‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر النظام والعملية الانتخابية
مصر - يناير 4, 2018

النظام والعملية الانتخابية

 هندسة انتخابات الرئاسة

بـ"تشكيل هيئة الانتخابات" و"الطوارئ" واجراءات ملتوية

 

النظام وتصميم العملية الانتخابية

جاء الاعلان عن عقد مؤتمر صحفي الأسبوع القادم للهيئة الوطنية للانتخابات للاعلان عن الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية ليؤكد أن مسار العملية الانتخابية يتم تدشينه بالفعل وأن القطار سينطلق ولكن إلي وجهة محددة سلفاً إلا اذا جاءت رياح جديدة مفاجئة تجبره علي تغيير مساره.

يتضح تدريجياً أن قطار الانتخابات الرئاسية يتحرك فوق قضبان محددة المسار وقيادة مفروضة من رأس السلطة، فقد قام النظام خلال الشهور الماضية بوضع تصميم دقيق للعملية الانتخابية يجعلها تحت السيطرة المباشرة حتي يتفادي حدوث منافسة حقيقية علي المنصب . فقد قام النظام بتصميم العملية الانتخابية علي عدة قواعد اساسية هي احكام السيطرة علي هيئة الانتخابات، وتمديد قانون الطواريء، وضع جدول زمني ضيق، وسيطرة الداخلية علي كشوف الناخبين والتصويت، واستبعاد المرشحين الأقوياء.

 

تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات :

يحدد دستور 2014 تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات ومهامها كبديل للجنة العليا الانتخابات ،ولكن النظام استبق تشكيل الهيئة بالسيطرة علي السلطة القضائية من خلال احتكار السيسي لحق تعيين رؤساء الهيئات القضائية بعد صدور القانون من البرلمان الخاضع للسلطة التنفيذية، ونجح السيسي في استبعاد القضاة المستقلين من رئاسة الهيئات القضائية وجاء بقضاة يثق في ولائهم بشكل كامل علي قمة الهيئات القضائية. وبعد نجاح النظام في انجاز هذا الخطوة المفصلية قامت الهئيات القضائية التي تخضه لسيطرة النظام بترشيح أعضائها لشغل مناصب الهيئة الوطنية للانتخابات. وبالفعل تم اختيار أكثر العناصر ولاء للنظام التي هيمح لثقة الأجهزة الأمنية..

وفي نوفمبر الماضي اجتمع ممثلو الهيئة الوطنية للانتخابات وتم تعيين المستشار لاشين ابراهيم رئيس الهيئة والمستشار محمود الشريف.

والمستشار لاشين ابراهيم كان عضوا ًبالدائرة التي كان يرأسها وزير العدل إبان عمله بالقضاء ومعروف بعلاقته الوطيد بالقاضي أحمد السيسي الشقيق الأكبر للمرشح عبدالفتاح السيسي . أما المستشار محمود الشريف فقد كان مساعدا ًلوزير العدل للشؤون الإدارية وسكرتير نادي القضاة إبان رئاسة الزند له. وينتمي الشريف لعائلة معروفة بترشيح أفرادها لخوض مختلف الانتخابات  النيابية، وشقيقه هو النائب أحمد حلمي الشريف عضو أكثرية  " دعم مصر "  في البرلمان، والذي برز اسمه هذا العام بسبب تقديمه مشروع القانون الذي منح السيسي سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية لأول مرة في تاريخ مصر.  وعلى الرغم من أن هذه المادة التي جاءت تحت عنوان "حظر تعارض المصالح" لم تمنع أن يكون لعضو مجلس الإدارة شقيقأ وقريب يخوض الانتخابات، إلا ّأن شغل الشريف هذا المنصبين في مبدأ الابتعاد عن الشبهات، وهو مايفتح الباب للطعن في اختياره . وقد قام مجلس الهئية الوطنية بترشيح أسماء معدة سلفا ًللجنة التنفيذية للهئية خصوصا ًمديرها التنفيذي ونوابها لثلاثة الذين صدر قرار جمهوري من المرشح الرئاسي بتعيينهم في مناصبهم . وهنا جاءت المفاجئة فقد تم تعيين اللواء رفعت قمص نائبا ًلرئيس اللجنة التنفيدية، وهي الشخصية الأكثر شهرة في مجال تزوير الانتخابات الرئاسية في عهد مبارك وفي عهد الانقلاب.

قانون الطواريء

قام السيسي بتجديد العمل بقانون الطواريء مرة أخري بنفس الطريقة التي كان يقوم بها مبارك في تجديد قوانين الطواريء ،والفارق حتي الآن أن السيسي يقوم بالتجديد كل ثلاثة شهور بينما كان مبارك يقوم بالتجديد كل عامأ وعامين.  وستمتد الفترة الجديدة للطواريء حتي 13 إبريل المقبل، بناء على قرار من السيسيسي وافق عليه البرلمان بأغلبية الثلثين فور عودته للانعقاد. ولا شك أن حالة الطواريء تناقض تماماً مقتضيات أية عملية انتخابية حرة ونزيهة حيث يمكن الأجهزة الأمنية من اعتقال أعضاء الحملات الانتخابية ومن عالدعاية وحظر التجمعات الانتخابية وتهديد مؤيدي المرشحين للانتخابات. ولاشك أن ذلك يطلق يد الداخلية التي تقع تحت سلطة المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي في مواجهة المرشحين الآخرين.

ويتم تخطيط قواعد المشاركة الانتخابية، سواء بالترشح أو التصويت، بشكل يضمن فوز السيسي في النهاية، وتفيد بعض المصادر بأن أعضاء مجلس إدارة الهيئة عقدوا عدة اجتماع ات مع مسؤولي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارتي الداخلية والاتصالات لإعداد البرامج الإلكترونية الخاصة بتنقية قاعدة البيانات. ومن بين ما تم التباحث فيه إمكانية حصر جميع المتهمين في قضايا الإرهاب وتمويل الجماعات الإسلامية، ومن صدرت ضدهم قرارات بالإدراج على قائمة الإرهابيين، سواء من صدر ضده حكم قضائي في جناية، أو من لم يزل في طورالتحقيق. كما تقوم الداخلية، ممثلة في قطاعي الأمن الوطني والأمن العام، بإجراء تحريات أمنية عالية المستوى على 20 ألف موظف حكومي يعملون في وزارات العدل والتعليم والزراعة والصحة والإسكان ودواوين المحافظات، تمهيدا ًلاختيار المساعدين الإداريين لرؤساء اللجان الفرعية والعامة .

جدول زمني ضيق للانتخابات:

لايريد رأس النظام أن تطول فترة العملية الانتخابية وما تطرحه من قضايا ومناظرات حول حرية المجال العام وحق المرشحين وأعضاء الحملات الرئاسية في استخدام وسائل الاعلام الرسمية والخاصة بشكل محايد مما يوفر مجالاً لبعض المرشحين لانتقاد أداء وسياسات رأس النظام، ولذلك كان الحل هو تضييق فترة الدعاية والحملات الانتخابية لأقصي فترة ممكنة، ولذلك فمن المتوقع أن تفتح هيئة الانتخابات المجال للترشيح في بداية فبراير، وقد تستغرق تلك العملية حوالي شهر ليكون من حق المرشح ينفيها بدء الحملات الانتخابية واستخدام وسائل الاعلام الحكومية إلا بعد الحصول علي حق الترشيح النهائي من الهيئة التي لها قدرة علي منع أي مرشح لا يريده النظام ،ثم يتبع ذلك فترة دعاية انتخابية قصيرة قد تصل إلي نحو شهر آخر ثم دعوة الناخبين لممارسة الحق في التصويت.

 

هيئة الانتخابات تتجاهل تدشين الحملات الدعائية للسيسي:

كما صارت الدعاية الانتخابية والبانرات الداعمة للسيسي في كثير من شوارع المدن الكبري قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية رسمياً، ولم تتخذ هيئة الانتخابات أية اجراءت منذ تشكيلها وحتي الآن لوقف هذا الانتهاك لقوانين الحملات الانتخابية، كما تقوم حملة عشان نبنيها التابعة للنظام باستخدام مؤسسات الدولة لحشد التأييد للسيسي وتجميع بطاقات الموظفين لإظهار وقوف جهاز الدولة خلف مرشح النظام.

استبعاد المرشحين الأقوياء :

النظام يستهدف وجود مرشحين ديكوري ينفي الانتخابات ولا يأمن لوجود مرشح منافس قوي مند اخلال نظام أو من التيار الاسلامي، ولذلك فإنه يستخدم كل الاساليب القانونية والقمع لمنع أي مرشح قوي علي دخول الانتخابات .

والخلاصة إذن أن النظام يقوم بتصميم الانتخابات بشكل يضمن له السيطرة علي المخرجات والنتائج ويحول دون حدوث أية مفاجآت، وهكذا يتجه النظام نحو عقد استفتاء تحت عنوان انتخابات رئاسية، ولكن الإشكالية الكبري التي تواجه النظام والقوي الداعمة له في الوقت الراهن تتمثل في أن اغلاق الباب أمام اية امكانية للتغيير السلمي من داخل النظام قد يترتب عليه فتح الباب علي مصراعية امام مجال التغيير الثوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لقاء “نيوم” بين نتنياهو وابن سلمان.. تحولات استراتيجية نحو تصفية القضية الفلسطينية مقابل كرسي الملك

ضمن التطبيع الخفي منذ سنوات بين السعودية وإسرائيل، جاء لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلما…