المشهد السياسي الأسبوعي 27 مايو 2019

 المشهد السياسي الأسبوعي 27 مايو 2019

أولا المشهد الداخلي

-         هل يدعم النظام المصري انتشار التصوف؟

 أصدرت الدائرة المقربة للرئيس السيسي، التي يقودها رئيس الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، تعليمات تعليمات إلى مؤسسات الدولة بالتوسع في نشر الأفكار الصوفية وتوطينها وترسيخها، بدلاً من الأفكار التي كان يدعو لها التيار الإسلامي السياسي، ممثلاً في جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية . وذلك ضمن توجه أوسع تدعمه دولة الإمارات، والتي خصصت موازنة ضخمة، عبر مجموعة من الرموز الدينية التي تدعم ذلك التوجه في عدد من البلدان العربية وكذلك في بعض العواصم الأوروبية، عبر مراكز إسلامية بتمويل إماراتي[1].

في ضوء هذه التعليمات بفتح المجال أمام التصوف، شهدت الفترة الماضية:

1-  خروج تعليمات أمنية لقيادات وزارة الأوقاف المصرية بالسماح لرموز الفرق الصوفية بإلقاء الكلمات، وإقامة فعاليات في المساجد الخاضعة لإشراف الوزارة في القرى والمراكز، مع التشديد على منع وملاحقة كل من يشتبه به بالارتباط بتيار الإسلام السياسي وجماعته، وإغلاق كافة الزوايا الصغيرة.

2-  في موازاة ذلك، رجح مصدر بارز في ائتلاف "دعم مصر"، الذي يستحوذ على الأغلبية البرلمانية، انتهاء دور حزب "النور" السلفي عقب انقضاء الدورة التشريعية الحالية، مبيناً أن هناك اتجاهاً للإطاحة بنواب الحزب في الانتخابات المقبلة. يؤكد فكرة إنتهاء حزب النور بانقضاء الدورة التشريعية الراهنة حالة التضييق التي يواجهها نوابه في البرلمان الحالي، إذ لا يسمح لهم بالحديث في الجلسات العامة إلا في نطاق محدود.

3-  في إطار توجه النظام إزاء دعم المحسوبين على التيار الصوفي، نجد أن منصب وكيل البرلمان يشغله السيد محمود الشريف، نقيب الأشراف. في حين يرأس ائتلاف الأغلبية النائب عبد الهادي القصبي، الذي يشغل منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر.

-                 في سياق تأميم المجال الديني.. توجيهات بالتضييق على مرتادي المساجد في رمضان

  أصدر وزير الأوقاف في الحكومة المصرية، محمد مختار جمعة، مجموعة من التدابير من أجل السيطرة على المساجد خلال شهر رمضان، وهي القرارات التي اعتادت المساجد عليها سنوياً، مثل: منع مكبرات صوت بالمساجد، واقتصار الصلاة على السماعات الداخلية فقط، إصلاح كاميرات المراقبة بالمساجد، خاصة الكبرى منها بالمحافظات ومراقبتها أمنياً، واختيار مساجد الاعتكاف بعناية بالتعاون مع مديري الأوقاف بالمحافظات والجهات الأمنية التابعة لها، وإبعاد من يرفضه الأمن سواء للإمامة أو الخطابة داخل المسجد أثناء شهر رمضان. لكن الوزير أضاف هذا العام عدد جديد من التوجيهات، منها: (فيما يتعلق بالاعتكاف) أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع لا الزوايا ولا المصليات، وتحت إشراف إمام من الأوقاف مصرح له من الوزارة، وأن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافيًا المعروفين لإدارته، وعددهم مناسب للمساحة التي يقام فيها الاعتكاف، ومنْع الحديث أثناء الاعتكاف في الأمور السياسية، ليقتصر على أمور الدين فقط، واعتماد المسجد من قبل وزارة الأوقاف كمسجد مصرح له بالاعتكاف، وأن تكون إدارة الأوقاف التابع لها المسجد مسؤولة بالكامل عن إدارة شؤون الاعتكاف وأي خلل يحدث فيه، ولها حق متابعته بالتنسيق مع المشرف على الاعتكاف، والإبلاغ عن أي أشخاص مجهولين. منها: عدم تحمل الوزارة تكاليف استهلاك الكهرباء والمياه، مع تحميل المسؤولية على رواد المسجد، وتكليف دوريات بالمرور على المساجد خلال الشهر لمتابعة تنفيذ التعليمات وكتابة تقارير يومية عن حال المساجد طوال الشهر، والالتزام بخطب الجمعة التي وضعتها الوزارة خلال الشهر. ومن التعليمات أن تتراوح مدة الدروس الدينية بالمساجد ما بين 10 إلى 15 دقيقة[2].

لكن مع عدم تبعية كل مساجد الجمهورية لوزارة الأوقاف، حيث تتبع عديد من المساجد للأزهر ولهيئات دينية مستقلة، مثل الجمعية الشرعية، يسمح بوجود حيز متحرر من التسلط والرقابة الصرامة لوزارة الأوقاف، ويفتح المجال لمخالفة قيودها التحكمية وتجاوزها. خاصة أن الأزهر لا تسمح للأوقاف بلعب هذا الدور فيما يتعلق بالمساجد التابعة للمشيخة. وهو ما تستفيد منه الجمعية الشرعية في الحفاظ على استقلاليتها.

-         حملة ملاحقات تسبق تمرير قانون "تنظيم عمل الجمعيات الأهلية"

تشن الأجهزة الأمنية حملة ملاحقات على النشطاء السياسيين بالتزامن مع استعداد النظام الحاكم لتمرير قانون "تنظيم عمل الجمعيات الأهلية" الذى أعلنت وزيرة التضامن، غادة والى، الانتهاء من صياغته وإرساله قريباً إلى مجلس النواب لسرعة إقراره، وذلك من أجل تمريره سريعاً[3].

مما يدلل على ذلك حبس القيادى بحركة الإشتراكيين الثوريين، هيثم محمدين، دون وجود إدانة حقيقية، وتلفيق إليه تهمة الانتماء إلى تنظيمات غير معروفة ومشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أعراضها، وقررت نيابة أمن الدولة حبسه15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات. وافتعال مشكلة مع الناشط السياسى، أحمد ماهر، مؤسس حركة 6أبريل،  للقبض عليه مرة أخرى، ويأتى ذلك فى إطار التخويف المجانى للنشطاء السياسيين والحقوقيين وتوجيه رسالة لهم لوقف أى اتصالات مع دوائر وشخصيات خارجية بشأن مواجهة القانون المقرّر إصداره، والمتوقّع أن يتضمّن العديد من القيود وإعادة هيكلة الأجهزة واللجان العليا التي كان منصوصاً عليها في القانون السابق الصادر في 2017، للتحكم في الجمعيات الأهلية المحلية والأجنبية، خصوصاً بعد أن رفضت الحكومة إطلاع بعض السفارات الأجنبية المعنية بمتابعة الملف الحقوقي وتمويل الأنشطة الأهلية، على النسخة الحالية من مشروع القانون[4].

-         هل يبحث أبناء مبارك لأنفسهم عن دور سياسي لصالح أو ضد النظام أم مجرد تلميع لحقبة تاريخية بائسة؟

في وقت سابق من الشهر الجاري، مايو 2019، طرح علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، عدة تساؤلات بشأن صفقة القرن "ما هي حقيقة هذه الصفقة! وما هي معالمها، وما الهدف منها، ومن هم أطراف هذه الصفقة؟ ومن المستفيد منها، وهل هي صفقة سياسية أم اقتصادية؟ وهل بموجب هذه الصفقة يتم التنازل عن أي أراض عربية؟ أسئلة تبحث عن إجابات!"[5]. وهي تصريحات اعتبرت -بقليل من المبالغة- فيها مساءلة وإحراج للنظام المصري الحاكم؛ وكأن نجل الرئيس الأسبق يطالب السيسي بإبداء موقفه مما يتردد عن الصفقة، ويلمح إلى تواطئه مع الصفقة. وكشفت عن حرص نجلي الرئيس الأسبق على إبداء مواقفهم مما يجري في مصر رغم السلطوية الواضحة للنظام الحاكم، وأثارت علامات الاستفهام بشأن صمت أجهزة النظام حيال هذا الحرص. ثم جاء حديث الرئيس الأسبق مبارك لصحيفة كويتية، خلال الشهر ذاته، ليلقي مزيد من الظلال على محددات ودوافع عودة عائلة مبارك للأهتمام بالشأن العام بعد سنوات، على الرغم من حالة الموات التي تعيشها السياسة في مصر[6].

من النقاط الهامة التي تطرق إليها مبارك في حديثه للصحيفة الكويتية:

فيما يخص صفقة القرن تحدث عن رغبة عربية إسرائيلية مشتركة وقديمة للوصول لسلام شامل لكن شريطة الوصول لسلام عادل وشامل يتضمن إقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة، لكنه أكد أن "أي حل سيفرض على المنطقة بسبب اختلال موازين القوى لن يدوم وسيكون حل مؤقت قد تنفجر معه الأوضاع في أي وقت"، واعتبر أن "نقل السفارة الأميركية للقدس وإعلان إسرائيل ضم الجولان واعتراف أميركا بذلك والتوسع المستمر في المستوطنات في الأراضي المحتلة" مقدمات غير مطمئنة، خاصة أن نتنياهو "لا يرغب في حل الدولتين.. هو لا يؤمن بمبدأ الأرض مقابل السلام.. هو يريد فصل غزة عن الضفة"، وأنه عرض أن يحصل أهل غزة على جزء من الشريط الحدودي في سيناء. ودعا الإدارة الأمريكية أن تعي "خصوصية الوضع في الشرق الأوسط، والارث التاريخي لمشاكل المنطقة وعلى رأسها قضية السلام العربي ـ الاسرائيلي؛ حتى تكلل اي مبادرات من جانب اميركا في هذا الاطار بالنجاح.

قال عن التوتر في الخليج مع إيران: أن "اطماع ايران ومساعيهم واضحة، وتهديدهم للخليج لا يمكن السكوت عليه، بس اطماع اسرائيل ايضا واضحة بالذات في ظل الحكومة الحالية، فلابد من التعامل مع الموضوعين بحيث لا يطغى موضوع منهم على الآخر".

السياسات العامة:

-         الحكومة تقر زيادة جديدة في أسعار الكهرباء[7]

أعلنت الحكومة زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، يبلغ متوسطها نحو 15%، تطبق من أول يوليو المقبل 2019. وقد رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود والكهرباء عدة مرات، جاء أغلبها بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري، في نوفمبر عام 2016. وقد قال وزير الكهرباء المصري، محمد شاكر، خلال مؤتمر بالوزارة، إنه بعد تطبيق هذه الزيادة "يبقى هناك عامان آخران، تزيد فيهما أسعار الكهرباء، قبل أن يتم إلغاء الدعم نهائيا". والغريب في أمر الزيادة الأخيرة أنها تراوحت بين 3% (فقط) للشريحة الاستهلاكية بين 651 إلى ألف كليو وات شهريا، و38.8% كاملة للشريحة التي تستهلك أقل من 200 كيلو وات. وقد نشرت الأهرام –وهي صحيفة حكومية- أن على المواطنين التخلص من عدد من الأجهزة لترشيد استهلاكهم، منها: التكييف، المكواة، المكنسة الكهربائية، غلاية الشاي "كاتل"[8].

المصدر: العربي الجديد (تويتر): http://bit.ly/2JxZTuN

مشكلة رفع أسعار الكهرباء ليست فقط في الزيادات التي ستثقل كاهل المصريين بمزيد من الضغوط والإلتزامات، لكن مشكلة الزيادة أنها خطوة باتجاه رفع الدعم عن الطاقة بصورة كاملة وتحرير أسعارها بحيث تخضع للسعر العالمي؛ ولأن الطاقة محتكرة من الدولة، في ظل نظام لا يخضع لأية رقابة، فسيكون للدولة الحرية الكاملة في رفع أسعار الطاقة بما يتجاوز حتى السعر المتعارف عليه عالمياً. فليست المشكلة فقط في رفع الدعم وتحرير السعر، إنما المشكلة في احتكار الدولة لسوق الطاقة وعدم خضوعها لأية رقابة فتصبح قادرة على رفع الأسعار كما تشاء ولا عزاء للمتضررين.

ولا شك سيكون لقرار زيادة أسعار الكهرباء سيكون له تأثيرات سلبية على أسعار الكثير من السلع وعلى مستهلكي ومنتجي هذه السلع[9]، وإن كان المستهلك هو المتضرر الأكبر؛ لأن زيادة أسعار الكهرباء ستدفع منتجي السلع الذين تدخل الكهرباء في عملياتهم الانتاجية سيضيفون هذه الزيادة على أسعار السلع التي ينتجوها.

المشهد الإقتصادي:

-         تحالف مصرفى لتحمل وزارة المالية سداد ديون مستحقة على "قناة السويس"

نشرت جريدة الشروق يوم الأحد الموافق، 19 مايو الجارى، خبر عن بروتوكول  لتحمل المالية ديون هيئة قناة السويس الدولارية التى أصبحت عاجزة عن سداد أقساطها[10]، حيث كشف الخبر عن تأخر الهيئة  فعلا فى سداد 450 مليون دولار من أقساط ديونها فى مواعيدها فى ديسمبر 2017 ، ويونيو 2018 ، وديسمبر 2018 ، وكانت الهيئة قد اقترضت مبلغا كبيرا بالدولار فى عام 2015 يصل إلى 1.4 مليار دولار من بنوك مصرية و أجنبية لتمويل مشروع تفريعة قناة السويس. 

هذا الخبر يعرى الدعايات الحكومية الفجة عن السياسات الإقتصادية الناجحة والمشروعات القومية وإنجازاتها، حيث يكشف عن أكذوبة الدعاية بأن المشروعات تمول نفسها بنفسها، وأن الموازنة لا تتحمل شئ،  فعندما تتحمل وزارة المالية سداد الأقساط بدلاً من الهيئات المقترضة، فمعنى هذا أن الموازنة هى التى تدفع هذا على حساب احتياجات المواطنين. إلى جانب تحول المشروع من كونه بأموال وسواعد مصرية إلى مشروع تنفذه شركات بتمويل أجنبى تحت إلحاح الرغبة فى الانتهاء منه فى سنة واحدة بدلاً من ثلاث سنوات، وبالتالى لابد من التساؤل حول جدوى المشروع من الأساس مع عدم تحقيقها أى أرباح بل يتم تمويلها من أموال الموازنة على حساب احتياجات المواطن.

المشهد المجتمعي:

-         بعد احتجاجات الطلاب على فشل نظام الامتحانات الجديد.. هل نشهد تعديل وزاري

ما زال الفشل يطارد منظومة الامتحان الإلكتروني إلكترونياً باستخدام الجهاز اللوحي "التابلت"، منذ تطبيقها على طلاب المرحلة تحت شعار "الثانوية العامة الجديدة"، كما حدث في امتحان نصف العام، في 2018، وبعدها امتحانات مارس الماضي 2019، وسط حالة من الجدل حول النظام الجديد وضرورة العودة إلى النظام الورقي. وقبل ساعات من إمتحان نهاية العام، في اللغة العربية، مايو 2019، تم تداول معلومات تشير إلى تسريب أسئلته، فيما توعدت إحدى صفحات "الغش شاومينج" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بنشر تسريبات صور امتحان اللغة العربية للصف الأول الثانوي قبل بدء الامتحانات بدقائق قليلة، لتتكرر نفس الأزمة التي حصلت مع طلاب تلك الفرقة خلال الفصل الأول، إذ تم تسريب معظم مواد الامتحانات. وقد أوضح مسئول بوزارة التربية والتعليم أن المدارس التي بها تطور تكنولوجي أقل من 200 مدرسة، وهو ما يشير إلى فشل نظام "التابلت" في المدارس المصرية، متوقعاً عودة الامتحان الورقي في امتحانات يوم غد، بالإضافة إلى حدوث حالة من الارتباك داخل المدارس من تعطل وصول ورق الأسئلة إلى الطلاب في الوقت المحدد[11]. إضافة إلى فشل وزارة التربية والتعليم، في تدريب طلاب الصف الأول الثانوي العام في كل المحافظات على نظام"التابلت" قبل بداية امتحانات نهاية العام رسمياً يوم 19 مايو والتي تستمر حتى يوم 30 منه. وقد حضر الطلاب للتدريب لكن تعطلت "منصة التدريب"، نتيجة تكرار مشكلة وقوع نظام التشغيل وانقطاع الخدمة، ما سبب حالة من الغضب بين الطلاب والأهالي[12].

