‫الرئيسية‬ المشهد السياسي دلالات نتائج الانتخابات الكويتية
المشهد السياسي - مارس 22, 2017

دلالات نتائج الانتخابات الكويتية

شهد الانتخابات الكويتية التى جرت في 26 نوفمبر 2016 تنافسا بين 293 مرشحا منهم 14 امراة، وتميزت الانتخابات  بحدوث تغيير كبير في مجلس الأمة، بنسبة بلغت 60%، حيث شهدت عودة مكثفة للمعارضة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الشباب، وعودة تمثيل المرأة.

حيث أظهرت النتائج أن عشرين نائبا سابقين حافظوا على مقاعدهم الانتخابية بينما دخل المجلس ثلاثون عضوا جديدا. وحصدت المعارضة الكويتية قرابة نصف مقاعد مجلس الأمة الخمسين وفقا للنتائج المعلنة، وحاز المرشحون المنتمون إلى حركة الإخوان المسلمين على أربعة مقاعد، كما حقق الشباب من أصحاب الطرح المعارض نجاحا لافتا على حساب عدد من المعارضين المخضرمين.

وخاضت المعارضة -بمكوناتها الإسلامية والوطنية والليبرالية- السباق الانتخابي بعد مقاطعتها لدورتي ديسمبر 2012 ويوليو 2013 احتجاجا على تعديل الحكومة النظام الانتخابي من طرف واحد.

وكان الملاحظ في نتائج المجلس الحالي تراجع عدد مقاعد النواب الشيعة بحصولهم على سبعة مقاعد بعد أن كانوا تسعة بالمجلس السابق. كما فشل أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس الأمة المنحل في الفوز بالانتخابات، كما خسر الانتخابات وزيران من أصل ثلاثة كانوا مرشحين.

وتعكس تلك النتائج عدة امور في غاية الاهمية منها:

1-    عدم تأثر الشعوب العربية بالحرب الضروس التى تشنها بعض الانظمة ووسائل الاعلام ضد تيار الاسلام السياسي، وثقتها فيه وفي قدرته علي تحقيق مصالحها والدفاع عن حقوقها، وحماية امنها واستقرارها، ومواجهة المد الشيعي المتزايد في المنطقة.

2-    استشعار خطر الشيعة الكبير علي المكون السني في المجتمعات العربية والخوف من وجود صلات بإيران ومشروعها الخاص باقامة هلال شيعي في المنطقة، خاصة بعد تزايد النفوذ الايران في العراق وسورية واليمن.

3-    عدم الثقة في البرلمانات والحكومات السابقة بسبب عجزها عن تلبية طموحات المواطنين، واسهامها في زيادة حدة التهديدات الامنية والسياسية.

4-    قدرة حركات الاسلام السياسي بالرغم من التضييق الشديد عليها علي تحقيق النجاح بنسب عالية في حال المشاركة في اي انتخابات نيابية مقبلة وذلك في اغلب الدول العربية بما في ذلك الدول التى تشهد حالة من العداء مع الجماعة.

5-    رغبة الانظمة والحكومات العربية خاصة في دول الخليج لادماج تيار الاسلام السياسي في العملية السياسية والاستفادة من خبراتهم وقواعدهم في محاربة التيار الشيعي المتنامي ومواجهة خطر المد الشيعي الذي بات يمثل سيفا مسلطا علي رؤوس الانظمة العربية خاصة الخليجية.

6-    احساس الانظمة بخطر تهميش ومحاربة تيار الاسلام السياسي وفي القلب منه جماعة الاخوان علي الاستقرار الداخلي، حيث اثبتت التجربة المصرية مدى الانعكاسات السلبية لتهميش الجماعة علي بنية المجتمع وعلي قدرة النظام علي مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

7-    حاجة الانظمة خاصة الملكية للإخوان وتيار الاسلام السياسي لمواجهة التحديات الخارجية الاقليمية والدولية، خاصة وان الفترة الماضية اثبتت ان موالاة تلك الانظمة لامريكا واسرائيل ساعد ايران والحوثيين من جهة والشيعة والعلويين من جهة اخرى في احكام الحصار حول السعودية وبقية الممالك الخليجية، بصورة باتت تمثل تهديد شديد لامن واستقرار تلك الدول.

لذلك يتوقع أن تتأثر العلاقة ما بين الحكومة الكويتية وما بين القاهرة خلال الفترة المقبلة، وقد يتقلص الدعم الكبير الذي تقدمه الكويت لمصر في صورة مواد بترولية ومنح مالية بسبب الوجود القوي للمعارضة الاسلامية والشبابية التى ترى ان النظام الحالي في مصر يمثل خطورة كبيرة علي امن واستقرار المنطقة، خاصة بعد اعلانه دعم الانظمة الديكتاتورية والحركات الانقلابية في سورية واليمن، وإن كان ذلك قد يقابل برفض من قبل النظام الكويتي الحاكم والذي يبدو انه يواصل دعم النظام المصري بضغط من الشريك الامريكي الذي يحاول بشتى الطرق الحفاظ علي بقاء هذا النظام الذي يعتبر بمثابة كنز الكيان الصهيوني الاستراتيجي الجديد.

وأيا كان الوضع فإن الانتخابات الكويتية وما سبقها من انتخابات اردنية ومغربية ان الشعوب العربية لا تزال تثق في تيار الاسلام السياسي وترى فيه المنقذ، وأن ذلك يفرض علي حركات الاسلام السياسي ضغوطا متزايدة لاعادة التواصل والانتشار في أوساط الجماهير تحسبا لاي تغييرات مستقبلية قد تحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المشهد السياسي: عن الفترة من 14 نوفمبر وحتى 20 نوفمبر 2020

أولا : المشهد المصري قلق دولي إزاء اعتقل ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: ا…