكة الأردنية تستشعر الخطر من زيارة كوشنر وتخشى من تأثير ذلك على وضعية المدينة المقدسة وعلى الحدود الأردنية، خاصة وبعد تصريحات كوشنر الخاصة بالتركيز على مسألة ترسيم الحدود، ما جعل الأردن يختبر "استراتيجية العلاقة" الحالية مع أنقرة بعد أن قرر صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر المتنقل في المنطقة، إضافة العاصمة التركية لجولاته الهادفة لعرض وإقناع المحيط بخطته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتخشى الولايات المتحدة من وقوف تركيا ضد تلك الصفقة، خاصة بعد أن عبرت عن رفضها قرار ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس، حيث استضافت القمة الإسلامية مرتين، وهناك حصل في الحقيقة التقاء المصالح بين أنقرة وعمان، حيث شهدت تقديراً كبيراً من الجانب الأردني. وفي هذا الصدد أكد عاهل الأردن أن علاقة بلاده مع تركيا "استراتيجية" وليست تكتيكية وأن بلاده تعيد بناء توازناتها في الآونة الأخيرة، معرباً عن قلقه من محور "الرياض – واشنطن – تل ابيب" الذي يتشكل بالمنطقة. الملك عبد الله الثاني قال ذلك الأسبوع الماضي، بجلسة مع صحافيين وكتّاب وأكاديميين في القصر الملكي، وهذا الكلام في غاية الخطورة لأنه يعني وجود تنسيق علي أعلي مستوى بين دول الخليج (باستثناء قطر) والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل اتمام تلك الصفقة على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

×      أوامر سعودية بتعيين سفيرة بواشنطن، وتعيين نائباً لوزير الدفاع: أصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلفاً لنجله الأمير خالد بن سلمان. وتعيين الأمير خالد نائبًا لوزير الدفاع بمرتبة وزير. ويأتي اختيار الأميرة ريما لهذا المنصب من أجل مواجهة الانتقادات التى تتعرض لها المملكة على خلفية حملة الاعتقالات في صفوف الناشطات السعوديات، وذلك من خلال تعيين امرأة فى أعلى المناصب الدبلوماسية، إلى جانب التأكيد على استمرار خطة محمد بن سلمان للإصلاح الاجتماعي بالمملكة وتمكين المرأة، وجاء اختيار الأميرة ريما بالأخص نظراً لعلاقة والدها (سفير السعودية بأمريكا لمدة 22 عام) الوطيد بالإدارة الأميركية، خاصة العلاقة القوية التي ربطته بعائلة جورج بوش حتى أنه كان يلقب ببندر بوش[15]، وهو ما قد تسعى السفيرة الجديدة إلى استغلاله لتحسين العلاقات المتدهورة بين واشنطن والرياض.

وفيما يتعلق باستبعاد الأمير خالد من منصبه، فإن ذلك يرجع إلى تورطه في مقتل خاشقجي، فقد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن السجلات العامة تظهر وبشكل حاسم أن السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة "خالد بن سلمان"، ساهم في التغطية على اغتيال خاشقجي، داخل قنصلية المملكة في إسطنبول[16]، وهو ما تسبب في تخوف الملك سلمان من اتخاذ أي إجراءات تصعيدية ضد الأمير خالد، خاصة بعد قيام مجلس النواب الأمريكي، في مطلع هذا الشهر (فبراير)، بالتصديق على قانون يأمر بوقف التدخل الأمريكي في حرب اليمن، كما يحقق نواب يقودهم ديمقراطيون هذا الشهر أيضاً، في مخاوف وجود خطة لدى البيت الأبيض لبناء مفاعلات نووية في عدة مناطق في السعودية[17]. وتشير بعض التحليلات إلى أن تعيين الأمير خالد نائباً لوزير الدفاع، محمد بن سلمان، إلى أنه تحضير للأمير خالد ليصبح ولي ولي العهد أو يتولى الخلافة مباشرةً بعد الأمير محمد بن سلمان.

ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه الأوامر صدرت خلال تواجد الملك سلمان في مصر لحضور القمة العربية الأوروبية، مما يثير تكهنات بأنه لم يكن على علمٍ بهذه القرارات، رغم صدورها باسمه، ما يعنى أن الملك سلمان أصبح مجرد رئيس شكلي، في حين أصبح الرئيس الفعلي هو محمد بن سلمان[18].

×      دوافع جولة ولى العهد السعودي الأسيوية: قام ولى العهد السعودي محمد بن سلمان بزيارة أسيوية شملت كلاً من باكستان والهند والصين، وهي الزيارة التي يمكن الإشارة إلى أهم دوافعها في:

  • محاولة ابن سلمان مواجهة منتقديه في الغرب (على خلفية مقتل خاشقجي، والتي تطورت إلى انتقاد معظم سياسات الأمير السعودي سواء تدخله العسكري في اليمن، أو فرضه للحصار على قطر)، والايحاء بأنه ليس منبوذاً سياسياً، حيث أن هذه الزيارة تأتى في وقت لم تعد فيه زيارات ابن سلمان محتملة للعواصم الأوروبية في المستقبل القريب (بل إن الدول الأوروبية كانت السبب الرئيسي في عدم حضور ابن سلمان إلى القمة العربية الأوروبية في القاهرة)، ومن هنا فإن زيارته للصين والهند وباكستان، وهى من الدول التي لم تعلق على مقتل خاشقجي، تعتبر مناسبة للأمير السعودي لإثبات أنه لا يزال رجل دولة مقبولاً[19].
  • تبحث السعودية عن حليف دولي (الصين) خاصة في ظل توتر العلاقة مع مؤسسات القوة الأمريكية وسعي الكونغرس الأمريكي لفرض عقوبات على السعوديين المقربين من ولي العهد بسبب أدوارهم المزعومة في مقتل خاشقجي، وهو ما أدى إلى فقدان البعض في النخبة السعودية إيمانهم بإمكانية شراكة استراتيجية مستقرة مع الولايات المتحدة[20]. وإن كان هناك تشكك في قدرة وجدية السعودية في الابتعاد عن الولايات المتحدة لصالح الصين، حيث أن ذلك التوجه السعودي قد يدفع إدارة ترامب، التي ترى في الصين العدو الاستراتيجي الأول، إلى معاقبة السعودية. وبالتالي يمكن القول: أن السعودية في توجهها إلى تحسين علاقتها مع الصين فإنها تسعى إلى إيجاد حلفاء إضافيين (وليس بديلين) يمكن التعويل عليهم.
  • يسعى ابن سلمان إلى زيادة عزلة إيران الدولية، خاصة وأن الهند لا تزال تستورد النفط الإيراني على الرغم من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات عليها، وربما تقدم السعودية نفطها للهند كبديل للنفط الإيراني[21]. وقبل أيام من زيارة ابن سلمان إلى باكستان، شكت إيران من تورط باكستان في هجوم على عناصر «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني قرب حدودهما المشتركة[22].
  • رغبة السعودية في الحصول على الطاقة النووية سواء للاستخدامات السلمية في ظل توجه السعودية لتقليل اعتمادها على النفط، والبحث عن مصادر بديلة. أو استخدامها بصورة عسكرية، خاصة في ظل امتلاك إيران للقنبلة النووية، وظهرت الرغبة السعودية في امتلاك القنبلة النووية في حديث ولي العهد السعودي للبرنامج الأمريكي "60 دقيقة"، بالقول: "إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها بدون شك في أقرب وقت ممكن". ويبدو أن السعودية بدأت باتخاذ خطوات من أجل الحصول على التكنولوجيا النووية من الصين أو باكستان، ففي 23 يناير الماضي، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن هناك اتصالات سعودية صينية / أو باكستانية، لإنشاء موقع في السعودية يشبه أحد المواقع الباكستانية لتجميع الصواريخ الصينية من طراز "M-11"، والتي تشكل جزءاً من الترسانة النووية الباكستانية[23].

×      الاحتجاجات الجزائرية ... تزايد الحراك وقلق النظام: الجزائر حراك شعبي رافض للعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، فبعد إعلان بوتفليقة، الذي يعاني من أزمة صحية، عن ترشحه لولاية انتخابية جديدة في 10 فبراير الجاري، انتشرت بسرعة كبيرة دعوات للتظاهر للتعبير عن رفض هذا الترشح عبر "فيسبوك" و"يوتيوب" تحديداً. وشهدت البلاد في 22 فبراير الماضي، مسيرات ووقفات في أغلب محافظات البلاد، أكبرها بالعاصمة، داعين إلى وقف مشروع الولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة. وفى الوقت الذي لا تزال مراكز القوة الحاكمة في الجزائر متمسكة باستمرار ترشح بوتفليقة، تزداد الاحتجاجات زخماً يوماً بعد يوم، بانضمام منظمات مهنية مثل المحامين والطلبة، واعتراض في الوسط الإعلامي، خاصة الحكومي منه، بخصوص عدم مهنية تغطية هذا الحراك المعارض للولاية الخامسة[24]. ولايزال مخاص الانتخابات الرئاسية الجزائرية عسيراً، بسبب أصرار المؤسسات الجزائرية علي الدفع بالرئيس بوتفليقة للحصول علي عهدة خامسة بالرغم من المظاهرات المشتعلة في انحاء مختلفة من الجزائر، وتضييق الخناق علي الأحزاب الجزائرية لعدم الدفع بمرشح قوي لمنافسة بوتفليقة، إذ أجل حزب "طلائع الحريات" بقيادة رئيس الحكومة الجزائرية السابق على بن فليس، الحسم في قراره بخصوص الانتخابات الرئاسية القادمة إلى 3 مارس، وهو التاريخ الذي سيغلق فيه المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) باب الترشح لانتخابات الرئاسة قبل أن يعلن في حدود العاشر من مارس القادم عن القائمة النهائية للمترشحين. وقد وعبر الحزب، عن مساندته لحق المواطنين الدستوري في التعبير العلني والسلمي عن معارضتهم لقرار الولاية الرئاسية الخامسة، التي يعتبرها حزب علي بن فليس "إهانة واستفزازا للمحتجين المنددين بمن هم وراء هذا القرار الـ لا مسؤول". وأكد الحزب بأن "المظاهرات الشعبية تعبير عن وجود أزمة سياسية، لا يمكن حلها إلا بوسائل سياسية وليس باللجوء إلى العنف والقوة". ولكن يبدو أن الجهات التي تقف خلف بقاء بوتفليقة تخشى على مصالحها المادية في حال تم تغيير الرئيس، أو أنها لا تملك بديل موثوق فيه للدفع به في هذه الانتخابات، ما يرجح تزايد الاحتجاجات الشعبية ودخول الجزائر على خط الربيع العربي من جديد.

وتشير الاحتجاجات التي وصلت إلى العاصمة الجزائرية، التي كان ممنوع التظاهر بها، وفقاً لقانون حظر التظاهر الصادر في عام 2001، والتعاطي الإعلامي الإيجابي مع هذه الاحتجاجات إلى أن هناك قوة داخل النظام مؤيدة لهذه الاحتجاجات، ومعارضة لترشح الرئيس بوتفليقة، ولكن نتيجة وجود تيارات أخرى قوية داخل النظام، ومتمسكة باستمرار بوتفليقة؛ لعدم وجود بديل له، ومتفق عليه بين تيارات الحكم، تم الدفع ببوتفليقة للانتخابات لحين الوصول إلى بديل مناسب.

وتتوقف نجاح هذه الاحتجاجات على مدى قوتها واستمراريتها، لأن ذلك هو ما قد يدفع إحدى مراكز القوى داخل النظام إلى اتخاذ قرارات تصب في مصلحة هذه الاحتجاجات، ويبدو أن هناك مؤشرات على إمكانية استمرار هذه الاحتجاجات، تتمثل في اتفاق المحتجين على هدف واحد ومحدد وهو رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة، والحجم الكبير للتظاهرات، وطابعها السلمي، والتعامل غير العنيف من قبل قوات الأمن معها. وإن كان هناك سلبيات تواجه هذه الاحتجاجات، حيث لم يتبن أي حزب سياسي معارض المسيرات، التي بقيت مجرد تحرك عفوي لناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد مثلت هذه الاحتجاجات مشكلة كبيرة للنظام الجزائري، فبالإضافة إلى مشكلة عدم اتفاق مراكز القوى على اختيار خليفة بوتفليقة، ظهرت مشكلة الاحتجاجات على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، ولعل المشكلة الأكبر تكمن في توقيت الاحتجاجات، حيث أن المترشحين للانتخابات الرئاسية مجبرون على تقديم ملفاتهم للمجلس الدستوري، في الأسبوع الأول من مارس، وهو ما يعنى أنه في حال خروج بوتفليقة من السباق الرئاسي، يجب أن تتوافق مراكز القوى في الجزائر على مرشح معين سواء من داخل أو خارج المرشحين الحاليين قبل هذا الموعد.

ويبدو من حراك الجزائر، إلى جانب حراك السودان، أن الشعوب لا تزال لديها القدرة على التغيير، على الرغم مما يتم ترويجه بأن تحرك الشعوب قد يؤدى إلى انهيار الدول مثل سوريا وليبيا، أو ما قد يواجهون من اعتقالات وسحل وقتل كما حدث في مصر. ويتضح أيضاً أن السبب السياسي لا يزال من الأسباب الأساسية التي قد تدفع إلى تحرك الشعوب، وليس فقط الأسباب الاقتصادية أو الاجتماعية، وهو ما ظهر في التحرك في الجزائر والسودان، الأولى من أجل منع ترشح بوتفليقة، والثانية من أجل وقف التعديلات الدستورية التي تسمح للبشير بالاستمرار في الحكم.

