‫الرئيسية‬ عالمي ايران قراءة في الموقف الأمريكي من الاحتجاجات الإيرانية
ايران - يناير 9, 2018

قراءة في الموقف الأمريكي من الاحتجاجات الإيرانية

 قراءة في الموقف الأمريكي من الاحتجاجات الإيرانية

في الأيام الماضية التي شهدت فيها العديد من المدن الإيرانية مظاهرات ضد النظام السياسي تظهر الولايات المتحدة في موقفها تجاه الاحتجاجات الإيرانية بمظهر المنتطر للحظة الهجوم من جديد، فاعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن إيران تحولت من دولة غنية ذات تاريخ وثقافة إلى بلد شرير وضعيف يصدر العنف ويريق الدماء، وأدانت اعتقال المتظاهرين، داعية هي و"بول رايان" رئيس مجلس النواب الأمريكي دول العالم لدعم المظاهرات السلمية والشعب الإيراني، الذي اعتبره ترامب أكبر ضحايا القادة الإيرانيين،[1] إذ يتم تبديد ثروات بلادهم في دعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تراقب انتهاكات حقوق الإنسان هناك، واصفا إياها بالدولة الأولى في رعاية الإرهاب. وخرج السيناتور الجمهوري "ليندسي جراهام" بدعوة ترامب لإلقاء خطاب بشأن تحديد شروط اتفاق نووي معدل مع إيران.[2]

وصرحت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة "نيكي هالي" بأنه سيتم تقديم طلب لمجلس الأمن لعقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في إيران، لكن من غير الواضح وجود دعم دولي لعقد هذا الاجتماع.

وأوضح "مايك بنس" نائب الرئيس الأمريكي أن هناك الكثير ليتم فعله للشعب الإيراني إذا ما استمرت مواجهة حريته ورغبته في التغيير، وأنه لن يتم تكرار الماضي حينما تم تجاهل مقاومة الشعب الإيراني.

إذا ما نظرنا للمواقف الأمريكية في الفترة الأخيرة من إيران ونظامها السياسي، والتي يمكن القول من خلالها أن الولايات المتحدة لها يد في مجريات الأحداث الأخيرة التي تشهدها إيران، نرى أنه سبق أن أكدت الخارجية الأمريكية في يونيو 2017 على عزمها دعم العناصر داخل إيران التي تعمل على تغيير سلمي للسلطة في البلاد، وأعلن "ليون بانيتا" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في مؤتمر معهد هدسون الذي عقد أواخر العام الماضي، أن هناك رغبة لتأسيس تحالف جديد في الشرق الأوسط مثل التحالف المناهض لداعش، من أجل مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

وكانت هناك دعوات عدة في دائرة السياسة الأمريكية تدعو لإعداد سياسة قوية لمواجهة إيران، ففي مقال السيناتور الأمريكي "جون ماكين" الذي نُشر في نيويورك تايمز، أوضح افتقار البلاد لاستراتيجية شاملة في الشرق الأوسط تشمل إيران، والتي تعمل على استغلال الثغرات في المنطقة لمد نفوذها بشكل أكبر، فهي تعمل على التوغل من الشام لشبه الجزيرة العربية، مما يهدد الاستقرار وحرية الملاحة وأراضي حلفاء أمريكا بالمنطقة في المستقبل.[3]

ورأى "هربرت ماكماستر" مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب أن إيران هى السبب الأساسى فى مشاكل المنطقة، من حيث دعم جماعات مثل حزب الله لبنان، والحوثيون في اليمن، وقوات الحشد الشعبى الشيعى فى العراق، بالإضافة لدورها في إحداث إنقسام داخل حكومة إقليم كردستان، وأشار إلى قيام ترامب بفرض عقوبات على إيران من أجل توقفها عن دعم أعمال العنف فى المنطقة، بالإضافة إلى وجود مساعي أمريكية لتصنيف الحرس الثورى الإيرانى كمنظمة إرهابية.[4]

وفي وثيقة الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي التي أعلن عنها ترامب في ديسمبر 2017، تم اعتبار إيران هي السبب الرئيسي لأزمات المنطقة بالإضافة للتنظيمات الإرهابية، وأنها سعت لاستغلال حالة عدم الاستقرار لتوسيع نفوذها، والعمل على تطوير برنامجها الصاروخي، وقدراتها الاستخباراتية.[5]

وإذا ما رجعنا للوراء قليلا، تتضح النظرة الحادة التي يتخذها ترامب تجاه إيران بداية من حملته الانتخابية، إذ وصفها بالدولة الإرهابية الأولى، وتعهد بمراجعة الاتفاق النووي معها، وهذا ما قد يفسر الموقف الأمريكي المتحمس تجاه الأحداث بعكس أوروبا على سبيل المثال، والتي تتبع منهج حذر.

أما عن وجود استعدادات أمريكية للقيام بالمساعدة في إحداث تغيير كبير في إيران، نرى أن المسئول عن العمليات الخاصة بإيران في المخابرات الأمريكية "مايكل أندريا"، كان ضابطا ضمن الحملة التي أشرفت على مطاردة أسامة بن لادن. بالإضافة إلى وجود عدد من مستشاري ترامب يريدون احتواء إيران والعمل على تغيير النظام والإطاحة بالحكومة الحالية، ولعب "أندريا" دور كبير في مقتل "عماد مغنية" رئيس العمليات الدولية لحزب الله عام 2008، ومن الواضح أنه سيكون له دور في المستقبل فيما يخص الموقف الأمريكي من إيران.[6]

ووصل الأمر إلى وجود تسريبات بأن هناك تخطيط أمريكي إسرائيلي باغتيال قائد فيلق القدس "قاسم سليماني".[7]

وكانت هناك دراسات تخص الموقف الأمريكي من إيران، أشارت إحداها[8] إلى أن إيران تعد تهديدا رئيسيا محتملا لحرية الملاحة وتدفق الموارد في الخليج، والتي يمكن أن تتوقف في حالة إغلاق مضيق هرمز، وفي الوقت الذي ينتقد البعض المنهج التوفيقي مع إيران، يرى آخرون أن ردع إيران من خلال ردود أكثر قوة يمكن أن يؤدي إلى التصعيد، ما يجعل هناك احتمالية بأن تكون سوريا ساحة للخلافات الأمريكية الإيرانية، بالإضافة إلى إمكانية تهديد إيران للقوات الأمريكية الموجودة بالمنطقة، فقد سعت إيران تقليديا لزيادة قدراتها من الصواريخ الباليستية المتوسطة وطويلة المدى، بالإضافة إلى التهديد الأيدولوجي الذي تمثله إيران على الدول العربية، وقدمت هذه الدراسة اقتراحا للتعامل مع إيران يخص إجراء تغيير في الداخل الإيراني تمهيدا لتغيير نظام الملالي.

ورأت دراسة أخرى[9] أن هناك مجموعة من الاستراتيجيات للتعامل مع إيران، يؤدي إحداها إلى تغيير النظام السياسي الإيراني، وهي استراتيجية –رغم صعوبتها- يؤيدها تابعي أقصى اليمين في واشنطن.

يجدر الانتباه أيضا إلى أن الموقف الأمريكي الحالي المتشدد تجاه ما يدور في إيران، يعاكس مظاهرات 2009، والتي قوبلت بتجاهل عمدي، رغم أنها كانت حاشدة بملايين المتظاهرين، واتجه فيها أوباما لمحاباة النظام وتعظيم قوة طهران الإقليمية، والذي انتهى بإعطاء مسار قانوني لقدراتها النووية، وكان أوباما يستهدف تجنيب أن تكون الولايات المتحدة سببا في مشكلة داخل إيران.[10]

ختاما، فإن الهدف الأمريكي حول تغيير النظام السياسي الإيراني تنادي به العديد من الجهات، لكن الأمر الذي يجب أخذه في الاعتبار هو إلى أي مدى يمكن أن يخدم هذا التغيير –في حالة حدوثه- مصالح الولايات المتحدة وترسيخها مرة أخرى بالمنطقة، إذ من المؤكد أن الولايات المتحدة ستسعى حينها لضمان ولاء النظام الجديد لها، وهذا قد يتوقف على مدى احتمالية تحول تلك المظاهرات لانتفاضة شعبية، والتي هي احتمالية بنسبة قليلة، وذلك لعدد من الأسباب، منها عدم وجود قيادة واضحة للتظاهرات، بالإضافة لتخوف الطبقة المتوسطة من استغلال المحافظين للتظاهرات لإضعاف روحاني.[11]

وإذا وضعنا احتمالية سقوط نظام الملالي، فمن سيناريوهات مستقبل الوضع في إيران بعده ستكون أن يكون نظاما علمانيا يخرج من عباءة السياسة الدينية المتشددة التي كان يفرضها المرشد الإيراني، بما يضعف الأنظمة والتجمعات الشيعية حول العالم والتي كانت قاعدتها إيران.[12]

هذا الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للمظاهرات قد يضمن أمن إسرائيل من ناحية، وأمن المصالح الأمريكية من ناحية أخرى، لكن عليها أيضا الأخذ في الاعتبار ألا ينتقل مثل تلك المظاهرات إلى دول الخليج، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجهها.

وحول المقارنة بين الربيع العربي وما يحدث في إيران، بما يفرض على الولايات المتحدة عدم المسارعة في الانخراط في دور مباشر، فهناك من يرى اختلاف الوضع بين الحالتين، إذ توجد انتخابات حرة حقيقية إلى حد كبير في إيران، ما يجعل الإيرانيون قادرون على اختيار مستقبل أفضل لأنفسهم، وهذا يدفع إلى عدم الحذر في إبداء الدعم للشعب الإيراني في مواجهة النظام



[1] "أميركا تدعم احتجاجات إيران.. وتدين اعتقال المتظاهرين"، العربية. نت، 30/12/2017، متاح على الرابط: http://cutt.us/BSoj7

[2] "ترامب: إيران الدولة الأولى في رعاية الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان"، 1/1/2018، متاح على الرابط: http://www.al-jazirahonline.com/news/2018/20180101/121646

[3] "جون ماكين: نحتاج لاستراتيجية في الشرق الأوسط"، مركز بيت العراق للدراسات الاستراتيجية، 25/10/2017، متاح على الرابط: https://iraqhouseinstitute.com/%D8%AC%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7/

[4] "حوار خاص مع مستشار الأمن القومي الأميركي إتش آر ماكماستر"، موقع الحرة، 25/10/2017، الرابط التالى:

https://www.alhurra.com/a/mcmaster-national-security-advisor-general/399306.html

[5] "استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب.. هل تحمل جديدا؟"، العربي الجديد، 27/12/2017، متاح على الرابط: http://cutt.us/yQVih

[6] MATTHEW ROSENBERG and ADAM GOLDMAN, "C.I.A Names the "Dark Prince" to run Iran operations, signaling a tougher stance", NY times, 2/6/2017, available at: https://www.nytimes.com/2017/06/02/world/middleeast/cia-iran-dark-prince-michael-dandrea.html?smid=tw-share

[7] "أمريكا تعطي إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال قاسم سليماني"، وكالة ميدسو للأنباء، 2/1/2018، متاح على الرابط: http://medso.co/show/125944

[8] Karl P. Mueller, Becca Wasser and others. "U.S. strategic Interests in the Middle East and implications for the Army". RAND corporation. Available through: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectives/PE200/PE265/RAND_PE265.pdf

[9] Kenneth M. Pollack and Bilal Y. Saab, "Countering Iran", THE WASHINGTON QUARTERLY, (Fall 2017), pp. 97-108

[10] "ناشيونال ريفيو: ترامب يعكس عقيدة أوباما بشأن إيران"، إيران خانة، 3/1/2018، متاح على الرابط: http://www.irankhana.com/2018/01/03/%D9%86%D8%A7%D8%B4%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84-%D8%B1%D9%8A%D9%81%D9%8A%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7/

[11] "هل ستؤدي الاحتجاجات الإيرانية إلى انتفاضة شعبية؟"، إيران خانة، 31/12/2017، متاح على الرابط: http://cutt.us/eZr1V

[12] "ماذا لو سقطت نظام الملالي في إيران؟"، إيران خانة، 2/1/2018، متاح على الرابط: http://cutt.us/ihZ2u

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دراسة..التفجيرات بالمؤسسات الإيرانية.. الأهداف والتداعيات والمآلات المستقبلية

الأحد الماضي، وقع حريق في مجمع “تندكويان” على ضفاف الخليج جنوب البلاد، بعدما ت…