المشهد الأسبوعي 28 أبريل 2019

 


المشهد الأسبوعي 28 أبريل 2019

أولاً المشهد الداخلي


الاخوان واستفتاء تعديل الدستور: تحية إلى الشعب المصري وتأكيد علي بطلان "التعديلات" 

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً توجهت فيه بخالص "التحية والتقدير إلى الشعب المصري العظيم على دوره الوطني في فضح مسرحية العسكر الانتخابية، خلال مهزلة الاستفتاء على تعديل الدستور الانقلابي الباطل. فقد تأكد للكافة انصراف جماهير الناخبين عن المشاركة في هذا الاستفتاء؛ إيمانًا منهم ببطلان هذه العملية الانتخابية من الأساس، ناهيك عن افتقادها النزاهة والشفافية. وقد أثبت الشعب المصري - عبر هذا الدور - قدرته الواعية على إدراك وكشف الحيل الشيطانية التي مارستها الآلة الإعلامية لتزييف إرادته وأصواته، وهو ما شهد به العالم أجمع." وقد ثمنت الجماعة "كل الدعوات التي واجهت - وما زالت - هذه السلطة الانقلابية بكل الوسائل السلمية لفضحها شعبيًا ودوليًا." وأكدت أنه قد " حان الوقت ليتّحد الشعب المصري بكل قواه وفئاته على قلب رجل واحد ضد هذا الانقلابي الفاشل، حتى تسترد مصر حريتها وكرامتها واستقلالها".

 

-         الحشد القسري والرشاوي الانتخابية أبرز مشاهد الاستفتاء على التعديلات

أكد مركز "تكامل مصر" لدراسات الرأي العام، قيام المصالح الحكومية والمصانع الخاصة بحشد بعض موظفيها قسريا للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. كما رصد المركز وجود سيارات يستقلها أفراد من الشرطة يأخذون البسطاء عنوة من مواقف السيارات والميادين العامة وأرصفة القطارات ويذهبون بهم للجان الاقتراع. كما رصد قلة الحشد المسيحي في عملية التصويت بخلاف ما كان سائدا في الفعاليات الانتخابية السابقة، ورغم إلحاح رجال الدين الأقباط على المجتمع المسيحي بضرورة النزول لتأييد التعديلات الدستورية[1]. كما تواترت الشهادات عن رشاوي انتخابية، تمثلت في الحصول على سلع تموينية مقابل التصويت في الاستفتاء[2]. كما انتشرت ظاهرة توزيع كوبونات سحب على أجهزة كهربائية ورحلات حج وعمرة مقدمة من عدد من رجال الأعمال الموالين للسلطة، وذلك في محافظات الغربية والبحيرة ودمياط والدقهلية. وانتشرت مقاطع فيديو من أمام اللجان توضح عملية السحب وتقديم الكوبونات. وكان "الوافدون" وهو التعبير القانوني الذي يطلق على الناخبين الذين يدلون بأصواتهم في لجان غير مقارهم الانتخابية الأصلية، من أبرز ملامح عملية التصويت، حيث لوحظ تنامي ظاهرة تجميع حراس العقارات والعاملين في المقاهي والعمال باليومية، خصوصاً في مجال البناء والمقاولات والحرفيين البسطاء، في الأحياء الراقية والمناطق البرجوازية، ونقلهم بواسطة حافلات مستأجرة من مدارس وشركات سياحة إلى اللجان الانتخابية الأقرب لمناطق تجمعهم وتمكينهم من التصويت مرة أو أكثر. في هذا السياق كشفت مصادر قضائية مطلعة على معلومات غرفة عمليات الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة تصويت الناخبين الأصليين في اللجان العادية بعيداً عن الوافدين -حتى اليوم الثاني من انطلاق عملية التصويت- لا تزيد على 6%، واصفة إياها بـ"النسبة المخيبة للغاية"[3].

الاجبار على المشاركة في الاستفتاء على التعديلات، والرشاوى الانتخابية، وظاهرة الوافدين هي أبرز ملامح مشهد الاستفتاء على التعديلات الدستورية. هذا المشهد يؤكد أن النظام فقد الكثير من شعبيته، وهو في نفس الوقت يعلم أن شعبيته تراجعت، وأنه لم يعد يراهن على قبول الجماهير كمبرر لبقائه في السلطة. كما يثير هذا المشهد التساؤل عن غاية النظام من إجبار المواطنين على التصويت والمشاركة "بالترغيب أو بالترهيب" رغم علمه أن الناس رافضة للتعديلات وأن تمريرها بالضرورة سيكون عنوة وإكراهاً!! ويثير هذا المشهد قضية المقارنة بين نظام مبارك ونظام السيسي؛ فبينما اعتمد الأول على التزوير اعتمد الثاني على الإكراه في تمرير ما يرغب في تمريره.

النظام يعلن نتيجة مزيفة للاستفتاء وشخصيات ومراكز بحثية تكشف التزوير

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور. بحسب الهيئة؛ فقد شارك في التصويت ٢٧.١٩٣.٥٩٣ شخص من أصل 61 مليون لهم حق التصويت. وأن ٢٣.٤١٦.٧٤١ شخصا صوتوا بـ" نعم"، بنسبة 88.83%، في حين صوت  ٢.٩٤٥.٦٨٠ مشاركا بـ"لا"، كما بلغ عدد الأصوات الباطلة ٨٣١.١٧٢ ألفا، بنسبة 3.06%[4]، فيما بلغ عدد الأصوات الصحيحة ٢٦.٣٦٢.٤٢١[5].

بينما يرى يرى المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر"[6]، أن حجم المشاركة الفعلية في الانتخابات حسب تقدير المركز 7 مليون 681 ألف 935 ناخب ، بنسبة مشاركة قدرها 12.52% من إجمالي المقيدين في الجداول الانتخابية والبالغ عددهم 61,344,503 ناخب. وأن نسب التصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية 73.1% مقابل 19.6% قاموا برفض التعديلات، 7.3% قاموا بإبطال أصواتهم من إجمالي المشاركين في الاستفتاء. وأن نسبة التصويت بلجان الوافدين (المصوتين في غير اللجان المقيدين بها) 36% من إجمالي المشاركين بالاستفتاء. ويعكس ظهور هذه النتائج عن مؤسسات غير رسمية أن هناك طلباً على هذه النتائج غير الرسمية، وهذا الطلب يتناسب عكسياً مع ثقة الشارع في النظام، وبالتالي هو مؤشر آخر هام على تراجع شعبية النظام ومن ثم تآكل شرعيته.

 

-         تحت شعار "الحوار التأسيسي لإنقاذ مصر": أيمن نور يدعو 100 شخصية مصرية     لبدء حوار وطني

وجه المرشح الرئاسي السابق، وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، دعوة إلى 100 شخصية مصرية في الداخل والخارج بهدف "بدء حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه، ومن أجل العمل على بلورة تصور شامل وواضح لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة، وتشكيل بديل وطني مقبول داخليا وخارجيا".   وأشار إلى أن "الدعوة لا تعني مطلقا تشكيل تحالف سياسي أو كيان موحد للمعارضة، بل تنادي بضرورة سرعة أن تتداعى هذه الشخصيات والقامات الوطنية لحوار وطني في أقرب وقت، وفي أي مكان تراه مناسبا، ودون أي شروط مسبقة، ودون أي قيود أو فيتو على أي مقترح أو تصور يتوافق عليه الجميع".   ونوه إلى أنه سيسعى جاهدا إلى تفعيل دعوته للحوار الوطني على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة، وسيبدأ التواصل مع الشخصيات التي ذكرها، مشيرا إلى أن دعوته ليس منغلقة على هذه الشخصيات فقط، بل منفتحة على جميع من لديهم أفكار وتصورات تساهم في إنقاذ الدولة المصرية من المصير المحتوم الذي تسير فيه وتتجه إليه.     وأكد أنه يتمنى أن يبدأ حوار الجماعة الوطنية المصرية، والذي أطلق عليه اسم (الحوار التأسيسي لإنقاذ مصر) قبل 30 يونيو المقبل، مؤكدا أن هناك اتصالات تحضيرية ستبدأ خلال الساعات المقبلة، مُعبّرا عن أمله في نجاح دعوته للحوار الوطني. 

وفي حين عبرت شخصيات بارزة دعمها للمبادرة مثل الفنان عمرو واكد والسفيرين عبدالله الأشعل وإبراهيم يسري إلا أن شخصيات معارضة ومستقلة بارزة في الداخل انتقدت الدعوة مثل جورج اسحاق وعبدالعظيم حماد وآخرون من قيادات الحركة المدنية أو جبهة الانقاذ السابقة، وتركز النقد علي كونها ترتبط بالخارج وتشمل الاخوان المسلمين.

-         المعارضة ومآلات الاستفتاء علي الدستور: احتفاء باعلان النظام عن وجود ثلاثة مليون صوت ضد التعديل والجدل حول المشاركة يرسخ انقسام رغم مؤشرات التقارب الأولية.

دعت الحركة المدنية الديمقراطية المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والتصويت برفضها، وذلك في مؤتمر صحفي نظمته الحركة، في مقر حزب تيار الكرامة. وفي تبرير المشاركة أعتبرت الحركة أن التصويت بالرفض يستهدف «تحريك الكتلة العازفة عن المشاركة من أغلبية المواطنين. لأن عزوفها هو ما ييسر تزوير إرادة المواطنين والادعاء بموافقة الأغلبية على التعديلات». وأكدت الحركة أن حتى لو أقرت التعديلات على الورق فهي "أعجز من أن تحكم العالم اليوم وأضعف من أن تصمد طويلا أمام شعوب ترغب في الحرية والعيش الكريم"[7]. على الجانب الآخر، رفض معارضون المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، معتبرين أن المشاركة ستضفي شرعية على النظام، والذي سيسوق المشاركة الشعبية باعتبارها تأييد ودعم شعبي له. وهكذا انقسمت المعارضة بين هذين  الخيارين، إلا أن انقسام المعارضة بدا وكأنه انقسام  محدود يدور حول شكل الرفض وليس خلاف حول جوهر القضية أو الموقف منها، إلى جانب ترحيب كل طرف بموقف الطرف الآخر والبعد على لغة أو خطاب التخوين. ومع اختلاف المعارضة وتباين مواقفها من المشاركة في الاستفتاء على الدستور، إلا أنها نجحت في إثارة قضية التعديلات الدستورية وفي كسب التأييد لمواقفها منها. حتى مع نجاح النظام في تمرير التعديلات إلا أنه فشل في اسكات أصوات الرفض والمعارضة التي باتت أعلى كثيراً عما مضى.

وقد برز تحول يسير فى اتجاه التقارب عند تدشين حملة "باطل" لمواجهة التعديلات حيث دعمتها شخصيات محسوبة على كلاً من التيار الإسلامى والتيار العلمانى، ولكن سرعان ما أعلنت "الحركة المدنية الديمقراطية" في 24 أبريل بالقول : "أنها لم ولن تتعاون بأي صورة من الصور مع أي قوى أو حركات سياسية تسعى للتأسيس لدولة استبدادية رجعية"، على حد قولها[8]. ويلاحظ أن بيانات الاسلاميين أثناء الاستفتاء لم تركز علي اشتراط عودة الدكتور محمد مرسى كقضية أساسية ومركزية للتعاون، وإنما كان مناط حديثهم حول الترفع عن الخلافات السياسية الحالية واستعادة روح ثورة يناير من جديد من أجل التخلص من النظام الحالى دون التفكير فى مابعد تلم اللحظة، وبالتالى فرفض الحركة المدنية لتلك المبادرة على أساس أنها تسعى إلى تأسيس دولة استبدادية رجعية هو رفض متعسف ويعبر عن تعالي غير مبرر. وهذه ليست هي المرة الأولي التي تهاجم فيها الحركة المدنية جماعة الإخوان، حيث أكدت، في بيان رسمي لها الشهر الماضي، أن الجميع يعرف "موقف الحركة الثابت من الجماعة، ومن كل من يتبنى العنف كمبدأ في عمله وكل من يسعون إلى هدم الدولة، بالرفض والمقاطعة والفصل الكامل بيننا وبينهم"[9].

وفي هذا السياق كتب وائل قنديل مهاجماً بقسوة أداء القوي المدنية والعلمانية مؤكداً أن "في 30 يونيو 2013 المثل والعبرة، إذ كانت الساحة التي أحرقت فيها المبادئ والقيم الثورية التي كنا نظنها راسخة، واستبدلت معايير المكسب السريع بها، فارتقى الضابط أكتاف الثائر، وسارت الرموز الثورية مع زعامات البلطجة وسماسرة العفن الحزبي، كتفًا بكتف، ويدًا بيد، مدفوعين جميعًا بغريزة افتراس ونهش الشريك الثوري، السابق، الذي أخطأ في كثير، وحوصر بالأخطاء المصنوعة أكثر، حتى تمت إطاحته بانقلابٍ مرتبطٍ بمؤامرةٍ إقليمية، لم يخف الكيان الصهيوني لعب دور أساس فيها.  النتيجة أن الثورة قد قُتِلت، ورموزها وأيقوناتها أحرقت، ولم يبق هناك سوى الأوغاد والسماسرة، وذئاب الانقلاب المسعورة التي أكلت من لحوم الخصم الوحيد حد التخمة، فاستدارت تلتهم شركاءها، وتنهش أعراضهم في الداخل والخارج". ويضيف "الآن، مرّت ست سنوات على هذا الخيار، وبدلًا من مواجهة الذات بهذا الفعل الكارثي والتدبر فيه، والاعتذار عن مآلاته الدامية، صار المطلوب، بوقاحة، تجريم ردة فعل الضحايا، والتخلي عما قُتّـلوا وعُذِّبوا من أجله، واعتبار الحديث عن شرعيةٍ مغدورة هي شرعية حق الانتخاب وحق المنتخب، جريمة أو مثار سخرية متهتكة، تصنّف الذين يتذكرّونه كائناتٍ غير عاقلة تسبح في ملكوت المثالية التي باتت بدورها تهمة، أو بجملة واحدة، مجموعة من المزايدين الذين يعرقلون مسيرة الاصطفاف".  ويؤكد "في المحصلة، صار تذكّر رئيس منتخب، بل هو الرئيس الوحيد المنتخب، موضع تهكم متغطرس من الذين أنفقوا خمس سنوات لهثًا وراء قطة سوداء في الغرف المظلمة، يسمّونها الاصطفاف، لينسلخ الذين أسّسوا، بإرادتهم الحرة، ما سمي "تحالف دعم الشرعية"عن ذواتهم ومعتقداتهم، وينخرطون في بناءٍ آخر لم يرتفع عن الأرض قيد أنملة، يمكنك أن تطلق عليه "تحالف دعم البراغماتية"، بحجة تغير معادلات القوى على الأرض، وبزعم استيعاب المتغيرات الجديدة والمتغيرين الجدد".

-         بين الأزهر والكنيسة في دعم استفتاء تعديل الدستور

دعا الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، الشيخ محيي الدين عفيفي، خلال الندوة الثقافية التي نظمها المجمع بمناسبة ليلة النصف من شعبان، الشباب المصري لضرورة المشاركة الفاعلة بالاستفتاء على التعديلات، والإدلاء بآرائهم بكل حرية انطلاقا من واجبهم نحو وطنهم. أما وزارة الأوقاف فقد أكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الشيخ جابر طايع، أنه كلف المسئولين والدعاة بحث الجماهير على المشاركة في الاستفتاء. كما خصصت الوزارة خطبة الجمعة السابقة للاستفتاء للحديث عن أهمية المشاركة في الاستفتاء باعتباره واجبا شرعيا لا يجوز التخلف عنه[10]. كما دعا خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المواطنين إلى النزول للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة. وعدم الاستماع إلى من وصفهم بـ«المغرضين»، أو لتلك «النداءات التي تعوي للانقضاض على الوطن»[11].

وإن كان من الملاحظ في مواقف المؤسسات الدينية، أن الكنيسة كانت الوحيدة التي أعلنت صراحة بضرورة التصويت لصالح التعديلات، سواء على لسان البابا تواضروس، أو في التصريحات التي صدرت عن عدد من قيادات الكنيسة خلال الأيام الماضية، واعتبار التصويت لصالح التعديلات هو بمثابة رد الجميل للسيسي نفسه. حيث دعا البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط، عموم المصريين للتصويت لصالح التعديلات، مؤكدا أنها تمثل استفتاء على محبة رئيس نظام الإنقلاب عبد الفتاح السيسي[12]. رغم جهود الكنيسة في الحشد للاستفتاء إلا أن المؤشرات تكشف عن حضور ضعيف للأقباط؛ وهو مؤشر هام في الدلالة على مصداقية الكنيسة لدى جماهير الأقباط وعلى رؤية الأقباط للنظام باعتباره باقياً في موقعه سواء صوتوا للتعديلات أو امتنعوا عن المشاركة.

هذا الحضور للمؤسسة الدينية في الترويج للتعديلات الدستورية يؤكد أن النظام في الحقيقة لا يسعى لتجديد الخطاب الديني كما يروج، إنما يحاول احتكار الخطاب الديني وتوظيفه بما يحقق مصلحة نخبة الحكم. كما يكشف هذا الحضور أن المؤسسة الدينية حاضرة وتبحث لنفسها عن دور يخول لها البقاء ويحقق لها رضا نخبة الحكم عنها. لكن عجز هذه المؤسسات على تحريك الجماهير رغم وقوفها في صف النظام وتبنيها مواقفه كاشق عن حجم التراجع الذي منيت به هذه المؤسسات وحجم خسران الثقة الذي منيت به جراء ممارساتها بالضرورة. هذا التراجع لشعبية المؤسسات الدينية سيكون كارثياً في حال وقوع تغير رديكالي مفاجئ في نخبة الحكم القائمة.

 

-         بعد تمرير التعديلات الدستورية النظام يعلن حالة الطوارئ لثلاثة أشهر

نشرت الجريدة الرسمية قرار السيسي، بإعلان رقم 208 لسنة 2019 المؤرخ في 23 أبريل الجاري، بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك نظراً للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر به البلاد. ونص القرار على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين[13].

وقد جاء القرار خلال ساعات بعد اعلان النظام موافقة المواطنين على التعديلات الدستورية؛ هذه الموافقة التي تعني ضمنياً تجديد ثقة المجتمع في الحكومة!! لكن يبدو أن النظام نفسه لا يثق في النتائج التي أعلنت عن موافقة 88% من الناخبين على التعديلات!!

 

-         الكنيسة ترتقي قطار التطبيع بمباركة الحكومة

انطلقت أولى رحلات حج الأقباط إلى القدس من مطار القاهرة إلى مطار بن جوريون، واستمرت حتى 27 أبريل 2019 فى مرحلة الذهاب، وقد بدأت رحلات العودة من يوم 29 أبريل وحتى يوم 5 مايو المقبل. وأوضحت الشركة الناقلة للأقباط أنها ستنظم أكثر من 25 رحلة طيران لنقل 5500 قبطى لأداء الحج فى القدس. وقال صبرى ينى، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة ومالك إحدى الشركات المنظمة للحج، الكنيسة الأرثوذكسية تدعم بقوة رحلات الحج لرعاياها. ولأول مرة هذا العام دعمت كل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والحكومة، رحلات سفر الأقباط للقدس؛ حيث تكفلت وزارة الطيران، برحلات إلى القدس، لـ 58 من الأقباط العاملين بالوزارة وهيئاتها وشركاتها وهي المبادرة الأولى من نوعها. يذكر أن قرار منع الأقباط من زيارة القدس صدر في 26 مارس 1980 برئاسة البابا الراحل شنودة الثالث بسبب النزاع مع تل أبيب على دير السلطان بالقدس. يذكر أيضاً في هذا السياق أن الكنائس «الكاثوليكية والأسقفية» ترحب بزيارة القدس، ولم يسبق أن مانعا فى زيارة التابعين لهما للتبرك بالأماكن المقدسة[14].

-         السيسي يمنح الكنيسة حق إدارة الأوقاف الأرثوذكسية

أعاد السيسي تشكيل مجلس إدارة هيئة الأوقاف القبطية الأرثوذكسية، برئاسة بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية. من جهتهما، تطالب الكنيستان الإنجيلية والكاثوليكية، بمساواتهما مع الكنيسة الأرثوذكسية وتسلم أوقافهما من الدولة وإدارتها عبر هيئة منفصلة لكل كنيسة. وطالبت الكنيستان بأن يتم تضمينهما فى تعديل الفقرة «د» فى المادة 3 بالقانون، الخاصة باستثناء بعض الهيئات من الخضوع لإشراف هيئة الأوقاف المصرية، أسوة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية. جدير بالذكر أن قبل اتخاذ الرئيس لهذا القرار، كان لكل كل وقف ناظر يديره، والطائفة لا تحصل على ريع تلك الأوقاف، أو تشرف على أوجه صرفها، إلا اذا كانت خاضعة لإشرافها المباشر[15]. وفي إطار الامتيازات التي منحها النظام للكنيسة في الفترة الأخيرة؛ فقد نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر في 23 أبريل 2019، قرار رئيس مجلس الوزراء، بتوفيق أوضاع 69 كنيسة و42 مبني، بإجمالي عدد 111 كنيسة ومبنى، بعد تقديم طلبات دراسة وتوفيق أوضاعهم من الممثلين القانونيين عن الكنائس المعتمدة[16].

المشهد الاقتصادي:

-         الجكومة تدرس خصخصة بنك القاهرة ولتبرير الخصخصة وزير المالية يقول أن برنامج الطروحات الحكومية يضيف 450 مليار جنيه إلى رأس مال البورصة كما طرحت أذون خزانة بقيمة 18.9 مليار جنيه وتعمل على انتزاع أرض مستشفى العباسية بغرض بيعها

الحكومة تدرس طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية وبورصة لندن في نهاية العام. و نسبة الطرح بين 20 و30% من أسهم البنك وتتراوح قيمتها بين 300 إلى 400 مليون دولار. قال رئيس مجلس إدارة البنك أن الطرح يستهدف بنوك خليجية بشكل أساسي وكذلك بنوك عالمية ومستثمرين أفراد. جدير بالذكر أن بنك القاهرة مملوك بالكامل لبنك مصر، ثاني أكبر بنك حكومي في مصر[17].

قال وزير المالية أن برنامج توسيع قاعدة ملكية الشركات الحكومية عبر سوق رأس المال سيضيف قرابة 450 مليار جنيه إلى رأس المال السوقي للبورصة المصرية. منوهاً عن خطة البرنامج التي تستهدف طرح 23 شركة حكومية في المرحلة الأولى، من بينها 9 شركات سيتم طرح نسب إضافية، بخلاف 14 شركة جديدة[18].

-         السيسي يخصص 9.4 آلاف فدان للجيش في مدينة رأس سدر

أصدر السيسي قراراً تحت رقم (166) لسنة 2019 بشأن إعادة تخصيص نحو 9.4 آلاف فدان من أراضي مدينة رأس سدر بمحافظة جنوب سيناء، لصالح جهاز مشروعات القوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع (الجيش)، بدعوى إقامة مطار رأس سدر، ومشروعات تنموية سياحية متكاملة. وقد نصت المادة الرابعة على "إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 63 لسنة 2015، ورقم 527 لسنة 2015، بشأن تخصيص هذه الأراضي للشركة المصرية للمطارات، والهيئة العامة للتنمية السياحية"[19]. سبق وأن أصدر السيسي قراراً حمل الرقم 506 لسنة 2018، في 29 نوفمبر ؟؟؟؟؟2019، بشأن الموافقة على إعادة تخصيص 891.21 فداناً من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة بمحافظة القاهرة لصالح القوات المسلحة. كما أصدر قراراً بتخصيص 142 ألف فدان للجيش في منطقة شرق العوينات بمحافظة الوادي الجديد، في 11 أكتوبر 2018. فضلاً عن مساحة تناهز 16 ألف فدان في محافظة مطروح غرب محور الضبعة في عام 2017. علاوة على اقتطاع مساحة كيلومترين في حرم جميع الطرق الصحراوية الرئيسية على مستوى جميع الجمهورية، لصالح القوات المسلحة. ما يعني أنها سياسة متواترة للنظام منذ انتخاب السيسي في 2014؛ حيث اقتطع مئات الآلاف من الأفدنة من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، ومنحها للمؤسسة العسكرية بقرارات جمهورية، لإقامة المشروعات الاستثمارية، أو إعادة بيعها للمستثمرين، وتوجيه أرباحها إلى موازنة الجيش غير الخاضعة للرقابة[20].

-         بالمستندات: تورّط 5 مسؤولين مصريين بقضية فساد قمح جديدة

كشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة، عن واقعة فساد جديدة تخص "ملف فساد القمح"، متورط فيها 9 متهمين بينهم 5 مسؤولين مصريين كبار، أبرزهم مدير عام بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ومدير مخازن أحراز النيابة العامة بالإدارة الزراعية، ومفتش تموين إدارة 6 أكتوبر، متهمين بالاستيلاء والتلاعب بكمية من القمح يبلغ قدرها نحو 15 ألف طن، وتقدر قيمتها بنحو 60 مليون جنيه مصري. وقد وارتبطت تلك الجريمة بجريمتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها، إذ إنهم قاموا بتزوير محاضر الفرز والتسلّم لكميات الأقماح الموردة إلى صومعة "أبو الدهب" ومحضر غلقها، بأن أثبتوا بها على خلاف الحقيقة توريد وتسلّم كميات من الأقماح المحلية، تزيد عن تلك الموردة فعلياً. وذيّلوها بتوقيعاتهم، واستعملوا تلك المحررات المزوّرة في ما أُعدت من أجله، مع علمهم بتزويرها[21].

تلخص اخبار المشهد الاقتصادي أزمة الاقتصاد المصري، وتكشف أن أزمة الاقتصاد المصري لها أربعة ملامح؛ هي: الملح الأول: الخصخصة بحثاً عن مصادر للدخل دون تفكير في الانعكاسات السلبية لهذه السياسات. الملمح الثاني: العسكرة سواء بعسكرة جهاز الدولة البيروقراطي أو بالامتيازات الضخمة الممنوحة للعسكريين. الملمح الثالث: الفساد الذي ينخر في جسد الدولة. الملمح الرابع: مواصلة الاستدانة من الداخل ومن الخارج دون النظر للمآلات الخطيرة للاستدانة. الملمح الخامس: الاستيلاء على حقوق المواطنين وتعطيل القانون بما يحول دون معاقبة المتورطين. الملمح السادس: تبرير هذه السياسات الخاطئة والاستمساك بها رغم اخطائها مع محولة فرضها على الجميع. وهو ما نجده جلياً في تصريح وزير المالية عن أن خصخصة القطاع العام يستهدف تطوير الشركات الحكومية ورفع كفاءتها وكذلك تنمية البورصة.

 

المشهد المصري الخارجي:

-         سياسة السيسى تجاه غاز شرق المتوسط... مواجهة تركيا أولاً[22]:

بدأ السيسي فترة حكمه عام 2014، بتوقيع الإتفاقية الإطارية لترسيم الحدود البحرية المصرية مع كل من قبرص واليونان (برغم رفض الحكومة المصرية توقيعها منذ 2006)، وبدون الأخذ في الاعتبار حقوق القبارصة الأتراك، كما أن تقسيم تلك الحدود ينتقص من المياه الاقتصادية لتركيا لحساب اليونان، الأمر الذي قابلته تركيا بعدم الاعتراف بتلك الاتفاقية التي تمت لأغراض سياسية واضحة.

وعلى الرغم من أن الترسيم أسفر عن تنازل مصر عن مساحة تعادل ضعف مساحة دلتا النيل في مصر، كما صرح الدكتور نايل الشافعي المحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية وأحد المهتمين بقضايا الغاز، حيث أوضح أن حقول ليفياثان الإسرائيلي وإفروديت القبرصي يقعان ضمن المياه الاقتصادية المصرية الخالصة، وبتوقيع السيسي على الإتفاق مع قبرص يكون قد اعترف بالتنازل عن حقوق مصر في تلك الثروات، كما أسفر ذلك التنازل عن منح اليونان منطقة اقتصادية خالصة لجزيرة كاستلوريزو (المتنازع عليها مع تركيا)، فيتحقق بذلك تلامس حدود اليونان مع قبرص، ويؤدي هذا الإجراء لتلاصق الحدود البحرية لكل من إسرائيل وقبرص واليونان، بما يسمح بتمرير أنبوب للغاز الإسرائيلي والقبرصي لأوروبا دون أن تدفع إسرائيل وقبرص أي رسوم لمصر.

إلا أن السيسى يرى أن ذلك ضرورى من أجل تحقيق هدف أكبر وأهم يتمثل فى مواجهة تركيا عبر اقتطاع جزء من المياه الاقتصادية التركية لصالح اليونان (بعد اعتراف السيسي بسيادة اليونان على جزيرة كاستيللو ريزو المتنازع عليها بين تركيا واليونان)، بهدف منع تركيا من التنقيب عن الغاز أو استخراجه، فضلاً عن التخطيط لإنشاء خط غاز بحري لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي لأوروبا، يمر بالمياه المصرية المتنازل عنها لليونان وقبرص، بدلاً من المرور عبر تركيا. كما يحاول السيسي صناعة مركز إقليمي لغاز شرق المتوسط، يكون بديل لتركيا، أملاً في إيقاف محاولات أردوغان الرامية لاستثمار الموقع الجغرافي لتركيا كبوابة لعبور الغاز الروسي والأذري (وربما الإيراني لاحقاً) لأوروبا.

-         لقاء السيسى وعباس... المعابر والأزمة المالية:

اللقاء جاء قبيل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب المنعقد تحت عنوان "تطورات القضية الفلسطينية – المسار السياسي والأزمة المالية".  وقد طالب عباس "بحسب مصادر تحدثت للعربى الجديد" من السيسي، إعادة العمل بمعبري كرم أبو سالم ورفح، وفق الإتفاقية الأخيرة، والتي تضمن وجوداً للسلطة في إدارتهما، قبل انسحابها أخيراً من معبر رفح واستلامه من قبل الداخلية بغزة[23].

ومن المتوقع أن يكون اللقاء قد تناول ضرورة توفير الدعم المالى لحكومة عباس، خاصة بعد قرار إسرائيل خصم 11.3 مليون دولار من عائدات الضرائب (المقاصة)، كإجراء عقابي على تخصيص السلطة الفلسطينية مستحقات للمعتقلين وعائلات الشهداء، وذلك عبر توسط السيسى لدى إسرائيل لإرجاع الأموال التى تم خصمها، أو بتوفير الدعم عبر دول عربية. وهو ما تم بالفعل، فقد أعلنت الدول الأعضاء في الجامعة العربية فى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، التزامها بقرار تخصيص 100 مليون دولار أمريكي شهرياً لصالح حكومة عباس[24].

كما أن اللقاء يأتى من أجل بحث الخلافات حول صفقة القرن، خاصة فى ظل ما يتردد عن وجود خلافات بين الدول العربية حول الصفقة، خاصة بين مصر والأردن، حيث تتهم الأردن مصر بأنها تدعم الصفقة بعد أن تمكنت من استبدال بند خاص بمسألة إقامة دولة بديلة للفلسطينيين على جزء من أراضي سيناء بإقامة منطقة حرة في سيناء على الحدود مع قطاع غزة. ويحاول الجانب المصرى اقناع ترامب بعدم إمكانية التنازل عن جزء من سيناء خصوصاً بعد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وما سببته من مشاكل للنظام، إلى جانب ما يمكن أن يسببه ذلك من سقوط لنظام السيسى، الذى يمثل مكسب استراتيجى لإسرائيل. ولذلك تنظر الأردن بعين الريبة والشك للدور المصرى فى الصفقة، خاصة فى ظل ما يمكن أن تسببه الصفقة من أضرار على الأردن، نظراً لأنها ستكلفها التنازل عن بعض الأراضي، وتوطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين[25].

وعلى الرغم من تأكيد الإجتماع الوزارى الطارئ على رفضه لأى صفقة تكون على حساب الفلسطينيين، وتقديمه لمساعدات مالية للفلسطينيين تمكنهم من الوقوف أمام الضغوطات المالية من جانب أمريكا وإسرائيل، إلا أن البعض يرى أن ذلك قد يكون جزء من صفقة القرن، وبتوجيه أمريكى، فالضغوط المالية من قبل أمريكا موجودة منذ فترة متمثلة فى وقف تمويل الأونروا، فلماذا يتم تقديم المساعدات الآن؟، وفى وقت يزداد فيه الحديث عن قرب إطلاق صفقة القرن، وإن جزء من هذه الصفقة يقوم على تقديم مساعدات مالية للفلسطينيين من جانب الدول العربية.

 

 

 

ثانياً: المشهد الإقليمي والدولي

-         تقهقر قوات حفتر وتصاعد الدعم الاقليمى والدولى له لحسم معركة طرابلس:

تمكنت قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، من طرد مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جنوب العاصمة طرابلس. ودفعتها أكثر من 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي للعاصمة، وإن بلدة العزيزية باتت تحت السيطرة التامة لقوات الحكومة المعترف بها دولياً، حيث فتحت المتاجر أبوابها بعد أيام من القتال". وفي الأيام القليلة الماضية، أجبرت قوات "الوفاق" مليشيات حفتر على التراجع من بعض المناطق جنوب طرابلس، لكن سكاناً قالوا إن القتال كان مستعراً في بعض الضواحي الجنوبية ، ويمثل تقهقر قوات حفتر هزيمة مدوية وغير متوقعة لحفتر وحلفائه في المنطقة وخارجها، إلا أننا لا يجب أن ننخدع بهذا التقهقر الذي كشف عن مؤامرة عالمية للانقضاض علي الثورة الليبية، بل يجب الاستعداد للجولة القادمة مع حفتر، بل لا يجب الانتظار لتلك الجولة والبدء في توحيد ليبيا خلف الحكومة الشرعية وطرد حفتر وقواته من كامل الأرارضي الليبية والحفاظ علي مكتسبات الثورة الليبية والقضاء علي حكم العسكر بشكل كامل.

وقد أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الغارات الجوية الليلية التي استهدفت العاصمة الليبية طرابلس في الأيام الأخيرة نفذت من قبل طائرات مسيرة إماراتية دعما لقوات المشير خليفة حفتر[26]، وسبق وأن قامت الإمارات بتسليم قوات حفتر طائرتين مسيرتين أميركيتي الصنع في منطقة الرجمة شرق ليبيا، قبل الهجوم على طرابلس بأيام معدودة، وتم ذلك بإذن مباشر من الأميركيين.  فيما تقوم مصر بمنع اتخاذ أى خطوات دبلوماسية ضد حفتر، فقد كانت حكومة الوفاق قد طلبت فور انتهاء اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، 21 إبريل الحالى، للتباحث في تطورات القضية الفلسطينية، عقد اجتماع ثانٍ لمناقشة التطورات في ليبيا. وقد أيّدها في طلبها كل من تونس والجزائر وقطر. لكن مصر، وفق مصادر «الأخبار»، «قادت جبهة اعتراضية لإجهاض المشروع». وبما أن نظام «الجامعة» ينص على أن نصاب الجلسات يتأمن بحضور الثلثين، أي 14 دولة، لم تتحقق رغبة حكومة الوفاق، بعدما انضمت إلى مصر كلّ من السعودية والإمارات والبحرين وموريتانيا واليمن والأردن وجزر القمر. والحجة كانت أن «الدورة غير العادية مُخصّصة فقط لفلسطين، فضلاً عن أن الوضع في ليبيا هو عبارة عن نزاع داخلي»[27].

وبالنسبة لفرنسا، ففي 16 أبريل الجاري، قال وزير الدفاع التونسي عبدالكريم الزبيدي، إن مجموعتيْن مسلحتين تضمان 24 أوروبيًا، بينهم 13 فرنسياً، قادمتين من ليبيا، اجتازتا حدود البلاد، وتم إجبار أفرادها على تسليم أسلحتهم، ليتم التأكيد بعد ذلك على أنهم عناصر استخباراتية، وليسوا حراس لشخصيات دبلوماسية. وفي ذات السياق، نقلت إذاعة فرنسا الدولية الحكومية عن مصدر قالت إنه مقرّب من حكومة الوفاق الليبية، قولها إن "15 ضابط استعلامات فرنسي وصلوا، منتصف فبراير الماضي، غريان (80 كم جنوب العاصمة طرابلس)"، وأن مهمة هؤلاء الضباط هي "مساعدة قوات (اللواء المتقاعد) خليفة حفتر، في تحضير الحرب على طرابلس"[28].

وفى حين تقوم فرنسا بتقديم الدعم العسكرى لحملة حفتر العسكرية فى الغرب، فإنها تقوم أيضاً بتوفير الحماية له فى الشرق ضد أي هجوم مرتد من قوات حكومة الوفاق، حيث توجد قوات فرنسية في ميناء السدرة بمنطقة الهلال النفطي شرق ليبيا، وتعمل هذه القوات الفرنسية على قسمين: الأول يقوم بدور استخباراتي يتمثل في التصوير والتجسس ومتابعة مواقع العدو. في حين يقوم الشق الآخر منها بتجهيز غرف العمليات القتالية على الأرض والمشاركة في بعضها كقناصين عن بعد، فضلاً عن وجود فنيين يعطون دورات في تجهيز الطيارات المسيرة والتدريب على استعمالها.

ويتمثل المتغير الدولى الأهم فى تغير الموقف الأمريكى، فبعد أن كان وزير الخارجية الأمريكى بومبيو، يدعو إلى وقف القتال بين قوات حفتر والسراج على حدود العاصمة طرابلس، قام ترامب بإجراء اتصال هاتفى مع حفتر ناقشا خلاله جهود حفتر فى مكافحة الإرهاب، وهو ما اعتبره المراقبين دعم واضح وصريح من ترامب لحفتر للاستمرار فى حملته من أجل دخول طرابلس، واعتبار من يقف أمام حفتر مجموعة من الإرهابيين يجب القضاء عليهم.

-         السودان : اتجاه للمحور السعودى الإماراتى المصرى لجذب المجلس العسكرى الإنتقالى السودانى بعيداً عن المحور التركى القطرى: تبرز مؤشرات هذا الاتجاه فيما يلي

الدعم المالى: أعلنت السعودية والإمارات ترحيبها بتعيين البرهان قائداً للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، وأعلنت عن تقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية. كما قدمت الدولتين أيضاً، حزمة مشتركة من المساعدات إجمالي مبالغها إلى ثلاثة مليارات دولار، منها 500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي، فيما يشمل باقى المبلغ الغذاء والدواء والمشتقات النفطية[29].

الدعم الدبلوماسى: يبدو أن هناك توسط من قبل مصر والإمارات والسعودية لدى أمريكا من أجل رفع اسم السودان من قائمة الإهاب، وهو ما تمثل فى زيارة وفد من المجلس العسكرى الإنتقالى إلى واشنطن كأوّل عاصمة يزورها بعد الانقِلاب[30].

كما استضافت القاهرة قمة أفريقية حول السودان، وبعد انعقاد القمة أكد السيسى في تصريحات في ختام القمة أنه "تم التوافق على منح المجلس العسكرى الإنتقالى المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية" بمساعدة الاتحاد الأفريقي. وقد أعلنت الرئاسة المصرية عقب الاجتماع أن السيسي نجح في الإتفاق على مستوى الإتحاد الأفريقي على منح المجلس العسكري مدة إنتقالية قدرها 3 أشهر بدلاً من 15 يوماً لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية[31].

وفى المقابل، فقد ثار الحديث عن رفض استقبال وفد قطري برئاسة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، وعلى الرغم من نفى المجلس العسكري السوداني ومن بعده وزارة الخارجية السودانية في بيانين متتابعين صحة ذلك، إلا أنه بعد ذلك أعلن المجلس العسكرى إقالة وكيل وزارة الخارجية السفير؛ لأن وزارة الخارجية أصدرت بياناً صحفياً عن الإعداد لزيارة وفد قطري إلى البلاد دون التشاور مع المجلس العسكري ودون علمه.

كما ظهرت حملة من الاشاعات علي مواقع إخبارية ونشطاء مرتبطين بالنظامين المصري والاماراتي تفيد بمنح السودان مهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن السودانية، وإنهاء العمل بالإتفاقية الموقعة بين الجانبين بشأن الجزيرة فى ديسمبر 2017، ولكن لم  يصدر أي تأكيد رسمي لها[32].

وقد استقبل عبد الفتاح السيسي  الفريق أول أبو بكر دمبلاب، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وذلك بحضور عباس كامل رئيس المخابرات العامة، وسلم السيسي رسالة من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان. وقد عبر السيسي عن استعداد مصر الكامل وغير المشروط لتقديم كل سبل الدعم للسودان لتحقيق استحقاقات هذه المرحلة لما فيه صالح الشعب السوداني، وبما يضمن مساندة إرادته وخياراته في صياغة مستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ويبدو من زيارة رئيس جهاز الامن والمخابرات السوداني لمصر، أن هناك رغبة في استنساخ التجربة المصرية والسير علي هداها، والاستفادة من الخبرة المصرية في التعامل مع المتظاهرين وجذبهم لصف المجلس العسكري الذي يرغب في الاستمرار في الحكم، لذلك مالم تتوحد القوى السودانية المدنية وتنبذ خلافاتها البينية وتعلي من قيم الحرية والديمقراطية فإن المجلس العسكري سينجح في خداع الجميع والبقاء في السلطة تماما مثلما حدث في مصر.

وقد أيدت واشنطن مطالب المحتجين في السودان بدعوتها إلى الحكم المدني، حيث قالت مسؤولة وزارة الخارجية ماكيلا جيمس لوكالة فرانس برس “نؤيد المطلب المشروع للشعب السوداني بحكومة يقودها مدنيون، نحن هنا لتشجيع الطرفين على العمل معا لدفع هذا المشروع قدما في أسرع وقت”.وتابعت جيمس، المكلفة شؤون شرق إفريقيا في وزارة الخارجية، وتزور الخرطوم حاليا “لقد عبر الشعب السوداني بشكل واضح عما يريد”. كما وأكد البيان الذي صدر في ختام القمة التشاورية للشركاء الاقليميين للسودان في القاهرة، أن المشاركين في هذه القمة، أوصوا مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الافريقي ب”أن يمدد الجدول الزمني الممنوح للسلطة السودانية مدة ثلاثة أشهر”.وكان الاتحاد الإفريقي هدد في 15 الشهر الجاري بتعليق عضوية السودان إذا لم يسلم المجلس العسكري الانتقالي السلطة للمدنيين ضمن مهلة 15 يوما. ويعكس هذا الاهتمام الاقليمي والدولي بما يجري في السودان، لذلك علي الشعب السوداني وقادته المدنيون أن يعوا الدرس جيدا وألا ينخدعوا بالتصريحات الأمريكية التى تجاري الأوضاع بينما تخطط لبسط السيطرة للعسكر في السودان، بل وأن يعوا المواقف الإقليمية التى لا تريد دولة ديمقراطية في السودان.

تصاعد التوتر الامريكي الايراني:

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة من التوتر الغير مسبوق، وذلك علي خلفية قيام الرئيس دونالد ترامب بدفع إيران إلى نقطة اللاعودة، وذلك بعد قرار إدارته الأخير الذي أنهى فترة الإعفاءات التي منحتها سابقاً لبعض الدول لتتمكن من استيراد النفط الإيراني وتجنب العقوبات الأمريكية عليها. إذ هيمن القرار الأخير على أسواق الطاقة والكثير من الشركاء الأمريكيين الرئيسيين، والذين توقع الكثير منهم الحصول على تمديد إضافي للإعفاءات، حيث ارتفعت أسعار النفط عقب القرار الأمريكي الأخير ووصلت إلى أعلى مستوياتها خلال ستة أشهر.ويأتي هذا القرار حسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لتقليص النفوذ الإيراني، وحرمان النظام الإيراني من استخدام أمواله لزعزعة استقرار الشرق الأوسط". وتعد هذه هي الخطوة الأخيرة لمواجهة إيران، فبعد انسحاب أحادي لأمريكا من صفقة النووي التي تم التوصل لها مع إيران، فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الشاملة على كبار المسؤولين الإيرانيين وقطاعات مختلفة من اقتصاد البلاد، كما تم إدراج الحرس الثوري الإيراني ذي النفوذ الواسع على لائحة الإرهاب، وهو عمل من شأنه أن يجعل من الصعب على الإدارات الأمريكية المستقبلية إصلاح العلاقة مع الحكومة الإيرانية". وبالرغم من تأثير قرار ترمب السيء علي النظام الإيراني، إلا أن إيران تملك القدرة علي التعامل معه بتكتيكات مختلفة، فضلا عن أن الضرر لن يقع عليها وحدها بل وسيقع علي شركائها خاصة الصين التى تعتمد علي النفط الإيراني بشكل كبير، حيث يذهب نصف النفط الإيراني إلي الصين يومياً. وفي هذا الصدد انتقد المسؤولون الصينيون والأتراك في بيانات قوية العقوبات الأمريكية أحادية الجانب، وأبدوا رغبتهم في مواصلة التعامل مع الإيرانيين، أما بالنسبة للهند فقد أشار محللون إلى أنها ستستمر على الأرجح في شراء النفط بمبلغ مخفض من خلال الدفع بالروبية.

لقد جاء القرار الامريكي بوقف لإعفاءات الممنوحة للعقوبات على قطاع الطاقة الإيراني بعد قيام أمريكا بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية. وفى المقابل، هددت إيران باغلاق مضيق هرمز، وجاءت التهديدات على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، وفي مقدمتهم المرشد علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، فضلاً عن أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني. وآخر تهديد، أطلقته إيران في هذا الخصوص، جاء على لسان قائد القوات البحرية للحرس، العميد علي رضا تنغسيري، الذي تتولى قواته مسؤولية الإشراف العسكري والأمني على المضيق. إلا أنه من غير المتوقع أن تقوم طهران بإغلاق المضيق، لأن إغلاقه بمثابة قرار حرب بإمتياز، وإن كان من المحتمل أن تتخذ طهران إجراءات متشددة خلال المرحلة المقبلة عند عبور الآليات البحرية التابعة للدول التي تصفها بـ"الأعداء".

أما الخيار الآخر أمام إيران فهو الانسحاب من الاتفاق النووي، والذي لوّحت به خلال الشهور الماضية، خصوصاً في وجه الأوروبيين الذين اتهمتهم طهران بالتقاعس في تنفيذ تعهداتهم بموجب الاتفاق. مع ذلك، تستبعد التحليلات الإيرانية أن تلجأ طهران إلى هذا الخيار أيضاً، لأن من شأن ذلك أن يحقق للرئيس الأميركي دونالد ترامب ما ينشده، أي إجماع عالمي ضدها، حيث تشير أوساط إعلامية إيرانية وغربية إن أحد أهداف الإدارة الأميركية من هذا القرار هو "توريط إيران من خلال دفعها إلى الانسحاب من الاتفاق النووي".

أما الخيار الأكثر احتمالاً فيتمثل في أن تصعد إيران، في ساحات المواجهة في المنطقة مثل اليمن والعراق، تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً ضد كل من السعودية والإمارات، اللتين أعلن ترامب أنهما ستعوضان النقص الناجم عن وقف الصادرات النفطية لإيران[33].

وفيما يتعلق بالموقف الدولى من القرارات الامريكية، فقد رحبت إسرائيل بالقرار، مشيرة إلى أنه جزء من الاستراتيجية الأمثل والأكثر جدوى لمواجهة إيران ومنعها من استكمال برنامجها النووي، وكذلك منعها من مساعدة وتمويل جهات ومنظمات في المنطقة، تعادي إسرائيل. كما رحبت السعودية بالقرار، فقد أكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أنه «خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستقوم المملكة بالتشاور الوثيق مع الدول الأخرى المنتجة للنفط، والدول الرئيسة المستهلكة للنفط، بهدف استمرار توازن الأسواق واستقرارها»، وذلك بعد أن أكد وزير الخارجية الأمريكى بومبيو على أنه سيتم التعاون مع السعودية والإمارات، والحلفاء والأصدقاء الأخرين؛ لتعويض الأسواق بما تحتاج إليه من إمدادات نفطية، بعد العقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية.

وفى مقابل هذا الترحيب من قبل إسرائيل والسعودية، شهد القرار الأمريكى معارضة من قبل بعض الدول، فقد عبرت الصين عن معارضتها للقرار وتمسكها بالتعاون مع إيران الذي يتسق مع القانون. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أن الحكومة الكورية تجري مفاوضات مع واشنطن على كل المستويات لتمديد الإعفاء، وستواصل كل الجهود الممكنة حتى الموعد النهائي في أول مايو. وفيما امتنعت الحكومة الهندية عن التعليق رسمياً على القرار، بدأت الشركات بحسب وسائل الإعلام البحث عن إمدادات بديلة. وفي ظل التوقعات بأن تتمسك كلّ من بغداد وأنقرة وبكين برفض القرار الأميركي، شنّ وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، هجوماً لاذعاً على القرار الذي عدّه «تجاوزاً للحدود»، وشدّد على أن بلاده «تعارض مثل هذه الخطوات والإملاءات»، وتعتبرها تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها[34].

-         توتر العلاقات المغربية السعودية:

طفت على السطح مؤخراً تناقضات وحرب إعلامية بين المملكة المغربية وحليفتيها السابقتين؛ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتُرجمت هذه التناقضات عبر هجمات إعلامية شنتها وسائل إعلام تابعة للدولتين الخليجيتين علي المغرب، وقد بدأت الخلافات تظهر لأول مرة بين البلدان الثلاثة منذ أواخر عام 2017، وكانت بمنزلة سحابة صيف عابرة، لكن سرعان ما تحولت إلى فرز استراتيجي واضح خيّم على عدة ملفات وقضايا. وأبرز تلك القضايا كان ما يجري من تدخل في شؤون ليبيا واليمن مروراً بحصار دولة قطر، ثم استهداف المصالح المغربية في غرب أفريقيا، وتدخل الإمارات في موريتانيا، الجار الجنوبي للمغرب.ووصلت الأزمة إلى ذروتها مع سحب المغرب سفيرها في البلدين الخليجيين للتشاور، في فبراير من العام الجاري، إضافة إلى التصريحات التي نقلتها "وكالة أسوشييتد برس" عن مسؤولين مغاربة بانسحاب الرباط من التحالف السعودي الإماراتي في اليمن في نفس فترة سحب السفيرين. وكشفت وسائل إعلام مغربية هذا الاسبوع (22 أبريل 2019) عن أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط وأبوظبي؛ تمثلت بمغادرة السفير الإماراتي في الرباط، علي سالم الكعبي، المغرب بناء على "طلب سيادي عاجل" من أبوظبي. ويبدو من تصريحات المسؤولين المغاربة أن الخلافات تعود لرفض المغرب لسياسات أبوظبي والرياض، وكذلك رفض الانسياق ورائهما دون تشاور مثلما تريد أبوظبي، فضلا عن رفض المغرب لانتهاكات حقوق الانسان وقضايا أخرى في الحرب اليمنية، ما يدفع الرياض وأبوظبي لإطلاق سهام حقدهما علي المغرب واطلاق العنان لوسائل إعلامها للنيل من المغرب مثلما نري اليوم علي قنوات العربية وسكاي نيوز وغيرهم.

-الجزائر:

صرح الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني الجزائري، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، إن المؤسسة العسكرية متمسكة بالحلول الدستورية للأزمة القائمة، فيما تم حبس رجل الأعمال الشهير إيسعد ربراب للتحقيق في قضية فساد، وتظاهر آلاف الطلبة في العاصمة للمطالبة بالتغيير، فيما فشل حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري باختيار قيادة جديدة. وبسبب الخلافات الكبيرة داخله ، فشلت اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وهو أكبر الأحزاب السياسية في الجزائر، في اختيار أمين عام جديد وقيادة جديدة للحزب. وكانت الدورة الاستثنائية للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني قد افتتحت وسط أجواء مشحونة خاصة بعد إصرار عدد كبير من الأعضاء على إبعاد الوجوه المحسوبة على محيط الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. ويبدو من تطورات الأزمة الجزائرية أن هناك محاولة لاستنساخ النظام القديم وذلك بالرغم من المحاولات التى يبذلها الجيش من أجل أن يظهر بالمدافع عن الحراك السلمي والحفاظ علي ثورة الشعب الجزائري، ولكن تأييده للرئيس المؤقت يبعث علي القلق ويدفع للخوف من اللعب في الفترة الانتقالية وتهيئتها بالشكل الذي يصب في النهاية في صالحه وصالح مشروعه العسكري في الجزائر. إذ أشار قايد صالح إلى أن بعض الأصوات والمواقف المتعنتة تدفع بالبلاد إلى فخ الفراغ الدستوري، كما انتقد عرقلة عمل المسؤولين ومؤسسات الدولة، في إشارة إلى عمليات طرد الوزراء في الميدان، مع التأكيد على ضرورة عدم التقليل من أهمية الخطوات التي تم قطعها حتى الآن.

 

 

 

موجز المشهد الأسبوعي 28 أبريل 2019

أولاً المشهد الداخلي

استفتاء تعديل الدستور:

-          تحية من الإخوان إلى الشعب المصري وتأكيد علي بطلان "التعديلات" 

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً توجهت فيه بخالص "التحية والتقدير إلى الشعب المصري العظيم على دوره الوطني في فضح مسرحية العسكر الانتخابية، خلال مهزلة الاستفتاء على تعديل الدستور الانقلابي الباطل.." وقد ثمنت الجماعة "كل الدعوات التي واجهت - وما زالت - هذه السلطة الانقلابية بكل الوسائل السلمية لفضحها شعبيًا ودوليًا." وأكدت أنه قد " حان الوقت ليتّحد الشعب المصري بكل قواه وفئاته على قلب رجل واحد ضد هذا الانقلابي الفاشل، حتى تسترد مصر حريتها وكرامتها واستقلالها".

-         الحشد القسري والرشاوي الانتخابية أبرز مشاهد الاستفتاء على التعديلات

أكد مركز "تكامل مصر" لدراسات الرأي العام، قيام المصالح الحكومية والمصانع الخاصة بحشد بعض موظفيها قسريا للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. كما رصد المركز وجود سيارات يستقلها أفراد من الشرطة يأخذون البسطاء عنوة من مواقف السيارات والميادين العامة وأرصفة القطارات ويذهبون بهم للجان الاقتراع. كما رصد قلة الحشد المسيحي في عملية التصويت بخلاف ما كان سائدا في الفعاليات الانتخابية السابقة، كما تواترت الشهادات عن رشاوي انتخابية، تمثلت في الحصول على سلع تموينية مقابل التصويت في الاستفتاء. كما انتشرت ظاهرة توزيع كوبونات سحب على أجهزة كهربائية ورحلات حج وعمرة مقدمة من عدد من رجال الأعمال الموالين للسلطة، وذلك في محافظات الغربية والبحيرة ودمياط والدقهلية.. تجميع حراس العقارات والعاملين في المقاهي والعمال باليومية، خصوصاً في مجال البناء والمقاولات والحرفيين البسطاء، في الأحياء الراقية ، ونقلهم بواسطة حافلات إلى اللجان الانتخابية الأقرب لمناطق تجمعهم وتمكينهم من التصويت مرة أو أكثر.

-         النظام يعلن نتيجة مزيفة للاستفتاء ومراكز بحثية تكشف التزوير

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور. بحسب الهيئة؛ فقد شارك في التصويت بـ" نعم"، 88.83%، وبلغت نسبة الأصوات الباطلة 3.06%، بينما يرى يرى مركز "تكامل مصر"، أن نسب التصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية 73.1% مقابل 19.6% قاموا برفض التعديلات، 7.3% قاموا بإبطال أصواتهم من إجمالي المشاركين في الاستفتاء. وأن نسبة التصويت بلجان الوافدين (المصوتين في غير اللجان المقيدين بها) 36% من إجمالي المشاركين بالاستفتاء.

-         بين الأزهر والكنيسة في دعم استفتاء تعديل الدستور

·        موقف الأزهر : دعا الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، الشباب المصري لضرورة المشاركة الفاعلة بالاستفتاء على التعديلات، والإدلاء بآرائهم. كما أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف ، أنه كلف المسئولين والدعاة بحث الجماهير على المشاركة في الاستفتاء، و قد خصصت الوزارة خطبة الجمعة للاستفتاء والحديث عن أهمية المشاركة باعتباره واجبا شرعيا لا يجوز التخلف عنه. كما دعا خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المواطنين إلى النزول للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة.

·        موقف الكنيسة:  أعلنت الكنيسة صراحة بضرورة التصويت لصالح التعديلات، سواء على لسان البابا تواضروس، أو في التصريحات التي صدرت عن عدد من قيادات الكنيسة ، واعتبار التصويت لصالح التعديلات هو بمثابة رد الجميل للسيسي نفسه. إلا أن المؤشرات تكشف عن حضور ضعيف للأقباط؛ وهو مؤشر هام في الدلالة على مصداقية الكنيسة لدى جماهير الأقباط وعلى رؤية الأقباط للنظام باعتباره باقياً في موقعه سواء صوتوا للتعديلات أو امتنعوا عن المشاركة.

هذا الحضور للمؤسسة الدينية في الترويج للتعديلات الدستورية يؤكد أن النظام في الحقيقة لا يسعى لتجديد الخطاب الديني كما يروج، إنما يحاول احتكار الخطاب الديني وتوظيفه بما يحقق مصلحته.

-         بعد تمرير التعديلات الدستورية النظام يعلن حالة الطوارئ لثلاثة أشهر

نشرت الجريدة الرسمية قرار السيسي، بإعلان رقم 208 لسنة 2019 المؤرخ في 23 أبريل الجاري، بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك نظراً للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر به البلاد. ونص القرار على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين. فعلى ما يبدو أن النظام نفسه لا يثق في النتائج التي أعلنت عن موافقة 88% من الناخبين على التعديلات!!

تحت شعار "الحوار التأسيسي لإنقاذ مصر": أيمن نور يدعو 100 شخصية مصرية لبدء حوار وطني

وجه المرشح الرئاسي السابق، وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، دعوة إلى 100 شخصية مصرية في الداخل والخارج بهدف "بدء حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه، ومن أجل العمل على بلورة تصور شامل وواضح لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة، وتشكيل بديل وطني مقبول داخليا وخارجيا. وفي حين عبرت شخصيات بارزة دعمها للمبادرة إلا أن شخصيات معارضة ومستقلة بارزة في الداخل انتقدت الدعوة وتركز النقد علي كونها ترتبط بالخارج وتشمل الاخوان المسلمين.

في إطار الامتيازات التى يقدمها السيسى للكنيسة:

-         الكنيسة ترتقي قطار التطبيع بمباركة الحكومة

انطلقت أولى رحلات حج الأقباط إلى القدس من مطار القاهرة إلى مطار بن جوريون، واستمرت حتى 27 أبريل 2019 فى مرحلة الذهاب، وقد بدأت رحلات العودة من يوم 29 أبريل وحتى يوم 5 مايو المقبل. ولأول مرة هذا العام دعمت كل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والحكومة، رحلات سفر الأقباط للقدس؛ يذكر أيضاً في هذا السياق أن الكنائس «الكاثوليكية والأسقفية» ترحب بزيارة القدس.

-         السيسي يمنح الكنيسة حق إدارة الأوقاف الأرثوذكسية

أعاد السيسي تشكيل مجلس إدارة هيئة الأوقاف القبطية الأرثوذكسية، برئاسة بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية. من جهتهما، تطالب الكنيستان الإنجيلية والكاثوليكية، بمساواتهما مع الكنيسة الأرثوذكسية وتسلم أوقافهما من الدولة وإدارتها عبر هيئة منفصلة لكل كنيسة.

-         توفيق أوضاع 69 كنيسة و42 مبني، بإجمالي عدد 111 كنيسة ومبنى

فقد نشر قرار رئيس مجلس الوزراء بذلك فى الجريدة الرسمية في عددها الصادر في 23 أبريل 2019، ،بعد تقديم طلبات دراسة وتوفيق أوضاعهم من الممثلين القانونيين عن الكنائس المعتمدة.

المشهد الاقتصادي:

تتلخص اخبار المشهد الاقتصادي فى أزمة الاقتصاد المصري، وتكشف أن أزمة الاقتصاد المصري لها أربعة ملامح؛ هي: الملح الأول: الخصخصة بحثاً عن مصادر للدخل دون تفكير في الانعكاسات السلبية لهذه السياسات. الملمح الثاني: العسكرة سواء بعسكرة جهاز الدولة البيروقراطي أو بالامتيازات الضخمة الممنوحة للعسكريين. الملمح الثالث: الفساد الذي ينخر في جسد الدولة. الملمح الرابع: مواصلة الاستدانة من الداخل ومن الخارج دون النظر للمآلات الخطيرة للاستدانة. الملمح الخامس: الاستيلاء على حقوق المواطنين وتعطيل القانون بما يحول دون معاقبة المتورطين. الملمح السادس: تبرير هذه السياسات الخاطئة والاستمساك بها رغم اخطائها مع محولة فرضها على الجميع. وهو ما نجده جلياً في تصريح وزير المالية عن أن خصخصة القطاع العام يستهدف تطوير الشركات الحكومية ورفع كفاءتها وكذلك تنمية البورصة.

 

المشهد المصري الخارجي:

-         سياسة السيسى تجاه غاز شرق المتوسط... مواجهة تركيا أولاً:

بدأ السيسي فترة حكمه عام 2014، بتوقيع الإتفاقية الإطارية لترسيم الحدود البحرية المصرية مع كل من قبرص واليونان (برغم رفض الحكومة المصرية توقيعها منذ 2006)، وبدون الأخذ في الاعتبار حقوق القبارصة الأتراك، كما أن تقسيم تلك الحدود ينتقص من المياه الاقتصادية لتركيا لحساب اليونان، الأمر الذي قابلته تركيا بعدم الاعتراف بتلك الاتفاقية التي تمت لأغراض سياسية واضحة. وبتوقيع السيسي على الإتفاق مع قبرص يكون قد اعترف بالتنازل عن حقوق مصر في تلك الثروات، كما أسفر ذلك التنازل عن منح اليونان منطقة اقتصادية خالصة لجزيرة كاستلوريزو (المتنازع عليها مع تركيا)، ويرى السيسى أن ذلك من أجل تحقيق هدف أكبر وأهم يتمثل فى مواجهة تركيا عبر اقتطاع جزء من المياه الاقتصادية التركية لصالح اليونان بهدف منع تركيا من التنقيب عن الغاز أو استخراجه، فضلاً عن التخطيط لإنشاء خط غاز بحري لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي لأوروبا، يمر بالمياه المصرية المتنازل عنها لليونان وقبرص، بدلاً من المرور عبر تركيا.

لقاء السيسى وعباس... المعابر والأزمة المالية:

اللقاء جاء قبيل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب المنعقد تحت عنوان "تطورات القضية الفلسطينية – المسار السياسي والأزمة المالية".  وقد طالب عباس "بحسب مصادر تحدثت للعربى الجديد" من السيسي، إعادة العمل بمعبري كرم أبو سالم ورفح، وفق الإتفاقية الأخيرة، والتي تضمن وجوداً للسلطة في إدارتهما، قبل انسحابها أخيراً من معبر رفح واستلامه من قبل الداخلية بغزة.

ومن المتوقع أن يكون اللقاء قد تناول ضرورة توفير الدعم المالى لحكومة عباس، كما أن اللقاء يأتى من أجل بحث الخلافات حول صفقة القرن، خاصة فى ظل ما يتردد عن وجود خلافات بين الدول العربية حول الصفقة، خاصة بين مصر والأردن، حيث تتهم الأردن مصر بأنها تدعم الصفقة بعد أن تمكنت من استبدال بند خاص بمسألة إقامة دولة بديلة للفلسطينيين على جزء من أراضي سيناء بإقامة منطقة حرة في سيناء على الحدود مع قطاع غزة. ويحاول الجانب المصرى اقناع ترامب بعدم إمكانية التنازل عن جزء من سيناء خصوصاً بعد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وما سببته من مشاكل للنظام، إلى جانب ما يمكن أن يسببه ذلك من سقوط لنظام السيسى، الذى يمثل مكسب استراتيجى لإسرائيل. ولذلك تنظر الأردن بعين الريبة والشك للدور المصرى فى الصفقة، خاصة فى ظل ما يمكن أن تسببه الصفقة من أضرار على الأردن، نظراً لأنها ستكلفها التنازل عن بعض الأراضي، وتوطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين.

 

 

 

ثانياً: المشهد الإقليمي والدولي

-         تقهقر قوات حفتر وتصاعد الدعم الاقليمى والدولى له لحسم معركة طرابلس:

تمكنت قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، من طرد مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جنوب العاصمة طرابلس. ودفعتها أكثر من 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي للعاصمة، وإن بلدة العزيزية باتت تحت السيطرة التامة لقوات الحكومة المعترف بها دولياً، وقد أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الغارات الجوية الليلية التي استهدفت العاصمة الليبية طرابلس في الأيام الأخيرة نفذت من قبل طائرات مسيرة إماراتية دعما لقوات المشير خليفة حفتر.  فيما تقوم مصر بمنع اتخاذ أى خطوات دبلوماسية ضد حفتر، وبالنسبة لفرنسا، فقد نقلت إذاعة فرنسا الدولية الحكومية عن مصدر قالت إنه مقرّب من حكومة الوفاق الليبية، قولها إن "15 ضابط استعلامات فرنسي وصلوا، منتصف فبراير الماضي، غريان (80 كم جنوب العاصمة طرابلس)"، وأن مهمة هؤلاء الضباط هي "مساعدة قوات (اللواء المتقاعد) خليفة حفتر، في تحضير الحرب على طرابلس". وفى حين تقوم فرنسا بتقديم الدعم العسكرى لحملة حفتر العسكرية فى الغرب، فإنها تقوم أيضاً بتوفير الحماية له فى الشرق ضد أي هجوم مرتد من قوات حكومة الوفاق

ويتمثل المتغير الدولى الأهم فى تغير الموقف الأمريكى، فبعد أن كان وزير الخارجية الأمريكى بومبيو، يدعو إلى وقف القتال بين قوات حفتر والسراج على حدود العاصمة طرابلس، قام ترامب بإجراء اتصال هاتفى مع حفتر ناقشا خلاله جهود حفتر فى مكافحة الإرهاب، وهو ما اعتبره المراقبين دعم واضح وصريح من ترامب لحفتر للاستمرار فى حملته من أجل دخول طرابلس، واعتبار من يقف أمام حفتر مجموعة من الإرهابيين يجب القضاء عليهم.

-         السودان : اتجاه للمحور السعودى الإماراتى المصرى لجذب المجلس العسكرى الإنتقالى السودانى بعيداً عن المحور التركى القطرى: تبرز مؤشرات هذا الاتجاه فيما يلي

الدعم المالى: أعلنت السعودية والإمارات ترحيبها بتعيين البرهان قائداً للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، وأعلنت عن تقديم حزمة من المساعدات الإنسانية. كما قدمت الدولتين أيضاً، حزمة مشتركة من المساعدات إجمالي مبالغها إلى ثلاثة مليارات دولار.

الدعم الدبلوماسى: يبدو أن هناك توسط من قبل مصر والإمارات والسعودية لدى أمريكا من أجل رفع اسم السودان من قائمة الإهاب، وهو ما تمثل فى زيارة وفد من المجلس العسكرى الإنتقالى إلى واشنطن كأوّل عاصمة يزورها بعد الانقِلاب.

كما استضافت القاهرة قمة أفريقية حول السودان، وبعد انعقاد القمة أكد السيسى في تصريحات في ختام القمة أنه "تم التوافق على منح المجلس العسكرى الإنتقالى المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية" بمساعدة الاتحاد الأفريقي. و أن السيسي نجح في الإتفاق على مستوى الإتحاد الأفريقي على منح المجلس العسكري مدة إنتقالية قدرها 3 أشهر بدلاً من 15 يوماً لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية. وفى المقابل، فقد ثار الحديث عن رفض استقبال وفد قطري برئاسة وزير الخارجية القطري ، كما ظهرت حملة من الاشاعات علي مواقع إخبارية ونشطاء مرتبطين بالنظامين المصري والاماراتي تفيد بمنح السودان مهلة لتركيا لإخلاء جزيرة سواكن السودانية، وإنهاء العمل بالإتفاقية الموقعة بين الجانبين بشأن الجزيرة فى ديسمبر 2017، ولكن لم  يصدر أي تأكيد رسمي لها. وقد استقبل عبد الفتاح السيسي  الفريق أول أبو بكر دمبلاب، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وذلك بحضور عباس كامل رئيس المخابرات العامة، وسلم السيسي رسالة من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان. وقد عبر السيسي عن استعداد مصر الكامل وغير المشروط لتقديم كل سبل الدعم للسودان لتحقيق استحقاقات هذه المرحلة لما فيه صالح الشعب السوداني، ، ويبدو من زيارة رئيس جهاز الامن والمخابرات السوداني لمصر، أن هناك رغبة في استنساخ التجربة المصرية والسير علي هداها، والاستفادة من الخبرة المصرية في التعامل مع المتظاهرين وجذبهم لصف المجلس العسكري الذي يرغب في الاستمرار في الحكم.

تصاعد التوتر الامريكي الايراني:

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة من التوتر الغير مسبوق، وذلك علي خلفية قيام الرئيس دونالد ترامب بدفع إيران إلى نقطة اللاعودة، وذلك بعد قرار إدارته الأخير الذي أنهى فترة الإعفاءات التي منحتها سابقاً لبعض الدول لتتمكن من استيراد النفط الإيراني وتجنب العقوبات الأمريكية عليها. ويأتي هذا القرار حسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لتقليص النفوذ الإيراني، وحرمان النظام الإيراني من استخدام أمواله لزعزعة استقرار الشرق الأوسط". وبالرغم من تأثير قرار ترمب السيء علي النظام الإيراني، إلا أن إيران تملك القدرة علي التعامل معه بتكتيكات مختلفة، فضلا عن أن الضرر لن يقع عليها وحدها بل وسيقع علي شركائها خاصة الصين التى تعتمد علي النفط الإيراني بشكل كبير، وفي هذا الصدد انتقد المسؤولون الصينيون والأتراك في بيانات قوية العقوبات الأمريكية أحادية الجانب، وأبدوا رغبتهم في مواصلة التعامل مع الإيرانيين، أما بالنسبة للهند فقد أشار محللون إلى أنها ستستمر على الأرجح في شراء النفط بمبلغ مخفض من خلال الدفع بالروبية.

-         توتر العلاقات المغربية السعودية:

طفت على السطح مؤخراً تناقضات وحرب إعلامية بين المملكة المغربية وحليفتيها السابقتين؛ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة،. وكشفت وسائل إعلام مغربية هذا الاسبوع (22 أبريل 2019) عن أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط وأبوظبي؛ تمثلت بمغادرة السفير الإماراتي في الرباط، علي سالم الكعبي، المغرب بناء على "طلب سيادي عاجل" من أبوظبي. ويبدو من تصريحات المسؤولين المغاربة أن الخلافات تعود لرفض المغرب لسياسات أبوظبي والرياض، وكذلك رفض الانسياق ورائهما دون تشاور مثلما تريد أبوظبي، فضلا عن رفض المغرب لانتهاكات حقوق الانسان وقضايا أخرى في الحرب اليمنية، ما يدفع الرياض وأبوظبي لإطلاق سهام حقدهما علي المغرب واطلاق العنان لوسائل إعلامها للنيل من المغرب مثلما نري اليوم علي قنوات العربية وسكاي نيوز وغيرهم.

-الجزائر:

يبدو من تطورات الأزمة الجزائرية أن هناك محاولة لاستنساخ النظام القديم وذلك بالرغم من المحاولات التى يبذلها الجيش من أجل أن يظهر بالمدافع عن الحراك السلمي والحفاظ علي ثورة الشعب الجزائري، ولكن تأييده للرئيس المؤقت يبعث علي القلق ويدفع للخوف من اللعب في الفترة الانتقالية وتهيئتها بالشكل الذي يصب في النهاية في صالحه وصالح مشروعه العسكري في الجزائر. إذ أشار قايد صالح إلى أن بعض الأصوات والمواقف المتعنتة تدفع بالبلاد إلى فخ الفراغ الدستوري، كما انتقد عرقلة عمل المسؤولين ومؤسسات الدولة، في إشارة إلى عمليات طرد الوزراء في الميدان، مع التأكيد على ضرورة عدم التقليل من أهمية الخطوات التي تم قطعها حتى الآن.

 

 

 



[1] المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام" تكامل مصر"، فيس بوك، الرابط: http://bit.ly/2Vs2Z9h

[2] مدى مصر، استفتاء التعديلات الدستورية: تصويت ورقص و«كراتين»، 20 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2GAyxjT

[3] العربي الجديد، "الوافدون"... سلاح النظام المصري لتزوير استفتاء تعديلات الدستور، 22 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UHcjBE

[4] أخبار اليوم، «الوطنية للانتخابات»: 88.8% وافقوا على التعديلات الدستورية، 23 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IXdF9d

[5] أخبار اليوم، ننشر النتيجة الكاملة للاستفتاء على التعديلات الدستورية 2019، 23 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IU3v9i

[6] تكامل مصر، فيس بوك، الرابط: http://bit.ly/2Vs2Z9h

[7] مدى مصر، «الحركة المدنية» تدعو للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية والتصويت بـ«لا»، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IWY8WQ

[9] المرجع السابق.

[10] عربي 21، هل ينجح الحشد الديني في دفع المصريين للتصويت ب "نعم" ؟، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2W5hay8

[11] بوابة الشروق، خالد الجندي: استفتاء تعديلات الدستور «عرس ديمقراطي»، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UGIktw

[12] عربي 21، هل ينجح الحشد الديني في دفع المصريين للتصويت ب "نعم" ؟، مرجع سابق.

[13] بوابة الشروق، قرار جديد بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية 3 أشهر من اليوم الخميس، 25 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UG8exJ

[14] بوابة الوطن، انطلاق أولى رحلات حج الأقباط إلى القدس غداً.. والرحلة بـ25 ألف جنيه، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2WbzLJ2

[15] بوابة الوطن، لأول مرة منذ 14 عاماً.. «السيسى» يعيد تشكيل هيئة الأوقاف الأرثوذكسية، 23 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2vj7G6H

[16] بوابة أخبار اليوم، رئيس الوزراء يوافق على تقنين أوضاع 111 كنيسة ومبني، 23 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2DB33cu

[17] مصر العربية، بنسبة 20-30%.. الحكومة تدرس طرح بنك القاهرة ببورصة لندن، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2DyfR3n

[18] المصري اليوم، وزير المالية: برنامج الطروحات الحكومية يضيف 450 مليار جنيه إلى رأس مال البورصة، 24 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Wf6m0c

[19] العربي الجديد، السيسي يخصص 9.4 آلاف فدان للجيش في مدينة رأس سدر، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2II6GSf

[20] المرجع السابق.

[21] العربي الجديد، بالمستندات: تورّط 5 مسؤولين مصريين بقضية فساد قمح جديدة، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IU0g1C

[22] " السيسي والغاز.. بين التفريط في ثروات مصر والتآمر على تركيا"، مدونات الجزيرة، 22/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2GH9k8y

[23] " هذا ما سيطلبه الرئيس عباس من السيسي بشأن معابر غزة"، الساحة الإخبارى، 21/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2vmwR8h

[24] " السيسي وعباس يبحثان تثبيت الهدوء في غزة والأزمة المالية للسلطة"، تى أر تى عربى، 22/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2UWDGN6

[25] " خلافات بين الدول العربية المعنية بـ"صفقة القرن""، العربى الجديد، 21/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2vvaPR3

[26] "الغارديان تنشر فرضية بشأن الغارات "الأجنبية" على طرابلس الليبية"، أر تى اسأل أكثر، 22/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2PsSPQp  

[27] " اشتباكات طرابلس تحاصر المدنيين: ترامب يدعم هجوم حفتر"، الاخبار، 23/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2XMV2ch

[28] " مفاجأة مدوية عن المسلحين الفرنسيين الموقوفين بتونس: "عناصر مخابرات""، الشبكة العربية، 23/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2Pv2XrV

[29] "ثلاثة مليارات دولار.. دعم سعودي إماراتي للسودان"، الجزيرة نت، 21/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2UEdTo3

[30] "المجلس العسكريّ السودانيّ حسَمَ أمره وقرّر الانضِمام إلى الحِلف السعوديّ الإماراتيّ الأمريكيّ والمُكافأة منحة ماليّة مِقدارها ثلاثة مِليارات دولار.. لماذا لم يحصُل البشير على هذهِ المُساعدات رغم مُشاركته في حرب اليمن؟ وهل سيخرُج المحور القطريّ التركيّ الخاسِر الأكبر؟"، رأى اليوم، 22/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2vlpi1F  

[31] "السودان: مصر تقود بقاء العسكر في السلطة"، العربى الجديد، 24/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2Vpdni1

[32] "جدل في السودان بعد مزاعم عن "منح مهلة لتركيا" لإخلاء جزيرة سواكن"، سبوتينك عربى، 20/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2GFzXtc

[33] " أدوات المواجهة الأميركية الإيرانية"، العربى الجديد، 24/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2Vpf3rH

[34] " مشاركة خليجية وإسرائيلية وتمرّد صينيّ وتركيّ: العدوان الأميركي على إيران يتوسّع"، الأخبار، 23/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2PxP9N5

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة