المشهد الأسبوعي

 



المشهد الأسبوعي

أولاً: غزة تواجه العدو الصهيوني

 قصف صهيوني واسع لغزة والمقاومة تطلق مئات الصواريخ علي المدن الصهيونية، ساعات حاسمة في مصير اتفاق التهدئة، فإما أن يتم التوصل إلى اتفاق واسع، يشمل تثبيت التهدئة، أو انهيارها بالكامل.

التصعيد والمواجهة مرت بمرحلتين حتي الآن:

المرحلة الأولي بداية المواجهة والاشتباكات   2 و 3 مايو:

هاجمت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، 2 مايو ، عدة أهداف داخل موقع عسكري، تابع لحركة حماس شمالي قطاع غزة، وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن الهجوم جاء رداً على إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة، تجاه مستوطنات غلاف غزة، وأكد على أنه تم رصد عمليتي اطلاق صواريخ من قطاع غزة، تجاه الأراضي الإسرائيلية. فيما أفادت وسائل الإعلام العبرية، أنه تم اطلاق صاروخين من قطاع غزة، إلا أن الصاروخين سقطا في منطقة مفتوحة بالنقب، دون وقوع إصابات أو أضرار[1].

وبعد لحظات من استهداف طائرات سلاح الجو الإسرائيلي لموقع حركة حماس، اطلق من نفس المنطقة صاروخين تجاه مستوطنات الغلاف.  

وفي اطار مسيرا العودة استُشهد أربعة فلسطينيين، مساء الجمعة؛ اثنان منهم بقصف لموقع يتبع "كتائب القسام"، والآخران قضيا متأثرين بجراحهما عقب قمع الاحتلال الإسرائيلي المتظاهرين في "مسيرات العودة وكسر الحصار".

 وسعت المقاومة الفلسطينية إلى إرسال مجموعة من الرسائل عبر إطلاق هذه الصواريخ تتمثل فى: 1- معادلة الرد بالرد:حيث تحاول الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، وعلى رأسها حركة حماس، أن توصل رسالة واضحة الى إسرائيل، بأن الرد سيقابل بالرد، وأن الفصائل بغزة، لن تسمح لإسرائيل، بحرية التصرف والقصف، دون أن يقابل ذلك برد عسكري. 2- الجهوزية العالية:كذلك تضمنت مسالة اطلاق الصاروخين، من نفس المنطقة التي تم استهدافها بالشمال، رسالة واضحة تؤكد لإسرائيل، بأن هناك جهوزية عالية للرد على أي هجوم، حتى لو أن المنطقة تحت الاستهداف والقصف.

3- محدودية الرد:اطلاق الصواريخ تجاه مناطق غلاف غزة، حمل كذلك رسالة واضحة، بأن الفصائل وعلى رأسها حماس، قادرة على اطلاق الصواريخ تجاه أي مكان بإسرائيل، ولأن الفصائل ليست معنية بالتصعيد في هذه المرحلة، تم الإكتفاء بإطلاق الصواريخ تجاه الغلاف، وعلى إسرائيل أن تدرك من خلال هذه الرسالة، أن غزة لن تتحمل المزيد من الهجمات العبثية الإسرائيلية بالقطاع، وأن بإمكانها أن تقوم بتصعيد الهجوم، فى حالة لم تنفذ إسرائيل تفاهمات التهدئة.

 4-انعدام الخيارات:فلم تعد هناك أمام الفصائل بقطاع غزة، خيارات للاستمرار بالهدوء الذي بدأ خلال مرحلة الانتخابات، وكذلك فخيارات التفاوض من خلال الوسطاء (مصر وقطر والأمم المتحدة) لم يثمر عن أي انجازات عملية، ولم يستطيع هؤلاء الوسطاء إلزام إسرائيل بتطبيق التفاهمات الأخيرة، وبالتالي، فلم يعد هناك خيارات أمام غزة، سوى العودة الى الأدوات والوسائل الخشنة، لإجبار إسرائيل على ما تم الاتفاق عليه خلال التفاهمات الأخيرة[2]. خاصة بعد تراجع إسرائيل عن التفاهمات السابقة، والتى تمثلت فى قيامها بتقليص مساحة الصيد البحرى للقطاع، ورفض إدخال المنحة القطرية، على ضوء مطالب الأحزاب اليمينة، التي تطالب بالتراجع عن هذه التفاهمات، كشرط للمشاركة في الائتلاف الحكومي الجديد، لا سيما حزب "يسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان.

المرحلة الثانية توسع نطاق المواجهة في 4 و 5 مايو: 400 صاروخ من غزة والطيران يستهدف المنازل والمباني والمساجد

وسعت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر اليوم الأحد  من عدوانها على قطاع غزة، لتطاول غارات الطائرات الحربية المزيد من منازل المواطنين والعمارات السكنية، في محاولة للضغط على الفلسطينيين للذهاب إلى هدوء "غير مشروط". . ودمرت صواريخ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو 7 عمارات سكنية بالكامل، و5 بشكل جزئي، إلى جانب مواقع للمقاومة وأراضٍ فارغة تعرضت طوال الساعات الأخيرة لعدوان قاسٍ. وأُغلقت المدارس أبوابها في وجه الطلبة خشية من تواصل التصعيد. وشن  الاحتلال أكثر من 150 غارة بالطائرات الحربية والمدفعية والبوارج واستهدفت حوالي 200 معلم مدني في قطاع غزة، منها بنايات سكنية ومساجد وورش حدادة ومحال تجارية ومؤسسات إعلاميةوأراضي ودفيئات زراعية. واستهدفت إحدى الغارات مسجد المصطفى بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وثلاثة أخريات دمرت 3 ورش حدادة وخراطة شرقي المدينة، إلى جانب تدمير مقار ثلاث مؤسسات إعلامية توجد مكاتبها في بعض البنايات السكنية المدمرة. وقصف الاحتلال كذلك 21 موقعاً تدريبياً للمقاومة وأكثر من 17 نقطة رصد حدودية، فيما استُهدفت سيارة ودراجة نارية بشكل مباشر، إلى جانب 30 أرضاً زراعية.

من جهتها، استهدفت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية منطقة عسقلان في فلسطين المحتلة بخمسين قذيفة صاروخية. و توسعت رشقات الصواريخ قليلاً عن نطاقها المحدود، الذي تميزت به موجات التصعيد الأخيرة، رداً من المقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي. وأطلقت المقاومة الفلسطينية أكثر من 400 صاروخ السبت وصباح الأحد مما أدي لمقتل مستوطن وإطابة آخر. واستهدفت المقاومة مدن ومغتصبات العدو بصواريخ جديدة ذات قوة تدميرية كبيرة رداً على استهداف المدنيين والأطفال والمباني السكنية".

ورغم توسع عمليات الإطلاق قليلاً هذه المرة، إلا أنّ المواجهة وحتي صباح الأحد 5 مايو بقيت مضبوطة من قبل المقاومة الفلسطينية ومن جانب الاحتلال الإسرائيلي، ولعل الرسالة الأبرز من عمليات القصف التي ردت بها المقاومة الفلسطينية على عدوان الاحتلال كانت للحكومة الإسرائيلية المترددة حيال تطبيق تفاهمات التهدئة وكسر الحصار عن غزة، التي رعتها مصر، والتي تشهد بطئاً في تنفيذ مرحلتها الثانية، إلى جانب الرسالة الخاصة بتثبيت قاعدة أنّ لكل عدوان إسرائيلي ردة فعل فلسطينية[3]  ويوضح يوآف ليمور المعلّق العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" أن "الفصائل الفلسطينية تعي حساسية الظروف التي تمرّ بها إسرائيل، والتي تقلّص من دافعيتها للرد بشكل موسّع على عمليات إطلاق الصواريخ"، مشيراً إلى أنّ إسرائيل ستحتفل بعدد من المناسبات، منها انطلاق مسابقة "يوروفيجن" في تل أبيب، وهو الحدث الذي من المنتظر أن يجذب تغطية إعلامية أجنبية واسعة. ويواجه العدو الصهويني أزمة خيارات كبرى، في حال ردت على أي عملية إطلاق صواريخ عشية "يوروفيجن"، على اعتبار أنّ الرد يمكن أن يفضي إلى اندلاع مواجهة تؤدي إلى سقوط عشرات الصواريخ على تل أبيب، وإغلاق المجال الجوي وتعطيل مطار "غوريون"، وهو ما سيفضي إلى إلحاق "ضرر هائل بإسرائيل ومصالحها".

مشاورات "حماس" و"الجهاد" بالقاهرة: ساعات "حاسمة" للتهدئة في غزة

دعا رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل إلي مشاورات يشارك فيها قادة من كتائب "عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، و"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي".وكانت "حماس" قد أعلنت أنّ رئيسها في غزة، يحيى السنوار، غادر متجهاً إلى العاصمة المصرية، تلبية لدعوة كامل. وذكرت الحركة، في تصريح مقتضب، أنّ الزيارة "تهدف إلى إجراء مباحثات حول العلاقات الثنائية، وسبل تخفيف معاناة شعبنا، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك". و"علم العربي الجديد"، أنّ المشاورات تخللها تحميل فصائل المقاومة الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية عن أي تصعيد عسكري، نتيجة عدم الالتزام بجميع نقاط تفاهمات التهدئة التي تم التوصّل إليها أخيراً[4]. وبدا من عدد الرشقات الصاروخية التي انطلقت باتجاه الأراضي المحتلة، في ظل وجود قادة حماس والجهاد الإسلامي في مصر أنها تحمل رسالة للقاهرة بأن عليها التدخل والضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته وليس فقط الضغط على المقاومة والفصائل في غزة من أجل الهدوء وضمان سير بعض المناسبات الإسرائيلية الداخلية فقط.

ثانياً: المشهد الداخلي في مصر

-          أيمن نور يطلق مبادرة لبدأ الحوار الوطنى تثير جدلاً فى الأوساط السياسية

وجه المرشح الرئاسي السابق، وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، دعوة إلى 100 شخصية مصرية في الداخل والخارج بهدف "بدء حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه، ومن أجل العمل على بلورة تصور شامل وواضح لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة، وتشكيل بديل وطني مقبول داخليا وخارجياً، دون أن يعنى ذلك  تشكيل تحالف سياسي أو كيان موحد للمعارضة، بل تنادي بضرورة سرعة أن تتداعى هذه الشخصيات والقامات الوطنية لحوار وطني في أقرب وقت، وفي أي مكان تراه مناسبا، ودون أي شروط مسبقة، ودون أي قيود أو فيتو على أي مقترح أو تصور يتوافق عليه الجميع[5].

كان من بين الشخصيات المدعوة للحوار، الدكتور محمد البرادعى، ومحمود حسين، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، عالم الفضاء عصام حجى، ومجموعة من الإكاديميين مثل الدكتور حسن نافعة وممدوح حمزة وحازم حسنى وعمرو حمزاوى وعمار على حسن، والفنان عمرو واكد وخالد أبو النجا، إضافة لذلك فقد وجه دعوته إلى شخصيات موجودة فى السجن كالدكتور محمد مرسى، والفريق سامى عنان، وهشام جنينة وغيرهم.

إلا أن تلك الدعوة لم تلق قبولاً واسعاً فى الوسط السياسى، وقُوبلت برفض واسع من غالبية من شملتهم الدعوة، واشتملت أسباب الرفض على سببين أساسيين: الأول/ قائم على رفض الاصطفاف إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين. والثانى/ قائم على رفض أى معارضة قائمة فى الخارج.

حيث أعلن الأكاديمي "حازم حسني" على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" : رفضه لتلك الدعوة لعدم إيمانه بجدوى تلك الحوارات، التى تختلط فيها الرؤى، خصوصاً، وأن جماعة الإخوان مازالت تتمسك بشرعية الدكتور محمد مرسى، وبالتالى فما الذى  ينتجه الحوار مع  كوادر ترى أنها "البديل الشرعى" لحكم السيسى، بحسب رأيه[6]. كما رفض الدكتور "عمار على حسن" دعوة أيمن نور مؤكداً على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى "تويتر": «أعارض الحكومة من داخل البلاد، ووسط تيار مدنى لا تشوبه شائبة، وأرفض فتح الباب من جديد لمن ثار عليهم المصريون فى يناير ويونيه»[7]. وفى السياق ذاته أعلن "جورج إسحق" أحد قيادات اليسار رفضه وضع اسمه فى تلك الدعوة ورفضه لما جاء فيها،  وأكد على عدم تعاونه مع معارضة الخارج[8]. إلى جانبه أعلن الأكاديمي "حسام بدراوي"، رفض تلك الدعوة، مؤكدا أنه يتمتع بحرية النقد من الداخل، وبالتالى لابد أن يكون أى حوار وطنى قائم  فى الداخل دون أن يستقوى أى من المتحاوريين بأى تنظيم أو حكومة تعادى مصر"[9]. وأيضاً النائب "هيثم الحريرى" الذى أكد على  رفضه القطعي لأي مبادرات تطرحها شخصيات وصفها بأنها تعادي مصر من الخارج، وتتكاتف مع جماعة الإخوان[10]. وفي نفس السياق، انتقد الرئيس الأسبق للنادي المصري بفيينا الدكتور "مصطفى التلبي"، ما أسماه بـ"التمثيل غير المنطقي للتيارات السياسية"  حيث يرى أن نور قد بخس من تمثيل أصحاب الأغلبيات البرلمانية وبالغ فى تمثيل التيارات العلمانية بشكل غير مفهوم ومرفوض. ويري البعض أن "نور" دعا كل من ساعدوا السيسي، ولكن الإخوان المسلمين الذين وقفوا أمامه وضحوا بأنفسهم وأموالهم لا يمثلون إلا 3% فقط.[11].

على الجانب الآخر، هناك من رحب بهذه الدعوة  باعتبار أن الوضع الحالى يستدعى تجميع القوى السياسية الرافضة لحكم السيسى، حيث أشار رئيس حزب الأصالة، المهندس "إيهاب شيحة": "إلى أهمية الاصطفاف في توقيت تبدو فيه هشاشة النظام بمقابل التحركات الأخيرة ضده، ورفض 3 ملايين مصري للتعديلات الدستورية، حسب استفتائهم، ما يعني أن النظام بأزمة كبيرة"[12]. وإلى جانبه انتقد  "سمير عليش"، المتحدث السابق باسم الجمعية الوطنية للتغيير، المختلفين حول الدعوة،  ورأى ضرورة وضع مبادئ للتوافق بين أطياف المعارضة  ثم الجلوس وبحث سبل مواجهة النظام بالطريق الديمقراطي وبالحوار. وأيد "عمرو واكد"  تلك المبادرة  ودعا "إلى التفاعل معها بشكل إيجابى من أجل إحداث حراك وطنى بعد مهزلة الاستفتاء على تعديل الدستور لوقف المصير الذى تتجه إليه البلاد"[13].

وهكذا انقسمت المعارضة -وهو أمر متكرر- حول مبادرة أيمن نور وحول جدوى المشاركة فيها بما يعكس حالة التشتت والانقسام التى تعانى منها وتضارب الافكار حول افضل الطرق للخروج من المأزق الراهن، وهو ما يضيع ثمار التفاعل الكبير مع حملة "باطل" ومكسب الـ 3 مليون رافض للتعديلات الدستورية فى الاستفتاء، وبالتالى على المعارضة أن تبحث عن مسار حقيقى يمكنها من توحيد جهودها من أجل مواجهة حكم السيسى وليس بالضرورة أن تكون جبهة تشمل الداخل والخارج معاً، بل يتحرك كل منهما في نطاق حدود وأدوار معينة.

 

-          السيسى يفرض حالة الطوارئ مجددا على مصر لمدة ثلاثة أشهر آخرى

قرر السيسي تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من 25  أبريل وحتى 25 يوليو المقبل[14]. ويحمل ذلك القرار مجموعة من الدلالات، تتمثل فى: أولاً/ التأكيد على حالة عدم الاستقرار،  فمن أهم دلالات مد حالة الطوارئ أنها تمثل انعكاسا لمخاوف السلطة ودليلا على غياب الأمن وعدم الاستقرار وهو ما يخالف حملات الأبواق الإعلامية وتصريحات السيسى ومسئولي النظام العسكري الذي يدعون باستمرار  وجود حالة استقرار بالبلاد. ثانياً/ توظيف القانون والدستور لقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وتشديد القبضة الأمنية من أجل تثبيت دعائم الحكم  حيث يبدو أن النظام  يستخدم حالة الطوارئ كوسيلة لإطالة عمره وليس لمواجهة تهديد. ثالثاً/ تحمل حالة الطوارئ أثراً سلبياً على الوضع الاقتصادى من خلال بعث برسالة للمستثمرين بإن الأوضاع غير مستقرة فى مصر، ويعكس فشل الحكومة المصرية فى تسويق أن مصر بلد آمنة للاستثمار[15].

-          الدفاع والأمن يهنئان البابا تواضرس بعيد القيامة

بعث الفريق أول محمد زكى القائـد العـام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي ببرقيـة تهنئـة لبابا تواضروس الثانى بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بمناسبـة عيد القيامة المجيد[16]. في السياق ذاته، قام اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بزيارة تواضروس بمقر الكاتدرائية بالعباسية لتقديم التهنئة بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد[17]. أولى الملاحظات، أنه على الرغم من أن عيد القيامة المجيد مناسبة مشتركة لدى جميع الطوائف المسيحية[18]، إلا أن المؤسسة العسكرية والجهاز الأمني اختار أن يهنئا الكنيسة الارثوذكسية حصراً بعيد القيامة، وتجاهل الكنائس القبطية الأخرى في مصر. وهي إشارة تكشف المنطق البرجماتي الحاكم للعلاقة بين العسكريين والكنيسة الارثوذكسية في مصر؛ فالعلاقة بين الجانبين يغذيها مصلحة الطرفين وليس قيم المواطنة أو التسامح أو غيرها، وكلا الجانبين يعي ذلك جيداً. فالاهتمام بالكنيسة الارثوذكسية مرده أنها صاحبة الاغلبية العددية بين المسيحيين المصريين.

وفي سياق العلاقة الخاصة بين العسكريين والكنيسة الارثوذكسية، يمكن أيضاً تسكين قرار السيسي بمنح الكنيسة الارثوذكسية حق إدارة هيئة الأوقاف القبطية الأرثوذكسية، برئاسة بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، وكان قبل اتخاذ هذا القرار، لكل وقف ناظر يديره، والطائفة لا تحصل على ريع تلك الأوقاف، أو تشرف على أوجه صرفها، إلا اذا كانت خاضعة لإشرافها المباشر، في إثر ذلك طالبت الكنيستان الإنجيلية والكاثوليكية، بمساواتهما مع الكنيسة الأرثوذكسية وتسلم أوقافهما من الدولة وإدارتها عبر هيئة منفصلة لكل كنيسة[19].

-          حملة "تستاهل تتعاش" بين السخرية والتثمين

سقطة جديدة يتعرض لها النظام السياسي في مصر  بعد دعمهم لحملة في المترو لوقف حالات انتحار أمام المترو التي وصلت لأعداد مئوية، وصفها البعض بأنها أضحت ظاهرة اجتماعية حادة، نتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية الحادة التي يعيشها القطاع الأكبر من الشعب المصري. وقد تعرضت حملة وزارة الصحة "تستاهل تتعاش" لوقف الانتحار، لحالة من السخرية والكوميديا، لا سيما مع تعليقات بعض الإعلاميين عليها مثل الإعلامي بقناة المحور محمد الباز، الذي برر حالات الانتحار وكأنه يشجع عليها. على الجانب الأخر، رأت أطراف أخرى أن نزول السلطة إلى الجماهير لتوعيتهم مباشرة بدلًا من استخدام منصات الإعلام هو بمثابة إفلاس كبير لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وعدم اهتمام عامة الشعب لسماعها، وهو ما أدركته السلطة ولم تتفاعل معه بصورة ايجابية، حيث يبدو عليها التخبط من تجاهل الناس لإعلامهم.

 

من المشهد الحزبي:

-          لمن يسمح النظام بالبقاء.. التجمع يقدم فروض الولاء بإعلان دعمه للسيسي ومعاداته للإخوان

عقد حزب التجمع، في أبريل 2019، مؤتمره العام الثامن لانتخاب رئيس الحزب، و4 نواب له، و20 عضواً بالمكتب السياسى للحزب. وفي انتخابات الحزب ما يكفي من مؤشرات على القواعد الحاكمة له؛ فقد ترشح لمنصب رئيس الحزب سيد عبدالعال، منفرداً ودون منافسين. بينما تنافس على منصب أمين عام الحزب مرشحين فقط. بينما تنافس على منصب نائب رئيس الحزب 5 مرشحين على أن ينتخب منهم 4 نواب لرئيس الحزب.

أما عن مسوغات البقاء في المشهد السياسي المصري؛ فقد صرح رئيس الحزب الناجح بالضرورة لترشحه منفرداً للمنصب، أن التجمع يسعى لنهوض جديد في حركة الصراع السياسي والاجتماعي ضد التوحش الرأسمالي المتحالف مع قوى "التأسلم" السياسي. وأن من العوائق التي رصدها الحزب في صراع القوى التقدمية ضد قوى الرجعية (تحالف الرأسمالية والتأسلم السياسي)، انقسام قوى اليسار. داعياً إلى دعم بنية الدولة وتقوية مؤسساتها المختلفة، في مواجهة مخطط إضعاف الدولة الذي ترعاه دول في محيطنا الإقليمي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وتتخذ في سبيل ذلك أدوات تتمثل في جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائهم ممن ينسبون أنفسهم للقوى المدنية. وإزالة كل العوائق أمام المشاركة الشعبية الديمقراطية، والتصفية الفكرية والسياسية للتنظيمات الإرهابية، عبر عملية تحديث الخطاب الدينى والتمكين للثقافة البديلة[20]. وكان المسوغ الثاني لبقاء الحزب في المشهد السياسي المصري، قول رئيس حزب التجمع أن الحزب يؤكد في جشارة ووضوح موقفه المساند للسلطة الحالية ورئيسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، باعتبارهم من أهم نتائج ثورة شعبنا في 30 يونيو[21].

 

المشهد الاقتصادي:

-          متحدث الرئاسة: الرئيس الصيني وعد بزيادة السياح ودعم مصر في تطوير التعليم الفني[22].

-          قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، أن الرئيس الصيني تشي جين بينج عن استعداد بلاده لتقديم دورات وبرامج تدريبية متقدمة لمصر في مجال التعليم المهني. وأن "بينج" أبدى اهتماما كبيرا بما عرضه السيسي من تطلع مصر لاتخاذ خطوات لتعديل الميزان التجاري بين البلدين إلى جانب زيادة أعداد السياح الصينين الوافدة لمصر. يكشف هذا الخبر عن الطبيعة الريعية للاقتصاد المصري؛ فما يهم النظام هو زيادة اعداد السائحين الصينيين في مصر. وهو يؤكد من جانب آخر أنه اقتصاد قائم –أيضاً- على المنح والمعونات؛ وقد وعد الجانب الصيني بأن بلاده على استعداد بلاده لتقديم دورات وبرامج تدريبية متقدمة لمصر في مجال التعليم المهني. لكن الزيارة تكشف أيضاً عن سعي مصري للاستفادة من الاستثمارات التي تضخها الصين من أجل تفعيل مبادرة الحزام والطريق. 

-          المركزى للتعبئة والإحصاء: نسب البطالة 9,9% خلال العام 2018.. البنك الدولي: 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا

أعلن  الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن حجم قـوة العمل فى مصر بلغ 28.8 مليون فرد عام 2018، تنقسم هذه القوة إلى فئتين هم المشتغلون والمتعطلون. بلغت نسبة المشتغلين فى مصــر 90.1% من إجمالى قوة العمل. ما يعني إجمالى عدد المشتغلين 26 مليون مشتغل، منهم المشتغلين بأجر نقدى 17.8 مليون مشتغل بنسبة  68.7%، بينما المشتغلين لحسابهم الخاص 3 ملايين مشتغل بنسبة  11.6%. أما عدد المتعطلين عن العمل 2.844 مليون متعطل بمعدل بطالة 9.9% من إجمالى قوة العمل. كما بلغ معدل البطالة للشباب فى الفئة العمرية (15-29 سنة) من حمـلة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقهــــا 30.2% من إجمالى قوة العمل فى نفس الفئة العمرية عام 2018[23].

كشف البنك الدولي، أن "حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا". وأوضح البنك الدولي في بيانه، أن عدم المساواة آخذ في الازدياد؛ حيث أن هناك تباينات جغرافية مذهلة في معدلات الفقر، إذ تتراوح من 7% في محافظة بورسعيد إلى 66% في بعض محافظات الصعيد. ولفت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية أثرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة نتيجة للإصلاحات. لكن البنك لفت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر تظهر علامات نجاح[24].

وفي البيان أعلن البنك الدولي عن تمديد الشراكة مع مصر عامين إضافيين لينتهي في 2021، وقال أن التمديد الجديد سيركز على تنمية رأس المال البشري من خلال تشجيع تسريع التنفيذ في مشاريع إصلاح قطاعي التعليم والصحة. ودعم انتقال مصر إلى الاقتصاد الرقمي وخدمات الحكومة الإلكترونية. ودفع الحكومة المصرية للاحتواء الاقتصادي واستيعاب القوى العاملة المتنامية. ودعم جهود الحكومة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، بما في ذلك إعداد برامج تساعد الفئات المحرومة على كسب سبل عيشها. وأنه سيضمن مزيد من الدعم لتمكين النمو الذي يحركه القطاع الخاص من خلال معالجة الإصلاحات القطاعية والتنمية الاقتصادية المحلية في المناطق الأقل نمواً.

سياسات الاستدانة والخصخصة: وزارة الاستثمار: نتفاوض مع الصندوق العربي للإنماء لدعم 17 مشروعًا بـ2.35 مليار دولار

-          قرض صيني بـ 3 مليار دولار لإنشاء منطقة أعمال مركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة

أعلنت وزارة الإسكان المصرية، عن توقيع اتفاقية القرض الخاص بالدفعة الأولى من أصل 3 دفعات، لتمويل تصميم وإنشاء منطقة الأعمال المركزية، بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع مجموعة البنوك الصينية الممولة للمشروع. وتبلغ قيمة الدفعة الأولى، حسب بيان الوزارة، حوالي 834 مليون دولار تقريبا، من إجمالي 3 مليارات دولار قيمة تمويل المشروع، من دون تحديد الجدول الزمني للدفعتين التاليتين. وأوضح البيان أن الدفعة الأولى للقرض ستغطي تكاليف تصميم وإنشاء 7 أبراج شاهقة الارتفاع، تضم (برجين إداريين، و5 أبراج سكنية). وأشار البيان إلى أن منطقة الأعمال المركزية بـالعاصمة الإدارية الجديدة تضم 20 برجا باستخدامات متنوعة، ومنها البرج الأيقوني، وهو أعلى برج في أفريقيا، بارتفاع نحو 385 متر[25].

-          الديون والتعويضات تطارد الحكومة المصرية

أظهر البيان المالى لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2019 /2020، أن الخزانة العامة قد تضطر لسداد تعويضات نتيجة الفصل فى قضايا التحكيم المرفوعة على الحكومة المصرية أو تسويتها وديا. وكان مركز تسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولى «أكسيد»، قد قضى في العام الماضى 2018، بتعويض من الحكومة المصرية لصالح شركة يونيون فينوسا الإسبانية للطاقة بقيمة 2 مليار دولار، بعد انقطاع الحكومة عن إمداد محطة الإسالة المملوكة للشركة فى دمياط بالغاز الطبيعى. وفى 2015، أمرت غرفة التجارة الدولية، مصر بسداد تعويض قدره 1.8 مليار دولار لشركة كهرباء إسرائيل بعد انهيار اتفاق لتصدير الغاز إلى تل أبيب عبر خط أنابيب بسبب هجمات فى شبه جزيرة سيناء المصرية. وتعمل الحكومة المصرية على الوصول حلول وسط مرضية للطرفين بشأن هذه الديون[26].

-          هل تنقذ الخصخصة الحكومة المصرية من دوامة الديون

أعلن وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، عن نية الحكومة بيع 20 مليون متر من الأراضي غير المستغلة من أصول شركات الوزارة في القاهرة والمحافظات، لسداد الديون المستحقة عليها، وقيمتها 38 مليار جنيه (2.2 مليار دولار)، وتحويلها من الأغراض التجارية إلى السكنية[27]. بالإضافة لطرح 150 مبنى أثري للخصخصة، بوسط القاهرة والإسكندرية وبورسعيد[28]. وقد أفادت تقارير صادرة عن وزارة قطاع الأعمال أن قيمة هذه الأصول تتجاوز 112 مليار دولار، ومنها الأراضي المملوكة لمجمع الحديد والصلب بحلوان، وشركات النصر للكوك، والنصر للسيارات وسيماف لصناعة القطارات، والنصر للمواسير، والقومية للأسمنت والنصر للمطروقات، وجيميها بحلوان، وأسمنت أبو زعبل، والمصرية للجباسات، والقابضة للغزل والنسيج في القاهرة والمحافظات.

في التعليق على لجوء الدولة للخصخصة لسداد الديون المتنامية، رأى مراقبون أن هذه الأصول ليست ملكا للحكومة، وإنما ملكا للشعب. وقد نص الدستور الحالي –حتى بعد التعديلات الأخيرة- على عدم جواز التصرّف في أملاك الدولة العامة (المادة 32)، وأن "للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقاً للقانون" (المادة 34)، وبالتالي فإن الشروع في بيع أصول الدولة هو مخالفة للدستور الذي صنعه النظام. وأن الديون يجب أن تسدد من عوائد المشروعات التي تمت الاستدانة لتدشينها، وإلا فهي مشروعات غير مجدية، أو أن هذه الديون كانت بغرض تمويل نشاطات غير معلنة[29].

حاول هذا المحور "سياسات الاستدانة والخصخصة" أن يسلط الضوء على أبرز ملامح السياسات الاقتصادية للنظام، وهي: الاستدانة ومزيد من الاستدانة لتمويل نشاطات النظام وسياساته. ثم الخصخصة بغرض سداد الديون وفوائدها مع عجز مشروعات النظام عن سداد مديونياته.

 كرة × سياسة

-          رفع أسعار التذاكر وسيلة الحكومة للتحكم في جماهير البطولة الأفريقية

سيطرت حالة من الغضب على الجماهير المصرية، بعد  الإعلان عن أسعار تذاكر كأس الأمم الأفريقية، التي تستضيفها مصر خلال الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، بمشاركة 24 منتخبًا. وقد حددت اللجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 أسعار تذاكر مباريات المنتخب المصري بـ  200 جنيه للدرجة الثالثة و400 جنيه للدرجة الثانية و600 جنيها للدرجة الأولي و500 جنيها للدرجة الأولى العلوية و2500 جنيها للمقصورة الرئيسية. وهاجمت أغلب التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي الأرتفاع الكبير في أسعار التذاكر، مؤكدة أن لاتتناسب مع أغلب فئات الشعب المصري، كما دشن عدد من رواد التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة للرد على هذه الأسعار[30].

وفي وقت سابق، كان مدير بطولة كأس الأمم الأفريقية، محمد فضل، قد أعلن أن جهة سيادية ستتولى طرح تذاكر مباريات البطولة. وأضاف أن شركة «إعلام المصريين» ستكشف عن تميمة البطولة أبريل الجاري 2019، مؤكدًا أنها ستليق بمصر وببطولة كأس الأمم الأفريقية. وعن أسباب تولي جهة سيادية طرح تذاكر البطولة، بأنها للقضاء على السوق السوداء[31].

وكان تفسير هذا التصريح حينها، بأنه يكشف الطريقة التي ستلجأ لها الحكومة للتخلص من المخاطر التي قد يسببها حضور الجماهير للبطولة الأفريقية الأهم. خاصة أن الاتحاد الأفريقي يرفض على الدولة المضيفة حتمية وجود حضور جماهيري واسع لمشاهدة المباريات. وبحسب التصريح فإن جهة سيادية –الأقرب أنها المخابرات ويمكن معها جهاز الأمن الوطني- ستتولى توزيع التذاكر. ما سيسمح بالتحقق من هوية كل مشتري للتذاكر، وعدم السماح بدخول من يثبت لجهات الأمن أنه متورط في أية أنشطة للروابط الرياضية (ألتراس، وايت ناتس.. إلخ)، أو سبق له ممارسة اية نشاطات معارضة للنظام القائم –حتى على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم الجهود الجبارة التي يستلزمها هذه السياسة، إلا أنها ستمكن النظام من السيطرة الكاملة على المدرجات، سواء عبر عملية الفرز تلك، أو من خلال وجود بيانات كل المشجعين لدى أجهزة الأمن بشكل يحول دون دخول المشجعين في ممارسات تثير غضب أجهزة الأمن بشكل يعرضهم للخطر. لكن في النهاية ستبقى النتائج النهائية لهذه السياسة غير مضمونة؛ بسبب كثافة المقبلين على شراء التذاكر بشكل يتخطى قدرة الأجهزة الأمنية على التتبع والرصد، وقد يتجاوز حجم قواعد البيانات المتوافر لديهم. كما أن دقة الجهة السيادية المسئولة عن توزيع التذاكر في متابعة كافة البيانات قد تضطرهم للاستعانة بجهات أخرى أقل دقة، بشكل يتهدد سير العملية بالشكل المطلوب. ومن الممكن أن يكون هذا التصريح مجرد دعاية للتخويف، ولمنع من كان يرى في البطولة فرصة للتجمع والتحرك ضد النظام، أو على الأقل الهتاف ضده.

بالتالي قد يكون رفع أسعار التذاكر وسيلة أخرى للتحكم في أعداد وطبيعة الجماهير الذين سيسمح لهم بمشاهدة المباريات في الاستادات الرياضية. لكنه قد يكون مؤشر آخر على سياسات الجباية التي بات يعتمد عليها النظام بشكل كامل في تمويل نشاطاته، مع ارتفاع الديون وفوائدها المستحقة، ومع تراجع الايرادات الريعية؛ نتيجة انخفاض ايرادات قناة السويس وإيرادات السياحة.

 

ثالثاً: مصر والعالم:

-          الإدارة الأمريكية تدرس إدراج جماعة الإخوان على قوائم التنظيمات الإرهابية والاخوان تصدر بياناً تشرح أبعاد هذا التوجه[32].

علي غرار ما يعرف بصفقة القرن ومخاوف النظام المصري والأمريكي والصهيوني من عرقلة الإخوان للصفقة وإثارة الضغب الجماهيري ضدها، هناك تهديدا بإدراج الجماعة علي قوائم الإرهاب. قالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأمريكية الخاصة بـ"الجماعات الإرهابية الأجنبية". وأن "الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق"، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة "يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار". وأفادت أن ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية سيسمح للمسؤولين الأمريكيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها[33].

وقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين، الثلاثاء، أنها ستدرس ما صرحت به متحدثة البيت لأبيض بشأن توجه أمريكي لتصنيفها "إرهابية" مؤكدة تمسكها بالاستمرار في العمل وفق فكر وسطي سلمي. وأكد البيان علي عدد من القضايا الهامة:

  • تعلن جماعة " الإخوان المسلمون " أنها بصدد دراسة ومتابعة ما صرحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض.
  • هناك تكرارا لصدور مثل هذه الأخبار طوال السنوات الماضية، في الوقت الذي تتجاهل فيه الولايات المتحدة ما يقوم به السيسي على الأرض من تجاوز لكل القوانين واستمراره في قتل مئات المصريين دون محاكمة ، واحتجازه لأكثر من ستين ألف مواطن.
  • إنه لمستغرب أن تكون صياغة توجهات الإدارة الأمريكية مرهونة بهذا الشكل بديكتاتوريات قمعية في الشرق الأوسط بدلاً من أن تكون سياساتها متسقه مع القيم والمبادئ التي "تعلنها" دوماً الدولة الأمريكية.
  • إننا ندرك أن هناك بعضا ممن يشاركون في صنع القرار الأمريكي يدركون تماما ردود فعل هذا القرار على جماعة الإخوان.
  • إننا سنظل بعون الله ثم بالتعاون مع الشعوب حولنا، مستمرين في العمل وفق فكرنا الوسطي السلمي.
  • ستظل جماعة الإخوان المسلمون أقوى – بفضل الله وحوله وقوته –  من أي قرار.

وقد وجّهت تركيا وإيران، انتقادات شديدة للولايات المتحدة على خلفية سعي الرئيس دونالد ترمب إلى تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة إرهابية. وأعلنت أنقرة رفضها الخطوة الأميركية التي أكدها البيت الأبيض، معتبرة أن من شأنها تعزيز «معاداة الإسلام» في الغرب وحول العالم، فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف واشنطن بدعم الإرهاب في المنطقة، مؤكداً أن طهران تعارض إدراج «الإخوان» على اللائحة الأميركية لـ«المنظمات الإرهابية»[34].

إدراج واشنطن للإخوان المسلمين على قوائم التنظيمات الإرهابية سيكون له مردودات سلبية على مصداقية هذه القوائم من جهة، وعلى علاقات واشنطن مع حلفاء لها في المنطقة حيث يشارك الإخوان في الحكم في هذه الدول، على غرار المغرب والكويت، أو حلفاء لنظم الحكم في دول صديقة لواشنطن "تركيا، قطر، الأردن" هذا من جهة ثانية، كما أن إدراجها للإخوان على قوائم الإرهاب سيدفع دول قريبة من واشنطن للضغط عليها للتراجع عن هذا القرار، نتيجة أن هذه الدول تمنح لكوادر الجماعة حق اللجوء مثل المملكة المتحدة هذا من جهة ثالثة، من جهة أخيرة إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب يعني وقوف واشنطن بشكل سافر خلف السلطويات الحاكمة في المنطقة وفي عداء واضح مع تطلعات شعوب المنطقة للديمقراطية ما يعني أن أية تحول مفاجئ على غرار ما يحدث في السودان والجزائر لن يكون في صالح الولايات المتحدة في حال لم ينجح العسكريين في اجهاضه.

وصف الخبراء والمحللون الأمريكان ومنهم ماكس بوت الكاتب الصحفي بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تحوّل إلى "ألعوبة بيد الطغاة" الذين باتوا يسيرونه من خلال التأثير عليه. وأضاف  ماكس في عموده بالصحيفة أن "ترامب شخص محتال وسيئ السمعة؛ لكونه يتصرف بناء على نصيحة آخر تحدث إليه، وهو قاد زعماء في عالم الأعمال إلى صفقات خاسرة أدت لإفلاس ست شركات، والآن انتقل من الاستماع للفنانين الذين يروجون لبرامج الإثراء السريع، إلى الاستماع للديكتاتوريين الذين يروجون ليلا لمخططات جيوسياسية سريعة". وذكر الكاتب أنه في هذا الشهر، وبعد حديث ترمب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، أعلن ترامب دعمه لأمير الحرب الليبي خليفة حفتر، الذي قاد هجوما ضد الحكومة الشرعية في طرابلس التي كانت تدعمها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، قام وهدد بإدراج جماعة الإخوان علي قوائم الإرهاب بالرغم من معارضة اعضاء داخل وخارج الإدارة الأمريكية لهذا الإجراء.

-          الاتحاد الأوروبى يدعو إلى ضمان استقلال القضاة بعد التعديلات الدستورية:

دعا الاتحاد الأوروبي مصر إلى الالتزام بسيادة القانون واستقلال القضاء، غداة إعلان الموافقة على التعديلات الدستورية فى مصر، وقال مكتب المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس، في بيان: "نذّكر مصر بتعهداتها الدولية والإقليمية بشأن سيادة القانون واستقلال القضاء، وحرية التجمع والتعبير، وننتظر منها الالتزام بهذه التعهدات"[35].

وعلى الرغم من أهمية البيانات الأوروبية الرسمية التى تندد بالسياسات القمعية للنظام المصرى، وما قد يمثله ذلك من حرج للنظام المصرى على المستوى الدولى، وربما يدفعه إلى تقليل حدة انتهاكات حقوق الإنسان حتى لو كانت بسيطة.

ويتضح أن البيانات التى تصدر عن الإتحاد الأوروبى، المتمثلة فى البيان الصادر عن البرلمان الأوروبى على خلفية الإعدامات الأخيرة، وبيان المفوضية الأوروبية بعد الاستفتاء على الدستور، أن هذه البيانات تركز بصورة كبيرة على الطرق القانونية والقضائية فى تعامل النظام مع خصومه، وربما كان الدافع الرئيسى خلف صدور بيان الاتحاد الأوروبى بلهجة أكثر حدة عقب الإعدامات الاخيرة، يرجع إلى أن هذه الأحكام أظهرت أن القضاء مسيس بدرجة أكبر، ولذلك تخشى هذه الدول الغربية من سيطرة النظام على القضاء بصورة كاملة بعد التعديلات الدستورية.

إلا أنه ليس من المتوقع أن يتعدى الموقف الأوروبى حدود إصدار البيانات التى تطالب السيسى بتحسين حالة حقوق الإنسان، ومنها استقلال القضاء، بل على العكس فإن الاتحاد الأوروبى يتخذ العديد من الخطوات التى تبدو أنها تشجع السيسى على الاستمرار فى سياساته القمعية، فقبل أيام من بيان المفوضية الأوروبية السابق، وافق مجلس النواب على تقرير اللجان المشتركة بشأن اتفاق تمويل (تبلغ قيمته 63 مليون يورو) بين مصر والمفوضية الأوروبية لتعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة في مصر والموقع في بروكسل بتاريخ 17 أكتوبر 2018[36].

 

 

ثالثاً: المشهد الإقليمي والدولي

-          تقدم حكومة الوفاق الليبية فى حرب طرابلس وسط دعم تركى قطرى:

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه "سيسخّر كل إمكانيات بلده، لمنع هذه المؤامرة على الشعب الليبي"، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج. ونقل المكتب الإعلامى لأردوغان "وقوفه بكل حزم إلى جانب الليبيين، ودعم بلاده الحكومة الشرعية المتمثلة في حكومة الوفاق"، مشدداً على أنه "لا وجود لحل عسكري للأزمة الليبية"، وأن "المسار السياسي هو المسار الوحيد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها كل الليبيين"[37].

وفي سياق متصل طالبت سفيرة قطر لدى الأمم المتحدة علياء أحمد بن سيف آل ثاني مجلس الأمن باتخاذ إجراءات حاسمة لردع المسؤولين عن التصعيد في ليبيا، وفي كلمة لها بمجلس الأمن، أكدت السفيرة القطرية دعم بلادها الكامل لحكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية، ودعمها لجهود المبعوث الأممي في إيجاد حل سياسي عادل للأزمة[38].

ويبدو أن التحرك التركى- القطرى قد دفع حكومة الوفاق إلى التصعيد ضد حفتر، وهو ما ظهر فى تصريحات وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا الذى أكد  على أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار، ولا تفاوض مع حفتر، موضحاً أن على الأخير سحب قواته. وأضاف باشاغا في مؤتمر صحفي بتونس العاصمة أنه ستكون هناك خريطة سياسية جديدة في ليبيا, غير التي كانت قبل الهجوم على طرابلس[39]. كما شدّد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج على أن قواته تدافع بكل قوة عن العاصمة، وعن خيار الشعب الليبي في الدولة المدنية، وستواصل القتال إلى أن تنسحب القوات المعتدية[40].

كما نجحت قوات حكومة الوفاق الليبية، ليل 29 إبريل، فى السيطرة على معسكر اليرموك جنوبي طرابلس بعد معارك عنيفة مع قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، ونقلت رويترز مؤخراً أن حكومة الوفاق كسبت 1500 متر، وأن حفتر لم يتمكن من اختراق تحصيناتها حول العاصمة مما أجبره على التراجع للخلف في بعض محاور القتال[41].

ومن جهتها، استشعرت الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، شرق البلاد، والموالية لحفتر، خطورة الإعلان التركي عن دعم حكومة "الوفاق" في مواجهتها الحالية لقوات حفتر، وطالبت داخليتها أنقرة بالتراجع عن موقفها الداعم لحكومة الوفاق. ورغم تصريحاتها السابقة التي أكدت فيها على عدائها لتركيا، إلا أن بيانها اليوم بدا وكأنه مغازلة لأنقرة، من خلال الإشارة إلى إمكانية إعادة العلاقات مع الحكومة التركية، وتفعيل الاتفاقيات المشتركة بين ليبيا وتركيا[42].

واعتبر مراقبون للشأن الليبي أن دخول تركيا على خطّ الأزمة سيفتح الباب أمام دول موالية لحكومة الوفاق، ومعارضة لهجوم حفتر على إبراز أصواتها مثل إيطاليا. كما أن الدور التركي سيكون له تأثير جديد على مواقف دول كبرى، تميل لدعم حفتر، كروسيا وأمريكا، ولا سيما أن موقف أنقرة جاء من الهرم، من خلال اتصال أردوغان[43].

-هاجم وزير الخارجية التونسي السابق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام اللواء الليبي المنشق خليفة حفتر، مؤكدا انحيازه إلى "حكومة طرابلس وقواها الصامدة في مواجهة هذا المخطط العدواني". وحسب الوزير التونسي هذه الحرب التي تدور في محيط طرابلس هي بين حفتر المدعوم من المحور العربي المعادي للتغيير والحريّة، وذلك  في مواجهة حكومة السراج المعترف بها دوليا". وأضاف القيادي في النهضة أنه "ليس سرا القول إن حفتر يدير حربه نيابة عن المحور المصري الخليجي الذي زوده بالمال والسلاح، ووفر له الغطاء السياسي والمالي في إطار مشروع الثورات المضادة لإشاعة القتل والخراب في ليبيا الشقيقة"، وفق تعبيره.

- نفت موسكو تقديمها أي مساعدات لقوات خليفة حفتر التي أعلنت زحفها نحو العاصمة الليبية طرابلس، وقال  الكرملين إن روسيا لا تقدم المساعدة لقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر في زحفها تجاه غرب البلاد، وإنه يؤيد التوصل لتسوية سياسية من خلال التفاوض بما يتفادى أي إراقة للدماء، وتأتي تلك التصريحات بالرغم من عرقلة روسيا وفرنسا القرارات الداعية لوقف إطلاق النار، ما يعني أن تلك الدول مشاركة في العدوان علي العاصمة الليبية طرابلس، ولكن لا يريدون أن يظهروا في الصورة بشكل مباشر خوفا من ردت الفعل الشعبية بالنسبة لفرنسا، ولتفادي السخط الشعبي الليبي والعربي في حالة روسيا، ولكن الوضع العام يشير لحالة من التآمر الدولي علي الثورة الليبية.

-          محافظة الضالع... انتصار الإمارات وخسارة الحكومة الشرعية:

تعرضت الأزمة اليمينة لحدث جديد سيكون له أبعاد على مستقبل الشكل الذي ستؤول إليه نتائج تلك الأزمة، حيث تغيرت خريطة المواجهات العسكرية في محافظة الضالع جنوبي اليمن الكفة نحو الإمارات بعد قرابة الأربعين يومًا من العمليات المشتعلة، التي قادها الحوثيين في هجوم وصف بالأكبر مذ توقف معارك الحديدة، بقوات تصل إلى خمسة ألوية مدربة ومزودة بأسلحة ثقيلة وصواريخ حرارية.

استهدف الحوثيين خلخلة خصومهم بالسيطرة على أحد المناطق الاستراتيجية التي ربما تزيد الخناق على الطرف الأخر، مستغلة في ذلك الخلافات بين حكومة منصور هادي وبين التحالف، إلا أن الإمارات استغلت الهجوم الكبير من جانب الحوثيين وتخلي حكومة منصور هادي عن محافظة الضالع وقررت دعم المناطق المشتعلة فيها بكل ما تستطيع من قوة، مع توفير الدعم الجوي الكثيف، لإجبار الحوثيين على التراجع، وهو الأمر الذي أدي إلى مزيد من التقارب بين أهالي الضالع وبين الأمارات، لاسيما أن الضالع بمثابة خزان بشري وفير لقوات التحالف والإمارات، ومن هنا أصبحت الإمارات الطرف الأقوى في الضالع، ورغم انتصار الإمارات وحلفاءها في الضالع على حساب الشرعية، لتكون السلطات الشرعية هي الخاسرة، لكن يظل موضوع عدن مهماً بالنسبة إلى الطرفين، وقد يؤدي الإرباك العسكري الحاصل في حدود الضالع إلى إرباك حسابات الإمارات وحلفائها في عدن، وقد تستفيد الشرعية من هذه الأحداث والوضع لتعزيز حضورها في عدن.

ومع هذه التطورات، يرى مراقبون للأوضاع أن الشرعية قد تكون خسرت دورها في الضالع، ولن تكون قادرة على اختراقها من جديد على المدى القريب، بسبب العلاقة التي تدهورت بين الضالع والشرعية، وإهمال الشرعية للمحافظة وجبهاتها منذ أكثر من أربع سنوات، فيما أن الضالع تعد أول مدينة تحررت من الحوثيين.

-          المعارضة السورية ترفض التفاهمات الروسية التركية فى جولة أستانة الأخيرة:

تعرض المشهد السوري الدموي إلى مأزق جديد ربما يؤثر مجدداً على زيادة أعداد الضحايا والمفقودين، بعدما أعلن جيش العزة التابع للمعارضة، رفضه للتفاهمات الروسية التركية التي تمت فيما يخص منطقة المعارضة في ريف حماة الشمالي، شمال غربي سوريا. فقد خرجت نتائج محادثات الجولة الـ12 من مسار أستانة، بتسيير دوريات روسية تركية في المنطقة منزوعة السلاح الثقيل، المقامة وفق اتفاق سوتشي المبرم بين موسكو وأنقرة.

ويبدو أن قرار المعارضة برفض نتائج المحادثات مؤشرًا على عودة الصدام مجدداً مع الدب الروسي وخلفه قوات بشار، التي لطالما هددت باقتحام المنطقة، المعتبرة معقلاً بارزاً للمعارضة السورية، ولـ"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، حيث قام  جيش العزة برفع سواتر ترابية على العديد من الطرقات في ريف حماة الشمالي، من بينها طريق حماة إدلب، وذلك بهدف منع الدوريات الروسية من التجول في المنطقة، حيث صرح جيش العزة، لوسائل إعلام سورية معارضة، عن أنه "لن يسمح لأي عنصر روسي بدخول المناطق الخاضعة للمعارضة السورية"، قال قائد العمليات في "جيش العزة"، العقيد مصطفى البكور، إن "دخول دوريات روسية في المنطقة منزوعة السلاح يعني دخول قوات النظام"، مشيراً إلى أن فصيله "لا يخشى ردة الفعل الروسية حيال رفضه دخول دوريات عسكرية روسية، إلى المنطقة منزوعة السلاح، لأننا تحت القصف منذ ثماني سنوات". وأضاف أن "المواجهة مهما كانت نتائجها لن تكون أسوأ من قرار التراجع والسماح للروس باستكمال احتلالهم للأرض السورية".

-الأردن وصفقة القرن وعودة الاخوان للشارع

تعيش المملكة الأردنية الهاشمية حالة من القلق الشديد علي خلفية ما يعرف بصفقة القرن الأمريكية، وتحول المملكة لوطن بديل للفلسطينيين، وتأتي تلك التخوفات بالرغم من محاولة أمريكا طمأنة الملك عبدالله، الذي يحاول عمل اصطفاف داخلي من أجل مواجهة تلك الصفقة، الأمر الذي دفع بجماعة الإخوان في الأردن لتنظيم مظاهرة كبيرة للإخوان المسلمين دعما للقدس وضد صفقة القرن، ونظمت هذه المظاهرة بموافقة القصر الملكي، فيما بدأ الملك قبل أسبوعين مباحثات مع الإخوان المسلمين للحصول على دعمها بمعارضة الصفقة، وحصل على دعم نادر من حماس على لسان إسماعيل هنية".، ويخشى الملك عبدالله من أن تكون الصفقة  مرتبة بين بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ودونالد ترامب الرئيس الأمريكي من أجل تقوية إسرائيل أمنياً واقتصاديا على حساب الأردن والسلطة الفلسطينية، وصولا لتحقيق سلام اقتصادي دون حل المشاكل الأساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي". ويعود الغضب الأردني نظرا لأن الأردن يعيش أوضاعا اقتصادية صعبة، وليس قادرا على تلقي ابتزاز أمريكي لعدم معارضة الصفقة، مقابل ما تتعهد به واشنطن بتقديم 45 مليار دولار لترميم اقتصاد المملكة.

-المجلس العسكري والمعارضة في السوادان:

تصاعدت حدة التصريحات، بين المجلس العسكري الانتقالي في السودان، وقوى معارضة أبرزها "إعلان قوى الحرية والتغيير"، وتجمع المهنيين السودانيين، بعد تشديد المجلس على فتح الطرق، ومسارات القطارات وإزالة المتاريس، في عدد من مناطق العاصمة وهو ما رفضه المعارضون. وخرج المجلس العسكري ، في مؤتمر صحفي لنائب رئيسه محمد دقلو حميدتي، حاملا تهديدات ضمنية بفتح المواقع المغلقة بالقوة، فضلا عن اتهام الاعتصام المركزي، بضم عناصر من جماعات مسلحة، يقاتلها الجيش، مشددا على أنه "لن يسمح باستمرار وجودها". وتعكس مماطلة المجلس العسكري عدم رغبته في تسليم السلطة للمدنيين، ومحاولته تكرار السيناريو المصري بشكل أو بآخر، وإن كان هذه المره تشهد المعارضة السودانية حالة من الوعي الكبير يجعلها ترفض الانسياق وراء تهديدات المجلس العسكري ومؤامراته لفض الاعتصام والانفراد بالسلطة.

تصاعد الصراع في فنزويلا

 تقترب فنزويلا بسرعةٍ من حربٍ أهليّةٍ، وحمّامات دماء بسبب دعم الرئيس دونالد ترامب لانقلابٍ عسكريٍّ بقيادة خوان غوايدو، زعيم المُعارضة، ومجموعةٍ صغيرةٍ من العسكريين، في مواجهة القوّات المسلحة الفنزويليّة التى تقف بصلابةٍ للدّفاع عن الدستور والسلطة الشرعيّة، وأن القواعد العسكريُة تعمل كالمُعتاد، أمّا الإدميرال ريميغو سيبلوس، قائد الجيش، فقد أكُد بدوره ولاء المُؤسّسة العسكريّة للرئيس مادورو، ووصف المجموعة الانقلابيّة والمُشاركين فيها بالخوَنة. وفي الواقع أن الرئيس ترامب لا يجرؤ على تنفيذ تهديداته بغزو فنزويلا والإطاحة بالنّظام الحاكم فيها، لأنُه رجل معروف بحُروبه الكلاميّة، أو خوض الحُروب بالوكالة، فقد هدّد بالحرب ضد المكسيك وتراجع، وبأخرى لاستعادة شبه جزيرة القرم ولكنّه اكتفى بعُقوباتٍ اقتصاديّة، وتوعّد بجدع أنف الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وهدّده بحربٍ نوويّة، وعايره بأنّ زرّه النوويّ أكبر، ليهرول للقاء به مرّتين في سنغافورة وهانوي، والمُبالغة في مدحه وإطرائه ليعود مُنكسرًا وخالي الوفاض، ودون الحُصول على تنازل في عُشر القضايا المطروحة، مِثل نزع الأسلحة النوويّة ووقف التّجارب الصاروخيّة الباليستيّة، وخرج غاضبًا قبل انتهاء اللقاء الأخير وألغى مُؤتمره الصّحافي.

 

 

 



 

[5] طه العيسوى، أيمن نور يدعو 100 شخصية مصرية لبدء حوار وطنى، موقع عربى21، بتاريخ 24/4/2019، الرابط:

http://bit.ly/2ZSpmE4

[6] حازم حسني، فيس بوك، الرابط: http://bit.ly/2Vc9xJE

[7] عمار علي حسن، تويتر، الرابط: http://bit.ly/2J6WEcR

[8] محمد مغاور، مبادرة أيمن نور تثير جدلاً بالأوساط السياسية فى مصر، عربى 21، بتاريخ 29/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2UV83yz

[9] المرجع السابق.

[10] عبد الله المصرى، مبادرة أيمن نور تصطدم برفض السياسيين المصريين، موقع إرم نيوز، بتاريخ 30/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2VETqnj

[11] مبادرة أيمن نور تثير جدلا بالأوساط السياسية فى مصر، مرجع سابق.

[12] المرجع السابق.

[13] طه العيسوى، الفنان عمرو واكد يرحب بدعوة أيمن نور للحوار الوطني، موقع عربى 21، بتاريخ 26/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2J9uKwQ

[14] أشرف عبد الحميد، مصر تمدد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر أخرى، موقع العربية، بتاريخ 25/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2vw1BUs

[15] الشارع السياسى، دلالات تمديد الطوارئ للمرة السابعة في عهد السيسي، بتاريخ 9/2/2019، الرابط: http://bit.ly/2V80NEx

[16] بوابة الأهرام، القوات المسلحة تهنئ الأخوة المسيحيين بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد، 28 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Y3maUt

[17] بوابة الأهرام، وزير الداخلية يهنئ البابا تواضروس بـ"عيد القيامة" بمقر الكاتدرائية بالعباسية | صور، 28 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2GZM3it

[18] محتوى، ميعاد عيد القيامه المجيد 2019، الرابط: http://bit.ly/2IUqcuN

[19] بوابة الوطن، لأول مرة منذ 14 عاماً.. «السيسى» يعيد تشكيل هيئة الأوقاف الأرثوذكسية، 23 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2vj7G6H

[20] بوابة الوطن، «التجمع» ينتخب رئيسه.. و«عبدالعال»: نواجه التصفية الفكرية للإخوان، 25 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IUZfHA

[21] بوابة الوطن، رئيس "التجمع": السيسي من أهم نتائج الثورة الشعبية في 30 يونيو، 25 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IUodGP

[22] بوابة أخبار اليوم، متحدث الرئاسة: الرئيس الصيني وعد بزيادة السياح ودعم مصر في تطوير التعليم الفني، 25 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2PJIqjh

[23] الأهرام، الإحصاء: 28.8 مليون فرد حجم قوة العمل فى مصر، 1 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2GY7T5W

[24] مصر العربية، البنك الدولي: 60% من سكان مصر فقراء والإصلاحات أثرت على الطبقة الوسط، 1 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2VJHxfS

[25] عربي 21، عاصمة السيسي الجديدة تقترض 3 مليارات دولار من الصين، 29 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2VbQ1gm

[26] بوابة الشروق، المالية: الخزانة العامة «قد تضطر» لسداد تعويضات نتيجة الفصل فى قضايا التحكيم الدولى خلال 2019_2020، 29 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2XVjqZk

[27] اليوم السابع، وزير قطاع الأعمال يستعرض خطة استغلال أصول عقارية غير مستغلة لشركات تابعة، 30 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IX5QRy

[28] مصراوي، هشام توفيق: طرح 150 مبنى تاريخيا للقطاع الخاص من أجل التجديد والتأجير، 24 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2PHTRYX

[29] عربي 21، لماذا لن تنقذ بيع "أصول الدولة" السيسي من دوامة القروض، 29 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Ljhvwi

[30] مصر العربية، فيديو| غضب جماهيري من أسعار تذاكر «الأمم الإفريقية».. ورياضيون يتضامنون، 29 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2DHZama

[31] المصري اليوم، محمد فضل: جهة سيادية تتولى طرح تذاكر كأس الأمم الأفريقية (فيديو)، 8 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2G8TiCN

[32] روسيا اليوم، البيت الأبيض: الإدارة الأمريكية تعمل على إدراج الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية، 30 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2DG5L0F

[33] BBC عربي، إدارة ترامب تعمل على تصنيف الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، 30 أبريل 2019، الرابط: https://bbc.in/2DJdSJw

[34] الشرق الأوسط، إيران وتركيا ترفضان تحرك ترمب لتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية، 2 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Y2sziC

[36] " البرلمان يوافق على اتفاق تمويل بين مصر والمفوضية الأوروبية"، بوابة فيتو، 14/4/2019، الرابط التالى:

https://www.vetogate.com/3458585

[38] " طرابلس تستعصي على حفتر.. مواقف دولية جديدة بشأن معارك ليبيا"، الجزيرة نت، 30/4/2019، الرابط التالى:

https://www.aljazeera.net/amp/news/politics/2019/4/30/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%82

[39] "تركيا وقطر تنددان بالهجوم على طرابلس وأردوغان سيتحرك لمنع "المؤامرة"، الجزيرة نت، 29/4/2019، الرابط التالى:

https://www.aljazeera.net/amp/news/politics/2019/4/29/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86

[40] " طرابلس تستعصي على حفتر.. مواقف دولية جديدة بشأن معارك ليبيا"، مرجع سابق.

[41] المرجع السابق.

[42] "هل يغير الوعد التركي لحكومة "الوفاق" المعادلة في ليبيا؟"، امرجع اسبق.

[43] المرجع السابق.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة