‫الرئيسية‬ العالم العربي السعودية دلالات الهجوم الاعلامي والدبلوماسي المفاجيء علي قطر
السعودية - يونيو 27, 2017

دلالات الهجوم الاعلامي والدبلوماسي المفاجيء علي قطر

استيقظ العالم يوم الاربعاء على اختراق لوكالة الانباء القطرية “قنا” ونشر تصريحات للأمير القطري ” تميم ” تشير إلي اعتباره إيران ليست عدواً لدول الخليج وأنه يتعامل مع اسرائيل وفي نفس الوقت يعتبر حركة المقاومة الاسلامية “حماس” المعبر الحقيقي عن الشعب الفلسطيني،

وقد كان الملاحظ على ذلك الاختراق أن تصميم الرسالة الموضوعة على الموقع قد تم تصميمها بعناية شديدة، لتوتير العلاقات القطرية ــ السعودية، وإعداد وسائل الاعلام الموالية للامارات والسعودية لنشر تلك الرسالة وترويجها على أوسع نطاق وفي زمن قصير جداً، وفي نفس الوقت توصيل رسائل مباشرة للمملكة كي تتخذ مواقف حاسمة لقطع بث وسائل الاعلام القطرية وحظرها، ليس هذا فحسب، بل وتوجيه المغردين وبعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه إدانات وانتقادات لاذعة لقطر وعلى رأس هؤلاء ضاحي خلفان.

ويعكس ذلك أن المسئول عن تلك الرسائل ليس شخصاً وإنما جهاز استخباري أو عدة أجهزة استخباراتية؛ وهناك سيناريوهان في هذا الصدد:

السيناريو الأول: أن الجهاز الذي لديه إمكانات كبيرة، وصاحب مصلحة في توتير العلاقات السعودية القطرية إنما يتبع الامارات التى تحاول تحييد الدور القطري خلال الفترة المقبلة وازاحتها من طريقها من خلال اشعال فتيل أزمة جديدة بينها وبين السعودية، وبحيث تصبح صاحب الدور الأكبر في المنطقة.

السيناريو الثاني: والأخطر فهو وجود توافق اماراتي سعودي مع الإدارة الأمريكية لبدء تنفيذ مخطط تحجيم قطر وحلفائها من الاخوان وتركيا، والدليل على ذلك توافق هذا المخطط مع قيام كلا من مصر والسعودية والامارات بحظر الدخول لعشرات المواقع الهامة المرتبطة بالاخوان وقطر. كما بدأت إجراءات أمريكية لإعادة ادراج قسم من الاخوان وحركة حماس علي قوائم الإرهاب؛ وذلك قد يعكس توافق بين جناح محمد بن سلمان المهيمن علي السياسة السعودية مع ادارة ترامب والامارات والسيسي لتدشين حملة دولية قوية ضد قطر مستفيدة من أجواء مؤتمر الرياض، وهذا الوضع ينذر بخطر شديد، وتربص دولي وإقليمي مرة أخري بالاخوان وحلفائهم في المنطقة بعد المؤتمر الذي تكرست نتائجه لصالح الهجوم علي مدرسة الاخوان واتهامها بالتطرف إلي جانب مواجهة الفروع التي تملك سلاحاً في فلسطين خصوصاً حماس؛ وقد بدا أن هناك ارتباكاً أو خوفاً قطريا من تداعيات هذا الهجوم الشامل المفاجيء.

يتضح من توقيت الاختراق ومضمونة أن هناك محاولة لإخراج قطر من المعادلة الفترة المقبلة، وذلك علي اعتبار أنها أكبر داعم لتيار الاسلام السياسي في المنطقة، والدولة العربية الوحيدة التى تثق الشعوب بقيادتها ومساندته لقضاياهم العادلة وذلك علي عكس الإمارات صاحبة الدور التخريبي الأكبر في المنطقة، لذلك قد يكون ذلك محاولة لتوتير القيادة القطرية واشغالها بقضايا فرعية حتى توقف دعمها للحركات الاسلامية التى تواجه معركة شرسة مع الامارات وحلفاءها في المنطقة، خاصة وأن الفترة الحالية تشهد فشلا اماراتيا ذريعا علي كافة المستويات، ذلك الفشل الذي ينذر باحتمالات عودة الاسلاميين من جديد والمشاركة في المشهد السياسي مثلما هو الحال في المغرب والجزائر والأردن.

كما قد يكون ذلك مؤشرا على احتمال تضييق الخناق على الاسلاميين، ومنع قطر من تقديم أي دعم لهم علي أرض الواقع، ولا سبيل للامارات لفعل ذلك إلا من خلال اظهار عداء إيران لدول الخليج العربي وتضامنها مع عدوهم الأكبر المتمثل في إيران. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الموقف السعودي من التطبيع.. الشروط والسياق والسيناريوهات

الموقف الرسمي السعودي على اتفاق التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني والذي جرى الإعلان عنه…