‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر النظام المصري بين مطرقة الانتخابات وسندان الدستور
مصر - أغسطس 26, 2017

النظام المصري بين مطرقة الانتخابات وسندان الدستور

النظام المصري

بين مطرقة الانتخابات وسندان الدستور

 

شهدت الفترة الأخيرة استعار الجدل مجدداً حول مسألة تعديل الدستور، وقد انقسمت الأصوات بين مؤيد ومعارض، هذا فيما لم يتبقى على إنتهاء مدة الرئيس الحالي، وبدء تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في بداية 2018، سوى بضعة شهور، وهو ما آثار عدد من التساؤلات، حول دلالة توقيت إثارة الجدال حول الدستور، وأيضاً التساؤل حول موقف النظام الحالي من الجدال القائم ومن مسألة التعديل، وكذلك المسارات والمالآت المتوقعة لمسألة الصراع على الدستور؛ بين تمرير التعديلات في الوقت الراهن، أو ارجائها حتى الانتهاء من الموسم الانتخابي، أو حتى التغاضي عنها نهائياً والإلتزام به في شكله الراهن. كل تلك النقاط نتناولها في السطور الأتية.

  

في البدء كانت الكلمة لعبدالفتاح السيسي:

في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في يوليو 2015 اعتبر السيسي أن "الدستور ده طموح جدًا، وحط صلاحيات لو ما كانش هيستخدم في البرلمان برشد وبوطنية ممكن يتأذى المواطن قوي ومصر تتأذى قوي.. مش هنعمل إجراء استثنائي، وأنا أؤكد ذلك، وممكن البرلمان يكون أداؤه خطير جدًا بقصد أو بدون قصد يغرق كل اللي بنعمله"، وبعدها بشهرين فقط كرر الرئيس حديثه عن الدستور قائلًا إنه "كتب بنوايا حسنة والنوايا الحسنة لا تبني الدول"[1]. كانت هذه هي بداية طرح قضية تعديل الدستور.

ارتفعت –بعد ذلك- نبرة الدعوة لتعديل الدستور عقب الهجمات الإرهابية الدموية التي ضربت مصر مؤخرًا؛ فعقب تشييع جنازة ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية في 12 ديسمبر 2017،  قال علي عبد العال إن "مجلس النواب عاقد العزم على مواجهة الإرهاب بالتدابير والتشريعات المناسبة حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور ذاته، وسوف يتحمل مجلس النواب مسؤولية المواجهة التشريعية بما يتناسب مع تطوير الإرهاب لأساليبه، والأهداف التي يريد النيل منها، نعم أقولها بصراحة، لو تطلب الأمر، وأكرر: لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب فسوف نقوم بتعديله، بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية"[2].

في الفترة الآخيرة عادت الأصوات للإرتفاع مجدداً مطالبة بتعديل الدستور؛ فخلال مشاركته فى مناقشة إحدى رسائل الدكتوراه بجامعة المنصورة، صرح رئيس البرلمان الحالي "علي عبدالعال" أن عمل أى دستور فى فترة تكون فيها الدولة غير مستقرة لابد من إعادة النظر فيه، مضيفاً أن هناك موادا بالدستور تحتاج لإعادة معالجة لأنها غير منطقية[3]. وقد سبق حديث رئيس مجلس النواب، دعوة أطلقها الكاتب الصحفى ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار، والمقرب من مؤسسة الرئاسة، من خلال مقالة له، لتعديل الدستور؛ نظرًا لوجود إشكالية ستواجه الدولة المصرية بعد انتهاء الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسى، الأمر الذى يتطلب تعديلًا دستوريًا لزيادة مدة الولاية[4].

وبالتالي يظهر من تتبع الجدال حول تعديل الدستور، الذي يطفو إلى السطح ثم يتبدد ثم ما يلبس أن يطفو مرة أخرى ليحوز اهتمام الرأي العام المصري، أن مؤسسة الرئاسة والنظام القائم، ونخب الحكم والمؤيدين الملتفين حولها، هم المحركين لدعاوى تعديل الدستور كل فترة، وأنه لم يسبق أن أأثار قضية تعديل الدستور أحد يقع خارج هذه الدائرة.

 

المواد المثيرة للجدل ومخاوف النظام:

هناك مواد بعينها تُقلق النظام الحالي وتهدد بقائه في السلطة -بشكل غير مشروط- كما يريد، وأيضاً تخلق نوع من التعدد في مراكز القوى في قلب النظام؛ وهو ما يدفع النظام إلى تبني أطروحة تعديل الدستور، باعتباره المخرج الوحيد من هذه الثقوب السوداء التي تلاحقه، وهي قادرة على هدم وامتصاص كل جهود النظام ونجاحاته –خلال الفترة السابقة- في تأميم السياسة من جهة، وفي أضعاف كل ما يمثل وجوده خطورة على بقاء النظام واستقراره، في جمع كل خيوط اللعبة السياسية في يده. أبرز هذه المواد:

المادة 140 من الدستور، والتي تحدد ولاية رئيس الجمهورية بـ (أربع سنوات ميلادية) وأنه (لا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة)، حيث تنص على أنه "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة"[5].

المادة 226 من الدستور، والتي تحظر (تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات)، حيث تنص على أن "لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل. وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات"[6].

المادة 234 من الدستور، والتي تحصن منصب وزير الدفاع وتحول دون إقالته إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث تنص على أن (يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسرى أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور)، وهو ما يجعل منصب وزير الدفاع يقع خارج الدوائر التي تقبع تحت سيطرة مؤسسة الرئاسة بصورة كاملة، وهو ما يؤرق النظام الحالي الذي ينظر للمجال السياسي باعتباره ساحة حرب؛ إما يعلن فاعليها خضوعهم وإما يتم اعتبار مارقهم عدو ينبغي تركيعه أو إفنائه. وقد أفادت مصادر مصرية مقربة من دوائر صنع القرار، إن  عبد الفتاح السيسي يسعى من خلال دوائر سياسية تتبع توجيهاته، لطرح المادة الخاصة بتحصين منصب وزير الدفاع لمدة 8 سنوات بين التعديلات التي يعتزم البرلمان مناقشتها بداية الفصل التشريعي الجديد، والذي سينطلق في أكتوبر 2017، ومن بين السيناريوهات المطروحة لتعديل المادة أن يتم إعطاء المؤسسة العسكرية الحق في ترشيح ثلاثة أسماء، يقوم الرئيس بالاختيار من بينها لمن سيتولى منصب وزير الدفاع. وتنص المادة 234 من الدستور على أن "يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور"[7].

 

ردود الأفعال على دعاوى التعديل:

في نهاية فبراير 2017، تقدّم عضو مجلس النوّاب إسماعيل نصر الدين النائب عن إئتلاف دعم مصر –إئتلاف الأغلبية- بمقترح لتعديل المادّة 140 من الدستور، والتي تختصّ بتحديد مدّة رئيس الجمهوريّة في الحكم، بما يسمح بزيادة مدّة تولّي الرئيس المصريّ من 4 سنوات إلى 6 سنوات[8]، قوبل الطلب بالرفض حينها. في أغسطس 2017، أعلن "نصر الدين" تمسكه بتقديم تعديلات دستورية بداية من دور الانعقاد الثالث، مشيراً إلى أنه لن يتراجع عن قراره، وحول عدم دستورية إدخال تعديلات على المادة لخاصة بحكم الرئيس أكد أن التعديلات التي سيتقدم بها، أشرف عليها عدد من أساتذة القانون الدستوري[9]. وهو ما أعاد فتح ملف التعديل مجدداً على مصراعيه.

مؤيدين للتعديل: تتماشى بالطبع دعاوى تعديل الدستور المتصاعدة في الوقت الراهن مع توجهات إئتلاف الأغلبية في البرلمان –إئتلاف دعم مصر- الذي سبق وطالب بتعديل الدستور، في إشارة إلى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية؛ سواء فيما يخص مدة الرئاسة أو السيطرة على مؤسسات الدولة، حيث تقدم 20 نائبا ضمن الائتلاف بمقترح للمكتب الفني، بتعديل المادة ١٤٠ الخاصة بمدة الرئيس من 4 سنوات إلى 6؛ لمناقشته داخل المكتب السياسي ومن ثم طرحه على المجلس خلال دور الانعقاد الثالث[10]. كما صرح رئيس الهيئة البرلمانية للمصريين الأحرار "عماد عابد" إنه لا يوجد أى إشكالية إزاء تعديل الدستور حاليًا، لاسيما فيما يتعلق بمدة الحكم وصلاحيات الرئيس، مشيرًا إلى أن أربعة سنوات ليست كافية لحكم الرئيس واستكمال خارطة الطريق، كما أن الدستور يحتاج تعديل فى علاقه الرئيس بمجلس الوزراء من حيث طريقه تعيين وإقالة الوزراء[11]. بينما اعتبر "عماد جاد" –رئيس مركز الأهرام للدراسات- أنه ليس ضد تعديل الدستور، لكن لكي يتم تعديله يجب أن يطبق أولا، فمواد الدستور لم تطبق بعد، لذا لا يمكن تعديل الدستور الآن إلا بعد سنوات من التطبيق، كي نقف على المواد المفترض تعديلها كاملة، وحتى لا يقال إنه تم تعديله من أجل شخص[12].

معارضين للتعديل: أطلق عدد من رموز العمل السياسى والحزبى وشخصيات عامة شاركت فى وضع الدستور الحالى حملة توقيعات على بيان لرفض اقتراح تعديل الدستور، فيما يتعلق بالدعوات المطالبة بتمديد فترة رئيس الجمهورية. وذكر البيان أن دافعهم هو قلقهم الشديد من الدعوات التى خرجت تطالب بتعديل الدستور، سواء من جانب أعضاء بمجلس النواب أو شخصيات إعلامية معروفة. وكان من الموقعين على البيان؛ الدكتور عبدالجليل مصطفى، منسق لجنة صياغة الدستور، والدكتور محمد أبوالغار، عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وعبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، والدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة الأسبق، والدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور محمد نور فرحات، أستاذ القانون بجامعة الزقازيق[13]. في حين وصف الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسى الأسبق، محاولات تعديل الدستور بأنها تصرفات صبيانية غير مسئولة[14]. بينما طالب عمرو موسى –رئيس مؤسسة حماية الدستور- بتفعيل الدستور واحترامه قبل المناداة بتعديله من جانب رئيس البرلمان  علي عبد العال وغيره من النواب[15]. فيما اعتبر عمرو الشوبكي –مقرر باب نظام الحكم في الدستور الحالي- أن النقاش الحالى بدا وكأن هدفه تأجيل انتخابات الرئاسة بزيادة مدتها لتصل إلى 6 سنوات بدلا من 4، كما ينص الدستور الحالى[16].

 

الخاتمة: بين تعديل الدستور والإبقاء عليه (أيهما أقرب للتحقق):

يظهر تتبع الجدل حول تعديل الدستور، أن النظام وأطرافه وداعميه هم القوة التي تقف وراء المطالبات بالتعديل، وأن البقاء الموقوت بفترتين رئاسيتين لرأس السلطة هو الداعي الأول لتغيير؛ والذي يسعى النظام من خلال تمريره إلى تأبيد بقائه على قمة السلطة. ويأتي إزالة التحصين عن منصب وزير الدفاع من الدستور في المرتبة الثانية بعد تغيير مدد رئيس الجمهورية على قمة هرم السلطة، ويستهدف النظام من إزالة الحصانة عن المنصب أن تصبح المؤسسة العسكرية مساحة مستباحة للقابع في مؤسسة الرئاسة، فتكتمل بذلك سردية الاستتباع والسيطرة للرئيس -بصورة كاملة- على المجال العام في مصر؛ سواء في البعد السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

يعلم النظام أن مسألة التعديل يحول دون تمريرها العديد من الصعوبات الشائكة:

 على الصعيد الداخلي: ثمة قوى لن تقبل بسهولة تغيير الدستور بما يمهد لبقاء النظام الحالي وترتيباته إلى أجل غير مسمى في سدة الحكم، خاصة مع طموحاته غير المحدودة لإخضاع واستتباع كل مراكز القوى، وهو ما ترفضه هذه القوى وتتخوف من تطلع النظام المستمر إليه. فالمؤسسة العسكرية وعلى رأسها وزير الدفاع لا ترضى أن تصبح مجرد ترس في الألة الضخمة التي يبنيها النظام الحالي ليصبح قائدها الأوحد والعقل المحرك والمدبر والمحدد لمساراتها، وهي تعلم أن أحد أهداف النظام الرئيسية التي يسعى لتحقيقها من خلال تعديل الدستور هو رفع الحصانة عن رئيسها والسيطرة عليها من خلال اخضاعه لسيطرة مؤسسة الرئاسة وهيمنتها. من جهة أخرى لا تريد المؤسسة العسكرية أن يتأبد بقاء الرئيس في منصبه بما يثير حفيظة واستياء المجتمع ما يفتح المجال مجدداً لتشكل قوى معارضة فاعلة مستفيدة من مصفوفة تردي الأوضاع المستمر في تأجيج الشارع وتجييشه، في حين أن بقاء احتمالات التغيير قائمة يمنح الراغبين في التغيير أمل في تحٌول الأوضاع بما يحافظ على مساحة للمناورة، وبما يحول دون الانهيار المفاجئ للوضع الاستثنائي القائم. كما أن هناك شخصيات طموحة تقف وراءها قوى فاعلة من قلب النظام الحاكم ونخبته الحاكمة، تسعى للمشاركة في الحكم وتغيير معادلاته الراهنة، يأتي على رأس هذه القوى المرشحين المحتملين للإنتخابات الرئاسية من قلب الدولة العميقة مثل الفريق سامي عنان والفريق أحمد شفيق. هناك أيضاً قوى المعارضة التي رغم هشاشتها وتصدع بنيانها وتشظي الكيانات المعبرة عنها وخلافاتها الداخلية التي تكاد تعصف بها، إلا أن احتمالات تعافيها من كبوتها والاستفادة من حالة التردي القائم والسخط الشعبي المتنامي لا تزال قائمة وبقوة، خاصة في حال تبدلت قيادتها وظهرت قيادات جديدة بعقول وأطروحات أكثر فاعلية وأبداعاً من جيل الشباب الذي اكتسب وعيه وخبرته من تجربة الثورة في يناير 2011. كذلك المجال الاقتصادي وفاعليه، المتضررين من الهيمنة العسكرية على المجال الاقتصادي والطموح المتصاعد لدى قادتها في تحقيق المزيد من الهيمنة على السوق المصري، ما يتهدد الفاعلين المدنيين في القطاع الاقتصادي، ويدفعهم للبحث عن معالجة للوضع الراهن.

على الصعيد الخارجي: هناك بداية القوى الداعمة للنظام المصري والمؤيدة لبقائه (السعودية والإمارات)، لكنها أيضاً تستخدم مسألة الانتخابات الرئاسية والقيود التي يفرضها عليه الدستور –انتخابه لفترتين رئاسيتين فقط، مكانة العسكريين الاستثنائية في الدستور- في الحفاظ على ولائه لهم وفي اخضاعه لسيطرتهم ما يحول دون استقلال القرار السياسي للنظام المصري عن سطوة هذه القوى والدول وسيطرتها، وبالتالي لن تقبل بتعديل الدستور بما يحرق أوراق اللعب التي تستخدمها في الضغط على النظام الحالي ومن ثم تحرره من قيودها. القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي ودوله الكبرى) لن تقبل بعودة الأوضاع بشكل كامل لما كانت عليه قبل ثورة يناير 2011، لما قد يؤول إليه هذه الخطوة من تفجر الوضع الراهن بشكل كامل، والعودة إلى مربع صفر؛ في حال اندلاع احتجاجات ضخمة يصعب السيطرة عليها. ولما في هذه التغييرات من إجهاز على العملية الديمقراطية برمتها، والتي ينبغي الحفاظ حتى على مظاهرها فقط؛ بالإبقاء على الانتخابات كألية –معطلة- لتداول السلطة، والإبقاء على قيود الدستور على النظام الحالي. كذلك الحيلولة دون هيمنة نظام السيسي على مجمل الدولة العميقة بما يمنع دون نمو "قوى ظل" يمكن التعامل والتفاوض معها في حال أصبح النظام الحالي لعبة خاسرة ينبغي تخطيها؛ حتى لا تنهار معادلة الحكم القائمة برمتها في مصر، وربما في تقليص المساعدات المالية المقدمة من واشنطن للقاهرة –بدعاوى انتهاكات حقوق الإنسان والمجتمع المدتى- علامة على وجود نقاط حمراء لا تقبل القوى الغربية الكبرى من النظام المصري بتخطيها.

في النهاية. فإن مسألة تعديل الدستور هي مسألة مصيرية لدى النظام القائم؛ خاصة أن الدستور بشكله الحالي لا يسمح ببقائه في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين، ومن ثم لن يتوقف النظام عن مساعيه لتمرير التعديل. وبالطبع نجاح النظام في تمرير التعديلات قبل الانتخابات الرئاسية ستوفر على النظام خوض صراع لا يمسك بخيوطه كاملة، وهو ما يفتح المجال لحدوث مفاجئات قد تكون غير مأمونة العواقب. لكن تظل قدرة النظام على تمرير التعديلات وتوقيت ذلك مرهون بنجاحه في بناء جبهته الداخلية –مراكز القوى في الدولة العميقة الداعمة له- وفي حيازة دعمها للتعديلات، وفي تحقيق قبول إقليمي ودولي للتعديلات التي يسعى لإدخالها على الدستور –وهي مسألة صعبة لا شك. وتظل الكلمة الأخيرة للمجتمع وقبوله لبقاء نظام يوليو 2013 -بشكل مطلق- في السلطة.



[1] رنا ممدوح، زيادة صلاحيات الرئيس ومد ولايته.. تعديل للدستور أم مخالفة لأحكامه؟، مدى مصر، 15 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/sObudA

[2] رنا ممدوح، زيادة صلاحيات الرئيس ومد ولايته.. تعديل للدستور أم مخالفة لأحكامه؟، المرجع السابق.

[3] سامي سعيد، تزايد دعوات تعديل الدستور.. ورئيس البرلمان ينضم للقائمة، البديل، 10 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/PptW2C

[4] سمر سلامة، على عبد العال يمنح النواب تأشيرة الموافقة على تمرير مقترحات تعديل الدستور.. فقيه دستورى:كتب فى ظرف استثنائى ومدة ولاية الرئيس تحتاج للمراجعة..والنائب معتز محمود يطالب بالانتهاء من التعديلات قبل انتخابات الرئاسة، بوابة الوطن، 10 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/Dcx0kJ

[5] موقع دستور مصر، الرابط: http://dostour.eg/2013/topics/regime/Chief-of-state-156-2/

[7] السيسي يخطط لرفع التحصين عن منصب وزير الدفاع، العربي الجديد، 23 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/VbnE8Y

[8] أحمد جمعة، مقترح في مجلس النوّاب المصريّ لتعديل مدّة حكم الرئيس… هل يجامل البرلمان السيسي على حساب الدستور؟، المونيتور، 10 مارس 2017، الرابط: https://is.gd/Knudw7

[9] مقترح زيادة فترة الرئاسة: الدستور لم يحظر تعديل مدة الحكم، 16 أغسطس 2017، بوابة الوطن، الرابط: http://www.elwatannews.com/news/details/2429051

[10] سامي سعيد، تزايد دعوات تعديل الدستور.. ورئيس البرلمان ينضم للقائمة، مرجع سابق.

[11] النائب علاء عابد: تجربة تطبيق الدستور الحالى تؤكد ضرورة تعديل صلاحيات الرئيس، بوابة الوطن، 12 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/XajiDP

[12] عماد جاد: الحديث عن تعديل الدستور يكون بعد تطبيقه، اليوم السابع، 18 أغسطس 2017، الرابط: http://www.elwatannews.com/news/details/2436369

[13] محمود جاويش، توقيعات لرفض تعديل مدة الرئيس: أوقفوا انتهاكات الدستور، المصري اليوم، 19 أغسطس 2017، الرابط: http://www.almasryalyoum.com/news/details/1179626

[14] شفيق يشعل معركة «تعديل الدستور» بدخول مفاجئ، مصر العربية، 22 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/SgqbeH

[15] محمد نصار، اشتعال معركة «الدستور» بدخول مفاجئ لعمرو موسى.. التفعيل قبل التعديل، مصر العربية، 12 أغسطس 2017، الرابط: https://is.gd/NXTAXS

[16] عمرو الشوبكي، اللعب بالدستور لعب بالنار، المصري اليوم، 16 أغسطس 2017، الرابط: http://www.almasryalyoum.com/news/details/1178211

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مصر في أسبوع

مصر في أسبوع تقرير تحليلي لأهم الاتجاهات والمضامين لما جاء في الملفات المصرية في الأسبوع ا…