‫الرئيسية‬ العالم العربي السعودية دلالات زيارة الصدر للسعودية وتاثيرها علي العلاقة مع ايران
السعودية - أغسطس 5, 2017

دلالات زيارة الصدر للسعودية وتاثيرها علي العلاقة مع ايران

دلالات زيارة الصدر للسعودية وتاثيرها علي العلاقة مع ايران

في الوقت الذي تفرض فيه السعودية والامارات حصارا خانقا علي قطر وتطالبه فيه بتخفيض حجم العلاقات مع ايران، فوجأ الرأي العام العربي ولي العهد السعودي يستقبل المرجع الشيعي مقتدي الصدر ووزير الداخلية العراقي في الرياض، هذا في الوقت الذي يحرص فيه وزير الخارجية السعودي خلال قمة منظمة المؤتمر الاسلامي المنعقدة في استانبول علي ان يلتقى بوزير الخارجية الايراني ويتبادل معه التهاني، الأمر الذي يعكس حالة من التناقض الشديد الذي تعيشه السياسة السعودية علي الصعيدين الداخلي والخارجي علي حد سواء.

فالواضح من سياسات ولي العهد الجديد محمد بن سلمان أن  هناك حالة من التخبط وعدم الوضوح في الرؤى والتوجهات السعودية، إذ علي الرغم من حالة العداء المعلنة ما بين المملكة وإيران، نلحظ حرص علي تهدئة الاجواء والتواصل بشكل مباشر أو غير مباشر، بل وتقديم ما يدل علي حسن النوايا السعودية من خلال استقبال وفود الحجاج الايرانيين وتوفير سبل الراحة الكاملة لهم، هذا في الوقت الذي يتم فيه التضييق علي قطر ومنع حجاجها من السفر الي المملكة لاداء مناسب الحج. ومن الجدير بالذكر ملاحظة أن السياسة السعودية تركز علي القيادات الشيعية العراقية، وهو ما يبرره المقربون من السعودية بأنه محاولة لاستقطاب شيعة العراق العرب خصوصا من تيار الصدر والعبادي وابعادهم عن النفوذ الايراني، ولكن المرجح أن ذلك التقارب يمثل نوعاً من التهدئة مع الحلف الشيعي في المنطقة بقيادة إيران .

ويعكس هذا الأمر في الحقيقة مدى التوتر التى باتت تعيشه المملكة داخليا وخارجياً، وخاصة بعد التخلص من ولي العهد السابق محمد بن نايف الرجل القوي في المملكة، وتولية محمد بن سلمان بدلا منه، والتقارب من الرؤى الاماراتية  الساعية لاحكام الحصار علي قطر ومنعها من استعادة دورها ومكانتها في منطقة الخليج العربي، وكذلك تضييق الخناق علي تيار الاسلام السياسي في دول الربيع العربي بالرغم من الحاجة الشديدة الي دوره في مواجهة المد الشيعي والنفوذ الايراني المتزايد.

كما يعكس هذا الامر كذلك حالة من الاذعان السعودي لما يفرضه الواقع الاقليمي والدولي من تحديات باتت تعجز المملكة عن مواجهتها بالرغم من ان ذلك قد يفضي في النهاية الي الاضرار بأمن واستقرار المملكة، وهو ما ظهر جليا بعد الازمة مع قطر حيث تمكنت جماعة الحوثي من اطلاق صاروخ باليستي داخل العمق السعودي، كما دخلت في مواجهات مباشرة مع القوات السعودية واستطاعت قتل بعض العناصر.

وبات واضحا ان سياسة المملكة ازاء التحديات المتصاعدة تفتقد للمناورة والقدرة علي اللعب بما تملكه من أوراق، وتحاول بدلا من ذلك تهدئة الاجواء مع ايران، بل وقد يصل الامر الي طلب مساعدتها لتهدئة الاجواء مع جماعة الحوثي والاتفاق علي شكل لمستقبل الاوضاع في اليمن، بعد ان بات من الصعب حسم المعركة عسكريا من خلال التحالف الذي تقوده، والذي يكلفه ملايين الدولارات يوميا دون ان يحقق عائد كبير علي ارض الواقع، حتى ولو كان ذلك علي حساب وحدة اليمن وعلي شرعية الرئيس عبدربه هادي منصور.

لذلك يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تراجعا كبيرا في الدور السعودي لصالح أدوار اخرى علي راأها الدور الاماراتي، وهو ما سيفسح المجال في النهاية ليس امام الامارات وإنما امام ايران وحلفاءها في المنطقة، الامر الذي من شأنه أن يضر في النهاية بامن واستقرار المنطقة، ويعجل بوصول قطار التقسيم الي المملكة مثلما وصل الي اليمن وسوريا والعراق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الموقف السعودي من التطبيع.. الشروط والسياق والسيناريوهات

الموقف الرسمي السعودي على اتفاق التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني والذي جرى الإعلان عنه…