‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين تصريحات هنية وافتضاح صفقة القرن الأمريكية
فلسطين - يناير 4, 2018

تصريحات هنية وافتضاح صفقة القرن الأمريكية

 تصريحات هنية وافتضاح صفقة القرن الأمريكية

كشف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس النقاب عن صفقة القرن التي ترعاها الولايات المتحدة بمباركة كل من القاهرة والرياض، مشيراً إلي أن الصفقة تتضمن التنازل عن القدس الشريف، واختيار بلدة أبوديس كعاصمة للدولة الفلسطينية المقترحة وإقامة كيان سياسي في قطاع غزة وتقطيع أواصل الضفة الغربية، وهو ما رفضته حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة لما لذلك من انعكاسات خطيرة من شأنها أن تقضي ليس فقط علي المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة وإنما كذلك علي حلم إقامة دولة فلسطينية حقيقية علي حدود عام 1967.

وعلى الرغم من فضح حركة المقاومة الإسلامية حماس لتلك الصفقة وفضح الدور الأمريكي المتآمر على القضية، إلا أن الولايات المتحدة تمضي بمباركة شركاءها في المنطقة قدما في تلك الخطة، بل وتحاول أن تسرع الخطى من أجل استغلال الأوضاع المتردية وحالة الانقسام الكبيرة في المنطقة من أجل الانتهاء من تلك الخطة بأي شكل من الأشكال ووضع الفلسطينيين أمام الأمر الواقع، فإما القبول بهذه الصفقة وإما الدخول في آتون حرباً غير متكافئة مع الكيان الصهيوني.

فكما هو واضح لم تعد الولايات المتحدة تعبأ بالمؤسسات الدولية وعلي رأسها مجلس الأمن والأمم المتحدة واللذين صوتا بأغلبية كبيرة ضد قرار الإدارة الأمريكية الخاص باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وبدلاً من التراجع عن القرار فوجئ الرأي العام العالمي بالمندوبة الأمريكية تكيل الاتهامات للدول المؤيدة للقرار ووتهددهم بسحب الدعم الأمريكي المقدم لبعضهم، وكأن الولايات المتحدة قد أصبحت وصية علي العالم وأنه ليس من حق احد الاعتراض علي ما تصدره من قرارات حتى ولو كانت مخالفة للأعراف والمواثيق والقوانين الدولية.

والحقيقة أن الولايات المتحدة لها سوابق في هذا الأمر، والحرب التي شنتها علي الرئيس العراقي صدام حسين ليست منا ببعيد، وذلك بالمخالفة للقوانين الدولية، بل ووصل الأمر بالإدارة الأمريكية وقتذاك لخداع الشعب الأمريكي والكذب عليه، وهو ما يتوقع ان تقوم به إدارة ترمب من أجل تمرير مشروعها في الأراضي الفلسطينية بالرغم من اضراره الشديد بالدور والمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم.

وفي الواقع أن العقبة الكبيرة التي يحسب لها ترمب حساب، ليست المواقف العربية الرسمية ولا العالمية الرافضة لقراره، وإنما الغضب الجماهيري المتصاعد في المنطقة، حيث يخشى من تزايدة الغضبة الشعبية العربية والإسلامية ضد الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، الأمر الذي قد يقلب أمامها كل المعادلات ويدفعها للتراجع بشكل مباشر عن تلك القرارات الخاطئة، ومن ثم فشل كل المخططات التي يتم الإعداد لها منذ فترة طويلة.

وتعلم الإدارة الأمريكية أن تلك الغضبة لن تطال فقط مشروعها ومشروع حليفها الاستراتيجي في المنطقة الكيان الصهيوني، وإنما ستطال كذلك حلفاءها من الدول العربية، وهو ما قد يتسبب في ضياع الدور الأمريكي وخسارته الكثير من مقومات ومسوغات بقاءه في المنطقة واستغلال ثرواتها ونهب خيراتها برضا زعمائها الحاليين.

لذلك فإن إفشال تلك الصفقة إنما يتطلب تضافرا للجهود الشعبية العربية مع الجهود الشعبية الفلسطينية من إجال الإبقاء علي جذوة الغضب الشعبي، وتنويع خيارات مقاومة الوجود الأمريكي في المنطقة خاصة الاقتصادي من أجل إشعار الشعب الأمريكي بخطورة الإدارة الحالية علي المصالح الأمريكية، واجبارها علي الضغط عليها من أجل تغيير مواقفها، والعمل علي التواصل الجاد والمثمر مع الدول الرافضة لقرار ترمب لمواصلة الضغط علي الولايات المتحدة من أجل احترام القوانين الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، كما يجب كذلك الوعي بخطورة الاشتغالات التي يحاول الكيان الصهيوني وشركاءه في المنطقة خلقها في الفترة الحالية من أجل الهاء الشعوب والدول العربية بأمور هامشية من أجل تمرير صفقة القرن في غفلة من الجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عودة التنسيق الأمني بين سلطة عباس وإسرائيل …مخاطر أشد وطأة من التطبيع العربي على الفلسطينيين

    بعد نحو ستة أشهر من القطيعة، وعلى عكس عجلة الواقع الصعب الذي تعايشه القضية الفلسط…