‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مواقف الأطراف الليبية والإقليمية من الضربة العسكرية المصرية بليبيا
مصر - يونيو 11, 2017

مواقف الأطراف الليبية والإقليمية من الضربة العسكرية المصرية بليبيا

 أعلنت الحكومة المصرية عن قيام القوات الجوية المصرية –بناء على تعليمات من رئيس الجمهورية وبالمشاركة مع القوات المسلحة الليبية – بتوجيه ضربات انتقامية على 6 مواقع لجماعات في شرق ليبيا تدعي الحكومة تورطها في هجوم المنيا الذي استهدف حافلة للأقباط. وأكدت الحكومة تدمير كامل المركز الرئيسي لتنظيم "شورى مجاهدي درنة الليبي" الذي تقول مصر أنه تابع لتنظيم القاعدة، بالإضافة لمعسكرات أخرى تابعة لتنظيم داعش، وقد نقلت وكالة الأنباء الليبية الموالية لحفتر عن إحدى الصفحات التابعة للجماعات الإرهابية بأن تلك الضربات أدت لمقتل الإرهابي "عبد المنعم سالم" الملقب بـ"أبو طلحة" القيادي بمجلس شورى درنة، وأربعة من أتباعه.

وفي اليوم التالي انتقلت الغارات من شرق ليبيا إلى وسطها بمدينة الجفرة حيث يسعى حفتر للسيطرة علي هذه المنطقة، إذ استهدفت القوات المصرية "تمركز كتيبة شهداء أبوسليم في منازل بور بيحهب الظهر الحمر"،و كذلك تمركزات بجهاز البنية التحتية بالمدخل الغربي لمدينة درنة" و"تمركز اخر بالقرب من جهاز البنية التحتية القريبة من جهة الجبل".

أثارت هذه الضربات بعض المخاوف بشأن انجرار مصر في الصراع الليبي، وأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على مصر سياسيا وعسكريا، مستشهدين بالتجربة المصرية في اليمن في ستينيات القرن الماضي، بل وقد يخلق جدل وخلافات في الداخل المصري، لكن المقربين من الحكومة يقولون بأن هذا يأتي في نطاق الدفاع عن النفس وأن القوات المسلحة المصرية لن تتوانى عن الانتقام ممن يهدد الأمن المصري.

وقد جاءت تلك الضربات قبل إعلان أي جهة مسئوليتها عن الهجوم الإرهابي الذي حدث في المنيا، وذلك إثر الزيارة الأولى التي قام بها رئيس الأركان الفريق "محمود حجازي" لمدينة بنغازي شرقي ليبيا، التقى خلالها "خليفة حفتر"، دون أن يتم إعلان تفاصيل عن اللقاء.

وترجع أسباب قيام القوات المصرية بهذه الضربات، إضافة للانتقام من تلك التنظيمات، والرغبة في امتصاص غضب المسيحيين، والتأكيد بأن مقاتلي مدينة درنة يأوون عناصر متطرفة مصرية لهم علاقة بالتفجيرات التي تحدث في مصر، وهناك أسباب وأهداف أخرى قد تتعلق بالرغبة المصرية في تغيير المشهد السياسي الليبي لصالح "حفتر" في درنة التي يحاصرها منذ مدة ولم يستطع دخولها، ومن ثم التخلص من الإسلاميين، لأن داعش – التي أعلنت مسئوليتها عن هجوم المنيا – خرجت من درنة، وأصبح الصراع مقتصرا بين قوات حفتر ومجلس شوى مجاهدي درنة.

أو أنها محاولة مصرية للاستفادة من النفط الليبي لتعويض أزمات المشتقات النفطية، أو أن تلك الضربات نوع من أنواع استعراض القوة أمام أية أطراف إقليمية قد تكون داعمة لهذه التنظيمات وتوجهاتها الإرهابية، وقد يعبر هذا أيضا عن التحولات التي تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة إقامتها في المنطقة عبر خلق تحالفات داخلها بما يحقق مصالحها، وذلك عبر فرض مصر نفسها كلاعب أساسي في الحرب أمام الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا.

أما بخصوص موقف الأطراف الليبية من التحركات المصرية، فقد أعلن مجلس النواب الليبي (الداعم لحفتر) في طبرق عبر الناطق باسمه "عبد الله بليحق" تأييده لتلك الضربات، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ موقف واضح من الدول الداعمة للإرهاب، مؤكدا أن ذلك يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الليبية، وأكد هذا ما قاله القائد العام لسلاح الجو بالجيش الليبي اللواء "ركن صقر الجروشي"، في حين استهجن المجلس الرئاسي في ليبيا برئاسة "فايز السراج" ما قامت به القوات المصرية دون التنسيق معه كسلطة شرعية معترف بها دوليا، وعبر عن تطلعه للتنسيق في ظل التحالف الدولي والإسلامي لمواجهة العمليات الإرهابية بالداخل والخارج مع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية، واستنكر المجلس أيضا ما تم من ضربات في منطقة الجفرة، معتبرا إياها منطقة تعايش وتسامح ولم تكن يوما طرفا في الصراع السياسي أو المواجهات العسكرية التي شهدتها ليبيا في الفترات الأخيرة.لكن عبّر "علي القطراني" نائب رئيس المجلس الرئاسي –والمقاطع لجلسات المجلس- عن تأييده للضربات المصرية وما تقوم به ضد المجموعات الإرهابية في مصر وليبيا حتى يتم هزيمتها ودحرها، واعتبر حزب "العدالة والبناء" الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الليبية، أن هذه الغارات تمثل انتهاكا لسيادة الدولة الليبية واستقلالها السياسي وتغولا من السلطات المصرية على القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية بحجة محاربة الإرهاب، داعيا مبعوث الأمم المتحدة "مارتن كوبلر" إلى إلزام الدول الأعضاء في المنظمة بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية الليبية دون تنسيق مع الحكومة الشرعية المعترف بها –حكومة الوفاق الوطني-.

وقد قامت مصر عبر بعثتها الدائمة في الأمم المتحدة بتقديم خطاب لرئيس مجلس الأمن يوم 27 مايو تخطره بالضربات التي تمت في مدينة درنة، بأن الضربات التي تقوم بها في ليبيا تأتي في إطار الدفاع عن النفس اتساقا مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ربما هذا الإخطار يأتي من ضمن أسبابه التخوف من أن يتقدم المجلس الرئاسي الليبي، كونه الطرف الرسمي والمعترف به دوليا الذي اعترض على الضربات، بشكوى للأمم المتحدة بأن ما حدث يعد اختراقا للسيادة الليبية، ويمكن تفسير ذلك بأنه لم يشترك في التنسيق لتلك الضربات، على الرغم من إعلانه المتكرر بدعمه لجهود مصر في محاربة الإرهاب، أي أن استهجان المجلس للضربات لا يعني تأييده للجماعات التي تم توجيه الضربات ضدها[1]، لكنه استهجن عدم تنسيق مصر معه رغم وساطة مصر والإمارات في الاتفاق الذي تم التوصل له بين "حفتر" والمجلس الرئاسي بقيادة "السراج" بشأن تشكيل مجلس يتكون من رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح" و"السراج" و"حفتر"، والاتفاق على حل التكشيلات المسلحة وغير النظامية.

وقد طالبت الجزائر –بإيعاز من المجلس الرئاسي الليبي- أن توقف مصر ضرباتها الجوية في ليبيا لأن ذلك لن يسهم في حل الأزمات الأمنية التي تعاني منها مصر، وهنا يثور التساؤل عن مدى تأثير تلك الضربات في المستقبل على التنسيق بين دول الجوار الليبي في حل الأزمة الليبية؟يمكن هذا أن يتضح عقب اللقاء المزمع عقده في الأسبوع الأول من الشهر القادم في الجزائر بين وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر لوضع تصور ورؤية مشتركة لدول الجوار الليبي من أجل مواجهة الإرهاب والتطرف في ليبيا.

ويمكن القول أن الموقف الدولي يقف مترقباً وقد حرص السيسي علي الحصول علي دعم ترامب أساساً قبل توجيه الضربة العسكرية حيث حصلت مناقشات سابقة بين ترامب والسيسي حول هذا الموضوع. أما الموقف الفرنسي فيشهد تحولات هامة، حيث كانت فرنسا تدعم حفتر بالأسلحة والمعلومات الاستخبارتية والقوات الخاصة، وبعد تأكيد وفاة جنود فرنسيين في ليبيا في العام 2016 ،قامت في طرابلس ومصراته احتجاجات ّ مناهضة لتورط فرنسا  في  ليبيا، وبدا أن هذه الاحتجاجات، مقرونة بشكاوى رئيس الوزراء فايز السراج المدعوم من الأمم المتحدة قد أحدثت تغيراً في السياسة الفرنسية.، ففي سبتمبر عام 2016 ، ّ زار السراج الرئيس الفرنيس آنذاك فرنسوا أولاند وعد خلاله أولاند بدعم السراج، ومنذ ذلك الحين انحسر الدعم الذي تقدمه فرنسا لحفتر بشكل ملحوظ[2] .

فهل يستمر السيسي في توجيه الضربات العسكرية لليبيا اعتمادا ًعلي دعم ترمب والامارات أم يتوقف خشية مزيد من التورط في ظل عدم ترحيب من المجلس الرئاسي الليبي والجزائر والسودان ومواقف اوربية متذبذة..هذا ما تكشف عنه الأيام القادمة؟

 

[1]لأن مجلس شورى مجاهدي درنة لم يعلن عن تأييده لأي من الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا.

[2]https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2017/05/toward-a-recalibration-of-eu-north-africa-relations-arabic.pdf?utm_campaign=Brookings%20Doha%20Center&utm_source=hs_email&utm_medium=email&utm_content=52553396

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المناورات المصرية السودانية – هل تضرب مصر سد النهضة؟

تُعد المياه من العناصر التي قد تفجر حروبًا في المستقبل؛ فقد تجمعت عوامل متعددة تجعل قيمة ا…