المشهد السياسي 7 إبريل 2019

أولاً المشهد المصري

• النظام يفرض تعديلات الدستور بقوة حشد مؤسساتي لاقناع قطاعات من المترديين وتخويف المعارضين النظام يستمر في تجاهل أصوات المعارضة ما دامت لا تعوق المسار الذي اختاره ، أو يمعن في قمعها في حال اشتم في خطابها أو ممارساتها ما قد يمثل خطراً على مصالحه أو إعاقة لمواقفه. وهناك حملة إعلانات ضخمة تسوق للتعديلات، تخاطب شرائح المؤيدين وتخاطب المترددين أو قل بشكل أكثر دقة شرائح غير المهتمين بالمشهد السياسي برمته وينصب اهتمامهم باحتياجاتهم الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. ومن أبرز المشاهد التي ظهرت على هامش استعداد النظام لكرنفال الاستفتاء على التعديلات الدستورية:

1- شنت الأجهزة المحلية (البلدية) في مصر حملة واسعة على المحال التجارية في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، على مدار الأيام الماضية، مدعومة بضباط وأفراد المباحث في أقسام الشرطة التابعة لها، لمطالبة أصحاب المحال بطباعة لافتات ضخمة لتأييد التعديلات الدستورية المرتقب الاستفتاء عليها. مع التلويح بالغرامة وتلفيق المحاضر والاتهام بالانتماء للإخوان لمن يتلكأ1.

2- تمسكت اللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية والاستخبارات والأمن الوطني والرقابة الإدارية بمتابعة الملف مع الهيئة الانتخابية، بضرورة إجراء الاستفتاء على التعديل على مدار ثلاثة أيام، ليكون أمام الأجهزة الوقت الكافي لتدارك أي مشاكل قد تحدث نتيجة الحشد المعارض للتعديلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحثّ الناخبين على المشاركة والتصويت بـ"لا" وليس للمقاطعة أو الإبطال، كما كان الأمر في انتخابات الرئاسة الماضية2.

3- أطلقت الأجهزة الأمنية بياناً مزيفاً يدعو إلى مواجهة التعديلات الدستورية خلال مؤتمر في إحدى المدن الأوروبية، مُذيَّلاً بتوقيع عدد من الإعلاميين والسياسيين الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير»، في محاولة لإظهار معارضة التعديلات وكأنها نتاج فوضى وبتأثير من القوى الخارجية. واللافت في ذلك البيان أنه جمع توقيعات لسياسيين مقيمين في مصر وآخرين مقيمين بين الدوحة وإسطنبول وعواصم أوروبية، في خطوة عكست السعي إلى تشويه المعارضة الداخلية، وخاصة بعد عمليات الاعتقال المنظمة لشباب الأحزاب الذين يشاركون في أنشطة سياسية مناهضة للتعديلات، فيما يُسمح للتظاهرات المؤيدة بالسير في شوارع العاصمة، في مخالفة لقانون التظاهر، بل إن تظاهرة خرجت قبل مدة قصيرة في ضاحية مدينة نصر قرب عدد من المنشآت العسكرية المهمة وجرى تأمينها من قوات الشرطة3.

4- وردت تعليمات إلى محكمة استئناف القاهرة بتجهيز قائمة القضاة الذين سيشرفون على الاستفتاء، ومضاعفة مكافأتهم لتصبح مكافأة القاضي الإجمالية لليومين 6 آلاف جنيه بالنسبة للجنة الفرعية، و10 آلاف جنيه للإشراف على اللجنة العامة، إلى جانب إصدار جهاز الاستخبارات العامة تعليمات إلى مقدمي البرامج الحوارية على شاشات الفضائيات، ورؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، بشنّ حملات ترويجية للتعديلات الدستورية.

5- يقوم النظام بممارسة الضغوط علي قيادات الرأي والشخصيات البارزة في القري والأحياء لحشدهم لدعم التعديلات والتصويت من جهة وتقديم اتاوات مالية مباشرة أو في شكل ملصقات من جهة أخري.

معارضة التعديلات الدستورية:

                                      تراجع المصلحين والاختلاف حول طرق المواجهة. ما تزال عملية تعديل الدستور تثير النقاش داخل صفوف المعارضين لهذه التعديلات، بين من يرى ضرورة المشاركة في التصويت على التعديلات والذهاب لصناديق الاقتراع للتصويت على رفضها، وبين من يرى أن مقاطعة التصويت على التعديلات هو أفضل صيغ رفض التعديلات ومقاومة سياسات النظام، وأن التعديلات ستقر حتماً ومن ثم فمقاطعة التعديلات أفضل كثيراً من مشاركة تمنحها شرعية أوسع. وعلي الرغم من حالة التراجع في سياق معارضة التعديلات بعد فشل الحركة المدنية في تنظيم حتي مجرد تظاهرة صغيرة ضدها، فإن هناك بؤر مقاومة لهذا التسكين والتنميط، يأتي على رأسها أهالي جزيرة الوراق الذين يحاربون مساعي الجيش والشرطة على مدى عامين لتشريدهم. هذا إلى جانب عودة الإضرابات الجزئية -لكن المتكررة- في شركة غزل المحلة، علاوة على المظاهرات التي خرجت عقب كارثة القطار في عدة محافظات للمرة الأولى. وأثارت ردود الأفعال الشعبية المتعاطفة مع حملة “اطمن انت مش لوحدك”، التي نظمها الإسلاميون والمستقلون، والتي أثرات فزع إعلام النظام.

وما يخيف النظام هو احتماات توسع هذه البؤر الرافضة لسياساته واستمرارها، وإمكانية ظهور بؤر جديدة، خاصة أن الوضع المأزوم في الداخل يغذي ذلك. كما أن ما يحدث عربيًا في الجزائر والسودان يغري بالرفض والصدع بالمقاومة6.

• حقيقة زيادة الحد الأدنى للأجور

         التي أعلن عنها السيسي. خلال مشاركته في احتفالية الأم المصرية، أعلن السيسي عن عدد من الإجراءات المرتبطة بمخصصات الأجور، على رأسها رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الحكومي من 1200 إلى 2000 جنيه، ليصل إجمالي مخصصات الأجور في الموازنة الجديدة إلى 300.5 مليار جنيه. بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، بناء على مراجعته الثالثة لأداء "برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري"، الصادر في يوليو 2018، فإن مخصصات الأجور في الموازنة العامة المصرية للعام 2019/ 2020 ستبلغ 306 مليار جنيه،

ويشير التقرير إلى أن هناك انخفاض في مخصصات الأجور من 7,9% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2015/ 2016، وهي السنة التي شهدت توقيع الإتفاق بين مصر والصندوق، إلى نسبة 5% في 2018/ 2019. وتوقع التقرير أن يصل انخفاض نسبة بند الأجور في الموازنة العامة للدولة إلى 4,9% في العام 2019/ 2020. وهو ما يعني أن حجم بند الأجور في الموازنة في تراجع رغم قرار السيسي برفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 2000 جنيه. جدير بالذكر أن مخصصات الأجور في الموازنة العامة للدولة قد تراجعت بشكل ملفت خلال السنوات الماضية؛ فبينما جاوزت نسبة مخصصات الأجور في الموازنة العامة للدولة حد الـ 20% في الفترة التي امتدت من اندلاع ثورة يناير حتى 2013/2014.

نجد أن هذه النسبة قد تراجعت بشكل كبير خلال الفترة 2014/ 2015 لتصل إلى 9% فقط من الموازنة العامة للدولة؛ ما يعني نسبة تراجع تصل 11%. يلاحظ أن الفترة التي شهدت ذروة الانخفاض في معدلات ارتفاع مخصصات الأجور هي التي شهدت في المقابل ذروة ارتفاع معدلات التضخم في أسعار المستهلكين. لو قارنا نسبة الزيادة في الحد الأدني من أجور العاملين خلال الفترة من مطلع 2014 حين طبق 1200 جنيه حد أدنى، وحتى ما أقره السيسي كحد أدنى جديد (2000جنيه) ما يعني نسبة زيادة 66%. لو قارنا هذه النسبة بالزيادة في حجم التضخم خلال نفس الفترة، أظهر زيادة بنحو 107% في معدل التضخم خلال فترة المقارنة. ما يعني أن القيمة الحقيقية للزيادة التي أقرها السيسي أقل بكثير من قيمتها الشرائية. (يقارن هذا الرسم بين الزيادة المقرة في الحد الأدنى للأجور وبين متوسط التضخم) ما يكشف زيف ادعاءات الحكومة.

لو استخدمنا نفس المنطق في فهم باقي الزيادات التي أعلن عنها السيسي، ولو قارنا هذه الزيادات بحجم التضخم؛ سنجد أن هذه الزيادات غير حقيقية ولن تسهم بشكل فعلي في تقليل معاناة المواطنين. وفي الواقع فإن هذه الزيادات في الأجور -وإن كانت غير حقيقية ولن تسفر عن تحسن فعلي فى الأوضاع الاجتماعية للناس- جاءت كمحاولة من النظام لنيل شئ من رضا الجماهير قبيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية8.

- بين العسكرة والخصصة:

                          ساويرس ينتقد تراجع القطاع الخاص لصالح الجيش والدولة تمكنه من السيطرة علي شركات جديدة لارضائه. فقد استحوذت شركة أوراسكوم المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس على شركة "النيل للسكر" بقيمة مالية قدرها 3.7 مليار جنيه مصري. وفي ظل الأوضاع السيئة التي تواجه القطاع الخاص، انتقد ساويرس النظام بشكل ضمني مطالباً بالتوقف عن منافسة القطاع الخاص في مشاريعها الاستثمارية.

- موقف النظام من العمل النقابي

                        بين استيفاء شكلي لارضاء الخارج وتقييد الداخل النقابات المستقلة جزء من الماضي.. وفرض الحراسة علي نقابة الصيادلة رغم إقرار البرلمان لقانون جديد (213 لسنة 2017) 9 الذي ينص على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون" وأن "للعمال، دون تمييز، الحق في تكوين المنظمات النقابية" إلا أن القانون من خلال الشروط التي يفرضها لتأسيس اللجان والنقابات والاتحادات؛ يحول دون ممارسة هذه الحقوق التي يقرها بداية؛ فهو على سبيل المثال عضوية 150 عاملًا على اﻷقل لتشكيل لجنة نقابية (بعد أن كانت 50 فقط في القانون القديم).

كما يتطلب تشكيل نقابة عضوية 15 لجنة نقابية تضم 20 ألف عضو على اﻷقل، بحسب المادة 12. في هذا السياق أكد أحمد البرعي "وزير القوى العاملة سابقا"، أن 70% من المنشآت في مصر يعمل بها أقل من 100 عامل، "وهو ما يعنى أن غالبية العمال سيكون من الصعب عليهم تكوين منظماتهم النقابية10".

يذكر أن إعادة توفيق اﻷوضاع من كافة النقابات الالتزام بالشروط الجديدة الواردة في القانون، ومن بينها الحد اﻷدنى المطلوب. يعني هذا أن المئات من النقابات العامة المستقلة التي تشكلت خلال اﻷعوام السابقة تحتاج للحصول على 20 ألف عامل في عضويتها كي تتمكن من توفيق أوضاعها، وهو أمر مستحيل، ما يعني أن النقابات المستقلة باتت جزء من الماضي 11.

ويلاحظ أن هناك ضغوط حقيقية تتعرض لها الدولة من أطراف خارجية، ونتيجة سعي النظام المصري للتخلص من هذه الضغوط يتم إقرار قوانين تبدو في ظاهرها متطورة وديمقراطية وفي حقيقتها هي امتداد للتعنت التي تمارسه الدولة بحق الفاعلين الباحثين عن مساحات مستقلة عن هيمنة النظام القائم. ويهتم النظام يهتم بما يقال عنه خارجياً، ويسعي حقيقة لتبييض صورته وتحسينها عالمياً، ويعبأ كثيراً بما يقال عنه في الغرب –على الصعيد النظم والمجتمع المدني. ويعلم أن حدة النقد لسياساته في تنامي مضطرد وهو ما يحاول معالجته من خلال هذه التشريعات. لكن من جهة ثانية، يبدو النظام متمسكاً بسياسات التأميم والعسكرة، ورافضاً لكل محاولات إحياء السياسة التي باتت تعاني من موات حقيقي. ويعارض بشكل تام منح قوى المجتمع المدني أية مساحات حرة للحركة والفعل مهما بلغت محدوديتها، خوفاً من إمكانية تكرار مشهد يناير 2011؛ خاصة مع تجدد الانتفاضات والتظاهرات في السودان والجزائر، ضد النظم المتشبثة بالبقاء رغم فشلها المستمر وعنفها المتنامي جراء تراجع شعبيتها. وعلي صعيد آخر أعلنت نقابات الاطباء البشريين واطباء الاسنان والمهندسين رفضهما الكامل لفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة، مؤكدة ان فرض الحراسة القضائية على النقابات امر سلبى يعوق العمل المهنى مؤكدين انه طبقا للدستور ممنوع فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية

الملف الحقوقي:

          رويترز تفضح سياسة التصفية الدموية تقرير رويترز "" يفضح فيه كيف قامت الداخلية بتصفية 465 مواطن مصرى منذ يناير 2015 الى نهاية 2018، منهم151شخص عام 2018 فقط ولم تعلن الداخلية عن اسماء 302 مواطن من الذين قتلوا (اين جثثهم واين دفنوا) بداعى انهم " تنظيم حسم ولواء الثورة". • تحالفات إسلاميي مصر.. ملاحظات حول أسباب التعثر. يظهر في كتابات للمهتمين بالشأن الاسلامي اهتمام بتحليل أحد أسباب ارتباك الإسلاميون في التعاطي مع ملف التحالفات هو اشكالية الوصل والفصل بين الدعوي والسياسي. فالفصل الكامل قد يرقي لدرجة العلمنة المرفوضة كما أن الخلط الكامل يربك القوى الاسلامية في اختيار المرجعية التي تعتمد عليها في شرعنة هذه التحالفات وفي تحديد مجموعة القيم الحاكمة لها. فـ "هل يتقدم الجانب الأخلاقي في تقييم الأشخاص والهيئات أم يغالبه المنطق الذرائعي؟"،

وهل تكون مرجعية الدعوة ومنطقها هو الحاكمة لعلاقة الاسلاميين للطبقات الثرية؛ فيعطيها أحكاما أخلاقية مبسطة بسبب اتجاهها نحو التغريب على صعيد الملبس ونمط الحياة والسلوكيات. أم يحدد موقفها منها وفق مرجعية سياسية (برجماتية) يسارية –مثلاً- فيعتبرها قوى محافظة تتبنى النمط الاحتكاري، وتتبنى المنطق البرجوازي الليبرالي12.

حول هذا الموضوع نشرت مجموعة من التقارير والآراء التقييمية، تناولت نهج الحركات الإسلامية في نسج التحالفات مع القوى السياسية داخل مربع الحكم13.

    مما جاء في هذه التقارير، عن الحالة المصرية، على وجه الخصوص:

خرائط التحالفات:

(أ) التحالفات الانتخابية: كان أول تحالف انتخابي في العام 1984 بين الإخوان وحزب الوفد الليبرالي لخوض انتخابات البرلمان (مجلس الشعب). انجح التحالف حينها؛ المرونة السياسية، ووجود قيادة سياسية واعية، وحالة الانسداد والقمع الأمني. لم يتكرر هذا التحالف في انتخابات برلمان 1987، بل تحالف الإخوان مع حزبي العمل والأحرار. هذه المرة كانت السمات المحافظة لرئيسي الحزبين، ورغبتهما في الانفتاح على الفكر الإسلامي أسهمت في إنجاز أول تحالف إسلامي في تاريخ مصر ضمهما إلى جانب الإخوان، وخاض الجميع الانتخابات بقائمة موحدة حصدت المركز الثاني بعد الحزب الحاكم بعدد 66 مقعدا (كان للإخوان 36 نائبا وللعمل والأحرار 30 نائبا). على خلاف التحالف السابق مع حزب الوفد، تطور التحالف الإسلامي الإنتخابي إلى تحالف سياسي، خاصة بعد أن أعلن حزب العمل تحوله من المسار الإشتراكي إلى المسار الإسلامي في مؤتمره العام عام 1987، كما أن حزب الأحرار غلب عليه التوجه الإسلامي أيضا من خلال رئيسه ومؤسسه مصطفى كامل مراد الذي أطلق لحيته، واحتضن العديد من الرموز الإسلامية في الحزب.

(ب) التحالفات النقابية: تبقى تجرية التحالف بين الإسلاميين واليسار في نقابة الصحفيين من التجارب الجديرة بالإهتمام، وقد بدأت هذه التجربة مطلع التسعينات وتمكنت تجربة أول تحالف من إيصال عضوين لمجلس النقابة أحدهما من الإخوان (صلاح عبد المقصود) والثاني ناصري وهو (يحيي قلاش). وقد تطور التحالف الإسلامي اليساري في نقابة الصحفيين لاحقا ليثمر فوزا لثمانية أعضاء نصفهم إسلاميين ونصفهم من اليسار مشكلين بذلك أغلبية مريحة في مجلس نقابة الصحفيين الذي يضم 12 عضوا، ولكن هذه القمة التي بلغها التحالف كانت هي نهايته أيضا حيث بدأت الخلافات على المناصب الرئيسية داخل المجلس.

(ج) تحالفات ما قبل الثورة: حركة كفاية تأسست في 2004، كان يمثل الإخوان في الحركة الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس، وهو أحد المؤسسين، لكن العلاقة مع الحركة توترت بسبب هيمنة بعض الشخصيات اليسارية عليها، وبسبب دفاعها عن فاروق حسني وزير الثقافة في عهد مبارك في معركته ضد الحجاب. بعد ذلك ظهرت "الجبهة الوطنية من أجل التغيير" في 200514، بعدها تأسست الجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور محمد البرادعي، وكان للإخوان حضور قوي في هذه الجمعية، كما دشن المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد حملة كبرى لجمع التوقيعات، وأسسوا لها موقعا خاصا نجح في جمع 850 ألف توقيع وتمكن موقع الجمعية الوطنية من جمع أكثر من مائتي ألف توقيع.

(د) تحالفات ما بعد 2013: في البداية ظهر "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الإنقلاب"، ثم تأسس "المجلس الثوري" بناء على مبادئ وثيقة بروكسل، وكانت أحدث التجارب هي "الجبهة الوطنية المصرية" التي قامت أيضا على وثيقة مبادئ العمل المشترك، وضمت شخصيات ليبرالية وإسلامية، وبرغم تعثرها العملي إلا أنها تظل هي الشكل الأكثر تمثيلا حتى الأن لرموز متنوعة15.

أسباب تعثر التحالفات:

أولاً: كانت تلك التحالفات هشة؛ بسبب حرص كل طرف على تحقيق الكسب الأكبر لنفسه، وعدم القناعة بنظرية الكسب للجميع. ثانياً: كان ضعف البنية السياسية الحزبية المصرية، والتدخلات الأمنية لإفشال أي محاولة للتقارب، واختراق الأجهزة الأمنية للعديد من الأحزاب، أسباب مهمة في تعثر محاولات التحالف ومنع استمرارها لفترات طويلة. ثالثاً: أن الوثائق والمبادئ المشتركة التي قامت عليها هذه التحالفات لم تكن صلبة بالقدر الكافي الذي يمنحها القدرة على الصمود، ويؤهلها لأن تكون أساسا لأي دستور مستقبلي16.

ثانياً: مصر والعالم

• يوم المناصرة المصري.. بداية تشكل لوبي معارض مصري قوي في الولايات المتحدة وسط اتهامات من النظام لمنظميه بالخيانة العمالة للخارج. تزامناً مع زيارة وزير الخارجية المصرية إلى واشنطن ولقائه نظيره الأميركي مايك بومبيو في الذكرى الأربعين لتوقيع معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية. شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حراكاً مكثفاً للمعارضة المصرية، حيث نظمت يوم "المناصرة المصري" على مدى يومين17.

هذا هو العام الثاني للفاعلية؛ حيث عقدت المرة الأولى في مارس 2018، بتنظيم من «مبادرة الحرية» التي أسسها السجين السياسي السابق المصري الأمريكي (مزدوج الجنسية) «محمد سلطان»، في أواخر عام 2015، للدفاع عن السجناء السياسيين في مصر. وقد هدفت الفاعلية الأولى إلى تنظيم المصريين المقيمين في الولايات المتحدة للتواصل مع المشرعين والمسؤولين عن حقوق الإنسان وقضايا الحكم الديمقراطي في مصر18. يوم المناصرة المصري 2019» لم يختلف كثيرًا عن سابقه من حيث الهدف والبرنامج، لكن الاختلاف جاء في رعاة الحدث والمشاركين فيه؛ حيث جاء برعاية «مبادرة الحرية»، ومنظمة «هيومان رايتس ووتش»، ومنظمة «هيومان رايتس فرست»، و«مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان. وهذا تنوع مهم في الرعاة بين منظمات دولية وأخرى محلية19.

وقد شارك عدد من الموجودين في الحدث في جلسة استماع غير رسمية في الكونجرس حول «دسترة السلطوية في مصر» بخصوص التعديلات الدستورية المرتقبة وتداعياتها على أوضاع حقوق الإنسان. الجلسة جاءت تحت رعاية عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي السيد توم مالينوسكي، الذي عمل سابقًا مساعدًا لوزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال في عهد أوباما، ومعروف بعدائه لنظام السيسي، وانتقاد إدارة ترامب بسبب تجاهلها ملف حقوق الإنسان في مصر20. استثنائية الحدث:

(1) خشية النظام المصري أن تؤثر هذه التحركات على المعونة الأمريكية خاصة في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي، كما يخشى أن تؤثر في الموقف واشنطن من التعديلات الدستورية المزمع تمريرها.

(2) التنوع الكبير في خلفية المشاركين في الحدث يصعب معه اتهامهم بالأسلمة، ويسهل معه إقناع الجانب الأميركي بأن القضية المصرية تهم فئات متعددة، وتشكل نواة جماعة ضغط مصرية تسلط الضوء على التواجد والحراك المكثف لمصريين أميركيين في أميركا.

(3) قد يكون الحدث وما أعلن فيه عن تدشين "المنبر المصري لحقوق الإنسان" بداية حقيقية لتكوين لوبي مصري خارجي جاد متجاوز للأيديولوجيا وقائم على أرضية حقوق الإنسان كمدخل للتوافق والمصالحة. بقي أن نشير –بحسب متابعين- أن الإخوان لم يشاركوا بصفة رسمية في الحدث رغم حضور الدكتور عمرو دراج كما أن الناشط الأكثر فعالية ونشاطاً محمد سلطان ابن القيادي الاخواني صلاح سلطان يتحرك باستقلالية نسبية ولا يمكن أن يحسب علي الاخوان بشكل مباشر الناشط بالفاعلية والمنظم لها وإن كان محسوباً على اللون الإسلامي بشكل عام21. رد النظام: يبدو أن النظام المصرى بدأ يستشعر الخطر من تحركات المعارضة فى الخارج، ما دفعه إلى اتباع سياسة التهدئة "المؤقتة" مع المعارضة، عبر تهدئة حدة الهجوم على الفنانيين خالد أبو النجا وعمرو واكد، فقد رد رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، على أحد المقترحات التشريعية ضد الفنانين بمعارضة "تتبع الناس على آرائها طالما لم تكن تنطوي على دعم للإرهاب أو تحريض عليه"، ويتم الحديث عن توجيه تعليمات أمنية لوسائل الإعلام بضرورة منع الموضوعات والتصريحات التي تدفع باتجاه تجريم تصرف أبو النجا وواكد.

وفى ذات السياق، قرر الأمن المصرى إخلاء سبيل الصحافي والباحث المصري هشام جعفر، بعد 3 سنوات ونصف السنة من الحبس الاحتياطي. إلى جانب قيام الهيئة العامة للاستعلامات، المنوطة بها مخاطبة الإعلام الأجنبي، الترويج لإخلاء سبيل أكثر من 550 شخصاً تنفيذاً لقرار العفو السابق صدوره من السيسي بمناسبة عيد الشرطة وثورة يناير منذ أكثر من شهرين، وعلى الرغم من أن القرار يخص السجناء الجنائيين وليس السياسيين. وفي السياق نفسه، يمكن تفهم دوافع استضافة عدد من الشخصيات التي تعارض التعديلات الدستورية ومنحها الفرصة لعرض وجهة نظرها في آخر يومين للحوار المجتمعي الذي عقده البرلمان، على الرغم من عدم استضافة أي شخصيات معارضة في أولى وثاني الجلسات واللتين كانتا الأهم22.

- زيارة السيسي لواشنطن في 9 أبريل وامكانية استبدال القوات الأمريكية بقوات عربية فى سوريا:

            أجرى السيسى فى مطلع يناير الماضى، اتصالاً هاتفياً مع ترامب، ناقشا خلاله التنسيق الإقليمي بين الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية والاحتلال الإسرائيلي حول فرص نشر قوات عربية في سورية بدلاً من القوات الأميركية التي ستنسحب من سورية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن دراسة تنفيذ هذه العملية التنسيقية قد بدأت، بزيارة ضباط مصريين وإماراتيين إلى مدينة منبج شمال سورية23. ومن المحتمل أن يتم اتخاذ خطوات فعلية حول هذه الفكرة (استبدال القوات العربية بالقوات الأمريكية فى سوريا) خلال زيارة السيسى المقبلة إلى واشنطن، ومن هنا يمكن فهم الزيارة التى قام بها محمد بن زايد، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى القاهرة، من أجل وضع اللمسات الأخيرة حول القوات العربية، التى ستلعب مصر والإمارات الدور الأبرز بها، والتى ستحل محل القوات الأمريكية فى سوريا. ويأتى فى ذات السياق، استضافت واشنطن من 20 إلى 22 من شهر مارس الحالي اجتماعات الدورة الـ31 للجنة التعاون العسكري بين مصر وأمريكا. وترأس الوفد المصري مساعد وزير الدفاع للعلاقات الدولية، اللواء محمد الكشكي، بينما ترأس الوفد الأميركي مساعدة وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي، كاثرين ويلبرغر24.

• أعضاء كونجرس يطالبون بخفض المعونة:

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن نحو 46 عضواً في الكونغرس الأمريكي بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، يطالبونه فيها بخفض المساعدات العسكرية لمصر، معربين عن قلقهم بشأن استخدام القاهرة لأسلحة بلادهم. وأوضحت الصحيفة أن مشروع قانون الاعتمادات المالية لعام 2019 ينص أيضاً على خفض المساعدات العسكرية السنوية لمصر إلى مليار دولار، وحجب نحو 300 مليون دولار إضافية حتى تقوم مصر بتحسين ملف حقوق الإنسان. إلا أن الواضح بعد دعوة ترمب السيسي لزيارة واشنطن أن تلك الدعوة لن تحدث الأثر المطلوب، وستستمر الإدارة الأمريكية في تقديم الدعم للنظام المصري وذلك علي اعتبار أنه الداعم الأكبر لها وللكيان الصهيوني في الشرق الأوسط. - كارنيجي ينشر تحليلاً لطبيعة العلاقة بين الإخوان وإيران بعد 201325: نشر مركز كارنيجي تقريراً استقصائياً حول العلاقة بين إيران والاخوان أبرز فيه حرص النظام الإيراني على التواصل مع قيادات جماعة الإخوان بعد 2013، ويدعي التقرير أن هذا التواصل ظهر عبر وسيلتين:

1- المنظمات الإسلامية، مثل منتدى الوحدة الإسلامية، ففى يوليو 2017، التقى آية الله محسن أراكي مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، إبراهيم منير على هامش إجتماع المنتدى.

2- ادعي التقرير أن إيران تقوم بتنظيم زيارات إلى طهران وعرض منح جامعية لعدد من الاسلاميين والاخوان فى المنفى، فقد دعت منظمتان إيرانيتان وثيقتا الصلة بالحكومة الإيرانية (مؤسسة أبحاث محافظة في قم تدرس الحركات الإسلامية، ومجموعة مجتمع مدني مركزها في طهران) أعضاء حاليين وسابقين في الجماعة إلى حضور مؤتمرات. ويحلل التقرير محفزات العلاقة: فبالنسبة لإيران، فإن العلاقة مع جماعة الإخوان تساعدها على تنمية نفوذها فى المنطقة سواء بإبعاد فكرة الصراع السنى – الشيعى التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، أو استخدامها كوسيلة للضغط على النظم الحاكمة فى المنطقة، خاصة وأن إيران تركز بصورة كبيرة على تنمية علاقاتها مع أطراف غير دولية مثل حزب الله وحماس والحشد الشعبى.

كما يري صانع القرار الإيراني أن تلعب الإخوان دور الوسيط لتحسين علاقة طهران مع الجماعات الإسلامية الأخرى مثل السلفيين المعادين لإيران بشدة. ويحلل معدو التقرير من وجهة نظرهم ما يعتبرونه أسباباً تدفع جماعة الإخوان للتواصل مع طهران، فطهران تتبنى نفس الأيديولوجية بإعتبار الإسلام دين ودولة. كما أن التواصل مع إيران الشيعية يخدم رؤية الجماعة بأنها رائدة تحقيق الوحدة الإسلامية. ويمكن للجماعة أن تستخدم علاقتها مع طهران ضد لاعبين أخرين فى المنطقة مثل السعودية والإمارات. كما أن إيران تعتبر ملاذ أمن للإخوان، خاصة بعد خطر الانقلاب العسكري في تركيا العام 2016، وحصار قطر في 2017، فإذا نجح الإنقلاب أو الحصار، لكانت جماعة الإخوان ستُجرّد من داعميها الرئيسيين في الشرق الأوسط. فضلاً عن إتفاق كلاً منهما فى ضرورة إقامة دولة إسلامية، ومجابهة إسرائيل وتحرير فلسطين، والشعور المتنامى باضطهاد الإسلاميين فى المنطقة، والرغبة فى تشكيل محور مقاومة للهيمنة الأمريكية. معوقات العلاقة:

              تتركز معوقات العلاقة بصورة أساسية فى الصورة السلبية لإيران بين المسلمين السنة (بل وبين القواعد الشعبية للإخوان)، خاصة بعد التدخل الإيرانى فى سوريا وما حدث فيها من مجازر واستئصال لقطاعات كبيرة من السكان السنة. والنظر إلى إيران باعتبارها تمثل المشروع الفارسى الشيعى المعادى للمشروع العربى الإسلامى الذى تمثله جماعة الإخوان. بالإضافة إلى صورة إيران المرفوضة دولياً. علي الرغم من وفرة وثراء ما جاء في التقرير من معلومات اعتماداً علي مصادر ميدانية لا يمكن الجزم بمدي دقتها أو المبالغة فيها إلا أن التقرير يسوده انطباع ايجابي عن أهمية هذه العلاقة للطرفين، ويتجاهل ذكر الدور الايراني في الترحيب بالانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد مرسي، كما أنه يتجاهل رفض قطاعات واسعة من الاخوان لأية تطوير للعلاقة مع ايران، ويركز علي المصالح السياسية المتوخاة من تلك العلاقة في ظل تطورات المشهد الراهن.

السيسي والقمة العربية المنعقدة فى تونس:

أبرز المشاهد مشاركة السيسى: أثارت مشاركة السيسى فى القمة العربية جدلاً كبيراً، وذلك بعد قراره عدم المشاركة، فقد أكد المستشار السياسي للرئيس التونسي، نور الدين بن تيشة، على اعتذار السيسى عن حضور القمة العربية في تونس، ليتفاجأ الجميع بعد ذلك بحضور السيسى. ويثور الحديث عن أسباب اعتذار السيسى فى البداية عن الحضور فى أن الدوائر الأمنية المصرية المعنية بتأمينه، كانت قد طالبت بمنع أي تظاهرات ضد السيسي، بعد تقارير رفعتها السفارة المصرية في تونس إلى الخارجية تفيد باستعداد مجموعات من النشطاء، ومنظمات حقوق الإنسان التونسية، لتنظيم تظاهرات كبيرة ضد السيسي، وأن الأمن التونسى لن يكون قادراً على منعها، وأن كل ما يقدر عليه هو إبعاد هذه التظاهرات عن موكب سير السيسى، ومقر اقامته. بينما تمثلت أسباب مشاركته فى أن السعودية قد أجرت اتصالات مع السيسى لحضور القمة، من أجل رفع مستوى التمثيل للدول العربية الكبرى، وذلك في ظل حضور الملك سلمان ممثلاً لبلاده وهو أعلى مستوى تمثيل للمملكة. إلى جانب الدعوة لإجتماع ثلاثى بين مصر والإمارات والسعودية بشأن ليبيا، على هامش القمة، ورغبة السعودية فى لعب دور بالملف الليبى بعد زيارة حفتر الأخيرة إلى السعودية26.

إنسحاب أمير قطر:

     ثار جدل حول مشاركة قطر فى قمة تونس من عدمه، خاصة بعد أن غاب أمير قطر عن قمة الظهران السعودية عام 2018. إلا أن تميم قد حضر القمة، ولكن ما كان لافت للنظر هو مغادرته فور انتهاء كلمة الرئيس التونسي والأمين العام لجامعة الدول العربية. وقد كشفت الناطقة الرسمية باسم الرئاسة التونسية، سعيدة قراش، في حوار إذاعي، إن أمير قطر أبلغ تونس مسبقاً بأنه سيحضر في الافتتاح ثم يواصل وزير الخارجية القطري تمثيل قطر في القمة، مؤكدة أنهم كانوا على علم مسبق باعتزام أمير قطر مغادرة القمة27.

وقد كشفت وسائل إعلامية أن أمير قطر غادر القمة بسبب توجيه انتقادات لتركيا، وذلك بعد أن انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته تدخل كل من إيران وتركيا في شؤون العرب الداخلية، قائلاً "إن التدخلات من جيراننا في الإقليم وبالأخص من إيران وتركيا فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها واستعصائها على الحل"28.

ثالثاً: المشهد الدولي والإقليمي 

حفتر يشن حملة عسكرية على المنطقة الغربية، وقوات حماية طرابلس ومصراتة تنجح في صد الموجة الأولي من الهجوم. أعلنت القيادة العامة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عن صدور أوامر من الأخير للتحرك تجاه المنطقة الغربية. وكان المكتب الإعلامي لقوات حفتر قد أعلن، فى 1 إبريل الجارى، عن تكليف حفتر الرسمي لقائد الغرفة الرئيسية لعمليات الكرامة، اللواء عبد السلام الحاسي، بإمرة غرفة "تشكيل المجموعات العسكرية بالمنطقة الغربية"، وهو الذي كان مكلفًا بإمرة غرفة عمليات حفتر في الجنوب في منتصف يناير الماضي29. وفى المقابل، شرعت القوات التابعة لحكومة الوفاق بترتيب صفوفها منذ مدة. بدأ الأمر بإصدار السراج أمر إعفاءٍ لرئيس أركان الجيش، اللواء ركن عبد الرحمن الطويل، وذلك لتصريحات أدلى بها، وأظهر فيها ميلاً إلى التعاون مع قوات حفتر، واستُبدل الفريق ركن محمد مهدي الشريف به، وكذلك عُيِّن سالم حجا نائباً له، والأخير أحد أبرز وجوه عملية «البنيان المرصوص» التي أنهت وجود تنظيم «داعش» في مدينة سرت. وعقب ذلك، اجتمع رؤساء المناطق العسكرية الثلاث، التابعة لحكومة الوفاق، مع عدد من التشكيلات العسكرية التابعة اسمياً لوزارة الداخلية، واتفقوا على تكوين قوة مشتركة لحماية طرابلس، بعدما تمكن قائد المنطقة الغربية، أسامة جويلي، من السيطرة على «قاعدة الوطية الجوية»، الواقعة غرب طرابلس، والتي تديرها مجموعات موالية لحفتر. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، إذ شهدت مدينة غريان، جنوبي العاصمة، حملة تطهير جديدة شملت عناصر موالين لحفتر، وتوجه وفد قبلي إلى مدينتي صبراتة وصرمان، غربي العاصمة، والتقى بأعيان المدينة، ليحثهم على قطع صلاتهم بحفتر، وإلا فإن عليهم «تحمل التبعات»30. وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، النفير العام في صفوف القوات العسكرية والأمنية من الجيش والشرطة، من أجل الاستعداد والتصدي لأية تهديدات تستهدف زعزعة الأمن في أية منطقة من البلاد31. وتأتى تحركات حفتر نحو العاصمة بعد نجاحه فى السيطرة على منطقة الجنوب، فى فبراير الماضى، وذلك بدعم فرنسى. وبعد تأمينه الدعم الإقليمى، بعد زيارته للسعودية، فى 27 مارس الماضى، والتى كان يسعى من خلالها إلى الحصول على دعم التيار السلفى المدخلى المدعوم من السعودية، إلى جانب توسط السعودية لدى الولايات المتحدة لعدم عرقلة تحركاته العسكرية تجاه المنطقة الغربية. ويأتى التحرك أيضاً بعد لقاء ابن زايد بالسيسى فى الإسكندرية، فى 27 مارس الماضى، من أجل إقناع السيسى بالموافقة على حملة حفتر العسكرية على طرابلس، وتقديم الدعم العسكرى له، وذلك بعد أن كانت مصر ترفض شن مثل تلك الحملة. ويسعى حفتر من خلال هذه التحركات إلى تحقيق مكاسب سياسية، خاصة مع اقتراب انعقاد الملتقى الوطنى، 14- 16 من الشهر الجارى، في مدينة غدامس الليبية، وذلك عبر فرض شروطه التى تضمن له ضمان الانفراد بمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بل وربما سيطرته على منصب الرئاسة. وفي حين تشير مصادر في العربي الجديد إلي قلق مصري من توسع حفتر في الغرب الليبي بسبب مخاطر الفوضي الامنية وقدرات القوات في الغرب إلا أن موقع حزب الحرية والعدالة كشف عن وجود قيادات عسكرية مصرية ضمن غرفة العمليات المركزية التي تدير التحركات الأخيرة ،ما يشير إلى أن مصر داعمة لتحرك حفتر. وأكد الموقع أن أن مجموعات عسكرية عالية التدريب وعناصر من قوات المظلات والمخابرات الحربية تشارك حاليًّا مع حفتر

- ملامح الصيغة النهائية لصفقة القرن:

أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستعلن عن صفقة القرن بعد الإنتخابات الإسرائيلية،9 إبريل الحالى، لتتزايدت التحركات الدبلوماسية من أجل التمهيد لهذه الصفقة، وتأتى على رأس هذه التحركات جولتى كوشنر وبومبيو فى المنطقة، وزيارة ملك الأردن والرئيس المصرى إلى أمريكا. وتتمثل الملامح النهائية لهذه الصفقة، وفقاً لوسائل إعلامية32، فى:

بالنسبة للأردن:

1- ستقوم الأردن بتوطين نحو مليون لاجئ فلسطيني على دفعات، تكون أكبرها الدفعة الأولى بنحو 300 ألف (تشمل الغزاويين داخل المملكة)، على أن تحصل الأردن مقابل ذلك على نحو 45 مليار دولار على صورة مشاريع ودفعات مالية، ويتقارب هذا المبلغ مع الدين العام للمملكة المقدر بـ53 مليار.

2- التنسيق في شأن منطقتي الباقورة والغمر اللتين انتهى استئجارهما إسرائيلياً، حيث تقترح الخطة الأميركية الحصول بأن تتنازل الأردن عن هاتين المنطقتين على أن تعوض بقطعة أرض تعادل مساحتهما من السعودية.

3- إقامة كونفدرالية تجمع الدول الثلاث (الأردن، والسلطة الفلسطينية، والإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة بعد ضم القدس إلى إسرائيل، ووضع المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية).

وبالنسبة لمصر:

ستقوم مصر بتقديم تسهيلات فيما يتعلق بالوضع في الشيخ زويد ورفح والعريش، لكن بدلاً من ضم هذه الأراضي إلى غزة لتوسيع حدود القطاع، وضمّ أجزاء من صحراء النقب إلى مصر، تضمنت المقترحات آليات عمل مشتركة في هذا النطاق من الحدود المصرية تضمن دخول الفلسطينيين إليها وخروجهم منها، وإقامة مشاريع صناعية لهم في هذا النطاق بقوانين مصرية تُقرَّر لاحقاً، مع إمكانية منحهم الجنسية وفق ضوابط محددة وميسرة. في المقابل، ستحصل القاهرة على ما يقارب 65 مليار دولار على صورة دفعات ومشاريع في منطقة شمال سيناء. تماشياً مع قرار ترمب إعلان السيادة الصهيونية علي مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وفي محاولة لإقرار الأمر الواقع، والاستفادة من موجة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، تخطط الحكومة الصهيونية لإسكان ربع مليون اسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية على مدى 3 عقود. حيث قالت هيئة البث الاسرائيلية، ، إن الحكومة بلورت خطة لإقامة 30 ألف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات المقامة في مرتفعات الجولان السورية. وتشمل الخطة التي نشرت بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان بأسبوع، بناء ثلاثين 30 ألف وحدة سكنية جديدة، وزيادة عدد سكان مدينة كاتسرين بثلاثة أضعاف، وإقامة مدينتين جديدين .وتشمل الخطة كذلك خلق فرص عمل ومشاريع في مجالي المواصلات والسياحة .واستنادا الى معطيات اسرائيلية رسمية فإنه بحلول العام 2016 بلغ عدد السكان في مرتفعات الجولان 50 ألفا، بينهم 22 ألفا من الاسرائيليين والباقي من غير الاسرائيليي، وتأتي تلك القرارات في إطار ما يعرف بصفقة القرن التى تحاول الولايات المتحدة تمريرها من أجل تعيين حدود إسرائيل واعتبار أن الأراضي التى قامت باحتلالها عام 1967 وكذلك المدينة المقدسة جزء من تلك الدولة المزعومة.

- مقايضة أمريكية سعودية... الملف النووى مقابل صفقة القرن:

يبدو أن هناك عزم من قبل ترامب للسماح بنقل التكنولوجيا النووية إلى السعودية. فقد صرح ترامب أنه "لو امتنعت أميركا عن بيع السعودية مفاعلات، فإنها قد تشتريها من دول أخرى"، وليقوم ترامب، فى فبراير الماضى، بعقد اجتماع في البيت الأبيض مع مسؤولين في قطاع الصناعة النووية، لبحث موضوع تزويد السعودية بالتكنولوجيا النووية33. وعلى الرغم من معارضة نواب بالكونجرس الأمريكى لمثل هذه المشاريع، والتى تمثلت فى طلب عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي؛ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، تفاصيل بشأن موافقات حصلت عليها شركات، في الآونة الأخيرة، لتبادل معلومات بخصوص الطاقة النووية مع السعودية. وتقديم مشروع قانون لضمان إشراف الكونغرس على أي تعاون نووي "مدني" بين الولايات المتحدة والسعودية34. وفى حين تتمثل المعارضة الأمريكية بالأساس، فى الخوف من تحويل السعودية التكنولوجيا النووية لصناعة سلاح نووى، خاصة بعد تأكيد الأمير محمد بن سلمان فى مقابلته مع البرنامج الأمريكي "60 دقيقة" قبل عام، "بأنه إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها في أقرب وقت ممكن". إلا أن ذلك لم يمنع ترامب من التعاون مع السعودية لبناء المفاعلات النووية، وذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، فى 4 إبريل الحالى، أنّ السعودية، توشك على الانتهاء من أول مفاعل نووي لها. وتتمثل دوافع ترامب فى الحصول على الأرباح المالية من هذه الصفقات، والتى تصل إلى حوالى 80 مليار دولار، إلى جانب مقايضة ذلك بموافقة السعودية للضغط على الفلسطينيين من اجل تمرير صفقة القرن التى يشرف عليها شخصياً. -بالرغم من الانتقادات العربية والدولية للرئيس ترمب وعناصر إدارته بسبب قرارتهم ومواقفهم المناهضة للحقوق العربية، أكد القيادي في حركة "حماس"، نايف الرجوب، أن الصفقة الأمريكية التي وصفها بـ"المشؤومة"، قد بدأ فعلياً العمل بها من خلال الإدارة الأمريكية، والتي شملت قرارات هامة متعلقة بالقضية الفلسطينية كالقدس والضفة، وأخرى عربية كهضبة الجولان ومنح "إسرائيل" السيادة عليها. وأوضح الرجوب أن تحديد موعد الإعلان عن صفقة القرن في ذكرى النكبة يحمل دلالتين؛ الأولى تتعلق بالاحتلال الذي يصادف ذكرى قيام الكيان في نفس الموعد، وهو تأكيد لطبيعة العلاقة الحميمة بين أمريكا ودولة الاحتلال وأنهما بلد واحد، وأن الكيان هو الولاية 52 من ولايات أمريكا.

والدلالة الثانية بحسب الرجوب، "فيها كل معاني التحدي للعرب الذين يتهافتون على خدمة الأمريكيين وخطب ودهم، وهي صفعة لكل من لا زال يرى أمريكا وسيطاً نزيهاً في حل الصراع"، موضحاً أن إدارة ترامب "لم تعد تقيم أي وزن للعرب، ولم تعد تسأل عن رأيهم او اعتراضهم، فهي تتعامل كأن لا وجود لهم".

تهدئة في غزة

 وسط أجواء ترقب لنتائج المفاوضات، والسنوار يلوح بالقوة مرة أخري يشهد قطاع غزة في هذه الأوقات حالة غير مسبوقة من زيارات الوفود الدولية والإقليمية، لبدء تنفيذ ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين الفصائل الفلسطينية بغزة والاحتلال الإسرائيلي، لكن مختصين حذروا من تداعيات عدم التزام "تل أبيب" بما جرى التوصل إليه عبر العديد من الوسطاء. وفي هذا الصدد ذكر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، أن "التفاهمات تحتاج إلى تغطية مالية، وهي التي سيتم توفيرها عبر المجتمع الدولي ودولة قطر الشقيقة"، مؤكدا أن "الاحتلال وافق على زيادة المبلغ المالي الواصل إلى غزة، وقطر استعدت لزيادة مساهمتها المالية". وفي هذا الإطار سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإدخال شاحنات أدوية، رغم أنه كان من المفترض أن تدخل في وقت لاحق، كما تم زيادة عدد دخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، ويجر حاليا تفاهمات بشأن التصدير، الاستيراد، زيادة الشاحنات وعدد التصاريح وتحسين الكهرباء ودخول السولار، وزيادة مساحة الصيد وغيرها، وتأتي كل تلك التفاهمات في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الفلسطيني نتيجة المماطلة الصهيونية، إلا أنه وبالرغم من ذلك يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة حدة الاحتقان، بسبب فشل الوسطاء في رفع الحصار ولو جزئيا عن قطاع غزة، الأمر الذي يجعل الأمور علي صفيح ساخن إلى أن يتحدد شكل التعامل الصهيوني مع القطاع بعد الانتخابات الصهيونية المقبلة. يحي السنوار زعيم حماس في غزة يهدد إسرائيل "إذا فرضت علينا الحرب، أتعهد بأن الاحتلال سيخلي مستوطناته، ليس فقط بغلاف غزة، بل في أسدود والنقب وعسقلان، بل وفي تل أبيب..وسجلوا علي هذا العهد".. وكثيرة هي الأسئلة حول المنحى المتصاعد في إسرائل مؤخرا،بإبرام تسوية مع حماس، وتفضيلها على خيار المواجهة معها، وهل يندرج ضمن القناعات الجدية، أم فرضية "الحرب خدعة"،كما دأبت في عدة مواجهات عسكرية سابقة، مع فارق الحالات والظروف. فيما أعلنت جنوب إفريقيا "الدولة غير العربية" خفض العلاقات مع إسرائيل طلب وزير خارجية عمان "الدولة العربية"بمبادرة تجاهها "لتبديد مخاوفها في المنطقة،فهي ليست مطمئنة لاستمرار وجودها وسط 400 مليون عربي،ومساعدتها للخروج من الخوف الذي يهددها". وقد كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتيناهو عن تقديم عرض لعدد من القاده العرب لتولي المسؤؤليه في قطاع غزة ولكنهم رفضوا وذلك في إعاده احتلال قطاع غزة للتخلص من حركة حماس.

- الإنتخابات البلدية التركية... الفوز بطعم الخسارة35:

            أُجريت الإنتخابات المحلية التركية، فى 31 مارس الماضى، وتتمثل أهمية هذه الإنتخابات فى: 1

- تلعب الإدارات البلدية دورًا مهمًّا في تأسيس وتعزيز العلاقة السياسية بين الأحزاب والناخبين. ويتضح ذلك بصورة كبيرة فى أن جذور قطاع كبير من كوادر العدالة والتنمية، بما في ذلك الرئيس أردوغان نفسه، تعود إلى الإدارات المحلية.

2- تعتبر هذه الإنتخابات الفرصة الأخيرة لاستطلاع توجهات الشعب التركي، قبل إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في صيف 2023.

3- تعتبر هذه الإنتخابات فرصة قوية لحزب العدالة والتنمية الحاكم من أجل استعادة دعم الشرائح الإنتخابية التي يبدو أنها تخلت عنه منذ الاستفتاء على الإنتقال للنظام الرئاسي، والذى تم إقراره بفارق ضئيل من الأصوات، بعد أن صوتت المدن الكبرى ضد التعديلات بأغلبيات ملموسة. كما أن أردوغان فاز في الانتخابات الرئاسية بأغلبية صغيرة. بينما خسر حزبه أغلبيته البرلمانية. وقد تعرض حزب العدالة والتنمية التركي لخسارة العاصمة أنقرة واسطنبول، عصب الاقتصاد في البلاد، وعلي الرغم من أن الحزب نجح في المجمل في الفوز في الانتخابات البلدية التى جرت مؤخراً ب44% من إجمالي البلديات، إلا أن بعض الدول ووسائل الإعلام العربية والغربية قد ركزت الانتباه علي هذا الأمر مظهرة إياه وكأنه هزيمة مدوية للرئيس أردوغان بشكل يعكس مدى العداء الذي تكنه الانظمة العربية والغربية ووسائل إعلامها للنظام التركي، وذلك علي الرغم من أن خسارة أردوغان لهذه المدن هو انتصار في نهاية المطاف للتجربة الديمقراطية، ودليل علي ترسخها في الشارع التركي وهو أمر يحسب لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، فضلا عن أن ذلك يصب في مصلحة الحزب لأنه يمثل بالنسبة له جرس إنذار لمراجعة بعض سياساته وتصحيحها للفوز بتلك المدن في الانتخابات المقبلة، وهذه هي طبيعة العملية الديمقراطية( المكسب والخسارة). لقد أظهرت مؤشرات الانتخابات مجموعة من النتائج:

1- خسارة حزب العدالة والتنمية رئاسة بلديات المدن الكبرى (إسطنبول، أنقرة، أزمير، أضنة، بورصة)، وبعد أن كان الحزب يسيطر على أربع مدن (الخمسة فيما عدا أزمير) فقد خسر ثلاث مدن، ولم يفز سوى برئاسة بورصة. إلا أن الحزب قد نجح فى الحفاظ على نسبة التصويت التى حققها فى إنتخابات 2014 (45%). كما تمكن من انتزاع بلدية شرناق الكردية، من حزب الشعوب الديمقراطية، ومحافظته على نسبة تصويت مرتفعة نسبيًّا في مناطق الأغلبية الكردية. كما أنه لم يزل يحتفظ بالأغلبية في عضوية مجلسي بلديتي أنقرة وإسطنبول. إضافة إلى أنه لم يزل يقود ما يزيد عن خمسين بالمئة من كافة البلديات على المستوى الوطني.

2- نجح حزب الشعب الجمهوري (كمالى التوجه، وحزب المعارضة الرئيسى) فى العودة إلى المنافسة الفعلية ، وذلك بعد نجاحه فى زيادة نسبة التصويت لتصبح 30% بعد أن كانت 28% فى إنتخابات 2014. كما تمكن الحزب من الفوز ببلديات أنقرة وإسطنبول، أكبر البلديات فى تركيا، والتى كانت تحسب تقليديًّا لصالح المعسكرالإسلامي.

3- يمكن إرجاع تراجع حزب العدالة والتنمية إلى إخراج جيل المؤسسين مثل عبد الله غول، وأحمد داود أوغلو. وفى المقابل كان هناك فشل في عملية بناء جيل جديد من القادة، التى وصلت إلى الاستعانة بيلدريم نفسه في إسطنبول، وترشيح رئيس بلدية قيصري السابق والناجح في مدينته لرئاسة بلدية أنقرة، من دون سابق معرفة بالمدينة ومشكلاتها36.

4- تعكس نتائج الإنتخابات عدم مصداقية الأحاديث وما يروجه الاعلام الغربي والعربي حول ديكتاتورية نظام أردوغان، فإذا كان هناك ديكتاتورية، فكيف تمكنت المعارضة من تحقيق نجاح ملحوظ فى هذه الإنتخابات؟.

5- أن هذه الإنتخابات تكشف عن وجود معارضة قوية قادرة على المنافسة عبر الوسائل السلمية من خلال الإنتخابات، وليس عن طريق الإنقلابات العسكرية.

بوتفليقة يقرر التنحي بعد الانتفاضة الشعبية وضغوط المؤسسة العسكرية

              قرّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقديم استقالته قبل 28 أبريل، تاريخ انتهاء ولايته، ليتحقق مطلب أساسي للحشود الكبيرة من المحتجين التي نزلت الى الشارع منذ أكثر من شهر، وعلي الرغم من نجاح الشعب الجزائري في تحقيق الخطوة الأولى نحو العملية الديمقراطية، إلا أنه يخشى من تكرار التجربة المصرية، خاصة وأن الأوضاع في الجزائر لا تختلف كثيراً عن مصر، لذا يخشى من نجاح الجيش في نهاية المطاف من سرقة الثورة من خلال بث الفرقة بين الفرقاء، مستغلاً حالة الخلاف المعهودة بين المعارضة وعدم اتفاقهم علي مسار سياسي واحد للتحول الديمقراطي، ومحاولة كل طرف الحصول علي الجزء الأكبر من الكعكة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يخشى من الدور الدولي في الشأن الجزائري ومحاولة إجهاض الحراك بشتى السبل حتى لا ينجح الشعب الجزائري في إقامة نظام ديمقراطي ينافس من خلاله الديمقراطيات الغربية التى تقتات علي قدرات الشعوب العربية والإسلامية، لذا يتعين أن يعي الشعب الجزائري خطورة المرحلة وأن يعمل علي السير وفق رؤية ومنهجة واضحة تحافظ علي الدولة وفي نفس الوقت تدفع باتجاه إقامة نظام ديمقراطي حقيقي.

• لاتزال الولايات المتحدة تقف في وجه المساعي التركية الخاصة بالحصول علي صفقة إس 400،

   حيث أعلنت مؤخراً أنها ستعلّق تسليم تركيا كل شحنات المعدات المتعلقة بمقاتلات إف-35 الأميركية، لثني أنقرة عن الحصول على المنظومة الروسية المضادة للصواريخ إس-400. وقال متحدث باسم البنتاغون “بانتظار قرار صريح من تركيا بالامتناع عن تسلّم نظام إس-400، هذا في الوقت الذي صرح فيه آخرون باستمرار تدريب الطيارين الأتراك علي ذلك النوع من الطائرات في إحدى القواعد الأمريكية، ما يعكس حالة من التضارب في التصريحات بشأن هذه الصفقة، وكأن الولايات المتحدة لم تحسم موقفها بعد بشأن هذا الأمر، أو أنها تحاول الضغط بشتى الطرق علي تركيا من أجل ثنيها عن إبرام الصفقة مع روسيا، وإن كان المتوقع أن تمضي تركيا قدما في عقد الصفقة بسبب توتر علاقاتها مؤخراً مع الولايات المتحدة ولتأمين نفسها في مواجهة أي تهديدات أمريكية أو غربية مستقبلية، مع الحفاظ علي الحد الأدني من العلاقات مع واشنطن، وبحيث لا يؤثر ذلك علي استقرار الأوضاع هناك.

• في خطورة مفاجئة وبعد قل من اسبوع علي حضورة القمة العربية بالسعودية، التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مع نظيره البحريني، الملك حمد بن عيسى،وبحث الاثنين سبل تعزيز التعاون والعلاقات، والتنسيق المشترك في شتى المجالات، وتعكس تحركات الملك سلمان الأخيرة عدم رضاه عن سياسات نجله ولي العهد ومحاولة ترتيب البيت الخليجي من جديد، وقد تكون تلك الزيارة وغيرها مقدمة لاستعادة العلاقات مع قطر، والبدء في تهيئة الأجواء لاقناع الشركاء بأهمية توحيد البيت الخليجي لمواجهة التهديدات والتحديات المتعاظمة والتى تنذر بتقسيم وتفتيت المنطقة بما في ذلك منطقة الخليج العربي. موجز المشهد الأسبوعي 6 أبريل 2019

• النظام يفرض تعديلات الدستور بقوة حشد مؤسساتي لاقناع قطاعات من المترديين وتخويف المعارضين يستمر النظام في تجاهل أصوات المعارضة. وهناك حملة إعلانات ضخمة تسوق للتعديلات، تخاطب شرائح المؤيدين و المترددين أو غير المهتمين بالمشهد السياسي ومن أبرز مشاهد استعداد النظام:

1- شنت الأجهزة المحلية (البلدية) في مصر حملة واسعة على المحال التجارية في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، مدعومة بضباط وأفراد المباحث في أقسام الشرطة التابعة لها، لمطالبة أصحاب المحال بطباعة لافتات ضخمة لتأييد التعديلات الدستورية المرتقب الاستفتاء عليها. مع التلويح بالغرامة وتلفيق المحاضر والاتهام بالانتماء للإخوان لمن يتلكأ

2- تمسكت اللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية والاستخبارات والأمن الوطني والرقابة الإدارية بمتابعة الملف مع الهيئة الانتخابية، بضرورة إجراء الاستفتاء على التعديل على مدار ثلاثة أيام، ليكون أمام الأجهزة الوقت الكافي لتدارك أي مشاكل قد تحدث نتيجة الحشد المعارض للتعديلات

3- محاولة لإظهار معارضة التعديلات وكأنها نتاج فوضى وبتأثير من القوى الخارجية حيث أطلقت الأجهزة الأمنية بياناً مزيفاً يدعو إلى مواجهة التعديلات الدستورية خلال مؤتمر في إحدى المدن الأوروبية، مُذيَّلاً بتوقيع عدد من الإعلاميين والسياسيين الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير»

4- رشاوى مالية للقضاة في صورة مكافأة حيث وردت تعليمات إلى محكمة استئناف القاهرة بتجهيز قائمة القضاة الذين سيشرفون على الاستفتاء، ومضاعفة مكافأتهم لتصبح مكافأة القاضي الإجمالية لليومين 6 آلاف جنيه بالنسبة للجنة الفرعية، و10 آلاف جنيه للإشراف على اللجنة العامة،

5- شنّ حملات إعلامية ترويجية للتعديلات الدستورية بتوجيه من جهاز الاستخبارات

6- ممارسة ضغوط علي قيادات الرأي والشخصيات البارزة في القري والأحياء لحشدهم لدعم التعديلات والتصويت من جهة وتقديم اتاوات مالية مباشرة أو في شكل ملصقات من جهة أخري.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة