المشهد السياسي الأسبوعي 23 مارس 2019

 

المشهد السياسي الأسبوعي 23 مارس 2019

 

أولاً: المشهد الداخلي

-"اطمن أنت مش لوحدك" وتأجيج الغضب الشعبى ضد النظام

تعيش مصر حالة من الغضب الشعبي في ظل حالة واسعة من طحن الفقراء بالأسعار المرتفعة والأوضاع المعيشية المتردية، وحذف الملايين من بطاقات دعم التموين، إلى جانب نزيف الدم الذي زادت وتيرته بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، فى ظل تعالى الأصوات محلياً ودولياً ضد انتهاكات نظام السيسى.

وقد ارتفع التعبير عنها فى الشارع وعبر منصات التواصل الاجتماعى خصوصاً عقب حملة "اطمن أنت مش لوحدك" التي أطلقها الإعلامي المصري المعارض "معتز مطر"، التى دعت إلى إعادة  بث الروح الثورية بين المصريين من جديد وتحريك الماء الراكد للمعارضة فى مصر وطمأنة كل مناصر للثورة أنه لا يقف وحيداً، خصوصاً بعد أن وطد السيسى حكمه فى مصر من خلال سحق المعارضة. وقد لاقت تلك الحملة قبول شعبى كبير حوّلها إلى حالة عامة بين قطاع كبير من المصريين الرافضين للأوضاع.

وتستمر الحملة بوتيرة  جيدة فى حشد المعارضين للنظام، وهناك مجموعة من الشواهد التى تؤيد ذلك، تتمثل فى: إعلان عدد من الشخصيات العامة الانضمام إلى الحملة، على رأسهم الإعلامى "محمد ناصر" تأييده تلك الحملة وانضمامه إليها، إلى جانب الدكتور "عصام حجى" بما لاقى ترحيباً واسعاً بين المعارضين  المصريين بما يسهم فى تعميق الصداع الذى يعانى منه النظام على إثر تصاعد المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعى[1]، إلى جانب العمل على ابتكار أشكال جديدة لإيصال الغضب الشعبى السلمى إلى جميع أطياف الشعب من خلال كتابة شعارات الحملة على العملات الورقية المتداولة، وعلى الجدران فى الشوارع لإيصالها إلى أطياف الشعب من غير المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعى.

إلى جانب دعم المصريين في الخارج للحملة ، فالحملة التي بُثت من تركيا شهدت تفاعلاً واسعًا في عدة دول عربية، وتصدر وسم الحملة مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، تعبيرا عن التضامن مع الشعب المصري، ورأى البعض أن الحملة  تعبر عن معركة العالم العربي كله لا مصر وحدها، مؤكدين أن الطمأنة هي أيضا للشعوب العربية الثائرة أنها ليست وحدها في هذا الطريق[2].

إلى جانب ذلك فالحملة أدت إلي بروز مظاهر قلق لدي النظم الداعمة للنظام، فقد كشف مصدر عن انزعاج إماراتى من الحملة ونجاحها معبراً بإن «التفاعل الشعبي مع حملة «اطمن انت مش لوحدك» وما أحدثته من توحيد صف المعارضة المصرية كشف هشاشة نظام عبد الفتاح السيسي وأزعجت ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد» إلى جانب ذلك تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الإماراتية وقيادات الجيش المصري بخصوص الأوضاع التي تمر بها مصر وما يجري فيها، ووفقاً للرواية المسربة السابقة فقد أوضح أن القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، والمستشار الأمني لولي عهد أبو ظبي، قال لمدير المخابرات المصرية عباس كامل: «إن لم يكن لديك لجان لمواجهة الحملة على مواقع التواصل فيمكننا الاستعانة بلجان تركي آل الشيخ، الوضع صعب يا عباس، البلد بتفلت من قبضتنا»[3].

وجاء رد فعل النظام تجاه الحملة ليشير إلي حالة ارتباك، فلمح بمجموعة من الإشارت التى توكد على تلك الحالة، ومنها لجوئه إلى سياسة الاحتواء والتهدئة فى منطقة جزيرة الوراق ونزلة السمان بدلاً من المواجهة[4]، إلى حظر البنك المركزى تداول العملات التى دون عليها شعارات الحملة، وتلميح السيسى خلال ندوته التثقيفية للقوات المسلحة بإنه لا يخشى على المصريين من الخارج بقدر خشيته من الداخل[5] فى إشارة ضمنية بالضرورة  إلى تلك الاحتجاجات، وبالتالى فهذه المظاهر الأولية للاحتجاجات أصبحت بمثابة تهديد له. وبالتالى فليس من المستبعد طرح سيناريو الثورة من جديد حيث تصبح مسألة خروج الشعوب مرة أخرى للميادين مسألة وقت إذا استمرت هذه الأوضاع الحالية.

 

-         "بدء جلسات الحوار المجتمعى حول التعديلات الدستورية".

بدأت جلسات الحوار المجتمعى بشأن التعديلات الدستورية يوم الأربعاء20 مارس، حيث عقدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب أولى جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية بحضور ممثلى وسائل الإعلام[6]. ثم عقدت الجلسة الثانية يوم الخميس21 مارس، وسيكون عدد تلك الجلسات 6 جلسات منهم3 هذا الأسبوع الحالى، و3 الأسبوع المقبل[7].

وقد خلت أولى جلسات الحوار المجتمعي من أي أصوات معارضة، فقد أيّد ممثلا اﻷزهر والكنيسة التعديلات المقترحة، واقترح بعض الحضور عدم تحديد المُدد الرئاسية بأن تكون اثنتين على أن تكون المدة الواحدة  لست سنوات، وبحسب تقرير نشره موقع "مدى مصر" قبل يومين فإن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وضعت قائمة تضم 720 شخصية هم مَن سيحضرون جلسات الحوار المجتمعي الست المخصصة لمناقشة التعديلات الدستورية، وأشار التقرير إلى أن اللجنة حددت أسماء 116 شخصًا على سبيل الحصر، وصفهم مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب بأن معظمهم معروف عنه تأييد النظام الحاكم، شملت القائمة 604 ممَن سيتمّ اختيارهم من قِبل مسؤولين بالحكومة وجهات وهيئات مستقلة، قال المصدر إن اختيارهم سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات خلال الجلسات[8].

إلى جانب ذلك أشار "مدحت الزاهد"، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، إنه اجتمع برؤساء أحزاب معارضة وتأكد أنه لم يتم دعوة أحد، حيث لم تتوجه أي دعوة لأيا من الأحزاب المعارضة لحضور جلسات الحوار المجتمعي، بشكل يلفت إلى تم اختيار شخصيات بعينها من المؤيدين للتعديلات الدستورية لحضور الجلسات، بما يُعد دليل على أن الحوار سيكون إقصائي للمعارضة الهامشية أصلاً، وحصري لمؤيدي التعديل[9].

 

-         "البلتاجى"  يواجه إهمالاً طبياً متعمداً.

استغاثت أسرة الدكتور" محمد البلتاجي"، من الانتهاكات التي تمارس بحقه، بمقر احتجازه بسجن العقرب، وذلك بعد تدهور حالته الصحية، نتيجة للإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرض له.

حيث ظهر "البلتاجي"، في آخر جلسة محاكمة له، في 3 مارس 2019، على درجة واضحة من الضعف وقلة التركيز، وقد أقر أمام المحكمة أنه لم يتلق أي رعاية طبية سواء تشخيص أو علاج أو فحوص مطلوبة[10]، منذ إصابته فى 10 يناير 2019.

وأكدت "سناء عبدالجواد" زوجة الدكتور محمد البلتاجي عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: أن "ما يحدث مع الدكتور البلتاجي هو تصفية سياسية انتقامية وقتل بطيء”[11].

وقد تضامنت عدد من المنظمات مع تلك القضية ، حيث أعلنت "منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان" رفضها لما يتعرّض له “البلتاجي” من إهمال طبي يكاد يفضي إلى موته، وتطالب كافة الأجهزة الأمنية المعنية بتوفير الرعاية الصحية المناسبة له[12].