×      قرارات البشير ... تزايد العسكرة وتراجع الإسلاميين وتزايد تأثير الخارج: بالرغم من إعلان حالة الطوارئ في السودان، إلا أن الشعب السوداني لا يزال منتفض، ويرفض الاجراءات التي يقوم بها الرئيس عمر البشير، الذي يبذل جهودا جبارة من أجل تأمين الجبهة الداخلية خاصة الجيش لضمان عدم حدوث انقلاب عليه، حيث بحث الرئيس السوداني مع رئيس مجلس وزراء بلاده، محمد طاهر أيلا، سبل التوصّل إلى صيغة لتشكيل حكومة  كفاءات قادرة على معالجة القضايا المحلية، وتلبية آمال المواطنين وأشار رئيس الوزراء إلى أنه أطلع البشير على نتائج لقاءاته مع عدد من الولاة، لتفعيل الإجراءات الخاصة بضمان وصول وتوفر السلع الضرورية، بجانب تحسين ورفع الكفاءة لتحسين الخدمات المباشرة للمواطنين. إلا أنه بالرغم من ذلك لا يتوقع أن تستقر الأوضاع في السودان، والتي قد تكون بمثابة الشرارة التي تعيد الربيع العربي للمنطقة من جديد.

اتخذ الرئيس السوداني عمر البشير إذن مجموعة من القرارات من أجل تهدئة الاحتجاجات السودانية، اشتملت هذه القرارات على فرض حالة الطوارئ، وتعيين وزير الدفاع نائباً له، وتعيين العديد من العسكريين كحكام في الولايات، وتشكيل حكومة جديدة. ويبدو أن هذه القرارات تعكس بصورة كبيرة علاقة البشير مع مراكز القوى الداخلية المتمثلة في:

  • المخابرات، فقبل إعلان البشير لقراراته، قام وزير المخابرات صلاح قوش، بالإعلان عن القرارات التي سيقوم البشير باتخاذها، والتي كان من ضمنها إعلان البشير لوقف اجراءات تعديل الدستور، وعدم الترشح للانتخابات القادمة، وإعلان استقالته من حزب المؤتمر الحاكم، وهي القرارات التي لم تأتى في خطاب البشير. وربما يشير التعارض في القرارات بين البشير ووزير المخابرات إلى وجود صراع داخل النظام السوداني، وأحد أطراف هذا الصراع هو وزير المخابرات الذي أراد من خلال قراراته الضغط على البشير من أجل التخلي عن الحكم، وطرح نفسه بديلاً له خاصة في ظل علاقته القوية مع مصر والإمارات والسعودية. وقد تم تسريب أنباء عن لقاء سري بين وزير المخابرات صلاح قوش ورئيس الموساد الإسرائيلي بما يعني أنه صار وجهاً مقرباً من الغرب وإسرائيل بصورة كبيرة.
  • المؤسسة العسكرية، أعطى البشير العديد من الصلاحيات للمؤسسة العسكرية في قراراته الأخيرة، ولكن السؤال هنا هو: هل البشير قام بذلك بمليء إرادته أم أن المؤسسة العسكرية هي من فرضت عليه ذلك؟، وبعبارة أخرى، هل البشير لا يزال الطرف الأقوى داخل النظام، وصاحب التأثير الأقوى على المؤسسة العسكرية، وبالتالي قام بتقديم المؤسسة العسكرية في صدارة المشهد من أجل تأمينه، أم أن المؤسسة العسكرية هي من تتحكم بالبشير، وهى التي فرضت عليه هذه القرارات من أجل ضمان مصالحها، خاصة أن هذه القرارات تعطيها الفرصة من أجل الإطاحة بالبشير في حالة تزايد الاحتجاجات.
  • الإسلاميين، يبدو أن هناك تراجع في حظوظ الإسلاميين داخل النظام السياسي في السودان، وهو ما ظهر في الترويج بأن البشير سيعلن تخليه عن حزب المؤتمر الحاكم ذو الخلفية الإسلامية، وبالتالي يسعى البشير إلى تحميله مسئولية الفشل. كما أن البشير يقوم بزيادة الوجود العسكري في الدولة، والذي يأتي بالتأكيد على حساب التواجد الإسلامي.

×      استقالة وزير الخارجية الإيراني والرئيس يرفض ... تراجع التيار المعتدل وتصاعد الحرس الثوري: قدم وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، استقالته احتجاجاً على الزيارة التي قام بها بشار الأسد إلى طهران ولقاءاته مع مرشد الثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وهي اللقاءات التي غاب عنها ظريف. وقد رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف مشيدا "بجهوده" في خدمة البلاد، كما ورد على الموقع الالكتروني للحكومة.وكتب روحاني في رسالة الى ظريف "اعتقد ان استقالتك تتعارض مع مصالح البلاد وأنا لا أقبلها"، وقال روحاني "إنكم وبحسب قول قائد الثورة الاسلامية + الرجل الأمين والأبي والشجاع والمتدين + وفي الخط الاول لمواجهة الضغوط الاميركية الشاملة" ضد الجمهورية الاسلامية .وأضاف الرئيس الايراني في رسالته "أنا مدرك تماما للضغوط التي يتعرض لها الجهاز الدبلوماسي في البلاد، والحكومة وحتى رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب". وتابع في الرسالة "على كافة السلطات والمؤسسات الحكومية أن تنسق مع وزارة الخارجية بما يتعلق بالعلاقات الدولية، كما تم الايعاز به عدة مرات". ودعا الرئيس الايراني اخيرا ظريف الى مواصلة مسيرته "بقوة وشجاعة ودراية". وتأتي هذه الاستقالة بعد ساعات من زيارة قام بها بشار الأسد لطهران ولم يحضرها وزير الخارجية الذي اعتبر ذلك بمثابة إهانة للخارجية لا يمكن القبول بها، ما دفعه لتقديم استقالته، الأمر الذي يؤكد أن إيران ليست دولة مؤسسات بالمعني الحقيقي وأن المرشد هو الحاكم الفعلي والمتحكم الحقيقي في حركة المؤسسات الايرانية. وتعكس هذه الاستقالة مجموعة من الملاحظات منها:

  • صراع داخل النظام الإيراني: يدور هذا الصراع بين ما يسمى بتيار المحافظين الأصوليين بقيادة علي خامنئي وتيار المعتدلين، وهو ما تمثل في استدعاء ظريف أكثر من مرة من قبل الأصوليين لتوجيه أسئلة إليه داخل مجلس الشورى[25]، وحاول ظريف إظهار هذا الصراع في إشارته إلى أن الأسباب التي دفعته الى الاستقالة تتمثل في الصراع بين الأحزاب والفصائل التي لها تأثير السم القاتل على السياسة الخارجية.
  • تراجع تيار الاعتدال داخل النظام الإيراني: والذي كان ظريف أبرز قياداته، وهو التراجع الناتج عن فشل إتباع سياسة خارجية معتدلة تقوم على فتح قنوات للحوار والتفاوض مع الدول المعادية لإيران "أمريكا"، فعلى الرغم من نجاح هذه السياسة في تحقيق نتائج إيجابية تمثلت في توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع أمريكا وعدد من الدول الأوروبية، إلا أنه مع مجيء ترامب، وقيامه بإلغاء الاتفاق النووي، والتصعيد ضد إيران والذي كان أخره الحشد الدولي ضدها في مؤتمر وارسو، فقد بدأت هذه السياسة في التراجع[26]. وظهر هذا التراجع أيضاً، في عدم إشراك الرئيس حسن روحاني نفسه، زعيم التيار المعتدل، في اللقاء الذي جمع المرشد خامنئي مع بشار الأسد، وهو اللقاء الذي حضره كبار المسئولين في مكتب المرشد، على غرار مدير مكتبه آية الله محمدي كُلبايكاني، ومستشاره للعلاقات الدولية وزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي[27].
  • تزايد أهمية الحرس الثوري: فقد التقى الرئيس روحاني مع الأسد في حضور قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري قاسم سليماني.  وهنا، فإن المعنى المباشر لذلك، هو أن الحرس الثوري، وليس وزارة الخارجية، هو الجهة التي تدير وتضبط اتجاهات الحضور الإيراني في سوريا، أو بعبارة أدق تنفذ السياسات التي يضعها المرشد، باعتباره أنه الذي يتولى في الأساس صنع القرار الإيراني في هذا الملف[28].

×      الصراع الهندي الباكستاني: تشهد العلاقات الهندية الباكستانية حالة من التوتر الغير مسبوق، وذلك علي خلفية قيام باكستان بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي بين البلدين بإسقاط طائرتين هنديتين دخلتا المجال الجوي الباكستاني، بزعم شن ضربة وقائية علي معسكر تدريب تابع لجماعة جيش محمد في باكستان، وذلك بسبب تبني تلك الجماعة لهجوم علي القوات الخاصة الهندية في كشمير أسفر عن سقوط أكثر من أربعين قتيلا في فبراير الحالي، والزعم بأن الجماعة كانت تعد لشن هجمات جديدة على أراضيها، إلا أن باكستان قد اعتبرت أن خرق الهند للأجواء الباكستانية إهانة لا يمكن أن تقابل بالصمت ما دفعها لإسقاط تلك الطائرات، خاصة وأن الهند لم تقم بالتنسيق المسبق معها قبل القيام بتلك العملية، إلا أنها وفي الوقت نفسه، حذرت الهند من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم تحكيم العقل، ويبدو من التطورات الأخيرة بهذا الشأن أن الأمور ستتجه نحو التهدئة بين البلدين، خاصة وأن اشتعال فتيل الأزمة من شأنه يكلف البلدين خسائر فادحة بشريا وعسكرياً.

×      التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة الثانية بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ من أجل التوصل لاتفاق بشأن المسائل العالقة بين البلدين خاصة تلك المتعلقة بالأسلحة النووية، إلا أنه وحسب الناطقة باسم الرئاسة الأمريكية سارة ساندرز لم يتم التوصل إلي اتفاق حالياً، لكن الطرفين يتطلعان إلي الاجتماع مرة ثالثة في المستقبل، وكان كيم جونغ أون قد تحدث عن إمكان وجود تمثيل دائم للولايات المتحدة في كوريا الشمالية، وهذا الشكل من التمثيل ليس بمستوى سفارة لكنه مرحلة أولى في تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين اللذين كانا في معسكرين متحاربين خلال الحرب الكورية (1950 ــ 1953). وقال ترامب من جهته إنها "فكرة جيدة". وفي الواقع أن تلك الزيارة تمثل فشلاً كبيراً لسياسة ترامب التصالحية مع كوريا الشمالية، ولكن وعلي الرغم من الانتقادات من قبل الكونجرس للرئيس ترامب وأنه لن يتوصل إلي اتفاق مع كوريا الشمالية، إلا أنها تعكس شخصية ترامب المعاندة والتي تهوى التعامل مع الملفات الشائكة دونما اعتبار للنتائج الكارثية التي قد تترتب علي ذلك، ومن تلك الملفات ملف كوريا الشمالية والملف الفلسطيني، وكأن ترامب يحاول أن يقول للشعب الأمريكي أنه يفعل مالم يفعله ولن يفعله غيره من الرؤساء الأمريكيين، كما يعكس ذلك تعصب ترامب وعدم استعداده للاستماع إلي نصائح المؤسسات الأمريكية.

×      ذكر مصدر حكومي إسرائيلي رفيع أن روسيا وإسرائيل ستشكلان فريق عمل بمشاركة عدد من الدول لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا، ويأتي ذلك في أعقاب مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قام بأول زيارة لروسيا بعد حادثة إسقاط طائرة روسية قرب السواحل السورية في سبتمبر الماضي، حملت موسكو إسرائيل المسؤولية عنها. وقد حرص نتانياهو خلال اللقاء على التحذير من "التهديد" الذي تشكّله إيران، حليفة دمشق الرئيسية إلى جانب روسيا. حيث قال نتانياهو في مستهل اللقاء في الكرملين "إن إيران هي التهديد الأكبر على استقرار وأمن المنطقة وسنفعل ما بوسعنا لإبعاد هذا الخطر". ويعكس تصريحات الطرفان الروسي والصهيوني رغبة الجانب الروسي في تهدئة الأجواء على الحدود السورية الإسرائيلية، ووقف الضربات التي تقوم بها إسرائيل للمناطق العسكرية السورية، بينما يريد الجانب الصهيوني إبعاد إيران من سورية كشرط للاستجابة للطلب الروسي، ولكن يبدو أن الأمر خارج عن سيطرة روسيا خاصة بعد زيارة بشار الأسد لطهران والتي تعكس قوة العلاقة بين الطرفين، ما يعني استمرار الخلاف الروسي والصهيوني، مع بقاء التنسيق والحفاظ على العلاقات المشتركة وتطويرها لخدمة مصالحهم الخاصة.

×      لاتزال الأوضاع المتأزمة في فنزويلا على حالها، بل تزداد سوءاً بسبب إصرار الولايات المتحدة علي رفض المقترحات التي تتقدم بها كاراكاس والتي من ضمنها إجراء لقاء بين زعيمي البلدين. إذ قال، ممثل الولايات المتحدة الدائم لدى مؤتمر نزع السلاح الأممي، إن بلاده لا تعترف بنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وذلك تعليقا على دعوة كاراكاس إلى إجراء حوار بين مادورو ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. وعلى خلفية ذلك أعلن مادورو، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، واتهمها بالتدبير لمحاولة انقلاب ضده، وأمهل الدبلوماسيين الأمريكيين 72 ساعة لمغادرة البلاد، وتعكس التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا بالإضافة إلى التوترات الداخلية عمق الأزمة الفنزويلية واحتمالات تصعيدها لصراع داخلي بين أنصار مادوروا وأنصار زعيم المعارضة الفنزويلية وهو صراع سيكون الخاسر الأكبر فيه هو الشعب الفنزويلي، خاصة وأن مؤسسات الدولة ترفض التسليم للضغوط الأمريكية وتعتبر أن ما يحدث انقلابا على الشرعية.

********************************

موجز المشهد السياسي

×      حريق محطة مصر ... بين ردود الأفعال الرسمية وأسباب توالى حوادث القطارات: لقي 20 مواطنًا حتفهم وأصيب أكثر من 40 شخص في حادث حريق مروع في محطة مصر بالقاهرة.

ردود الفعل الرسمية: لم يظهر السيسي للإعلام مباشرة ولكنه أصدر توجيهاته للحكومة بمحاسبة المتسببين عن الحادث بعد انتهاء التحقيقات وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين وأسرهم"، وتم تحويل ستة من صغار الموظفين والعاملين بهيئة السكة الحديد للنائب العام، وأعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة فنية ستعمل مع النيابة العامة لتحديد المسؤول عن الحادث.

بعمل مقارنة بين الإجراءات التي اتخذتها حكومة عاطف عبيد 2002، في أعقاب حادث قطار الصعيد وما يحدث اليوم نجد تشابه كبير وهو ما يكشف عن استمرارية حوادث القطارات وكذلك عن حجم التشابه بين اجراءات الحكومة في التعاطي مع الحادث في هذا التوقيت مع تعاطي الحكومة الحالية مع حادث مشابه، رغم مرور ما يزيد عن 15 عام بين الحادثين.

ولعل مما يفسر استمرار حوادث القطارات بهذه الوتيرة ما ذكر في تقرير صحفي، من أنه في أعقاب حادث قطار الصعيد 2002 " تم تحويل 11موظفاً بالسكة الحديد للتحقيقات بتهمة الإهمال، وتم تبرئتهم جميعًا، وكان وزير النقل "إبراهيم الدميري" قد أقيل بعد تلك الحادث، وعاود مرة أخرى لوزارة النقل في حكومة "حازم الببلاوي"[29]. فأحد ملامح التقصير الحكومي؛ أن الاجراءات في حقيقتها غير مجدية ولا تعكس تصميم حقيقي على محاسبة المتورطين أو المسئولين. ومن الجدير بالذكر أن النظام يعتمد في بناء شرعيته، على استرضاء شرائح معينة من النخب والمجتمع يتركز وجودها في القضاء والمؤسسة العسكرية، على وجه الخصوص، وهي شرائح لا تستخدم وسائل المواصلات الشعبية – ومنها القطارات، يعني أن النظام لا يبحث في الحقيقة عن رضى المواطن العادي، ولا يعبأ بتضرره أو سخطه على أداء الحكومة أو تدهور مستوى الحياة.

×      بعد الإعدامات وحادث محطة مصر ... النظام يفشل في معركة الرأي العام: بدت قرارات النظام الانقلابي بحكم الإعدام بحق تسعة من شباب مصر عارية من أية دعم شعبي واضح؛ اللهم إلا من دعم هامشي من شرائح أكثر التصاقاً به، مثل الإعلاميين المحسوبين على النظام واللجان الإلكترونية. وتكرر هذا المشهد بعدها بأيام، في حادث محطة رمسيس. وقد تعالت الأصوات في الغرب المنددة بدعم الحكومات الغربية للنظام المصري رغم ممارساته؛ ولم ينحصر هذا التنديد في القوى والتنظيمات الحقوقية، إنما اتسع ليشمل كتٌاب وناشطين مهتمين بشئون المنطقة. وبصفة عامة يبدو أن هناك حالة استياء واضحة من ممارسات النظام في مصر، ومن الصمت الغربي حيالها. ويبدو أن الموقف الغربي من النظام المصري وأدائه مرشح للتغير؛ خاصة مع ظهور احتجاجات تبدو قابلة للتطور في الجزائر، ومع استمرار احتجاجات السودان رغم التعتيم المتعمد والدعم الواسع للبشير ومع اعتبار البعض أن هذه التطورات قد تكون مؤشر على ميلاد الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، ما يعني أن احتمالات انتقال عدوى الاحتجاج لمصر ممكنة للغاية.

×      محال دمياط تغلق أبوابها خوفاً من «الضرائب» وسط أجواء تشبه العصيان ... تصاعد الجباية والإتاوات والحكومة تنفي فرض ضرائب جديدة على المواطنين: يواصل أصحاب المحال في محافظة دمياط إغلاق محالهم؛ متخوفين من شن مصلحة الضرائب حملة جديدة لجمع إيرادات ضريبية وهي أجواء تشبه أجواء اضراب أو عصيان مدني غير معلن. وقد طالبت السيدة محافظ دمياط أصحاب المحال والتجار بمعاودة فتحها، وعدم الانسياق للشائعات. وصرح مسئول بوزارة المالية، أن حملات التفتيش والمكافحة التي تنفذها مصلحة الضرائب بالقاهرة والمحافظات تستهدف الاطلاع على البطاقة الضريبية والتسجيل لدى المأموريات، وحصر غير المسجلين. وتخوفاً من انعكاسات – الإضراب في دمياط –أكدت الحكومة على عدم فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين تحت أي مسمى أو بند، وأن أي ضرائب جديدة لا تُفرض إلا بنص وموافقة من مجلس النواب، وأن الدولة تعمل حالياً على زيادة مواردها وإيراداتها من خلال عدة محاور ليس من بينها فرض ضرائب جديدة وهذه هي الرواية الرسمية في حين توجد رواية غير رسمية تقول: أن هناك تعنت حكومي وإصرار على جباية ضرائب جديدة وغير عادلة من أصحاب المشروعات الصغيرة. نستنتج من هذا عدة أمور وهي ... الأول: سواء حصلت مصلحة الضرائب من أصحاب المهن الحرة والمشروعات الصغيرة ضرائب جديدة أم لا، فإن هذا مسألة وقت وفقط. الثاني: أن مصادر الدخل الريعية (قناة السويس، السياحة، المنح) لم تعد تفي بالتزامات الدولة، وأنها في صدد البحث عن مصادر دخل جديدة تمول بها التزاماتها. الثالث: أن الدولة بميكنتها التشريعية وبيوقراطيتها الضخمة، عاجزة عن تحصيل ضرائب حقيقية من أصحاب المشروعات الكبرى أو المتوسطة؛ وهو ما يمكن رده لما تتمتع به هذه الكيانات من نفوذ، وبما لها من علاقات غير رسمية مع مسئولين كبار داخل جهاز الدولة، وجراء إذعان الدولة لاشتراطات صندوق النقد، الذي يلزم النظام بتشجيع الاستثمار عبر عدم التعرض لهم أو إجبارهم على الالتزام الضريبي، ولأن جزء كبير من المشروعات الاقتصادية الكبرى تعود ملكيتها للمؤسسة العسكرية، الحاكم الفعلي في الوقت الراهن، وهي مشروعات لا تدفع ضرائب أما عن  مستقبل العلاقة بين الدولة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمهن الحرة فيوجد قراءتان وهما:

القراءة الأولى: ظهور صدامات بين هذه القطاعات وأجهزة الدولة؛ جراء قسوة إجراءات الحكومة وعجز هؤلاء على الاستمرار في حال الوفاء بها؛ ما يعني أن أمام هذه الشرائح أحد اختيارين؛ إما تغيير نشاطهم وفي الغالب تكون البطالة هي البديل، وإما الصدام مع الدولة ومناهضة إجراءات الحكومة حفاظاً على مصالحهم الحقيقية ومصائرهم.

القراءة الثانية: وهي مكملة للأولى، أن هذه القطاعات ستطور آليات للمقاومة والمراوغة، تحميها من سطوة جهاز الدولة وسياسات الحكومة، وفي نفس الوقت تمكنها من الاستمرار في مزاولة انشطتها الاقتصادية.

×      استمرار سلسلة القمع على خلفية التعديلات الدستورية، وحملة توقيعات تجمع 25 ألف توقيع في أربع أيام: قام معارضون بتدشين حملة جمع توقيعات شعبية لتأكيد رفضهم القاطع في استفتاء شعبي للتعديلات الدستورية المقترحة. وقد تجاوزت تلك الحملة 25 ألف توقيع خلال أربع أيام وفي المقابل يتعرض حزب الدستور لحملة من التضييق والاعتقالات الأمنية على خلفية إعلان موقفه من التعديلات الدستورية.  

×      فورين بوليسي "تصف السيسي بأنه أسوأ من مبارك": استهلت مجلة فورين بوليسي مقالا لباحثيْن أميركيين أوضحا فيه أن السيسي يدفع مصر نحو استبداد أكبر بكثير مما فعله الرئيس حسني مبارك، واعتبرا أن ذلك يرسخ مزيدا من عدم الاستقرار في المنطقة، يرى المقال أن التعديلات على دستور 2014 ستعزز سلطة السيسي بشكل كبير من خلال ثلاث طرق رئيسية:

أولاها: أنها سوف تتخلص من الشرط الحالي المتمثل في ترك منصبه في عام 2022 بعد ثماني سنوات، وتمكينه من البقاء في السلطة حتى عام2034.

ثانيا: التغييرات الدستورية ستعطي السيسي سيطرة مباشرة على أهم التعيينات بالسلطة القضائية وحتى على ميزانيتها.

ثالثا: فإن هذه التعديلات ستمنح القوات المسلحة المصرية صلاحيات التدخل في السياسة الداخلية من أجل "الحفاظ على الدستور والديمقراطية" وحماية المكونات الأساسية للدولة.

×      واقع القضاء في مصر ... كيف حول السيسي منصة العدالة إلى مسرح للعرائس: لعب القضاء دوراً أساسياً في إسقاط حكومة مبارك. لكن رغم وجود تيار "استقلال القضاة" في قلب الثورة المصرية، وما بعدها، فإن الأمر انقلب رأسا على عقب بداية من عام 2012، حيث بدأ ظهور تصريحات رئيس نادي القضاة "أحمد الزند" المعادية للثورة بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين وسلطة الرئيس "محمد مرسي" بشكل خاص. وبدأت المحكمة الدستورية العليا في سلوك مسلك معادٍ لسلطة الدولة ومحاولة عرقلتها بشكل صريح، حتى انتهى الأمر باشتراك عدد من القضاة وبعض المؤسسات القضائية، في حركة الانقلاب العسكري، ثم تنصيب عبد الفتاح السيسي جنرالا عسكريا على مصر وبعدها بدأ السيسي يستخدم القضاء كأداة في يده لتبرير حكمه وعمل القضاء على شرعنه كل ما يقوم به الجنرال وحاشيته من قتل واعتقال وإعدامات.

في تلك الفترة حاول غالبية هؤلاء القضاة جني ثمار تأييدهم للنظام الجديد وصناعته، فطالبوا أن يُحصّنهم الدستور الجديد من أي تدخل من سلطات الدولة في شؤون القضاة، ووصل الأمر أن يُطالب القضاة بمزايا لأنفسهم لضمان استقلالهم عن سلطات الدولة لكن السيسي رفض كل تلك المطالب، فبدأ بحملة من الاعتقالات على الشخصيات القانونية المحسوبة على نظام الإخوان.

مُدشّنًا أكبر تغوّل عرفه القضاء المصري من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية اتخذ لها عدة خطوات:

  • تدخّل في عمل النائب العام والقضاء فضلا عن الشرطة، فجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية في يده، وحث القضاة على إصدار قوانين تستهدف خصومه جميعا، والتي خرجت تحت إشراف المستشار عدلي منصور.
  • في سنة 2014 أصدر السيسي قانونا بإشراك القوات المسلحة في حماية المنشآت الحكومية، ليستعين بذلك القانون لإحالة أكبر عدد من المعتقلين منذ 2011 إلى القضاء العسكري بأثر رجعي.
  • وفى 2017 أعلن مجلس نواب السيسي على موافقته على قانون الهيئات القضائية، الذي قيد استقلال القضاء بشكل كلى والسيطرة على قياداته من خلال التحكم بعملية تعيينهم، وإهداره مبدأ الأقدمية، إلى جانب التعديل في المواد المتعلقة بالقضايا الجنائية بشأن سماع الشهود خلال جلسات المحاكمة.

وفى ظل التعديلات الدستورية المرتقبة التي تضفي عليه مزيد من الصلاحيات، وتطيل مدة توليه الرئاسة، فإن القانون والعدالة والقضاء والدستور والمؤسسات كلها مصطلحات جوفاء بلا معنى، تئن مع عشرات الآلاف من المعتقلين خلف قضبان السجون.

×      عودة مختطفي حركة حماس الأربعة إلى غزة وحديث عن شروط مصرية تربط التهدئة بتسليم عناصر القسام المختطفة: قامت القاهرة بتسليم أربعة عناصر من كتائب عز الدين القسام؛ الذين تم اختطافهم في أغسطس 2015 وسط حديث عن إعادة تفعيل اتفاق التهدئة مع إسرائيل برعاية مصرية. وقبل ذلك، كانت مصر ترفض الاعتراف بوجود المختطفين لديها، بل ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر أمنية مصرية، أن عناصر تابعة لتنظيم «ولاية سيناء» هم المسؤولون عن اختطاف عناصر القسام الأربعة، في محاولة لمقايضتهم مقابل الإفراج عن 50 عنصرًا يتبعون التنظيم، وهم من المسجونين في قطاع غزة.

×      كوشنر يرتب لإطلاق صفقة القرن ومشروع تصفية القضية الفلسطينية:

  • التقى جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتباحث حول قضايا الوضع النهائي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وكانت تركيا من أشد منتقدي اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وفتح سفارة هناك حيث قادت حملة إسلامية سياسية وإعلامية ضد القرار، وتأتي زيارة كوشنر لتركيا على هامش جولة خليجية تشمل 5 دول عربية.
  • أشار كوشنر إلى أهمية الحفاظ على سرية الكثير من تفاصيل خطة السلام المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن"، بأن التفاصيل تُسرب قبل نضوجها؛ ما يدفع السياسيين إلى الهروب من الخطة".
  • "صفقة القرن" هي خطة سلام تعمل عليها إدارة ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين.
  •  وأشار كوشنر كذلك إلى أنه تم التركيز على 4 مبادئ في الخطة؛ وهي الحرية، والكرامة، والأمن، والازدهار الاقتصادي، دون توضيح مقاصده من هذه التعابير.
  • وتحدث كوشنر عن الأسباب التي حالت دون إيجاد حل لهذه القضية حتى اليوم. وقال: "لم نتمكن من إقناع الشعبين بتقديم تنازلات، بل جرى التركيز على منع الشعب الفلسطيني من الاستفادة من قدراته الكاملة، كذلك منع الشعب الإسرائيلي من الاندماج بشكل ملائم في المنطقة بأكملها”، على حد تعبيره. وكما هو واضح من تصريحات كوشنر يتمثل المدخل الرئيسي لتلك الصفقة في إقناع الشعب الفلسطيني من خلال تقديم بعض الاغراءات له لقبول تلك الصفقة بعيدا عن الحكومة والفصائل الفلسطينية.
  • وفي هذا الصدد أكد عاهل الأردن أن علاقة بلاده مع تركيا "استراتيجية" وليست تكتيكية وأن بلاده تعيد بناء توازناتها في الآونة الأخيرة، معرباً عن قلقه من محور "الرياض – واشنطن – تل ابيب" الذي يتشكل بالمنطقة. وهذا الكلام في غاية الخطورة لأنه يعني وجود تنسيق علي أعلي مستوى بين دول الخليج (باستثناء قطر) والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل اتمام تلك الصفقة على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

×      أوامر سعودية بتعيين سفيرة بواشنطن، وتعيين نائباً لوزير الدفاع: أصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلفاً لنجله الأمير خالد بن سلمان. وتعيين الأمير خالد نائبًا لوزير الدفاع بمرتبة وزير. ويأتي اختيار الأميرة ريما لهذا المنصب من أجل مواجهة الانتقادات التي تتعرض لها المملكة على خلفية حملة الاعتقالات في صفوف الناشطات السعوديات، وذلك من خلال تعيين امرأة في أعلى المناصب الدبلوماسية، إلى جانب التأكيد على استمرار خطة محمد بن سلمان للإصلاح الاجتماعي بالمملكة وتمكين المرأة، وجاء اختيار الأميرة ريما بالأخص نظراً لعلاقة والدها (سفير السعودية بأمريكا لمدة 22 عام) الوطيد بالإدارة الأميركية، خاصة العلاقة القوية التي ربطته بعائلة جورج بوش حتى أنه كان يلقب ببندر بوش وهو ما قد تسعى السفيرة الجديدة إلى استغلاله لتحسين العلاقات المتدهورة بين واشنطن والرياض. وفيما يتعلق باستبعاد الأمير خالد من منصبه، فإن ذلك يرجع إلى تورطه في مقتل خاشقجي.

×      دوافع جولة ولى العهد السعودي الأسيوية: قام ولى العهد السعودي محمد بن سلمان بزيارة أسيوية شملت كلاً من باكستان والهند والصين، وهي الزيارة التي يمكن الإشارة إلى أهم دوافعها في:

  • محاولة ابن سلمان مواجهة منتقديه في الغرب (على خلفية مقتل خاشقجي، والتي تطورت إلى انتقاد معظم سياسات الأمير السعودي سواء تدخله العسكري في اليمن، أو فرضه للحصار على قطر)، والايحاء بأنه ليس منبوذاً سياسياً، حيث أن هذه الزيارة تأتى في وقت لم تعد فيه زيارات ابن سلمان محتملة للعواصم الأوروبية في المستقبل القريب.
  • تبحث السعودية عن حليف دولي (الصين) خاصة في ظل توتر العلاقة مع مؤسسات القوة الأمريكية وسعي الكونغرس الأمريكي لفرض عقوبات على السعوديين المقربين من ولي العهد بسبب أدوارهم المزعومة في مقتل خاشقجي، وبالتالي يمكن القول: أن السعودية في توجهها إلى تحسين علاقتها مع الصين فإنها تسعى إلى إيجاد حلفاء إضافيين (وليس بديلين) يمكن التعويل عليهم.
  • يسعى ابن سلمان إلى زيادة عزلة إيران الدولية، خاصة وأن الهند لا تزال تستورد النفط الإيراني على الرغم من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات عليها، وربما تقدم السعودية نفطها للهند كبديل للنفط الإيراني
  •  رغبة السعودية في الحصول على الطاقة النووية سواء للاستخدامات السلمية في ظل توجه السعودية لتقليل اعتمادها على النفط، والبحث عن مصادر بديلة. أو استخدامها بصورة عسكرية، خاصة في ظل امتلاك إيران للقنبلة النووية

×      الاحتجاجات الجزائرية ... تزايد الحراك وقلق النظام: حراك شعبي فى الجزائر رافض للعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة وشهدت البلاد مسيرات ووقفات في أغلب المحافظات أكبرها بالعاصمة، ولايزال مخاص الانتخابات الرئاسية الجزائرية عسيراً، بسبب أصرار المؤسسات الجزائرية علي الدفع بالرئيس بوتفليقة للحصول علي عهدة خامسة بالرغم من المظاهرات المشتعلة في انحاء مختلفة من الجزائر، وتضييق الخناق علي الأحزاب الجزائرية لعدم الدفع بمرشح قوي لمنافسة بوتفليقة ولكن يبدو أن الجهات التي تقف خلف بقاء بوتفليقة تخشى على مصالحها المادية في حال تم تغيير الرئيس، أو أنها لا تملك بديل موثوق فيه للدفع به في هذه الانتخابات، ما يرجح تزايد الاحتجاجات الشعبية ودخول الجزائر على خط الربيع العربي من جديد.

ويبدو من حراك الجزائر، إلى جانب حراك السودان، أن الشعوب لا تزال لديها القدرة على التغيير، على الرغم مما يتم ترويجه بأن تحرك الشعوب قد يؤدى إلى انهيار الدول مثل سوريا وليبيا، أو ما قد يواجهون من اعتقالات وسحل وقتل كما حدث في مصر. ويتضح أيضاً أن السبب السياسي لا يزال من الأسباب الأساسية التي قد تدفع إلى تحرك الشعوب، وليس فقط الأسباب الاقتصادية أو الاجتماعية، وهو ما ظهر في التحرك في الجزائر والسودان، الأولى من أجل منع ترشح بوتفليقة، والثانية من أجل وقف التعديلات الدستورية التي تسمح للبشير بالاستمرار في الحكم.

×      قرارات البشير ... تزايد العسكرة وتراجع الإسلاميين وتزايد تأثير الخارج: بالرغم من إعلان حالة الطوارئ في السودان، إلا أن الشعب السوداني لا يزال منتفض، ويرفض الاجراءات التي يقوم بها الرئيس عمر البشير، الذي يبذل جهودا جبارة من أجل تأمين الجبهة الداخلية خاصة الجيش لضمان عدم حدوث انقلاب عليه، واتخذ الرئيس السوداني عمر البشير مجموعة من القرارات من أجل تهدئة الاحتجاجات السودانية، اشتملت هذه القرارات على فرض حالة الطوارئ، وتعيين وزير الدفاع نائباً له، وتعيين العديد من العسكريين كحكام في الولايات، وتشكيل حكومة جديدة. ويبدو أن هناك تراجع في حظوظ الإسلاميين داخل النظام السياسي في السودان، وهو ما ظهر في الترويج بأن البشير سيعلن تخليه عن حزب المؤتمر الحاكم ذو الخلفية الإسلامية، وبالتالي يسعى البشير إلى تحميله مسئولية الفشل. كما أن البشير يقوم بزيادة الوجود العسكري في الدولة، والذي يأتي بالتأكيد على حساب التواجد الإسلامي.


[1] BBC عربي، حريق محطة مصر: 20 قتيلا و40 مصابا في محطة القطارات الرئيسية في القاهرة، 27 فبراير 2018، الرابط: https://bbc.in/2VrjGOz

[2] المصريون، ذكرى حادث قطار الصعيد 2002، 20 فبراير 2017، الرابط: https://bit.ly/2VqY19g

[3] هو ما يكشف عن غلبة الارتجال والتبرير على أداء الحكومات المتعاقبة دون اهتمام حقيقي بالمواطن والمجتمع ومشكلاتهم، والتركيز فقط على تتنظيف صورة النظام مما علق به جراء الحوادث المؤسفة.

[4] المصريون، مرجع سابق.

[5] المصري اليوم، محال دمياط تغلق أبوابها خوفاً من «الضرائب».. و«المصلحة»: وقف التفتيش مؤقتاً، 26 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2XsMd7X

[6] المصري اليوم، حقيقة فرض ضرائب جديدة على المواطنين، 26 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2UaCTUn

[7] المرجع السابق.

[9] طه العيسوي، رئيس حزب الدستور لعربى21:مصر قد تشهد تطورات مثيرة، ، موقع عربى21، بتاريخ18/2/2019، على الرابط التالي: https://bit.ly/2Iu7quV

[10] "الحركة المدنية بمصر تدين حملة الاعتقالات الأخيرة، موقع عربى21، بتاريخ24/2/2019، الرابط: https://bit.ly/2Xu5PZz

[11] "فورين بوليسى عن السيسى: أسوأ من مبارك، موقع الجزيرة، بتاريخ 28/2/2019، الرابط:  https://bit.ly/2GRaKP9

[12] وائل الحناوى،  "امتطاء القضاء..هكذا حول السيسى منصة العدالة إلى مسرح للعرائس" موقع ميدان، الرابط: https://bit.ly/2Ej8EUD

[13] القضاء المصرى..القصة الكاملة للتحول من دعم الثورة إلى إعدامها، موقع ميدان، الرابط: https://bit.ly/2Ey4PgC

[14] "مصر تقايض «حماس».. التهدئة مع إسرائيل مقابل تسليم القاهرة لعناصر «القسام» الأربعة «المختطفين»"، مدى مصر، 25/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2XyDKjS

[15] "لماذا اختيرت ريما بنت بندر أول سفيرة في تاريخ السعودية؟"، الجزيرة نت، 24/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2tCCsGC

[16] "تعيين خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع والأميرة ريما سفيرة بواشنطن"، الخليج الجديد، 23/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2C1Lphv

[17] "السعودية تستبدل سفيرها بواشنطن بامرأة خشية اعتقاله بقضية خاشقجي"، وكالة أنباء فارس، 24/2/2019، الرابط التالى: http://ar.farsnews.com/middle_east/news/13971205000143

[18] " تغيير سفير السعودية يلقي بظلاله على تعيين هام في وزارة الدفاع"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 25/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2EKwyd7

[19] " صحف عربية: جولة بن سلمان الآسيوية نجاح لسياساته أم محاولة لإعادة تأهيله؟"، BBC عربى، 20/2/2019، الرابط التالى: http://www.bbc.com/arabic/inthepress-47303673

[20] " وول ستريت جورنال: لولي عهد السعودية ... الصين قبل الدين"، الجزيرة نت، 26/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2Ezo6x5

[21] "هل تفشل الجولة الآسيوية الناجحة لمحمد بن سلمان؟"، RT اسأل أكثر، 23/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2NFTrRB

[22] "الأمير السعودي ذو النفوذ القوي يقوم بجولة في آسيا – لهدف"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 19/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2IY2O0a

[23] "المال للصواريخ؟ إعادة تقييم زيارة ولي العهد السعودي لباكستان"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 29/1/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2S4vFnS

[24] "الجزائر.. حراك مفاجئ ضد الولاية الخامسة لبوتفليقة (تحليل)"، الأناضول، 26/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2TeimBY

[25] " مأزق الصّور: لماذا استقال وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" من منصبه؟"، مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة، 26/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2XpfnF3

[26] " استقالة ظريف: السياسة الخارجية لروحاني من "حلقة نياوران" إلى فشل "الانخراط البنَّاء""، مركز الجزيرة للدراسات، 27/2/2019، الرابط التالى: https://bit.ly/2C4yDyO

[27] " مأزق الصّور: لماذا استقال وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" من منصبه؟"، مرجع سابق.

[28] المرجع السابق.

 

[29] المصريون، مرجع سابق.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة