‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر حديث المصالحة التوقيت والدلالات
مصر - يوليو 4, 2017

حديث المصالحة التوقيت والدلالات

شهدت الفترة الماضية زيادة الزخم الاعلامي حول موضوع المصالحة ما بين جماعة الاخوان والنظام الحالي، وذلك بالرغم من نفي جماعة الاخوان في بيانات رسمية عدم صحة تلك المزاعم، واعلان تمسكها بمبادئها الخاصة بشرعية الدكتور محمد مرسي وعدم تنازلها عن حقوق الشهداء والمصابين.

ونظرا لعدم توافر المعلومات الحقيقية فيما يتعلق بهذا الشأن، وفي حال عدم صحة ما يتم تداوله في وسائل الاعلام فإن هناك عدة تفسيرات لهذا الامر أهمها:

أولاً: ان هناك جهات داخل النظام السياسي تدفع في هذا الاتجاه، خاصة بعد ان تبين لهم ان مواصلة العداء مع جماعة الاخوان تكلفته عالية وقد لايستطيع النظام تحملها خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد توقف الدعم الخليجي خاصة السعودي، واحتمال زيادة الاعباء الاجتماعية والاقتصادية علي المواطن المصري البسيط، وعدم رغبتهم في استفادة الاخوان من هذا الامر في زيادة حدة الاحتقان الجماهير ضد النظام الحالي.

ثانياً: زيادة حدة الاحتقان داخل مؤسسات النظام وبين بعضها البعض، ورغبة احدهما ( الجزء الموالي للسيسي) لتفويت الفرصة علي الطرف الاخر ومنعه من التواصل مع جماعة الاخوان من خلال التوصل لاتفاق سياسي ينهي الخصومة السياسية ما بين النظام والاخوان، وبحيث يستفيد الطرفان في النهاية فالنظام سيتمكن من التقاط انفاسه، والاخوان المعتقلين سيتم الافراج عنهم ووقف الملحقات الامنية المستمرة لعناصرهم الموجودة في الخارج.

ثالثا: خوف النظام من زيادة حدة الاحتقان الجماهيري واستغلال الاخوان للأجواء الاقتصادية السيئة التى يعيشها الشعب لاعادة تعبئته استعدادا للخامس والعشرين من يناير المقبل، ما يدفع النظام لتشويه صورة الجماعة وايجاد حاجز بينها وبين الشعب من خلال تشكيكه في نواياها واتهامها بعمل مصالحة مع النظام علي حساب الشعب، وهو سيناريو سبق وان طبقه النظام في السنوات السابقة قبيل الذكري السنوية لثورة 25 يناير المجيدة.

رابعاً: محاولات اعلامية لشغل الرأي العام بقضايا وصراعات هامشية لا اساس لها من الصحة للتخفيف من حدة الاحتقان الجماهيري وتمرير الزيادة المستمرة في اسعار السلع والخدمات والاستمرار في سياسات الخصخصة التى تزيد من الاعباء علي المواطن البسيط.

خامسا: الخوف من استغلال السعودية للخلاف القائم ما بين النظام والاخوان للتقارب مع الجماعة ومساعدتها في صراعها الدائر مع النظام بعد ان اتضحت اتجاهاته السياسية المعادية لامن واستقرار الخليج.

إلا انه وبالتدقيق في جميع السيناريوهات السابقة، يبدو ان النظام ابعد ما يكون عن التصالح مع جماعة الاخوان المسلمين في هذا التوقيت، لعدة اسباب اهمها:

1-    الخوف من فقدانه ثقة الفئات التى دعمته ليس حبا فيه وانما كرها في جماعة الاخوان ورغبة في استبعادها تماما من المشهد السياسي، وهؤلاء يضغطون باستمرار لعدم المصالحة مع الاخوان تحت اي ضغط.

2-    الرغبة في القضاء التام علي الجماعة باعتبار ذلك رغبة اقليمية ودولية تقودها الحكومة الصهيونية بمساعدة الامارات التى حاربت الربيع العربي نكاية في جماعة الاخوان وتيار الاسلام السياسي.

3-    اعتماد السيسي في تسويق نفسه خارجيا علي عداءه للاخوان ومحاربته للارهاب، وهذا ما يظهر من خلال حرصه الدائم علي الربط ما بين الجماعة والارهاب.

4-    عدم وجود اي مؤشرات ايجابية تعكس رغبة حقيقية للنظام في التصالح مع الجماعة، اذ تستمر الاعتقالات والملاحقات الامنية بنفس وتيرتها السابقة.

5-    استمرار النهج الاعلامي المعادي للاخوان بشكل كبير والذي يكيل لها الاتهامات الجزافية ليل نهار.\

يضاف الي ذلك ان السعودية التى يشار الي انها من يقود عملية المصالحة الان في خلاف شديد مع النظام الحالي وهناك مساع حثيثة للمصالحة فشلت حتى الان، ومن ثم فليس من مصلحة المملكة اجراء مثل هذه المصالحة في هذا التوقيت بالذات، فضلا عن ان المملكة لديها من المشاكل والازمات ما يجعلها غير مستعدة للقيام بهذا الدور الان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع المنصرم   أولا…