‫الرئيسية‬ العالم العربي ما هي دلالة جولة أردوغان الإفريقية وصراع المحاور في العالم الإسلامي ؟
العالم العربي - يناير 4, 2018

ما هي دلالة جولة أردوغان الإفريقية وصراع المحاور في العالم الإسلامي ؟

 دلالة جولة أردوغان الإفريقية وصراع المحاور في العالم الإسلامي (محدث)

 

جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان في بداية جولة إفريقية للسودان وتشاد وتونس، بما يعكس تنامي الدور التركي في العالم العربي والإسلامي، وقد تجلي ذلك في أزمة القدس الأخيرة حيث ظهر أردوغان كزعيم للعالم السني والإسلامي بشكل عام.

والحقيقة أن الدور التركي في العالم العربي والإسلامي صار يتخذ أدوات وخطابات أكثر قوة وظهوراً منذا فشل محاولة الانقلاب العسكري في يوليو 2016. ويستعيد الدور التركي الجديد فكرة العثمانية الجديدة التي ارتبطت بحزب العدالة والتنمية. كما أن التحرك التركي يجد دعماً كبيراً من الاتجاهات الاسلامية المرتبطة بمدرسة الاخوان المسلمين ولكنه يقابل بتحفظ وعداء من المدرسة السلفية الوهابية المرتبطة بالأسرة الحاكمة في السعودية.

ولا يتحرك اردوغان بشكل منفرد ولكنه يجد دعماً ويتحرك بالتنسيق مع قطر مما افسح المجال لتواجد عسكري تركي في الخليج للمرة الأولي منذ سقوط الخلافة العثمانية. وقد أخذ هذا التوسع التركي – القطري ينشط في الساحة الأفريقية من أجل حصار الدور الاماراتي السعودي في المنطقة الافريقية.

تأتي زيارة أردوغان بعد توتر الأوضاع بين مصر والسودان بسبب مشكلة سد النهضة من جهة والتصعيد السوداني بشأن حلايب وشلاتين من جهة أخرى ورفض السودان لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لاعتمادها مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين مصر والسودان جزءاً من مصر. مما يشير لتصعيد سوداني باتجاه السعودية كذلك خاصة في ظل انتقادات لوجود قواتها باليمن. وربما نتج تصريح سامح شكري وزير الخارجية المصري باستعداد مصر لتحسين العلاقات مع تركيا عن خطوة أردوغان بزيارة السودان والتي استقبلته كبطل قومي أثناء زيارته التي تُعد هي الأولى من نوعها على المستوى الرئاسي التركي للسودان. كما يأتي توسع الدور التركي جنوب مصر وغرب المملكة العربية السعودية بعد زيارة السيسي لقبرص والتعاون المصري القبرصي اليوناني المدعوم اسرائيلياً ضد تركيا، 

وهكذا يتزايد حضور المحور التركي القطري الذي يضم إليه السودان بشكل تدريجي في مواجهة المحور السعودي الإماراتي المصري الذي كان يسعى لدور بارز في القارة –كما ظهر في تمويل السعودية والإمارات لقوة المشتركة بدول الساحل. وفي سياق مُتصل جاءت زيارة البشير للدوحة والأردن وحضور قمة اسطنبول الإسلامية مما نتح عنه مطالبات دولية في مجلس الأمن بفرض عقوبات على الأردن لاستقبالها البشير المُلاحق دولياً والتي ربما تكون لها صلة بصفقة القرن.

وتسعي توسع الدور التركي القطر على خلفية قمة دول الساحل التي دعت لها فرنسا بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وأمريكا وإيطاليا والسعودية والإمارات بجانب الدول الخمس (بوركينا فاسو، مالي، النيجر، موريتانيا، تشاد) في إطار المحاولات الفرنسية لتأمين الدعم اللازم للقوة الأمنية المشتركة للدول الخمس في تلك المنطقة، والتي تمثل بالنسبة لفرنسا ثغرة أمنية حيث الهجرة غير الشرعية وتصدير الإرهاب. وظهر فيها صعوداً للمحور السعودي الإماراتي في تلك المنطقة بالمشاركة بما يصل لمايزيد عن نصف تمويل القوة المشتركة.

إذن يتبلور محور تركي قطري سوداني جديد في المنطقة والعالم العربي والإسلامي في مواجهة محور الثورات المضادة المدعوم اسرائيلياً، وانطلاق هذا المحور على أرضية اسلامية وداعمة للقدس والثورات العربية يشكل منعطفاً هاماً في مواجهة المحور الآخر الذي لا يجمعه سوي العداء للثورات والحركات الإسلامية والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

ومن الجدير بالذكر أن هناك تركيز تركي علي افريقيا خصوصاً السودان وتشاد وتونس. والاهتمام التركي المتزايد بأفريقيا يعد جزءا من هدف أوسع يتمثل في محاولة استعادة النفوذ الذي كانت تتمتع به الدولة العثمانية، اضافة إلى عدد من الاهداف المرتبطة بالظرف الراهن؛ منها: التجارة والاستثمار والاستفادة من القوة التصويتية الكبيرة للقارة الافريقية في الأمم المتحدة، ومنها: السيطرة على المدارس التركية التي كانت تشرف عليها منظمة فتح الله جولن في أفريقيا، فقد أنشأت تركيا مؤسسة المعارف للسيطرة على هذه المدارس فى افريقيا، ومنها: ما يرتبط بالأمن والسياسة، فقد تم افتتاح اكبر قاعدة عسكرية تركية فى مقديشو فى سبتمبر الماضى حيث يتمركز ضباط اتراك لتدريب الالاف من الجنود الصوماليين، وطبقا لتصريحات وزير الخارجية السوداني فإن تركيا ستعيد بناء مدينة ومرفأ سواكن على ساحل البحر الاحمر في السودان، وسيصبح لتركيا موضع قدم في منطقة البحر الأحمر التي تتداعي عليها القوى الدولية بدءا من فرنسا والولايات المتحدة وليس انتهاء بالصين مما يعزز من وضع تركيا في السياسات الاقليمية والدولية. جدير بالذكر أن هذه هي الزيارة الثانية للقارة الافريقية التي يقوم بها الرئيس التركي هذا العام، بعد زيارته لتنزانيا وموزمبيق ومدغشقر فى يناير 2017. ومن جهة أخري يمكن الربط بين الزيارة ورحلة السيسي لـ "قبرص" وتوتر الأوضاع بين مصر والسودان بسبب مشكلة سد النهضة من جهة والتصعيد السوداني بشأن حلايب وشلاتين من جهة أخرى، خاصة مع رفض السودان لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لاعتمادها مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين مصر والسودان جزءاً من مصر، وهو ما يشير كذلك لتصعيد سوداني باتجاه السعودية في ظل انتقادات لعدم دعمها الموقف السوداني علي الرغم من وجود القوات السودانية باليمن لقتال الحوثيين.

وفي خطاب إلى الأمم المتحدة أعلنت السودان رفضها اتفاقية "تيران وصنافير" بين مصر والسعودية، وتطالب بضم حلايب وشلاتين إليها. والاعلام المصري يهاجم السودان ويزعم أن قطر والإخوان وراء افتعال هذه الأزمة. ويبقي التصعيد المصري بحق السودان غير مفهوم واشكالي، خاصة في ظل حاجة القاهرة الشديدة للدعم السوداني في نزاعها مع اثيوبيا حول سد النهضة، وكأن كراهية النظام للإسلاميين مدفوعاً بضغط الإمارات والسعودية يحول بينه وبين رعاية المصلحة القومية المصرية وما تستدعيه في الوقت الراهن من التقارب مع السودان لا مواصلة الهجوم عليها.

وقد برزت محاولة لتهدئة الخلاف المصري التركي من خلال اعراب وزير الخارجية المصري عن رغبته في تجاوز التوتر مع تركيا بشرط توقف انقرة عن التدخل في الشأن الداخلي للقاهرة. والحقيقة أن هناك عوامل كثيرة تدفع للتوتر وأخري للتقارب بين الطرفين، وما تزال اشكالية  حضور ودور الاسلاميين قائمة علي الرغم من التهدئة التركية في هذا السياق، ولكن يعتقد أن الحائل الأساسي الآن دون تطوير علاقاتها مع النظام المصري؛ هو تبعية هذا النظام للإمارات والسعودية؛ خاصة في ظل التوتر القائم بين تركيا وحكومة ابو ظبي، وقناعة النظام التركي أن السيسي لن يقايض على علاقته بـ "محمد بن زايد"، وعلمه بالتحديات الاقتصادية بل والأمنية الكبيرة التي يعانيها النظام في مصر، ما يجعل المستقبل مفتوحاً على كل السيناريوهات، ويبقي قدرة النظام على البقاء محل نظر، وبالتالي يظل رهان التقارب مع النظام المصري مستبعداً، ولا ننسى في هذا السياق، أن التحالف القائم بين مصر والسعودية والامارات على العداء لكل القوى ذات الخلفيات الإسلامية بما فيها النظام التركي، والصراع المحموم بين هذه القوى والدوحة الحليف الوثيق لتركيا في المنطقة، هذه العوامل مجتمعة تجعل التقارب بين الجانبين مستبعداً، مهما قيل من تصريحات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشاورات جنيف والمغرب حول ليبيا..بين فرص السلام وعراقيل حفتر وداعميه

    الأحد الماضي، بدأت الجلسات التمهيدية لطاولة الحوار السياسي الليبي بين ممثلي …