 إلى جانب ذلك أعلن "مركز الشهاب  لحقوق الإنسان" أن هناك استغاثة وصلت إليه تطالب بإنقاذ القيادي في جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر،  من “الانتهاكات التي تمارس بحقه، بمقر احتجازه، وذلك بعد تدهور حالته الصحية نتيجة للإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرض له”. و طالب بحقه في العلاج المناسب والمعاملة الإنسانية، داعيا “النيابة العامة إلى التحقيق في تلك الانتهاكات، والممارسات المشابهة، وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة”[13].

 إلى جانب ذلك طالب الدكتور محمد البرادعي ، بتقديم رعاية صحية للبلتاجي، إثر تدهور صحته في محبسه، فقد عبر على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى"تويتر": بإن "الحق فى العناية الطبية هو حق أساسي من حقوق الإنسان (المادة ٢٥ من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان) ويجب أن يكون متاحاً لكل إنسان حتى وإن كان مقيد الحرية. ينطبق هذا على الدكتور محمد البلتاجى وأي انسان فى حاجة إلى رعاية صحية. إنسانيتنا واحدة ليست إنتقائية ولا تتجزأ"[14].

وقد أصدرت عشرات الشخصيات السياسية المصرية بياناً: أعربت فيه عن تضامنها مع البلتاجي، ومطالبتها بتوفير العلاج المناسب له في محبسه، وإطلاق سراحه، نظرا لاعتقاله بسبب آرائه السياسية. كان أبرز الموقعين عليه، الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، ومحمد محسوب، حسن نافعة، وعبد الرحمن يوسف ، وأيمن نور ومعتز مطر وطارق الزمر.

 

-         رسالة عصام العريان[15] المهربة من العقرب ..ثبات وثقة ودعوة للتقارب بين القوي الإسلامية والثورية والوطنية.

لا تكشف الرسالة المسربة من سجن للعقرب، للقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان، عن جديد في علاقة الجماعة بالنظام السياسي ولكنها تؤكد علي روح المقاومة والاصرار لدي المعتقلين والتمسك بخيار الثورة مع التأكيد علي أهمية التعاون والتوافق بين  القوى الإسلامية والثورية والوطنية حسب تعبيره. النظام يواصل التنكيل بكوادر الجماعة وشبابها المعتقلين والمغيبين في السجون. يورد العريان في رسالته معلومات عن قيام ضابط الأمن الوطني بالحضور إلي السجن ليرى بنفسه ردود فعل المحبوسين إثر تنفيذ أحكام الإعدام بحق 9 من الشباب؛ منهم ابن القيادي بالجماعة أحمد وهدان ولكنه فوجأ بثبات وثقة ويقين في وعد الله.

يستعرض "العريان" في رسالته عدد من الشواهد والمشاهد على التعنت الشديد في تعامل النظام مع المسجونين والمعتقلين؛ فيتحدث عن تعليق أكثر من أربعين على أعواد المشانق منهم خمسة عشر فقط خلال أقل من أسبوعين، وعمن قضى في سجون النظام الحاكم (فريد اسماعيل، عصام دربالة، مرجان سالم، محمد مدني) وهم من قيادات الحركة الإسلامية في مصر. ويتحدث عن العنت الشديد الذي يلاقيه محمد البلتاجي في محبسه، خاصة بعد أن ظهرت عليه مؤخرا أعراض مرضية خطيرة من فقد القدرة على النطق في نوبات متكررة وسقط في رسغه الأيمن وثقل في حركة الساق وحالة أرق شديدة وأعراض أخرى، وما تتعرض له أسرته من ضغوط.

يرى نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، أن تآكل شعبية النظام وتصاعد الرفض الشعبي له، هو ما يدفعه "إلى آلية الخطف والإختفاء القسري والتعذيب البشع ثم التصفيات الجسدية خارج إطار القانون متصورا أنه بذلك يحقق الردع للرافضين للانقلاب"، رغبة منه في الإبقاء على دعم حلفائه الإقليميين والدوليين له، مؤكداً أن خطط النظام رغم ذلك تبوء بالفشل فالإخوان المعتقلين ومن يشاركهم المعتقلات صامدون، "وبدا للقوى الوطنية والثورية مدى ما وصل إليه التفريط في سيادة الوطن ومقدراته وبيع أرض وإغراق البلاد في ديون والتزامات إقليمية ودولية تصادر حق الأجيال القادمة وأملها في أي تحسن أو مستقبل مشرق وترهن سيادة مصر للعدو الصهيوني ورعاته الإقليميين والدوليين، كما أدركت كثير من القوى التي انخدعت في الإنقلاب وساندته خطأها وأنها (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) فدارت الدورة عليها وبدأ رئيس الإنقلاب في تصفيتهم والتخلص منه حتى لا يبقى إلا هو وطعمته والكرسي فقط، حتى طال رئيس الأكان الذي كان يؤدي له التحية العسكرية وتخلص من شركائه في الإنقلاب عسكريين وسياسيين وشرطة وتم حبس بعضهم وخرج البعض الآخر إلى خارج البلاد وبينما لاذ أكثرهم بالصمت".

يراهن القيادي بجماعة الإخوان في رسالته المسربة على دور الشارع، خاصة بعد أن تنامت روح الرفض لدى الشارع، وظهرت واضحة عبر وسائل التواصل الإجتماعي وعبر النكات والأغاني والحوارات في الشارع، والتي يكبح تطورها ويؤخر انفجارها آلة الحديد والنار وسياسة التنكيل ببعض هؤلاء والتي أوغل فيها النظام فزج بالمدونين والممثلين والمنشدين والمعارضين بالسجون". ثم يدعوا عصام العريان "كل القوى الإسلامية والثورية والوطنية أن تؤجل خلافاتها الثانوية وتركز على هدف وحيد لتفعيل دعوة الاصطفاف الوطني عاجلا من أجل إنقاذ الوطن وإزاحة كابوس الإنقلاب.. ليحيا كل المصريين في وطن حر مستقل بكرامة وعزة".

 

-         الاخوان تدين أحكام النقض:

أكدت جماعة الاخوان المسلمين الجماعة أن تأييد النقض لحكم المؤبد والمشدد بحق 80 من الأبرياء اليوم، في قضية فض مجزرة اعتصام النهضة .. استمرار لمهزلة الأحكام الانتقامية التي يمارسها الانقلاب الفاشي عبر قضائه المسيس

أحكام باطلة وممارسات إجرامية لن يفلت من الحساب عليها - بحول الله - هؤلاء الانقلابيين الخونة وكل من يدعمهم أو ينفذ تعليماتهم.

-         بيان من الاخوان المسلمين حول التعرض لسياسات عمل الجماعة بعد مرحلة المخلوع مبارك

تم التعرض لبعض شئون جماعة "الإخوان المسلمون" وسياسات عملها في مرحلة ما بعد المخلوع حسني مبارك، من خلال مقال منشور على موقع "عربي 21" يوم الخميس ١٤ مارس الجاري.

ونظرًا لما شاب هذا التناول من معلومات خاطئة ومغالطات في عرض حقائق هذه المرحلة وعدم صحة ما ذكر فيه من معلومات؛ فإن جماعة الإخوان تودُّ تأكيد الحقائق التالية:

أولاً: التزمت سياسة الجماعة في تعاملها مع أحداث تلك المرحلة خطًّا ثابتًا، هو تأييد وتفعيل الحراك الشعبي الذي يحقق أهداف ثورة 25 يناير 2011م في إقامة نظام حكم ديمقراطي للبلاد، خالٍ من كل أركان النظام السابق، وكان تحرك الجماعة في هذا الصدد يسير وفق ما يلي:

١- الدفع نحو استفتاء مارس 2011م؛ سعيًا لإصدار دستور انتقالي يحكم المرحلة ويحدد دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

٢- تأييد المشاركة في كل الفعاليات الشعبية التي عملت على إجهاض محاولات الالتفاف على مطالب الثورة، أو التقاعس عن محاكمة رموز نظام المخلوع مبارك، وكل من أفسد الحياة السياسية في البلاد.

٣- إدانة أي إزهاق لأرواح المصريين ومحاسبة المتسببين في ذلك.

٤- إفشال كل المحاولات التي بُذلت لتمييز وضع الجيش أو إعطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وضعًا خاصًّا فوق الدستور.

٥- الحرص على إدانة كل محاولات تقويض الصف الثوري أو إثارة الفتنة الطائفية، وتفويت الفرصة عليها في تحقيق أهدافها لضرب الوحدة الوطنية.

٦- إجبار المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الخضوع للرغبة الشعبية، في إعلان خارطة طريق لإجراء انتخابات المجالس النيابية، وكل الاستحقاقات التي تؤدي لإنهاء سيطرته على حكم البلاد.

7- لم - ولن - تعقد الجماعة أي صفقات مع العسكر منذ ثورة يناير وحتى الآن، وقد يكون هذا هو أحد أسباب حرب قادة الانقلاب الهمجية والشرسة على الجماعة.

ثانيًا: كانت سياسة الجماعة في ذلك الوقت تتم وفقًا لآليات عملها الملتزمة بالمؤسسية والقائمة على التزام الشورى الملزمة من مؤسساتها المعنية.

ثالثًا: كانت سياسة الجماعة وممثليها في التواصل مع القوى السياسية والوطنية تتم وفقًا لرؤية معتمدة من الجماعة، مدركة للواقع، وملمّة بالوضع الدولي والوطني من كل جوانبه وتراعي مصلحة الوطن.

رابعًا: كان تعامل الإخوة الكرام الذين ذكرت أسماؤهم - في المقال - على وعي كامل وإلمام تامٍّ بالمرحلة وظروفها، وأداروا الأحداث بكفاءة أثبتتها نتائج التعامل معها، وتم عرضها بأمانة على مؤسسات الجماعه لاتخاذ ما يناسب من مواقف وقرارات.

خامسًا: كان الرائد في سياسة تعامل الجماعة مع قضية الترشح لرئاسة الجمهورية هو مراعاة المصلحة الوطنية العامة ووضع أولوياتها والحفاظ عليها وقطع الطريق على أى محاولة لإجهاض ثوره 25 يناير أو عدم تحقيقها لأهدافها.

ثانياً: مصر والعالم

-         نتنياهو وافق علي بيع ألمانيا غواصات للنظام المصري ..دعم متبادل بين  السيسي ونتنياهو:

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، السبت، عن موافقته على بيع ألمانيا غواصات متطورة إلى مصر، دون إعلام المؤسسة العسكرية في إسرائيل قائلا إن ذلك "سر من أسرار الدولة يُحظر البوح به". جاء ذلك في ذلك حملات اعلامية شرسة حيث عقد عقد قادة تحالف "أزرق- أبيض" مؤتمرًا في مدينة تل أبيب، اتهموا فيه نتنياهو بـ"إخفاء" تلقيه 16 مليون شيكل (نحو 4.4 ملايين دولار أمريكي)، في صفقة بيع غواصات من ألمانيا لإسرائيل، تبلغ قيمتها ملياري دولار أمريكي، أبرمت في عام 2016. وقبل ذلك بيوم واحد كشف عاموس جلعاد الرئيس السابق للدائرة السياسية الأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، أن مسؤولاً ألمانياً أبلغه أن نتنياهو وافق على بيع غواصات ألمانية لمصر. ولم ينكر نتنياهو أنه أخفى معلومات عن قادة مؤسسة الدفاع الإسرائيلية حول قضية بيع الغواصات الألمانية لمصر. وتسلمت مصر في كانون الأول/ ديسمبر 2016 أول غواصة من صفقة تضم عدة غواصات من طراز "1400/209"، فيما تسلمت الثانية في آب/ أغسطس 2017[16]. وأوضح في هذا السياق: "على أية حال، كانت مصر ستشتري (غواصات) من كوريا الجنوبية أو دول أخرى". وتابع: "يحاول كل من غانتس ولبيد، وخاصة بوغي (يعلون) وأشكنازي، إجباري على كشف سر من أسرار الدولة، إنهم يعرضون أمن الدولة للخطر، لا يمكنني الكشف عن ذلك".

 

-         لقاء القاهرة بين مصر والعراق والاردن بين صفقة القرن وايران

للمرة الأولى، شهدت القاهرة مساء السبت، اجتماعاً سُداسياً ضم وزراء خارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من مصر والأردن والعراق. كما تستضيف القاهرة، الأحد، قمة ثلاثية تجمع رئيس سلطة الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس وزراء العراق عادل عبد المهدى. وعلق أمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة، محمد سودان، بالقول: "أولاً، السيسي متلهف جداً علي إنهاء تنفيذ صفقة القرن، وهو ما كشفته إحدى التسريبات قبل الانقلاب أثناء اجتماعه بضباط القوات المسلحة وتحدث فيه عن تهجير أهالي رفح والشيخ زويد، ثم طلبه من ترامب أثناء لقائه به العام الماضي بضرورة التعجيل في تنفيذ صفقة القرن".. وأضاف " أنه "يتم استخدام مصر كعراب لصفقة القرن في المنطقة، ومن خلالها سيتم الضغط على حماس والأردن بقبول المشروع، أما موضوع العراق فاعتقد أنه من باب اخضاع إيران بشكل غير مباشر؛ للموافقة على هذا المشروع، وخاصة أن إيران تدخل في أبسط التفاصيل الآن في حكم العراق، وبالتالي مفتاح إيران هو في بغداد".

 وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان لـ"عربي21"  إن "الجديد في الاجتماع هو حضور مسؤولي المخابرات وهذا يضفي على الاجتماع ملفات محددة، وليس جديدا ما يتعلق بالملفات الاقتصادية والتجارية من مد خط أنبوب النفط من الموصل إلى العقبة واستفادة مصر منه، أوالربط الكهربائي، وهذه لا تحتاج لا للمخابرات ولا لقمة ثلاثية".
وتابع: "وبالتالي فالأمر يتعلق بقضية محورية معني بها الدول الثلاث؛ كمستقبل سوريا والعلاقة مع إيران، والأهم هو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وما يثار عن صفقة القرن، التي بدأت ملامحها تظهر للعلن بتصريحات الرئيس الأمريكي ترمب عن القدس كونها عاصمة لإسرائيل ثم سيادتها على الجولان السوري". ورأى أن "مصر تلعب دور الوسيط في تسهيلات للأردن عبر العراق مقابل الخضوع لما تتطلبه صفعة القرن؛ وبالتالي فمحور القمة هو الأردن المسؤول عن الملف الفلسطيني، والمقدسات في فلسطين، واللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه"..
وفيما يتعلق بالعراق، أكد سليمان أن "العراق يشكل جارا مهم للأردن على مر التاريخ اقتصاديا وتجاريا وجغرافيا ولا يمكن الاستغناء عنه؛ لذا فاستدعاؤه مهم للضغط على الأردن، والرضوخ لما تقرره صفقة القرن في مقابل تسهيلات اقتصادية وأمنية يحتاجها كل من العراق والأردن".

ترامب يعترف بالسيادة الاسرائيلية علي الجولان والاخوان ترفض :

يترافق ذلك مع اعلان  ترامب اعترافه بالسيادة الاسرائيلية علي الجولان حيث قال إن الوقت قد حان لتعترف الولايات المتحدة، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة.  وتعد تصريحات ترامب، من أكبر الهدايا السياسية التي يمكن أن يحصل عليها زعيم إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست المنوي انعقادها في نيسان/ أبريل المقبل. يشار إلى أن السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام خلال جولة له مع نتنياهو في مرتفعات الجولان في 11 أذار/ مارس الجاري، قال إنه سيبذل قصارى جهده، لإقناع ترامب، من أجل الاعتراف بهضبة الجولان، جزءا من "الأراضي الإسرائيلية"".

جماعة الإخوان ترفض موقف ترامب من الجولان

في الوقت الذي مازال الشعب السوري في منطقة الباغوز يلعق جراح المجزرة المروعة التي ارتكبتها ما تسمى (قسد) القوات السورية المدعومة أمريكياً و راح ضحيتها نساء وأطفال ومدنيون تحت زعم مواجهة قوات داعش، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة لوحدة واستقلال التراب السوري معلناً استعداد بلاده للاعتراف بالجولان أرضاً تابعة للكيان الصهيوني، وتلك جريمة جديدة لا تقل عن وعد بلفور في فلسطين ولا تنفك عن الجرائم التي يتم ارتكابها في سوريا وفلسطين بداية من محاولات تمرير ما يعرف ب "صفقة القرن" ومروراً بدعم عصابات داعش التي تم تصنيعها لتمثل مبررا لارتكاب مزيد من المجازر ضد الشعب السوري، ووصولاً إلى المخططات الدؤوبة لتغيير ديموغرافية المنطقة والمحاولات الحثيثة لاعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني. إن جماعة "الإخوان المسلمون" تعلن بجلاء لا غموض فيه، إدانتها الكاملة لهذه التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي التي تعد انتهاكاً صارخاً لكافة القرارات الدولية والأممية بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 497 لسنة 1981 م الذي حاز على إجماع دولي وأعلن رفض العالم كله لقرار الاحتلال الصهيوني بخصوص الجولان واعتباره باطلاً ولاغياً، مشدداً على أن الجولان أرض محتلة.

وتؤكد جماعة "الإخوان المسلمون" على أن كافة الجهود التي تبذل في هذه المرحلة لتمكين الكيان الصهيوني في المنطقة من خلال إضعاف الدول المحيطة به والسيطرة على مقدرات شعوبها لن تجدي نفعا ولن تحقق أثراً على أرض الواقع بفضل الله أولاً ثم بوعي شعوبنا العربية والإسلامية مادام فيها عرق ينبض وجسد يقوى على المقاومة.

 

-         مستندات حكومية وأحكام قضائية تكشف تورط الإمارات فى دعم الثورات المضادة في مصر وتونس

أدانت محكمة تونسية، 19 مارس الجارى، رجل الأعمال لطفي جمعة شقيق رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب البديل التونسي مهدي جمعة بالسجن في قضايا تتعلق بالفساد، تم على إثرها الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات نافذة مع تغريمه مبلغ مليون و971 ألف دينار.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن هناك علاقة وثيقة تربط بين شقيق مهدي جمعة بحكام الإمارات واللواء المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر، وهو ما دفع جمعة فى أثناء توليه منصب رئاسة الحكومة التونسية، إلى إدراج أكثر من 250 شخصية سياسية ليبية بارزة، ومن بين الممنوعين رئيس حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج والشيخ علي الصلابي المحسوبين على ثورة فبراير.

وتشير العديد من التقارير الإعلامية أيضاً إلى أن مهدي جمعة تلقى مبالغ مالية كبيرة، هو وصهره، من دولة الإمارات حتى يؤسس حزبًا يكون بديلاً لحركتي النهضة ونداء تونس بعد فشل باقي الأحزاب على منافسة هذين الحزبين، وهو ما حصل في مارس 2017، حيث أسس حزب "البديل التونسي".

يذكر أنه خلال شغل جمعة منصب رئيس الحكومة، عاد سفير دولة الإمارات إلى تونس بعد غياب دام أكثر من أربعة أشهر، احتجاجًا على تصريحات سابقة للرئيس التونسي، آنذاك، المنصف المرزوقي بشأن ثورة 30 يونيو في مصر والموقف الإماراتي من جماعة الإخوان المسلمين[17]. وبالإنتقال من تونس إلى مصر، فقد شهدت الجلسة الـ55 من إعادة محاكمة الرئيس محمد مرسي و25 آخرين من المسجونين المُعادة محاكمتهم في القضية المعروفة إعلامياً بقضية "اقتحام السجون" إبان ثورة 25 يناير، الكشف عن مستند ضمن القضية وهو عبارة عن تقرير "سري للغاية" للعرض على المستشار النائب العام، مؤرخاً بتاريخ 19 فبراير 2013. وهو التقرير الذى أشار إلى تورط الإمارات فى دعم تشكيلات مسلحة للقيام بأعمال تخريبية ضد الشرطة المصرية[18].

ويتضح مما سبق، أن هناك تراجع فى الدعم المالى الإماراتى للأنظمة الناتجة عن الثورات المضادة، ونتيجة ذلك تسعى هذه الأنظمة بالضغط على الإمارات لاستمرار هذا الدعم من أجل مواجهة المشكلات الإقتصادية داخل بلدانهم.

 

-         موقف الثورات المضادة من احتجاجات الجزائر والسودان.

اعتبر عماد أديب، الإعلامي المقرب من نظم الحكم في القاهرة والرياض، أن ما يحدث في السودان والجزائر هو تكرار لما حدث في الربيع العربي. وأن استمرار الاحتجاجات في الجزائر، وإصرار الأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية على رفض البيان الرئاسى الأخير، وحرصهم علي تحييد الجيش سياسياً وجعله مؤسسة أمن ودفاع فقط، (رغم تضحية الجيش بترشح بوتفليقة، ورغم تأكيده احترام المعادلة السياسية وعدم تدخله في الصراع السياسي في البلاد، وعدم سماحه بتكرار الشعرية السوداء)، هذه الملابسات ستدفع الأمور لمواجهة محققة لا يمكن تجنبها بين مؤسسة الجيش والقوى الرافضة لتسوية منتصف طريق معها. وسينتهي الصدام بفوز "المتغلب" الأقوى مادياً. وأكد "أديب" وجود ما أسماه «غرفة عمليات سوداء» مقرها فى المغرب، تدير المشهد الاحتجاجي في الجزائر[19].

بنى "أديب" مقالته على قناعتين؛ الأولى: أن جيوش المنطقة أكبر وأهم من أن يتم تحييدها فتصبح مؤسسة متخصصة في شئون الأمن والدفاع فقط. وأن أية محاولة لتحييدها أو "دمقرطتها" سينجم عنها صدام حتمي "حرب أهلية" سيكون النصر فيها حليف الجيوش[20]. القناعة الثانية: أن الربيع العربي وموجاته الراهنة في الجزائر والسودان، ليس أكثر من مؤامرة تديرها المعارضة وأجهزة استخبارات دول عربية "معادية"، ومجموعات لتأليب المجتمع المدني.

 مقال أديب شديد الاتساق مع ذات كاتبه، ومعبر بجدية عن نظم الثورات المضادة القائمة في دول الربيع العربي، وعن رؤاها وقناعاتها؛ فبالتأكيد ترى هذه النظم التي تغلب عليها العسكرة، أنها أكبر من مجرد مؤسسة في جهاز الدولة؛ فعلى اكتاف النخب العسكرية قامت دولة ما بعد الاستعمار في بلادنا، ومن ثم فهذه النخب العسكرية تماهت مع الدولة وباتت هي والدولة وجهان لعملة واحدة؛ فدفاعها عن ذاتها ومصالحها بات دفاعاً عن الدولة. والنتيجة المترتبة على هذه القناعة، أن أية محاولة للتغيير، مهما بلغ الدعم الشعبي لها، ما دامت تنازعهم هيمنتهم ونفوذهم التقليدي؛ فهي مؤامرة مدعومة من قوى الشر الكوني، ولن تسفر إلا عن صدام حتمي بين أصحاب البلد الحقيقيين وبين الشرائح المجتمعية المخدوعة. مقالة أديب تميط اللثام عن علاقة جديدة بين المجتمعات ونخب الحكم التي يغلب عليها العسكرة في بلادنا، هذه العلاقة تشكلت بعد الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي، وبعد سقوط تابوهات الوطنية وقدسية الحكام، وبعد فشل الخطاب الرسمي التقليدي في إعادة المجتمعات لحظائر الطاعة، وهي علاقة تنمر متبادلة بين المجتمع والدولة[21].

 

ثالثاً المشهد الدولي والإقليمي

-         بعد الحادث الإجرامي الذي حدث في نيوزيلندا وراح ضحيته عشرات الضحايا، دعت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أردرن، إلى حملة عالمية لاجتثاث أفكار اليمين المتطرف العنصرية، وقالت في مقابلة مع بي بي سي إنها ترفض فكرة أن ارتفاع عدد المهاجرين يتسبب في زيادة العنصرية. وأضافت إن هناك مسؤولية لـ"اجتثاث هذه الأفكار حيثما وجدت، والتأكد من عدم توفير مناخ تنمو فيه". ووجهت نداء عالميا أشارت فيه إلي أن ما حصل في نيوزيلندا عنف مورس ضدهم من قبل شخص نشأ وتشبع بهذه الأفكار في مكان آخر. فإذا أردنا أن نعيش في عالم آمن ومتسامح للجميع، لا ينبغي أن ننظر إلى الأمر من منطلق الحدود".

