‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر هل مازال هناك من يؤيد عبد الفتاح السيسي في مصر والمنطقة
مصر - يوليو 2, 2017

هل مازال هناك من يؤيد عبد الفتاح السيسي في مصر والمنطقة

دخلت مصر حالة جديدة من الفوضي مع إنتقال موجهه العنف من سيناء لتعبر قناة السويس وتضرب وسط الدلتا والعاصمة الثانية لمصر في الإسكندرية بموجهه واسعه من المتفجرات والعبوات الناسفة، حيث فككت قوات الأمن في الإسكندرية وطنطا أكثر من 5 قنابل وعبوات ناسفة في مساجد أو بالقرب من الكنائس وشبكات المواصلات العامة في البلاد .
 
في حياة الدول والشعوب التي إنتقلت إلي الحياة الديمقراطية الكاملة، تتضامن المعارضة وكل الطوائف المشكلة للدولة مع بعضها في مواجهه إستخدام العنف في البلاد، وخاصة مع وجود موجه واسعه من العنف وإستهداف مدنين في البلاد، كما هو الحال في فرنسا، بعد إطلاق الرصاص بحق صحيفة شارلي إبدو ومن بعدها هجمات باريس الواسعه التي لحقت بالبلاد وشهدت عمليات إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن  في مساء يوم 13 نوفمبر 2015 في العاصمة الفرنسية باريس .
 
ورغم إن المعارضة الفرنسية توحدت خلف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في الموقف من العمل الإرهابي، وصدقت علي إعلان حالة الطوارئ في البلاد، إلا إنها رفضت بشكل أي إجراءات إستثنائية أخري بحق الحريات العامة في البلاد أو سحب الجنسية من الفرنسين المجنسين بالفرنسية إذا ثبت تورطهم أو أشتبهم في إنتمائهم ﻷي تنظيمات إرهابية محلية أو دولية .
 
الوضع في فرنسا يختلف عن الوضع في مصر، فمصر رغم إن أغلب القوي المدنية قد إحتدشت في مواجهه جماعة الإخوان مشكلين جماعة "جبهه الإنقاذ" للمطالبة برحيل محمد مرسي من الحكم، إلا أن هذا الإحتشاد لم يستمر كثيرا بعد 3 يوليو، وإعلان الجيش المصري الإنقلاب علي حكم محمد مرسي والإطاحة، ودعوة المواطنين إلي تفويض السيسي لما يسمي مواجهه "الإرهاب الأسود"، ليشهد أول إنسحابات من مشهد 30 يونيو، لتعلن حركات مثل 6 ابريل والإشتراكيين الثوريين  رفض هذا التوفيض ووصفته بأنه تفويض خطير يدعوا إلي فتنه داخلية وحرب أهليه في البلاد .
 
النهاية في العلاقة مع شباب الثورة
تلي ذلك حملة إعتقالات واسعه بحق النشطاء المصريين من شباب ثورة 25 يناير، إستهدفت قيادات شباب الثورة من بينهم علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر ومحمد عادل، والناشط المؤيد لعبد الفتاح السيسي بشكل واسع أحمد دومة، لتكون حلقة النهاية في العلاقة مع شباب الثورة، الذين أعلنوا بعدها العداء الكامل مع سلطة ما بعد يوليو 2013 ، وخاصة مع إقرار قانون التظاهر في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور وإصرار عبد الفتاح السيسي علي إستمرار العمل به، بعد توليه للسلطة رسميا ورفض الإفراج عن قيادات شباب الثورة بأي عفو سياسي.
 
تلي ذلك مع زيادة حملة التصعيد والتخوين بحق النشطاء المصريين، موجهه من الإنسحابات من صفوف عبد الفتاح السيسي، لتشهد مجموعات مثل الأحزاب المكونة لما يسمي "التيار الديمقراطي" الإنسحاب من المشهد المؤيد للفريق عبد الفتاح السيسي، ومن بينهم مجموعات ناصرية الهوي مثل التيار الشعبي وحزب الكرامة الناصري، إضافه إلي العديد من التيارات السياسية الأخري، مثل حزب الدستور الذي تعرض بعض مؤسسيه للإختفاء القسري حتي الأن .
هجمة قاطعه علي المنظمات الحقوقية المصرية
 
ومع زيادة العمل الأمني في مواجهه العمل السياسي بعد تولي عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر، إنسحب جميعات حقوقية من الإصطفاف خلف السلطه السياسية، مع زيادة جرعه قمع الحريات الإعلامية والسياسية في مصر، ليبدأ عبد الفتاح السيسي في مواجهه مع المنظمات الحقوقية في البلاد، وإتهام بتلقي تمويلات خارجية لزعزعه الإستقرار، ويبدأ بإغلاق عدد من المنظمات الحقوقية المصرية من بينهم مركزي هشام مبارك للقانون ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان .
 
النهاية مع الاحزاب السياسية
دخلت التيارات المكونه لجبهه "جبهه الإنقاذ" لحالة الخلاف مع عبد الفتاح السيسي مع زيادة جرعه التخوين بحق أحزابها أو تهميشها في السلطه الجديدة مع الإطاحة بالوزراء القادمين منها  والذي من بينهم كمال أبو عيطه المنتمي لحزب الكرامة و زياد بهاء الدين و حازم الببلاوي رئيس الوزراء القادم من حزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، لتتحول الأحزاب إلي جبهه المعارضة، وتحول المؤسسات إلي تشكيل جبهه سياسية خاصة بها تشكلت فيما يعرف ب "جبهه دعم مصر" في البرلمان المصري المنشئ بعد يوليو 2013 ، وهي جبهه تشكلت من عدد من الضباط في الجيش والشرطة دخلوا إلي البرلمان عبر  دعم الجهات الأمنية والمخابراتيه لدخول البرلمان المصري والنجاح في الإنتخابات التي لم تشهد إقبالا واسعا من قبل الناخبيين المصريين، إضافة إلي نواب من حزب "مستقبل وطن" الذي نشأ في كنف الدعم المباشر من قبل عبد الفتاح السيسيي.
 
كما تحول مؤسس حزب "المصريين الأحرار" نجيب ساويرس إلي حالة من العداء مع السلطة السياسية، مع إتخاذها لقرارات إقتصادية وصفها بأنها خاطئه، إضافه إلي العديد من الأخطاء السياسية الاخري في البلاد التي وصفها ساويرس بأنها سوف تؤدي بالبلاد إلي الهواية .
 
ليصبح في النهاية عبد الفتاح السيسي بدون أي ظهير سياسي حقيقي غير ما تبقي من الضباط النواب في البرلمان المصري.
 
الدعم الخليجي
 
ظل عبد الفتاح السيسي منذ يوليو 2013 يردد مقوله "مسافة السكه" في إشاره إلي نيته تقديم أي دعم عسكري في مواجهه أي عمليات حربية قد تحدث في منطقة الخليج العربي سواء كانت من قبل إيران أو من قبل أي تمرد داخلي في تلك البلاد، وخاصة مع وجود نسبة من الشيعه عالية في هذه البلاد وخاصة "البحرين" .
 
ولكن هذا الوصف لم يتحول إلي واقع غير في تقديم دعم عسكري بحري مصري في خليج باب المندب في الحرب الدائرة في اليمن، وهو ما تراه دول الخليج غير كافي في الوقت الذي كانت قد فتحت خزائنها لدعم الموازنه العامة المصرية حيث حصلت مصر علي ما يقرب من 23 مليار دولار دعم من دول الخليج البحرين والسعودية والكويت والإمارات منذ يوليو 2013، إضافة إلي أن شهادات البنك المركزي المصري تلمح إلي أن ما نسبته 50% من الإحتياطي النقدي المصري البالغ 21 مليار دولار عبارة عن ودائع دولارية لدول الخليج العربي .
 
الدعم الخليجي إلي عبد الفتاح السيسي بدأ في التراجع مع إعلانه دعمه الغير مباشر لبشار الأسد تحت دعوي حماية الدولة السورية في مواجهه ميليشيات داعش الإرهابية، وهو ما ترفضه دول الخليج العربي، وتراجع دعم ﻷحد العناصر التي تهدد أمن دول الخليج العربي مباشرة وخاصة بعد دخول إيران بشكل علني بقوات مسلحة في الأراضي السورية و وجود قوات للحرس الثوري الإيراني في الأراضي الثورية تدير العمليات لصالح قوات نظام بشار الأسد، جنبا إلي جنب مع القوات الروسية التي تدير فعليا الوضع العسكري هناك .
 
فيما نجحت المعارضة المصرية في إسقاط إتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصرية لصالح السعودية، أعلنت المملكة السعودية المقاطعه مع النظام المصري، في ظل عدم حصولها علي التنازل المصري علي الجزيرتين في مضيق تيران البحر الأحمر ، وهو ما يحاول عبد الفتاح السيسي إستغلاله في تقديم هذا التنازل مع تحريك الإتفاقية داخل البرلمان بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد بعد حادثتي الكنيستين.
 
يضاف إلي ذلك أن الوضع الإقتصادي في المملكة السعودية الداعم الأكبر سابقا لعبد الفتاح السيسي قد بدأ في الإهتزاز الشديد بسبب إنخفاض العائدات البترولية في البلاد بإنخفاض سعر البترول عالميا، وهو نفس ما تواجهه الإمارات العربية، ليكون بذلك عبد الفتاح السيسي لا يملك غير دعم سياسي من الإمارات فقط دون بقية دول الخليج العربي، وفقدانه الدعم السياسي والمالي من بقية دول الخليج علي خلفية دعمه لنظام بشار الأسد و وضع جزيرتي تيران وصنافير المصريتين.
 
الدعم الدولي الضعيف
 
رغم أن وزير الخارجية المصري سامح شكري يدعي دوما أن وزارته قد نجحت في فتح أفاق واسعه للعلاقات الخارجية وكسر الحاجز المفروض علي مصر بعد 3 يوليو 2013، إلا أن الوضع العالمي يكشف زيف ذلك، فالدولة لم تستطع فتح علاقات أو تحصل علي دعم مالي من دولة كبري في حجم المملكة البريطانية أو الإتحاد الأوربي.
 
وظل الدعم القادم فقط من قبل عدد من الدول التي تحاول الإستفادة أو إستغلال عبد الفتاح السيسي وحاجته للمال إلي الحصول علي مميزات لصالح مواطنيها، فألمانيا قدمت دعما ماليا إلي مصر فقط من أجل منع تدفق المهاجرين إلي الإتحاد الأوربي عبر عمليات التهريب الغير شرعيه عبر البحر المتوسط، كما حصلت ألمانيا علي صفقه عسكرية تشتري بها مصر عددا من الأسلحة من الترسانه العسكرية الألمانية .
 
وظلت مساعدات الإتحاد الأوربي والبنك الدولي إلي مصر بعيدا كل البعد عن الدعم السياسي وظلت في نطاق تقديم الدعم المالي لمشاريع التنمية التحتية أو المساعدات الصحية في المناطق الفقيرة، بعيده كل البعد عن الدعم السياسي أو الإقتصادي الحقيقي، وذلك في نطاق برامج المساعدة الإعتياديه من الإتحاد الأوربي للبلاد المنكوبة .
 
كل هذا يكشف أن عبد الفتاح السيسي قد فشل في الحصول علي اي دعم سياسي أو مالي وخاصة مع فشله في الحفاظ علي البلاد بوضعها الأمني، وإدخاله البلاد في حاله من حالات الفوضي بسبب قراراته السياسية والأمنية الخاطئة وتفضيله للخيار الأمني دون خيار الحوار مع الأحزاب والحركات الداخلية والقيام بحاله من حالات الدعم السياسي الداخلي، مما أفقده كل شعبيته وخاصة مع تفاقم الأوضاع الإقتصادية الداخلية في البلاد
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سيناريوهات الحرب الأهلية الإثيوبية وانعكاساتها على أزمة سد النهضة

هناك ثلاثة سيناريوهات حول مستقبل الصراع الأهلي في إثيوبيا والذي بدأ بإعلان رئيس الحكومة آب…