‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر اعدام السياسين فى مصر بين الصدمة والرعب
مصر - يناير 4, 2018

اعدام السياسين فى مصر بين الصدمة والرعب

 الاعدامات السياسية في مصر والادارة بالصدمة والرعب

 

في اعقاب انقلاب 3 يوليه 2013،حرص عبدالفتاح السيسي علي طرح جملة تهديدات لجماعة الاخوان المسلمين، غلقها بغلاف أنيق على انها رد فعل على "تهديدات" قال انها من خيرت الشاطر ببحر من الدماء ما لم يتم التراجع عن الانقلاب، ان تهتم بما عرف بسياسية  "الصدمة والرعب" المتمثلة في تنفيذ جملة مجازر بالرصاص الحي بداية من مجزرة الحرس الجمهوري، ومرورا برابعة وغيرها في المحافظات.

هذه الخطة التي اتبعها السيسي، بالتعاون مع جنرالات الجيش والشرطة، كانت تقوم على تخويف مؤيدي الانقلاب من أنهما لم يتم ردع مظاهرات واعتصامات الاخوان فسوف يكون الثمن رقابهم، ولذلك أكثر من تكرار ماقال انه "تهديدات الشاطر" ،وحملت ضمن محاولات لجذب التعاطف الشعبي من مؤيدي الانقلاب لهذه السياسة القائمة على القتل الجماعي.

هذه الخطة اعتمدت أيضا على أسلوب الحشد الاعلامي والديني ،فظهرت الفتاوي التي تبيح قتل المتظاهرين، وشارك في الاعلام في نسج صورة شيطانية للمعارضين في الميادين بلغت شططا مضحكا حين جري الحديث عن مقبرة جماعية أسفل منصة رابعة وقنبلة نووية وصواريخ في الاعتصامات، وهو ماتم نفيه في الجلسات الاخيرة لمحاكمات رابعة ديسمبر 2017.

وبسبب حالة الحشد الامني والعسكري والاعلامي والديني ضد الاخوان خصوصا، وتصويرهم كشياطين يريدون حكما لمصريين أو قتلهم، أصبحت الاجابة على تساؤلات مثل : كيف صمتت نسبة كبيرة من المصريين على هذه المجازر بل وايدوها؟ وما سر هذا الانقلاب في مفاهيم التسامح لدي المصريين؟، أصبحت الاجابة معروفة.

وبسبب هذه السياسة القمعية الدموية الغاشمة نجح الانقلاب في تثبيت أركانه، بفضل "الصدمة والرعب" التي لم يكن أي معارض يتوقعها والتي بلغت حد استخدام طائرات هليكوبتر في ميدان رمسيس لقتل المتظاهرين، ومشاركة وحدات من الجيش في قنص وقتل العشرات والاشتباك معهم في مشاهد لم يعتادها المصريون حتى في عهد عبدالناصر .

الادارة بالصدمة والرعب .

هذه السياسة القائمة على إدارة عملية تثبيت اركان حكمه بالصدمة والرعب، التي اتبعها السيسي وجنرالاته، لاتزال تواجه رغم مرور خمسة أعوام على الانقلاب، عناصر زعزعتها وانهيارها ولكن لأسباب لاتتعلق هذه المرة بتهديدات الاخوان كما حاول اظهار الامر في بداية الانقلاب.

وانما لأسباب تتعلق بمصير نظامه واستقراره، أبرزها التحديات الداخلية المتمثلة في التدهور الاقتصادي وحالة الغليان من تحميل المواطن فاتورة الديون والقروض واتفاق صندوق النقد الدولي ورفع اسعار السلع والخدمات بصورة لم يعتادها المصريون منذ ايام الملكية.

من هذه الاسباب الأخرى الذي تحمل بذور فناء نظام السيسي، التحديات الخارجية وأبرزها مشكلة المياه بعدما قدم تنازلات خطيرة لأثيوبيا أصبح ثمنها هو عطش المصريين، فضلا عن تحول نظامه العبء على داعميه الخارجيين خاصة الغرب، ما طرح افكارا لاتزال طور التفكير عن ابداله بجنرال اخر يبرد حالة الاحتقان والغضب الشعبي التي توشك ان تتحول لثورة اخري.

ولأن نظام السيسي قام على فكرة التخويف من خطر الاخوان والاسلاميين، وانتقل للتخويف من الارهاب ككل لجذب الدعم الغربي، بعد فشله في صد هجمات داعش في سيناء والتي امتدت للقاهرة، كما أن التفويض الذي طلبه كان "محاربة الارهاب"، فقد ظل الحائط الذي يستند له هو الادعاء أنه يحارب الارهاب لصالح المصريين والعالم ككل.

الاهم أنه يدركو كذا كافة مدارس التفكير الاستراتيجي الغربية، وحتى باعتراف المعارضين اليساريين والليبراليين المصريين أن القوة الوحيدة المعارضة القوية المنظمة لاتزال هم الاخوان المسلمون برغم كل ماوجهه لهم من ضربات وقتل واعتقال وتشريد ومصادرة شركاتهم وتجاراتهم، لهذا عاد اعلامه للتحذير من أن سقوطهم عنا هو مجيء الاخوان مرة أخري.

وعاد العزف من جانب أركان حكم السيسي على وتران عودة الاخوان مع اناها معاناة المصريين، ومعناها تضرر مصالح الغرب في مصر، وجري استغلال عمليات الارهاب الفعلية التي تحدث في سيناء، والتي يعارضها الاخوان، لوضع كل معارضي السيسي في سلة واحدة، ومن ثم تمرير بعض عمليات الاعدام لجس النبض الشعبي والعالمي.

ومع تصاعد المشكلات الداخلية التي يواجهها نظام السيسي وارتفاع فاتورة فشله في حل الازمة الاقتصادية أو حماية الاقباط أو وقف العنف في سيناء الذي طال تفجير طائرة وزيري الدفاع والداخلية، وثقل ملف الانتهاكات الحقوقية تجاه كافة معارضيه لا الاخوان فقط، يبدوان هنا كعودة لسياسة الصدمة والرعب في صورة الاعدامات الجماعية لتخويف كافة المعارضين .

  1 _ أن الاهداف التي يسعي من وراءها السيسي وهو يعيد تطبيق سياسية الصدمة والرعب، ولكن في صورة تنفيذ أحكام اعدام لأبرياء بغطاء قضائي، بدل سفك الدماء في الشوارع خارج إطار القانون، منذ بداية انقلابه عديدة منها :

1-      توجيه رسائل مباشرة لجماعة الاخوان وقادتها من انقطار الاعدامات قد يطال القيادات والشباب على السواء، بهدف اثناءه معن استمرارالمعارضة،والقبول بتسوية تضمن بقاء السيسي واستقرار نظامه، أو محاولة تنفيذ موجة جديدة من الصدمة والرعب لتحجيم الجماعة التي لاتزال تشكلها جسا للنظام.

2-      توجيه رسائل لداعمي الاخوان في تركيا أو قطر او الغرب بأن الاستمرار في دعمهم سيكلف الجماعة خسارة صف جديدة من قادتها وشبابها بالإعدامات التي تخطت الالف حالة منها 42 حالة جاهزة للتنفيذ تم بالفعل قتل 23 منهم وباق 29.

3-      تمرير تمثيلية استفتاء الرئاسة لإبقاء السيسي رئيسا 4 سنوات اخري لاعطاؤه شرعية جديدة يحكم بها في ظل تصاعد المعارضة له داخليا وخارجيا.

4-      العام الجديد 2018 سيشهد موجة ثانية قاسية من رفع اسعار الوقود والكهرباء والمياه وكافة السلع والخدمات في ظل تردي وتعاظم حالات الفقر وانتشار البطالة، ومثل ماجري تمرير الموجة الاولي عام 2017 بالقوة الامنية ،يحتاج السيسي هذه المرة إلى "القوة الغاشمة" بحسب تعبيره هو لتمرير هذه الحزمة من القرارات الاقتصادية التي يدفع ثمنها الشعب وحده والفقراء لا الاثرياء، ويستفيد منها بيزنس الجيش، وليس أفضل من الاعدامات عنوان القوته الغاشمة.

5-      الفشل الامني في سيناء يزيد من اصوات الداعين داخل نظام السيسي لإخلاء العريش او سيناء كلها من أهلها، بدعاوي محاربة الارهاب بينما هناك اهداف اخري خفية تتعلق بصفقة القرن وغيرها، وليس هنا كأفضل من القوة الغاشمة والاعدامات لتنفيذ هذه الخطة.

ماهي عقيدة الصدمة والرعب ؟

تسمي رغبة الانظمة العسكرية في "الهيمنة السريعة" بـ "عقيدة الصدمة والرعب" ،وهي عقيدة عسكرية قائمة على استخدام القوة المفرطة والساحقة للسيطرة على وشل تصور ورؤية العد وفي ميدان الحرب وتدمير إرادته القتالية.

وتطبيقها الانظمة العسكرية التي تقوم بانقلابات عسكرية داخل بلدانها القيام بعمليات قتل ومذابح جماعية للخصوم واعدامات مستمرة بهدف فرض سيطرتها ومنع المعارضين من التصدي لها.

وقد وضع عقيدة الصدمة والرعب كل من"هارلان أولمان " و " جيمس وايد " في عام 1996 وبدعم من جامعة الدفاع القومي للولايات المتحدة الأميركية.

وتعمد تلك العقيدة الى أيقاع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير البنى التحتية لتكون عامل نفسي مساعد على حسم المعركة وبشكل سري عوقد استعملت تلك العقيدة في اجتياح العراق 2003 وحرب لبنان 2006 (رغم فشلها في تدمير حزب الله .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…