وكان من آخر ملامح فشل منظومة "التابلت"، تأدية لصف الأول الثانوي على مستوى جميع الإدارات والقطاعات التعليمية امتحان اللغة العربية، من خلال نظام الامتحانات الورقية المطبوعة، نتيجة عدم تمكنهم من ولوج منصة "التابلت" إثر تعطل "السيستم" الخاص بالامتحانات الإلكترونية، كذلك سُربت نسخة ورقية من امتحان اللغة العربية على جروب "أولى ثانوي عام" عبر موقع التواصل "فيسبوك"، ما أثار حالة من الغضب لدى أولياء أمور نحو 650 ألف طالب على مستوى الجمهورية[13].

وعقب أداء امتحان اللغة الفرنسية، شهدت عدة محافظات، تجمهر مئات من طلاب الصف الأول الثانوي، احتجاجاً على صعوبات ومشاكل الامتحان وفق النظام الإلكتروني الجديد "التابلت"، مطالبين وزير التعليم بضرورة إيجاد حلول واقعية لتكرار "سقوط السيستم". وقد واجهت قوات الشرطة الاحتجاجات باعتداءات واعتقالات طاولت طلاباً وطالبات قُصر بحكم القانون، وهو ما ظهر في مقاطع فيديو شاركها طلاب ومواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي، مما آثار موجة سخط شعبي واسعة إزاء ممارسات أجهزة الأمن حيال الطلاب[14]. هذا الغضب أصاب وزارة الداخلية بالارتباك؛ فأنكرت في البداية صحة ما تم نشره من صور ببعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قيام أفراد تابعين لوزارة الداخلية يرتدون الملابس المدنية بإلقاء القبض على طلاب بمرحلة الثانوية العامة أثناء تظاهرهم أمام وزارة التربية والتعليم. وقالت أن هذه الصور تعود لأشخاص لا ينتمون لوزارة الداخلية، إضافةً إلى أن تاريخ الصور يعود لعام 2015. ثم عادت لتعلن الإفراج عن العشرات من طلاب المرحلة الثانوية بعد أن احتجزوا لنحو اثنتي عشرة ساعة بعدد من مراكز الشرطة[15]؛ ومن غير المعروف بالطبع كيف تفرج الداخلية عن طلاب لم تلقي القبض عليهم أصلاً.

هذه التطورت دعت البعض للحديث عن تعديل وزاري مرتقب، مدللين على ذلك بـ أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي استدعى بشكل سري، وزيري التعليم طارق شوقي، والاتصالات عمرو طلعت، بحضور وزير الداخلية محمود توفيق وممثلين عن جهاز الاستخبارات العامة والرقابة الإدارية، إلى اجتماع في مقر مجلس الوزراء استمر لأكثر من 6 ساعات، عبّر مدبولي خلاله بشكل واضح عن عدم رضا القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس السيسي، على أداء شوقي خلال الفترة الماضية، وفشله في إدارة نظام الامتحانات المطور. خاصة بعد تصريحات "شوقي" للجنة التعليم في مجلس النواب عن مشاكل التمويل التي تعوق نجاح مشروع الدراسة والامتحانات عبر "التابلت". وقوله أن "الجهات السيادية هي اللي عملت كده، حاسبوها مش تحاسبوني"، وذلك في معرض توضيحه للنواب أنّ تلك الجهات هي المسؤولة عن تحديد أوجه الإنفاق وإدارة التمويل الخاص بتأمين الامتحانات والمطابع منذ عامين، بتكليف مباشر من السيسي[16].

ومن المطروح أن يشمل التعديل الوزاري: وزير التنمية المحلية محمود شعراوي، وحقيبة سيادية واحدة على الأقل، والوزيران السياديان المرشحان للرحيل هما محمد معيط للمالية، وحسام عبد الرحيم للعدل، وإلى جانب هؤلاء، تبدو وزيرة الصحة هالة زايد الأقرب للرحيل. جدير بالذكر أن آخر تعديل حكومي في مصر كان قد أجري في يونيو 2018.

كرة × سياسة:

-         مخاوف مصرية من هجمات تستهدف البطولة الأفريقية في القاهرة

أصدر السيسي تعليمات إلى وزير الداخلية محمود توفيق، برفع حالة الاستعداد الأمني في البلاد إلى الدرجة القصوى، نتيجة وجود تخوفات لدى مؤسسة الرئاسة من التداعيات الأمنية للحادث الأخير (حادث تفجير عبوة ناسفة أمام المتحف المصري الكبير بالقرب من منطقة الأهرامات[17])، كونه وقع قبل نحو شهر من تنظيم البلاد لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين 2019. وذلك بحسب مصادر[18].

وتتخوف الرئاسة من احتمالات وقوع هجمات إرهابية قبيل البطولة المنتظر انطلاقها، أو أثناء تنظيمها، لما لهذه الهجمات في حال وقوعها من آثار سلبية؛ خصوصاً أنّ مصر فازت بتنظيم كأس العالم لكرة اليد في عام 2021، وهو ما يتطلّب إظهار حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد. ولحرص النظام على تصدير صورة جيدة إلى الخارج حول نجاح تنظيم البطولة.

في هذا السياق من المتوقع أن تشهد مصر خلال الفترة السابقة على تنظيم للبطولة الأفريقية حالة من الاستنفار الأمني في جميع المحافظات، وعلى وجه الخصوص القاهرة، والإسكندرية، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، التي سوف تستضيف ملاعبها مباريات البطولة. هذا وقد تفقد السيسي الاستعدادات والإجراءات التنظيمية الخاصة ببطولة كأس الأمم الأفريقية، ومنظومة استخراج بطاقات المشجعين، وحجز التذاكر، بالتزامن مع إطلاق التميمة الرسمية للبطولة.

وفي إطار الاستعدادات الأمنية للبطولة؛ فقد حددت اللجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 أسعار تذاكر مباريات المنتخب المصري بـ  200 جنيه للدرجة الثالثة و400 جنيه للدرجة الثانية و600 جنيها للدرجة الأولي و500 جنيها للدرجة الأولى العلوية و2500 جنيها للمقصورة الرئيسية. وهو ما قوبل بهجوم جماهيري واسع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي[19]. كما أعلن أن جهة سيادية ستتولى طرح تذاكر مباريات البطولة[20]. وهو ما اعتبر دليل على رغبة الحكومة في تقليص الحضور الجماهيري لما يحمله هذا الحضور من مخاطر. ومن الراجح أن تكون المخابرات العامة ومعها جهاز الأمن الوطني- ستتولى توزيع التذاكر؛ ما سيسمح بالتحقق من هوية كل مشتري للتذاكر، وعدم السماح بدخول من يثبت لجهات الأمن أنه متورط في أية أنشطة للروابط الرياضية (ألتراس، وايت ناتس.. إلخ)، أو سبق له ممارسة اية نشاطات معارضة للنظام القائم –حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.

المشهد الأمني:

-         الداخلية تنتقم لحادث الأهرامات.. تصفية 28 شخص دون الإعلان عن هويتهم

عقب حادث انفجار عبوة ناسفة أمام المتحف المصري الكبير (تحت الإنشاء) بالقرب من منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، الأحد 19 مايو 2019، أثناء مرور حافلة سياحية تقل مجموعة من السائحين (25 سائح من دولة جنوب أفريقيا، إضافة إلى سيارة خاصة يستقلها 4 مصريين)، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً على الأقل[21]. أعلنت وزارة الداخلية، الأثنين 20 مايو 2019، مقتل 12 شخصًا، في تبادل لإطلاق نار مع قوات الشرطة، ولم تعلن الداخلية أسماء القتلى في الحادث، إلا أنها اتهمت القتلى الـ 12 بالإنتماء لحركة حسم[22]. وتحدثت الداخلية في بيانها عن "صدور تكليفات من قيادات بالخارج لعناصر حركة حسم المسلحة التابعة لها، لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية خلال الفترة المقبلة لإحداث حالة من الفوضى بالبلاد" في تلميح إلى جماعة الإخوان المسلمين والتي اتهمها بيان الوزارة بمسئوليها عن حركة حسم[23].

يذكر أن حسم هو تنظيم ينتهج أسلوب النضال المسلح، ويركز هجماته على رجال الشرطة والقضاء. وأصدر القضاء المصري عام 2017 حكمًا يقضي بحظر التنظيم. السلطات المصرية تعتبر حركة "حسم" الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين، لكن جماعة الإخوان أكدت في أكثر من مناسبة عبر بيانات وتصريحات رسمية، رفضها للعنف وتبرأت من حركة حسم.

في ذات السياق، وفي نفس اليوم الأثنين 20 مايو 2019، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، القضاء على ما أسمتهم "خليتين للعناصر الإرهابية" في توقيت متزامن بالعريش، ما أسفر عن مصرع 16 شخص، عثر بحوزتهم –بحسب البيان على أسلحة نارية ومتفجرات[24].

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي

مؤتمر البحرين وصفقة القرن:

في إطار التمهيد لما يعرف بصفقة القرن، أعلنت كل من أبو ظبي والرياض، مشاركتهما بالمؤتمر الإقتصادي المنوي عقده في البحرين، والذي يمثل الشق الإقتصادي لما تسمى بصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب . إذ أعلنت الإمارات أنها ستشارك بورشة العمل الاقتصادية "السلام من أجل الازدهار"، التي ستستضيفها البحرين في 25 و 26 يونيو المقبل، بالتعاون مع الولايات المتحدة لتشجيع الاستثمار في المناطق الفلسطينية.وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي قد صرحت في بيان إن ورشة العمل تهدف إلى "رفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر". وأضاف البيان: "إن الإمارات وإذ ترحب بورشة السلام من أجل الازدهار لتؤكد موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية". وبدوره أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط  السعودي محمد بن مزيد التويجري حضور المملكة العربية السعودية للمؤتمر. هذا في الوقت الذي حذرت فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من الإعلان الأمريكي عن عقد "ورشة عمل" اقتصادية بالعاصمة البحرينية المنامة، باعتبارها أول فعالية أمريكية ضمن خطة (صفقة القرن) الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية". وأضافت الحركة: "نتطلع إلى رفض البحرين وشعبها الأصيل تدنيس أراضيها من قِبل الاحتلال الإسرائيلي قاتل الفلسطينيين". ويبدو من الإقبال العربي علي المشاركة في المؤتمر أن هناك رغبة في إنجاحه إرضاءً للشريك الأمريكي حتى ولو كان ذلك علي حساب القضية الفلسطينية، وهو ما سيجعل مواجهة هذا المشروع في النهاية بيد الشعب الفلسطيني وحده.

الرياض تمهد لصفقة القرن بمنع إحياء "اليوم العالمى للقدس"[25]

بدأت الرياض حراكاً دبلوماسياً يهدف إلى قطع الطريق على أي حركة احتجاجية واسعة في الشارعين العربي والإسلامي قد تخرج كرد فعل على إعلان الإدارة الأميركية المرتقب لبنود «خطّة السلام»، أو ما يعرف بـ«صفقة القرن».

حيث بدأت المملكة فى تعميم تعليمات على ممثلي المملكة وسفرائها في الدول الإسلامية، للعمل لدى هذه الدول على منع أي مظاهر لإحياء «اليوم العالمي للقدس» مقابل زيادة «كوتا» الحجاج لكل بلد يلتزم للطلب السعودي، فضلاً عن ذلك فإن التحرك السعودي شمل أيضاً حملة اعتقالات وملاحقات بدأتها السلطات في الآونة الأخيرة ضد المقيمين الفلسطينيين على أراضي المملكة، حيث طالت أكثر من 60 فلسطينياً. وتهدف هذه الاعتقالات إلى ترهيب الفلسطينيين تخوّفاً من إمكانية قيامهم بتحرّك مربك ومحرج على الأراضي السعودية إثر الإعلان الأميركي لبنود «صفقة القرن».

إلى جانب ذلك دعت المملكة بعض الدولة إلى أن تنتهج نهجها فى احتجاز الفلسطينين بما يضمن بثّ الخوف في صفوف الجاليات واللاجئين الفلسطينيين، ما يمنعهم من تنظيم تحرّك احتجاجي. وقد بدأت الإمارات فى إتباع الخطى السعودية، إذ إنه منذ أيام تناقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر فلسطينية أن حملة ملاحقات مماثلة دشنتها السلطات الأمنية الإماراتية منذ أسابيع بحق عشرات من المقيمين الفلسطينيين على أراضيها.

- أشارت تقارير إعلامية إلي أن السلطات السعودية ستصدر أحكاما بالإعدام على كل من الداعية والمفكر السعودي سلمان العودة والداعيتين عوض القرني وعلي العمري، الذين تم اعتقالهم ضمن حملة واسعة شملت مفكرين ونشطاء. وقال الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في تقرير بموقع "ميدل إيست آي" إن مصدرين حكوميين سعوديين أبلغاه أن الأحكام "ستصدر عليهم بتهم متعددة تتعلق بالإرهاب وسيتم إعدامهم بعد وقت قصير من شهر رمضان". وأضاف أن المصدرين الحكوميين أكدا التوجه لإصدار أحكام الإعدام على الدعاة الثلاثة مضيفا "بمجرد صدور الحكم سيتم إعدام هؤلاء الرجال"، فيما قال المصدر الآخر  إن السلطات ستستغل ضعف ردة الفعل على إعدام الـ37 معتقلا مؤخرا، لتنفيذ الإعدامات الجديدة. ويبدو من خلال النظر في طبيعة تفكير النظام السعودي وحالة التهور التى عليها ولي العهد أن تلك الاعدامات قد تنفذ بالفعل لكسر شوكة المعارضة في ظل المواجهة الحالية مع إيران، ولمنع أي ضوت معارض للنظام الحالي سواء من داخله أو خارجه، هذا مالم تتدخل المنظمات الحقوقية بقوة لوقف تلك المهزلة، علماً بأن تداعيات ذلك علي النظام السعودي سوف تكون كبيرة وقد تكون بداية لحالة تململ كبيرة تشهدها المملكة ضد النظام السعودي في المستقبل.

بين التصعيد والتهدئة الأمريكية -الإيرانية: ماذا بعد؟ [26]

عن النظر إلى آفاق الأزمة الأمريكية- الإيرانية  يتبدى أن سيناريو الحرب مستبعداً لكنه ليس مستحيلاً فى الوقت الذى تبدو فيه التهدئة ممكنة، وبين التصعيد والتهدئة تتبدّى غيوم لا حدّ لها في الإدارة الأميركية للأزمة مع إيران يصعب معها توقعّ مسار الحوادث المقبلة.

هناك خطان استراتيجيان متناقضان في إدارة الأزمة: الخط الأول، السعي إلى خنق النظام الإيراني وإسقاطه من الداخل بتصعيد العقوبات الاقتصادية والمالية عليه والعمل على تصفير الصادرات البترولية، التي تمثل ما لا يقل عن (30%) من الدخل القومي. فبحسب تصريحات أميركية متواترة، فإن العقوبات تستهدف تغيير سلوك النظام لا إسقاطه، من دون أن يكون واضحاً أي فارق بين الاستهدافين، فكلاهما يفضي إلى تقويض الدور الإقليمي الإيراني. ومشكلة هذا الخط الاستراتيجي، رغم ما يسبّبه من آلام فادحة للمواطن العادي، أن إيران اعتادت التكيف مع ضروراته وتكاليفه على مدى عقود طويلة، وأن شيئاً من الصبر يساعد على التحمّل حتى تنقضي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

والخط الثاني، يتمثل فى العمل العسكري المباشر لتحقيق الأهداف التي عجزت العقوبات عن الوصول إليها. والعقبة الكبرى أمام تحقيق ذلك الخط هو عدم تقبل خيار الحرب في مجلسي الكونغرس، ولا البنتاجون والاستخبارات، ولا الاتحاد الأوروبي حيث جرت العادة بتوفير غطاء دولي ما لأيّ عمليات عسكرية واسعة في الشرق الأوسط، من الأمم المتحدة أو من حلفاء غربيين. بل إن الانقسامات ضربتِ الإدارة الأميركية نفسها، وانتقلت المواقف المتنافرة إلى منصات الصحافة والإعلام. كما أن إيران تمتلك قوة تسليحية متقدمة، وقدرتها على إلحاق الضرر بالقوات الأميركية أو بمصالحها في الخليج لا يمكن التقليل منها، كما أنها تمتلك قاعدة حلفاء قادرين على توسيع دائرة الاشتباك واصلة في المقام الأول إلى إسرائيل.

وبالتالى فهناك اندفاع للتصعيد العسكري من دون أن يكون هناك توجه للانخراط في حرب واندفاع عكسي للتهدئة السياسية من دون أن تكون هناك خطة قابلة للأخذ والرد.

وبالتالى فما تطلبه الإدارة الاميركية أقرب إلى العودة إلى خطوط ما قبل (1979)، حين كانت إيران رجل أمن الإقليم وحليف إسرائيل الرقم واحد. وهذه مسألة مستحيلة بالنظر إلى الحقائق الإيرانية الماثلة، فى ضوء ما تتطلبه "صفقة القرن" والنزوع نحو استبدال العدو الإسرائيلى بالعدو الإيرانى.

-         على غير المتوقع، المعارضة تتقدم في ريف حماة وروسيا تتوعد بالرد[27]

في الوقت الحديث عن مأساة إنسانية تنتظر مئات الآف من المدانييين في إدلب، نجحت المعارضة السورية المسلحة وفصائل معها، في استعادة المبادرة في جبهات المواجهات في ريف حماة الشمالي الغربي، عبر هجوم استطاعت خلاله استعادة بلدة كفرنبودة في هذا الريف، وطرد قوات النظام السوري منها. غير أن خطوط السيطرة في المنطقة لا يبدو أنها ستصمد طويلاً، مع تلويح روسيا بالانتقام لخسائر النظام، وتبرير ذلك "بمهاجمة الإرهابيين قاعدة حميميم الروسية"، حيث كلما أردت الأخيرة شن عمليات جوية موسعة، قامت بإعلان تعرض قاعدتها العسكرية لضربات من تصفهم بالارهابيين.

ولا تزال المعارك دائرة بين النظام السوري، وفصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي ، وعلى مواقع النظام في الكركات والمستريحة وتل هواش والحويز وكفرنبودة ضمن سهل الغاب وجبل شحشبو. وقد أدت الاشتباكات إلي مقتل 14 عنصراً من هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة، بينما قتل تسعة عناصر من قوات النظام، خمسة منهم جرّاء هجوم انتحاري. ومنذ بداية شهر رمضان والنظام السوري يشن غارات على مناطق عدة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، بالتزامن مع غارات روسية طالت مناطق في ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي. ويبدو من أن النظام السوري وحلفاءه الروس يستغلون انشغال الولايات المتحدة في حربها التجارية مع الصين من جهة، والتوترات المتزايدة مع إيران من جهة ثانية، للمضي قدما لحسم المعركة في سورية لصالحهم، مخالفين اتفاق خفض التصعيد الموقع مع تركيا، وضاربين عرض الحائط بالاتفاقات السابقة، إلا أن الانتقاد الأمريكي للنظام السوري واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية في هجومه علي المناطق السورية وتهديده بالرد علي ذلك الانتهاك قد هدأ من وتيرة التصعيد، وأعطى الفرصة لقوات المعارضة السورية لشن هجمات مضادة واستعادة بعض المناطق التى فقدتها خلال الاسابيع الماضية، إلا أنه ورغم ذلك يظل الوضع في إدلب مثار قلق شديد، خاصة وأنه هناك رغبة روسية في القضاء علي المعارضة الموجودة في إدلب حتى تتمكن من جنى ثمار دورها في سورية.

على صعيد آخر، يبدو أن التفاهمات التركية_ الروسية تتعرض لمنعطف خطير هذه الأيام، لاسيما أن هناك بعد الأنباء التي تفيد دعم قوات درع الفرات التابعة لأنقرة لهذه العملية، ما يعني أن تركيا ترد بذات الأداة التي تضغط بها موسكو عليها، فقد تواردت أنباء تفيد أن العملية العسكرية الاخيرة التي شنها النظام بالتعاون مع موسكو ضد مناطق خفض التصعيد في إدلب، كانت من جانب روسيا للضغط على أنقرة لمنع حدوث أي تفاهمات بينها وبين واشنطن من شأنها أن تضر بتفاهماتهما معًا، ونظرًا لحجم الضغوط التي تتعرض لها أنقرة، قررت السماح للمعارضة بالضغط على روسيا. والجدير بالذكر في هذا السياق، وهو أحد النقاط التي تؤكد صحة هذه الأنباء هي عدم اشتراك مليشيات إيران وحزب الله في تلك العمليات، سواء تلك التي بدأتها روسيا مع النظام، أو العملية المضادة التي شنتها المعارضة ضدهما، وهو ما يفهم أن مع يحدث على أرض الميدان بعيدًا بعض الشىء عن الأزمة السورية تحديدًا، وأن له أبعاد أخرى.

-         نظام الملالي يتخبط بين صراعات داخلية وتهديدات اقليمية ودولية

تعالت الصراعات السياسية الداخلية بين المحافظين والاصلاحيين في طهران على إثر تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد.

يؤكد المحافظون أن السياسات التي يتبعها روحاني مذ وصوله للحكم هي التي أزّمت من وضع الاقتصاد، وتهدد بحالة الاستقرار الاجتماعي لنظام الملالي، ويهدد بنشوب ثورة شاملة. وعلى الجهة الأخرى، يرد أنصار روحاني، بأن الأزمة الحالية سببها الضغوط الأمريكية الغير مسبوقة في تاريخ البلاد، مشيرين أن عامة الناس كانوا مؤيدين لروحاني حتى عام 2017، بدليل أنهم أعادو ترشيحه مرة أخرى لولاية ثانية.

ومن جانبه، يدافع روحاني عن نفسه قائلًا أنه لا يملك الصلاحيات الكاملة التي تمكنه من تحقيق انجازات حقيقية في أكثر النقاط التي يتعرض للانتقاد فيها، حيث يؤكد أنه يخوض واقع أشد صعوبة من الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، حيث طالب أمام حشد من رجال الدين، إلى منحه "صلاحيات خاصة" لمواجهة "ظروف خاصة" تمر بها البلاد، قائلا إن "إدارة الظروف الراهنة بطريقة أفضل تستدعي توحيد السلطات والقرارات".

ويستشف من خلال جملة التصريحات التي صدرت على لسان روحاني خلال العام الأخير، اتباعه ثلاثة أساليب للردّ على هذه الانتقادات، الأول، هو التركيز على إنجازات حكومته، وخاصة في المجال الاقتصادي، ومقارنتها بالحكومتين السابقتين للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والثاني هو السعي إلى توجيه الأنظار إلى العقوبات والضغوط الاقتصادية الأميركية "غير المسبوقة"، ليقول إن "معظم مشاكل إيران تعود إلى هذه الضغوط"، الأمر الذي اعتبرته جهات محافظة في البلد بأنه "محاولة للهروب من المسؤوليات". والأسلوب الثالث الذي يتبعه هو طرح موضوع صلاحيات الحكومة، واعتبارها ناقصة، مطالبته بالمزيد.

والجدير بالذكر، هو ذكاء روحاني في مطالبته المرشد الأعلى خامنئي بأن الظروف التي  تمر بها البلاد بحاجة لقائد يقود جبهة الحرب مع العدو، وطالبه بأن يقود هذه الحرب لتكون الحكومة والشعب من خلفه، وهو ما رد عليه خامنئي لروحاني: " إن الظروف ظروف حرب، ونحن بحاجة لقائد لجبهة الحرب، والقائد هو رئيس الجمهورية".[28]

وخارجيًا، في سياق مواجهة الضغوط الأمريكية يبدو أن طهران فطنت للفخ الذي يريد ترامب اسقاطها به، حيث صرحت مجددًا بصورة واضحة: " لا نريد الحرب في المنطقة ولا نريدها مع أمريكا، لم نفعل ذلك ولن نفعله بأنفسنا ولا من خلال وكلاء". بل أكد محمود واعظي، رئيس مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، في تصريحات بعيد اجتماع للحكومة الإيرانية، إن "دولا وشخصيات مختلفة بدأت بتحركات منذ الثامن من الشهر الجاري، تهدف إلى الحفاظ على الاتفاق النووي والحيلولة دون وقوع مواجهة في المنطقة"، لافتا إلى أن هذه الأطراف "تحاول إرضاء طهران بسبب الأهمية التي يكتسيها الاتفاق". مؤكدًا أن طهران من جانبه تسعى للحفاظ على وتفعل ما يمكنه من أجل الحفاظ عليه صامدًا رغم الضغوط الأمريكية، إلا أنها من جهة أخرى، _ وفي محاولة منها لاتباع سياسة العصا والجزرة_ أعلنت إيران تعليق تنفيذ تعهدات في الاتفاق النووي على مرحلتين، بدأت المرحلة الأولى مذ 15 من الشهر الجاري، على أن تبدأ الثانية في حال لم يلب الشركاء الخمسة المتبقون في الاتفاق النووي، أي الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والصين وروسيا، المطالب الإيرانية في القطاعين النفطي والمصرفي خلال ستين يوماً لتخفيف آثار العقوبات الأميركية. كما أعلنت طهران أنها بدأت بزيادة إنتاجها من اليورانيوم المخصب أربعة أضعاف، من دون رفع نسبة التخصيب أكثر من 3.67 في المائة، وهي النسبة التي حددها الاتفاق النووي المبرم مع المجموعة السداسية الدولية عام 2015.

كما قال القائد العام للجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي، إن بلاده لا ترغب في اندلاع الحرب في المنطقة، "لكن لا ينبغي أن يفهم البعض ذلك بالخطأ، لأننا لا نخشى أي حرب". كما صرّح نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، علي فدوي، بأن "أعداءنا بصدد ممارسة مختلف أنواع الضغوط على إيران" وأن القوات الإيرانية تشرف بشكل كامل على المياه الخليجية. ما يعني أنه تهديد مبطن للدول الخليجية بأنها ستكون في مرمى النيران الإيرانية في حالة تعرضت الأخيرة، لهجوم من أمريكا.

وفي محاولة منها، للبحث عن أي متنفس للخروج من عنق زجاجة الأزمة الاقتصادية، قام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بزيارة دولة باكستان، الجارة الشرقية لبلاده، من أجل اعادة استكمال المفاوضات لاستكمال مشروع خط السلام لتصدير طهران الغاز لباكستان والهند، وذلك بعد توقف المفاوضات نتيجة الضغوط الأمريكية، ويبلغ طول الخط 2700 كيلومتر، ومن المقرر أن ينقل الغاز الإيراني إلى الهند عبر باكستان، لذلك عرف بخط "أنبوب السلام"، وهو الأكثر توفيرا من الناحية الاقتصادية لنقل الطاقة إلى شبه القارة الهندية، ومع افتتاح المشروع، ستصدر إيران يوميا 150 مليون متر مكعب من الغاز إلى البلدين، 90 مليون منها إلى الهند، و60 مليون متر معكب الباقية إلى باكستان. إلا أنه خيار سهل للضغوط الأمريكية أن تبتعله، وتخنق من خلاله طهران.[29]

-تداولت وسائل الإعلام أنباء تفيد بوجود دعم تركي لقوات حكومة الوفاق بالسلاح، في مقابل الأنباء عن دعم بعض دول الإقليم وفرنسا لقوات "حفتر"، الذي يقوم بزيارة حالية لفرنسا والدول الداعمة له لضمان استمرار الدعم الذي سبق وأن حصل عليه في تلك المعركة التى يبدو أنها مستمرة بعد أن أعلنت حكومة الوفاق عدم وقفها إلا بعد كسر شوكة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، ولذلك يحذر مراقبون من "تدفق الأسلحة لطرفي الصراع الليبي، وسط غياب تام أو تواطؤ من قبل مجلس الأمن الذي فرض حظرا على التسليح في ليبيا منذ 2011، لكن بعضهم اعتبر دعم "أنقرة" لحكومة معترف بها دوليا ليس انتهاكا للقرار الدولي، لكن دعم تمرد "حفتر" هو ما سبب الأزمات المتتالية". وقد صرح عضو المكتب الإعلامي لقوات المنطقة الوسطى (حكومة)، محمد الشامي، إن "الدعم الذي تحصلت عليه حكومة الوفاق من دولة تركيا تم عبر اتفاقات شرعية ورسمية، وإن هذه المدرعات لا يشملها قانون حظر الأسلحة على ليبيا، وعسكريا ستغير هذه الخطوة من شأن المعركة". إذ يمكن لحكومة الوفاق أن تستغل النصر المعنوي الذي حققته علي قوات خليفة حفتر في مواصلة الضغط عليه ومنعه من التقدم مجددا في أي من محاور القتال، وفي نفس الوقت تهديد القوى الداعمة له وفضحها في المؤسسات الدولية، وإن كان الواضح ان حفتر يقاتل من أجل ان يظل مستحوذ علي ثقة شركاءه الإقليميين والدوليين، لأن فقدان هذه الثقة يعني خسارته المعركة بالكامل في ليبيا، لذلك يتوقع أن يشهد الوضع في ليبيا موجة جديدة ونهائية للصراع ما بين حفتر والحكومة الشرعية.

-يبدو أن الرئيس ترمب استشعر ضعف الصين وعدم استعداده للدخول في صراع طويل الأمد مع الولايات المتحدة، ما جعله يواصل حربه التجارية مع الصين، ليس هذا فحسب، بل وينتقل من مجال إلى آخر، وفي هذا الصدد تصرح الصين بأن الولايات المتحدة قامت أكثر من مرة بتغيير موقفها خلال عملية المحادثات التجارية التي جرت على مدار العام الماضي بين واشنطن وبكين. واتهم السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، سوي تيانكاي، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الإخبارية، الجانب الأمريكي بخرق الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل اليه خلال المحادثات التجارية البينية.وندد تيانكاي "بالدوافع السياسية" لقرار البيت الأبيض منع نقل أو بيع التكنولوجيا الأمريكية لعملاق الاتصالات الصيني هواوي. وقال تيانكاي "نشعر بقلق بالغ. من شأن مثل تلك الخطوات تقويض ثقة الناس في الوظيفة الطبيعية للسوق". وفي حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بنقل التكنولوجيا للعملاق الصيني، فإن هذه سوف تكون ضربة قاصمة لسوق التكنولوجيا الصينية التى لا تزال تعتمد في تسويقها علي المنتجات الأمريكية، لذا فإنه في حال استمرت الصين في الوقوف في خانة الدفاع فإنها ستخسر حربها التجارية مع الولايات المتحدة، بل وقد تخرج لسنوات طويلة من سوق المنافسة الدولية لصالح الولايات المتحدة وشركائها الغربيين.

 

موجز المشهد السياسي الأسبوعي 26 مايو 2019

أولا المشهد الداخلي

-         هل يدعم النظام المصري انتشار التصوف؟

 أصدرت الدائرة المقربة للرئيس السيسي، التي يقودها رئيس الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، تعليمات تعليمات إلى مؤسسات الدولة بالتوسع في نشر الأفكار الصوفية وتوطينها وترسيخها، بدلاً من الأفكار التي كان يدعو لها التيار الإسلامي السياسي، ممثلاً في جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية . وذلك ضمن توجه أوسع تدعمه دولة الإمارات، والتي خصصت موازنة ضخمة، عبر مجموعة من الرموز الدينية التي تدعم ذلك التوجه في عدد من البلدان العربية وكذلك في بعض العواصم الأوروبية، عبر مراكز إسلامية بتمويل إماراتي.

-         في سياق تأميم المجال الديني.. توجيهات بالتضييق على مرتادي المساجد في رمضان

  أصدر وزير الأوقاف في الحكومة المصرية، محمد مختار جمعة، مجموعة من التدابير من أجل السيطرة على المساجد خلال شهر رمضان، وهي القرارات التي اعتادت المساجد عليها سنوياً، مثل: منع مكبرات صوت بالمساجد، واقتصار الصلاة على السماعات الداخلية فقط، إصلاح كاميرات المراقبة بالمساجد، خاصة الكبرى منها بالمحافظات ومراقبتها أمنياً، واختيار مساجد الاعتكاف بعناية بالتعاون مع مديري الأوقاف بالمحافظات والجهات الأمنية التابعة لها، وإبعاد من يرفضه الأمن سواء للإمامة أو الخطابة داخل المسجد أثناء شهر رمضان. لكن الوزير أضاف هذا العام عدد جديد من التوجيهات، منها: (فيما يتعلق بالاعتكاف) أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع لا الزوايا ولا المصليات، وتحت إشراف إمام من الأوقاف مصرح له من الوزارة، وأن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافيًا المعروفين لإدارته، وعددهم مناسب للمساحة التي يقام فيها الاعتكاف، ومنْع الحديث أثناء الاعتكاف في الأمور السياسية، ليقتصر على أمور الدين فقط، واعتماد المسجد من قبل وزارة الأوقاف كمسجد مصرح له بالاعتكاف، وأن تكون إدارة الأوقاف التابع لها المسجد مسؤولة بالكامل عن إدارة شؤون الاعتكاف وأي خلل يحدث فيه، ولها حق متابعته بالتنسيق مع المشرف على الاعتكاف، والإبلاغ عن أي أشخاص مجهولين. ومنها كذلك: عدم تحمل الوزارة تكاليف استهلاك الكهرباء والمياه، مع تحميل المسؤولية على رواد المسجد، وتكليف دوريات بالمرور على المساجد خلال الشهر لمتابعة تنفيذ التعليمات وكتابة تقارير يومية عن حال المساجد طوال الشهر، والالتزام بخطب الجمعة التي وضعتها الوزارة خلال الشهر. ومن التعليمات أن تتراوح مدة الدروس الدينية بالمساجد ما بين 10 إلى 15 دقيقة.

-         حملة ملاحقات تسبق تمرير قانون "تنظيم عمل الجمعيات الأهلية"

تشن الأجهزة الأمنية حملة ملاحقات على النشطاء السياسيين بالتزامن مع استعداد النظام الحاكم لتمرير قانون "تنظيم عمل الجمعيات الأهلية" الذى أعلنت وزيرة التضامن، غادة والى، الانتهاء من صياغته وإرساله قريباً إلى مجلس النواب لسرعة إقراره، وذلك من أجل تمريره سريعاً.

-         هل يبحث أبناء مبارك لأنفسهم عن دور سياسي لصالح أو ضد النظام أم مجرد تلميع لحقبة تاريخية بائسة؟

في وقت سابق من الشهر الجاري، مايو 2019، طرح علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، عدة تساؤلات بشأن صفقة القرن  وهي تصريحات اعتبرت -بقليل من المبالغة- فيها مساءلة وإحراج للنظام المصري الحاكم؛ وكأن نجل الرئيس الأسبق يطالب السيسي بإبداء موقفه مما يتردد عن الصفقة، ويلمح إلى تواطئه مع الصفقة ثم جاء حديث الرئيس الأسبق مبارك لصحيفة كويتية، خلال الشهر ذاته، ليلقي مزيد من الظلال على محددات ودوافع عودة عائلة مبارك للأهتمام بالشأن العام بعد سنوات، على الرغم من حالة الموات التي تعيشها السياسة في مصر.

-         الحكومة تقر زيادة جديدة في أسعار الكهرباء

  أعلنت الحكومة زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، يبلغ متوسطها نحو 15%، تطبق من أول يوليو المقبل 2019. وقد قال وزير الكهرباء المصري، محمد شاكر، خلال مؤتمر بالوزارة، إنه بعد تطبيق هذه الزيادة "يبقى هناك عامان آخران، تزيد فيهما أسعار الكهرباء، قبل أن يتم إلغاء الدعم نهائيا".

مشكلة رفع أسعار الكهرباء ليست فقط في الزيادات التي ستثقل كاهل المصريين بمزيد من الضغوط والإلتزامات، لكن مشكلة الزيادة أنها خطوة باتجاه رفع الدعم عن الطاقة بصورة كاملة وتحرير أسعارها بحيث تخضع للسعر العالمي؛ ولأن الطاقة محتكرة من الدولة، في ظل نظام لا يخضع لأية رقابة، فسيكون للدولة الحرية الكاملة في رفع أسعار الطاقة بما يتجاوز حتى السعر المتعارف عليه عالمياً. فليست المشكلة فقط في رفع الدعم وتحرير السعر، إنما المشكلة في احتكار الدولة لسوق الطاقة وعدم خضوعها لأية رقابة فتصبح قادرة على رفع الأسعار كما تشاء ولا عزاء للمتضررين.

ولا شك سيكون لقرار زيادة أسعار الكهرباء سيكون له تأثيرات سلبية على أسعار الكثير من السلع وعلى مستهلكي ومنتجي هذه السلع، وإن كان المستهلك هو المتضرر الأكبر؛ لأن زيادة أسعار الكهرباء ستدفع منتجي السلع الذين تدخل الكهرباء في عملياتهم الانتاجية سيضيفون هذه الزيادة على أسعار السلع التي ينتجوها.

المشهد الإقتصادي:

-         تحالف مصرفى لتحمل وزارة المالية سداد ديون مستحقة على "قناة السويس"

نشرت جريدة الشروق يوم الأحد الموافق، 19 مايو الجارى، خبر عن بروتوكول  لتحمل المالية ديون هيئة قناة السويس الدولارية التى أصبحت عاجزة عن سداد أقساطها، هذا الخبر يعرى الدعايات الحكومية الفجة عن السياسات الإقتصادية الناجحة والمشروعات القومية وإنجازاتها، حيث يكشف عن أكذوبة الدعاية بأن المشروعات تمول نفسها بنفسها، وأن الموازنة لا تتحمل شئ،  فعندما تتحمل وزارة المالية سداد الأقساط بدلاً من الهيئات المقترضة، فمعنى هذا أن الموازنة هى التى تدفع هذا على حساب احتياجات المواطنين. إلى جانب تحول المشروع من كونه بأموال وسواعد مصرية إلى مشروع تنفذه شركات بتمويل أجنبى تحت إلحاح الرغبة فى الانتهاء منه فى سنة واحدة بدلاً من ثلاث سنوات، وبالتالى لابد من التساؤل حول جدوى المشروع من الأساس مع عدم تحقيقها أى أرباح بل يتم تمويلها من أموال الموازنة على حساب احتياجات المواطن.

المشهد المجتمعي:

-         بعد احتجاجات الطلاب على فشل نظام الامتحانات الجديد.. هل نشهد تعديل وزاري

ما زال الفشل يطارد منظومة الامتحان الإلكتروني إلكترونياً باستخدام الجهاز اللوحي "التابلت"، منذ تطبيقها على طلاب المرحلة تحت شعار "الثانوية العامة الجديدة"، كما حدث في امتحان نصف العام، في 2018، وبعدها امتحانات مارس الماضي 2019، وسط حالة من الجدل حول النظام الجديد وضرورة العودة إلى النظام الورقي وردود أفعال من الطلاب،

هذه التطورت دعت البعض للحديث عن تعديل وزاري مرتقب، ومن المطروح أن يشمل التعديل الوزاري: وزير التنمية المحلية محمود شعراوي، وحقيبة سيادية واحدة على الأقل، والوزيران السياديان المرشحان للرحيل هما محمد معيط للمالية، وحسام عبد الرحيم للعدل، وإلى جانب هؤلاء، تبدو وزيرة الصحة هالة زايد الأقرب للرحيل.

كرة × سياسة:

-         مخاوف مصرية من هجمات تستهدف البطولة الأفريقية في القاهرة

   أصدر السيسي تعليمات إلى وزير الداخلية محمود توفيق، برفع حالة الاستعداد الأمني في البلاد إلى الدرجة القصوى، نتيجة وجود تخوفات لدى مؤسسة الرئاسة من التداعيات الأمنية للحادث الأخير (حادث تفجير عبوة ناسفة أمام المتحف المصري الكبير بالقرب من منطقة الأهرامات)، كونه وقع قبل نحو شهر من تنظيم البلاد لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين 2019. وذلك بحسب مصادر.وتتخوف الرئاسة من احتمالات وقوع هجمات إرهابية قبيل البطولة المنتظر انطلاقها، أو أثناء تنظيمها، لما لهذه الهجمات في حال وقوعها من آثار سلبية؛ خصوصاً أنّ مصر فازت بتنظيم كأس العالم لكرة اليد في عام 2021، وهو ما يتطلّب إظهار حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد. ولحرص النظام على تصدير صورة جيدة إلى الخارج حول نجاح تنظيم البطولة.

المشهد الأمني:

-         الداخلية تنتقم لحادث الأهرامات.. تصفية 28 شخص دون الإعلان عن هويتهم

    عقب حادث انفجار عبوة ناسفة أمام المتحف المصري الكبير (تحت الإنشاء) بالقرب من منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، الأحد 19 مايو 2019، أثناء مرور حافلة سياحية تقل مجموعة من السائحين (25 سائح من دولة جنوب أفريقيا، إضافة إلى سيارة خاصة يستقلها 4 مصريين)، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً على الأقل. أعلنت وزارة الداخلية، الأثنين 20 مايو 2019، مقتل 12 شخصًا، في تبادل لإطلاق نار مع قوات الشرطة، ولم تعلن الداخلية أسماء القتلى في الحادث، إلا أنها اتهمت القتلى الـ 12 بالإنتماء لحركة حسم.

ثانياً المشهد الدولي والإقليمي

مؤتمر البحرين وصفقة القرن:

في إطار التمهيد لما يعرف بصفقة القرن، أعلنت كل من أبو ظبي والرياض، مشاركتهما بالمؤتمر الإقتصادي المنوي عقده في البحرين، والذي يمثل الشق الإقتصادي لما تسمى بصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .. هذا في الوقت الذي حذرت فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من الإعلان الأمريكي عن عقد "ورشة عمل" اقتصادية بالعاصمة البحرينية المنامة، باعتبارها أول فعالية أمريكية ضمن خطة (صفقة القرن) الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية". وأضافت الحركة: "نتطلع إلى رفض البحرين وشعبها الأصيل تدنيس أراضيها من قِبل الاحتلال الإسرائيلي قاتل الفلسطينيين". ويبدو من الإقبال العربي علي المشاركة في المؤتمر أن هناك رغبة في إنجاحه إرضاءً للشريك الأمريكي حتى ولو كان ذلك علي حساب القضية الفلسطينية، وهو ما سيجعل مواجهة هذا المشروع في النهاية بيد الشعب الفلسطيني وحده.

الرياض تمهد لصفقة القرن بمنع إحياء "اليوم العالمى للقدس"

بدأت الرياض حراكاً دبلوماسياً يهدف إلى قطع الطريق على أي حركة احتجاجية واسعة في الشارعين العربي والإسلامي قد تخرج كرد فعل على إعلان الإدارة الأميركية المرتقب لبنود «خطّة السلام»، أو ما يعرف بـ«صفقة القرن». حيث بدأت المملكة فى تعميم تعليمات على ممثلي المملكة وسفرائها في الدول الإسلامية، للعمل لدى هذه الدول على منع أي مظاهر لإحياء «اليوم العالمي للقدس» . إلى جانب ذلك دعت المملكة بعض الدولة إلى أن تنتهج نهجها فى احتجاز الفلسطينين بما يضمن بثّ الخوف في صفوف الجاليات واللاجئين الفلسطينيين، ما يمنعهم من تنظيم تحرّك احتجاجي. وقد بدأت الإمارات فى إتباع الخطى السعودية، إذ إنه منذ أيام تناقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر فلسطينية أن حملة ملاحقات مماثلة دشنتها السلطات الأمنية الإماراتية منذ أسابيع بحق عشرات من المقيمين الفلسطينيين على أراضيها.

 

 

 



[1] العربي الجديد، نظام السيسي يدعم نشر التصوف ويمهد لإنهاء حزب "النور"، 19 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2HxSF83

[2] العربي الجديد، مصر: توجيهات جديدة للتضييق على مرتادي المساجد في رمضان، 3 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2YLFjuj

[3] العربى الجديد، حملة ملاحقات مصرية متجددة: ترهيب يسبق تمرير "العمل الأهلى"، بتاريخ 20/5/2019، الرابط: https://bit.ly/2Wnfvau

[4] المرجع السابق.

[5] روسيا اليوم، نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يعلق على "صفقة القرن"، 3 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2JtuXeo

[6] الأنباء الكويتية، في حوار هو الأول من نوعه تنفرد بنشره «الأنباء».. الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يكشف لفجر السعيد أسرار وخفايا الغزو العراقي للكويت وعواقب «صفقة القرن» ومعلومات عن حرب أكتوبر واستعادة سيناء وتأثير الدور الأميركي والروسي في الشرق الأوسط، 20 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2HKioZG

[7] BBC عربي، الحكومة المصرية تقر زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، 21 مايو 2019، الرابط: https://bbc.in/2M7Tokr

[8] بوابة الأهرام، بعد ارتفاع أسعار الكهرباء.. أبرز 8 أجهزة كهربائية يجب تجنب استخدامها لفترات طويلة، 21 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2HyOQPT

[9] العربي الجديد، اتحاد الصناعات المصرية يدرس تداعيات زيادة الكهرباء، 22 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2JYizU4

[10][10] بوابة الشروق، تحالف مصرفى  ينتظر موافقة "المالية" لتحمل الوزارة سداد ديون مستحقة على "قناة السويس"، بتاريخ 19/5/2019، الرابط: https://bit.ly/2EtOAQ3

[11] العربي الجديد، ارتباك داخل "التعليم" بمصر مع بدء امتحانات "التابلت" غداً، 18 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Qk7Vry

[12] العربي الجديد، مصر: فشل التدريب على "التابلت" ينذر بعودة الامتحانات الورقية، 13 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2Wkle0B

[13] العربي الجديد، "السيستم واقع"... طلاب الثانوية المصرية يؤدون الامتحانات "ورقياً"، 19 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2EsnXez

[14] العربي الجديد، مصر تعتقل طلاب الثانوي: اعترضوا على فشل امتحان "التابلت"، 21 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2wgYVKU

[15] BBC عربي، السلطات المصرية تفرج عن عشرات الطلبة بعد احتجاجهم على نظام الامتحانات، 23 مايو 2019، الرابط: https://bbc.in/2X1P0Vf

[16] العربي الجديد، مصر: فشل الامتحانات يعيد الحديث عن تعديل وزاري، 23 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2QhXTHD

[17] حادث انفجار عبوة ناسفة وقع أمام المتحف المصري الكبير (تحت الإنشاء) بالقرب من منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، الأحد 19 مايو 2019، أثناء مرور حافلة سياحية تقل مجموعة من السائحين، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً على الأقل. كانت الحافلة السياحية يستقلها 25 سائح من دولة جنوب أفريقيا، إضافة إلى سيارة خاصة يستقلها 4 مصريين. المصدر: العربي الجديد، الرابط: http://bit.ly/2M6ZVMf

[18] العربي الجديد، تخوفات مصرية من اعتداءات قبل بطولة الأمم الأفريقية، 21 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2VYuR5V

[19] مصر العربية، فيديو| غضب جماهيري من أسعار تذاكر «الأمم الإفريقية».. ورياضيون يتضامنون، 29 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2DHZama

[20] المصري اليوم، محمد فضل: جهة سيادية تتولى طرح تذاكر كأس الأمم الأفريقية (فيديو)، 8 أبريل 2019، الرابط: http://bit.ly/2G8TiCN

[21] العربي الجديد، جرحى في انفجار أصاب حافلة سيّاح في القاهرة، 19 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2M6ZVMf

[22] الجزيرة مباشر، الداخلية المصرية: مقتل 12 شخصا من حركة "حسم" بغرب القاهرة، 20 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/30Ggd1O

[23] الشرق الأوسط، الداخلية المصرية تعلن مقتل 12 عنصراً من حركة «حسم»، 20 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2YKrE72

[24] بوابة الأهرام، الداخلية تواصل حربها.. مصرع 16 إرهابيا في مواجهة مع الأمن بوكرين بالعريش، 21 مايو 2019، الرابط: http://bit.ly/2QfQsR8

[25] جريدة الأخبار، الرياض تمهد لـ "صفقة القرن": إحياء "يوم القدس" ممنوع!، بتاريخ 23/5/2019، الرابط:

https://bit.ly/2VZlRNV

[26] عبد الله السناوى، بين التصعيد والتهدئة :ماذا بعد؟، جريدة الأخبار، بتاريخ 23/5/2019، الرابط: http://bit.ly/2weYKj1

[27] أحمد حمزة، روسيا تلوح بالانتقام للنظام بعد تقدّم المعارضة بريف حماة"، العربي الجديد، تاريخ الدخول 23/5/2019، الرابط: http://bit.ly/2HB3V3d

[28] هل يفوض خامنئي صلاحيات خاصة لروحاني لمواجهة الضغوط الأميركية؟، العربي الجديد، تاريخ الدخول 23/5/2019، الرابط: http://bit.ly/2Qm5Tax

[29] طهران: لا للتفاوض ولا للحرب مع أميركا، العربي الجديد، تاريخ الدخول 24/5/2019، الرابط: http://bit.ly/2EuglYY

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة