المشهد السياسي

  

المشهد السياسي             

   

المشهد المصري داخلياً وخارجياً:

×      "مستقبل وطن" دعاية حزبية للتصويت بـ " نعم للتعديلات الدستورية"... وتعليمات بتبريد أزمتي الوراق ونزلة السمان:

مع بدء العد التنازلي لمدة الـ 60 يومًا المطروحة أمام البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية التي تقدم بها خمس أعضاء مجلس النواب، كثفت بعض الأحزاب المؤيدة للتعديل من نشاطها لحثّ المواطنين على المشاركة في الاستفتاء على التعديلات، حتى وصلت إلى "طرق الأبواب" في القرى لدعوة المواطنين للتصويت بـ "نعم". فقد أعلن حزب "مستقبل وطن" بمركز الصف جنوب الجيزة، بدء حملة "طرق الأبواب" التي ستجوب كل قرى المركز البالغ عددها نحو 34 قريبة، وذلك من خلال زيارة قيادات الحزب بالمركز لكل دواوين العائلات، والاجتماع مع كبار العائلات وشبابها لحثهم على المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية[1].

إلى جانب ذلك نظمت أمانة الإعلام بالقاهرة بالحزب ندوة تثقيفية لمناقشة أهمية التعديلات الدستورية بمقر الأمانة بالتجمع الخامس[2]، ركزت على أهمية تعديل مواد الدستور الخاصة بزيادة تمثيل الشباب لدمجهم في المشهد السياسي، والمرأة والأقباط الذي يعكس تدعيم الدولة لمبدأ المواطنة والتميز الإيجابي وتوسيع المشاركة السياسية.

تعليقاً على ذلك فإن النظام يعمل على الترويج لتلك التعديلات خصوصاً بعد أن تبين له تصاعد معارضة ورفض تلك التعديلات بعد خروج تجمعات من الشباب في عدد من المحافظات تطالبه بالرحيل، إلى جانب المعطيات الدولية في السودان والجزائر. وقد ابتدأ بالقرى نظراً لانخفاض مستوى التعليم والثقافة لدى أهلها وبالتالي انخفاض وعيهم السياسي بخطورة تلك التعديلات، كما أن القرى المصرية مازالت يسيطر عليها النظام القبائلي أو العشائري القائم على السلطوية الذي لا يرى أي حرج في الطريقة التي يمارس بها النظام سلطانه.

وعلى صعيد أخر أفادت مصادر مقرّبة من دوائر صناعة القرار عن تعليمات رفيعة المستوى للأجهزة الأمنية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المشرفة على عمليات إخلاء جزيرة الوراق وإقامة محور روض الفرج الذي يمر على أراضي الجزيرة ويبتلع مساحات كبيرة من الأراضي والعقارات المملوكة للأهالي، بتأجيل كافة الإجراءات التي من شأنها إحداث صدام أو إثارة قلاقل في الفترة الراهنة ولحين إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية قبل شهر رمضان (مايو المقبل)[3].

وفي مقدمة الإجراءات التي تم تأجيلها كان: قرار رئيس الوزراء الخاص بنزع ملكية 100 متر يمين ويسار محور روض الفرج كحرم للطريق، وهي الخطوة التي من شأنها إخلاء وتهجير عدد كبير من ملاك الأراضي والعقارات التي تقع في تلك المنطقة. إلى جانب ذلك تعليمات لعدد من الوزراء، في مقدمتهم وزيري الصحة والتنمية المحلية، بتوجيه حملات خدمية للمنطقة. وشهدت الجزيرة قوافل طبية فور البدء في الخطة لتوقيع الكشف على الأهالي ضمن حملة (100 مليون صحة)، كما شملت إعادة تشغيل خدمات متعلقة بالنظافة والصرف الصحي والمخابز، التي كانت قد توقفت بشكل جزئي خلال الفترة الماضية في ضوء الضغط الحكومي على الأهالي لإجبارهم على الإخلاء والحصول على التعويضات التي يراها الأهالي غير متوافقة تماماً مع قيمة ممتلكاتهم[4].

×      هل ثمة ربيع عربي جديد قادم في مصر؟

بالمقارنة بين الأوضاع الحالية في مصر بتلك التي كانت عشية 25 يناير 2011، يتأكد أن وتيرة إغلاق المجال العام وقتل السياسة في ازدياد، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق بما أدى إلى تراكم الغضب الشعبي تجاه سياسات النظام وخبيتهم من وعوده.

وقد شكل بداية هذا العام تكون ما يمكن أن نسميه كرة غضب شعبي مسموع تجاه سياسات النظام، فأعلن السيسي في بداية العام عن نيته لتعديل الدستور حتى يسمح لنفسه بالبقاء لفترات تالية بعد انتهاء مدة حكمه، ثم تلى ذلك في 20 فبراير تنفيذ الحكم بالإعدام على تسعة شباب متهمين باغتيال النائب العام، المستشار هشام بركات وثلاثة شباب في قضية ابن المستشار، في ظل تأكيدات تفيد بأن محاكمة هؤلاء الشباب والحكم الصادر عليهم تمّ في ظروف جائرة، ومطالبة منظمة العفو الدولية بوقف إجراء تنفيذ تلك الإعدامات، فضلاً عن التفجيرات المتصلة التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة قرب مسجد الاستقامة والدرب الأحمر، ومنطقة شمال سيناء. اختتمت تلك الأحداث بحادث حريق قطار محطة مصر الذي جعل الغضب الشعبي يصل إلى مداه في ظل خيبة خطاب النظام في امتصاص غضب الشعب، فأسفر عن عدد من التحركات:

الشاب" أحمد محيي" البالغ عمره 34 عاماً ذهب إلى ميدان التحرير يوم الخميس الماضي، ورفع لافتة كتب عليها "ارحل يا سيسي"، وقد ألقت قوات الأمن القبض عليه[5]. إلى جانب تجمع مجموعة من الأفراد أمام مسجد الفتح برمسيس عقب صلاة الجمعة 1مارس، إلى جانب تجمع مجموعة من الشباب في دمنهور وعدد من المحافظات الأخرى يطالبون برحيل السيسي.[6] كما تصدر هاشتاج "ارحل يا سيسي" موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" كأكثر الوسوم تداولاً في مصر لمطالبة المصريين بالنزول إلى الشوارع ضد النظام بسبب فشله في توفير الحماية والأمن لهم. إلى جانب تصدر مجموعة من الوسوم الأخرى كـ "راجعين التحرير، و"وأنت مش لوحدك".

تلك التحركات تحمل مجموعة من الدلالات الهامة، تتمثل في: كسر حاجز الخوف الذي يحيط به السيسي نظامه، فنزول الناس وهم مدركين تماماً أنهم لن يعودوا إلى ديارهم مجدداً تؤكد ذلك. إلى جانب ذلك هناك دلالة أخرى تشير إلى أن الشارع لم يعد يتحرك على أساس أيديولوجي وإنما تحركهم نابع من الظروف التي يعيشها الشارع المصري. إلى جانب ذلك خروج بعض المظاهرات من بعض المناطق التي كانت محسوبة على النظام تشير إلى أن النظام فقد دوائر تأييده في الشارع المصري. ووفق تلك الدلالات يمكن طرح سيناريو الثورة في مصر حيث تصبح مسألة خروج الشعوب مرة أخرى للميادين مسألة وقت إذا استمرت هذه الأوضاع الحالية.

×      دولة الفقراء تعمل لصالح الأغنياء.

تداولت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن تخصيص 200 مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة لمشروعات البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة. وقد نفت وزارة المالية ذلك وأكدت على أن الموازنة العامة للدولة لا تتحمل أية أعباء في تمويل إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، مُشيرةً إلى أن كل ما يتردد حول هذا الشأن شائعات لا أساس لها من الصحة تستهدف إثارة غضب المواطنين.[7] إلا أن وزارة الإسكان قد أعلنت عن الأسعار الرسمية لأول طرح حكومي للفيلات بالعاصمة الإدارية بمشروع "المقصد"، بأسعار تبدأ من 8.2 مليون جنيه للوحدة، وبمتوسط 17 ألف جنيه (ألف دولار) لسعر المتر. والجدير بالذكر أن الشركة المسئولة عن تنفيذ ذلك المشروع هي شركة "سيتي إيدج" المملوكة لكل من وزارة الإسكان بنسبة 30% وهيئة المجتمعات العمرانية بنسبة 70%، ما يعني أنها شركة حكومية تتولى تسويق مشروعات لهيئات حكومية، وبالتالي كونها هيئات حكومية، فإن عمليات الإنفاق التي تمت على المشروعات التي يتم الترويح لها خرجت من موازنة الدولة الرسمية، وهو ما يفضح كذب التصريحات الحكومية بأن مشروعات إنشاء العاصمة الإدارية ليس لها علاقة بموازنة الدولة.[8]

وبالتالي فإن نظام السيسي يوجه موازنة مصر لصالح مشروعات تخدم طبقة الأغنياء فقط، بينما الطبقات الأخرى التي تدفع فاتورة الكوارث الاقتصادية والديون المتصاعدة لا يلتفت لها، وهو ما كشفه حادث القطار الأخيرة، الذي فجر موجة الغضب الشعبية عن أولويات الإنفاق الحكومي، ولصالح من يتوسع النظام في الاقتراض من الخارج. فيبدو أن الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل ليس لهم مكان بسلم أوليات السيسي، وهو الأمر الذي لا يتوقف على عدم الإنفاق على قطاع المواصلات مثل السكة الحديد، ولكنه ينطبق على قطاعات الصحة والتعليم، وحتى قطاع الإسكان نفسه، فإن الإنفاق فيه أصبح لصالح الأغنياء فقط، بعد أن صرح السيسي باستهدافه إنشاء 13 مدينة عمرانية جديدة بتكلفة تتجاوز 150 مليار جنيه (8.6 مليار دولار)، تحت مسمى "المدن الذكية"، بما يعنى أن أسعار بيعها سوف تكون باهظة جدا، وسيكون السكن فيها قاصرا على فئات بعينها، بينما الإسكان الاجتماعي والمتوسط والمحدود سقط عمدا من خطط وزارة الإسكان، بحسب تصريح عضو لجنة الإسكان بالبرلمان المصري سابقا، "عزب مصطفى"[9].

×      الجيش والأزهر في التعديلات الدستورية.

تستهدف التعديلات الدستورية، المواد الخاصة بالمؤسسة العسكرية، توريط العسكريين في المشهد السياسي بصورة أكبر، عبر منحهم صلاحية حماية مدنية الدولة، وامتياز تفسير هذه المدنية وفق رؤيتها ومصالحها الخاصة. ومن المرجح أن هذا التوريط، غرضه، حماية نخبة الحكم الحالية، وعلى رأسها السيسي، عبر بناء تحالف مع الجيش؛ بموجبه يحمي الجيش السيسي باعتباره الممثل الوحيد لمدنية الدولة. مقابل هذه الحماية وذلك الإقحام والتوريط، ووفق التعديلات الدستورية ذاتها، يصبح "اختيار وزير الدفاع من صلاحية الجيش، حيث نصت على تعيينه بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة"[10]. وذلك كقاعدة عامة، وليست مؤقتة لمدة 8 سنوات فقط كما كانت في دستور 2014[11]، والذي كان ينص في المادة 234، على أن "يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور"[12].

وباعتبار أن هذا التحالف بين الجيش والرئاسة يشترط الضرب بيد من حديد على المعارضين والرافضين ومصادر التهديد التي تمثل خطر حقيقي على هذا التحالف، فقد نصت التعديلات المقترحة، في الجزء الخاص بالمحاكمات العسكرية، على حذف كلمة (مباشر) من المادة 204، وبحذف هذا القيد يصبح تعبير "الاعتداء على المنشآت العسكرية وما في حكمها" تعبير فضفاض يمكن أن يستخدم في التنكيل بكل من يعارض التحالف بين العسكريين والرئيس، ويوسع من نفوذ المحاكم العسكرية، عبر منحها صلاحية تحديد النشاطات التي تعد اعتداء على المنشآت العسكرية وما في حكمها.

يمكن القول: أن المواد الخاصة بالجيش في التعديلات الدستورية المقترحة هي عبارة عن رشاوي دستورية "الغرض منه قبول المؤسسة العسكرية لأخطار فكرة التعديل التي قد ينتج عنها حراك شعبي رافض لن يصده إلا الجيش"[13]. بالطبع في التعديلات صلاحيات جديدة للعسكريين، لكن مقابل هذه الرشاوي هناك أثمان، نصت عليها التعديلات الدستورية، على المؤسسة العسكرية أن تدفعها عبر قبولها "فتحِ مُدد الرئاسة وترسيخ الحكم الفردي[14]"، وحمايتها للرئيس وسياساته، مهما بلغت خطورتها وانعكاساتها السلبية على الناس.

أما الأزهر: فقد أكد برلمان السيسي – في تصريحات لوكيل مجلس النواب، أن التعديلات الدستورية لن تمس المواد الخاصة بالأزهر وشيخه؛ وأن المادة الخاصة باستقلال الأزهر، وطرق اختيار شيخ الأزهر غير معروضة بالمرة ضمن التعديلات الدستورية المقترحة، وأن المادة 7 من الدستور والخاصة بتحصين شيخ الأزهر من العزل لم ترد ضمن التعديلات التي تقدم بها ائتلاف دعم مصر، وأن ما أشيع عن تعديل المواد الخاصة بالأزهر في الدستور، إشاعات مغرضة، هدفها تشويه التعديلات الدستورية المطروحة[15].

ومن التفسيرات التي طرحت لعدم المساس بالأزهر في التعديلات الدستورية، أن وساطة مشتركة قام بها وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، والرئيس المؤقت سابقًا والرئيس السابق للمحكمة الدستورية، عدلي منصور، للتقريب بين وجهات نظر الرئاسة والمشيخة، وإثناء الحكومة عن طرح مادة في التعديلات الدستورية المقترحة، كان من شأنها أن تنهي استقلال الأزهر بالعودة إلى وضع سلطة اختيار شيخه الأكبر في يد رئاسة الجمهورية، كما كان الحال قبل 2012، وإنهاء اختياره بالانتخاب من قبل هيئة علماء الأزهر[16]. وبحسب هذا التفسير، فقد قبلت الرئاسة التراجع عن كسر حصانة الشيخ أحمد الطيب، والميل عن طرح المادة الخاصة بالأزهر في التعديلات الدستورية المقترحة، مقابل موافقة شيخ الأزهر على مقترح للسلطة التنفيذية بإبعاد رجلين من رجال الطيب الأقوياء عن المشيخة، هما عباس شومان ومحمد عبد السلام، المشيخة ويمثل ذهابهما فقدًا كبيرًا للإمام الأكبر؛ فالرجلين يعلمان كل التفاصيل الإدارية الخاصة بالمشيخة، ويعملان بالقرب من الإمام الأكبر"[17].

×      هل بالفعل بدأ خريف الثورات المضادة:

هل بالفعل يصح القول: أن الثورات المضادة في المنطقة العربية تجرجر أثواب هزيمتها صوب غد لن يكون بلوغه مضموناً؛ فهي اليوم تمرر أيام حكمها الذي أسسته على أشلاء ربيع عربي موءود بصعوبة بالغة، وبتكلفة باهظة، وبأفعال انتحارية يائسة. وهل بالفعل تكشف المؤشرات المتكاثرة أن لعبة الثورات المضادة وصلت منتهاها.

يراهن البعض أن الثورات المضادة تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ فهناك توتر هائل يجتاح المنظومة الحاكمة، وباتت تعاني من فشل مزمن في إيجاد مخارج آمنة من أزماتها، خاصة المالية والاقتصادية، ويبدو أن القمع والعنف لم يعد يجدي في قمع الشعوب وإسكاتها؛ فقد تجددت المظاهرات في الجزائر والسودان، والسخط من سلطوية النظام في مصر، والتململ داخل الشرائح الداعمة للأسد في سوريا. خاصة أن هذه النظم عادت الطبقات الوسطى، وبالتالي فقدت دعمها، كما أنفض عنها كل مثقف يحترم ذاته، ولم يعد يدعمها سوى المرتزقة من الإعلام. وأخيراً بدا واضحاً أن هذه النظم لا تمتلك أي مشروع – سياسي – اقتصادي – ثقافي، سوى التشبث بالسلطة والحفاظ عليها، وما باتت الدساتير والأحزاب المروضة والمجتمع المدني المستأنس قادر على تعمية شيخوختها وعجزها على الاستمرار[18].

قد تكون كل هذه الحجج والمبررات كافية في إثبات وتعرية فشل النظم التي قامت على الثورات المضادة في أعقاب الانتفاضات العربية في نهايات 2010 وما تلاها. لكن غاب عن هذا التحليل، أن الثورات لا تتفجر نتيجة فشل الدول أو ترهل النظم وعنفها الذي يتنامى في علاقة عكسية مع إنجازاتها. فالظروف الموضوعية مهما بلغ سوئها لا تعني بالضرورة تفجر الاحتجاجات. تتفجر الثورات والانتفاضات عندما يقرر الشارع ذلك. فالثورة قرار الشارع، وليست مجرد رد فعل على عنف النظم أو فشلها. فالثورة علامة على استيقاظ الشارع. فلم تندلع الانتفاضة في مصر في 2011؛ لأن النظام وصل إلى نقطة انسداد لا رجوع منها؛ إنما اندلعت لظهور نخب شابة تبحث عن دور جديد لها في مجتمعاتها؛ وبما أن المنظومة القائمة لا تفسح لهم المجال لتحقيق ذواتهم، سعوا هم للحصول على هذا المكانة ولعب هذا الدور الذي ينشدوه. فالثورة في مصر لم تندلع في الحقيقة في 2011، إنما بدأت في 2005، أما لحظة 2011؛ فقد كانت كاشفة فقط عن ثورة مستعرة منذ خمس سنوات أو يزيد.

تفجر العديد من الأزمات الحالية بوتيرة سريعة ومتقاربة تؤكد إخفاقات النظام في ظل أجواء من القمع والاعتقال والتنكيل بالحريات تقاطع معها تهيأ الوضع الإقليمي بانتفاضات الجزائر والسودان، ساهم فى تأجيج الغضب الشعبي تجاه سياسات النظام واكساب الشعب المصري الجرأة للعودة إلى الشارع من جديد، وبالتالي فليس من المستبعد أن يواجه النظام الحالي ثورة اجتماعية قريبة يقودها مختلف أطياف الشعب المصري في وقت ليس ببعيد.

 

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي

×      حقيقة الخلاف بين محمد بن سلمان والملك السعودي.

أفادت صحيفة The Guardian البريطانية، أن هناك مؤشرات متنامية على وجود خلاف "كبير" وأن حاشية الملك حذرته من محاولة انقلاب ضده، يقودها ولي العهد، كان آخرها في مصر فبراير الماضي 2019، لكن هناك مَن يرى أن هذا الخبر بحد ذاته يقف وراءه الأمير محمد بن سلمان نفسه. أما عن أسباب الخلاف، فقد ذكرت الصحيفة، أن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في أنقرة، كانت هي الأزمة التي خلقت التوتر، وقد زادت تلك التوترات بصورة كبيرة في أواخر فبراير الماضي، 2019، حين زار الملك (83 عاماً) مصر وحذَّره مستشاروه من أنَّه يواجه خطر تحرُّكٍ محتمل ضده. كما أن الملك وولي عهده مختلفان – بحسب الصحيفة – بشأن قضايا السياسة الخارجية المهمة، بما في ذلك التعامل مع أسرى الحرب في اليمن ورد الفعل السعودي تجاه الاحتجاجات في السودان والجزائر؛ فقد دعا الملك إلى تغطية أكثر حرية في الصحافة السعودية للاحتجاجات في الجزائر، وهو ما يرفضه ولي العهد. وترصد الجارديان عدد من الشواهد على توتر العلاقة، وعلى خوف حاشية الملك من تحرك فعلي للانقلاب عليه من طرف ولي العهد، منها:

تعليق مدير مشروع الاستخبارات بمعهد بروكنغز والمخضرم الذي عمل بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لثلاثين عاماً، بروس ريدل، أن «هناك مؤشرات دقيقة لكن مهمة على وجود شيءٍ ما خاطئ بالقصر الملكي. حين يكون ولي العهد سليماً، يُتوقَّع منه أن يستقبل الملك حين يعود إلى البلاد من رحلة خارجية، فهذه إشارة على الاحترام واستمرارية الحكومة». وكان محمد بن سلمان قد غاب عن مراسم استقبال الملك عند عودته للبلاد من زيارته لمصر في فبراير 2019؛ لمشاركته في القمة العربية الأوروبية. كما رصد الجريدة الإنجليزية قلق حاشية الملك من احتمالات الانقلاب عليه، وهو ما ظهر في "أنَّ فريقاً أمنياً جديداً يتألف من أكثر من 30 من الموالين المُنتَقين بعناية من وزارة الداخلية سافروا إلى مصر ليحلوا محل الفريق الذي كان موجوداً فعلاً لحراسة الملك" وهو ما يعكس مخاوف حاشية الملك من أن يكون بعض أفراد الطاقم الأمني الأصلي ربما كانوا موالين للأمير. وقد رفض مستشاري الملك أفراد الأمن المصريين الذين كانوا يحرسونه أثناء وجوده في مصر. كما اعتبرت الجارديان أن التغييرين الكبيرين في الموظفين أثناء وجود الملك خارج البلاد، وتضمنا تعيين سفيرة لدى الولايات المتحدة، هي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وتعيين شقيق ولي العهد، الأمير خالد بن سلمان، نائباً لوزير الدفاع، جرت دون علم الملك، وموقعة من جانب محمد بن سلمان بخلاف المستقر والسائد، ما أغضب الملك وأكد على الخلاف بين الطرفين[19].

لكن مقابل هذا الطرح الذي قدمته الجارديان، يرى المغرد السعودي المعروف، مجتهد، أن هذه التسريبات هي من صنع محمد بن سلمان نفسه. وأن ولي العهد يحتاج أن تبقى صورة والده براقة؛ حتى يحتمي به من خصومه في العائلة؛ خاصة أن غياب الملك بشكل مفاجئ قد يكون مؤذن بإقصاء ولي العهد[20].

×      جلسة استماع في الكونجرس وسط استمرار الانتقادات اللاذعة للمملكة:

بالرغم من الانتقادات المستمرة للمملكة العربية السعودية بسبب سجلها السيء في مجال حقوق الانسان، إلا أن الأمر يبدو وكأنه مسرحية هزلية لا تسمن ولا تغني من جوع، إذ لا يترتب علي مواقف الكونجرس في حقيقة الأمر أي فعل حقيقي بسبب إصرار الإدارة الأمريكية الحالية علي التعامل مع المملكة وفق مبدأ المصلحة ليس إلا، لذا فإن التعويل علي الولايات المتحدة في حث الأنظمة العربية علي احترام حقوق الانسان وغيرها من الحقوق لا طائل من وراءه، فقد  أجمع مجلس الشيوخ الأمريكي علي انتقاد السعودية بسبب دورها في الحرب في اليمن وسجلها المحلي في حقوق الإنسان خلال جلسة استماع خاصة بترشيح السفير الأمريكي القادم لدى المملكة، وقال جيمس ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن “السعودية انخرطت في أعمال غير مقبولة بكل بساطة”.وقالت عضوة مجلس الشيوخ جين شاهين “إن قائمة انتهاكات حقوق الإنسان طويلة للغاية، ومن الصعب فهم ما يجري هناك”.وانتقد السيناتور ماركو روبيو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واصفا إياه بأنه “متهور” و “لا يرحم”، ووصف سياسته بأنها “شيء من فيلم لجيمس بوند”، مسلطًا الضوء على عدة أمثلة منها “اختطاف” رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ولكن يبدو أن هناك فجوة آخذة في الاتساع بين الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض حول كيفية التعامل مع العلاقات الأمريكية مع السعودية والأنظمة العربية الموالية لها، حيث يروج الرئيس دونالد ترامب لعلاقة وثيقة مع المملكة ويرفض وجهة نظر العديد من النواب حول مسؤولية ولي العهد السعودي عن مقتل خاشقجي.

×      تصاعد الصراع الدولي حول فنزويلا: تزايد الصراع الدولي حول فنزويلا بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين من جانب، وروسيا وشريكتها الصين من جانب أخر، وهو الصراع الذي تمثل في:

  • قيام الولايات المتحدة بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية في فنزويلا، إضافة إلى دعم إدخال المساعدات الأميركية بلا عراقيل، في إشارة إلى رفض القوات الفنزويلية إدخال المساعدات الأمريكية عبر الحدود مع كولومبيا. ولم يمر القرار الأمريكي نتيجة استخدام روسيا والصين حق الفيتو، فقد رأت روسيا أن مشروع القرار الأميركي يهدف إلى عزل الرئيس مادور، ولم تقتصر روسيا على رفض المشروع الأمريكي، بل قامت بطرح مشروع قرار بديل يندد بالتهديدات باستخدام القوة ضد فنزويلا، والذي تلوح به أمريكا، والتأكيد على ضرورة احترام الحياد والنزاهة في تقديم المساعدة الدولية، في إشارة إلى الأهداف الأميركية وراء المساعدات المقدمة لفنزويلا[21].
  • قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات مالية على مسؤولين عسكريين فنزويليين قريبين من الرئيس نيكولاس مادورو بدعوى رفض إدخال المساعدات الإنسانية لفنزويلا. وفى المقابل دعمت موسكو حكومة مادور من خلال السماح بنقل مكتب شركة النفط المملوكة للدولة (بي. دي. في. سي. إيه) من لشبونة إلى موسكو، ويأتي ذلك وفقاً لما أعلنته نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، أن أوروبا لم تعد قادرة على ضمان سلامة أصول فنزويلا، وضربت مثال على ذلك من خلال: إحجام بنك إنكلترا المركزي عن تسليم بعض من احتياطيات فنزويلا من الذهب المودعة لديه، كما أكدت على اتجاه الحكومة الفنزويلية إلى توسيع التعاون في استخراج النفط مع الشركات الروسية[22].

ومما سبق يتضح، أن روسيا تسعى إلى منافسة الولايات المتحدة، ليس فقط في المنطقة الأوروبية (الأزمة الأوكرانية)، أو منطقة الشرق الأوسط (الأزمة السورية) فحسب، والتي حققت فيهما موسكو انتصاراً كبيراً على حساب الولايات المتحدة، بل أيضاً منافستها في منطقة أمريكا الجنوبية (فنزويلا)، التي تعتبر الفناء الخلفي للولايات المتحدة. وهو ما يشير إلى تزايد قوة روسيا، وتراجع القوة الأمريكية، وهو ما يمكن أن يكون مقدمة لنظام دولي جديد، يتسم بتعدد الأقطاب (أمريكا – روسيا – الصين – الاتحاد الأوروبي)، بعد أن كان يسيطر عليه قطب واحد يتمثل فى الولايات المتحدة.

×      مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي: عودة النظام السوري، وتطبيع مع إسرائيل:

×      شهدت الدورة الـ 29 للاتحاد البرلماني العربي، المنعقدة في العاصمة الأردنية عمان، تحت عنوان القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين، حضور للنظام السوري لأول مرة، بعد سنوات من الغياب عن الجامعة العربية، كما رحبت السعودية والإمارات بمواصلة بناء مقر الاتحاد البرلماني العربي بالعاصمة دمشق[23]. وهو ما يشير إلى انفتاح الدولتين على سوريا، وإمكانية عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بينهم، وربما اتخاذ قرار بعودة سوريا إلى الجامعة العربية في الدورة القادمة التي ستنعقد في تونس خلال مارس الجاري. وتهدف الدولتين من ذلك إلى محاولة ابعاد سوريا عن إيران، معتمدين على ما يمكن أن يقدموه إلى سوريا من أموال ومساعدات تساعد النظام السوري في عملية إعادة الإعمار. إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال؛ نظراً لقوة العلاقات بين سوريا وإيران، والتى ساعدت بشار الأسد على الاستمرار فى الحكم، فى وقت تخلى عنه جميع حلفائه، بل وطالبوا برحيله، وتمثلت أخر مظاهر هذه العلاقة القوية فى زيارة الأسد إلى طهران منذ أيام، ولأول مرة منذ 8 سنوات.

كما شهد المؤتمر خلاف حول فكرة التطبيع مع إسرائيل، وذلك بعد مطالبة رؤساء برلمانات مصر والسعودية والإمارات بتغيير البند الذي يرفض التطبيع مع إسرائيل قبل اعتماد الصيغة النهائية لمسودة البيان الختامي. فقد كانت هذه الدول الثلاثة ترغب في حصر البند بوقف تطبيع الشعوب مع إسرائيل دون الحكومات، إلا أن ذلك واجه معارضة من قبل رؤساء البرلمانات الأخرى، وعلى رأسها الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا والكويت، وهو ما أدى إلى بقاء البند كما هو، والذي يدعو إلى وقف التطبيع مع إسرائيل، وجميع أشكال التقارب معها[24].

ويشير الخلاف حول نص التطبيع مع إسرائيل، على الرغم من حدوثه على أرض الواقع، إلى أن هناك انقسام بين الدول العربية حول هذه الفكرة، بل وانتصار الطرف الرافض لفكرة التطبيع، وهو ما يشير إلى صعوبة تمرير صفقة القرن، فإذا كان هناك رفض كبير لبند يبيح التطبيع مع إسرائيل، وفى ظل دعم الدول العربية الاقليمية الرئيسية (مصر والسعودية والإمارات) لهذا البند، فكيف سيكون الحال مع صفقة كل بنودها ستكون على حساب الفلسطينيين، وفتح أبواب التطبيع مع إسرائيل؟

×      استمرار التوتر في الأراضي المحتلة ووساطة مصرية لوقف التصعيد بين حماس وإسرائيل:

يقوم وفد أمنى مصري، خلال هذا الأسبوع، بجولة أمنية لتهدئة الأمور بين حماس وإسرائيل، خاصة في ظل تصاعد التوتر بينهما، بعد قيام إسرائيل بقصف مواقع ومراصد المقاومة الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتهديدات بتوسع العدوان. ويأتي التصعيد الإسرائيلي بعد تصاعد فعاليات الإرباك الليلي، واستخدام الطائرات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة، نتيجة تراجع إسرائيل عن التفاهمات التي أبُرمت بوساطة مصرية وقطرية وأممية، وكانت هذه التفاهمات تشمل توسيع مساحة الصيد، والسماح بدخول الأموال القطرية، وتحسين البنية التحتية والكهرباء في غزة، ورفع الحظر عن إدخال عدد كبير من السلع.

ويعمل الوفد المصري حالياً على منع تصاعد الأمور وتطورها إلى مواجهة عسكرية شاملة، لا سيما مع الاستعدادات الفلسطينية لإطلاق مليونيه الذكرى الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من شهر مارس الحالي، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية في إبريل القادم، والتي قد تدفع نتنياهو إلى التصعيد العسكري؛ من أجل كسب أصوات اليمين المتطرف، التي تطالب بالتصعيد ضد حماس[25]. وقامت مصر، مؤخراً، بفتح معبر رفح، والسماح بخروج عدد من سكان قطاع غزة إلى مكة (للعمرة) بعد انقطاع أربع سنوات، وتحرير أربعة من نشطاء الذراع العسكرية للحركة اعتقلوا قبل نحو أربع سنوات، من أجل اقناع حماس بعدم التصعيد ضد إسرائيل[26]. وعلى الرغم من الوساطة المصرية، إلا أن الأمور يبدو أنها تتجه نحو مزيد من التصعيد، فإلى جانب التوتر في غزة، فهناك توتر أمني متزايد في الضفة الغربية، فقد جددت السلطة الفلسطينية رفضها استلام أموال المقاصة من الحكومة الإسرائيلية طالما طرأ عليها استقطاع بموجب قرار الكابينت الأخير بخصم نصف مليار شيكل، قرابة 140 مليون دولار، ومن المتوقع أن ينفذ عباس تهديده بأن يخصم هذه الأموال المستقطعة من نصيب غزة من الموازنة الشهرية، الأمر الذي قد يزيد من حدة التوتر فيها.

وهناك أيضاً التوتر الأمني في السجون الإسرائيلية بين المعتقلين الفلسطينيين والسجانين الإسرائيليين، إلى جانب المشكلة العالقة في الحرم القدسي بين الحكومة الإسرائيلية والوقف الإسلامي بشأن فتح باب الرحمة، وقد تتطور الأمور لعدم إقامة الصلاة يوم الجمعة رداً على قرار إسرائيل إبعاد رجال الوقف عن الحرم القدسي، كما حصل سابقا في 2017 على خلفية البوابات الإلكترونية.

وبالتالي، فإنه في الوقت الذي يخشى فيه نتنياهو من الظهور ضعيفاً أمام الفلسطينيين، فإنه قد يذهب لخطوات تصعيدية تجاههم، خاصة في ظل قرب الانتخابات الإسرائيلية. وفي الجانب الفلسطيني يعتقدون أنه قد حان الوقت لاستغلال فرصة الانتخابات من أجل التخلص من نتنياهو[27].

وعلى الجانب الأخر، يرى البعض أن الامور لن تسير في اتجاه التصعيد، مبرراً ذلك بأن المواقع التي تقوم إسرائيل بقذفها لحماس في قطاع غزة، هي مواقع وأهداف بنية تحتية، لا تؤثر بصورة كبيرة على حماس. وفى المقابل فإن حماس تستخدم الطائرات الورقية والإرباك الليلي، وهي أدوات لا تحقق خسائر كبيرة لإسرائيل، فحماس لا تسعى إلى إطلاق الصواريخ بكثافة نحو إسرائيل، لأن ذلك قد يؤدى إلى اندلاع مواجهة شاملة[28].

×      تحركات سعودية إماراتية لتجهيز خليفة البشير:

يبدو أن هناك تحرك من قبل الحلف (الإماراتي – السعودي – المصري)، من أجل تجهيز الفريق صلاح عبد الله قوش، مدير جهاز المخابرات الوطني، كخليفة للرئيس عمر البشير، بحكم كونه مقبول لدى الإدارة الأمريكية، نتيجة تقديمه لمعلومات قيمة عن حركة الشباب في الصومال وليبيا وجماعة الإخوان المسلمين للمخابرات الأمريكية. ومؤخراً، رصدت بعض التقارير الاستخباراتية محادثات سرية أجراها قوش مع رئيس الموساد، يوسي كوهين، في ألمانيا في فبراير الماضي بوساطة مصرية ودعم سعودي إماراتي، وذلك من أجل تأهيلهِ لرئاسة السودان، وإقناع القادة الأمريكيين به[29].

ولعل ذلك يفسر الصراع الخفي حالياً بين البشير وقوش، فقبيل إعلان البشير عن قراراته الأخيرة، قام وزير المخابرات صلاح قوش، بالإعلان عن القرارات التي سيقوم البشير باتخاذها، والتي كان من ضمنها إعلان البشير لوقف اجراءات تعديل الدستور، وعدم الترشح للانتخابات القادمة، وإعلان استقالته من حزب المؤتمر الحاكم، وهي القرارات التي لم تأتى في خطاب البشير، وهو ما ظهر كمحاولة من قوش للضغط على البشير من أجل التخلي عن الحكم، وطرح نفسه بديلاً له. ويبدو أن البشير قام باختيار وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف، نائباً له، في محاولة منه للاستعانة بقيادة المؤسسة العسكرية في مواجهة تحركات قوش المدعومة من مصر والإمارات والسعودية. 

×      استمرار المسيرات الحاشدة والاحتجاجات تكشف صراعات الأجنحة داخل النظام الجزائري:

تشتعل المظاهرات الرافضة لترشيح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في الجزائر، بالرغم من تأكيد السلطات الجزائرية أن الظروف مواتية لإجراء الانتخابات الرئاسية في 18 ابريل، وكان رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الذي يشغل كذلك منصب نائب وزير الدفاع، أكد أن "الجيش وقوات الأمن تلتزم بتوفير كل الظروف الآمنة، بما يكفل تمكين شعبنا من ممارسة حقه وأداء واجبه الانتخابي في كنف الأمن والسكينة والاستقرار"، مشيرا إلى "التضامن والأخوة" بين الجيش والشعب، وهو كلام فهم منه أن الجيش الجزائري قد ينقلب علي التجربة المدنية الجزائرية ويقوم بتعيين جنرال لرئاسة الدولة، حيث تضمنت تصريحاته تحذيرات مبطنة ومحاولات لبيان دور الجيش في الحفاظ علي استقرار الدولة من الانجرار نحو الهاوية.

وقد نشر عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، رسالة توجه بها إلى رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح. وقد جاءت الرسالة غداة دعوة صالح إلى الحذر من تعريض البلاد إلى "المخاطر"، على خلفية الحراك الشعبي الرافض لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة. وجاء في رسالة مقري المنشورة عبر صفحته على “فيسبوك”، تحت عنوان "إلى سيادة الفريق القايد صالح": "اختلف المتابعون حول خطابك الأخير هل هو منحاز للشعب أم تهديد له"، وأضاف: "مهما يكن من أمر مقصدك، فإن الذي يجب أن تعلمه هو أن الخطر الوحيد على النظام العام وعلى استقرار البلد هو النظام السياسي، سواء الذي أنت جزء منه وتقوم الآن بحمايته، أو الذي تحاربه وتوجه له رسائلك بأساليبك غير المباشرة". واستعرض مقري 6 عوامل قال إنها "هددت استقرار البلد"، وتتلخص حسب رأيه في "الفساد الكبير الذي حول الدولة إلى عائلات مافيوية متصارعة على نهب خيرات البلد". يضاف إلى ذلك "الأثرياء الكبار الذين يتحكمون اليوم في اللعبة بأطرافها المتناقضة"، و"شبكات الفساد المعمم"، و"التزوير الانتخابي المستدام"، و"الانهيار الاقتصادي"، و"الاختراق والوصاية الأجنبية على البلد الذي نعرف وتعرف حقيقته".

صراع الأجنحة: يبدو أن هناك تزايد في الصراع على السلطة في الجزائر بين أجنحة النظام، وهو ما ظهر في تسريب الحديث الذي دار بين عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، وعلي حداد ممول الحملة، وهو الحديث الذي تضمن تلميحاً باستخدام القوة للسيطرة على الوضع الأمني. ففي أعقاب هذا التسريب تمت إقالة سلال من إدارة الحملة وإحلال عبد الغاني زعلان، والي وهران السابق، محله؛ فمن سرّب هذا الحديث؟ ومن الذي أراد الإساءة إلى جناح بوتفليقة؟ ومن وراء قرار التضحية بسلال؟[30]، كما انضم بعض المسؤولين من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إلى الاحتجاجات، لعل أهمهم الوزير السابق سيدي أحمد فروخي، الذي أعلن استقالته من الحزب الحاكم والبرلمان في منشور في «فيسبوك»، مبديًا تضامنه مع المحتجين. تضاف إلى ذلك الاستقالات من "منتدى رؤساء المؤسسات"، وهو رابطة أعمال يدعم زعماؤها بوتفليقة منذ فترة طويلة، تعاطفاً مع المحتجين. كما قاطعت نقابة اتحاد المحامين الجزائريين الجلسات القضائية لمدة 4 أيام في جميع محاكم البلاد، احتجاجاً على ترشح بوتفليقة، إذ حمّل المحامون، المحكمة الدستورية، المسؤولية، بسبب قبولها ملف ترشح بوتفليقة[31].

وتشير حالة الصراع تلك بين أجنحة النظام إلى تطور الأمور في الجزائر نحو مجموعة من السيناريوهات:

السيناريو الأول: أن يستمر ترشيح بوتفليقة، وهنا قد يتصاعد الحراك الشعبي، ويتطور إلى مرحلة العصيان المدني، وهو ما قد يدفع الأجهزة الأمنية بالتعامل بطريقة أكثر عنفاً مع المحتجين، وهو ما قد يؤدى إلى تصاعد العنف بين الطرفين. وفي حالة عدم تطور الأوضاع إلى عنف وعنف مضاد فإن هذا معناه أن يُصار بعد فوز بوتفليقة إلى الدعوة لحوار وطني يتم بعدها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

السيناريو الثاني: أن يتراجع بوتفليقة عن الترشح، وهذا يعني إجراء الانتخابات بين المرشحين الآخرين الذين أقر المجلس الدستوري سلامة ملفاتهم، وهنا تزيد فرص اللواء على الغديري في الفوز، إلا أنه من الصعب تمريره لأنه مرشح ينتمي للمؤسسة العسكرية لكنها لم ترشحه، وقد يكون أحد المخارج المُحتملة رفض ملف ترشحه لسبب أو لآخر والذهاب إلى مرشح ضعيف يسهل توجيهه.

السيناريو الثالث: أن يتم تبرير رفض ترشح بوتفليقة بصعوبة وضعه الصحي، وهذا يعني ضمناً أنه غير القادر على الترشح مما يدلل على أنه غير قادر على الاستمرار في الحكم. وهذا يفترض اللجوء لإعمال نص المادة ١٠٢ من الدستور التي تنظم حالة عجز الرئيس عن ممارسة مهامه. وتقضي المادة المذكورة في هذه الحالة بتولي رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعين يوماً تنظم خلالها الانتخابات الرئاسية[32].

×      يبدو أن مستقبل الأوضاع في سورية لم تتحدد بعد، فبعد غياب طويل عن المشهد عادت الولايات المتحدة وأرسلت مندوبها إلي سورية للتباحث حول سبل السلام الممكنة، خاصة في إدلب ومنبج وأماكن تمركز الاكراد في الشمال السوري، وإن كان الواضح أن الولايات المتحدة تريد أن تنسف الاتفاقات السابقة خاصة اتفاقات سوتشي بين روسيا وتركيا، وإن كانت التوجهات الأمريكية الحالية تصب في صالح تركيا، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أظهر موقفًا حازمًا خلال هذه المرحلة بخصوص المنطقة الأمنة في سوريا. وشدد أردوغان، على أن أنقرة لا توافق على منح السيطرة على المنطقة الأمنة لأي جهة غير تركيا، "لأنه يمكن في أي لحظة مهاجمتنا انطلاقًا منها". وحول الانسحاب الأمريكي من سوريا، أوضح أنه "يمكنهم أخذ أسلحتهم معهم إذا رغبوا، أو بيعها لنا، لكن عليهم أن لا يمنحوها للإرهابيين". وفيما يتعلق بمسألة منظمة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400″، شدد أردوغان، على أن تركيا لا يمكن أن تتراجع أبدًا (عن الصفقة)، مشيرًا إلى أن تركيا اتفقت مع روسيا بهذا الصدد.

×      خلاف روسي أمريكي: يبدو أن الولايات المتحدة وروسيا مقبلتين على خلاف كبير بسبب تباعد وجهات النظر بشأن العديد من القضايا في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، وذلك بالرغم من تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي صرح بأن بلاده لن تنجر إلى سباق تسلح جد ولن تغلق باب الحوار مع الولايات المتحدة. وقال الوزير الروسي لن ننجر إلى سباق تسلح جديد، ولن نرفض أي تنسيق مع الولايات المتحدة (..) سنحتفظ بحقنا في الرد بالمثل على أي خيار بشأن نشر الصواريخ في العالم. وأوضح نسعى للقضاء على التطرف والإرهاب في المنطقة، ونؤيد حل القضايا عبر الحلول السياسية، ونؤيد حل القضية الفلسطينية من خلال القرارات الدولية.

×      لاتزال الامارات تحاول تأليب المجتمع الدولي على تركيا وإيران خاصة بعد تزايد دورهما في القضايا العربية، حيث أعرب وزير الخارجية عبد الله بن زايد أن بلاده حريصة على دور عربي في سورية سواء سياسيا أو أمنيا. وأضاف أن هناك تزايد في النفوذ التركي والإيراني وغياب الدور العربي، ونعتقد أن هذا الغياب غير مقبول. وفي هذا الصدد برر بن زايد قرار إعادة فتح سفارة الإمارات في دمشق بزعم إعادة سوريا إلى حضنها العربي. وأضاف أن الإمارات تتعاون مع روسيا لبحث احتواء سوريا، بحيث تكون جزءا من المنطقة العربية.

×      بالرغم من تراجع دورها وتحولها لأداة للدفاع عن الأنظمة العربية وليس الشعوب والحقوق العربية المهدرة عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا الاربعاء في القاهرة في إطار الدورة الـ 151 لمجلس جامعة الدول العربية برئاسة الصومال، وكانت القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن في مقدم الملفات التي بحثوها. وفي كلمته أمام المجلس قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط "لا زالت بعض دولنا (العربية) تعيش أزماتٍ ممتدة لها تبعاتٌ إنسانية وأمنية تتجاوز حدودها، وتُلقي بظلالها على الوضع العربي برمته". وأضاف أن "القضية الفلسطينية حاضرةٌ في مكانها في صدارة الأولويات العربية، لأننا نُدرك جيداً أن الاستقرار الدائم في المنطقة يتحقق فقط بتسوية عادلة تُفضي إلى انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------"

موجز المشهد السياسي

×      دعاية حزبية للتصويت بـ " نعم للتعديلات الدستورية"... وتعليمات بتبريد أزمتي الوراق ونزلة السمان لتجنب الصدام في هذا التوقيت: كثفت بعض الأحزاب المؤيدة للتعديل من نشاطها لحثّ المواطنين على المشاركة في الاستفتاء على التعديلات، حتى وصلت إلى "طرق الأبواب" في القرى لدعوة المواطنين للتصويت بـ "نعم" كما فعل حزب "مستقبل وطن" بمركز الصف جنوب الجيزة والذي نظمت نظمت أمانة الإعلام به ندوة تثقيفية بالقاهرة لمناقشة أهمية التعديلات الدستورية. ومن الجدير بالذكر أن النظام يعمل على الترويج لتلك التعديلات خصوصاً بعد أن تبين له تصاعد معارضة ورفض تلك التعديلات، وقد ابتدأ بالقرى نظراً لانخفاض مستوى التعليم والثقافة لدى أهلها وبالتالي انخفاض وعيهم السياسي بخطورة تلك التعديلات. وقد أفادت مصادر مقرّبة من دوائر صناعة القرار عن تعليمات للأجهزة الأمنية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المشرفة على عمليات إخلاء جزيرة الوراق وإقامة محور روض الفرج الذي يمر على أراضي الجزيرة ويبتلع مساحات كبيرة من الأراضي والعقارات المملوكة للأهالي، بتأجيل كافة الإجراءات التي من شأنها إحداث صدام أو إثارة قلاقل في الفترة الراهنة ولحين إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

×      هل ثمة ربيع عربي جديد قادم في مصر؟

مع بداية هذا العام توالت مجموعه من الأحداث والتي من شأنها تكون ما يمكن أن نسميه كرة غضب شعبي مسموع تجاه سياسات النظام وهي:

  • أعلن السيسي في بداية العام عن نيته لتعديل الدستور حتى يسمح لنفسه بالبقاء لفترات تالية بعد انتهاء مدة حكمه.
  • في 20 فبراير تنفيذ الحكم بالإعدام على تسعة شباب متهمين باغتيال النائب العام وثلاثة شباب في قضية ابن المستشار رغم أن المحاكمة جاءت فى ظروف جائره ومطالبات منظمة العفو الدولية بوقف إجراء تنفيذ تلك الإعدامات.
  • التفجيرات المتصلة التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة قرب مسجد الاستقامة والدرب الأحمر، ومنطقة شمال سيناء.
  • وأخيرا حادث حريق قطار محطة مصر الذي جعل الغضب الشعبي يصل إلى مداه.

فأسفر ذلك الغضب عن عدد من التحركات:

  • الشاب" أحمد محيي" البالغ عمره 34 عاماً ذهب إلى ميدان التحرير، ورفع لافتة كتب عليها "ارحل يا سيسي"، وقد ألقت قوات الأمن القبض عليه.
  • تجمع مجموعة من الأفراد أمام مسجد الفتح برمسيس عقب صلاة الجمعة 1مارس.
  • تجمع مجموعة من الشباب في دمنهور وعدد من المحافظات الأخرى يطالبون برحيل السيسي.
  • تصدر هاشتاج "ارحل يا سيسي" موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" كأكثر الوسوم تداولاً في مصر لمطالبة المصريين بالنزول إلى الشوارع ضد النظام بسبب فشله في توفير الحماية والأمن لهم، إلى جانب تصدر مجموعة من الوسوم الأخرى كـ "راجعين التحرير، و"وأنت مش لوحدك".

دلالات تلك التحركات تتمثل في: كسر حاجز الخوف الذي يحيط به السيسي نظامه – الشارع لم يعد يتحرك على أساس أيديولوجي وإنما تحركهم نابع من الظروف التي يعيشها الشارع المصري – النظام فقد دوائر تأييده في الشارع المصري. ووفق تلك الدلالات يمكن طرح سيناريو الثورة في مصر حيث تصبح مسألة خروج الشعوب مرة أخرى للميادين مسألة وقت إذا استمرت هذه الأوضاع الحالية.

×      نظام السيسي يوجه موازنة مصر لصالح مشروعات تخدم طبقة الأغنياء فقط: تداولت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن تخصيص 200 مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة لمشروعات البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة. ما يؤكد أن نظام السيسي يوجه موازنة مصر لصالح مشروعات تخدم طبقة الأغنياء فقط ويبدو أن الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل ليس لهم مكان بسلم أوليات السيسي، وهو الأمر الذي لا يتوقف على عدم الإنفاق على قطاع المواصلات مثل السكة الحديد، ولكنه ينطبق على قطاعات الصحة والتعليم، وحتى قطاع الإسكان نفسه، فإن الإنفاق فيه أصبح لصالح الأغنياء فقط، بعد أن صرح السيسي باستهدافه إنشاء 13 مدينة عمرانية جديدة تحت مسمى "المدن الذكية"، سوف تكون أسعار بيعها باهظة جدا، وسيكون السكن فيها قاصرا على فئات بعينها، بينما الإسكان الاجتماعي والمتوسط والمحدود سقط عمدا من خطط وزارة الإسكان.

×      الجيش والأزهر في التعديلات الدستورية: تستهدف التعديلات الدستورية، المواد الخاصة بالمؤسسة العسكرية، توريط العسكريين في المشهد السياسي بصورة أكبر، عبر منحهم صلاحية حماية مدنية الدولة (بناء تحالف مع الجيش؛ بموجبه يحمي الجيش السيسي باعتباره الممثل الوحيد لمدنية الدولة).

وهذا التحالف بين الجيش والرئاسة يشترط الضرب بيد من حديد على المعارضين والرافضين ومصادر التهديد التي تمثل خطر حقيقي على هذا التحالف، ولذلك نصت التعديلات المقترحة، في الجزء الخاص بالمحاكمات العسكرية، على حذف كلمة (مباشر) من المادة 204، والتي كانت تمثل قيدا، وبحذف هذا القيد يصبح تعبير "الاعتداء على المنشآت العسكرية وما في حكمها" تعبير فضفاض يمكن أن يستخدم في التنكيل بكل من يعارض التحالف بين العسكريين والرئيس، ويوسع من نفوذ المحاكم العسكرية، عبر منحها صلاحية تحديد النشاطات التي تعد اعتداء على المنشآت العسكرية وما في حكمها.

أما الأزهر: فقد أكد برلمان السيسي – في تصريحات لوكيل مجلس النواب، أن التعديلات الدستورية لن تمس المواد الخاصة بالأزهر وشيخه (ومن ذلك المادة الخاصة بتحصين شيخ الأزهر من العزل).  ومن التفسيرات التي طرحت لذلك، أن وساطة مشتركة قام بها وزير خارجية الإمارات وعدلي منصور، للتقريب بين وجهات نظر الرئاسة والمشيخة وقد قبلت الرئاسة التراجع عن كسر حصانة الشيخ أحمد الطيب، والميل عن طرح المادة الخاصة بالأزهر في التعديلات الدستورية المقترحة، مقابل موافقة شيخ الأزهر على مقترح للسلطة التنفيذية بإبعاد رجلين من رجال الطيب الأقوياء عن المشيخة، هما عباس شومان ومحمد عبد السلام، المشيخة ويمثل ذهابهما فقدًا كبيرًا للإمام الأكبر؛ فالرجلين يعلمان كل التفاصيل الإدارية الخاصة بالمشيخة، ويعملان بالقرب من الإمام الأكبر.

×      هل بالفعل الثورات المضادة تلفظ أنفاسها الأخيرة؟، يراهن البعض أن الثورات المضادة تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ فهناك توتر هائل يجتاح المنظومة الحاكمة، وباتت تعاني من فشل مزمن في إيجاد مخارج آمنة من أزماتها، خاصة المالية والاقتصادية، ويبدو أن القمع والعنف لم يعد يجدي في قمع الشعوب وإسكاتها؛ فقد تجددت المظاهرات في الجزائر والسودان، والسخط من سلطوية النظام في مصر، والتململ داخل الشرائح الداعمة للأسد في سوريا. وبدا واضحاً أن هذه النظم لا تمتلك أي مشروع – سياسي – اقتصادي – ثقافي، سوى التشبث بالسلطة والحفاظ عليها، وما باتت الدساتير والأحزاب المروضة والمجتمع المدني المستأنس قادر على تعمية شيخوختها وعجزها على الاستمرار

×      حقيقة الخلاف بين محمد بن سلمان والملك السعودي: أفادت صحيفة The Guardian البريطانية، أن هناك مؤشرات متنامية على وجود خلاف "كبير" وأن حاشية الملك حذرته من محاولة انقلاب ضده، يقودها ولي العهد.

×      أما عن أسباب الخلاف، فقد ذكرت الصحيفة، أن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في أنقرة، كانت هي الأزمة التي خلقت التوتر، كما أن الملك وولي عهده مختلفان – بحسب الصحيفة – بشأن قضايا السياسة الخارجية المهمة، بما في ذلك التعامل مع أسرى الحرب في اليمن ورد الفعل السعودي تجاه الاحتجاجات في السودان والجزائر

وترصد الجارديان عدد من الشواهد على توتر العلاقة، وعلى خوف حاشية الملك من تحرك فعلي للانقلاب عليه من طرف ولي العهد، منها:

  • تعليق مدير مشروع الاستخبارات بمعهد بروكنغز والذي عمل بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لثلاثين عاماً أن «هناك مؤشرات دقيقة لكن مهمة على وجود شيءٍ ما خاطئ بالقصر الملكي. حين يكون ولي العهد سليماً، يُتوقَّع منه أن يستقبل الملك حين يعود إلى البلاد من رحلة خارجية، فهذه إشارة على الاحترام واستمرارية الحكومة». وكان محمد بن سلمان قد غاب عن مراسم استقبال الملك عند عودته للبلاد من زيارته لمصر في فبراير 2019؛ لمشاركته في القمة العربية الأوروبية.
  • قلق حاشية الملك من احتمالات الانقلاب عليه، وهو ما ظهر في "أنَّ فريقاً أمنياً جديداً يتألف من أكثر من 30 من الموالين المُنتَقين بعناية من وزارة الداخلية سافروا إلى مصر ليحلوا محل الفريق الذي كان موجوداً فعلاً لحراسة الملك" وهو ما يعكس مخاوف حاشية الملك من أن يكون بعض أفراد الطاقم الأمني الأصلي ربما كانوا موالين للأمير كما رفض مستشاري الملك أفراد الأمن المصريين الذين كانوا يحرسونه أثناء وجوده في مصر.
  • التغييرين الكبيرين في الموظفين أثناء وجود الملك خارج البلاد، وهما تعيين سفيرة لدى الولايات المتحدة، هي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وتعيين شقيق ولي العهد، الأمير خالد بن سلمان، نائباً لوزير الدفاع، جرت دون علم الملك، وموقعة من جانب محمد بن سلمان بخلاف المستقر والسائد، ما أغضب الملك وأكد على الخلاف بين الطرفين.

لكن مقابل هذا الطرح الذي قدمته الجارديان، يرى المغرد السعودي المعروف، مجتهد، أن هذه التسريبات هي من صنع محمد بن سلمان نفسه. وأن ولي العهد يحتاج أن تبقى صورة والده براقة؛ حتى يحتمي به من خصومه في العائلة؛ خاصة أن غياب الملك بشكل مفاجئ قد يكون مؤذن بإقصاء ولي العهد.

×      مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي: عودة النظام السوري، وتطبيع مع إسرائيل: شهدت الدورة الـ 29 للاتحاد البرلماني العربي، المنعقدة في العاصمة الأردنية عمان، تحت عنوان القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين، حضور للنظام السوري لأول مرة، بعد سنوات من الغياب عن الجامعة العربية. كما شهد المؤتمر خلاف حول فكرة التطبيع مع إسرائيل، وذلك بعد مطالبة رؤساء برلمانات مصر والسعودية والإمارات بتغيير البند الذي يرفض التطبيع مع إسرائيل قبل اعتماد الصيغة النهائية لمسودة البيان الختامي. فقد كانت هذه الدول الثلاثة ترغب في حصر البند بوقف تطبيع الشعوب مع إسرائيل دون الحكومات، إلا أن ذلك واجه معارضة من قبل رؤساء البرلمانات الأخرى، وعلى رأسها الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا والكويت، وهو ما أدى إلى بقاء البند كما هو، والذي يدعو إلى وقف التطبيع مع إسرائيل، وجميع أشكال التقارب معها

ويشير الخلاف حول نص التطبيع مع إسرائيل، على الرغم من حدوثه على أرض الواقع، إلى أن هناك انقسام بين الدول العربية حول هذه الفكرة، بل وانتصار الطرف الرافض لفكرة التطبيع، وهو ما يشير إلى صعوبة تمرير صفقة القرن، فإذا كان هناك رفض كبير لبند يبيح التطبيع مع إسرائيل، وفى ظل دعم الدول العربية الاقليمية الرئيسية (مصر والسعودية والإمارات) لهذا البند، فكيف سيكون الحال مع صفقة كل بنودها ستكون على حساب الفلسطينيين، وفتح أبواب التطبيع مع إسرائيل؟

×      استمرار التوتر في الأراضي المحتلة ووساطة مصرية لوقف التصعيد بين حماس وإسرائيل: يقوم وفد أمنى مصري، خلال هذا الأسبوع، بجولة أمنية لتهدئة الأمور بين حماس وإسرائيل، خاصة في ظل تصاعد التوتر بينهما، بعد قيام إسرائيل بقصف مواقع ومراصد المقاومة الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتهديدات بتوسع العدوان. ويأتي التصعيد الإسرائيلي بعد تصاعد فعاليات الإرباك الليلي، واستخدام الطائرات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة، نتيجة تراجع إسرائيل عن التفاهمات التي أبُرمت بوساطة مصرية وقطرية وأممية، وكانت هذه التفاهمات تشمل توسيع مساحة الصيد، والسماح بدخول الأموال القطرية، وتحسين البنية التحتية والكهرباء في غزة، ورفع الحظر عن إدخال عدد كبير من السلع.

ويعمل الوفد المصري حالياً على منع تصاعد الأمور وتطورها إلى مواجهة عسكرية شاملة، لا سيما مع الاستعدادات الفلسطينية لإطلاق مليونيه الذكرى الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من شهر مارس الحالي، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية في إبريل القادم، والتي قد تدفع نتنياهو إلى التصعيد العسكري؛ من أجل كسب أصوات اليمين المتطرف، التي تطالب بالتصعيد ضد حماس. وقامت مصر، مؤخراً، بفتح معبر رفح، والسماح بخروج عدد من سكان قطاع غزة إلى مكة (للعمرة) بعد انقطاع أربع سنوات، وتحرير أربعة من نشطاء الذراع العسكرية للحركة اعتقلوا قبل نحو أربع سنوات، من أجل اقناع حماس بعدم التصعيد ضد إسرائيل. وعلى الرغم من الوساطة المصرية، إلا أن الأمور يبدو أنها تتجه نحو مزيد من التصعيد، وهناك أيضاً التوتر الأمني في السجون الإسرائيلية بين المعتقلين الفلسطينيين والسجانين الإسرائيليين، إلى جانب المشكلة العالقة في الحرم القدسي بين الحكومة الإسرائيلية والوقف الإسلامي بشأن فتح باب الرحمة، وقد تتطور الأمور لعدم إقامة الصلاة يوم الجمعة رداً على قرار إسرائيل إبعاد رجال الوقف عن الحرم القدسي، كما حصل سابقا في 2017 على خلفية البوابات الإلكترونية. وعلى الجانب الأخر، يرى البعض أن الامور لن تسير في اتجاه التصعيد.

×      تحركات سعودية إماراتية لتجهيز خليفة البشير: يبدو أن هناك تحرك من قبل الحلف (الإماراتي – السعودي – المصري)، من أجل تجهيز الفريق صلاح عبد الله قوش، مدير جهاز المخابرات الوطني، كخليفة للرئيس عمر البشير، بحكم كونه مقبول لدى الإدارة الأمريكية، نتيجة تقديمه لمعلومات قيمة عن حركة الشباب في الصومال وليبيا وجماعة الإخوان المسلمين للمخابرات الأمريكية. ولعل ذلك يفسر الصراع الخفي حالياً بين البشير وقوش، فقبيل إعلان البشير عن قراراته الأخيرة، قام وزير المخابرات صلاح قوش، بالإعلان عن القرارات التي سيقوم البشير باتخاذها، والتي كان من ضمنها إعلان البشير لوقف اجراءات تعديل الدستور، وعدم الترشح للانتخابات القادمة، وإعلان استقالته من حزب المؤتمر الحاكم، وهي القرارات التي لم تأتى في خطاب البشير، وهو ما ظهر كمحاولة من قوش للضغط على البشير من أجل التخلي عن الحكم، وطرح نفسه بديلاً له. ويبدو أن البشير قام باختيار وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف، نائباً له، في محاولة منه للاستعانة بقيادة المؤسسة العسكرية في مواجهة تحركات قوش المدعومة من مصر والإمارات والسعودية.

×      استمرار المسيرات الحاشدة والاحتجاجات تكشف صراعات الأجنحة داخل النظام الجزائري: يبدو أن هناك تزايد في الصراع على السلطة في الجزائر بين أجنحة النظام، وتشير حالة الصراع تلك بين أجنحة النظام إلى تطور الأمور في الجزائر نحو مجموعة من السيناريوهات:

  • السيناريو الأول: أن يستمر ترشيح بوتفليقة، وهنا قد يتصاعد الحراك الشعبي، ويتطور إلى مرحلة العصيان المدني، وهو ما قد يدفع الأجهزة الأمنية بالتعامل بطريقة أكثر عنفاً مع المحتجين، وهو ما قد يؤدى إلى تصاعد العنف بين الطرفين. وفي حالة عدم تطور الأوضاع إلى عنف وعنف مضاد فإن هذا معناه أن يُصار بعد فوز بوتفليقة إلى الدعوة لحوار وطني يتم بعدها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
  • السيناريو الثاني: أن يتراجع بوتفليقة عن الترشح، وهذا يعني إجراء الانتخابات بين المرشحين الآخرين الذين أقر المجلس الدستوري سلامة ملفاتهم، وهنا تزيد فرص اللواء على الغديري في الفوز، إلا أنه من الصعب تمريره لأنه مرشح ينتمي للمؤسسة العسكرية لكنها لم ترشحه، وقد يكون أحد المخارج المُحتملة رفض ملف ترشحه لسبب أو لآخر والذهاب إلى مرشح ضعيف يسهل توجيهه.
  • السيناريو الثالث: أن يتم تبرير رفض ترشح بوتفليقة بصعوبة وضعه الصحي، وهذا يعني ضمناً أنه غير القادر على الترشح مما يدلل على أنه غير قادر على الاستمرار في الحكم. وهذا يفترض اللجوء لإعمال نص المادة ١٠٢ من الدستور التي تنظم حالة عجز الرئيس عن ممارسة مهامه. وتقضي المادة المذكورة في هذه الحالة بتولي رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعين يوماً تنظم خلالها الانتخابات الرئاسية.


[1] على أحمد، طرق الأبواب بالقرى..دعاية حزبية للتصويت بـ"نعم لتعديل الدستور"، موقع مصر العربية، بتاريخ 5/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2H32Gep

[2] بوابة أخبار اليوم، ندوة تثقيفية بمستقبل وطن حول جدوى التعديلات الدستورية، بتاريخ 5/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2SME2jj

[3] العربى الجديد، "تعليمات بتبريد أزمتي الوراق ونزلة السمان لتمرير دستور السيسي"، بتاريخ 3/3/2019، الرابط: https://is.gd/xktSWD

[4] المرجع السابق.

[5] BBC عربى، أحمد محيى وقف وحيداً وقال:ارحل يا سيسى، بتاريخ1/3/2019، الرابط: https://bbc.in/2NONSAn

[6]   الجزيرة، شعارهم"ارحل يا سيسى"..اعتقال 200 متظاهر بعدة محافظات مصرية، بتاريخ 2/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2tTb5s5

[7] بوابة الأهرام، المالية تنفى تخصيص 200 مليار جنيه من الموازنة للبنية التحتية بالعاصمة الإدارية، بتاريخ 5/3/2019، الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/2117031.aspx

[8] عبد الله المصرى، فضيحة جديدة كشفتها العاصمة الإدارية عن تصريحات السيسى، موقع عربى 21، بتاريخ5/3/2019،الرابط: http://bit.ly/2CanT1F

[9] المرجع السابق.

[10] الجزيرة نت، ليس فقط تخليد السيسي بالحكم.. توقعات بتعديلات غير مسبوقة لدستور مصر، 4 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2XDIwMR

[11] عربي بوست، الجيش يتدخل في السياسة بالقانون، والسيسي رئيساً لـ20 عاماً! لهذه الأسباب يقلق المصريون من تعديل الدستور، 4 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2UmXt3R

[12] دستور مصر، الرابط: https://bit.ly/2Uo5Dcc

[13] عربي 21، كيف يورط السيسي الجيش في تعديل الدستور الجديد؟، 5 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2tQXLUX

[14] المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، التعديلات المقترحة على دستور 2014 في مصر: تكريس حكم الفرد، 17 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2XBI4Pn

[15] اليوم السابع، وكيل البرلمان: مادة شيخ الأزهر غير معروضة نهائيا ضمن التعديلات الدستورية، 4 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2Tkk3Oe

[16] مدى مصر، كيف نجا شيخ الأزهر من التعديلات الدستورية؟، 25 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2IV5ETO

[17] مدى مصر، كيف نجا شيخ الأزهر من التعديلات الدستورية؟، 25 فبراير 2019، الرابط: https://bit.ly/2IV5ETO

[18] غازي دحمان،خريف الثورات المضادة، العربي الجديد، 3 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2NRKG7i

[19] عربي بوست، هل فعلاً حاول محمد بن سلمان الانقلاب على والده؟ الأمر قد يكون حيلة من الأمير الشاب، 6 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2Hh4EXM

[20] حساب مجتهد على تويتر، الرابط: http://bit.ly/2ETRFtu

[21] "نزال دولي في مجلس الأمن: فيتو مزدوج يسقط مشروع القرار الأميركي"، الأخبار، 1/2/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2J11BVX

[22] " مرحلة متقدمة من الدعم الروسي: إدارة نفط فنزويلا إلى موسكو"، الإخبار، 2/3/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2SVbiFk

[23] " “مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي”: رسائل بالغة الأهمية"، مركز سيتا، 4/3/2019، الرابط التالي: https://sitainstitute.com/?p=4588

[24] "رفض التطبيع «الحرام السياسي».. 3 دول عربية تعترض والأردن ينتصر للقضية"، مصر العربية، 5/3/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2TpQZEU

[25] " حراك مصري لتثبيت تهدئة غزة يسبق مليونيه سنوية العودة"، الساخة الإخباري، 6/3/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2J0by6d

[26] " معاريف: حماس ترفع مستوى الإرباك وحرب متواصلة تدور على الجدار"، عربي 21، 5/3/2019، الرابط التالي: https://p8z7n7c4.hostrycdn.com/story/1164463

[27] " تقدير إسرائيلي: عوامل اشتعال المواجهة مع الفلسطينيين اكتملت"، عربى21، 5/3/2019، الرابط التالي: https://p8z7n7c4.hostrycdn.com/story/1164442

[28] " معاريف: حماس ترفع مستوى الإرباك وحرب متواصلة تدور على الجدار"، مرجع سابق.

[29] " المستقبل السوداني في ظل سباق القوى الإقليمية والدولية"، مركز سيتا، 2/3/2019، الرابط التالي: https://sitainstitute.com/?p=4581

[30] " الأزمة الجزائرية: واقع وآفاق"، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 5/3/2019، الرابط التالي: https://bit.ly/2EOMJ81

[31] "استقالات و«انشقاقات» عن بوتفليقة: تصدّعات السلطة تصعّب مهمة الجيش"، الأخبار، 7/3/2019، الرابط التالي: http://bit.ly/2Tz6SZ3

[32] " الأزمة الجزائرية: واقع وآفاق"، مرجع سابق.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة