المشهد السياسي الأسبوعي


المشهد السياسي الأسبوعي 

أولاً : في السياق الوطني:

-          انقلاب جديد ودعوة للمقاطعة والمقاومة السلمية: بيان للإخوان المسلمين حول التعديلات الدستورية

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً في السادس عشر من أبريل 2016 بياناً جاء فيه "في واحدة من حِيَلِ وأكاذيب العسكر المتكررة، تشهد مصر هذه الأيام مسرحية ما يسمى بالتعديلات الدستورية، وهي في حقيقتها انقلاب جديد ، يعد امتدادا للانقلاب العسكري الدموي الذي قام به السيسي مع طغمة من أعداء الشعب في 3 يوليو 2013م، واغتصبوا به الإرادة الشعبية، وانقلبوا على أول رئيس مدني منتخب بإرادة حرة في تاريخ مصر". وأضاف البيان "تعد هذه المسرحية ذروة سياسات الانقلاب الكارثية التي تهدف إلى العسكرة التامة للدولة والسيطرة الكاملة على مقاليد الأمور، والهيمنة على مجمل النشاط الاقتصادي، وإغلاق المجال العام أمام أية فرصة للتغيير. وقد جاءت هذه المسرحية بعد ممارسة الانقلاب لسياسة الأرض المحروقة التي نتج عنها تدمير مقدرات الوطن، ونهب ثرواته، وسحق المواطن المصري بموجات متلاحقة من الغلاء والفساد والإهمال، ناهيك عن الظلم والقمع والاستبداد، وتسييس القضاء، والزج بخيرة أبناء الوطن، رجالاً ونساءً، شبابا وشيوخا، من كل الاتجاهات، في السجون والمعتقلات، وإخفائهم قسريا، وتعذيبهم، وقتلهم بالإهمال الطبي، وإعدامهم بدم بارد، وبأحكام جائرة، وتقزيم دور مصر الإقليمي والدولي، ورهن القرار الوطني للشرق والغرب، والتفريط في تراب مصر وبيع أرضها في صفقة القرن لحساب الصهاينة، والهرولة نحو التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب على حساب الحق الفلسطيني والمقدسات الإسلامية".

وتؤكد الجماعة أنه علي "رغم هذه الممارسات ورغم الدعم الإقليمي والدولي لم يتمكن الانقلاب من كسر إرادة الشعب المصري الذي ما زال - وسيظل - يرفض الانقلاب ويقاوم الظلم، ويقدم التضحيات، ويستعلي على همومه وآلامه، آملا في غد أفضل يتحرر فيه الوطن، وتتحقق فيه الآمال وما ذلك على الله بعزيز. وإن رسائل الشهداء ووصاياهم لنا، والمواقف المشرفة لأهاليهم، واحتشاد المجتمع في جنائزهم - رغم القمع الأمني - خير شاهد على ذلك، كما أن رسائل الأحرار من وراء القضبان شاهد آخر، فهي تفيض يقينًا وثباتًا وصمودًا وإصرارًا على مواصلة طريق الكفاح، فلا بديل عن الحرية الكاملة للوطن".

ويخلص بيان الجماعة  علي التأكيد علي خياراتها الأساسية وهي:

أولاً: استمرار رفض الانقلاب العسكري، وكل ما ترتب عليه من إجراءات باطلة، وتأكيد أن تلك التعديلات لا تمنح المُنْقلِبِينَ أية شرعية، فما بُنيَ على باطلٍ فهو باطلٌ، والشرعية فقط لاختيار الشعب.

ثانياً ً: مواصلة المقاومة السلمية للانقلاب العسكري وطغمته الخائنة الفاسدة حتى إسقاط ذلك الانقلاب، وإعادة حقوق الشعب المختطفة وتحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م، والتعاون في ذلك مع كل المخلصين من أبناء الوطن.

ثالثًا: الثقة في وعي الشعب المصري، وقدرته على نزع أية شرعية يحاول الانقلابيون الحصول عليها، وذلك بمقاطعة هذه المسرحية، كما حدث في مسرحية ما يسمى الانتخابات الرئاسية، ومسرحية الاستفتاء على دستور العسكر الذي لم يحترموه يومًا.

رابعًا: دعم كل الجهود المخلصة، التي يبذلها جميع المصريين في الداخل والخارج، من شتى الاتجاهات؛ لكسر الانقلاب وتحرير الوطن، وتجديد الدعوة للجميع بالتعاون والعمل المشترك - في المتفق عليه - من أجل الوطن؛ فإنقاذ الوطن مقدم على كل شيء.

 

-          برلمان السيسي يمرر التعديلات الدستورية والهيئة الوطنية تعلن مواعيد الاستفتاء

وافقت اللجنة التشريعية ببرلمان السلطة، الأحد 14 أبريل 2019، على التعديلات المقترحة على دستور 2014، وسط اعتراض عددٍ محدودٍ من أعضائها[1]. بعدها بيومين، الثلاثاء 16 أبريل 2019، وافق مجلس النواب على التعديلات الدستورية، بأغلبية 531 نائبًا من إجمالى 554 نائبًا، واقتصر عدد الرافضين على 22 نائبًا، وامتنعت نائبة واحدة  فقط عن التصويت. وأعلن رئيس البرلمان رفع التعديلات إلى رئيس الجمهورية، ليقوم بإعادة توجيها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات[2].

بعدها أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات –خلال مؤتمر صحفي: أن عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية ستجري خارج البلاد أيام الجمعة 19، والسبت 20، والأحد 21 من أبريل 2019، وداخل البلاد أيام السبت 20، والأحد 21، والاثنين 22 أبريل[3]، وتُعلن نتيجة الاستفتاء  فى 27 أبريل[4].

وبحسب التعديلات التي أقرها البرلمان يصير بإمكان السيسي البقاء عامين إضافيين لفترته الحالية، ثم يحق له الترشح لست سنوات إضافية، ليكون موعد رحيله المفترض هو 2030، متنازلاً عن أربع سنوات من الحكم[5]، كانت تتيحها الصيغة السابقة للتعديلات. وهناك مجموعة من الأسباب والدلالات التى دفعت النظام إلى التراجع النسبى وتغير مسار التعديلات التى كان البرلمان قد أقرها سلفاً:

أولاً يرى البعض أن تطور الأحداث فى السودان وسقوط البشير وتطور الأحداث فى الجزائر، إلى جانب لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيسي الأسبوع الماضي أبريل 2019، حيث جاء رد الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" على سؤال التعديلات فى مصر مراوغاً، حيث أشار إلى أنه لا يعلم عنها شيئاً، وبالتالى فالإدارة الأميركية لا تريد أن تفصح عن تأييدها للتعديلات فى مصر خشية من اندلاع اضطرابات في مصر مثل التي جرت بالجزائر والسودان[6]. والحقيقة أن السيسى يضع البدائل تحوطا لكل المحاذير سواء التي برزت من الجنوب حيث السودان، أو التحذيرات التي تلقاها من الغرب حيث "الإدارة الأميركية"، لذا فهو يضع كافة الحلول الممكنة  بحيث لو لم ترضي بعض مراكز النفوذ والقوة في واشنطن  عن إعادة انتخابه لدورتين جديدتين، فها هو يقدم لهم بديلا وهو مد فترته عامين إضافيين، فلا تبدو فترتين إضافيتين بل هي فترة واحدة ممدودة[7].

إلى جانب ذلك أشارت بعض المصادر أن سبب إجراء تلك التعديلات على مدد الرئاسة هو تأجيل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة بعد ثلاث سنوات لمدة عامين إضافيين إلي 2024 بعد أن يتم نزع انياب السلطة القضائية وحقها في الاشراف عل الانتخابات وكذلك على ضوء التقارير التي تصل إلى مؤسسة الرئاسة بشأن حالة الاحتقان في الشارع، من جراء تردي الأوضاع المعيشية، وتصاعد حدة موجة الغلاء، وبالتالى إعطاء فرصة للنظام لتحقيق بعض الاستقرار السياسى والاقتصادى  الذى يخفف من حدة الغضب الشعبى تجاه سياساته[8].

ويلاحظ أن وراء الرغبة فى تأجيل الانتخابات الرئاسية يعود إلى أن "قانون هيئة الانتخابات" الذى ينصّ على إلغاء الإشراف القضائي الكامل على جميع الاستحقاقات الانتخابية بحلول عام 2024، وهو ما يعني إجراء الاقتراع في الاستحقاق الرئاسي تحت إشراف الأجهزة المحلية، وتولي وزارة الداخلية مسؤولية تأمين صناديق الاقتراع، ما يسهل من عملية تزوير الأصوات في غياب إشراف القضاة[9].

أما عن الدلالة الكلية للتعديلات: فالدساتير عادة تعكس تركيبة القوى الحاكمة، وتظهر أوزان هذه القوى وتفاعلاتها البينية. وهي تكشف أيضاً عن نقاط الضعف في الترويكا الحاكمة. بشكل يمكن أن تستغله المعارضة في تفخيخ تفكيك التحالفات التي يقوم عليها النظام.

لو طبقنا هذه المبادئ على التعديلات الدستورية في مصر، لوجدنا أن تركيبة القوى الحاكمة في مصر قائمة على ثلاث قوى رئيسية: السيسي ومقربيه في الاستخبارات العامة والرقابة الإدارية. المؤسسة العسكرية. السلطة القضائية. وعرفنا أن أثقل القوى وزناً هي مؤسسة الرئاسة يليها العسكريين ثم القضاة. وأن التحالف ثلاثي الأضلاع بين القوى الثلاث يتساوي فيه الرئاسة والعسكر ويليهم في الأهمية القضاة. وبالتالي يعد القضاة هم الطرف الأضعف في هذا التحالف؛ فهم الخاسر الأكبر فيه. وبالتالي احتمالات ضرب التحالف بين الرئاسة والقضاة ممكنة إذا تم اللعب على وتر الصلاحيات الواسعة التي تم سحبها من الهيئات القضائية.

 

-          موقف المعارضة الدستورية بين التصويت بـ "لا" أو المقاطعة.

تقف مصر الآن على أعتاب إقرار تعديلات دستورية تسمح بإبقاء السيسى فى الحكم حتى عام 2030، ويستشعر النظام الخطر جراء المقاومة الشديدة للتعديلات الدستورية وعدوانه على الدستور، فبعد إقرار مجلس النواب لتلك التعديلات سيجرى الاستفتاء عليها فى نهاية أبريل الجارى فى ظل تخبط كبير لدى المعارضة ما بين خيارى المقاطعة أو المشاركة والتصويت بـ"لا".

وينحسر موقف المعارضة الآن بين ثلاث خيارات: أما المقاطعة التامة لتلك التعديلات وهو الخيار الأسهل، أو المشاركة بـ "لا" رغم اليقين بحتمية نتيجة الاستفتاء بإنها ستكون بـ "نعم"، أو المشاركة بـ "لا" على أمل أنك لست وحدك وأن النتيجة من الممكن قد تسفر عن إسقاط التعديلات.

وتنقسم المعارضة  بين تلك الخيارات  ولكل خيار أنصار، حيث يرى الدكتور "نور فرحات" [10] بإن المشاركة تحمل رؤية أخلاقية قبل أن تكون سياسية، حيث ينطوى فعل المشاركة على رفض الظلم والاستبداد بصرف النظر عما ستؤول إليه النتيجة، أما الصمت فلا يثمر شيئاً غير توطن القهر والظلم، إلى جانبه يؤكد الدكتور"حسن نافعة" إنه ليس مع مقاطعة الاستفتاء, فهذا موقف سلبي قد يساعد على تمرير التعديلات، ويرى أن الموقف الأفضل من وجهة نظره المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ "لا"، على أن تكون تلك المشاركة في ظل حملة واسعة النطاق تسبق الاستفتاء للمطالبة بضمان نزاهته، وتشكيل لجان شعبية لمراقبة سير عملية الاستفتاء وكشف محاولات التزييف[11] .

وقد دعت "الحركة المدنية" يوم الثلاثاء، 16أبريل، الشعب المصري إلى النزول يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية للتصويت بـ"لا"، حيث دعت إلى "مقاومة" ما وصفته بـ"العدوان على الدستور، بكافة الطرق والأساليب السلمية الديمقراطية[12] .

إضافة لذلك أطلق مصريون حملة تحت شعار "باطل" لجمع توقيعات لرفض تلك التعديلات إليكترونياً، وقد حصدت تلك الحملة  أكثر من 50 ألف توقيع، خلال الساعات الأولى من إطلاق الموقع، وقد تعرض الموقع  للحجب في داخل مصر أكثر من مرة وفق ما ذكر موقع "نيتبلوكس" فيما تبدو محاولة من السلطات للحيلولة دون تزايد التوقيعات[13].

على الجانب الآخر، يرفض معارضون المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ويعتبرونها تضفي شرعية على إجراء سيظهره نظام السيسي  بأنه موافقة شعبية في ظل عدم وجود ضمانات لنزاهة الاستفتاء، أكد على ذلك الدكتور "عبد الخالق فاروق" الذى أكد على أن المقاطعة في كثير من المواقف السياسية تصبح أكبر عمل إيجابي وفقاً لظروف اللحظة والسياق السياسي السائد[14].

هكذا تنقسم المعارضة بين تلك الخيارات، إلا أن انقسام المعارضة هو انقسام  محدود يدور حول شكل الرفض وليس خلاف حول جوهر القضية أو الموقف منها، إلى جانب ترحيب كل طرف بموقف الطرف الآخر والبعد على لغة أو خطاب التخوين.

 

         -            على خطى مبارك.. السيسي يجند أبنائه للبقاء في السلطة

نشرت التايمز البريطانية، تقرير لمراسلها في منطقة الشرق الأوسط، ريتشارد سبنسر، تحت عنوان "السيسي يجند أولاده لمساعدته على البقاء في السلطة حتى 2030"، كشف فيه عن المشاركة الكثيفة لأبناء الرئيس السيسي في إدارة البلاد خلال فترة الإعداد للتعديلات الدستورية التي يسعى الرئيس لتمريرها، وتخول له البقاء في السلطة حتى عام 2030. كما أشار التقرير إلى رفض عدد من البرلمانيين المصريين، وقطاع من المجتمع المدني للتعديلات الدستورية المطروحة، على اعتبار أنها ستكون المسمار الأخير في نعش ثورة يناير 2011.

وعن موقع أبناء الرئيس في جهاز الدولة وأدوارهم، قال التقرير: أن "مصطفى" الابن الأكبر للرئيس، يشغل وظيفة عليا في هيئة الرقابة الإدارية، مكرساً رقابة أكبر على الجهاز الإداري للدولة؛ فهو عين الرئيس الرقيبة على ممارسات البيروقراطية المصرية. أما "محمود" وهو برتبة عميد في جهاز الاستخبارات، فيشرف على لجنة غير حكومية، تتولى مراقبة عملية تمرير التعديلات الدستورية[15]. بينما "حسن" نجل السيسي الأصغر، فقد التحق مؤخراً بجهاز المخابرات العامة، بعد أن كان يعمل ي إحدى شركات البترول[16]. وفي النهاية أشار التقرير إلى حالة عدم الارتياح بين أنصار السيسي جراء الترقيات التي حصل عليها أبنائه في جهاز الدولة[17].

المشهد الاقتصادي:

         -            أي مستقبل للاقتصاد المصري مع استمرار سياسات الاستدانة

بحسب ما أعلنه البرلماني المصري سعد بدراوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، في المداخلة التي قام بها تحت قبة البرلمان المصري، وذلك في الجلسة التي عقدت بناءً عن طلب من الحكومة المصرية، قدمه وزير المالية، من أجل موافقة البرلمان على مبلغ 70 مليار من أجل استكمال فوائد الديون. فقد وصلت فوائد الدين هذا العام إلى 540 مليار في السنة، والتي تلتزم مصر بدفعها سنويا كفوائد فقط على المبلغ الإجمالي الذي استدانته مصر. وبذلك فقد زادت الفوائد على الديون من 200 مليار منذ ثلاثة أعوام لتصل إلى 540 مليار هذا العام، في مقابل 430 مليار في العام الماضي[18].

إن استمرار سياسات الاقتراض من الخارج، والعجز التام عن توفير الإيرادات، وعدم القدرة على إيجاد حلول للمشاكل المتفاقمة، مع الزيادة المضطردة في العجز العام، واستمرارية أغراق مصر في الديون، وفقدانها القدرة على القيام بإصلاحات حقيقية، بجانب انعدام في الرؤى لوضع خطط تنموية[19]. يمكن أن يقود اقتصاد البلاد إلى الإنحدار من حالة الركود إلى حالة اكتئاب اقتصادي؛ وهو ما سيفتح الباب  لتبني مزيد من سياسات التقشف والافقار والخصخصة التي يمكن أن تطال بمرور الوقت أصول الدولة ذاتها -جدير بالذكر أن وزارة المالية أعلنت في 15 أبريل 2019، أن الحكومة تخطط لطرح حصة من بنك القاهرة في البورصة بنهاية العام الجاري، وأن الحصة المقرر طرحها في حدود 20%، وربما ترتفع حتى 30%، وسيكون البيع في السوق المصري[20]- وبيع أصول الدولة لا يقتصر على الأرض فقط بل قد يكون في هيئة حقول غاز أو معادن أو مواد خام أو آثار، بمعنى كل ما تتمتع به الدولة المصرية من ثروات لكي تؤول كل ذلك لدول وجهات أجنبية[21].

في سياق التوسع سياسات الاستدانة دون النظر لتداعياتها السلبية، أعلنت المالية 14 أبريل 2019، طرح أذون خزانة بقيمة إجمالية بلغت 17 مليار جنيه؛ أذون خزانة أجل 91 يومًا بقيمة 8.5 مليار جنيه بمتوسط عائد 17.528%. وأذون خزانة أجل 273 يومًا بقيمة 8.5 مليار جنيه بمتوسط عائد 17.524%[22].

المشهد الأمني:

         -            من يحاسب الداخلية.. الأمن يواصل تصفياته خارج إطار القانون.

الداخلية تعلن قتل ستة مسلحين بمحافظة القليوبية تابعين لحركة "حسم" المصنفة إرهابية[23]. وتعلن مصرع 11 إرهابياً في مداهمة خلية إرهابية في العريش بسيناء[24]. كما أعلنت عن استهداف سيارة دفع رباعي كانت تقل أربعة مسلحين مسجلين جنائيا، هربوا من أحد الحواجز الأمنية بطريق البحر الأحمر – الأقصر، وجرى تبادل لإطلاق النيران، وفرت السيارة إلا أن رجال الأمن تعقبوها بعد دخولها إحدى القرى بمركز اسنا بصعيد مصر"، وأنه تم تبادل لإطلاق النيران مرة أخرى قتل على إثره أربعة عناصر إجرامية[25].

هذه العمليات الأمنية التي وصل عدد ضحاياها إلى 21 شخص، تعتبر جميعها خارج إطار القانون؛ فلا يوجد ما يثبت صحة سردية وزارة الداخلية التي تبرر بها قتل هؤلاء الأفراد، خاصة مع حالة التعتيم التي تحيط بهذه العمليات، وخاصة مع حرص الجهاز الأمني على بقائه المصدر الوحيد للبيانات حولها. من جهة أخرى تغذي هذه العمليات مشاعر الثأر والانتقام؛ فيدخل المجتمع والدولة في دائرة من الانتقام والثأر لا تنتهي.

 

 

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي :

السودان وإدارة المرحلة الانتقالية:

أشار تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية لمراسلها للشؤون الأفريقية جايسون بيرك إلى قرار المجلس العسكري بإقالة المدعي العام بعد أقل من 24 ساعة من مطالبة المتظاهرين بعزله. مضيفاً أن المجلس العسكري لا يزال في حالة تراجع أمام المتظاهرين حيث أن الرجل الذي اختاره الجيش أولا لقيادة المجلس وهو وزير الدفاع السابق عوض بن عوف قد استقال من رئاسة المجلس بعدما طالب المتظاهرون بذلك ليتولى عبدالفتاح البرهان قيادة المجلس بدلا عنه كخيار ثان. ويعتبر بيرك أن استقالة صلاح غوش رئيس جهاز الاستخبارات شجعت المتظاهرين وجعلتهم أكثر جرأة حيث كان ينظر إلى غوش على انه أكثر المسؤولين السودانيين قوة بعد البشير، ويحمله الكثيرون مسؤولية قتل المتظاهرين. وعلي الرغم من أهمية ذلك، إلا أن التطورات اللاحقة علي هذه القرارات تشير إلي ان المجلس العسكري يتمكن رويدا رويدا من السيطرة علي الأوضاع، وفي ظل الخلاف القائم بين القوى المدنية قد ينجح المجلس الحالي في استغلال ذلك لفرض الأمر الواقع علي الجميع في نهاية المطاف. 