-         ملاحظات تقييمية علي التفاعل مع الاعتداء الإرهابى في نيوزيلاندا:

1- عندما تعرضت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية لهجوم إرهابي، فإن قادة العالم ذهبوا إلى باريس، للمشاركة في مظاهرة "كلنا شارلي إيبدو"، وكان في طليعة المتظاهرين قادة العالم الإسلامي، وهو ما لم يحدث فى الهجوم الإرهابى على مسجد النور بنيوزيلاندا، ما يدل على تخاذل الموقف الغربى والإسلامى تجاه المسلمين. 

2- على الرغم من أن الجاني كان مسيحياً متطرفاً، لكن أحداً لم يركز على ديانته، فقد تم اعتماد اصطلاح سياسي في التعاطي مع الحادث هو "متطرف يميني"، ولم يطالب أحد بضرورة مراجعة الخطاب الديني المسيحي الذي أنتج هذه العقلية، ولم تكن جريمة نيوزلندا مبرراً لأن تمتد الإدانة للمسيحيين جميعاً، كما فعل السيسي عندما وصف 1.6 مليار مسلم بأنهم يهددون الكوكب، ولم ترتفع دعاوي بطلب مراقبة الكنائس[22].

3- اعتمد منفذ الهجوم على مجموعة من الأفكار التى ظهرت فى البيان الذى نشره على صفحته الشخصية على موقع الفيسبوك تحت عنوان "الاستبدال العظيم"، ويشير هذا المصطلح إلى "مؤامرة" يؤمن بها الشعبويون واليمينيون المتطرفون في أوروبا، بأن ثمة خطة لاستبدال سكان فرنسا البيض وبعض البلدان الأوروبية بسكان من الشرق الأوسط وأفريقيا[23].

وترجع فكرة الاستبدال العظيم إلى  أحد المنظّرين البارزين لليمين المتطرف الفرنسي، رونو كامو، الذى اختار عنوان "الاستبدال الكبير" لكتابه الصادر عام 2011، والذي يروج فيه لنظرية حلول أعداد متعاظمة من المهاجرين غير الأوروبيين، بفعل تدفقهم إلى أوروبا، ومعدلات خصوبتهم العالية، وما يراه تواطؤاً معهم من السلطات المحلية، في مكان السكان الأصليين البيض المنقرضين.

وقد تحولت هذه الأفكار إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع تمثلت فى تشكيل حزب الجبهة الوطنية الفرنسى على قاعدة مقاومة الهجرة المستمرة إلى فرنسا باعتبارها غزواً ممنهجاً ومنظماً لها. ولتتخذ هذه الممارسات شكل أكثر عنفاً عبر القيام بعمليات إرهابية، مثل ديلان روف في الولايات المتحدة، الذي قتل 9 نساء من الأفارقة الأميركيين في كنيسة في مدينة شارلستون عام 2015، وأندرز بريفيك الذي قتل 77 شخصاً في النرويج عام 2011، وأخيراً، تارانت في نيوزيلندا، الذى قتل ما لا يقل عن 50 مسلم[24].

4- يكشف الحادث عن تصاعد اليمين المتطرف فى أوروبا، وذلك التصاعد يرتبط بانتصار الثورات المضادة فى دول الربيع العربى وتبنيها سياسة مهاجمة القوي الاسلامية والتعاليم الدينية والتراث الديني. لقد أدت هذه الثورات إلى تزايد أعداد المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، وهو ما مثل تهديد ديمغرافى وثقافى على هذه الدول الاوروبية. كما أدت الثورات المضادات إلى وصول زعماء إلى الحكم ينظرون بدونية لدينهم، مثل خطاب السيسى بأن مليار مسلم يهددون ٧ مليار، وضرورة مراقبة المساجد، وضغط محمد بن زايد لإدراج الأخوان، و منظمات العمل الإسلامي في أوروبا علي لوائح الإرهاب، و تأييد محمد بن سلمان للصين في سياستها ضد المسلمين الأويغور. ما يعنى أن هؤلاء الزعماء يرون أن المشكلة تكمن فى الإسلام ذاته، وهو ما يعطى المبررات لليمين المتطرف للقيام بمثل هذه العمليات الإرهابية، من منطلق وشهد شاهد من أهلها[25].

5- أنه على الرغم من ضخامة الحادثة والاهتمام الاعلامي بها إلا انها لم تلقى اهتمام القيادات السياسية الدولية  ويرجع ذلك إلى: 1- أن الدول الغربية لا تريد مساواة الإرهاب اليهودي والمسيحي والبوذي بالإرهاب الإسلامى، لأن ذلك من شأنه أن يجعل تهمة الإرهاب مشاعة بين الجميع، فتصير مهلهلة ضعيفة لا تؤدي الفعالية الاستراتيجية المطلوبة في الحرب الحضارية التي يراد فيها أن تَعتبر شعوب العالم المسلمين وحدهم مجرمين إرهابيين. 2- لأن أنظمة البلدان العربية والإسلامية منخرطة في الحرب على الإرهاب والتطرف بمفهومهما الغربي ووفق الأجندة الغربية التى تربطه وتقتصره على الإسلام، وذلك نظراً لحاجة هذه الدول إلى القروض والمنح التي توفرها المؤسسات الغربية، واعتمادها شبه الكلي عليها في تحقيق أمنها الإقليمي واستقرارها الوطني ودوام بقائها في مراكز الحكم[26].

6- الرئيس التركي يقود حملة لتجريم العنصرية ضد المسلمين: وقد قال في مقالة نشرها بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، إن من المهم للغاية اعتبار هذه الأيديولوجيات المنحرفة، "جريمة ترتكب ضد الإنسانية، كما هو الحال مع معاداة السامية".  وأضاف الرئيس التركي أن "إشارة الإرهابي (منفذ هجوم نيوزيلندا) لشخصي وتركيا أكثر من مرة أمر له مغزى ويحتاج إلى التفكير فيه" . وقال بمقاله المعنون بـ"إرهابيّ نيوزيلندا وداعش من نسيج واحد"، ونشرته وكالة الأناضول، إن أجهزة الاستخبارات التركية تتعاون مع نيوزيلندا وبلدان أخرى لكشف ملابسات الهجوم.  وشدد الرئيس التركي، على ضرورة "ألا تسمح المجتمعات، والحكومات الغربية بتطبيع أيديولوجيات مثل: العنصرية، ومعاداة الأجانب، والإسلاموفوبيا". وكان الرئيس التركي قد ذكر أن "المسؤول عن مجزرة المسجدين سعى لشرعنة آرائه من خلال تحريفه لتاريخ العالم، وللعقيدة المسيحية (...) لقد حاول نثر بذور الكراهية بين البشر".

 

-         ملامح الإستراتيجية الروسية الجديدة فى سوريا:

كشف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى 28فبراير الماضى، عن ملامح خطة عكف على إعدادها مستشاروه منذ مطلع عام 2019 ،أكد فيها سعي موسكو إلى إنشاء مجموعة عمل دولية تشمل جميع الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى نظام بشار الأسد، وربما المعارضة ودول المنطقة بما فيها إسرائيل، وجميع المنخرطين في النزاع، وستتولى المجموعة مهمة ترسيخ الاستقرار النهائي بعد القضاء على جميع بؤر الإرهاب. وأضاف بوتين أن الخطة تتضمن سحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية، واستعادة مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة أراضيها[27].

وأشارت دراسةٌ صادرةٌ عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن ملامح الاستراتيجية الروسية المقبلة فى سوريا تتمثل فى:

 1- طرد القوات الأجنبية: حيث تسعى روسيا إلى طرد القوات الإيرانية والتركية والأمريكية من سوريا، باعتبارها قوات أجنبية. ولم تستبعد الدراسة أيضاً أن تطالب روسيا أثناء انعقاد اللجنة الدولية التى أعلنت عنها روسيا، وتشارك بها إسرائيل، من إسرائيل الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، على اعتبار أن وجودها هناك يمثل طرفاً أجنبياً.

2- المساهمة فى إعادة إعمار سوريا: حيث تسعى روسيا إلى إشراك الدول الخليجية فى المساهمة فى عملية إعادة اعمار سوريا، عبر إخراج إيران من سوريا. كما تسعى إلى إشراك الدول أمريكا والدول الأوروبية، أو على الأقل ضمان عدم معارضة هذه الدول لمشاركة دول الخليج فى عملية إعادة الإعمار، عبر التقارب مع إسرائيل، من خلال إشراكها فى مجموعة العمل الدولية[28].

- لاتزال روسيا تحاول التأكيد علي دورها في سورية من خلال ما تقوم به من عمليات عسكرية إلي جانب النظام، بالإضافة إلي الزيارات الرسمية التى لا تنقطع إلي سورية والتى كان آخرها زيارة وزير وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي نقل رسالة من الرئيس فلاديمير بوتين إلى نظيره السوري بشار الأسد. وقد تم خلال المحادثات مع الأسد بحث قضايا محاربة الإرهاب الدولي في سوريا والجوانب المختلفة لضمان الأمن في منطقة الشرق الأوسط ومسألة التسوية في فترة ما بعد الحرب”.كما تناولت المحادثات، حسب الوزارة، موضوع “التوسيع اللاحق لإمكانيات العودة الطوعية للاجئين والنازحين إلى مواقع إقامتهم في سوريا بالإضافة إلى تقديم المساعدة الإنسانية لسكان سوريا”. وحرص وزير الدفاع علي أن يؤكد للجميع أن روسيا هي من حافظت علي الدولة السورية ووفرة الظروف الملائمة لعودة المواطنين إلي الحياة السلمية، بينما في الحقيقة تعد روسيا المسئول الأكبر عما حدث للشعب السوري من عمليات قتل وتهجير بسبب دعمها العسكري الخطير لنظام الأسد واستخدامها احدث المعدات العسكرية في قتال الشعب السوري. ولذلك حرص وزير الدفاع علي أن يلقى باللوم علي الدول الغربية ويتهمها بمحاولة السعي للتقليل بأكبر درجة ممكنة من أي تغييرات إيجابية في سوريا ووضع عراقيل جديدة أمام إنهاء الأزمة”.

- في سياق متصل وفي إطار المحاولات الدولية والأممية لحل الأزمة السورية أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون أن حل النزاع المستمر منذ ثماني سنوات في هذا البلد يبدأ بإجراءات بناء الثقة والمصالحة بين الأطراف المتحاربة، وأضاف المبعوث الأممي أن السوريين يحتاجون إلي المزيد من الوحدة لبناء مستقبلهم، وعلي الرغم من ضعف الموقف الأمم إلا أن الواضح أن الولايات المتحدة تدفع اليوم الأمم المتحدة للعب دور فعال في سورية من أجل قطع الطريق علي روسيا التى تحاول أن تستأثر بالحل ف سورية بالتعاون مع النظام السوري وإيران.

-         موقع ستراتفورد الأمريكى يتنبأ بتراجع العلاقات الأمريكية السعودية[29]:

رجح موقع Stratfor الأمريكي تراجع العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة في الفترة المقبلة بسبب عدد من القضايا من بينها جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي والعلمية العسكرية السعودية في اليمن، لكن أهم الأسباب تكمن في التغيرات الجيوسياسية التي أبرزت الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة، وكذلك التحول فى أسواق الطاقة العالمية.

- التحول فى أسواق الطاقة العالمية: دفعت ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة إنتاج النفط الخام الأمريكي إلى مستوياتٍ قياسية، أدت، لأول مرة منذ ثلاثة عقود، إلى تقليل الولايات المتحدة لوارداتها من السعودية إلى أقل من مليون برميل يومياً. وتسبب تزايد الإنتاج الأمريكى أيضاً فى انخفاض أسعار النفط لأقل من 100 دولار للبرميل عام 2014، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض فى المستقبل، مما يؤثر بالسلب على الموازنة العامة للسعودية التى تعتمد على النفط بصورة أساسية.  وقد دفع تزايد الإنتاج الأمريكى للنفط، وتأثيره على انخفاض أسعار النفط، الرياض إلى تنسيق جهود منظمة أوبك وغيرها من المنتجين الرئيسيين لخفض الإنتاج، وهو ما دفع السعودية للتقارب مع روسيا، والذى قد يكون مقدمة للتعاون بينهما فى ملفات أخرى مستقبلاً. وفي الوقت الذي ينخفض فيه تعطش الولايات المتحدة لنفط السعودية، ركزت السعودية بقوة على آسيا لإيجاد أسواقٍ بديلة، تمثلت بالأساس فى الصين. وبالتالي، فإن الصين إلى جانب بقية دول آسيا أصبحت تمثل سوق النفط السعودي في المستقبل.  إلا أن انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط السعودية والشرق الأوسط لا يعني أنها فقدت اهتمامها الشديد بالحفاظ على استقرار إنتاج الطاقة في المنطقة؛ فأى أزمة في الشرق الأوسط سيتردد صداها في الاقتصاد العالمي، وستؤثر سلباً على الولايات المتحدة. لكن بعد عام 2030، حتى هذا قد يتغير، مع استمرار مصادر الطاقة البديلة والسيارات الكهربائية وتكنولوجيا البطاريات في تبديل بنية الجغرافيا السياسية للطاقة.

- تغير النظام العالمى: فمع تصاعد الصين كقوة عالمية تهدد هيمنة الولايات المتحدة على النظام العالمى، تسعى الولايات المتحدة إلى نقل تمركزها الأمني من أماكن مثل الشرق الأوسط، لتوفير موارد لإدارة المنافسة المتصاعدة على النفوذ فى شرق أسيا، وبالتالى ستجد الرياض نفسها فى هكذا موضع تحتل مكانةً أقل أهمية في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى، مقارنةً بما كانت عليه منذ ما يقرب من قرن.  كما أنه وعلى الرغم من عداء إدارة ترامب لإيران، إلا أنه من المحتمل خلال العقدين القادمين، أن يكون التطبيع الجزئي على الأقل مع إيران خياراً مطروحاً أمام الرؤساء الأمريكيين، وذلك لعدة أسباب منها أن إيران ستكون أكثر ميلاً إلى التعاون مع الولايات المتحدة والهند في جنوب ووسط آسيا، خاصةً مع تعمق تعاون باكستان والصين في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. وبالتالى، فإن هذا الوضع يقلق السعودية؛ لأنه يعنى تخلى الولايات المتحدة عنها فى مواجهة عدوها الإقليمى "إيران".

ويبدو أن السعودية بدأت تستعد لسيناريو تخلى الولايات المتحدة عنها، عبر تنويع مبيعات الأسلحة، حيث تسعى السعودية إلى بناء صناعة دفاعية محلية، وبينما تحجم الولايات المتحدة عن منحها المعرفة التكنولوجية التي من شأنها تسريع هذه العملية، فإن الصين وروسيا مستعدتان لفعل ذلك، مثلما حدث مع مصنعٍ للطائرات بدون طيار الذى قامت الصين ببنائه في السعودية.

كما تتفاوضت السعودية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا ودول أخرى لبناء محطات طاقة نووية في البلاد، وطالبت المملكة بأن يظل جزء كبير من دورة تخصيب الوقود وإعادة المعالجة تحت سيطرتها، وهي فكرة لم توافق عليها واشنطن، التي تتخوف من أنها قد تسمح للرياض بتطوير أسلحة نووية. لكن إذا كانت الولايات المتحدة غير راغبة في التزحزح عن موقفها، فسيفكر القادة السعوديون بالتأكيد في عقد صفقةٍ مع الصين أو روسيا اللتين قد لا تلتزمان بالمعايير نفسها.

-         حقيقة الخلاف بين الملك سلمان وابنه:

كشفت صحيفة الجارديان، فى 18 مارس الجارى، عن تصاعد الخلاف بين الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، والذى تمثل فى عدم حضور بن سلمان مجموعةً من اللقاءات الوزارية والدبلوماسية رفيعة المستوى خلال الأسبوعين الماضيين (مثل عدم حضوره للقاء وزير الخارجية الروسى، ورئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، وسفيرى الهند والصين)، كما يجري تداول أخبار بأن بعض السلطات المالية والاقتصادية انتزعت منه. وكانت الصحيفة نفسها، كشفت، فى 5 مارس الحالي، عن معلومات نقلتها عن مصدر وصفته بالخاص، تشير إلى تصاعد الخلاف بين الملك وابنه فى نهاية فبراير الماضي، عندما زار سلمان مصر وتمّ تحذيره هناك من قبل مستشاريه من وجود خطر بقيام ابنه بانقلاب عليه، وهو ما دفع الملك إلى استبدال الفريق الأمنى بفريق أخر، كما قام مستشارو الملك بإعفاء فريق الأمن المصري المحيط بالملك سلمان. وظهر التوتر أيضاً فى غياب محمد بن سلمان من مراسم استقبال الملك لدى عودته من مصر.كما أن محمد بن سلمان أصدر أوامر وصفت بالملكية، باسمه، تأمر بتعيين شقيقه خالد بن سلمان نائباً لوزير الدفاع بمرتبة وزير، وتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة لدى واشنطن بمرتبة وزير، وتم الإعلان عن هذه القرارات من دون علم الملك[30].

وعلى الرغم من مؤشرات الخلاف بين الطرفين، إلا أنه من غير المرجح أن ينقلب ابن سلمان فى الوقت الراهن على والده، لأنه لا يزال يعتمد على دعمه كنقطة شرعية، خاصة فى ظل رفض أعضاء بالأسرة الحاكمة لتوليه عرش البلاد، لكنهم لا يسعون إلى اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق ذلك ما دام الملك سلمان على قيد الحياة. كما أن تسريب معلومات تفيد بتقليص الملك لسلطات ابنه، قد تكون بدافع من محمد بن سلمان نفسه، من أجل إسكات الأصوات المعارضة داخل الأسرة الحاكمة للسلطات الكبيرة التى يحظى بها. إلى جانب سعيه لاستعادة العلاقات السعودية مع الدول الغربية بعد تدهورها نتيجة مقتل خاشقجى، وذلك عبر التلويح فى العلن بأن الملك قد قلص صلاحياته، فى حين أنه من يسيطر فى الخفاء على كل الصلاحيات، ليعود بعد ذلك مرة أخرى إلى الظهور بعد تراجع الزخم الدولى حول مقتل خاشقجى[31].  

-تراجع حضور الاسلاميين في البرلمان الكويتي: يبدو أن عداء الأنظمة السياسية العربية لتيار الإسلام السياسي مازال كبيراً لدرجة التى تجعلهم يخشون فوزهم في الانتخابات التشريعية بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات تلك الأنظمة المخالفة لمطالب الشعوب العربية، حيث أظهرت نتائج الانتخابات التكميلية لمجلس الأمة الكويتي خسارة مرشحي التيارات "الإسلامية" الرئيسية، اذ فاز بالمقعدين المتنافس عليهما مستقلين بينما كان يشغلهما نائب سلفي هو وليد الطبطبائي و نائب من الإخوان هو جمعان الحربش. الذي خسر الانتخابات بفارق ضئيل عن منافسه المستقل،  وبذلك يتراجع نفوذ المعارضة في البرلمان الكويتي والتي لا يزيد نوابها عن الخمسة عشر نائبا من أصل 50 نائبا منتخبا و 16 وزيرا يعتبرون أعضاء في البرلمان طبقا للدستور الكويتي لتتراجع قدرتها لإجازة التشريعات التي تتبناها .وكانت المعارضة قد شاركت في انتخابات المجلس الحالي منقسمة بعد مقاطعة الانتخابات التي سبقتها احتجاجا على تغيير النظام الانتخابي من خارج المجلس. الأمر الذي أثر بشكل كبير على حظوظها بالفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، لتأتي هذه الانتخابات التكميلية وسط انقسام أكبر حول جدوى المشاركة، يضاف إلي ذلك وجود تنافس بين أكثر من مرشح من نفس التيار كما حدث في الدائرة الثالثة مما أدى إلى تشتيت الأصوات.

-قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بزيارة إلي المنطقة تشمل الكويت ولبنان وإسرائيل لبحث بعض القضايا المشتركة والتعبير عن الدور الأمريكي في دعم دول الخليج، والمساهمة في حل الأزمة الخليجية، حيث عبر بومبيو عن أن استمرار الأزمة الخليجية لا يصب في مصلحة أحد.  وقال، في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح في الكويت، :”إن الأزمة الخليجية ليست في مصلحة أحد في المنطقة أو العالم”.   وأضاف بومبيو إن المحادثات شملت مجالات مثل “مكافحة الإرهاب وتعزيز التجارة والاستثمار”، وشدد على أن العلاقات في مجال الدفاع بين البلدين لها أهمية خاصة. وفي شأن مبادرة السلام التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها، قال الصباح :”مبادرة السلام طال انتظارها، ونثق في أن الولايات المتحدة لديها أفكار لوضع خطة للسلام تأخذ بعين الاعتبار الوضع في المنطقة والأطراف في هذه القضية”.ومن جانبه، اكتفى بومبيو بالقول إنه “لا تغيير في السياسة الأمريكية تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط”، وتعكس تصريحات بومبيو  استمرار سياسة المراوغة التى تتبعها إدارة ترمب مع دول المنطقة خاصة دورها في عملية السلام، بعد أن اكتشفت قوة الممانعة التى تلقاها خطته للسلام من قبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ما يدفعه لحل المشكلة في الغرف المغلقة وفرض الأمر في نهاية المطاف علي الجميع.

- تراجع نفوذ مؤيدي محمود عباس في قطاع غزة: بالرغم من محاولات تشويه حركة حماس واتهامها باستخدام العنف ضد الشعب الفلسطيني، إلا أن الواقع يؤكد أنها ما تزال صاحبة الشعبية الأكبر في فلسطين، وذلك علي عكس حركة فتح التى تقلت ضربة موجعة وثقيلة بعد خسارتها لأول مرة في انتخابات داخلية أجريت في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لتبدأ الحركة بالدخول بمرحلة جديدة أطلق عليها سياسيون ومحللون مرحلة "دفع الثمن".  حيث خسرت "فتح" أكبر وأهم معاقلها الشبابية في غزة، بانتخابات نقابة العاملين بجامعة الأزهر التي جرت يوم 5 مارس 2019، بعد نجاح تيار "فتح الديمقراطي" التابع للمفصول من "فتح" محمد دحلان، بالسيطرة على كبرى جامعات القطاع، لتتلقى الحركة بعدها بساعات الضربة الأقوى، بخسارتها انتخابات نقابة الأطباء في الضفة لمصلحة مرشح مستقل. وتعتبر هذه الانتخابات بمثابة "تيرموميتر" ومقياس مدى قبول الشعب لفتح، وتكشف فعلياً تراجع شعبية الحركة وعدم الرضا عن توجهاتها الداخلية والخارجية.

-بالرغم من التهديدات المثارة منذ فترة بشأن عدم تسليم الولايات المتحدة لطائرات اف35 إلي تركيا بسبب اصرارها علي شراء صفقة صواريخ إس 400 إلا أن المتحدث باسم مكتب برنامج الطائرات الهجومية المشتركة (JSF) التابع للبنتاغون الأمريكي، قد صرح بإن المكتب أوشك على استكمال التحضيرات لتسليم تركيا مقاتلتين أخريين من طراز "F-35". وأوضح المتحدث أن التحضيرات الأخيرة جارية لإرسال المقاتلتين الجديدتين إلى قاعدة لوكا الجوية بولاية تكساس الأمريكية، لإجراء التدريبات اللازمة. حيث يوجد بتلك القاعدة مقاتلتين لتركيا من طراز "إف 35"، والتحضيرات الأخيرة على وشك الانتهاء لإرسال مقاتلتين جديدتين، وأكد أن تدريبات الطيارين الأتراك في قاعدة لوكا الجوية ومشاركة تركيا في برنامج تصنيع "إف 35"، ستستمر، ما لم يحدث أي طارئ. يجدر بالذكر أن تركيا تسلمت أول مقاتلتين من طراز "إف 35" في يونيو الماضي، ويقود الطيارون الأتراك حالياً في الطلعات التدريبية. بدوره قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن تلويح واشنطن بالامتناع عن تزويد بلاده بمقاتلات "إف 35" التي تشارك في تصنيعها، "يتنافى مع القانون والمنطق"، خصوصاً في وقت يتلقى فيه الطيارون والتقنيون والضباط الأتراك تدريبات على تشغيلها في الولايات المتحدة.

- صرح رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري، إن تدخلات مصر والإمارات أدت إلى إطالة عمر الأزمة في البلاد، في ظل إقامة أبوظبي قاعدة جوية في جنوب بنغازي. معتبرا أن ذلك يعد "خرقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي". وشدد المشري على أن العقبة الرئيسية أمام الوصول إلى توافق بين جميع الأطراف الليبية، هي التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبلاد، مبيناً أن "الموقف الفرنسي الذي يعتبر حفتر قائداً للجيش الليبي يتعارض تماماً مع اتفاق الصخيرات المعتمد دولياً، والذي ينص على أن كل المناصب العسكرية والأمنية تعتبر شاغرة".ولفت قائلاً: "نحن لا نعترف بحفتر لا برتبته كمشير ولا بمنصبه قائداً للجيش الليبي"، مضيفاً: إن "الجيش الليبي في أغلبه متمركز في المنطقة الغربية، والموجودون في المنطقة الشرقية لا يوالون كلهم حفتر.. وللأسف فرنسا تنحاز إلى تيار العسكرة.. وهي تسعى لاستعادة نفوذها في الجنوب الليبي، ووزير خارجية فرنسا لودريان يملك علاقة شخصية قديمة مع حفتر". وتعكس تصريحات المشري الدور المشبوه الذي تقوم به الإمارات في ليببيا والعديد من الدول العربية الاخرى والذي يعد المسئول الأول عن حالة عدم الاستقرار التى تشهدها تلك الدول بسبب الدعم المادي والعسكري الذي تقدمه لبعض العناصر الانفصالية ما يتسبب في استمرار المعارك وتزايد حدة الخلافات بين الفرقاء.

- ذكرت وسائل إعلام جزائرية، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد يغادر قصر "المرادية" في 28 أبريل المقبل، وهو التاريخ الذي يصادف انتهاء ولايته الرئاسية. فحسب مصادر مقربة من التحالف الرئاسي المؤيد لبوتفليقة هناك 3 سيناريوهات حول مستقبل بوتفليقة، الأول هو الاستقالة، والثاني هو تطبيق مادة الشغور بسبب وضعه الصحي، لكن الخيار وقع على السيناريو الثالث وهو ترك منصبه بمجرد نهاية ولايته الرابعة في 28 أبريل القادم". ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من رسالة لبوتفليقة إلى الجزائريين أكد فيها تمسكه بخارطة طريق أعلنها قبل أيام، تبدأ بتمديد ولايته الرئاسية، وتشمل مؤتمراً للحوار يفضي إلى تعديل دستوري وانتخابات جديدة لن يترشح فيها. ولاقت هذه الرسالة رفضاً في الشارع من خلال مظاهرات الطلاب والأطباء، ووصفها رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس "بالاستفزازية"، في وقت يتم تداول دعوات لمظاهرات كبيرة الجمعة القادمة. وفي إطار هذا الأمر يتوقع أن يستجيب بوتفليقة والفريق المؤيد له لضغوط الشارع الجزائري خاصة بعد تضامن الأحزاب السياسية معه وأن يعلن الخروج من المشهد الجزائري ويعيد الكرة لملعب الشعب من جديد، ولكن يخشى أن تنجح الدولة العميقة في ترتيب الأمور لصالحها وأن تقضي علي الحراك الحالي ببث الفرقة بين القوى السياسية ودفعها للتصارع فيما بينها.

 



[1]  الجزيرة، "اطمن أنت مش لوحدك"ناشطون يحتفلون بانضمام محمد ناصر إلى معتز مطر، بتاريخ12/3/2019، الرابط:

http://bit.ly/2unbCmu

[2]   بوابة الحرية والعدالة، مفاجات سارة فى حملة "اطمن أنت مش لوحدك"تعرف عليها، بتاريخ 12/3/2019، الرابط

https://bit.ly/2U1lBvY

[3] المرجع السابق.

[4]  العربى الجديد، "تعليمات بتبريد أزمتي الوراق ونزلة السمان لتمرير دستور السيسي"، بتاريخ 3/3/2019، الرابط

https://bit.ly/2TiNYBy

[5]  أسامة حمدى، الرئيس السيسى:لا أخشى عليكم من الخارج ولكن أخشى عليكم من أنفسكم، بوابة أخبار اليوم، بتاريخ10/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2TVxhk0

[6] مصراوى، اليوم..بدء جلسات الحوار المجتمعى حول التعديلات الدستورية،بتاريخ 20/3/2019، الرابط:

https://bit.ly/2CtvcSa

[7] اليوم السابع، بدء جلسة الحوار المجتمعى الثانيه حول التعديلات الدستورية، بتاريخ21/3/2019، الرابط:

 https://bit.ly/2TifY8k

 

[8] مدى مصر، أول الـ «حوار المجتمعي»: مقترح بـ «إطلاق مُدد الرئاسة»، بتاريخ 20/3/2019، الرابط:

 https://bit.ly/2HyW73o

[9] على أحمد، فى الحوار المجتمعى لـ"تعديل الدستور"..هل ستحضر المعارضة؟، بتاريخ19/3/2019، الرابط:

https://bit.ly/2TZhHUA

 [10]الثورة اليوم، التعنت فى إنقاذ الدكتور "محمد البلتاجى" والإهمال الطبى المتعمد بحقه، بتاريخ 15/3/2019، الرابط:

https://bit.ly/2Fqxu6K

[11] المرجع السابق.

[12] منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، "البلتاجى" يواجه إهمالاً طبياً متعمدا، بتاريخ 20/3/2019، الرابط:

https://bit.ly/2ujL45g

[13] إخوان الدقهلية، استغاثة تطالب بإنقاذ حياة البلتاجى من الإهمال الطبى، بتاريخ 19/3/2019، الرابط

https://bit.ly/2Fp2ylU

 [14] محمد البرادعي، تويتر، الرابط: http://bit.ly/2JDZ6cO

[15]  عصام العريان، "عربي21" تنشر تفاصيل رسالة مسربة لـ"العريان" من المعتقل، عربي 21، 14 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2CwH5qJ

[16] https://i8d7y3t2.hostrycdn.com/story/1169155

[17] " كيف تورط مهدي جمعة في قضايا مالية وأمنية مع الإمارتيين؟"، نون بوست، 20/3/2019، الرابط التالى: http://bit.ly/2ul237m

[19]  عماد الدين أديب، سيناريو قديم يتجدد بالجزائر، 15 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2Yf9LNZ

[20]  ياسر البحيري، فيس بوك، شوهد في 19 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2WbGGkQ

[21]  غازي دحمان، أين لا توجد ثورة في العالم العربي، العربي الجديد، 13 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2TpHkJC

[24] انظر "نُذُر الجحيم القادم"، الأخبار، 16/3/2019، الرابط التالى:

https://al-akhbar.com/World/267853/%D9%86-%D8%B0-%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF

[25] ياسر البحيرى، "الصفحة الشخصية على موقع الفيسبوك، 18/3/2019، الرابط التالى:

https://www.facebook.com/yasser.elbehiry/posts/10156154050618479

[26] "لماذا لم يستطع المسلمون جعل مجزرة نيوزيلاندا قضية رأي عام دولي؟؟"، هوية برس، 18/3/2019، الرابط التالى:

http://howiyapress.com/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%AC%D8%B9%D9%84-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%B2/

[29] "إيران ستتقارب مع أمريكا والسعودية ستبحث عن حليف آخر غير واشنطن.. حدثان جيوسياسيان يقلبان المنطقة رأساً على عقب"، عربى بوست، 19/3/2019، الرابط التالى:

https://arabicpost.net/politics/2019/03/19/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

[30] "صحيفة: الملك سلمان يحرم ابنه من بعض صلاحياته..ويُعيّن مشرفاً على الاستثمارات السعودية"، العربى الجديد، 18/3/2019، الرابط التالى:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/3/18/%D8%B0%D8%A7-%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D8%A8%D9%86%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87

[31] " #سعد_الفقيه يعلق بشأن التقارير الغربية حول الخلافات بين الملك سلمان وابنه"، قناة الحوار، 19/3/2019، الرابط التالى:

https://www.youtube.com/watch?v=mEgS2DTEm7M&feature=share

 
.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة