‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر تحليل لزيارة السيسيي ولقاءاته في الولايات المتحدة
مصر - أبريل 3, 2017

تحليل لزيارة السيسيي ولقاءاته في الولايات المتحدة

في أول زيارة لرئيس الانقلاب للبيت الأبيض حيث تعد الزيارة الأولى منذ عهد المخلوع مبارك، التقى السيسي برئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، الذي يعاني داخليا بسبب سياساته المناهضة للقيم الليبرالية والديموقراطية، ومحاولاته فرض رؤاه ومنهجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المجتمع والنخبة الأمريكية، ويحاول أن يتجاوز تلك الاخفاقات الداخلية بالتحول إلى العالم الخارجي، ومقابلة شركاءه وداعميه والذي يأتي على رأسهم السيسي، الذي يتوافق مع ترامب في معاداته لكل ما هو إسلامي، وذلك تحت مسمى " محاربة الأرهاب".

وفي الواقع أن لقاءات وزيارات السيسي سواء مع ترامب أو مع رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجتمع الأعمال الأمريكي إنما تكشف عن عدة أمور في غاية الأهمية يأتي في مقدمتها:

1)     محاولة السيسي تقديم نفسه لـ ترامب ومجتمع السياسة الموالي للصهيونية وللكيان الصهيوني علي أنه حامل لواء إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بالشكل الذي يحقق الأمن والاستقرار الكامل للكيان الصهيوني، حتى ولو كان ذلك علي حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحقوق التاريخيه للشعب المصري، وهذا ما صرح به السيسي من خلال تأكيده علي انه علي استعداد لوضع حل لمشكلة القرن، وذلك في إشاره للمشكلة الفلسطينية، حيث سبقت زيارته لواشنطن مساعي حثيثه مع كافة الأطراف الفلسطينية بما في ذلك حركات المقاومة من أجل الاتفاق علي حل ينهي حلم إقامة الدولة الفلسطينية علي حدود عام 1967م.

2)     محاولة إظهار توافقه التام ودعمه لمساعي ترامب الخاصة بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، واعتبارهم خطراً يهدد أمن واستقرار الولايات المتحدة، والتعبير عن رغبته في التحالف مع الولايات المتحدة في محاربة الارهاب في الشرق الاوسط، وتقديم نفسه على أنه ومصر على استعداد تام للوقوف الي جانب الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف.

3)     العمل على إظهار الإخوان على أنهم المصدر الرئيسي للإرهاب في العالم، وأن منهجهم يحمل خطرا ليس فقط على مصر وإنما كذلك على الولايات المتحدة والعالم، وأنه يتعين على الولايات المتحدة أن تدعم جهود السيسي في القضاء على الجماعة ومنع ظهورها مرة أخرى، وأن تمتنع نتيجة لذلك عن الحديث عن حقوق الانسان في مصر وتضمينه في تقاريها السنوية عن حقوق الانسان، وهذا ما عبر ترامب عن تجاوزه بشكل أو بآخر باعتبار أنه يمثل مصلحة للولايات المتحدة وإسرائيل.

4)     حاول السيسي تصوير نفسه على أنه منقذ مصر وأنه يعمل على إعادة ترميم وبناء اقتصادها بشكل يحقق نهضة للشعب المصري.

5)     تقديم تطمينات لمجتمع رجال الأعمال الامريكيين لكسب ثقتهم ودفعهم للاستثمار في مصر، وذلك بعد تيقنها من أن الولايات المتحدة لن تقدم اي دعم إضافي لمصر خلال الفترة المقبلة.

6)     التواصل مع ترامب من أجل الضغط على دول الخليج لاستعادة علاقاتها ودعمها للنظام الذي مازال يعاني بسبب الازمة الاقتصادية.

7)     العمل علي تحسين صورته في أوساط الرأي العام الأمريكي خاصة وأن كل التقارير السابقة التى اصدرتها جهات تابعة للإدارة الامريكية في عهد أوباما تشوه صورة النظام وتظهره على أنه نظام ديكتاتوري مستبد.

8)     هناك تلكؤ في عملية تصنيف الإخوان كحركة إرهابية في الكونجرس لأسباب عديدة منها تعقد وضع الاخوان على المستوي الدولي وامكانية تضرر المصالح الأمريكية، ولذلك ظهرت لغة جديدة من وزير الخارجية سامح شكري عندما تحدث عن الإخوان كقوة أيديولوجية وفكرية مولدة للحركات الإرهابية، وهذا يعني تحولاً في اللغة المصرية نظراً لتراجع احتمالات تصنيف الاخوان كحركة ارهابية بسرعة.

وفي الواقع يبدو من خلال ردود فعل ترامب وتصريحاته أنه متوافق مع السيسي في عدة أمور أهمها موقفه الخاص بالعداء مع جماعة الإخوان، وأنه لذلك قد يغض الطرف عن انتهاكات السيسي لحقوق الانسان في مصر سواء تلك التى حدثت خلال الفترة الماضية أو التى ستحدث في المستقبل، وأنه علي استعداد لدعمه في هذا السبيل، باعتبار أن القضاء علي الاخوان يمثل هدف مشترك للطرفين، يضاف إلى ذلك توافقه مع السيسي في مساعيه الخاصة بحل الصراع العربي الاسرائيلي بالشكل الذي يرضي الكيان الصهيوني الداعم للسيسي ونظامه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…