هل تنجح الاحتجاجات في السودان في معالجة المشكلات التي انتفض المحتجون لوضع نهاية لها؟ أم تضيف الثورة فصل آخر لمآساة الانسان السوداني؟

للإجابة على هذا التساؤل نحاول الوقوف على أهم المعضلات الراهنة التي تمثل تحدي للثورة وبالتالي تمثل محدد رئيس لمستقبلها.

أولاً: معضلات الداخل السوداني:

أول تعقيدات المشهد السوداني يتمثل في فسيفساء قوى قيادة الحراك، أي قوى الحرية والتغيير التي تضم بداخلها قوى "نداء السودان" و"الإجماع الوطني" و"تجمع المهنيين" وغيرها، في مقابل المجلس العسكري الانتقالي الذي يتشكل من عشرة أشخاص، كلهم ينتمون للمؤسسة العسكرية باستثناء واحد أو اثنين من المؤسسة الأمنية[26].

ثاني تعقيدات المشهد السوداني يتمثل في أزمة الثقة بين المجلس العسكري والثوار؛ فالثوار ينظرون للمجلس العسكري كامتداد لنظام البشير، خاصة مع مجهولية أليات عمل المجلس للثوار، حيث يغلفها الكثير الغموض[27].

ثانياً: تحديات العلاقات الخارجية في مرحلة ما بعد البشير:

إعادة رسم تحالفات السودان الخارجية: في الشهور التي سبقت رحيله، عمل الرئيس السوداني عمر البشير عمل على أن يبقي علاقته مع جميع دول المنطقة على مسافة واحد؛ فحاول مد جسور الصلة مع مصر والسعودية والإمارات، مع الحفاظ على علاقته مع قطر وتركيا في الوقت ذاته. وهو ما يضع المجلس العسكري الحاكم في الوقت الحالي في مآزق الاختيار بين الأطراف الإقليمية المتنافسة.

التنافس الإقليمي على تركة البشير: منذ البداية، ومع إعلان العسكريين عزل البشير، أعلنت السعودية والإمارات دعمها للإنقلاب في السودان؛ فأعربت الرياض عن تأييدها للخطوات التي التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي السوداني وأعلنت عن حزمة مساعدات للسودان تشمل القمح والمنتجات النفطية والأدوية. فيما رحبت الإمارات بتعيين الفريق عبدالفتاح برهان كرئيس جديد للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، مؤكدة دعمها للخطوات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي[28]. على الجانب الآخر بدأ محور قطر يتحرك حماية لمصالحه في السودان ورغبة في ضم السودان الجديد لحلفها في مواجهة مجموعة (3+1)؛ وفي هذا السياق جاء الإعلان عن زيارة وفد قطري رفيع المستوى للخرطوم[29].

الضغوط الخارجية لتسليم السلطة: أعلن الاتحاد الأوروبي عدم اعترافه بمشروعية المجلس العسكري الانتقالي في السودان[30]. في ذات السياق، أعلن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، إمهال المجلس العسكري بالسودان 15 يوما لتسليم السلطة للمدنيين، ولوح مجلس السلم والأمن بأنه سيطبق المادة السابعة من ميثاق الاتحاد، وتعليق عضوية السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي[31]. هذه الضغوط تمثل تحدي على اعتبار أنها ليست بريئة دائماً، إنما تعبر في أحيان كثيرة عن مصالح يغلفها أصحابها بدعاوى براقة عن سرعة تسليم السلطة لمدنيين وحماية حقوق الانسان والأقليات.

المحور السعودي الاماراتي وقضيتي السودان وليبيا:

استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الثلاثاء ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد آل نهيان، بحسب وكالة الأنباء السعودية، بعد أن أعرب الحليفان الخليجيان عن دعمهما للمجلس العسكري في السودان. وناقش الطرفان “مستجدات الأحداث في المنطقة” وقد جاءت الزيارة بعد اسابيع من الصمت حيال التطورات السياسية السودانية، حيث كان للسعودية والامارات ردة فعل مقتضبة على الاطاحة بالبشير، حيث طالبتا بالمحافظة على “الاستقرار” و”الانتقال السلمي” للسلطة.وأعرب الطرفان عن تأييدهما لقرارات المجلس العسكري الانتقالي، كما وتعهدت السعودية بحزمة مساعدات للشعب السوداني. ويقال أن السعودية تعهدت مؤخرا بعشرات الملايين من الدولارات لقوات حفتر، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”. وتعكس تلك الزيارة التنسيق السعودي الإماراتي الكبير في الشأنين السوداني والليبي، والأخطر فيما يتعلق بالشأن الليبي، إذ يبدو واضحا أن السعودية تدفع ببذخ من أجل دعم خليفة حفتر  في معركته علي طرابلس العاصمة، وهذا يعني أن السعودية بدأت تقف خلف المخططات الإماراتية الخبيثة التى تستهدف المنطقة وتدعمها في هذه التوجهات التى تضر بأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

         -            دعم إقليمى ودولى لحفتر من أجل استمرار حملته العسكرية على طرابلس رغم هزائمه

يبدو أن حفتر سيستمر فى معركته على طرابلس، وربما بصورة أكبر، وذلك فى ظل استمرار الدعم الإقليمى من قبل السعودية التى وعدت حفتر بتمويل حربه على طرابلس، والإمارات التى أرسلت طائرتين إلى مطار بنينا فى بنغازى تحملان مساعدات عسكرية لقوات حفتر[32].

وبالنسبة لمصر، ففى ظل استمرار المعارك بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق على أطراف طرابلس، قام حفتر بزيارة إلى القاهرة، والتقى بالسيسى، 14 إبريل الجارى، سعى خلالها إلى الحصول على الدعم السياسى من قبل السيسى لمواجهة الضغوط الدولية عليه، والتى تطالبه بوقف حملته العسكرية على طرابلس، والحصول على مزيد من الدعم العسكرى فى الوقت الذى تتصاعد فيه خسائر قواته على الأرض.

وتتمثل دوافع مصر لدعم حفتر فى كونه المحارب الرئيسى لجماعات الإسلام السياسى المتواجدة فى الغرب الليبى، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبحسب مصر والإمارات والسعودية، فهذه الجماعة من غير المقبول أن تكون لها مكان لا فى الحكومة أو المعارضة أو فى أى صورة. كما أن هناك احتياج مصري شديد للطاقة، وبالتالي فإن استقرار ليبيا تحت حكم شخص كحفتر قد يدعم كثيراً إمداد مصر بحاجتها من الوقود من مصدر قريب للغاية. كما تخشى القاهرة من أن تتحول ليبيا إلى بؤرة للجماعات الإرهابية، خاصة مع مشاكل مصر في سيناء، وقلق القاهرة من تواجد عناصر من داعش في ليبيا، وهو ما استدعى تدخل مصر بشكل مباشر في عمليات عسكرية تمت في العمق الليبي للقضاء على هذه العناصر في عامي 2015 و2016[33]، وبالتالى فإن القاهرة تسعى إلى استنساخ تجربتها العسكرية فى ليبيا، والتى نجحت إلى حد بعيد فى القضاء على الإرهاب .

إلا أن هناك انتقادات توجه لمصر فى مراهناتها على حفتر باعتباره هو من سيقوم بمحاربة الإرهاب، فحفتر بالتحديد لم يخض أي مواجهة عسكرية ذات قيمة ضدّ مسلحي هذا التنظيم الإرهابي، وإنّما كانت مواجهاته مع خصومه الذين تصدوا لـ"داعش"، حيث تمكّنت قوّات 17 فبراير، المدعومة من حكومة الوفاق الوطني من تطهير درنة ثمّ مصراتة من الوجود الداعشي في مايو 2016، كما تمكّنت تلك القوّات بعد ذلك بنحو شهر من اقتحام مدينة سرت معقل "داعش" الرئيسي، وتطهيرها من الوجود الداعشي[34].

وفيما يتعلق بالدعم الدولى (الفرنسى)، تسعى فرنسا إلى تزويد حفتر بأسلحة متطورة، بعد تصاعد الخلافات الفرنسية الإيطالية حول حملة حفتر العسكرية على طرابلس. وتتمثل تلك الأسلحة فى قناصات متطورة مزودة بمناظير ليلية ورشاشات فرنسية قريبة الاستخدام من رشاشات بي كي تي الروسية، وهى أسلحة تستخدم كثيراً في حروب الشوارع، ما يشير إلى سعى حفتر إلى اسخدامها داخل طرابلس[35].

ويسعى حفتر إلى الحصول على الدعم الدولى عبر الترويج بأن معركته على طرابلس موجهة ضد تنظيمات إرهابية "داعش" و"القاعدة"[36]، خاصة فى ظل وجود أشخاص (مثل عضو تنظيم القاعدة في المغرب والمكنى بـ "أبي عبيدة الزاوي") وتنظيمات (سرايا الدفاع عن بنغازى) مصنفة إرهابية تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق ضد حفتر، بل وظهرت أعلام لداعش داخل مدينة طرابلس.

وفى المقابل، يسعى السراج إلى جذب الدعم الدولى له عبر ورقة المهاجرين غير الشرعيين التي تهدد أمن أوروبا، لاستمالة موقف دول الاتحاد لصالحه، إذ حذر السراج، من مغبة أن تدفع الحرب على طرابلس أكثر من 800 ألف مهاجر غير شرعي إلى السواحل الجنوبية لأوروبا، كما يتحرك السراج على أكثر من محفل دولي، منها محكمة الجنايات الدولية، للتبليغ عن انتهاكات اقترفتها قوات حفتر، ولدى لجنة حظر السلاح الدولية في مجلس الأمن لتقديم أدلة ضد دول قدمت السلاح لحفتر، من بينها الامارات وفرنسا[37].

وقد بدأت الأمم المتحدة تحقيقا موسعا في الاتهامات التي وجهت إلى دولة الإمارات بتوفير شحنات من الأسلحة وتوجيهها إلى الأراضي الليبية لصالح المجهود الحربي الخاص باللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر. فحسب مسئول بارز في الأمم المتحدة هذه الاتهامات لوصحت فسيشكل ذلك انتهاكا واضحا من الجانب الإماراتي للحظر الدولي المفروض على دخول السلاح إلى الأراضي الليبية. وفي الواقع أن الخطير في الأمر هذه المرة أن الإمارات دولة حليفة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الأمر الذي يبعث علي القلق الشديد، إذ يوحي ذلك بأن هناك توافق إقليمي ودولي علي دعم حفتر في حربه علي العاصمة الليبية، وهو ما يعني رغبة تلك الدول في إعادة ليبيا لمربع الولاء والطاعة منع الشعب الليبي من تنفس نسيم الحرية، وذلك علي اعتبار أن حفتر هو رجلهم ومنفذ سياساتهم في ليبيا، لذلك يتوقع أن تشهد الأزمة الليبية مزيد من التوترات خلال الفترة المقبلة، إذ لا تزال الأمور غير واضحة حتى اليوم.

وقد أكد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي ضبط أسلحة وذخائر ينقلها أوروبيون بينهم فرنسيون على الحدود بين ليبيا وتونس. وأوضح الزبيدي في تصريحات صحافية أن المجموعة الأولى المؤلفة من 11 شخصا آتين من ليبيا بجوازات سفر دبلوماسية، حاولت دخول تونس من طريق البحر على متن زورقين. وقد رصدها الجيش التونسي ولاحقها وصولا إلى سواحل جربة (جنوب شرق). وأشار الوزير إلى ضبط أسلحة وذخائر في العملية، غير أنه لم يكشف ما إذا كان الأشخاص الـ11 قد أوقفوا كما لم يحدد جنسياتهم، ويعني هذا ان فرنسا وبعض دول الاتحاد الأوربي لا تكتفي بدعم حفتر معنويا وإنما تحرص علي تقديم دعم عسكري له لمساعدته في حسم معركته الأخيرة بعد أن افتضح أمر فرنسا أمام العالم وبات واضحا أنها تدعم جنرال مارق ضد سلطة شرعية، ويعكس هذا مدى المأزق الذي تعيشه حكومة الوفاق التى يبدو أنها باتت في وضع صعب بعد أن تآمر عليها المجتمع الدولي، وإن كانت الامور لم تحسم بعد في ليبيا، لذلك مالم تصمد تلك الحكومة وتنجح في إطالة أمد المعركة وإفشالها فإن احتمالات ضياع الثورة الليبية سيكون كبيرا للغاية.

تنفيذ صفقة القرن... الدوافع والمعوقات

صرح جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، بإن “صفقة القرن ستعلن بعد شهر رمضان”. ونقلت قناة “الحرة” الأمريكية عن كوشنر المفوض الأمريكي المسؤول عن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط قوله إن “مقترح السلام في الشرق الأوسط يتطلب تنازلات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”. وحث كوشنر “مجموعة من السفراء في واشنطن على التحلي بذهن منفتح تجاه مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتظر للسلام في الشرق الأوسط”، والمعروف إعلاميا باسم “صفقة القرن”. وسيتم إعلان خطة السلام بعدما تشكيل إسرائيل حكومة ائتلافية، في أعقاب فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانتخابات، وبعد انتهاء شهر رمضان في أوائل يونيو المقبل، بحسب المصدر نفسه. ولفت كوشنر أنه “سيكون علي الجميع النظر في تنازلات معقولة تتيح تحقيق السلام”. وللأسف الشديد يخشى من تمرير تلك الصفقة في ظل غفلة من الأنظمة العربية المشغولة بكراسيها وفي ظل انشغال العالم العربي بما يحدث في ليبيا وسوريا والسودان والجزائر.

وقد كشفت صحيفتا "القدس" الفلسطينية و"نيويورك تايمز" الأمريكية، عن تفاصيل صفقة القرن، والتى تتمثل فى[38]:

1- عدم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، فى مقابل إعطاء قطاع غزة حكماً ذاتياً يرتبط بعلاقات سياسية مع مناطق حكم ذاتي في مناطق الضفة الغربية، التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وإجراء مفاوضات بين الفلسطينيين و"إسرائيل" بشأن مستقبل المنطقة "ج".

2- سيتم إزالة معظم الحواجز العسكرية الإسرائيلية بما يضمن حرية حركة الفلسطينيين، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى بيد "إسرائيل" بشكل كامل، حتى منطقة الأغوار .

3- تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل في إدارة المسجد الأقصى وضمان وصول المصلين إليه.

4- وبالنسبة للمستوطنات فستقسم إلى ما يسمى بالكتل الكبرى التي ستُضم رسمياً لـ "إسرائيل"، والمستوطنات الأخرى المقامة خارج الكتل الكبرى، وستبقى هي الأخرى أيضاً تحت السيطرة الإسرائيلية ولكن دون توسيعها، أما النقاط الاستيطانية العشوائية فسيتم تفكيكها.

5- أن الخطة لا تشمل تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ستكون هناك تعويضات "سخية" للفلسطينيين الذين باستطاعتهم إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي بشكل مباشر.

6- وبالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن "صفقة القرن" تعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف شخص فقط، وسيعاد توطينهم في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة أو في قطاع غزة إن أرادوا ذلك، في حين سيشكَّل صندوق لتعويض أحفاد الذين "اضطروا" إلى مغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب 1948 دون تصنيفهم كلاجئين.

7- تركز الخطة على "المحفزات الاقتصادية" التي تشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتواصل بري بين غزة والضفة الغربية، ووسائل خلاقة للنقل الجوي من وإلى غزة للبشر وللبضائع، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة "أ".

8-  ستشمل الصفقة أيضاً استثمار 25 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار السنوات العشر القادمة، بالإضافة إلى ذلك تعمل الحكومة الأمريكية على استثمار 40 مليار دولار في الأردن، وربما في مصر ولبنان.

مؤشرات نجاح الصفقة: مرت الخطوات الرئيسية من الصفقة بنجاح وهدوء شديد، ودون إثارة احتجاجات فى العالم العربى، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ووقف جزء من المساعدات الأمريكية إلى الفلسطينيين[39]. إلى جانب فوز نتنياهو، نظراً لأن الخطة الأمريكية كانت مبنية على مشاورات وثيقة مع نتنياهو، فقد افتُرض بأنّ العقبة الوحيدة أمام إطلاقها ستكون هزيمته واستبداله بزعيم جديد يتمتع بأفكار مختلفة حول العلاقات مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى تصاعد التيار اليمينى فى إسرائيل على المستوى الحكومى والشعبى، وهو التيار الذى يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والمطالبة بضم الضفة الغربية، وبالتالى يدعم خطة ترامب التى تحقق مطالبه[40].

مؤشرات إخفاقها: رفض فلسطينى: هناك رفض معلن من قبل السلطة الفلسطينية للصفقة، وإن كان هناك تشكك فى مصداقية رفض عباس للخطة، فإذا كان هناك رفض حقيقى، فلماذا لا تزال السلطة تنسق أمنياً مع إسرائيل فى الضفة الغربية؟. وهناك رفض أيضاً رفض حماس للصفقة، فقد أكد رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، أن "لا صفقات ولا مال ولا حروب، يمكن أن تدفعنا كي نقبل بما لا يمكن أن يقبله شعبنا"، مؤكداً أن "غزة ستتمدّد شمالاً في فلسطين (الأراضي المحتلة عام 1948)، ولن تتمدد في سيناء شبراً واحداً[41].

رفض أردنى: حيث ترفض الأردن الخطة لأنها تسحب منها الإشراف على المقدسات الإسلامية بالقدس، وترفض أيضاً فكرة توطين نحو مليون لاجئ فلسطيني في الأراضى الأردنية، وتبادل أجزاء من الأراضي الأردنية بأخرى سعودية لصالح إسرائيل.

تردد سعودي : هناك أحاديث عن رفض سعودى للصفقة، وذلك بعد أن عاد الملك سلمان إلى تصدر المشهد مرة أخرى، بعد أن كان ابنه (محمد بن سلمان) داعم للصفقة بشدة. وهناك أحاديث أيضاً عن أن السعودية قد تعارض الصفقة فى حالة عدم تمكن ترامب من وقف إنتقادات الكونجرس للسعودية فيما يتعلق بحرب اليمن، واحتجاز نشطاء فى مجال حقوق الإنسان، وقضية اغتيال خاشقجى، وهى القضية التى يتورط بها ولى العهد السعودى محمد بن سلمان. وهناك توقع بفشل ترامب فى وقف هذه الإنتقادات خاصة فى ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. كما أن السعودية ترى أن إطلاق هذه الصفقة قد يفشل خطة ترامب فى مواجهة إيران، حيث ستمنح الصفقة إيران وحلفائها الإسلاميين نصراً سياسياً[42].

وهناك من يرى أن الدول العربية تعمل على إطالة أمد المفاوضات أو المشاورات بشأن تلك الخطة، بحيث تحقّق مصالحها الآنية، وتحصل على الدعم الأميركي في ملفاتها الداخلية، من دون أن يتم الإعلان عن خطوات حقيقية متعلقة بالصفقة، على أمل ألا يستمر ترامب فى الحكم لفترة تالية[43].

اعتراض أوروبى: فقد قام مسؤولون سابقون في أوروبا بإرسال رسالة إلى الإتحاد الأوروبي ووزراء الخارجية الحاليين، تحثهم على ضرورة الوقوف مع حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين، وضرورة رفض خطة السلام الأمريكية فى الشرق الأوسط باعتبارها غير عادلة للفلسطينيين، ولا تعمل على إقامة دولة مستقلة لهم. ووقع على هذه الرسالة 26 وزير خارجية سابقا، و6 رؤساء وزراء، وأمينان سابقان للناتو[44].

وإن كان البعض يتشكك فى استجابة المسئولين الأوروبيين الرسميين لهذه الرسالة. فضلاً عن التشكك فى مدى قدرة الدول الأوروبية فى إلزام ترامب بالتراجع عن خطته، وهى الدول التى فشلت فى إجباره على التراجع عن قراره بالإنسحاب من الإتفاق النووى الإيرانى. وربما يتمثل الهدف الأوروبى فى إعلان رفضه لخطة ترامب، أنه فى حالة فشل صفقة ترامب، وخروج أمريكا من لعب دور الوسيط بين إسرائيل وفلسطين، يقوم الاتحاد الأوروبى بتقديم نفسه كوسيط بديل عن أمريكا، وبما يضمن عدم ابتعاد الفلسطينيين عن وسيط حليف لإسرائيل.

         -            هل تختار تركيا طائرات أف 35 الأمريكية أم صواريخ أس 400 الروسية؟[45]

تسعى تركيا إلى الحصول على صفقة طائرات أف 35 الأمريكية إلى جانب حصولها على صفقة أس 300 الروسية، وذلك نظراً لاعتبار الأولى أقوى أسلحة الطيران العسكرى، والثانية تعبر أقوى نظام دفاع جوى فى العالم.

إلا أن هناك عقبات تقف أمام اقتناء تركيا للصفقتين معاً، فهناك اعتراض أمريكى كبير على قيام تركيا بالجمع بين الطائرات الأمريكية والصواريخ الروسية معاً، نظراً لما يسببه ذلك من إمكانية كشف أجهزة الرادار الروسية للطائرات الأميركية، وتعقبها، والتعرف على المواصفات القتالية لها، وبالتالى القدرة على مواجهتها فى حالة نشوب صراع بين روسيا وأمريكا أو بين أى من حلفائهما.

وفى حالة قيام تركيا باستكمال صفقة الصواريخ الروسية، فإن أمريكا ستقوم باستبعادها من مشروع "إف 35" (فهى واحدة من 9 دولة تشارك فى مشروع تصنيع هذه الطائرات)، وهو ما يؤدى إلى حرمانها من التمتع بالتكنولوجيا المتقدمة للطائرة، ومميزات التشغيل المشترك لها مع كبرى دول العالم والمعلومات العسكرية المهمة التي سيتم تداولها بينهم، إلى جانب الخسارة الاقتصادية الكبيرة، إذ إن تركيا تقوم بتوريد أكثر من ثمانمئة جزء من أجزاء الطائرة لصالح شركة "لوكهيد مارتن" بعقود مالية ضخمة، وبالتالى فإن استبعاد أنقرة سيتسبب في خسارة مالية ضخمة بالنظر لضلوع أكبر شركات التصنيع العسكري التركي في المشروع مقابل مليارات الدولارات؛ وهي ضربة ستكون مكلّفة إن حدثت لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي التركي المتأزم حالياً.

ويراهن الأتراك فى إمكانية عقد الصفقتين معاً على قدرتهم فى تسيير دفة العلاقات المعقدة والمتعارضة مع قوى دولية وإقليمية كبرى، فهُم يقتربون من موسكو بينما لا تزال عضويتهم راسخة في حلف الناتو، وينسقون مع طهران بينما يستمر دعمهم على الأرض لأعدائها في سوريا، ويدعمون حركة "حماس" في حين تستمر القنوات الرسمية المفتوحة بينهم وبين الإسرائيليين. كما ترى أنقرة أن واشنطن قد توافق فى الأخير على صفقة الطائرات الأمريكية، حتى لو قامت تركيا بشراء الصواريخ الروسية؛ نظراً لأن استبعاد تركيا من عملية إنتاج الطائرات سيضر بأمريكا أيضاً، فقد أشار وزير الدفاع الأميركي السابق "جون ماتيس" إلى أنه إذا ما استُبعِدَت تركيا من المشروع فإن واشنطن ستتأخر في تسليم 50 إلى 75 "إف 35" للحلفاء، علاوة على فقدان عام ونصف أو عامين سيتم فيهما إعادة هيكلة خطوط الإنتاج التي شاركت فيها تركيا لصالح شركاء آخرين قبل معاودة الإنتاج بشكله الطبيعي.

         -            هل تقدم روسيا المساعدة لإسرائيل فى استهدافها القوات الإيرانية فى سوريا؟[46]

استأنفت إسرائيل عمليات القصف الجوي في عمق الأراضي السورية، بعد عشرة أيام على اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يشير إلى وجود تنسيق بين الجانبين لاستهداف إسرائيل القوات الإيرانية فى سوريا.

وما يدعم إمكانية وجود تنسيق بين الجانبين عدم صدور موقف روسي ضد الغارة الإسرائيلية على حماة، بل إن نتنياهو استغل الجلسة الأولى التي عقدتها حكومته، بعد الإنتخابات وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل عسكرياً في "الجبهة الشمالية"، في إشارة إلى العمليات العسكرية في العمق السوري. وسبق وأن أشارت مقدمة البرامج الرئيسة في قناة التلفزة الإسرائيلية "13"، قبل شهرين، أن روسيا تزود سلاح الطيران الإسرائيلي بإحداثيات المواقع الإيرانية داخل سورية لتسهيل مهمة قصفها.

وتتمثل دوافع روسيا فى السماح لإسرائيل باستهداف المواقع الإيرانية فى رغبتها تقليل الوجود الإيرانى فى سوريا، خاصة وأنه لم يعد هناك حاجة للقوات البرية، التي كانت توفرها المليشيات الشيعية الإيرانية لتأمين سيطرة نظام الأسد على المدن والبلدات السورية، بعد حسم الأمور لصالح نظام الأسد. إلى جانب ذلك، فإن روسيا باتت ترى في الوجود العسكري الإيراني مصدر تهديد كبير لمصالحها في سورية، فموسكو تراهن إلى حد كبير على العوائد الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها من مشاريع إعادة الإعمار في سورية، لكنها تعي أيضاً أنه في ظل الوجود العسكري الإيراني فإن الدول العربية والأوروبية، وبضغط من إدارة دونالد ترامب، لن تسمح بانطلاق هذه المشاريع. كما تسعى روسيا من خلال ذلك إلى توسط إسرائيل لدى إدارة ترامب من أجل رفع العقوبات الامريكية على روسيا التى فرضتها بعد قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم.

         -            هل يدفع تصنيف أمريكا للحرس الثورى الإيرانى كمنظمة إرهابية إلى المواجهة العسكرية بينهما؟

هناك العديد من المخاوف داخل جهات رسمية أمريكا من قرار إدارة ترامب بوضع الحرس الثورى الإيرانى على قائمة الإرهاب، وهو ما انعكس فى خلو الردود الفورية من الترحيب والإشادة بهذا الإجراء، باستثناء بعض الجمهوريين المحافظين في الكونغرس، وفي بعض مراكز الدراسات المقربة في توجهاتها من إسرائيل، ويأتى على رأس هذه الجهات الرافضة للقرار البنتاغون والسي آي إيه.

وتخشى هذه الجهات من أن يؤدى ذلك إلى تصعيد الأمور مع طهران بدرجة غير محسوبة، والتى بدأت بتصنيف إيران للقيادة الوسطى الأمريكية المتواجدة فى منطقة الشرق الاوسط بالإرهابية، وهو ما قد يؤدى إلى انفلات الامور وخروجها عن السيطرة بين الطرفين.

إلا أنه من غير المتوقع أن يصل الأمر إلى درجة التصعيد العسكرى، فمن غير المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بإجراءات فعلية تدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد كالقبض مثلاً على قيادات الحرس الثورى،، فعند سؤال وزير الخارجية، بومبيو، عما إذا كانت الإدارة تعتزم "إلقاء القبض على قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني واستهدافه"، تحاشى الإجابة المباشرة واكتفى بالقول إن "أميركا مصممة"، من دون توضيح تصميمها.

وفيما يتعلق بالدوافع الأمريكية خلف القرار تتمثل فى: 1- إحكام التيار المحافظ قبضته على إدارة ترامب بالتزامن مع تراجع نفوذ البنتاغون والتيار المعتدل داخل الإدارة في صناعة قرار السياسة الخارجية الأميركية، ويعتبر التيار المحافظ من أكثر التيارات المعادية لإيران.

2- كما سعى ترامب من خلال هذه الخطوة إلى تقديم الدعم لحليفه نتنياهو فى الإنتخابات الإسرائيلية، فالتصنيف جاء قبيل الإنتخابات، وبناءً على طلب من نتنياهو، حسب ما نشر فى تغريديته. ويسعى ترامب أيضاً إلى استغلال ذلك القرار كورقة خارجية رابحة بعد أن تراجعت أهمية بقية الأوراق في هذا المجال: فكوريا الشمالية تركت للدبلوماسية، والحرب التجارية مع الصين تقترب من نهايتها بقمة قريبة بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ، وفنزويلا وضعت على نار خفيفة على أمل أن تعطي نتائجها "في غضون سنة" كما قال المبعوث الخاص إليوت أبرامز، والتوتر مع روسيا مجمّد، وبالتالى تبقى إيران الملف الأغنى بعائداته السياسية المحلية في عام انتخابي أميركي[47].

3- وضع العراقيل أمام أى إدارة أمريكية قادمة إذا ما حاولت إقامة علاقات تعاونية مع إيران.

4- الضغط على الحكومة العراقية لعدم التعامل مع الحرس الثورى، باعتباره منظمة إرهابية، وإلا ستتعرض للعقاب. 5- إعطاء المبرر والشرعية لإسرائيل فى ضرباتها للقوات الإيرانية داخل سوريا، إلى جانب الضغط على إيران من أجل منعها من الوقوف أمام صفقة القرن، وربما لمنعها من التصعيد ضد إسرائيل بعد اعتراف ترامب بالسيطرة الإسرائيلية على الجولان السورية.

أمريكا وحرب اليمن:

أبطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشروع قانون أقره الكونغرس ينهي الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، واستخدم حق النقض الرئاسي (الفيتو) لوقف القرار. وقد اعتبر البعض أن قرار الكونغرس بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، بمثابة توبيخ قاس من الحزبين لترامب وخطوة تاريخية في تقليص صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب، وهي خطوة أدانها ترامب في بيان أعلن فيه أن هذا القرار محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطاته الدستورية، ما يعرض حياة المواطنين الأمريكيين والجنود الشجعان للخطر اليوم وفي المستقبل، وهذه هي المرة الثانية التي يستخدم فيها ترامب الفيتو الرئاسي خلال فترة حكمه، ويأتي موقف ترامب الرغم من الانتقادات الشديدة التى يتعرض لها بسبب موقفه الضعيف من المملكة العربية السعودية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، والخسائر المدنية الناجمة عن الهجمات السعودية في اليمن، ويعكس هذا قوة العلاقة التى تجمع بين الإدارة الأمريكية الحالية والنظام السعودي، واستمرار ترامب في الدفاع عن النظام السعودي وما يرتكبه من انتهاكات داخلية وخارجية، و هو ما يصب كذلك في صالح الحلف الاماراتي السعودي الذي يعمل علي تخريب المنطقة وتهميش وكسر إرادتها.

المصالحة بين الملك الأردني والاخوان المسلمين:

كشف نواب في كتلة الإصلاح النيابية الذراع السياسية لجماعة الإخوان في مجلس النواب الأردني، عن عدة رسائل سياسية بعث بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في أول لقاء لهم معه في القصور الملكية، منذ فترة ما يُعرف بـ"الربيع العربي"، في لقاء وصف بـ"التاريخي"، وقال عضو الكتلة النائب صالح العرموطي إن اللقاء كان "إيجابياً وتاريخياً"، ويشكل مرحلة جديدة من العلاقة بين الحركة والقصر. ونقل العرموطي عن الملك الأردني قوله، إن صفقة القرن اليوم بالنسبة له "لا قيمة لها"، في حين أكد أن جميع الدول الأوروبية تقف إلى جانب الأردن في الموقف الثابت من ملف القضية الفلسطينية المؤمن بحل الدولتين، والرافض للتوطين والوطن البديل، والمتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات والقدس. وواضح من اللقاء أن الملك الأردني يشعر بالقلق من صفقة القرن المتوقع صدورها بعد شهر رمضان، ولذلك يحاول التقارب مع مختلف القوى وعلي رأسها جماعة الإخوان التى تعتبر بمثابة حائط صد قوي في مواجهة المخططات الصهيونية، وهي رسالة قد تعني رغبته في الاستفادة منهم والتعاون معهم لمواجهة هذه الهجمة.

حكومة الكيان الصهيوني:  دعا 65 عضواً في الكنيست الإسرائيلي الرئيس رؤوبين ريفلين، بتكليف رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته، وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة. وذكر مكتب رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، أنّ ريفلين سيكلف الشخصية الأكثر قبولاً في الكنيست بتشكيل الحكومة، هذا وأجرى ريفلين، مشاورات مكثفة مع الأحزاب الفائزة بالانتخابات، حول عضو الكنيست الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة. ويعني هذا أن نتانياهو سوف يقوم بتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة، وهو ما يعني مزيد من الاجراءات القاسية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، بل ويعني كذلك تمرير صفقة القرن الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

الانتخابات الامريكية القادمة: توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينافس بشكل رئيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2020 كلاً من السناتور بيرني ساندرز، ونائب الرئيس السابق جو بايدن. وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مصدر مطلع أن بايدن أخبر أنصاره بنيّته الترشح للانتخابات الرئاسية، وطلب المساعدة في جمع المساهمات والتبرعات اللازمة. ويشارك ترامب في الانتخابات المقبلة للظفر بولاية ثانية، وينافسه 18 مرشحاً من الحزب الديمقراطي للفوز برئاسة البيت الأبيض في عام 2020. في حين أعلن الحاكم السابق لولاية ماساشوستس، بيل ويلد، عضو الحزب الجمهوري ترشحه رسمياً لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية ضد الرئيس الحالي. وقال ويلد عبر "تويتر"، "إني مشارك"، ودعا الأمريكيين إلى الوقوف بوجه "متنمر المدرسة" في المكتب البيضاوي. وبحسب وكالة "فرانس برس"، فإن هذا الترشح يؤشر إلى نوع من الإحباط ضمن صفوف الجمهوريين، وخاصة فيما يتعلق بمجاملة ترامب للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في قمة العام الماضي.

 

 

موجز المشهد السياسي الأسبوعي 21 أبريل 2019

أولاً : في السياق الوطني:

                     -            بيان للإخوان المسلمين حول التعديلات الدستورية:

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً في السادس عشر من أبريل 2016 بياناً اعتبرت فيه ما يقوم به السيسى انقلابا جديدا و تضمن البيان دعوة للمقاطعة والاستمرار في المقاومة السلمية . ويخلص بيان الجماعة  علي التأكيد علي خياراتها الأساسية وهي:

أولاً: استمرار رفض الانقلاب العسكري، وكل ما ترتب عليه من إجراءات باطلة، وتأكيد أن تلك التعديلات لا تمنح المُنْقلِبِينَ أية شرعية، فما بُنيَ على باطلٍ فهو باطلٌ، والشرعية فقط لاختيار الشعب.

ثانياً ً: مواصلة المقاومة السلمية للانقلاب العسكري وطغمته الخائنة الفاسدة حتى إسقاط ذلك الانقلاب، وإعادة حقوق الشعب المختطفة وتحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م، والتعاون في ذلك مع كل المخلصين من أبناء الوطن.

ثالثًا: الثقة في وعي الشعب المصري، وقدرته على نزع أية شرعية يحاول الانقلابيون الحصول عليها، وذلك بمقاطعة هذه المسرحية.

رابعًا: دعم كل الجهود المخلصة، التي يبذلها جميع المصريين في الداخل والخارج، من شتى الاتجاهات؛ لكسر الانقلاب وتحرير الوطن، وتجديد الدعوة للجميع بالتعاون والعمل المشترك - في المتفق عليه - من أجل الوطن.

 

 -                     التعديلات الدستورية والتشريع لبقاء الطاغية وموقف المعارضة:

وافقت اللجنة التشريعية ببرلمان السلطة، وافق مجلس النواب على التعديلات الدستورية، ثم أجرى الاستفتاء عليها خارج البلاد أيام الجمعة 19، والسبت 20، والأحد 21 من أبريل 2019، وداخل البلاد أيام السبت 20، والأحد 21، والاثنين 22 أبريل، وستُعلن نتيجة الاستفتاء  فى 27 أبريل. وبحسب التعديلات التي أقرها البرلمان يصير بإمكان السيسي البقاء عامين إضافيين لفترته الحالية، ثم يحق له الترشح لست سنوات إضافية، ليكون موعد رحيله المفترض هو 2030، ومن الجدير بالذكر أن المعارضة  تباين موقفها بين التصويت بـ "لا" أو المقاطعة إلا أن انقسام المعارضة هو انقسام  محدود يدور حول شكل الرفض وليس خلاف حول جوهر القضية أو الموقف منها، إلى جانب ترحيب كل طرف بموقف الطرف الآخر والبعد على لغة أو خطاب التخوين. إضافة لذلك أطلق مصريون حملة تحت شعار "باطل" لجمع توقيعات لرفض تلك التعديلات إليكترونياً، وقد حصدت تلك الحملة  أكثر من 50 ألف توقيع، خلال الساعات الأولى من إطلاق الموقع، وقد تعرض الموقع  للحجب في داخل مصر أكثر من مرة وفق ما ذكر موقع "نيتبلوكس" فيما تبدو محاولة من السلطات للحيلولة دون تزايد التوقيعات.

 

         -            على خطى مبارك.. السيسي يجند أبنائه للبقاء في السلطة

نشرت التايمز البريطانية، تقرير لمراسلها في منطقة الشرق الأوسط، ريتشارد سبنسر، تحت عنوان "السيسي يجند أولاده لمساعدته على البقاء في السلطة حتى 2030"، كشف فيه عن المشاركة الكثيفة لأبناء الرئيس السيسي في إدارة البلاد خلال فترة الإعداد للتعديلات الدستورية التي يسعى الرئيس لتمريرها، وتخول له البقاء في السلطة حتى عام 2030.

وعن موقع أبناء الرئيس في جهاز الدولة وأدوارهم، قال التقرير: أن "مصطفى" الابن الأكبر للرئيس، يشغل وظيفة عليا في هيئة الرقابة الإدارية. أما "محمود" وهو برتبة عميد في جهاز الاستخبارات، فيشرف على لجنة غير حكومية، تتولى مراقبة عملية تمرير التعديلات الدستورية. بينما "حسن" نجل السيسي الأصغر، فقد التحق مؤخراً بجهاز المخابرات العامة، بعد أن كان يعمل ي إحدى شركات البترول.

المشهد الاقتصادي:

         -            فى عهد الانقلاب : الاستمرار فى سياسات الاستدانة و إغراق مصر فى الديون

بحسب ما أعلنه البرلماني المصري سعد بدراوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، في المداخلة التي قام بها تحت قبة البرلمان المصري، وذلك في الجلسة التي عقدت بناءً عن طلب من الحكومة المصرية، قدمه وزير المالية، من أجل موافقة البرلمان على مبلغ 70 مليار من أجل استكمال فوائد الديون. فقد وصلت فوائد الدين هذا العام إلى 540 مليار في السنة، والتي تلتزم مصر بدفعها سنويا كفوائد فقط على المبلغ الإجمالي الذي استدانته مصر. وبذلك فقد زادت الفوائد على الديون من 200 مليار منذ ثلاثة أعوام لتصل إلى 540 مليار هذا العام، في مقابل 430 مليار في العام الماضي. إن استمرار سياسات الاقتراض من الخارج، والعجز التام عن توفير الإيرادات، وعدم القدرة على إيجاد حلول للمشاكل المتفاقمة، مع الزيادة المضطردة في العجز العام، واستمرارية إغراق مصر في الديون، وفقدانها القدرة على القيام بإصلاحات حقيقية، بجانب انعدام في الرؤى لوضع خطط تنموية. يمكن أن يقود اقتصاد البلاد إلى الانحدار من حالة الركود إلى حالة اكتئاب اقتصادي؛ وهو ما سيفتح الباب  لتبني مزيد من سياسات التقشف والافقار والخصخصة التي يمكن أن تطال بمرور الوقت أصول الدولة ذاتها.

المشهد الأمني:

         -            الأمن يواصل تصفياته خارج إطار القانون.

الداخلية تعلن قتل ستة مسلحين بمحافظة القليوبية تابعين لحركة "حسم" المصنفة إرهابية. وتعلن مصرع 11 إرهابياً في مداهمة خلية إرهابية في العريش بسيناء. كما أعلنت عن استهداف سيارة دفع رباعي كانت تقل أربعة مسلحين مسجلين جنائيا، هربوا من أحد الحواجز الأمنية بطريق البحر الأحمر – الأقصر، وجرى تبادل لإطلاق النيران، وفرت السيارة إلا أن رجال الأمن تعقبوها بعد دخولها إحدى القرى بمركز اسنا بصعيد مصر"، وأنه تم تبادل لإطلاق النيران مرة أخرى قتل على إثره أربعة عناصر إجرامية.

هذه العمليات الأمنية التي وصل عدد ضحاياها إلى 21 شخص، تعتبر جميعها خارج إطار القانون؛ فلا يوجد ما يثبت صحة سردية وزارة الداخلية التي تبرر بها قتل هؤلاء الأفراد، خاصة مع حالة التعتيم التي تحيط بهذه العمليات، وخاصة مع حرص الجهاز الأمني على بقائه المصدر الوحيد للبيانات حولها. من جهة أخرى تغذي هذه العمليات مشاعر الثأر والانتقام؛ فيدخل المجتمع والدولة في دائرة من الانتقام والثأر لا تنتهي.

 

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي :

المعضلات الراهنة فى السودان و محددات مستقبل الثورة:

هل تنجح الاحتجاجات في السودان في معالجة المشكلات التي انتفض المحتجون لوضع نهاية لها؟ أم تضيف الثورة فصل آخر لمأساة الانسان السوداني؟ ، للإجابة على هذا التساؤل نحاول الوقوف على أهم المعضلات الراهنة التي تمثل تحدي للثورة وبالتالي تمثل محدد رئيس لمستقبلها.

أولاً: معضلات الداخل السوداني:

أول تعقيدات المشهد السوداني يتمثل في فسيفساء قوى قيادة الحراك، أي قوى الحرية والتغيير التي تضم بداخلها قوى "نداء السودان" و"الإجماع الوطني" و"تجمع المهنيين" وغيرها، في مقابل المجلس العسكري الانتقالي الذي يتشكل من عشرة أشخاص، كلهم ينتمون للمؤسسة العسكرية باستثناء واحد أو اثنين من المؤسسة الأمنية.

ثاني تعقيدات المشهد السوداني يتمثل في أزمة الثقة بين المجلس العسكري والثوار؛ فالثوار ينظرون للمجلس العسكري كامتداد لنظام البشير، خاصة مع مجهولية أليات عمل المجلس للثوار، حيث يغلفها الكثير الغموض.

ثانياً: تحديات العلاقات الخارجية في مرحلة ما بعد البشير:

إعادة رسم تحالفات السودان الخارجية: في الشهور التي سبقت رحيله، عمل الرئيس السوداني عمر البشير عمل على أن يبقي علاقته مع جميع دول المنطقة على مسافة واحد؛ فحاول مد جسور الصلة مع مصر والسعودية والإمارات، مع الحفاظ على علاقته مع قطر وتركيا في الوقت ذاته. وهو ما يضع المجلس العسكري الحاكم في الوقت الحالي في مآزق الاختيار بين الأطراف الإقليمية المتنافسة.

التنافس الإقليمي على تركة البشير: منذ البداية، ومع إعلان العسكريين عزل البشير، أعلنت السعودية والإمارات دعمها للإنقلاب في السودان؛ وأعلنت عن حزمة مساعدات للسودان ، فيما رحبت الإمارات بتعيين الفريق عبدالفتاح برهان كرئيس جديد للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، مؤكدة دعمها للخطوات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي. على الجانب الآخر بدأ محور قطر يتحرك حماية لمصالحه في السودان ورغبة في ضم السودان الجديد لحلفها ؛ وفي هذا السياق جاء الإعلان عن زيارة وفد قطري رفيع المستوى للخرطوم.

الضغوط الخارجية لتسليم السلطة: أعلن الاتحاد الأوروبي عدم اعترافه بمشروعية المجلس العسكري الانتقالي في السودان. في ذات السياق، أعلن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، إمهال المجلس العسكري بالسودان 15 يوما لتسليم السلطة للمدنيين، ولوح مجلس السلم والأمن بأنه سيطبق المادة السابعة من ميثاق الاتحاد، وتعليق عضوية السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي. هذه الضغوط تمثل تحدي على اعتبار أنها ليست بريئة دائماً، إنما تعبر في أحيان كثيرة عن مصالح يغلفها أصحابها بدعاوى براقة عن سرعة تسليم السلطة لمدنيين وحماية حقوق الانسان والأقليات.

المحور السعودي الاماراتي وقضيتي السودان وليبيا:

كان للسعودية والامارات ردة فعل مقتضبة على الاطاحة بالبشير، حيث طالبتا بالمحافظة على “الاستقرار” و”الانتقال السلمي” للسلطة. وأعرب الطرفان عن تأييدهما لقرارات المجلس العسكري الانتقالي، كما وتعهدت السعودية بحزمة مساعدات للشعب السوداني. ويقال أن السعودية تعهدت مؤخرا بعشرات الملايين من الدولارات لقوات حفتر، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”. ويبدو واضحا أن السعودية تدفع ببذخ من أجل دعم خليفة حفتر  في معركته علي طرابلس العاصمة، وهذا يعني أن السعودية بدأت تقف خلف المخططات الإماراتية الخبيثة التى تستهدف المنطقة وتدعمها في هذه التوجهات التى تضر بأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

-                       دعم إقليمى ودولى لحفتر من أجل استمرار حملته العسكرية على طرابلس رغم هزائمه

مع دعم الامارات و السعودية لحفتر يأتي دور مصر ، ففى ظل استمرار المعارك بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق على أطراف طرابلس، قام حفتر بزيارة إلى القاهرة، والتقى بالسيسى، 14 إبريل الجارى، سعى خلالها إلى الحصول على الدعم السياسى من قبل السيسى لمواجهة الضغوط الدولية عليه، والتى تطالبه بوقف حملته العسكرية على طرابلس، والحصول على مزيد من الدعم العسكرى فى الوقت الذى تتصاعد فيه خسائر قواته على الأرض.

وتتمثل دوافع مصر لدعم حفتر فى كونه المحارب الرئيسى لجماعات الإسلام السياسى المتواجدة فى الغرب الليبى، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبحسب مصر والإمارات والسعودية، فهذه الجماعة من غير المقبول أن تكون لها مكان لا فى الحكومة أو المعارضة أو فى أى صورة. كما أن هناك احتياج مصري شديد للطاقة، وبالتالي فإن استقرار ليبيا تحت حكم شخص كحفتر قد يدعم كثيراً إمداد مصر بحاجتها من الوقود من مصدر قريب للغاية. كما تخشى القاهرة من أن تتحول ليبيا إلى بؤرة للجماعات الإرهابية، خاصة مع مشاكل مصر في سيناء، وقلق القاهرة من تواجد عناصر من داعش في ليبيا.

وفيما يتعلق بالدعم الدولى (الفرنسى)، تسعى فرنسا إلى تزويد حفتر بأسلحة متطورة، بعد تصاعد الخلافات الفرنسية الإيطالية حول حملة حفتر العسكرية على طرابلس. ويسعى حفتر إلى الحصول على الدعم الدولى عبر الترويج بأن معركته على طرابلس موجهة ضد تنظيمات إرهابية "داعش" و"القاعدة".

وفى المقابل، يسعى السراج إلى جذب الدعم الدولى له عبر ورقة المهاجرين غير الشرعيين التي تهدد أمن أوروبا، لاستمالة موقف دول الاتحاد لصالحه، إذ حذر السراج، من مغبة أن تدفع الحرب على طرابلس أكثر من 800 ألف مهاجر غير شرعي إلى السواحل الجنوبية لأوروبا، كما يتحرك السراج على أكثر من محفل دولي، منها محكمة الجنايات الدولية، للتبليغ عن انتهاكات اقترفتها قوات حفتر، ولدى لجنة حظر السلاح الدولية في مجلس الأمن لتقديم أدلة ضد دول قدمت السلاح لحفتر، من بينها الامارات وفرنسا.

تنفيذ صفقة القرن... الدوافع والمعوقات

صرح جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، بإن “صفقة القرن ستعلن بعد شهر رمضان”. وللأسف الشديد يخشى من تمرير تلك الصفقة في ظل غفلة من الأنظمة العربية المشغولة بكراسيها وفي ظل انشغال العالم العربي بما يحدث في ليبيا وسوريا والسودان والجزائر.

وقد كشفت صحيفتا "القدس" الفلسطينية و"نيويورك تايمز" الأمريكية، عن تفاصيل صفقة القرن، والتى تتمثل فى:

1- عدم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، فى مقابل إعطاء قطاع غزة حكماً ذاتياً يرتبط بعلاقات سياسية مع مناطق حكم ذاتي في مناطق الضفة الغربية، التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وإجراء مفاوضات بين الفلسطينيين و"إسرائيل" بشأن مستقبل المنطقة "ج".

2- سيتم إزالة معظم الحواجز العسكرية الإسرائيلية بما يضمن حرية حركة الفلسطينيين، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى بيد "إسرائيل" بشكل كامل، حتى منطقة الأغوار .

3- تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل في إدارة المسجد الأقصى وضمان وصول المصلين إليه.

4- وبالنسبة للمستوطنات فستقسم إلى ما يسمى بالكتل الكبرى التي ستُضم رسمياً لـ "إسرائيل"، والمستوطنات الأخرى المقامة خارج الكتل الكبرى، وستبقى هي الأخرى أيضاً تحت السيطرة الإسرائيلية ولكن دون توسيعها، أما النقاط الاستيطانية العشوائية فسيتم تفكيكها.

5- أن الخطة لا تشمل تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ستكون هناك تعويضات "سخية" للفلسطينيين الذين باستطاعتهم إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي بشكل مباشر.

6- وبالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن "صفقة القرن" تعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف شخص فقط، وسيعاد توطينهم في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة أو في قطاع غزة إن أرادوا ذلك، في حين سيشكَّل صندوق لتعويض أحفاد الذين "اضطروا" إلى مغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب 1948 دون تصنيفهم كلاجئين.

7- تركز الخطة على "المحفزات الاقتصادية" التي تشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتواصل بري بين غزة والضفة الغربية، ووسائل خلاقة للنقل الجوي من وإلى غزة للبشر وللبضائع، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة "أ".

8-  ستشمل الصفقة أيضاً استثمار 25 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار السنوات العشر القادمة، بالإضافة إلى ذلك تعمل الحكومة الأمريكية على استثمار 40 مليار دولار في الأردن، وربما في مصر ولبنان.

مؤشرات نجاح الصفقة: مرت الخطوات الرئيسية من الصفقة بنجاح وهدوء شديد، ودون إثارة احتجاجات فى العالم العربى، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ووقف جزء من المساعدات الأمريكية إلى الفلسطينيين. إلى جانب فوز نتنياهو، نظراً لأن الخطة الأمريكية كانت مبنية على مشاورات وثيقة مع نتنياهو، فقد افتُرض بأنّ العقبة الوحيدة أمام إطلاقها ستكون هزيمته واستبداله بزعيم جديد يتمتع بأفكار مختلفة حول العلاقات مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى تصاعد التيار اليمينى فى إسرائيل على المستوى الحكومى والشعبى، وهو التيار الذى يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والمطالبة بضم الضفة الغربية، وبالتالى يدعم خطة ترامب التى تحقق مطالبه.

مؤشرات إخفاقها: رفض فلسطينى: هناك رفض معلن من قبل السلطة الفلسطينية للصفقة، وإن كان هناك تشكك فى مصداقية رفض عباس للخطة، فإذا كان هناك رفض حقيقى، فلماذا لا تزال السلطة تنسق أمنياً مع إسرائيل فى الضفة الغربية؟. وهناك رفض أيضاً رفض حماس للصفقة، فقد أكد رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، أن "لا صفقات ولا مال ولا حروب، يمكن أن تدفعنا كي نقبل بما لا يمكن أن يقبله شعبنا"، مؤكداً أن "غزة ستتمدّد شمالاً في فلسطين (الأراضي المحتلة عام 1948)، ولن تتمدد في سيناء شبراً واحداً.

رفض أردنى: حيث ترفض الأردن الخطة لأنها تسحب منها الإشراف على المقدسات الإسلامية بالقدس، وترفض أيضاً فكرة توطين نحو مليون لاجئ فلسطيني في الأراضى الأردنية، وتبادل أجزاء من الأراضي الأردنية بأخرى سعودية لصالح إسرائيل.

تردد سعودي : هناك أحاديث عن رفض سعودى للصفقة، وذلك بعد أن عاد الملك سلمان إلى تصدر المشهد مرة أخرى، بعد أن كان ابنه (محمد بن سلمان) داعم للصفقة بشدة. وهناك أحاديث أيضاً عن أن السعودية قد تعارض الصفقة فى حالة عدم تمكن ترامب من وقف إنتقادات الكونجرس للسعودية فيما يتعلق بحرب اليمن، واحتجاز نشطاء فى مجال حقوق الإنسان، وقضية اغتيال خاشقجى، وهى القضية التى يتورط بها ولى العهد السعودى محمد بن سلمان. وهناك توقع بفشل ترامب فى وقف هذه الإنتقادات خاصة فى ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. كما أن السعودية ترى أن إطلاق هذه الصفقة قد يفشل خطة ترامب فى مواجهة إيران، حيث ستمنح الصفقة إيران وحلفائها الإسلاميين نصراً سياسياً.

اعتراض أوروبى: فقد قام مسؤولون سابقون في أوروبا بإرسال رسالة إلى الإتحاد الأوروبي ووزراء الخارجية الحاليين، تحثهم على ضرورة الوقوف مع حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين، وضرورة رفض خطة السلام الأمريكية فى الشرق الأوسط باعتبارها غير عادلة للفلسطينيين، ولا تعمل على إقامة دولة مستقلة لهم. ووقع على هذه الرسالة 26 وزير خارجية سابقا، و6 رؤساء وزراء، وأمينان سابقان للناتو.

 

 

 

 

 



[1]                      العربي الجديد، "العربي الجديد" ينشر تعديلات دستور مصر بعد موافقة "التشريعية"، 15 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2KOu2Yd

[2]                      مدى مصر، النواب يوافق على التعديلات الدستورية بأغلبية 531 عضوًا.. وتعديلات في اللحظات الأخيرة بمواد «السلطة القضائية»، 16 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UG6qcR

[3]                      موقع المنصة على تويتر، 17 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2V71woH

[4]                      اليوم السابع، الاستفتاء على التعديلات الدستورية..التصويت 12 ساعة لـ3 أيام والنتيجة 27 أبريل، 18/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2UGCEVe

[5]                      كريم عادل، "السيسي" أولا وأخيرا.. هذه أبرز ملامح التعديلات النهائية للدستور بمصر، الجزيرة نت، تاريخ 16/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2KOx2UC

[6]                      عبد الكريم سليم، النيل يجري شمالا.. هل أربكت ثورة السودان السيسي وغيرت مسار تعديلات الدستور؟، الجزيرة، تاريخ 16/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2IGvfxX

[7]                      المرجع السابق.

[8]                      العربي الجديد، إلغاء الإشراف القضائي وراء تأجيل انتخاب السيسي إلى 2024، تاريخ 17/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2UKoKla

[9]                      المرجع السابق.

[10]                    نور فرحات، فيس بوك، الرابط: http://bit.ly/2GjKHxo

[11]                    حسن نافعة، تويتر، الرابط: http://bit.ly/2VS96AL

[12]                     موقع الديرة، الحركة المدنية بمصر تدعو للتصويت بـ"لا" على تعديل الدستور، تاريخ 16/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2IryNov

[13]                    الجزيرة، إطلاق حملة باطل لرفض التعديلات الدستورية..والسلطات المصرية تحجبها، تاريخ 9/4/2019، الرابط: http://bit.ly/2DbDA9A

[14]                    عبدالخالق فاروق، فيس بوك، الرابط: http://bit.ly/2KLBC5S

[15]                    الجزيرة مباشر، تايمز: السيسي يجند أبناءه لمساعدته على البقاء في السلطة، 15 أبريل 2019، الرباط: http://bit.ly/2GpjOIr

[16]                    العربي الجديد، التايمز: السيسي يجند أبناءه للبقاء في السلطة حتى 2030، 15 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IxoxLN

[17]                    الجزيرة مباشر، تايمز: السيسي يجند أبناءه لمساعدته على البقاء في السلطة، مرجع سابق.

[18]                    كلمة سعد بدراوي تحت قبة البرلمان، فيس بوك، أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2ID0dHm

[19]                    يسري عبدالعزيز، هل نحن في طريق إعلان إفلاس الدولة المصرية!، الشبكة العربية، 17 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UJKe1l

[20]                    مصر العربية، طارق عامر: طرح حصة من بنك القاهرة في البورصة نهاية العام الجاري، 15 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2GwhbWC

[21]                    يسري عبدالعزيز، هل نحن في طريق إعلان إفلاس الدولة المصرية!، المرجع السابق.

[22]                    بوابة الشروق، وزارة المالية تطرح أذون خزانة بقيمة 17 مليار جنيه، 14 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2IIsI6v

[23]                    مصر العربية، بعد «خلية العريش».. الداخلية تعلن مداهمة وكر إرهابي وتصفية عناصره بالقليوبية، 11 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Irjf4n

[24]                    مصر العربية، الداخلية تعلن  القضاء على 11 مسلحا في خلية إرهابية بسيناء، 11 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2KMdY9g

[25]                    روسيا اليوم، الأمن المصري يقتل 4 مسلحين في الصعيد (صورة)، 11 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2ZiWF2O

[26]                    بدر شافعي، في تعقيدات المشهد السوداني، العربي الجديد، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2ve2alQ

[27]                    المرجع السابق.

[28]                    The national, Sudan coup: live updates as army takes power, April 12, 2019, link: http://bit.ly/2PcAWoP

[29]                    الشبكة العربية، رسميًا.. السودان يعلن عن زيارة وفد قطري رفيع المستوى للخرطوم، 18 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2GxQXmr

[30]                    عربي بوست، «أوروبا» ترفض الاعتراف بالمجلس العسكري السوداني وتعلن دعمها لحكومة مدنية، 17 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2UKy1cP

[31]                    الجزيرة نت، عسكر السودان يحترمون مهلة الاتحاد الأفريقي ولا يتقيدون بها، 15 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2Gu0Ott

[34]                    "مصر ومغامرات حفتر"، العربى الجديد، 17/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www.alaraby.co.uk/opinion/2019/4/16/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-1

[35]                    "اتجاه فرنسي لدعم حفتر بأسلحة نوعية لحسم معركة طرابلس"، العربى الجديد، 16/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www-alaraby-co-uk.cdn.ampproject.org/c/s/www.alaraby.co.uk/amp/GoToPage/9f48bcd0-a029-4e10-b363-6e2b89f51683/bb319162-48d0-48c0-b57a-70ac78c6b78f

[37]             "السراج يضغط بورقة الهجرة لانتزاع موقف أوروبي ضد حفتر"، العربى الجديد، 16/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www-alaraby-co-uk.cdn.ampproject.org/c/s/www.alaraby.co.uk/amp/GoToPage/9f48bcd0-a029-4e10-b363-6e2b89f51683/962761cc-4249-4d17-8eed-e9b1ef15211e

[39]                    " كيف يمكن ضمان نجاح خطة ترامب للسلام بين إسرائيل وفلسطين"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 2/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/how-to-make-trumps-israeli-palestinian-peace-plan-work

[40]                    "على ترامب ألا يدع خطة جاريد كوشنر للسلام تبصر النور"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 10/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/trump-must-not-let-jared-kushners-peace-plan-see-the-light-of-day

[42]                    "على ترامب ألا يدع خطة جاريد كوشنر للسلام تبصر النور"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 10/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/trump-must-not-let-jared-kushners-peace-plan-see-the-light-of-day

[46]                    " هل بات استهداف إسرائيل لإيران في سورية مصلحة روسية؟"، العربى الجديد، 15/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www-alaraby-co-uk.cdn.ampproject.org/c/s/www.alaraby.co.uk/amp/GoToPage/9f48bcd0-a029-4e10-b363-6e2b89f51683/c5826cbb-0723-405f-b11b-19058450af3d

[47]                    " الحرس الثوري على لائحة الإرهاب: آفاق التصعيد الأميركي الإيراني"، العربى الجديد، 9/4/2019، الرابط التالى:

                        https://www-alaraby-co-uk.cdn.ampproject.org/c/s/www.alaraby.co.uk/amp/GoToPage/9f48bcd0-a029-4e10-b363-6e2b89f51683/5e7c6f90-9a82-4ff0-9fe6-889b4cd9dd25

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة